#adsense

الاستحقاق الرئاسي الى “المرحلة الثانية” تحت وطأة الفراغ

حجم الخط

قالت اوساط سياسية مطلعة لـ”المركزية” ان الحركة المكوكية للرئيس امين الجميل في اتجاه القادة الموارنة التي قادته سابقا الى معراب والرابية واليوم الى بنشعي قد تشكل المدماك الاول في اتجاه ارساء قواعد التوافق الذي تسعى اليه ايضا دول الغرب ولا تنفك توجه النصيحة تلو الاخرى الى اللبنانيين باجراء الاستحقاق في موعده وقطع طريق الفراغ باخطاره الجسيمة، خصوصا ان اي من هذه الدول ليس في وارد التأهيب لمعالجة ازمة مستجدة في لبنان قد تنتج عن الفراغ، نسبة لانشغالاتها الكبيرة، بملفات المنطقة المشتعلة التي تحتل راهنا قائمة اولوياتها.

واعتبرت الاوساط ان مجمل الحراك الدولي والاقليمي يظهر بوضوح اتجاه ازمات المنطقة عموما نحو التفاوض وليس الى مزيد من التأزم والتفجير بدليل الاجتماعات السرية والعلنية التي تعقد على المستويين الاقليمي والدولي خصوصا بين الدول ذات التأثير في الملف اللبناني. من هنا، اشارت الى ان من غير المعقول ان تكون ملفات المنطقة ذاهبة في اتجاه التهدئة، في ما يسلك الوضع اللبناني المنحى المعاكس، مشيرة الى ان من وفر مقومات تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام وأرسى كل ظروف تطبيق الخطة الامنية في طرابلس والبقاع الشمالي لن يعجز حكما عن اشاحة الضبابية عن الاستحقاق الرئاسي وفرض التوافق على هوية من يقود السفينة خلال الاعوام الستة المقبلة الى حيث يتوق اللبنانيون، او اقله يحفظ التوازنات القائمة الى حين انقشاع الرؤية الاقليمية وارساء الحلول النهائية في الدول العربية التي تشهد نزاعات عسكرية وسياسية.

ولعل ابرز ما انتجته جولة الرئيس الجميل على القادة المسيحيين والموارنة تحديدا على ان تستكمل في اتجاه سائر القيادات هو الاجماع على ضرورة انتخاب رئيس قادر على مواجهة الاستحقاقات قبل 25 ايار المقبل، وهو ما اكده النائبان ميشال عون وسليمان فرنجية بعد الاجتماع مع الجميل على رغم اشارة رئيس تيار المردة الى انه لا يخاف الفراغ.

ولاحظت مصادر سياسية مطلعة ان موقف الدكتور سمير جعجع من بكركي يعكس في طياته ابعادا يمكن البناء عليها في سياق الانتقال من المرحلة الاولى في الاستحقاق حيث يتواجه القادة الى الثانية التي تبدأ بتقديم التنازلات تباعا تحت وطأة هاجس الفراغ وصولا الى التوافق على رئيس من خارج نادي “الصقور” الحزبيين.

وفي هذا المجال، اكدت المصادر ان عون وجعجع لا يملكان الحظوظ الكافية للوصول الى بعبدا باعتبار ان الصفة التوافقية لا تنطبق على اي منهما على رغم اصرارهما على الاستمرار في المعركة حتى الساعة.

وقالت اوساط نيابية في قوى 14 اذار لـ”المركزية” اذا سلمنا جدلا ان جعجع مرشح تصادمي كما تدعي قوى 8 اذار فان العماد عون لا يمكن في اي حال من الاحوال الا ان يكون تصادميا واكثر، بعدما عجز طوال المرحلة الماضية، وتحديدا منذ اول جلسة انتخاب رئاسية عن اضفاء صفة التوافق على نفسه، لا في المواقف ولا في الممارسات، فلو كان كذلك لتمكن من خلال سلوكه في الجلسات من اثبات هذا الطابع عبر تمايزه عن المنحى الذي اتخذه حزب الله، الا انه اثبت العكس ان من خلال الاقتراع بالورقة البيضاء كما فعل حلفاؤه في الحزب او في مقاطعة الجلستين الثانية والثالثة بقرار الحزب نفسه، علما انه لو اراد التمايز لكان على الاقل سار على الدرب التي رسمها الرئيس نبيه بري لكتلته، وشارك نوابه في الجلستين الاخيرتين. اضافت: ومن خارج السياق المجلسي فان عون لا يملك الصفة الوفاقية حتى داخل بيئته وشارعه المسيحي بما يدحض نظرية الوفاق الشعبي حوله لانتخابه رئيسا توافقيا.

ومع ان شريحة واسعة من التيار الوطني الحر تعول على امكانات تتويج اللقاءات الثنائية مع “المستقبل” بتبني الرئيس سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، فان مصادر متابعة لتفاصيل هذا الملف من قوى 14 اذار اكدت لـ”المركزية” ان تيار المستقبل يهدف من خلال التشاور والتواصل مع الفريق “العوني” الى محاولة لجم استمرار التغطية المسيحية لممارسات حزب الله الذي يدفع نحو الفراغ بقوة وصولا الى تحقيق هدفه المتمثل بعقد مؤتمر تأسيسي يؤمن له موقعا وازنا في المعادلة السياسية اللبنانية، واوضحت ان الحزب يستشعر بخطورة ما يحاك ويبدي امتعاضا من التواصل العوني المستقبلي خشية تفلت عون من التزاماته وتحالفه معه، اذا ما تبين انه يمكن ان يحقق نسبة اعلى من المكتسبات السياسية بتحالفه مع الفريق المناهض. واكدت ان الافادة من فك ارتباط عون بحزب الله هي حتما الهدف الاستراتيجي لتيار المستقبل وقوى 14 اذار عموما.

وسط هذه الاجواء، استغرب مراقبون سياسيون عدم عقد لقاءات رئاسية تشاورية بين رؤساء الجمهورية العماد ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام حول الملف الرئاسي على رغم العقبات التي تواجه الاستحقاق، وقبل نحو اسبوعين على انتهاء المهلة الدستورية من دون بروز معطيات حول امكان التوافق على الرئيس العتيد. واكدت ان الظرف يتطلب اقصى درجات التأهب لمواجهة الفراغ الرئاسي بما يوجب على الرئيس بري التشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة في انجاز الاستحقاق ضمن المهلة الدستورية.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل