.jpg)
كتب السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل في صحيفة “النهار”:
منذ تشرين الثاني الماضي، وشعب أوكرانيا يسعى لتحديد مستقبله. وخلال هذه العملية، أصبح الشعب الاوكراني رمزاً حول العالم للشجاعة والتغيير السلمي. المجتمع الدولي لا يزال متحداً وراء أوكرانيا، محترماً سيادتها ووحدة أراضيها، ومقدماً لمواطنيها الفسحة والدعم اللازمين لمساعدته في كيفية ادارة بلاده وما ستكون عليه خياراته.
إذا أمكن أي بلد فهم الآثار السلبية لوجود قوة أجنبية تحتل أرضه وتسيطر عليها، فهو لبنان. لقد كان لبنان ولسنوات طويلة جداً رازحاً تحت الاحتلال، وقد تغلب الشعب اللبناني على هذا الاحتلال. واليوم يواجه لبنان وشعبه لحظة تاريخية أخرى – انها فرصة انتخاب رئيس للجمهورية من دون تدخل اجنبي. لذا، فعلى لبنان ان يغتنم هذه الفرصة، وينتخب رئيساً جديداً من خلال التزام الاجراءات والمهلة الدستورية، من دون السماح لأي دولة أخرى أن تملي عليه النتائج، والولايات المتحدة تدعم هذه العملية.
وكما تواجه أوكرانيا تحدياتها، هكذا لبنان أيضاً: فهناك الاقتصاد الذي يحتاج الى اعادة بناء، والمبادرات الأمنية التي تتطلب الدعم المستمر، وهناك أيضاً أزمة اللاجئين التي تحتاج الى التعاطف والتنسيق الحكومي على نطاق واسع. يحتاج لبنان الى رئاسة فعالة وبرلمان وحكومة لمعالجة هذه القضايا وغيرها، فالخيارات يجب أن تكون للبنانيين وحدهم، ولكن يجب على اللبنانيين أن يتخذوا هذه الخيارات بأنفسهم. إن ثمن الثغرات والشلل هو، بكل بساطة، عال جداً.
والأهم انه على الحكومة أن تعمل على ضمان تمسك الشعب اللبناني كله بالسياسة الحكيمة – النأي بالنفس عن الحرب في سوريا. لقد أدى التدخل الاجنبي الى عواقب مأسوية في الماضي، واليوم نرى كيف ان التورط الخارجي في سوريا من مجموعات لبنانية مدعومة خارجياً يؤذي لبنان. إن المجموعات اللبنانية التي تقاتل من أجل الأسد في سوريا قد جذبت المتطرفين الى هذا البلد، وهزّت أمن وأمان اللبنانيين في كل أنحاء لبنان. هذه المشاركة أخذت في آن واحد أرواحهم وأرزاقهم، وقد اضطر السوريون الى الفرار من منازلهم، فنزح أكثر من مليون سوري الى لبنان لالتماس الامان. وفي حين استقبلهم لبنان فإنه من الواضح أن الضغط والعبء كبيران.
لقد ساهمت الولايات المتحدة بأكثر من 340 مليون دولار من الاعانات الانسانية لمساعدة المجتمعات المحلية المضيفة واللاجئين على التأقلم. لكن الحل الحقيقي الوحيد هو التوصل الى نهاية سياسية للحرب. وللقيام بذلك يجب ألا يتدخل اللبنانيون في هذا الصراع الخارجي.
إن احترام السيادة ليس طلب أوكرانيا ولبنان فقط، فالقضية قضية مبدأ يحكم العلاقات بين الدول في القرن الحادي والعشرين. وكما ذكر الرئيس أوباما في بلجيكا في السادس والعشرين من شهر آذار الماضي، إن ما يحدث في أوكرانيا هو “لحظة اختبار لأوروبا والولايات المتحدة والنظام العالمي الذي عملنا لأجيال على بنائه”. هذا النظام العالمي يستند الى مجموعة من المبادئ الأساسية التي تشمل احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها. إن الوجود الروسي التاريخي في أوكرانيا لا يعطيها الحق في أن تملي على أوكرانيا مستقبلها. ولا ينبغي، كذلك، لأي بلد أن يحاول أن يملي على لبنان مستقبله.
من حق شعب أوكرانيا أن يقرر مستقبله كدولة ديموقراطية وذات سيادة، وللشعب اللبناني الحق نفسه.
فيما تقف الولايات المتحدة متضامنة مع أوكرانيا، كذلك نحن نقف متضامنين مع الشعب اللبناني الذي يحاول التوصل الى معالجة المشاكل في لبنان بطرق سلمية ودستورية، وأن يحافظ كذلك على لبنان حراً من التدخل الاجنبي، وأن يضمن لبنان آمناً ومزدهراً لجميع اللبنانيين.
