
17يوماً لإنقاذ الرئاسة والنظام… وإلا قمة مارونية في بكركي بعد حركة الجميّل
قبل 17 يوماً من نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان والمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفي الذكرى السادسة لعملية 7 أيار المسلحة في بيروت، رفعت عملية تعطيل النصاب للجلسات الانتخابية المنهجية امس للاسبوع الثالث تواليا عنوانا حصريا فوق مجمل المشهد الرئاسي والمصير الذي يترصد النظام الدستوري في لبنان، هو فتح البلاد على متاهات الفراغ التي تهدد النظام والاستقرار وليس الشغور في منصب الرئاسة فقط. ذلك ان الاخطار الكبرى التي تتهدد البلاد لم تعد مسألة نظرية في ظل التمادي في تعطيل النصاب من جانب قوى 8 آذار، التي تسوّغ هذا التعطيل بحق ديموقراطي مزعوم، وقت بات الشعار المكشوف والضمني للتعطيل هو بمثابة العمل لفرض مرشح هذا الفريق حتى من دون اعلان ترشحه وإلا فالمضي في تعطيل الاستحقاق وصولا الى الفراغ المتعمد القسري.
وقد كشفت وقائع التعطيل في الجلسات الثلاث التي عقدها مجلس النواب حتى البارحة ان الامر بات يضمر تهديدا يفوق بخطورته شغور المنصب الدستوري الاول في البلاد، خصوصا ان معلومات مؤكدة تشير الى ان كبار المعنيين تلقوا تحذيرات من جهات ديبلوماسية نافذة عدة من ان انتظار تفاهمات دولية واقليمية على الاستحقاق الرئاسي في هذه الظروف يعني المغامرة بل المقامرة بهذا الاستحقاق، وان المجال لا يزال متاحا لانقاذه بلبننة كاملة ما دامت معظم القوى الخارجية تتقاطع على أمر أساسي هو عدم التدخل في الاستحقاق لا تسمية لمرشح ولا تزكية لاي اتجاه، لان فتح الباب امام أي دولة نافذة سيعني استباحة لبنان لصراعات هذه الدول. وقالت المصادر صاحبة هذه المعطيات إنه يبدو واضحا أن الايام المتبقية من المهلة الدستورية ستشكل الاختبار الحاسم الاخير لتجنب تعريض لبنان لمتاهات الفراغ وترك النظام الدستوري عرضة لمجهول لا يعرف مداه الزمني وطبيعة التحديات الكبيرة التي ستنشأ عنه. ولفتت الى ان كل الاشارات الديبلوماسية الخارجية تدفع نحو تجنب هذا الخطر.
وعلمت “النهار” ان ضغطا ديبلوماسيا سيتصاعد في الفترة الفاصلة عن 25 أيار من اجل حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده. وسيشارك في هذا الضغط سفراء الاتحاد الاوروبي وفرنسا واميركا والسعودية من غير ان يعني ذلك تزكية لمرشح على حساب آخر.
ولعل هذا الاتجاه برز ايضا في تحذير الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن في الاحاطة التي قدمها الى مجلس الامن عن تنفيذ هذا القرار من ان إخفاق لبنان في انتخاب رئيس جديد مع انتهاء المهلة الدستورية “سيكون خبراً سيئاً للغاية للوضع الامني في لبنان وخبراً سيئاً للغاية للاستقرار في لبنان”، وأمل ان “يظهر النواب من كل الاتجاهات المسؤولية وايجاد طريقة لانتخاب رئيس جديد”.
سلام
وصرح رئيس الوزراء تمّام سلام لـ”النهار” امس عقب تأجيل الجلسة الانتخابية الى 15 ايار الجاري بأنه “لم يفت الأوان بعد على الاستحقاق الرئاسي وفي استطاعتنا انتخاب رئيس للجمهورية قبل الخامس والعشرين من ايار شرط توافر الارادة وحسن النيات عند كل الكتل المعنية بعملية الانتخاب”. ودعا رؤساء الكتل “ولا سيما منها الوازنة الى التوافق على شخصية تحظى بتأييد الغالبية النيابية”، لكنه لفت الى ان عدم التوافق على مرشح معين “لا يعني عدم اجراء الانتخابات، فليترشح من يترشح وليفز من يحظى بالغالبية”. ورأى ان التفاهم على الحكومة “يؤكد ان التفاهم على الاستحقاق الرئاسي ليس مستحيلا”. وشدد على ان الحكومة ليست لملء الفراغ وان عدم حصول الانتخابات كأس مرة نتمنى ألا نتجرّعها، والمناخ السياسي العام بعد 25 أيار سيكون مختلفا اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية”، متخوفا من “تأثر الحكومة ومعها كل المؤسسات” بهذا الأمر.
الجميّل
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان حركة الاتصالات التي بدأها الرئيس امين الجميل وشملت تباعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون والتي ستستكمل اليوم مع رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجيه ستشمل في الساعات الـ24 المقبلة “لقاءات مهمة” خارج الاطار المسيحي. وقد استقبل الجميل مساء امس موفدا من الرئيس سعد الحريري بعدما استقبل النائب ميشال المر. كما علمت “النهار” ان الجميل في اللقاءين اللذين عقدهما مع جعجع وعون أبلغهما أنه لا ينطلق في مبادرته كمرشح ولا يسعى الى تأييد في هذا الاتجاه ولا لطلب انسحابات بل هو يتخطى الترشيحات من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي وحضور جلسات الانتخاب والانطلاق من وثيقة بكركي التي تركز على ان الاولوية للاقطاب الموارنة هي الاتيان برئيس قوي يجسد البيئة المسيحية وينطلق الى رحاب الوطن، على ان يتم التعالي عن المصالح الخاصة كي لا نصل الى حالة شبيهة بالحالات السابقة التي تم فيها فرض مرشحين. وفيما أبدى جعجع وعون تجاوباً، اعتبر الاخير ان من حقه السياسي الحضور او الغياب عن جلسات الانتخاب. وفهم ان مبادرة الجميل قد تؤدي الى قمة مارونية في بكركي في 16 او 17 من الجاري. وأفادت معلومات ان الجميل انتقد بشدة الكلام الذي يروج عن الفراغ كأنه شغور عادي، مبديا خشية كبيرة على الرئاسة. أما العماد عون فلم يخف أن حواره مع “تيار المستقبل” قطع شوطا بعيدا وان هذا الحوار من عوامل “ثقته” برجحان فرصته للوصول الى الرئاسة.
السلسلة والايجارات
الى ذلك، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة تشريعية الاربعاء المقبل لدرس مشروع سلسلة الرتب والرواتب، بينما أعلنت هيئة التنسيق النقابية الاضراب “الشامل” من اليوم الى الاربعاء، ولكن المدارس الخاصة لن تشارك في هذا الاضراب إلا يوم الاربعاء.
ومن جهة اخرى، أحاط الغموض بمصير قانون الايجارات الجديد بعدما امتنع رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن توقيعه من غير ان يرده الى مجلس النواب معللا الرد، علما ان القانون يعتبر نافذا من اليوم. وتحدثت معلومات عن امكان طعن الرئيس سليمان في هذا القانون امام المجلس الدستوري خلال 15 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية وقبل نهاية ولايته الرئاسية في 25 أيار .
مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان مجلس الوزراء سينعقد في الرابعة عصر غد الجمعة في قصر بعبدا في جلسة تتميز بجدول أعمال يتضمن ما يتجاوز عشرة تعيينات عرف منها ملء الشغور في الجمارك رئاسة ومديرة عامة والمديرين العامين في الاقتصاد والعمل والهيئات الرقابية والادارية.
**********************************************

سلام لـ«السفير»: أحذّر من تداعيات الشغور الرئاسي على الحكومة
الإضراب ـ التحدي يطوّق الدولة بـ«السلسلة»
بين «إضراب» مجلس النواب الذي أخفق للجلسة الثالثة على التوالي في انتخاب رئيس الجمهورية، وبين الإضراب النقابي احتجاجا على ما صدر عن اللجنة النيابية الفرعية من مشروع مشوّه لسلسلة الرتب والرواتب، يوغل البلد أكثر فأكثر في نفق التعطيل الذي قد يكون طويلاً، ما لم يتم استدراكه.
وإذا كان الفراغ يزحف شيئا فشيئا الى قصر بعبدا بفعل تعذّر التوافق على الرئيس المقبل حتى الآن، فإن «هيئة التنسيق النقابية» قررت الزحف الى ساحة رياض الصلح على مقربة من مبنى المجلس في 14 الحالي، في يوم «الانفجار الكبير»، للضغط على النواب بالتزامن مع الجلسة العامة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري لدرس مشروع «السلسلة».
ومع انفراط عقد جلسة الانتخاب، مرة أخرى أمس، قال الرئيس تمام سلام لـ«السفير» إنه يخشى من أن يترك عدم التوافق على رئاسة الجمهورية تداعيات سلبية تتعدى حدود الملفّ الرئاسي الى ما هو أوسع منه، وأضاف: لا أعلم في هذه الحال كم سيصمد التوافق داخل الحكومة، وكم سيحتمل البلد وطأة الشغور؟ وأكّد حرصه على التعامل بواقعية شديدة مع احتمال تولي الحكومة إدارة مرحلة الفراغ ، مشيراً الى أن مثل هذا السيناريو لا يدغدغ مشاعره بتاتاً، «بل يجعلني أتحسس بخطورة الوضع».
وشدّد سلام على أن التوافق الوطني ممرّ إلزامي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، رافضا وجهة النظر القائلة بان الرئيس التوافقي ضعيف حكماً «بل هو حاجة وضرورة لتحصين البلد والتوفيق بين تناقضاته». وتساءل: هل الرئيس ـ التحدي، أو الذي يعكس غَلَبَة فريق على آخر أو الذي يُحسب على فريق من دون الآخر، هو أفضل؟ بالتأكيد، ليس هذا ما يحتاج اليه لبنان في هذه الظروف الصعبة.
الإضراب النقابي
وأبلغ سلام «السفير» أن الإضراب في القطاع العام سيؤثّر سلباً على دوران عجلة الدولة «في وقت نبذل اقصى الجهود للنهوض بالبلد»، معتبراً أن خطوة الإضراب «لا تريح ولا تنسجم مع توجّهنا لإعادة ترميم الثقة الداخلية والخارجية في الدولة».
وكان لافتاً للانتباه في الخطوات التصعيدية التي أقرّتها «هيئة التنسيق»، دعوتها الى تنفيذ الإضراب الشامل، في القطاع العام بكل مجالاته، بدءاً من اليوم وحتى الأربعاء المقبل، الأمر الذي من شأنه أن يشلّ الكثير من المؤسسات الرسمية والوزارات والإدارات العامة والبلديات الى جانب المدارس والمعاهد المهنية الرسمية لمدة ستة أيام متواصلة، على أن يقتصر إقفال المدارس الخاصة على يوم الأربعاء فقط، باعتبار أن «القطاع العام هو المستهدف ببنود الإجراءات التخريبية المسمّاة إصلاحية»، كما أكد عضو الهيئة حنا غريب.
ودعت الهيئة الى تنفيذ اعتصامات بمشاركة المعلمين في المدارس الخاصة، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، عند الثانية عشرة والنصف ظهراً في سرايا المحافظات في المناطق، وأمام الوزارات والإدارات العامة في بيروت.
وبهذا الإضراب، طويل المدى، تكون «هيئة التنسيق» قد انتقلت الى مرحلة جديدة من التصعيد والمواجهة، بعدما كانت تحرّكاتها السابقة تقتصر على الإقفال والاعتصام ليوم واحد. لكن ما يجدر التوقف عنده، هو تمايز القطاع التعليمي الخاص هذه المرة عن شقيقه الرسمي، بعدما حصر تحرّكه في الإضراب ليوم واحد، مراعاة لخصوصيات المعلمين في المدارس الخاصة، الأمر الذي يطرح تساؤلا عما إذا كان زخم التحرّك الاحتجاجي لـ«هيئة التنسيق» سيتأثر بهذا التمايز.
والخطير أن مصير آلاف الطلاب سيكون أيضا في مهب الريح بعدما قررت «هيئة التنسيق» رفع توصية الى الجمعيات العمومية، بمقاطعة الامتحانات الرسمية، أسئلة ومراقبة وتصحيحاً وأسس تصحيح، ما لم يتم إقرار السلسلة بالصيغة التي تحمي حقوق الموظفين والمعلمين.
وأمام هذه المخاطر الداهمة، تتجه الأنظار الى المجلس النيابي الذي يتوقف على خياره في الجلسة العامة، الاسبوع المقبل، مسار التحرك النقابي والمدى الذي سيصل اليه.
وقال عضو اللجنة النيابية الفرعية الثانية النائب غازي يوسف لـ«السفير» إن ما فعلته اللجنة هو الحد الأقصى الممكن، قياساً الى قدرات الدولة، مشيراً الى أن الأرقام التي توصلت اليها متقاربة جداً مع تلك الواردة في صيغة السلسلة التي وضعتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. واعتبر أن بعض الأمور التي صرفت اللجنة النظر عنها هي غير منطقية ولا يمكن القبول بها، ومن بينها مسألة الدرجات الست للمتقاعدين، والدرجات الست الاستثنائية للمعلمين.
وشدّد على أن المشروع الذي أقرّته اللجنة النيابية هو أفضل الممكن، ومن شأنه أن يردم الفجوة نسبياً بين الإداريين والمعلمين والعسكريين. ورأى أن تصعيد «هيئة التنسيق» غير مبرر وبعض ما تطالب به غير محقّ «ولا أعتقد أنه سيحصل تجاوب كبير داخل القطاع العام مع الدعوة الى الإضراب». وأضاف: عليهم أن يصدّقوا أنه لا يوجد في خزينة الدولة مال يكفي، ونحن لا نريد أن نتسبب بانهيار البلد والمالية العامة بفعل قرارات عاطفية وانفعالية.
وقال حنا غريب لـ«السفير» إن ضميره مرتاح، معتبراً أن النواب «هم الذين سيكونون أمام امتحان الاستجابة لحقوقنا الأربعاء المقبل، ومن يرسب فيه سينكشف وينفضح أمره امام الرأي العام، وعليه أن يتحمل المسؤولية».
وأكد أن التجاوب مع الإضراب في القطاع العام سيكون واسعاً، لأن هناك شعوراً بالغضب يعم العاملين فيه، لافتاً الانتباه الى أن تظاهرة 14أيار ستكون غير مسبوقة.
ورداً على سؤال عن الخطوات المقبلة، في حال أقر مجلس النواب مشروع السلسلة المرفوض، أجاب: كل شيء في وقته حلو.
وكانت «هيئة التنسيق النقابية» قد عقدت مؤتمراً صحافياً، أكد خلاله غريب «أن ما صدر عن اللجنة النيابية، يشكل إهانة صارخة لكرامة اللبنانيين جميعا لاسيما الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، قبل أن يشكّل إهانة للاساتذة والمعلمين والإداريين والأجراء والمتعاقدين والمتقاعدين والمياومين في القطاع العام.»(ص 3)
تعيينات جديدة
الى ذلك، يبدو ان الحكومة تتجه نحو إقرار دفعة إضافية من التعيينات في الفئة الاولى في الادارة، خلال جلستها يوم الجمعة المقبل، حيث يفترض أن تملأ بعض المراكز الشاغرة، وهو أمر كان مدار بحث في اللقاء الذي جمع أمس الأول الرئيس سلام والوزيرين علي حسن خليل ومحمد فنيش.
ومن المتوقّع أن يتم تعيين مديرة الصرفيات في وزارة المالية عليا عباس مديرة عامة لوزارة الاقتصاد، والعميد نزار خليل رئيسا للمجلس الاعلى للجمارك، وتثبيت شفيق مرعي في موقع المدير العام للجمارك. وكذلك تعيين مدير عام لوزارة العدل المرشح له كل من القاضية ميسم نويري وقاضٍ آخر من اقليم الخروب.
************************************************

«حوار طرشان» بين عون والحريري
فيما يبقى انتخاب رئيس الجمهورية العتيد رهناً بحوارات تياري المستقبل والوطني الحر، بدأ النائب وليد جنبلاط حراكاً للإتيان برئيس لا يشبه النائب ميشال عون ولا رئيس حزب القوات اللبنانية
لا تزال تطورات الانتخابات الرئاسية معقودة على نتائج الحوار بين الرئيس سعد الحريري والتيار الوطني الحر، إما مباشرة بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، أو عبر شخصيات مقربة من الأول وتلتقي العماد ميشال عون في صورة دورية، كالنائب السابق غطاس خوري.
مختلف القوى السياسية لا تزال تنتظر نتائج هذا الحوار، رغم محاولة البعض، وعلى رأسهم النائب وليد جنبلاط، إحداث خرق ما في «جدار الفراغ الزاحف على بعبدا». فجنبلاط بدأ سلسلة اتصالات في محاولة منه لجرّ فريقي 8 و14 آذار إلى تسمية مرشح ثالث، لا يشبه عون، ولا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بل «يشبه هنري حلو». لكن مسعى جنبلاط لا يزال معلقاً أيضاً على النتائج التي لم تظهر بعد للقاءات عون ــ الحريري. فتسريبات التيار الوطني الحر وتيار المستقبل حول هذه النتائج متناقضة. وما يقوله العونيون والحريريون متباعد إلى حد يُشعر المستمع للطرفين أن كلاً منهما يتحدّث عن جلسات حوار لا صلة لها بما يتحدّث عنه الطرف الآخر، أو أن لقاءاتهما مجرد «حوار طرشان».
وضع باسيل فيتوات على قائد الجيش وجان عبيد وزياد بارود
إذ يشيع العونيون أجواء إيجابية عن هذه اللقاءات، قائلين بأنها يمكن أن تنتج تفاهماً رئاسياً يوصل عون إلى قصر بعبدا. المقربون من عون منقسمون بدورهم. جزء منهم، وتحديداً الفريق المحسوب على باسيل، يؤكد أن الحوار مع المستقبل يمكن، بنسبة كبيرة، أن يؤدي إلى التوافق على «الجنرال» رئيساً للجمهورية. فيما فريق عوني آخر يقول إن «الجنرال لا يتوهّم، ويعرف أن المستقبل لن يقبل به».
على الضفة الزرقاء، يقول المستقبليون إن الحوار مع عون «متقدّم جداً، وإيجابي، لكنه غير مرتبط باستحقاقات دستورية». كلام يوضحه المستقبليون بتأكيد أن جدول أعمال اللقاءات مع العونيين يتضمّن كل شيء، إلا ترشيح عون للرئاسة. وبهدف طمأنة حلفائهم، يقول المستقبليون: «لا نريد أن نقطع صلتنا بعون، إذ علينا أن نتفاوض معه على اسم رئيس توافقي بعد اقتناعه باستحالة وصوله إلى قصر بعبدا».
وتتحدّث مصادر مطلعة على اللقاءات عن علاقة شخصية بدأت تصبح متينة بين باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وتحملها أوساط في «اللقاء الديموقراطي» صفات سياسية إضافة إلى «النفطية»، فضلاً عن أن الطرفين أبديا استعدادهما لمزيد من التنسيق الحكومي والنيابي، كما حصل في موضوع سلسلة الرتب والرواتب وتعيينات المحافظين.
وفي الشق الانتخابي، أكدت هذه الأوساط حصول نقاش مطول عن الاحتمالات المتعلقة بطرح مرشحين توافقيين. إلا أن باسيل كان رافضاً في شكل تام البحث بغير اسم عون مرشحاً «توافقياً» للرئاسة، واضعاً فيتوات على أسماء كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والوزيرين السابقين جان عبيد وزياد بارود.
وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، رأى الوزير السابق سليم جريصاتي بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح في الرابية «أن الاقطاب المسيحيين الأربعة يتمتعون بحق أو بصفة الرئيس القوي بالمفهوم الجامع الذي سبق أن شرحناه، لكن بدا أن برنامج أحد المرشحين يذهب إلى مشاريع صدام مع مكوّن أساسي من مكونات الوطن».
من جهتها، دعت كتلة المستقبل فريق 8 آذار إلى «إعلان مرشحه لخوض التنافس الانتخابي لاختيار رئيس جمهورية لبنان في اجتماع الهيئة العامة، وذلك تجنباً للدخول في حال الشغور الرئاسي»، فيما وصف جعجع ما جرى في الجلسة الثالثة لانتخاب الرئيس بـ«الانقلاب الكامل على دستورنا وتقاليدنا البرلمانية وتاريخنا السياسي».
وبالتزامن مع جلسة مجلس النواب ظهر أمس، أقام عدد من أهالي شهداء إقليم الخروب الذين سقطوا على أيدي القوات اللبنانية، اعتصاماً تضامنياً في مدافن عائلات برجا، رفضاً لترشح جعجع لرئاسة الجمهورية. وتلا عماد الشمعة كلمة باسم الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية في الإقليم، ثم كلمة لناصر نصر الدين شقيق الشهيد أحمد نصر الدين. وأكدت مصادر المنظمين أن «اتحاد شباب برجا» سيكون «كياناً معنوياً جديداً لأسر الشهداء الذين قتلوا على أيدي ميليشيا القوات، ليس لفتح جراح الحرب، بل للوفاء للشهداء وحماية لبنان، لأن من فتح جراح الحرب هو من سمح لقاتل أبنائنا بأن يترشح».
على صعيد آخر، قدم الأسير اللبناني لدى فرنسا جورج إبراهيم عبد الله طلباً جديداً لإطلاق سراحه بشروط. وأوضح محامي عبد الله جان لوي شالونسيه لوكالة الصحافة الفرنسية أنه حتى الآن لم يُحدَّد أي موعد للجلسة أمام قاضي التنفيذ. وقال شالونسيه إنه أرفق بالطلب عنصراً جديداً هو رسالة من «السلطات اللبنانية تؤكد أنها ستتكفل به (عبد الله) فور خروجه من السجن لتعيده إلى لبنان».
