في هذه الأيام البائسة ، نفتقد قامات ورجالات من أمثال شارل مالك ، يوسف السودا ، ميشال شيحا ، تقي الدين الصلح ، جواد بولس ، محمد مهدي شمس الدين ، إدوار حنين ، فؤاد افرام البستاني، كمال الحاج ، ميشال حايك ، صبحي الصالح…وسواهم كثيرون .
هؤلاء رموزغلب لديها الفكر الواسع على السياسة الضيقة ، فأغنوا التجربة اللبنانية وساهموا بتوجيه الدفّة الوطنية وفي بلورة نقل لبنان كوطن من حلم مستحيل إلى واقع ممكن .
اليوم نلمس جفافا وضحالة في الفكر السباسي وفقرا مدقعا في الجدلية الايجابية المنتجة ، لصالح منطق الذئب والحمل والجاهلية والظلامية والانحطاط !
ألا ترون معي غرابة بل فظاعة في تصدّر بعض رجال الدين المعمَّمين والمطربَشين والمكَولسين ، وأقول البعض ، واجهة المشهد ، يدّعون النطق باسم الله ويقدّسون المعاصي ويبرّرون الرياء ؟
أين لبنان المتنوّر المتنوع المتثاقف ؟
هل هو لدى حزب يعيد رسم مشهد ثأري لألف وخمسمئة سنة خلت ويُسبغه بالدم على جانبي الحدود ؟
هل هو في تناتش الجنة بين مجاهدين وجهاديين على قاعدة العين بالعين ، وفق شريعة حمورابي مطوّرة إلى عين عمر وعين علي ؟
هل هو لدى بعض كهنة الهيكل على مثال أسقف غالبا ما “يظلم” الحقيقة و يكذّب من ينوب عنه كلما تكلم ، او على شاكلة آخر يتربّع على كرسي صيدون ويبث الفرقة بين أبناء الرعية ويخبط في السياسة كيدا فاضحا ، وهو تحت سيف المحكمة “لإبداعه” في الموبقات ؟
هل لبنان الذي نحب ونريد هو بإهانة مجلس نواب الأمة على يد بعض نواب الأمة بإطاحة النصاب واتباع أساليب مخزية في الاقتراع . إنها إهانة لتاريخ البرلمان اللبناني وريادته الديموقراطية ولكبار شرّفوه بحضورهم ووقفاتهم .
إنها إهانة لنواب الاستقلال الذين وقّعوا علم الاستقلال .
إنها إهانة لبطل الاستقلال نعيم مغبغب الذي رفع العلم اللبناني فوق قبة البرلمان ، وعندما تجرأ جندي فرنسي على انتزاعه ليضع مكانه علم الانتداب أرداه بالرصاص، ليعيد علم الأرز فيما رصاص السنغاليين ينهمر عليه ويصيبه . وقد أصبح لاحقا أحد أجرأ نواب الأمة وألمعهم قبل أن يُغدر به غيلة .
إن ما يحصل اليوم هو إهانة لرئاسة الجمهورية وللجمهورية .
إنها إهانة لكل من يريد رئيسا في بعبدا لا صورة أو صدى .
إنها إهانة لقصر بعبدا ، توازي إهانة تدميره بفضل حرب تحرير انتهت بتحويل القصر خراباً وهروب الجنرال منه تاركا العائلة والجنود يواجهون مصيرهم ، وها هو يريد العودة إليه تحت عنوان التوافق المستحيل على رماد الإبراء الذي بات ممكناً !
يا له من استحقاق رئاسي ، بل يا لها من لعبة خسيسة تحاصره : تصويت بوجهين : سخافة ولؤم . مرشع وغير مرشح ، صدامي في العشية توافقي في الغداة . أوراق بيض ونوايا سود . جثث وضحايا وذاكرة مقلوبة أو مثقوبة !
رياء وتكاذب وتذاك ، ومطابخ تفوح برائحة العفن والعثمنة والفرسنة . كلمة سر ، قرار خارجي ، سفراء ، عواصم ، إيحاءات .
اين كرامة بعض النواب الذين نتوسّم فيهم صحوة ضمير ؟ أليس من يجرؤ على التمايز وعلى التملّص من الزور والتزوير ؟
أليس بينهم من يوقد جذوة أمل بدلاً من نبش عبثي في الماضي ؟
هناك مرشح اسمه سمير جعجع . احترم اللبنانيين بإعلان ترشحه وإعلان برنامجه ، وشرح برنامجه لكبار المسؤولين والقيادات على اختلافها ، ويدعمه فريق سياسي واسع ، ويخوض المعركة بوضوح تحت عنوان الجمهورية القوية وبناء الدولة وكرامة الإنسان في لبنان .
وفي المقابل ، ضباب وفرك أياد وتعطيل وابتزاز وتملّق وإذلال لموقع الرئاسة .
سمير جعجع لم يدمّر قصر بعبدا .
سمير جعجع لم يستدرج الطائف .
سمير جعجع يريد معركة ديموقراطية في مجلس النواب اللبناني ، ولا ينتظر أو يراهن على لعبة خارجية .
أجل ثمة من يقول : لقد وصل سمير جعجع ألى أقصى ما يمكن.
وثمة من يقول إن لا فرصة له.
وثمة من يقول : نعم برنامجه ممتاز وأداؤه متمايز ، ولكن …
ولكن؟! نحن سنقول لكم ماذا بعد هذه ال “ولكن”.
ولكنّ كثيرين من غير الملتزمين حزبياً أو سياسياً ومن الوسطيين والمستقلين ، وحتى من أنصار 8 آذار ، يقتنعون أكثر فأكثر بسمير جعجع مرشحاً للرئاسة .
المشكلة أن هناك من لا يريد رئيسا قويا يأخذ من الجميع لصالح الدولة ، بل يريد رئيساً ضعيفاً يأخذ من الدولة لصالح هذا وذاك. والسلام.