
أقامت جامعة الروح القدس – الكسليك احتفالها التقليدي السنوي بعيد شهداء الصحافة في حضور أسرتها في الباحة الخارجية. بعد النشيد الوطني ووقوف دقيقة صمت تحية لأرواح الشهداء، ألقت طالبة الصحافة ستيفاني بو شلحا كلمة باسم الطلاب، قالت فيها: “لم تكن قوافل الشهداء التي أعدمها جمال باشا في ساحة البرج آنذاك إلّا أول الغيث… وآخر هذه القوافل شهداء جيشنا الباسل والمدنيين الأبرياء الذين ذهبوا ضحية التفجيرات الارهابية الجبانة والصحافيين الأحرار الذين دفعوا حياتهم ثمن حرية الكلمة وقدسية الرسالة”. ودعت إلى أن تكون هذه الذكرى المباركة وقفة تأمل لنا نحن اللبنانيين لنتفحص ضميرنا الوطني وسط هذه الأحداث التي تعصف بمشرقنا المتألم والتي تحيط بنا وتحاصرنا”.
ثم كانت كلمة لرئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ تطرّق فيها إلى معنى الشهادة ببساطة، معتبرًا أنها تكمن أيضًا في التعالي عن المصالح الشخصيّة والتكاتف مع الآخرين من أجل خدمة الوطن. ولفت إلى “أن شهداء 6 أيار 1916 الأبطال الذين نستذكرهم اليوم قد استشهدوا من أجل قضية سامية”، مؤكدًا “أن كل واحد منا يعيش نوعًا من الاستشهاد في حياته من خلال تضحيات يقدمها من أجل قضية سامية”. ودعا إلى أخذ العبرة منهم والتفكير بقضايا سامية وعدم الانغلاق على الذات “لأنه لا يمكننا أن ننمو بدون التفكير بمصلحة مجتمعنا ووطننا”. ودعا إلى عدم التباكي والتشكّي، بل التفكير بإيجابية وزرع المحبة والخير في وطننا والعالم.
الى ذلك، نظّم قسم الصحافة والتواصل في كلية الآداب، بالتعاون مع معهد التاريخ والمركز الأعلى للبحوث في جامعة الروح القدس – الكسليك، يوما دراسيا، إحياء لذكرى الصحافيين اللبنانيين شهداء الحرب العالمية الأولى، في قاعة المحاضرات في حرم الجامعة الرئيسي.
افتتح الندوة الأب البروفسور كرم رزق نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الآداب فقال: “مضي مئة سنة على الحرب العالمية الأولى وفي الذكرى مرارة وحلاوة. مرارة الويلات التي انهالت على العالم بأسره من حرب وحصار واحتكار وجوع وموت… وأضاف: “ولّدت هذه الحرب انعطافات تاريخية حاسمة. تنصبّت أميركا على عرش العالم كأقوى دولة، ومال معها ميزان العالم شمالا وما يزال. وفقدت أوروبا تاج عرشها الذي استولت عليه منذ عهد الاكتشافات وما زالت تحن لإسترجاعه. وتولدت دول جديدة مثل لبنان والدول العربية وليس من دون مخاض وعثار. ولكنها نشأت ونشأت بمؤسساتها ومقدراتها وحدودها وعلاقاتها إلى الآن إلى حلول الربيع العربي”. كما أكد “أنه تمتزج في كل هذه الأحداث المرارة بالحلاوة وتكمن الحلاوة في حب الحياة التي تدفع الى الأمام الى صناعة مستقبل زاهر باهر. تكمن الحلاوة في الاستشهاد الذي هو قمة المحبة للخلف وللأجيال القادمة والذي هو تعلق بالحرية قمة قيم الإنسان”.
واختتم الأب رزق كلمته معلنا عن افتتاح دورة الدكتوراه في قسم الصحافة والتواصل قريبا، مؤكدا أن الجامعة في صدد انفتاح أكثر فأكثر على فرنسا، كذلك الأمر سيكون لها انفتاحًا على أميركا في مضمار الصحافة والإعلام.
ثم كانت كلمة لمدير المركز الأعلى للبحوث في الجامعة الأب يوحنا عقيقي الذي قال: “خطران يحدقان بأهل الصحافة (السياسيّة والثقافيّة)، وكلاهما على علاقة وثيقة بالكلمة الحرّة، أو، لنقل، بحريّة التعبير بشكل أوضح.
وفي الحالتين هناك تماهٍ جوهريّ والحدث المنقول، كأنّا برجل الصحافة يحمل الحدث على كتفيه، ويعبّر عنه وبه عن نفسه، كما وأنّه فيه، وله، وهو لسانه وشفتيه. وفي هذا السياق، يتحمّل حاملُ القلمُ (الميكروفون والكاميرا) تبعة انخراطٍ لا موضوعيّ في الحدث، يسيّسُه، يعلبه، فيجد ذاته فريقًا لهذه الجهة وعدوًّا لتلك”.
وأشار إلى “أن الخطر الأوّل يصدر عن مجازفة قد لا تكون حساباتُها متوفّرةً بالكامل، أو أنّها تتعدّى الممكنَ المسموحَ به، بخاصّة عندما يلج المراسل الطموح صلب المعركة، ويجد ذاته هدفا لنيران قد لا يعرف مصدرها. وهذه المعارك لا تكون في الغالب ساحات وغى يطحن فيها الأخضر مع اليابس، بل هي، في الكثير من الأحيان، معاركُ كلاميّة إيديولوجيّة أو سياسيّة بالمطلق. فما قد يتعرّض له أهل الصحافة في المحاكم وعلى حدّ سيف التهم، (مؤخّرًا: كرمى خيّاط وابراهيم الأمين) لا يقلّ خطورة عن تعرّضهم للقذائف، أو للقنص في ساحة حرب حقيقيّة… وشدد على “أن الخطر الثاني، يجابهه كلّ كاتب مقالٍ أمام الحقيقة، عن قصد، أو عن غير قصد. فهل تُراه يعرف كلّ الحقيقة؟ هل يقول الحقيقة؟ هل يريد قول الحقيقة؟ وبأيِّ ثمن؟ فالكاميرا، إذا عدنا إليها، ترى بعينها، من زاويتها، وبحدود العدسة التي تريدها، فهل يحقّ لها أن تفرض رأيًا وتعمّم قولًا وحالةً هي، في الواقع، وجهةُ نظر. إلى أيّ مدى تقنعُنا، اليوم، سكوبات المراسلين المعتمدين. وقد تبيّن، في أكثر من حالة، اجتهاد التقنيّين في الاقتطاع، والإضافة، وتغيير الألوان والوجوه والأصوات، حتى استبدال مسارح الجريمة؟ وكم بُنيت تقارير وسطّرت مقالات واجتهادات على أسس (مونتاجات) مشابهة! وكم جُيّشت مواقف واستَعَرَت حروب على فتيل الأكاذيب الممنهجة والمضلّلة”.
وانعقدت بعدها الجلسة الأولى بعنوان: “الصحافة الملتزمة: حرية، علم الأخلاق ورقابة،” بإدارة رئيسة قسم الصحافة والتواصل الدكتورة ماريان نجيم. وتحدث فيها عميد كلية الآداب الأب البروفسور كرم رزق عن “الرقابة التي طبّقها العثمانيون في لبنان خلال مدّة الحرب العالمية الأولى. ثم تطرّقت د. ميرنا أبو زيد في مداخلتها إلى موضوع “الصحافة اللبنانية: إشكالية الالتزام الوطني والانتماء الطائفي”. وتناولت د. فاليري عساف دور الصحافي في تنمية الوطنية.
ثم إنعقدت الجلسة الثانية بعنوان: الأوجه التاريخية للصحافي اللبناني المناضل، بإدارة د. علي الصمد، وتحدث فيها البروفسور أنيس مسلم عن الحرية خاصة ميّزت الحافة الزحليّة. وتطرّق البروفسور طانيوس نجيم إلى “فيليب وفريد الخازن، شهيدا الاستقلال من المهد”. وفي الختام، تناولت د. ليليان زيدان الخوري موضوع “محارب في كلمات: نعوم مكرزل”.