ودعت الحملة الدولية للإفراج عن عبد الله، إلى أوسع مشاركة في الاعتصام التضامني غداً الجمعة الخامسة والنصف بعد الظهر، أمام السفارة الفرنسية في بيروت.
محاكمة «الأخبار» و«الجديد» الثلاثاء
حدّدت المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري يوم الثلاثاء المقبل لبدء محاكمة «الأخبار» وقناة «الجديد» والزميلين إبراهيم الأمين وكرمى الخياط بتهمة تحقيرها وعرقلة سير العدالة.
وفي السياق عينه، أحيت لجنة حقوق المرأة اللبنانية – فرع بلدة معركة الجنوبية (قضاء صور)، عيدي العمال والشهداء بأمسية شعرية للشاعر باسم عباس في مركز معركة الثقافي. بعد تقديم من الزميلة نعمت بدر الدين، وكلمة أمينة سر اللجنة خديجة قرعوني، وقصائد ألقاها عباس من وحي المناسبتين، استذكرت اللجنة تضحيات الصحافة في لبنان وشهداءها، وقدمت درعاً تكريمية إلى «الأخبار» «تقديراً لمواقفها الجريئة وتضامناً مع معركتها ضد المحكمة الدولية»، وكرمت مراسل صحيفة «النهار» في صور الزميل إسماعيل صبراوي، و«مجموعة الوادي الإعلامية» الإلكترونية.
**********************************************

جعجع يعتبر التعطيل «7 أيار ضد المسيحيين».. و«مرحلة جديدة» بين عون والجميل
المطارنة يذكّرون قادة الموارنة بـ«التزام» النصاب
هو المشهد نفسه يتكرر على «خشبة» الإستحقاق الرئاسي في ساحة النجمة دونما تبديل في الأدوار والمواقف، أللهم إلا من تعديل شكلي وحيد تمثل بإرجاء الدورة الإنتخابية الثانية إلى الخميس بدل الأربعاء المقبل الذي خصصه رئيس المجلس النيابي نبيه بري موعداً لجلسة تشريعية تناقش موضوع سلسلة «الرتب والرواتب» وسط تلويح بري بعزمه الدعوة إلى جلسات تشريعية أخرى بعد 25 أيار باعتبار أنّ المجلس النيابي لن يبقى «هيئة ناخبة» إذا ما تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المهلة الدستورية حسبما نقلت مصادر نيابية لـ»المستقبل». وبينما كان المطارنة الموارنة يناشدون «أبناءهم القادة» إعتبار التزامهم في لقاء بكركي «خريطة طريق أخلاقية» بوصفها تشكل «خشبة خلاص» لانتخابات الرئاسة الأولى، في إشارة إلى تعهدهم تأمين النصاب اللازم لانعقاد جلسات الإنتخاب، لفت على مستوى تصريحات القادة الموارنة إعتبار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّ تعطيل نصاب جلسة الأمس إنما يجسد «7 أيار ضد المسيحيين بعدما كان 7 أيار 2008 قد استهدف السنّة والدروز»، وإعلان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بعد استقباله رئيس حزب «الكتائب» الرئيس أمين الجميل في الرابية عن إنطلاق «مرحلة جديدة» بين الطرفين.
إذاً، أرجئت جلسة الانتخاب الرئاسية في دورتها الثانية إلى الخميس المقبل في 15 أيار بعدما لم يتأمن نصاب الثلثين لانعقادها بفعل حضور 67 نائباً في القاعة العامة من كتل الرابع عشر من آذار والوسطيين بالإضافة إلى كتلة «التنمية والتحرير»، مقابل استمرار مقاطعة كتلتي «الوفاء للمقاومة» و»التغيير والإصلاح». فيما حدد بري موعد مناقشة مشروعي القانونين المتعلقين بسلسلة الرتب والرواتب يوم الأربعاء المقبل في جلستين صباحية ومسائية، على وقع إعلان «هيئة التنسيق» النقابية الإضراب العام الشامل إبتداءً من اليوم وحتى الأربعاء رفضاً لمشروع السلسلة المطروح، بينما أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أن اليوم هو «يوم عمل عادي»، مع تأكيده إلتزام المدارس الخاصة الإضراب يوم الأربعاء.
وأكدت مصادر نيابية لـ»المستقبل» أنّ بري يدفع باتجاه إقرار «السلسلة» في جلسة الأربعاء على وقع «تحذيره من تداعيات عدم إقرارها لا سيما وأنه أعرب عن نيته الدعوة إلى جلسات تشريعية بعد تاريخ 25 أيار لاعتباره أنّ المجلس النيابي بعد هذا التاريخ يستعيد صلاحياته التشريعية في حال انتهاء مدة العشرة الأيام (بين 15 و25 أيار) التي يتحول فيها المجلس إلى هيئة ناخبة دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وكان بري قد عقد سلسلة لقاءات على هامش جلسة الأمس، برز منها إجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي بالإضافة إلى لقاءات منفصلة عقدها مع كل من رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان وموفد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» الوزير الياس بوصعب. وإذ تقاطعت مصادر الأفرقاء الذين التقوا رئيس المجلس أمس عند الإعراب لـ»المستقبل» عن حرص مشترك لدى المجتمعين على إبقاء المشاورات الجارية خارج إطار التداول الإعلامي طالما لم تتوصل بعد إلى نتائجها المتوخاة، أوضحت مصادر نيابية لـ»المستقبل» أنّ بري إستمزج في خلال هذه المشاورات «آراء الأفرقاء حول تصوراتهم لكيفية الخروج من المراوحة الحاصلة في الإستحقاق الرئاسي»، مركزاً في هذا السياق على «بحث السبل الأيلة إلى تأمين أرضية توافق وطنية تتيح إنجاز هذا الإستحقاق».
الجميل وعون
تزامناً، برزت أمس زيارة الرئيس الجميل إلى الرابية حيث عقد لقاء مع النائب عون دام على مدى أكثر من ساعة، وأكد الجميل في ختامه ضرورة انتخاب الرئيس العتيد «ضمن المهل الدستورية لإنقاذ الجمهورية»، واصفاً اللقاء مع عون بأنه كان «مفيداً جداً وإيجابياً»، وأضاف: «نريد رئيساً قادراً على إتمام الإستحقاق في أسرع وقت ويطمئن كل اللبنانيين بدءاً من المسيحيين»، مشدداً في هذا الإطار على تكثيف الإتصالات حتى الوصول إلى «تطور مشترك». أما عون الذي أكد أنّ الإجتماع مع الجميل «أعطى نتائج إيجابية جداً»، فقال: «نحن اليوم في مرحلة جديدة من التعاون مع فخامة الرئيس، لدينا إصرار على ان الانتخابات يجب أن تحصل قبل 25 أيار»، متوجهاً للصحافيين أثناء توديع الجميل بالقول: «لقد اتفقنا«.
جعجع
من جهته، علّق جعجع على تأجيل جلسة انتخابات الرئاسة للمرة الثالثة على التوالي بالقول خلال مؤتمر صحفي عقده في معراب: «تعطيل النصاب يتم تغطيته بشعار التوافق لكنّ المعركة السياسية لا تدور بين التوافقي وغير التوافقي، فالتغيّب عن جلسات الانتخاب لا ينم عن روح توافقية بل يعكس رغبة بفرض مرشح معين»، معتبراً أنّ «ما يجري يهدف إلى الإتيان برئيس صوري تفرزه الغرف المغلقة والصفقات، ما يعني تهميش موقع الرئاسة وإضعاف موقع المسيحيين». وإذ لفت إلى أنّ تعطيل نصاب انعقاد جلسة الأمس هو بمثابة «7 أيار ضد المسيحيين، بعدما استهدف 7 أيار 2008 السنّة والدروز»، وجّه جعجع نداءً إلى «المرجعيات الدينية من الطوائف كافة، وخصوصاً بكركي كي تطلب من النواب المعطلين وفي طليعتهم المسيحيون الكفّ عن التلاعب بالاستحقاق المصيري والالتزام بما تعهدوا به وإلزامهم معنوياً وأخلاقيا تحت طائلة تحميلهم مسؤولية تهميش الحضور المسيحي«، لافتاً الإنتباه إلى أنّ «فريق 8 آذار يقوم بما يقوم به كي تبقى حدود إيران الاستراتيجية العسكرية في البحر المتوسط«، وأنّ هذا الفريق «يحاول وضع كل الأفرقاء اللبنانيين بين خيارين: مرشحه أو الفراغ».
*************************************************

الجميل يبحث مع عون مخارج لتجنب الفراغ وجعجع قد ينسحب لمرشح من 14 آذار «يضمن الفوز»
انحصر التطور الجديد في شأن الاستحقاق الرئاسي اللبناني، بمروحة الاتصالات التي يجريها رئيس حزب «الكتائب»، رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، للبحث عن مخرج من مأزق العجز عن انتخاب الرئيس الجديد، فيما مرت الجلسة النيابية الثالثة التي لم تُعقد والتي كانت مخصصة لهذا الاستحقاق أمس، مرور الكرام على المشهد السياسي، إذ ان تعطيل نصابها من قِبل «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون وكتلة نواب «حزب الله» وبعض حلفائه، كان متوقعاً كما حصل في الجلستين السابقتين، وانتهى الأمر بتحديد رئيس البرلمان موعداً جديداً للجلسة الخميس المقبل في 15 الجاري. (للمزيد)
وبات الاقتراب من الفراغ الرئاسي إذا لم ينتخب رئيس جديد قبل تاريخ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 الجاري، يثقل على المشهد السياسي الداخلي، فكرر المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري قلقهم من حديث بعض النواب عن الفراغ، ودعوا القادة الموارنة الى «أن يعتبروا الالتزام الذي أعلنوه في لقاء البطريركية المارونية (انتخاب رئيس في المهلة الدستورية) خريطة طريق أخلاقية لخوض الانتخابات الرئاسية».
وفيما حمّل نواب «14 آذار»، بعد إعلان تأجيل الجلسة النيابية، قوى «8 آذار» مسؤولية تعطيل نصابها بقصد فرض مرشح يكون «طيِّعاً»، ودافع نواب تكتل عون عن حقهم في التغيّب لتعطيل النصاب، فإن الحاجة الى اختراق سياسي يتيح الخروج من نفق فقدان النصاب كان مدار بحث في أروقة عدة خلال الساعات الماضية، منها في اجتماعات قيادات قوى «14 آذار»، وفي اللقاءات المارونية، وآخرها أمس اجتماع الرئيس الجميل مع العماد عون الذي وصف كلاهما نتائجه بأنها كانت «إيجابية جداً»، بعدما كان الأول التقى مرشح قوى «14 آذار» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أول من أمس، واجتمع قبل يومين مع وزير الاتصالات بطرس حرب.
وعلمت «الحياة» أن حزب «الكتائب» طرح على قوى «14 آذار» إمكان ترشيح الرئيس الجميل بعد أن يفشل البرلمان في عقد جلسته الثالثة وبعد أن جرب جعجع حظه ونال في الدورة الأولى 48 صوتاً، لعل الاتصالات مع سائر الفرقاء تؤدي الى إحداث اختراق. واستقر الرأي بين قيادات «14 آذار» على أن يُجري الرئيس الجميل والنائب حرب اتصالات مع سائر الفرقاء، لا سيما القيادات المارونية من أجل استكشاف مواقفها ولمعرفة مدى حظوظ مرشحين آخرين من «14 آذار» في الحصول على تأييد عدد أكبر من الأصوات التي نالها جعجع.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن جعجع كان أبلغ الوزير حرب حين استمزجه الأخير رأيه بإمكان اعتماد قوى «14 آذار» ترشيحه باعتباره مرشحاً طبيعياً، بأن من يستطيع من المرشحين من قوى «14 آذار» أن يأتي بأصوات أكثر منه هو مستعد لتأييده. لكن هذه المعادلة تحتاج الى نيل تاييد إما كتلة ما من كتل قوى «8 آذار» والعماد عون، أو كتلة «اللقاء النيابي الديموقراطي» الوسطية برئاسة وليد جنبلاط، وهذا يتطلب إجراء اتصالات مع هذه الكتل فإذا حاز هذا المرشح الجديد على أكثرية الـ65 صوتاً المطلوبة فهذا يعني أن لديه فرصة حقيقية… إلا أن الأمور لم تبلغ هذه المرحلة بعد.
وقالت المصادر إن الموقف نفسه أبلغه جعجع الى الجميل الذي بدأ تحركه انطلاقاً من التوافق بين الأقطاب الموارنة الأربعة (هو وعون وجعجع ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية) على أن يرشحوا أنفسهم وليفز من يفوز منهم.
من جهة ثانية، أعلن وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون ان دول الخليج ستلغي تحذيراً الى رعاياها من السفر الى لبنان بحلول نهاية الشهر الجاري، في علامة على تحسن العلاقات مع الحكومة اللبنانية الجديدة. وقال فرعون لوكالة «رويترز» إنه «تم رفع التحذير في شكل غير رسمي والآن ننتظر صدور الضوء الأخضر ونتوقع أن يحصل هذا قبل نهاية الشهر». واعتبر أنه «بسبب بعض سوء الفهم مع الحكومة (السابقة) وبعض التدهور (في العلاقات) تجنبوا القدوم الى لبنان العام الماضي».
*********************************************

بكركي تُذكّر القادة بالتعهّدات والراعي يتلقّى ترحيباً من عبّاس
ألمُعطى الجديد في الاستحقاق الرئاسي لم يكن جلسة الانتخابات المعلومة النتائج سَلفاً، إنّما الحراك الذي بدأه رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل بلقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس الأوّل، واستكمله بلقاء رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون أمس، ويواصله بلقاء رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية اليوم، وبالتالي، الجديد في هذا الحراك أنّه انتقل مسيحياً بعدما كان دعا رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري عون إلى أخذ موافقة مسيحيّي 14 آذار على ترشيحه كشرط إلزاميّ لموافقة «المستقبل». ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسَه: هل سينجح الجميّل بكسر الجمود الرئاسي وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد؟ وهل سيقبل عون بتوفير النصاب لانتخاب رئيس غيره؟ وهل ستكون الجلسة الرابعة هذه المرّة في الخامس عشر من هذا الشهر ثابتة؟ وقد تقاطعَ هذا التحرّك مع إبداء المطارنة الموارنة قلقَهم من الفراغ ودعوتهم القادة الموارنة إلى احترام تعهّداتهم في تأمين النصاب. وفي سياق مُوازٍ للهَمّ الرئاسي استمرّ الانقسام على خط سلسلة الرتب والرواتب بين اللجنة النيابية التي اعتبرَته حلّاً منطقيّاً، وبين «هيئة التنسيق النقابية» التي رأت فيه «إهانة صارخة لكرامة اللبنانيين جميعاً»، ودعت إلى الإضراب العام بدءاً من اليوم الخميس وحتى 14 آذار الجاري موعد التظاهرة الحاشدة التي دعَت «هيئة التنسيق» إلى تنظيمها تحت شعار «يوم الإنفجار الكبير».
يبقى الترَقب سيّد الموقف طيلة الأيام السبعة التي تفصل عن جلسة الانتخاب المقبلة واستكشاف مدى إمكان إحداث خرق دولي أو إقليمي ما لدفع عجلة الاستحقاق قدُماً، والضغط للتوافق على مرشّح، منعاً لوقوع المحظور وشغور موقع الرئاسة الأولى في ظلّ تمسّك فريق 14 آذار بترشيح جعجع وعدم تبنّي فريق 8 آذار حتى الآن ترشيح عون الذي ينتظر بدوره التوافق على شخصه.
ولم تكن الثالثة ثابتة أمس، فطار النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد، وضربَ رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً جديداً للانتخاب الخميس المقبل في 15 الجاري، على أن تسبقها جلسة تشريعية يوم الاربعاء في 14 الجاري لدرس سلسلة الرتب والرواتب.
وقد بلغ عدد النواب الذين حضروا إلى مجلس النواب 73 نائباً، ودخل الى القاعة العامة 67 نائباً، علماً أنّ النصاب هو 86 نائباً أي ثُلثا أعضاء المجلس النيابي، في حين سُجّل غياب تام لنواب كتلة «الوفاء للمقاومة».
وكرّست المواقف النيابية قبل وبعد تطيير النصاب حجم الخلاف النيابي، فأكّد نواب 14 آذار انّهم لن يملّوا من الحضور الى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد، واتّهموا الفريق الآخر بتعطيل النصاب ودعوه إلى الإعلان عن مرشّحه.
وسارع نواب تكتّل «التغيير والإصلاح»، الذين حضر البعض منهم الى المجلس من غير أن يشاركوا في الجلسة، إلى نفي تهمة تعطيل الانتخاب عنهم، معلنين استعدادهم لتأمين النصاب عندما تصبح الانتخابات جدّية، ومؤكّدين رفضهم مرشّحاً يتحدّى اللبنانيين».
جعجع
في هذه الأثناء، اعتبر جعجع، عقب تأجيل الانتخابات: «أنّ تغيّب بعض النواب عن حضور الجلسات ليس حقاً دستورياً، والوظيفة الاولى للنائب هي في تمكين حصول انتخابات الرئاسة وليس تعطيلها. وقال: «إنّ تعطيل النصاب لفرض مرشّح معيّن هو خرق للدستور وليس حقاً ويجري تغطيته بشعار التوافق، مشدّداً على انّ ما يجري اليوم هو انقلاب كامل على الدستور اللبناني وتقاليده البرلمانية».
وسأل جعجع: «لماذا تمتنع قوى 8 آذار حتى اللحظة عن إعلان مرشّحها»؟ وأضاف: «قوى 8 آذار لم تعترف يوماً بمنطق التوافق، وإلّا هل يقبلون به في موضوع السلاح»؟
ورأى جعجع انّ عرقلة انتخاب رئيس فِعليّ للبلاد تعني حكماً تهميش موقع الرئاسة، معتبراً أنّ الامور لن تستقيم طالما إنّ الموقع الأوّل لا يشغله إلّا رئيس تسوية، وليس من يتوق العدد الأكبر من المسيحيّين لانتخابه.
«14 آذار»
من جهتها، جدّدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار تمسّكها بترشيح جعجع، وقال منسّقها العام النائب السابق الدكتور فارس سعيد إنّ 14 آذار «فريق سياسيّ متماسك، يواجه مراحل متتالية من الإستحقاق الرئاسي ويسعى من دون ملل ولا كلل من أجل إنتخاب رئيس».
مرحلة تعاون جديدة
وفي هذه الأجواء، اتّفق الرئيس الجميّل وعون على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
وقال الجميّل الذي زار الرابية امس للمرّة الأولى في إطار مبادرته الإنقاذية لإنجاح الانتخابات الرئاسية، بعدما كان بدأ تحرّكه بزيارة معراب امس الأوّل، على ان يزور فرنجية اليوم: «توافَقنا على ضرورة بذل كلّ الجهود من أجل إتمام هذا الاستحقاق في أسرع وقت ممكن، ليس لدينا من وقت سوى 18 يوماً، وما يهمنا ان يحفظ هذا الاستحقاق كلّ المؤسسات، لذا نريد رئيساً قادراً على ذلك ويُطمئن كلّ اللبنانيين، بدءاً من المسيحيين».
من جانبِه، أكّد عون أنّ «الإجتماع أعطى نتائج إيجابية، وتحدّث عن بدء مرحلة جديدة من التعاون مع الجميّل ، مُصِرّاً على إجراء الانتخابات في موعدها».
قزّي
وأوضح وزير العمل سجعان قزي أنّ الجميّل «لا يسوّق نفسه، بل يسوّق انتخابات رئاسة الجمهورية». وقال: «إنّنا كمسيحيين لا نقبل ان يبقى القصر شاغراً بعد 25 أيار»، واعتبر أنّ «ما يحصل هو تعطيل للحياة الدستورية، وكأنّ المطلوب إسقاط الرموز الاساسية للدولة اللبنانية، وخصوصاً الرمز المسيحي في هذه الدولة».
الفراغ وقلق المطارنة
ومن بكركي، ذكّر المطارنة الموارنة النوابَ «بأنّ انتخاب الرئيس يكون باحترام المؤسّسات الدستورية، ووفقاً للدستور وما يمليه عليهم من واجب وطني بحكم الوكالة المعطاة لهم من الشعب». وأبدوا «قلقهم من حديث بعضهم عن الفراغ، وكأنّهم بذلك يعلنون عن عجزهم السياسي». وناشدوا القادة الموارنة «أن يعتبروا الإلتزام الذي أعلنوه في لقاء بكركي خريطة طريق أخلاقية، لخوض انتخابات رئاسية تكون على مستوى طموحاتهم التي أعلنوها مرارًا وتكرارًا».
موسكو
وفي المواقف الدولية، أعلنَت روسيا أنّها تتابع موضوع الإستحقاق الرئاسي يومياً، وشدّد سفيرها ألكسندر زاسبيكين على ضرورة عدم تدخّل الأطراف الخارجية فيه، «فهو شأن لبنانيّ داخلي، ونحن كمجموعة دولية لدعم لبنان نتبنّى جميعاً هذا الرأي».
واستغربَ «إدخال البعض الأزمتين الأوكرانية والسورية في الإستحقاق الرئاسي»، مؤكّداً أن «لا علاقة لهما به».
الرياض
أمّا السفير السعودي علي عواض عسيري الذي زار بري أمس الأوّل، فأكّد مجدداً أنّ «اختيار الرئيس الجديد يعود للّبنانيين أنفسهم»، وشدّد في حديث تلفزيوني على أنّ «السعودية لن تتدخّل في الانتخابات الرئاسية، وهي تُبارك ما يتّفق عليه اللبنانيون»، مؤكّداً أنّ «هذا الاستحقاق الرئاسي هو شأن لبنانيّ داخلي، وأيّ تدخّل منّا أو من غيرنا لن يخدم مصلحة لبنان».
