#adsense

حذار اللعب بالنار!!

حجم الخط

نغمة قديمة جديدة يتحفنا بها حزب إيران وأعوانه في لبنان، يُموهها تارةّ بمؤتمر تأسيسي و”طائف” جديد، وطوراُ وبالواسطة، وهنا زبدة الموضوع… المُثالثة.

 المفارقة أن تلك التهديدات تأتي في الأساس من جهة لا تعترف أصلاً بوجود لبنان ككيان، وإنما كجزء من الأمّة الكبرى التي يعملون لأجلها. هذه الأمّة التي يجاهرون بها ومن دون أي حياء، من سيدهم الى باقي المسؤولين، والتي تأتمر بوليهم الفقيه الذي يفتخرون بأنهم جنود في جيشه، وهي أصلاً تقوم على نظرية المهدي المنتظر، بعيدة كل البعد عن حضارتنا وتراثنا ولا تمت بصلة لا لماضينا ولا لمستقبلنا.

ثم أتانا أحد أسياد هؤلاء ليشرح لنا أن الحدود الحقيقية لبلاده، إيران، ليست الحدود المعروفة اليوم وإنما تصل حدودها الى البحر المتوسط وتحديداً، الجنوب اللبناني!! لماذا الجنوب فقط وليس لبنان بأكمله…؟ من الممكن أنهم باتوا يدركون أن سيطرتهم لا يمكن أن تتعدّى المناطق الشيعية واستحالة الهيمنة على المناطق الأخرى، على الأقل في الوقت الراهن.

لكن مَن قال إن الجنوب اللبناني هو للشيعة فقط؟ ومَن قال إن الشيعة كلهم مع حزب إيران ويؤيدون مشروعه الإيراني المدمر للكيان اللبناني؟؟!!

نسي المسؤول الإيراني، كذلك عملاء نظامه في لبنان، أن زمن الإمبراطوريات ولّى الى غير رجعة مع أفول عصور القتل والذبح والغزو وشريعة الغاب، والحنين الى الامبراطورية الأخمينية أو الساسانية الفارسيتين، لا يمكن أن يتعدى مسألة حلم دافئ في ليلة عاصفة.

نعلم جيداً الأهداف الحقيقية لهذا الفصيل المتفرع من الحرس الثوري، وأقصى تمنياتنا أن يستفيق هذا الشعب المُسَيّر من هؤلاء وعملائهم، ويُدرك مدى الخطر المُحدق بلبنان وتركيبته وتاريخه، وتأثيره على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

أما لهذا الحزب العميل الذي يظن أن الساحة مُباحة له لتمرير مشاريعه، نريد أن يعرف جيداً أن أحلامه ستبقى أوهاماً يركض وراءها طالما يستطيع، واليوم الذي سيختار فيه مُكرهاً بين لبنانيته وإيرانيته، لم يَعُد ببعيد.

لقد احتاج اتفاق “الطائف” الى اجماع دولي واقليمي ولبناني لاقراره، وقد دفعنا كمسحيين وكقوات لبنانية وكبطريركية مارونية، ثمناً غالياً بدعمه والسعي لتطبيقه، فهو ليس بالمادة السهلة للتهديد به والإستخفاف بتطبيقه والتجرؤ على المجاهرة بالسعي لإستبداله بما يتناسب مع مخططات آتية من أحلام العصور البائدة.

اذا كان حزب ايران يظن أنه قادر على فرض تسوية بحجم اتفاق الطائف، تكون نتيجة لزعرنته بنسخة موسعة عن 7 أيار لبسط سيطرته على الارض، اذا سلّمنا جدلاً أنه قادر على ذلك، فهو مخطىء تماماً ومغرور كثيراً ومتكابر أكثراً.

ليعلم هذا الحزب وملحقاته، أنه لولا “القوات اللبنانية” والبطريرك صفير، لم يكن بإمكان هذا الاتفاق أن يرى النور ويتمتع بغطاء مسيحي، وأي اتفاق جديد اليوم أو غداً أو بعد 100 سنة، لا يمكن أن يمر من دون الموافقة الكاملة للبطريركية المارونية و”القوات اللبنانية”.

وبما أن هاتين الجهتين تحديداً لا يمكن أن يُساوما على أي مبدأ من المبادئ التي نشأ لبنان على أساسسها، فالنصيحة لكم والتي كانت تساوي جملاً: أي تعديل لاتفاق الطائف لا يمكن أن يكون إلا باتجاه تحصين وتقوية صلاحيات رئيس الجمهورية اللبنانية، وقد أثبتت السنوات الماضية، أن ما من أحد قادر على إبقاء وانتظام أجهزة الدولة ومؤسساتها، الا رئيس نزيه وقوي وأمين على الدستور.

التاريخ مليء بالذين فشلوا في فرض تسوياتهم على اللبنانيين، وقراءته لأخذ العِبَر لا تُقدر بثمن، فحذار اللعب بالنار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل