
رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان “على اللبنانيين أن يعوا أن لا أحد أكبر من لبنان، فلبنان أكبر من الكل. وإذا لم يكن هناك أشخاص في لبنان يضحون بمصالحهم من أجل وطنهم، لا يمكن لبنان أن يستعيد جماله”.
كلام البطريرك الراعي جاء لدى وصوله الى الصرح البطريركي في بكركي وبعد رفعه صلاة الشكر في كنيسة سيدة الانتقال بحضور ممثل رئيس الجمهورية الوزير سجعان قزي، والكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وحشد من المطارنة والكهنة والمؤمنين.
وألقى الراعي كلمة شكر فيها الرب “على نعمه الكبيرة وعلى تحقيق اهداف الزيارة الى روما وباريس ولورد.”
اضاف: “في روما عشنا فرح قداسة البابوين التي تربطهم بلبنان روابط خاصة. البابا يوحنا الثالث والعشرون والبابا يوحنا بولس الثاني. وشكل اللبنانيون عددا ضخما جدا، جاؤوا من مختلف القارات. وكان حضورهم مميزا كالعادة مع الأعلام التي كانوا يحملونها، إلا أن الأعلام لم تكن سوى تعبير عن فرحهم وامتنانهم وحفظ جميل للبابا يوحنا الثالث والعشرين الذي زار لبنان سنة 1954 وكان الكاردينال رونكالي الذي احتفل باسم البابا بيوس الحادي عشر بالسنة المريمية التي أعلنت عقيدة الحبل بلا دنس وكرس لبنان للعذراء. وقد عبر اللبنانيون عن حبهم الكبير للبابا يوحنا بولس الثاني الذي شمل لبنان بشكل خاص منذ يوم انتخابه إلى يوم وفاته. ثم كان الإحتفال بالمئوية الأولى لكنيستنا، لكنيسة مار مارون في المدرسة المارونية والوكالة البطريركية، التي أعيد فتحها عام 2000 بفضل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله صفير، وقد أعيد فتح المدرسة المارونية القديمة التي بدأت عام 1584، ثم أقفلت يوم احتل نابوليون كل هذه الأماكن وأمم كل شيء من جملتها مدرستنا المارونية بعد أن عملت فوق ال 200 سنة وخرجت كل الشخصيات التي ساهمت في النهضة العربية والذين كانوا جسرا ثقافيا بين الشرق والغرب. ومع البطريرك الحويك وأيام البطريرك يوحنا الحاج كانت المدرسة الجديدة، وسنة 1914 كان تدشين كنيسة مار مارون.
وتابع الراعي: “نشكر مجددا فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي بحضوره تم الإحتفال فأعطى قيمة كبيرة ومزدوجة له.إنتقلنا إلى باريس بدعوة من المطران مارون ناصر الجميل لإنهاء عملية شراء المركز الجديد للمطرانية في مدينة مودون، والإشتراك في اللقاء الأول لشبيبة أبرشية فرنسا والبلدان التابعة للزيارة الرسولية. وكان أول لقاء شبيبة وكان رائعا، أن نرى الشباب والشابات كيف يعيشون مسيحيتهم. رأينا فيهم كل وجه لبنان وانتظارات شبيبة لبنان، وقضينا معهم 24 ساعة، وكانت من أجمل الساعات، في مون سان ميشال. ومن بعدها انتقلنا إلى لورد حيث صلينا على نية كنيستنا وعلى نية لبنان وشبيبة لبنان، وكانت الزيارة بدعوة من منظمة فرسان مالطا في لبنان الذين يشكلون 200 شخص مع المرضى والمعوقين. وقد ضمت زيارة الحج هذه 7000 شخص من كل القارات، وقد ترأس هذا الإحتفال في إحدى السنوات صاحب الغبطة الكاردينال صفير. هذا إلى جانب كل الزوار الذين كانوا موجودين، وكان يوم الأحد هو اليوم العظيم الذي فيه تم الإحتفال بالذبيحة الالهية في بازيليك بيوس العاشر التي ضمت 25000 مشارك وعلى رأسهم ثلاثة كرادلة وثلاثة وعشرون مطرانا وألوف واكثر من 200 كاهن. وأشكر منظمة مالطا، لأنها أرادت أن يترأس البطريرك الماروني القداس الكبير، إلى جانب الإحتفالات الكبرى.”
وختم الراعي: “أود أن أعطي شهادة حق لفرسان مالطا في لبنان، فقد اكتشفت أن الشخصيات الكبيرة في منظمة مالطا، هم من خيرة ابناء المجتمع اللبناني، ورأيت كيف يقومون بخدمة ضيوفهم المرضى والمعوقين بفرح وإيمان وعناية. فأدركت أن لا خوف على لبنان، طالما أن هناك أناس يخافون الله وفي قلوبهم حب ومشاعر رسولية. هؤلاء هم وجه لبنان الحقيقي، وكان الحديث عن لبنان بشخصية هؤلاء الأشخاص. لنجدد إيماننا أن خلاص لبنان هو بشعبه وبالناس الذين لا يزالون يحبونه ويهمهم أمر لبنان. وقد صلينا على نية كل المسؤولين في لبنان لكي ينير الله دربهم ونحن أمام استحقاق أساسي. صلينا لسيدة لورد أم العجائب حتى تمس ضمائر المسؤولين والمجلس النيابي الذي له شرف اساسي وواجب رئيسي وهو انتخاب رئيس للجمهورية. لا يجوز أن يتشوه لبنان بعد اليوم، في وقت كنا نسمع في لورد كل الاطراء والاعجاب بلبنان وجماله”.