مجلس وزراء الجمعة
إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة في الرابعة من عصرَ غدٍ الجمعة، وعلى جدول أعماله 57 بنداً، عرَضها سليمان أمس مع رئيس الحكومة تمّام سلام.
وقالت مصادر مُطّلعة إنّ الجلسة ستبتُّ دفعةً جديدة من التعيينات الإدارية، فيعيّن اللواء المتقاعد نزار خليل رئيساً للمجلس الأعلى للجمارك، ويثبَّت شفيق مرعي مديراً عامّاً للجمارك، وهو الذي يشغل موقعه بالإنابة، ويعيّن لؤي شحادة عضواً في المجلس الأعلى للجمارك. وستعيّن السيّدة عليا عبّاس مديرة عامة في وزارة الإقتصاد، والقاضية ميسم النويري مديرة عامّة لوزارة العدل
الراعي والقدس
وفي وقتٍ غابَ موضوع زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن بيان المطارنة الموارنة، بعدما حسم الراعي امس الأوّل الجدل حولها ورفض أن يقول له أحد ماذا عليه أن يفعل، مؤكّداً طابع الزيارة الرعوي وأنّه سيزور القدس والأراضي المقدّسة، لا إسرائيل، اتّصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالراعي، مُرحّباً بـ»ضيف فلسطين الكبير، رأس الكنيسة المارونية بتاريخها العريق في الحفاظ على العروبة لغةً وثقافة» وقال: «أهلاً وسهلاً بغبطتكم في بلدكم الثاني فلسطين، فزيارتكم ليست تطبيعاً كما اعتاد أن يردّد ذلك بعض المزايدين وأصحاب الأجندات الخاصة المطالبة بعدم زيارة فلسطين والقدس لأنها تحت الاحتلال، وكأنّهم بموقفهم هذا يسلّمون بالأمر الواقع».
وقدّر عبّاس للراعي «زيارتكم المباركة لأرضكم وللقدس التي هي مدينتكم وللفلسطينيين المحاصرين، وأهلاً بكم ضيفاً عزيزاً، وقلوبُنا مفتوحة قبل بيوتنا يا غبطة البطريرك لكم ولجميع اللبنانيين، لنردّ لإخواننا اللبنانيين بعض جميلهم على استضافتهم لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، ولِما قدّمه لبنان بكلّ فئاته وطوائفه من دعم وتضحيات لشعبنا الفلسطيني، إلى جانب كفاحه من أجل العدل والسلام في أرض السلام».
وفي سياق متصل أكّد «التجمّع الوطني المسيحي» في الأراضي المقدّسة أنّ «زيارة البطريرك الراعي إلى الأراضي الفلسطينية برفقةِ قداسة البابا فرنسيس هي تعزيز لصمود المقدِسيّين».
وقال الأمين العام للتجمّع ديمتري دلياني، في بيان أمس، «إنّ القدس تحتاج إلى الدعم والشَدّ من أزر أهلها، وإنّ زيارة الأسير، كما هو حال القدس، لا تعني أبداً تطبيعاً أو اعترافاً بالسَجّان، بل هي دعم لصمودِه»، مؤكّداً أنّ «صاحب الولاية السياسية والوطنية على الأراضي الفلسطينية هو الرئيس عبّاس، الذي يدعو العرب إلى زيارة فلسطين وخصوصاً القدس».
«السلسلة» والإضراب
وعلى خط سلسلة الرتب والرواتب، فما اعتبرته اللجنة النيابية حلّاً منطقياً لملف السلسلة، رأت فيه «هيئة التنسيق النقابية» «إهانة صارخة لكرامة اللبنانيين جميعاً، لا سيّما الفقراء وأصحاب الدخل المحدود». وهكذا تحوّل المشروع مجدّداً إلى بذور انفجار ظهرت مؤشّراته من خلال إعلان «هيئة التنسيق» الإضراب العام بدءاً من اليوم الخميس وحتى 14 آذار الجاري، موعد انعقاد الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لمناقشة موضوع السلسلة، انطلاقاً من تقرير اللجنة النيابية.
ورأت الهيئة أنّ المشروع الذي اقترحته اللجنة النيابية «هو مشروعٌ مِسخ يضرب السلسلة من أساسها». وأعلنت رفضها المطلق له، وقرّرت تنفيذ الإضراب العام الذي سيمتد من اليوم حتى 14 الجاري، ويشمل القطاع العام والدوائر الرسمية، والمدارس الرسمية، في حين تواصل المدارس الخاصة التدريس كالمعتاد على أن تُضرِب يوم 14 أيار، موعد التظاهرة الحاشدة التي دعت «هيئة التنسيق» إلى تنظيمها تحت شعار «يوم الإنفجار الكبير». وكذلك دعت الهيئة إلى مقاطعة الإمتحانات الرسمية من أسئلة ومراقبة وتصحيح وأسُس تصحيح.
وفي الموازاة، أعلنت الهيئات الإقتصادية رفضَ المشروع الذي فرَض زيادة ضرائبية توازي نسبة 13 في المئة من مجموع الضرائب القائمة حالياً.
وفي هذا الإطار، سجّل رئيس جمعية تجّار بيروت نقولا شماس اعتراضه على تحويل برّي تقرير اللجنة النيابية الى «هيئة التنسيق النقابية لدراسته». وقال لـ»الجمهورية»: «من المفترض توزيع هذا التقرير على جميع أعضاء الهيئة العامة لمجلس النواب وأصحاب العلاقة، أي الهيئات الإقتصادية وهيئة التنسيق». واعتبر أنّ إرسال التقرير الى «هيئة التنسيق» يهدف إلى إثارة نوع من الشعور الغاضب لديها، لتحفيزها على تسجيل اعتراضها وتصعيد تحرّكاتها».
وسأل: «إذا كان مجلس النواب سيّد نفسه، فلماذا لا يأخذ الملف على عاتقه ويبتُّه؟ هل المقصود إعادة إحياء التحرّكات المطلبية من تظاهرات واعتصامات؟».
وبالنسبة إلى صيغة التقرير النهائي للسلسلة، رأى شمّاس أنّ الضغط الضرائبي لا يزال كبيراً، مشيراً إلى أنّ كلفة السلسلة البالغة 1800 مليار ليرة سنوياً تُشكّل 13 في المئة من مجموع حصيلة الضرائب في لبنان، والبالغة 14 ألف مليار ليرة. وبالتالي، ستُرتّب ضغطاً ضرائبياً إضافياً على الإقتصاد اللبناني، بنسبة 13%.» وأوضح أنّ الضرائب المفروضة ستؤثّر سلباً في ثلاث مجالات: الدخل، الاستهلاك، والممتلكات.
الإبراهيمي باقٍ
إقليميّاً، نقل مراسل «الجمهورية» عن مصدر ديبلوماسي رفيع في الأمم المتحدة قوله إنّ الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي باقٍ في منصبه حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا، وأنّ الأمم المتحدة تعمل على إيجاد خلفٍ له.
وأكّد المصدر ضرورة وضع خطة جديدة تُحدّد أسُس المرحلة المقبلة من العملية السياسية في سوريا، وهو ما قد يتولّاه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع تعيين خلف للإبراهيمي. واعتبر أنّ نفوذ إيران في سوريا هو أكبر من نفوذ روسيا،
وأنّ طهران تدعم النظام السوري عسكرياً بشكل كبير، من خلال تزويده بشحنات أسلحة يومياً.
وإذ تحدّث المصدر عن دور أساسيّ لإيران في الوصول الى اتّفاق حمص وإخلائها من مقاتلي المعارضة السورية، شدّد على أهمّية دورها في أيّ عملية سياسية في سوريا في المستقبل.
إلى ذلك، أعلن المصدر الديبلوماسي نفسه أنّ الدول الغربية تُعِدّ مشروع قرار تحت الفصل السابع يُجيز مرور المساعدات الإنسانية عبر الحدود السورية مع الدول المجاورة، من دون العودة إلى الحكومة السورية.
******************************************

سلّة تعيينات غداً .. وإضراب في القطاع العام حتى الأربعاء
«التوافق» يبحث عن شخص الرئيس .. ومجلس المطارنة يتجاهل زيارة القدس
تستعجل الحكومة اقفال ملف التعيينات في المراكز الشاغرة، في معظم الادارات، اذا لم تكن كلها، كجزء من تحصين الادارة وتنشيط عملها، وذلك في المهلة المتبقية من ولاية الرئيس ميشال سليمان، فيما استعجلت هيئة التنسيق النقابية اعلان الاضراب في القطاع العام، اعتباراً من اليوم، ضمن وتيرة تصاعدية تبلغ ذروتها عشية جلسة اقرار سلسلة الرتب والرواتب في 14 الشهر الحالي.
في هذا الوقت، كانت الاسئلة تنفلت من اطار اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده او بعد الخامس والعشرين من الشهر، لتتركز على الدستور في مواده الـ49 الى 73 فـ76، فضلاً عن التشريع خلال الايام العشرة الاخيرة او بعدها، وكيفية الفراغ وآلياته، علماً ان لبنان عاش فراغاً في رئاسة الجمهورية ملأته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في العام 2008.
وما سجل على هامش الجلسة التي لم يصل نصابها الى 73 نائباً (ناقص 5 عن الجلسة الثانية بلا نصاب) ما التقى عليه الدكتور سمير جعجع والنواب ستريدا جعجع وجورج عدوان وايلي كيروز من ان المهم ليس المرشح لرئاسة الجمهورية، بل البرنامج الذي سيدير الجمهورية على اساسه، واعتبرت هذه المواقف بمثابة تمهيد لخطوة ما قد يقدم عليها جعجع قبل جلسة الخميس المقبل.
وعززت المصادر النيابية اعتقادها هذا بما صدر عن لقاء الرئيس امين الجميل مع العماد ميشال عون، والذي يفترض ان يستكمل هذا التحرك من اجل «انقاذ الجمهورية» بلقاء رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية اليوم، والبطريرك الماروني بشارة الراعي بعد اللقاء الذي جمعه بجعجع في معراب امس الاول.
وأكدت مصادر كتائبية ان لقاءات الرئيس الجميل لا تصب في اطار تسويق نفسه للانتخابات الرئاسية، بل لحض الجميع وخصوصاً المسيحيين على اجراء الاستحقاق في موعده منعاً للفراغ، مشيرة الى ان رئيس الكتائب سيستمر في مساعيه ولقاءاته مع عدد من القيادات على ان يلتقي قيادات غير مسيحية خلال الاسبوع المقبل.
واعتبرت مصادر نيابية ان ما جاء على لسان النائب طلال ارسلان كان بمثابة رد ليس على النائب وليد جنبلاط بل على الرئيس نبيه بري الذي اعلن رفضه للمؤتمر التأسيسي، مؤكداً التمسك باتفاق الطائف الذي ينص على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، والذي ما برح النائب جنبلاط يشيد بموقفه (اي بموقف بري)، والذي يأتي لطمأنة هواجس الاقليات في البلد، وهذا الموقف للرئيس بري لاقى ارتياحاً ليس عند جنبلاط فقط بل جميع اعضاء هيئة الحوار الوطني.
وفي تقدير المصادر نفسها، ان المشهد السياسي والنيابي في جلسة الخامس عشر من الشهر الحالي لن تكون اوفر حظاً من سابقاتها، وهي لن يكتمل نصابها على غرار الجلستين الماضيتين، ما دامت كل التوقعات تُشير إلى تعذر حدوث أي متغيرات لصالح اجراء الاستحقاق الرئاسي في الفترة القريبة.
وفي هذا السياق، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي لـ «اللواء» استحالة انتخاب رئيس قبل 25 أيار، معرباً عن اعتقاده بأن هذه العملية قد تستغرق أشهراً، مشيراً إلى اننا ذاهبون إلى فراغ رئاسي، وأن الجلسات المقبلة لانتخاب الرئيس لن تشهد اي تغيير.
ونفى عراجي وجود أي مبادرات على حدّ علمه من قبل 14 آذار، سوي تلك التي أشار إليها الرئيس الجميل في الاجتماع الأخير لهذه القوى، نافياً امتلاكه أي تفاصيل بشأن مباحثات الأخير، لكنه لم يستبعد أن تكون قد نوقشت في خلال تواصل جرى بين الرئيس الجميل والرئيس فؤاد السنيورة.
ومن جهتها، استبعدت مصادر في فريق 8 آذار، لجوء هذا الفريق الى الخطة «ب» قبل انتهاء الحوار الجاري بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، على الرغم من اقتناعها بأن هذا الحوار مرتبط باحتمال فتح جسور في العلاقات بين الدول المعنية بالملف اللبناني، وفي مقدمها العلاقة بين طهران والرياض.
لكن السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري الذي زار أمس الأوّل كلاً من الرئيس نبيه برّي والرئيس تمام سلام نفى علمه بوجود تقارب بين هاتين العاصمتين، مشدداً على حرص المملكة على الاستقرار في لبنان والتوافق بين اللبنانيين، مؤكداً أن اختيار الرئيس الجديد يعود إلى اللبنانيين أنفسهم.
مجلس الوزراء
في ظل هذه الأجواء يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد مساء غد الجمعة في قصر بعبدا، وعلى جدول أعماله الذي وزّع أمس على الوزراء 57 بنداً، تتضمن رزمة كبيرة من التعيينات في المراكز الشاغرة مستفيداً من التعاون والتسهيل الذي يبديه جميع الفرقاء في هذا المجال.
وعلمت «اللواء» ان التعيينات ستشمل عشرة مراكز رئيسية في الإدارة، من اهمها: تعيين السيدة عليا عباس مديراً عاماً للاقتصاد، القاضية ميسم نويري مديراً عاماً للعدلية، يوسف نعوس مديراً عاماً للعمل، شفيق مرعي مديراً عاماً للجمارك، العميد نزار خليل رئيس المجلس الأعلى للجمارك، وتعيين غابي فارس عضواً ثانياً وبقي العضو الثالث غير مكتمل.
وقضت التعيينات كذلك، تعيين خليل الخليل رئيساً للمؤسسة العامة للاسكان، والعميد نقولا الهبر رئيساً لصندوق المهجرين، وغلوريا أبي زيد مديراً عاماً للتعاونيات.
ومن بين التعيينات أيضاً مفتش عام في إدارة التفتيش المركزي ومدير عام المعهد الوطني للادارة.
وفي حين توقع أحد الوزراء تجزئة هذه السلة لكي تتم على دفعتين، جزم وزير آخر بأن تمر التعيينات كلها دفعة واحدة، نظراً للأجواء التسهيلية القائمة من الجميع.
زيارة الراعي
ومع أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، عبّر عن امتعاضه من الحملة التي تتعرّض لها زيارته الى القدس المحتلة برفقة البابا فرنسيس الأول، موجهاً لخصوم الزيارة انتقادات عنيفة ولاذعة، بعد عودته أمس الأول الى بيروت، رافضاً ما أسماه الوصاية عليه، إلا أن تجاهل بيان المطارنة الموارنة الذي صدر بعد الاجتماع الشهري للأساقفة، للزيارة وردود الفعل عليها، اعتبره البعض بمثابة تحفّظ ويعبّر عن معارضة عدد من المطارنة للزيارة، في حين ذهب البعض الآخر الى طرح تساؤل عما إذا كان هذا التجاهل يؤسس لدعم موقف القيادات السياسية المارونية التي تعارض الزيارة نفسها، نظراً لما يمكن أن تعكسه من سلبيات على الوجود المسيحي في الشرق.
وركز بيان المطارنة على ضرورة التوصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون على حجم التحديات الداخلية والإقليمية، مذكّراً النواب بأن انتخاب الرئيس يكون باحترام المؤسسات الدستورية، معبّراً عن قلق المطارنة من حديث بعض النواب عن الفراغ، وكأنه إعلان عن عجزهم السياسي، وناشد القادة الموارنة أن يعتبروا الالتزام الذي أعلنوه في لقاء بكركي خريطة طريق أخلاقية لخوض انتخابات رئاسية تكون على مستوى طموحاتهم التي أعلنوها مراراً وتكراراً.
وكان الراعي قد أكد لدى عودته من باريس مضيّه بالزيارة المقررة للأراضي الفلسطينية المحتلة لملاقاة البابا فرنسيس، وشنّ هجوماً عنيفاً على منتقديه، ناصحاً إياهم بعدم المجيء الى بكركي «إذا كانوا يشعرون بالحرج»، مؤكداً أنه ذاهب الى القدس والأراضي المقدسة في زيارة رعوية ولا علاقة لي بإسرائيل، وقد طلبت ألا أقابل أي مسؤول سياسي.
وتلقى الراعي أمس اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرحّباً به، معتبراً أن الزيارة «تساهم في صمود وعروبة القدس وفلسطين، وفي تعزيز الاخاء المسيحي – الإسلامي بعيداً عن السياسة والتطرّف».
توقيع القوانين
في مجال آخر، أعلنت رئاسة الجمهورية، أن الرئيس سليمان وقّع أمس القوانين الواردة على رئاسة الجمهورية باستثناء قانون الإيجارات، انطلاقاً من اقتناعه بأن أي قانون لا يؤمّن العدالة الاجتماعية يكون مجحفاً بحق فئة معيّنة أو فئة أخرى من المواطنين، مع الإشارة الى أن هذا القانون سيُنشر حكماً بعد مرور المهلة الدستورية استناداً الى المادة 56 من الدستور، حيث ينبغي التحقق من دستوريته ومطابقته القواعد القانونية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، وتقديم مراجعة طعن أمام المجلس الدستوري عملاً بالمادة 19 من الدستور.
وفسّرت مصادر نيابية موقف الرئيس سليمان من قانون الإيجارات، بأن رئيس الجمهورية ترك القانون من دون توقيع، وفي هذه الحالة يعتبر نافذاً حكماً بعد شهر من إحالته الى الحكومة بحسب المادة 56 من الدستور.
يذكر أن دوائر رئاسة الجمهورية تسلمت القانون من المجلس النيابي بتاريخ 7/4/2014، وبالتالي انقضت مهلة الشهر أمس، وأصبح القانون نافذاً اعتباراً من اليوم.
وتوقعت المصادر، استناداً إلى بيان رئاسة الجمهورية أن يطعن الرئيس سليمان بالقانون أمام المجلس الدستوري خلال 15 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، مثلما فعل بالطعن الذي قدمه بشأن قانون التمديد للمجلس النيابي.
*************************************

لان “المرشح الشبح” معروف وغير معلن…تطيير النصاب يستحضر الفراغ
مجلس النواب – هالة الحسيني:
للمرة الثالثة على التوالي يرجىء رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد تعذر اكمال النصاب القانوني لها الذي يتطلب 86 نائباً أي ثلثي أعضاء المجلس النيابي، فحضر الى المجلس 73 نائباً معظمهم من قوى الرابع عشر من آذار وغاب نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري والوزير ميشال فرعون والنواب: محمد الصفدي ميشال المر ونائلة تويني وعقاب صقر.
وفي الجانب الآخر حضر بعض نواب كتلة التحرير والتنمية وبعض نواب تكتل التغيير والاصلاح فيما لم يحضر أي من نواب كتلة الوفاء للمقاومة.
التأجيل هذه المرة جاء أسبوعاً أيضاً أي الى الخميس الواقع في 15 ايار الجاري، فيما دعا الرئيس بري الى جلسة تشريعية أيضاً الاربعاء في 14 الجاري لدرس مناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب بعدما أنجزته اللجنة الفرعية النيابية.
ويمكن القول ان المشهد نفسه تكرر، والنسخة جاءت طبق الأصل عن الدعوتين السابقتين، فيدخل نواب الرابع عشر من آذار الى القاعة وبعض نواب كتلة التحرير والتنمية بعد قرع الجرس، وينتظر الرئيس بري نصف ساعة لاكتمال النصاب ثم يعلن عن ارجاء الجلسة من دون دخوله أيضاً الى القاعة.
وكان الرئيس نبيه بري أول الواصلين الى المجلس وأجرى في مكتبه سلسلة من اللقاءات بدأها مع رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط، ثم التقى رئيس الحكومة تمام سلام، وانضم الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي الى هذا اللقاء، بحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق، كما التقى وزير الدفاع سمير مقبل، والنائب جورج عدوان، ثم وزير المالية علي حسن خليل ووزير التربية الياس بوصعب.
وتقول مصادر نيابية بارزة ان الرئيس بري سيدعو دوماً الى عقد جلسة نيابية لانتخاب الرئيس حتى موعد 25 ايار الجاري، حيث ستسقط مهلة العشرة الأيام الأخيرة في موضوع الدعوة اذ ان الرئيس بري يدعو دوماً خلال هذه المهلة الى عقد هذه الجلسة، اما بالنسبة للجلسات التشريعية فتقول المصادر ان بري دعا الى مناقشة السلسلة الاربعاء قبل الوصول الى الفراغ بعد الخامس والعشرين من الجاري، إذ لن يعقد المجلس وفقاً للمصادر جلسة تشريعية حتى لو آلت صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً بسبب الاعتبارات الميثاقية والوفاقية في الدستور التي أوجبت عرفاً يتم السير فيه حتى الآن، وبالتالي فغياب مكوّن أساسي هو من الأولويات التي استدعت عقد جلسة تشريعية قبيل الوقوع في الفراغ.
اما في المواقف فرأت النائب ستريدا جعجع ان مرشح الثامن من آذار هو شبح وأكدت ان لا زعزعة داخل صفوف الرابع عشر من آذار.
النائب احمد فتفت اشار بدوره الى مصادفة اليوم مع يوم السابع من ايار عام 2008 مؤكداً ان البعض مصر على ابقاء هذا التاريخ السيىء، لافتاً الى ان الرئيس أمين الجميل يقوم بمبادرة توافق.
النائب زياد أسود أكد أنه وصل الى ساحة النجمة لتسجيل موقف وليس للمشاركة في الجلسة.
اما النائب عمار حوري فرأى ان يوم السابع من ايار عام 2008 هو يوم أسود في تاريخ لبنان وقال: لن نمل من الحضور الى مجلس النواب.
اما النائب هاني قبيسي فقال: نسعى للتوافق والمطلوب سحب المرشح التحدي، فيما الوزير الياس بو صعب لفت الى ان التنسيق قائم مع الرئيس بري ومستمر مع كتلة المستقبل مؤكداً أنه لم يحمل رسالة محددة من العماد ميشال عون الى الرئيس بري.
*****************************************

التسليم بالفراغ وبدأ تنظيمه والسفراء : لدعم حكومة سلام
«السلسلة» لم تعجب أحداً لا الموظفين ولا أرباب العمل وإضراب مفتوح حتى 14 أيار
«المشهد ذاته والحكي ذاته» في الجلسة الرئاسية الثالثة التي جزمت ان المعطيات المحلية والاقليمية والدولية هي ذاتها لم تتغير، مما يوحي بعدم انتخاب رئيس في المهلة الدستورية.
كما ان المعطيات الخارجية لا توحي بوجود ضغوط في اتجاه التوافق وبالتالي فان الجلسة الرابعة في 15 ايار لن تكون افضل من الثالثة والثانية والاولى، علما ان المجلس النيابي يتحول بعد 15 ايار الى هيئة ناخبة ويلتئم لانتخاب رئيس للجمهورية دون دعوة رئيسه حتى 25 ايار شرط اكتمال نصاب الثلثين.
المشهد السياسي يؤكد ان الجميع سلّم بالفراغ واقتنع به وبدأ العمل على تنظيمه من القيادات السياسية مع السفراء الاجانب لدعم حكومة الرئيس تمام سلام في ادارة الفراغ في البلاد، الذي ربما طال لفترة طويلة وبالتالي تركزت الاتصالات المحلية على ضرورة دعم حكومة سلام من اجل تنظيم مرحلة الفراغ، كما ان نصائح السفراء الاجانب دعمت هذا الاتجاه وبأن تكون مرحلة الفراغ هادئة ويتم تقطيعها بأقل الخسائر.
ونقل مقربون عن جنبلاط قوله استحالة حصول انتخابات رئاسية لبنانية قبل الاستحقاق السوري في ظل الاشتباك الدولي والاقليمي حول الملف الرئاسي السوري. وهذا ما ادى في واشنطن الى استقبال رئيس الائتلاف السوري احمد الجربا ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي للائتلاف بالاضافة الى عقد مؤتمر لاصدقاء سوريا في 15 ايار في لندن وسيتخذ مواقف تصعيدية من دمشق في مقابل تمسك روسي وايراني بالاستحقاق وحصوله، وهذا ما سيرفع سقف التوتر الاميركي – السعودي – الخليجي – التركي مقابل الحلف الروسي – الايراني، وسيجعل التوافق بين هذه القوى مستحيلا في الظرف الحالي وتحديدا على الانتخابات الرئاسية اللبنانية.
ويضيف المقربون «في ظل هذه الاجواء هناك استحالة وصول مرشح من 8 او 14 اذار لسدة الرئاسة لان ذلك يعتبر انتصار محور دولي اقليمي على آخر، اما التوافق بين المحورين مستحيل حاليا. وهذا ما سيؤدي الى عدم حصول الاستحقاق الرئاسي والدخول في الفراغ».
ويقول المقربون من جنبلاط «انه يسعى مع الرئيس نبيه بري وبالتشاور مع الاطراف الاخرى الى كيفية ادارة الفراغ في ظل حكومة الرئيس تمام سلام وتحصينها» حتى ان اتصالات بري وجنبلاط مع السفراء تناولت كيفية تحصين الحكومة وحرص السفراء العرب والاجانب على دعم حكومة سلام وعدم المس بها، والتشديد على ادارة الفراغ «بحنكة» وتوافق.
وتشير المعلومات الى ان السفراء الاجانب بدوا مقتنعين خلال الايام الماضية باستحالة انتخاب رئيس جديد ويؤكدون على حصول الفراغ، وان تتم ادارة هذه المرحلة على «البارد» وليس «الساخن».
ويقول المقربون من جنبلاط «ان الجميع في الداخل والخارج سلّم بالفراغ والبحث الان يتركز حول كيفية ادارته، مع التأكيد على صعوبة المرحلة ودخول الملف الرئاسي «بالبراد» حاليا حتى انقشاع صورة الاستحقاق الرئاسي السوري».
اما نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فأكد ان الفراغ هو النتيجة الطبيعية لعدم حسم البعض لخياراته التوافقية في شأن انتخاب الرئيس، مؤكدا ان من يدعو الى رئيس لا لون له ولا طعم ولا رائحة يخطئ خطأ كبيرا لانه لن يكون هذا الرئيس قادرا على ادارة البلد.
واشارت معلومات الى ان السفير الاميركي ديفيد هيل الذي عاد من المملكة العربية السعودية بعد ان التقى الرئيس سعد الحريري وولي العهد السعودي الامير مقرن بن عبد العزيز وجرى البحث في الاستحقاق الرئاسي لم يؤد الى اي خرق مع التأكيد على اجراء الاستحقاق في موعده دون الدخول في لعبة الاسماء، كما كشفت المعلومات عن اتصالات اميركية – فرنسية في باريس بين مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الاوسط ايمانويل بون مع مسؤولين اميركيين على ضرورة اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، كما كشفت المعلومات عن تواصل ايراني – فرنسي، لكن لا تطورات بارزة في هذا الملف.
اما في الداخل، فقد تحدثت المعلومات عن لقاء ثان بين سعد الحريري وجبران باسيل قريبا، فيما استكمل الرئيس امين الجميل جولاته على القيادات وزار امس العماد ميشال عون مشددا على ضرورة اجراء الاستحقاق في موعده والا فالمؤسسات الوطنية ستكون على «كف عفريت»، وكان الجميل قد زار الدكتور سمير جعجع، كما يزور الجميل اليوم رئيس تيار المرده سليمان فرنجية.
واكدت مصادر كتائبية الى ان العماد عون ما زال على قناعته بوصوله كرئيس توافقي الى سدة الرئاسة، وهذا ما لمسه الرئيس امين الجميل بعد لقائه العماد عون فيما وضع وزير التربية الياس بوصعب الرئيس بري في اجواء اجتماع الجميل – عون بتكليف من العماد عون واوحى بو صعب بوجود اتصالات يمكن ان تؤدي الى خرق وستثبت ان اتفاق الطائف لم يفشل.
وكانت الجلسة الثالثة امس، قد تعطلت بسبب عدم اكتمال النصاب ولم يحضر الى القاعة سوى 67 نائبا من اصل 86 وهو النصاب المطلوب، وقد حضر 41 نائبا من 14 اذار و14 نائبا من كتلة التنمية والتحرير و12 نائبا من جبهة النضال الوطني والمستقلين، وسجل غياب كامل لنواب كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التغيير والاصلاح، حيث حضر عدد من نواب الكتلة، لكنهم لم يدخلوا الى القاعة، وقد اعطى الرئيس بري مهلة نصف ساعة لاكتمال النصاب، وبعدها رفع الجلسة الى 15 ايار، في حين شكل عدم عقد الجلسة مناسبة لجولة لقاءات بين الرئيس نبيه بري والرؤساء تمام سلام وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وكذلك مع النائب وليد جنبلاط وتطرقت النقاشات حول موضوع سلسلة الرتب والرواتب، حيث حدد الرئيس بري جلسة تشريعية لدرس السلسلة نهار الاربعاء في 14 ايار صباحا ومساء.
الاضراب الشامل اليوم حتى 14 ايار
اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب ومطالب الموظفين، فان تقرير اللجنة النيابية في شأن السلسلة لم يعجب احدا من هيئة التنسيق والموظفين وصولا الى القطاعات الاقتصادية، وتعرض التقرير لانتقادات حادة وبأن التقرير تم «سلقه» ولم يعالج الاوضاع بعمق وتناولها بشكل «سطحي» ولذلك كان هجوم هيئة التنسيق على التقرير عنيفا جدا واعلنت الاضراب الشامل في القطاع العام والمدارس الرسمية من اليوم وحتى 14 ايار.
مصدر في هيئة التنسيق قال ان تقرير اللجنة يعطي للموظفين غلاء معيشة بنسبة 10% وينتزع منهم معظم حقوقهم التي اكتسبوها بنضالاتهم ولن يتراجعوا عنها ولن يتراجعوا عن مطلب تصحيح الاجور بنسبة 121% واعطاء كامل الحقوق للموظفين وللمتعاقدين والمتقاعدين، واكد ان الاعتصام الاخير للهيئة شارك فيه 40 الف مواطن، فيما تحركات اليوم سيشارك فيها مئات الآلاف.
وعلم ان لجنة التنسيق النقابية تقوم بدرس السلسلة ووضع الملاحظات عليها لتسليمها الى الرئيس نبيه بري لطرحها للنقاش في الجلسة التشريعية نهار الاربعاء المقبل في 14 ايار.
واعتبر عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب، ان «ما صدر عن اللجنة النيابية برئاسة النائب جورج عدوان المتعلق بالتقرير وفي مشروعي قانوني الإيرادات وسلسلة الرتب والرواتب، يشكل إهانة صارخة لكرامة اللبنانيين جميعا، لا سيما منهم الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، قبل أن يشكل إهانة للاساتذة والمعلمين والإداريين والأجراء والمتعاقدين والمتقاعدين والمياومين في القطاع العام».
واعرب غريب عن «رفض الهيئة القاطع لهذا المشروع المسخ»، داعيا مجلس النواب الى «اقرار السلسلة التي تضمن الحقوق لا السلسلة التي تضربها.
كما دعا غريب من اجل ضمان الحقوق التي نطالب بها الى «تنفيذ هذا البرنامج التصعيدي للتحرك على النحو الآتي: تنفيذ الإضراب العام الشامل اعتبارا من يوم غد الخميس في 8 أيار ويستمر حتى يوم الأربعاء في 14 ايار في مؤسسات القطاع العام كافة: في الثانويات والمدارس الرسمية ومعاهد ومدارس التعليم المهني والتقني وفي الوزارات والإدارات العامة والموظفين الاداريين في الجامعة اللبنانية وفي البلديات، باعتبار القطاع العام هو المستهدف ببنود الإجراءات التخريبية المسماة «اصلاحية» ولا علاقة لها بالإصلاح لا من قريب ولا من بعيد، وتنفيذ اعتصامات بمشاركة المعلمين في المدارس الخاصة، في سراي المحافظات، وذلك الإثنين والثلثاء في 12 و13 أيار، عند الثانية عشرة والنصف ظهرا في المحافظات والمناطق وأمام الوزارات والادارات العامة في بيروت».
واعلن غريب عن «عقد مؤتمر صحافي، عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في يوم الإضراب عينه، امام وزارة التربية والتعليم العالي». واكد ان المعلمين سيعمدون الى مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية. هذا مع العلم ان موظفي وزارة المالية والـTVA اضربوا امس ورفضوا انجاز المعاملات وقاموا بقطع الطريق امام مستديرة العدلية.
فيما اعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ان اليوم هو يوم عمل عادي بالمدارس الخاصة، مشددا على ان «المدارس الخاصة ستشارك في الاضراب العام يوم الاربعاء».
وفي مؤتمر صحفي، اكد رفضه لمشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديد، وقال: «سنسلم كل الملاحظات على المشروع لرئيس مجلس النواب نبيه بري».
شقير: المطالب ستنقل
الى موظفي القطاع الخاص
اما رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير فانتقد التقرير وعدم استشارة الهيئات الاقتصادية عندما اقرت زيادة الضرائب عشوائيا وسأل: «كيف يتم وضع مثل هذه الضرائب في ظل وضع اقتصادي صعب ونمو صفر على وقع مقاطعة خليجية للمجيء الى لبنان» واشار الى ان النواب رضخوا لضغط الشارع وللتهديد بعدم انتخابهم واقروا هذه السلسلة من دون الاخذ ماذا يمكن ان يحصل في مالية الدولة. واشار الى ان ارقام السلسلة ما زالت مرتفعة رغم تخفيضها، وسينقلون البلد الى مشكلة اكبر وفي حال عملوا على ارضاء 250 الف عامل سيفتحون باب جهنم على موظفي القطاع الخاص لان الاقساط المدرسية سترتفع وسيحصل تضخم في الاسعار خصوصا ان القطاع الخاص الذي يضم مليون شخص سيطالب بزيادة الرواتب. واشار الى ان جمعية المصارف ابلغت الحكومة انها غير مستعدة لتمويل العجز الجديد.
وكشف بأن التدخلات السياسية تحرض الاساتذة والموظفين على رفض القبول بتخفيض السلسلة في حين ان هناك 23800 استاذ باعتراف الدولة لا يأتون الى المدارس يوميا، ولماذا لا يتم توقيف هؤلاء الاساتذة.
**************************************

سلام لـ «الشرق الأوسط»: نريد رئيسا «صنع في لبنان»
البرلمان يفشل للمرة الثالثة.. والفراغ الرئاسي يهدد الأمن والتوافق والانتخابات
بينما تعثر مجلس النواب اللبناني للمرة الثالثة، أمس، في انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان، دعا رئيس الحكومة تمام سلام إلى ضرورة توافق القيادات السياسية على انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي في 25 مايو (أيار) الحالي. وأكد أن المطلوب وصول رئيس يتوافق عليه الجميع لأن الظرف الحالي لا يسمح بوصول رئيس صدامي أو رئيس من طرف معين.
وقال سلام في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط» إن التعثر في انتخاب رئيس جديد للبلاد من شأنه أن يهدد كل الإنجازات السياسية والأمنية والإدارية التي تحققت في عهد حكومته، مشددا على ضرورة انتخاب رئيس «صنع في لبنان»، في إشارة إلى استبعاد العوامل الإقليمية والدولية عن هذا الاستحقاق.
سلام يحذر من «فراغ رئاسي» يهدد إنجازات حكومته.. ويدعو الجميع إلى التنازل
ودعا سلام الجميع إلى «التنازل» من أجل «مصلحة الوطن، لا لمصلحة فريق أو تكتل أو مرجعية». وحذر من أن الشغور الرئاسي «سيضع لبنان مرة أخرى في موقف لا يحسد عليه»، مشيرا إلى وجود استحقاقات أخرى ستتأثر بالشغور، من بينها الانتخابات النيابية المقررة الخريف المقبل. ورأى أن «ثمة من يلعب سياسة حافة الهاوية، بمعنى عدم التوافق على الانتخاب إلى حين، يكون سقفه 25 مايو الحالي». وكان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أرجأ، أمس، جلسة انتخاب الرئيس الجديد إلى الخميس المقبل 15 مايو الحالي، نتيجة استمرار مقاطعة كتلتي حزب الله والنائب ميشال عون، وبالتالي تعطيل النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة الذي حدده بري بـ86 نائبا.
****************************************

Le Parlement attend le retour des « fantômes »
Le schéma de la semaine dernière s’est répété hier au Parlement. Pour la deuxième semaine consécutive, la séance électorale ne s’est pas tenue, faute de quorum. Les députés du 14 Mars, du Front de lutte nationale de Walid Joumblatt et de la Libération et du développement de Nabih Berry ont afflué calmement à la place de l’Étoile. Les propos exprimés sur les marches de l’hémicycle ont fluctué entre l’indignation de ceux qui « peinent à assimiler l’acheminement vers le vide présidentiel », ou l’attente résignée des députés centristes, estimant que « toutes les parties ont compris la nécessité d’un consensus pour la présidence ».
Si les 73 députés présents hier ont réaffirmé, en se rendant à la Chambre, l’importance d’honorer l’échéance, la réédition d’un scénario prévu à l’avance a donné l’impression d’un exercice démocratique que l’on continue d’entretenir pour la forme, presque en le simulant.
C’est sur cette lassitude que parieraient les parties hostiles à la candidature du leader des Forces libanaises, Samir Geagea, appuyé par le 14 Mars. Mais les députés du 14 Mars ont veillé à démentir cette impression. « Notre souffle est très long », a affirmé le député Ammar Houry, du courant du Futur, précisant toutefois que le seul moyen de faire changer la donne avant le 25 mai serait « l’entente des parties chrétiennes elles-mêmes sur un nouveau président de la République ». C’est d’ailleurs dans cette perspective que « nous soutenons la rencontre entre le leader des Kataëb, Amine Gemayel, et le chef du Courant patriotique libre, le général Michel Aoun », a ajouté pour sa part Ahmad Fatfat à L’Orient-Le Jour.
Dans les couloirs du Parlement, le député Alain Aoun, multipliant ses va-et-vient dans le cadre de la réunion de la commission des Finances, hier matin, a lancé, en riant, au député Kazem Kheir (courant du Futur) qui l’interrogeait sur l’entretien Gemayel-Aoun : « Nous avons rassuré le président Gemayel sur ce qui adviendrait s’il nous soutenait. » Les députés Kataëb se sont en tout cas abstenus de toute déclaration, Samy Gemayel se contentant de saluer un à un les journalistes présents, avant de se retirer.
« Rien n’a changé » en somme (expression récurrente) depuis mercredi dernier, sauf, peut-être, l’insertion au sein du débat d’une idée qui a ôté à l’échéance la pression censée l’accompagner : si un président de la République n’est pas élu avant le 25 mai, ce n’est pas le vide qui sera instauré, seulement une « vacance » (selon le terme employé dans le texte de l’article 62 de la Constitution qui prévoit de mandater le gouvernement des compétences présidentielles en cas de vacance). Ce point de vue, soulevé par le chef du Front de lutte nationale, Walid Joumblatt, est endossé par le ministre Ali Hassan Khalil. Celui-ci a relevé, en réponse à L’Orient-Le Jour, qu’il « existe actuellement un cabinet parfait en terme de représentation et qui ne fait l’objet d’aucun litige ».
Mais le député Nadim Gemayel a dénoncé à L’Orient-Le Jour « la formation d’un gouvernement d’entente nationale dans le but de saboter la présidentielle ». Cette corrélation serait indiscutable, motivant d’ailleurs dès le départ l’opposition du jeune député à la formation du cabinet Salam. « Celle-ci aurait dû être précédée d’une entente sur la présidentielle », a ajouté Nadim Gemayel.
Non seulement la banalisation du sabotage de l’échéance pointe du nez d’ores et déjà, mais le chemin vers le vide paraît, lui aussi, se préciser. Ainsi, le président de la Chambre, Nabih Berry, ayant fixé la prochaine séance électorale au jeudi 15 mai, aurait anticipé la période des dix derniers jours du mandat présidentiel, lorsque le collège électoral se réunit de plein droit « s’il n’est pas convoqué par le président de la Chambre ». Or, en « exerçant son droit de convoquer à la séance électorale », le président Berry préviendrait la réémergence de la polémique sur le quorum, bloquant à l’avance la possibilité d’invoquer le quorum de la majorité absolue. La convocation devrait ainsi justifier le maintien de l’exigence du quorum des deux tiers.
Force est de relever que cette exigence n’est contestée pour l’instant que par les Forces libanaises et certains députés du 14 Mars. Les députés du Futur continuent d’adhérer à l’interprétation favorable au quorum des deux tiers à chaque séance électorale, quand bien même elle est contestable. Si les mises en garde contre le vide ont fusé hier, très peu semblent relayées par des démarches concrètes contre ce risque.
L’on retiendra toutefois certaines déclarations, hier, qui sortent du lot, notamment celle du député des Forces libanaises, Élie Keyrouz, qui a évoqué, à partir de la petite histoire libanaise, un précédent reflétant ce que devrait être une action mue par la volonté authentique d’élire un président de la République. « Le président de la Chambre Sabri Hamadé avait prévu, pour garantir la tenue de l’élection présidentielle en 1970, de procéder après le premier tour à l’élection à la majorité simple du nombre de députés constituant la Chambre. »
Cette volonté paraît attendre aujourd’hui le consensus préconisé par les députés aounistes au détriment de la bataille électorale. En plaçant un tel consensus comme condition préalable au vote – comme le laissent transparaître leurs déclarations hier –, ils accordent à ce consensus une valeur supérieure à l’exercice démocratique, confirmée d’ailleurs par l’attachement au quorum des deux tiers.
Quoi qu’il en soit, les députés du Futur, notamment Ahmad Fatfat, continuaient d’écarter catégoriquement toute possibilité d’un appui de leur bloc à la candidature, non encore déclarée, du leader du CPL. Quant au député et leader du Parti national libéral, Dory Chamoun, il a contesté pour sa part la qualité consensuelle de Michel Aoun, « qui reste une partie indissociable du projet du 8 Mars ».
C’est contre ce projet, servi par « la candidature fantôme » du chef du CPL, que la députée Sethrida Geagea a mis en garde. Cette expression a d’ailleurs été utilisée par le député Marwan Hamadé, évoquant « une mascarade ». « Nous avons affaire à des fantômes, des députés invisibles », a-t-il déclaré.
En attendant, une séance législative doit se tenir le 14 mai pour le vote du projet relatif à l’échelle des salaires, qui aura meublé les entretiens successifs du président de la Chambre avec les députés Walid Joumblatt et Georges Adwan, le vice-président du Conseil Samir Mokbel, le Premier ministre Tammam Salam et le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, et l’ancien Premier ministre, Nagib Mikati.