حبركم الاخضر من لون لبنان

كل من يحمل قلماً هو مشروع شهيد. صار القول أيقونة الصحافيين الاحرار في لبنان. صحيح ما قاله الياس ابو شبكة “اجرح القلب واسقي شعرك منه فدم القلب خمرة الاقلام”، الآن صار دم الصحافيين خمرة الارهابيين والمحتلّين، وهم كثر كثر والى المزيد من “الازدهار” والنشاط.

6 نوّار بلغة الضيعة، جعلوه يوم شهداء الصحافة في لبنان، من زمان كان عيد الشهداء وكان يوم عطلة، لا عطلة لنا في هذا اليوم، الشهداء عموما في لبنان صاروا من اليوميات غير الاستثنائية، لذلك هو يوم عادي!

عادي أن يستشهد جبران التويني ذاك القلم المدوّي، وسمير قصير وغيرهما وغيرهما، عادي أن كلما كتب صحافي حقيقة بحروف الكرامة، أن يهدر دمه ويتحول الى ذاكرة قلم في ديوان الموت، عادي أن كلما أمسك صحافي بقلمه ووقف الى شاشة الشفافية ليخبر الناس حقائق دامية مريعة عن ناس من هذا الوطن، ما زالوا لا يؤمنون انه هو هو الوطن، واذ به يختفي عن الشاشة ويسود من بعده الظلام… عادي جدا أن يتحول الصحافيون من رسل الحقيقة الى رسائل موت تخبر الاجيال القادمة منهم، ان حذاري والحقيقة حذاري والكرامة والا لكم الموت كل الموت كل يوم كل عمر  ولا شيء سواه!!

في 6 نواّر ماذا نخبركم؟ عن أي وطن؟ عن أي حقيقة استشهدتم لاجلها؟ جبران أتسمعني، أما زلت تكتب خطاب القسم عن لبنان العظيم؟ ربما خطأ ما أكتب اذ تقول القاعدة أن علي أن أكتب “استشهدوا لاجل لبنان ونحن نستمر في المقاومة والنضال و…و…و…”، لم أتمكّن هذه المرّة من بث هذه الايجابيات المفترضة، من حولنا الكثير من النفاق، بحر من الخداع والهزائم، المنافقون الافّاقون يسرحون بيننا بلباس “الوطنية” ويرفعون الاصبع حينا، الدجل في كل الاحيان، الخيانة ثم الخيانة ثم الخيانة في كل الثواني ويشهرونها بوجه لبنان، ونحن الصحافين الاحرار نتمرّغ في وحولهم، نقاوم الامواج الهادرة بالعمالة، وأحياناً نقول “افففف نيال الشهدا ارتاحوا من هالوسخ” تصوروا أين أوصلونا، لكن وفي لحظات الهدوء الدافئة، تعود لنا انتفاضة الحياة والاستمرارية.

هذه حالنا يا زملاء يا رفاق يا شهداء، هذه حالنا والجمهورية ترفض حتى الساعة انتخاب رئيس قوي لها، رئيس يشبه اصالتها، لان المنافقين الذين ذكروا سابقاً يمعنون في نحر الاوردة، من وريد الى وريد كي لا يبقى منفذ واحد يسدّ هذا النزيف الهادر، ونحن لا نملك سلاحاً الا هذا القلم، وتلك الكرامة، لذلك يحاصرنا الخطر، مثلكم تماماً، ولكنكم ما اكترثتم، “أشهد اني بلّغت” وبلّغتم ورحلتوا لتصبحوا صورة في اطار وقلما في ديوان وطن خائب، محترق، محتلّ، وانتم استشهدتم بسب ذاك الاحتلال…

في 6 نوّار وقبله وبعده، نشهر القلم، نرفعه لاجلكم ولاجلنا، لاجل القضية السماوية التي اسمها لبنان، والتي أخذتكم الى حيث ضوء السماء، الى حيث العذراء مريم في شهرها المشعّ، ومن أي طائفة كنتم، انتم بالنسبة الينا من طائفة ومذهب واحد، دماؤنا واحدة وقضيتنا لا تموت. استشهدتم ومع كل تلك المرارة العنيفة، أنتم حقيقة أحياء فينا وبالقلم الذي يسيل حبراً أخضر من لون لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل