#adsense

الجواب على وطنيّة الأوادم

حجم الخط

كنّا قرّرنا ألاّ نُهبِط مستوى البحث السياسي، فنجاري الهابطين الذين يدّعون الوطنيّة والترفّع، وخصوصاً الدّفاع عن حقوق المسيحيّين، وتحديداً في المقام المسيحيّ الأوّل في الدولة. أمّا وانّ هؤلاء النّازحين عن الكرامة عرّجوا عمّا في المسيحيّة من قِيَم سامية وإلهيّات قدسيّة، وانتهكوا حرمات النّاس وما زالوا، فلم تمسّهم معادلة العَيب، فكان من الواجب وضع نقاطنا على حروفهم المنحولة، لا سيّما وأنّهم لم يكلّوا عن تكرار المعزوفة المُمِلّة على شاشاتهم الصفراء.

في الجلسة النيابيّة الأولى التي عقدها المجلس الكريم لإنتخاب رئيس للجمهوريّة، لم نُفاجَأ بالنّتائج وبتوزيع الأصوات، فذلك محسوب سلفاً. أمّا المفاجئ فكان الإقتراع لأسماء توفّاها الله وأصبحت في ذمّته، وكأنّ استرجاعها، وفي هذا الظّرف تحديداً، يرمي الى تشويه صورة المرشّح سمير جعجع. وذلك بالتّذكير بأنّ هؤلاء الذين اقتُرَع لهم، كانوا ضحايا جعجع وقَضَوا على يده، فهو، بنظرهم الأعور، المجرم العاتي الذي لم يترك شناعةً إلاّ وأتاها. ليبقى السؤال: أيّها النوّاب، يا ممثّلي الشّعب ووكلاءه، كيف توصلون الى السدّة الأولى رئيساً مجرماً؟

في الشّكل، لا يمكن للنائب أن يدلي بصوته إلاّ لِشخص حَيّ، وبشرط أن يكون هذا الحيّ لبنانيّاً ومارونيّاً حسب ما ورد في منطوق الدستور. لكنّ جماعةً من المُؤتَمَنين على الدّستور، أو من المُفتَرَض أن يكونوا، صوّتت لأموات وبينهم مَن هو من غير الموارنة. وهذه الأصوات فيها مخالفةٌ فاضحة لمواد الدستور اللبنانيّ، بقدر ما فيها إهانة للوطن نفسه، كما للطائفة المارونيّة التي تمجّ هذا الأسلوب المهترئ. فكان من البديهيّ أن تُلغى وكأنّها لم تكن فتُرمى في سلّة المهملات، وهذا يعني تحديداً أنّ وزن أصحابها وقيمتهم هما حتماً من وزن أصواتهم وقيمتها.

في الأخلاق، تواضع النّاس واتّخذوا بينهم عِرفاً إنسانيّاً وإجتماعيّاً بأنّ “الحكي على الميت تقيل”، كائناً مَن كان هذا الميت، وبغضّ النّظر عن مواصفاته، واكتفوا بالقول “الله يرحمو”. وهذا منتهى الحسّ الإنسانيّ الرّاقي، وخلاصة المسلكيّة التي تحترم الموت كحقّ يسري مفعوله على الجميع. أمّا تقويم الأموات من قبورهم، فلا يُعتبَر ذلك إلاّ قمّة الصّفاقة والإنحدار الخلقيّ لدى الذين اقترفوا هذا الذّنب الكبير.

أمّا العتب الأكبر، فليس على المُقتَرِع الأرعن الذي داس على حرمة الموت، بل على بعض ذوي الذين استُحضروا من عالم الرّوح، ليتمّ استغلالهم وتوظيفهم بشكل رخيص ولمآرب دنيئة. فلم نسمع كثراً من ذوي المَرحومِين يرفعون إعتراضاً أو يطلقون إستنكاراً، وكأنّهم يغتالون خاصّتهم مرّةً ثانية. وفي صمتهم، يدنّسون قدسيّة الموت والميت، وتلتقي بالتالي خساستهم مع خساسة المستغِلّين، إن لم نقل تتجاوزها.

في التّاريخ، إذا أراد الموبوءون الذين يرغبون في إجترار الماضي، ولا سيّما فترة الحرب السيّئة الذّكر، فمن العدل بمكان أن يفتحوا الملفّات جميعها، أو يصمتوا الى الأبد. أمّا وأنّهم قرّروا العودة الى مجريات الحرب الشّنيعة التي تشبه ما يخضّ في جماجمهم المُزوَرَّة، فلن ندخل معهم في سجال عقيم، لكنّه، وسنداً الى الواقع والحقيقة المُوَثَّقَين، وفي مقارنة سريعة بين أمراء الحرب جميعاً ومن دون استثناء، يتبيّن أنّ ما اقترفه البعض مِمَّن يلبسون اليوم الألقاب على أنواعها، ويدّعون العِفّة والقداسة، يفوق بآلاف المرّات ما أُلصِق زوراً بسمير جعجع.

وفي النّهاية، ألا يستهجن العماد ميشال عون، إذا ترشّح للرئاسة، أن يقرأ من الصّندوقة مثلاً ورقةً كُتِبَ عليها: ” شهداء الجيش في القصر الجمهوري في 13 تشرين”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل