#adsense

السنيورة: سيذكر الشعب للرئيس سليمان دوره الوفاقي الإيجابي

حجم الخط

تحدث رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في مستهل جلسة الحوار الوطني التي عقدت الاثنين في قصر بعيدا، وأشاد بدور رئيس الجمهوية العماد ميشال سليمان ومواقفه خلال فترة ولايته الدستورية في السنوات الست في رئاسة الجمهورية.

وقال: “اهمية هذه الجلسة انها تأتي على بعد أيام من انتهاء الولاية الدستورية للرئيس ميشال سليمان لكن ما يدعو للأسف اننا لم ننجح كلبنانيين حتى الآن وكنواب في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وهذه مسؤولية الجميع والخوف ان نتخطى المهلة الدستورية من دون انتخاب الرئيس الجديد وندخل في مرحلة الشغور في سدة الرئاسة وهذا افتراض يجب ان نعمل من اجل ان نتجنبه بكل قوة. والحقيقة ان مسألة الشغور في سدة الرئاسة ليست مسألة بسيطة يمكن المرور عليها مرور الكرام ويجب ان لا نستسهل الوقوع فيها وبالتالي يجب السعي واستنفاد كل الفرص لتجنبها لأنه في حال السقوط في الشغور فإننا نكون قد سددنا ضربة لنظامنا السياسي والدستوري الذي نفتخر به ونحترمه باعتباره حالة متقدمة بين انظمة المنطقة. أود هنا أن أتطرق إلى مسألة متفرعة عن هذا الأمر والتي تناولها أيضا دولة الرئيس بري في حديثه وتناولتموها في حديثكم البارحة يا فخامة الرئيس وهي أنه بقدر رفضنا الكامل للشغور في سدة الرئاسة وعملنا وسعينا الدؤوب لإنجاز الاستحقاق الدستوري في موعده فإننا نرفض الكلام التهويلي الذي يثار بشأن الدعوة إلى مجلس أو هيئة تأسيسية. لقد اتفق اللبنانيون في الطائف وعلى تجديد ميثاقهم الوطني والذي أصبح دستورهم وهو القائم على العيش المشترك وعلى المناصفة وأنا أشدد وأؤكد بأن المسلمين لن يقبلوا على الاطلاق الخروج على مبدأ المناصفة أو بالخروج عن العيش المشترك وعلى التمسك بالعمل على تطبيق ما لم يتم تطبيقه في اتفاق الطائف بما في ذلك إنشاء مجلس شيوخ والذي كان لفريقنا وباسم دولة الرئيس سعد الحريري طرحا واضحا في هذا الشأن”.

أضاف: “نلتقي اليوم في إطار هيئة الحوار الوطني والذي لطالما اجتمعنا من أجله مرات عديدة قبل انتخاب الرئيس سليمان وخلال ولايته، وكان فخامة رئيس الجمهورية لديه كل الحرص على استمراره ولا يزال، من أجل الدفع في اتجاه الالتزام بداية بتنفيذ ما اتفقنا عليه، وكذلك من أجل الاتفاق على نقطة وحيدة متبقية على جدول الاعمال، هي مسألة سلاح حزب الله ومصير هذا السلاح، وهو ما اعتبرنا أنه نقاش في الاستراتيجية الدفاعية. ولقد تقدم فخامة الرئيس بتصور بشأنها. لكن هذا الموضوع كما هو ظاهر، سيبقى مطروحا للنقاش بسبب الأدوار المستجدة لهذا السلاح في الداخل او في الخارج كما هو حاصل الآن في سوريا. علما أن هذا السلاح يبدو أنه باتت له ادوار جديدة لا نقر بها ويتحدث عنها بعض المسؤولين في إيران حيث أعلن احدهم بالأمس أن خط دفاع إيران أصبح في جنوب لبنان وشواطئ المتوسط. ونحن نستغرب هذا الكلام استغرابا شديدا”.

واشار الى ان “هذا الموضوع المتبقي لم نحقق فيه أي تقدم بل تفاقمت العديد من المشكلات المتصلة به، واذا كان من ايجابية بسيطة في الموضوع فهي تكمن ان اللبنانيين لم ينقطعوا عن الحوار واستمروا متمسكين به على امل ان تنجح الجهود الحوارية في المستقبل في التوصل إلى الإقرار بأن ما يجمعهم أكثر بكثير مما يفترقون بشأنه ولذلك فإنه من الضروري العودة إلى مسألة هي في صميم اجتماعهم وأساس في استمرار وجودهم الا وهي إعادة الاعتبار إلى الدولة وإلى انتظام عملها وممارسة دورها بما يعيد الاستقرار والأمل إلى نفوس اللبنانيين وإلى استمرار عيشهم المشترك والواحد وإلى استمرار ازدهار بلدهم ونموه ومستوى ونوعية عيشهم واستقراره”.

وتابع: “مع التحسن الذي نشهده من تأليف الحكومة والقرارات التي تتخذها والتي نجحت فيها، فإني أميل إلى الاعتقاد انه اذا لم ننجح في ايجاد حل لموضوع سلاح حزب الله، لوضعه في اطار اشراف المؤسسات الشرعية والرسمية، فان لبنان لن يعرف الاستقرار، والدليل ما نعيشه من تداعيات استخدام هذا السلاح عبر المشاركة في القتال الدائر في سوريا الى جانب النظام ضد الشعب السوري وما يشكله هذا التورط من انعكاسات متعددة على العلاقات مع الشعب السوري وعلى العلاقات اللبنانية العربية وعلى لبنان حاضرا ومستقبلا، خاصة وأن حزب الله يضع نفسه في مواجهة أكثرية الشعب السوري وهم جيران لنا وأشقاء”.

وأكد أن “على الرغم من الظروف الصعبة والاحوال غير المؤاتية محليا وإقليميا، فإن الصدق مع الذات ومع الوطن يوجب علينا ان نسجل، ان فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لعب خلال السنوات الست دوره بأمانة وصدق واخلاص لقسمه، فقد كان عن حق رئيسا للدولة اللبنانية ولكل اللبنانيين، لم يفرط بالدستور وبقي أمينا عليه وهو كان حريصا على وحدة اللبنانيين وقد ساهم موقفه في انقاذ لبنان وحمايته من الانزلاق في هاوية سحيقة من الصراع الداخلي العميق”.

وقال: “ربما نحن كأطراف سياسيين اختلفنا ونختلف على مسائل عديدة، ولكن الرئيس سليمان لعب دورا كبيرا في محاولة تخفيف حدة هذه الخلافات وليس في اشعالها أو تسعيرها، كان ساعيا ومنحازا إلى تغليب المصلحة العامة وتغليب المصالح الوطنية العليا للبنانيين ولم يكن طرفا في الصراعات وهنا يكمن جوهر دوره الوفاقي والتوافقي الذي حافظ عليه ونجح فيه”.

واردف: “إني أعتقد أن التاريخ سيسجل للرئيس ميشال سليمان انه دافع عن استقلال لبنان وعن سيادته ولم يساوم على الامر رغم الضغوط الكثيرة والظروف الصعبة التي تعرض لها وتعرض لها لبنان. ولقد كان من أبرز انجازاته في الإصرار والمثابرة على انعقاد هيئة الحوار والتي كان من حصيلته اعلان بعبدا الذي اقر على هذه الطاولة، وهو الاعلان الذي شكل ويشكل خطوة تفاهمية متقدمة تحمي لبنان وتدعم سيادته وحرياته واستقلاله وتحييده عن الصراعات الاقليمية والدولية دون أن تؤثر على التزامه القومي بقضية الشعب الفلسطيني المحقة، وهو إلى جانب ذلك سعى جهده وعمل على المحافظة على صورة لبنان الحضارية وعلى حضوره في الخارج”.

أضاف: “أقول كلامي هذا إنصافا للحق، لأن الرئيس ميشال سليمان رفض ان يكون لفئة من اللبنانيين، وبقي حريصا على حمل بوصلة مصلحة لبنان ومصلحة استمرار العيش المشترك والواحد. ولذلك فإنه لا يمكننا ان ننسى انه لم يحد عن ما تقتضيه مصلحة جميع اللبنانيين وهو لم يقبل بما انحاز إليه البعض أو فكر فيه في مرحلة معينة لنا سمي بمشروع اللقاء الارثوذكسي للانتخابات النيابية على الرغم ان هذا البعض قد وعاد عنه والعود أحمد. لقد كان الرئيس سليمان بمثابة نقطة الثقل في معارضته لهذا الاقتراح المخالف للدستور وللميثاق الوطني ولفكرة العيش الوطني الواحد والمشترك”.

وتابع: “تقترب نهاية هذا العهد ولا تزال ظروف لبنان صعبة وخطيرة، ولكن الرئيس عندما سيسلم هذه الامانة الكبرى في إمكانه أن يكون فخورا بأنه قد نجح في حمايتها. كما انه حقق خطوة غير مسبوقة تمثلت في السعي نحو تسليح الجيش اللبناني بشكل جدي وقد نجحت مساعيه وتجاوبت المملكة العربية السعودية معه بالتبرع بمبلغ 3 مليارات دولار كهبة لتسليح هذا الجيش وكذلك القوى الامنية وهو قد دعمها بأفضل ما يمكن مما يشكل دعما للدولة ومنطقها ومؤسساتها.

وختم: “سيذكر الشعب اللبناني للرئيس سليمان هذا الدور وهذه الانجازات الأخيرة التي حققها من اعلان بعبدا الى تسليح الجيش، الى انشاء مجموعة الدعم الدولية لمساعدة لبنان الى المواقف المتكررة في الدفاع عن استقلال لبنان وسيادته إلى دوره الوفاقي الايجابي، فكان رأس الدولة المؤتمن على الدستور بشكل حقيقي، وقد حفر موقعه ودوره في هذا السجل الوطني، وهذا ما لا يمكن لأحد أن يتجاوزه ابدا”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل