
الراعي لسليمان: لن نقبل بالقصر بلا رئيس السلسلة إلى مواجهة جديدة في المجلس
بدا غداة الاخفاق في انتخاب رئيس جديد للجمهورية عقب الجلسة الثالثة التي أطيح نصابها الاربعاء الماضي ان استنفارا سياسيا تتصاعد ملامحه تدريجا استعدادا لدخول المرحلة الحاسمة الاخيرة من المهلة الدستورية التي تشكلها الايام العشرة الاخيرة منها ابتداء من 15 ايار الجاري وهو موعد الجلسة الرابعة للمجلس قبل فترة الانعقاد الحكمي للمجلس. وعلمت “النهار” في هذا السياق ان المخاوف من الفراغ الرئاسي ارخت بثقلها على اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر امس في قصر بعبدا والذي سبقه اول من امس اتصال من الرئيس سليمان بالبطريرك مهنئا اياه بسلامة العودة من زيارته للفاتيكان وفرنسا. وقد أبلغ الراعي سليمان انه “لا يقبل بقصر بعبدا من دون رئيس، واذا كان للدستور اعتباره فإن للقصر أولويته”.
كما علمت “النهار” ان اللقاء تطرق الى موضوع زيارة البطريرك الراعي للاراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.
كذلك كشفت مصادر اطلعت على مضمون لقاء البطريرك الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بكركي قبل ظهر امس لـ”النهار” أن الراعي أبدى استياءه ممن يقاطعون الجلسات الانتخابية لأنهم يدفعون البلاد إلى الفراغ ومن لا يريد الفراغ لا يقاطع الجلسات، ولا يمكن أن يطلب المرء شيئاً ويفعل نقيضه. وسأل جعجع مازحاً: “ألأنك ترشحت يقاطعون الجلسات؟ ما معنى الديموقراطية في هذه الحال؟ هل هناك علم جديد حول الديموقراطية لم نطلع عليه بعد؟”. وشكل موقف جعجع عقب اللقاء تطورا بارزا اذ ابدى استعداده لسحب ترشيحه اذا تم التوافق على اسم شخصية من قوى 14 آذار تحصل على أكبر عدد من الاصوات.
بنشعي وبكفيا
في غضون ذلك، واصل الرئيس امين الجميل تحركه، فزار رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية في بنشعي وصرح على الاثر بأن هناك “شعورا مشتركا حول مسؤولياتنا وضرورة بذل كل الجهود للتفاهم بعضنا مع البعض لانتخاب رئيس قادر على مواجهة كل الاستحقاقات الداهمة”. أما فرنجية فكرر انه “ضد الفراغ ولا نخاف منه ولكن يجب ان نعمل معاً لتأمين حصول الاستحقاق قبل 25 ايار”. ولوحظ ان فرنجية ابدى “تشاؤمه” بانجاز الانتخابات في موعدها، لافتا الى ان “الانقسام العمودي يصعب الوصول الى اتفاق ضمن المهلة الدستورية”.
وعلمت “النهار” ان لقاء الرئيس الجميل والنائب فرنجية تخللته طروحات مماثلة لتلك التي قدمها الجميل خلال اللقاءين السابقين اللذين عقدهما مع جعجع والعماد ميشال عون، وهي اولوية الاستحقاق على الترشيحات وان يتم الاتفاق على أحد من الاقطاب الموارنة الاربعة لئلا يفرض مرشح آحر خارج اتفاقهم. وقد اتخذ فرنجية موقفا مماثلا لموقف عون في شأن حرية حضور جلسات الانتخاب او عدم حضورها. ووافق الجميل وفرنجية على انهما سيكونان مستعدين لتلبية دعوة البطريرك الراعي الى لقاء قمة مارونية اذا ما اراد بعد 15 من الجاري وربما في 17 منه.
ومساء امس عقد الجميل ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط لقاء مطولا الى مائدة عشاء اقامه الجميل في بكفيا وتمحور اللقاء على سبل التوصل الى مخرج يضمن اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية. وعلمت “النهار” ان لقاء الرئيس الجميل والنائب جنبلاط جرى التمهيد له الاثنين الماضي وقد رافق جنبلاط في الزيارة النائب نعمة طعمة ونجله تيمور، فيما انضم لاحقا الى المجتمعين النائب سامي الجميل. وقد وصفت مصادر المجتمعين اللقاء بانه للتشاور في الاستحقاق الرئاسي من غير ان يعني تغييرا في مواقف الطرفين في الوقت الحاضر.
وفي موازاة هذا اللقاء، علمت “النهار” ان الرئيس الجميل يستعد لزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري في اطار مبادرته لانقاذ الاستحقاق، على ان يجري مشاورات مع اركان 14 آذار في شأن ما آلت اليه اتصالاته على هذا الصعيد.
بري
وسئل الرئيس بري امس عما اذا كان ثمة امكان لانتخاب رئيس جديد ضمن المهلة، فأجاب: “السؤال الذي يجب ان يطرح هو لماذا لم ننتخب رئيسا حتى هذا الوقت”. واضاف: “وجهت دعوة الى جلسة لاقرار سلسلة الرتب والرواتب الاربعاء المقبل والخميس لانتخاب رئيس لانه اليوم العاشر الذي يسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وحتى لا يقال ان المجلس لم يجتمع في هذه المهلة وسأستمر في توجيه الدعوات مع ان مهلة العشرة ايام لم تعد ذات قيمة لانني استخدمت صلاحيتي في توجيه الدعوة الى جلسة الانتخاب”. وعن الجدل الدائر حول امكان عقد جلسات تشريعية للمجلس بعد 25 ايار في حال عدم انتخاب رئيس جديد قال بري: “ان صلاحيات المجلس تشريعية وهي منفصلة عن انتخاب الرئيس”، مشيرا الى انه يدعو بالتوازي الى جلسات تشريعية وجلسات لانتخاب الرئيس. وأضاف: “ثمة أصوات تهدف الى تعطيل دور البرلمان واستعادة تجربة ما بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما امتنع نواب 14 آذار عن حضور الجلسات واستمررت من جهتي في القيام بدوري”.
السلسلة
أما في شأن سلسلة الرتب والرواتب، فرأت مصادر نيابية مواكبة لسلسلة الرتب والرواتب ان جلسة الاربعاء النيابية المخصصة لمناقشتها واقرارها تمثل امتحانا للمجلس في مقاربة السلسلة من دون مغامرات مالية قد تؤثر في الوضع الحكومي. وتحدثت عن وجود خبراء من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بيروت وهم اجروا اتصالات مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والقطاعات الاقتصادية والمصرفية من اجل اعتماد التروي في مقاربة الموضوع وعدم ارتكاب المحظور. ونقل زوار بري عنه امس انه تبين له “ان ما قدمته اللجنة النيابية اخيرا ألحق ظلما واجحافا بالمواطنين وليس بالمستفيدين فحسب من السلسلة لأن زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة ساوت بين الفقراء والاغنياء وطاولت المواد الغذائية والاستهلاكية ولم تركز على الكماليات”. وأفاد انه طلب من وزارة المال اعادة النظر في اقتراحات اللجنة بغية تحسينها على ان يقترحها على النواب بنداً بنداً الاربعاء المقبل.
*********************************************

«زخة» تعيينات جديدة.. والعام الدراسي رهينة «السلسلة»!
سليمان للراعي: لا تذهب إلى القدس
لم ترو الأمطار الربيعية الاستثنائية غليل السياسة و«السلسلة». ظل واقع «التصحر» رئاسيا طاغيا على ما عداه، في ظل استشراء حالة الاستسلام الوطني لـ«فخامة الفراغ». فلا المشاورات السياسية قادرة على إنتاج مخارج للمأزق الدستوري الحتمي بعد نحو أسبوعين، ولا التحركات المطلبية واجتماعات اللجان، قادرة على منع الاصطدام بحائط سلسلة الرتب والرواتب المرفوضة من «هيئة التنسيق النقابية».
الانفراج سيأتي مجددا من بوابة التعيينات التي أمطرت حكوميا، وسيكون مجلس الوزراء، اليوم، مع «زخة» جديدة منها، ربما تكون هي الأكبر منذ سنوات، وقد تليها دفعة أخيرة، قبل أن يحل الخامس والعشرون من أيار، تاريخ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
هذه العناوين، وخصوصا احتمالات الفراغ، كانت في صلب المشاورات التي تخللت اللقاء الذي عقده الرئيس سليمان مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في قصر بعبدا، وأفضت إلى تفاهم رئاسي ـ بطريركي على نقطتين أساسيتين:
الأولى، وجوب إتمام الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية «وهذه مسؤولية مسيحية بالدرجة الأولى كون الأمر يتعلق بشراكتهم في إدارة الشأن العام من موقع الضامن للدستور والحكم بين الجميع، وهي في المستوى ذاته مسؤولية وطنية تضع الجميع أمام حقيقة التمسك بالصيغة والميثاق قولا وفعلا، لان للفراغ في سدة الرئاسة الأولى مخاطر كبيرة على لبنان نتيجة عوامل عدة أخطرها فقدان الميثاقية» على حد تعبير مصادر واكبت لقاء القصر الجمهوري.
وسألت «ما هي ضمانة عدم انقسام الحكومة التي ستتسلم مجتمعة صلاحيات رئيس الجمهورية (بعد 25 أيار) عند أي استحقاق داهم يحتاج إلى قرار إجماعي، وما هي الضمانة بأن لا يؤدي ذلك إلى التفريط بما تحقق حتى الآن، من تثبيت للاستقرار الأمني والاقتصادي وانطلاق عمل المؤسسات»؟
اما النقطة الثانية، فتمحورت حول زيارة الراعي إلى القدس وبيت لحم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واذ تحفظت المصادر نفسها على مضمون المداولات، علمت «السفير» ان رئيس الجمهورية صارح سيد بكركي بأنه يفضل عدم القيام بهذه الزيارة في ظل مناخ الانقسام الوطني الذي يحيط بها، فضلا عن عدم نضوج ظروفها الاقليمية، وبالتالي، أبدى رئيس الجمهورية استعداده لتأمين الغطاء السياسي لأي موقف قد تتخذه البطريركية المارونية في اتجاه صرف النظر عن هذه الزيارة المثيرة للجدل، «طالما أن الكرسي الرسولي لا يطلب ولا يفرض أي توجه محدد في هذا الشأن.. وطالما أن القرار متروك لكرسي أنطاكية وسائر المشرق»، أي للراعي شخصيا.
وعلمت «السفير» أن الراعي دافع عن قراره وأوحى لرئيس الجمهورية بأنه لن يتراجع، وقال انه لا يمانع قيام المؤمنين في المستقبل برحلات حج إلى الأراضي المقدسة!
تعيينات
وعلم أيضا أن اللقاء بين سليمان والراعي تطرق الى موضوع التعيينات الادارية، خصوصا بعض المواقع المسيحية التي عبرت بكركي عن رغبتها بأن تكون لها كلمة فيها.
ومن المقرر أن يترأس رئيس الجمهورية، اليوم، جلسة لمجلس الوزراء، قالت أوساط بعبدا أنها «ستكون جلسة مثمرة خصوصا على صعيد التعيينات الادارية»، وأوضحت الأوساط نفسها أن المشاورات التي ستستمر الى ما قبل التئام الجلسة، ستفضي الى اقرار السلة الثالثة من التعيينات الادارية في عهد حكومة تمام سلام، وستتضمن المواقع الآتية:
مدير عام النفط: اورور فغالي (ماروني)
مدير عام التعاونيات بالوكالة لمدة سنة: غلوريا أبي زيد (على أن تحتفظ بموقعها في رئاسة المشروع الأخضر).
رئيس المؤسسة العامة للاسكان: خليل الخليل (تدعمه بكركي) أو روني لحود(موقع ماروني).
رئيس مجلس ادارة المعهد الوطني للادارة: جورج لبكي (ماروني).
مدير عام المعهد الوطني للادارة: جمال الزعيم المنجد (سني).
رئيس الصندوق المركزي للمهجرين: العميد نقولا الهبر (أرثوذكسي).
مدير عام وزارة العدل: القاضية خيرية النويري (سنية).
مدير عام وزارة العمل: يوسف نعوس (ماروني).
مفتش عام في ادارة التفتيش المركزي: دلال بركات (سنية).
رئيس المجلس الأعلى للجمارك: العميد نزار خليل (شيعي).
تثبيت مدير عام الجمارك الحالي شفيق مرعي (ماروني).
عضو في مجلس ادارة الجمارك: غابي فارس (ماروني).
عضو في مجلس ادارة الجمارك: لؤي شحادة أو أحمد حلبي أو احمد حجار (سني).
كما سيصدر مجلس الوزراء مرسوما يقضي بتثبيت العميد فؤاد خوري في منصبه الحالي مديرا عاما للأمن العام بالوكالة.
وقالت مصادر متابعة ان الدفعة الرابعة والأخيرة على الأرجح، ستتمحور حول بعض المواقع الادارية الشاغرة وابرزها مدير عام تعاونية موظفي الدولة (درزي)، مدير عام الأحوال الشخصية (سني) ومدير عام الشؤون الاجتماعية (شيعي)، فضلا عن تعيين أعضاء المجلس العسكري.
«السلسلة» محقة.. ماذا عن الطلاب؟
في السياق نفسه، علمت «السفير» أن وزير المال علي حسن خليل أعد تقريرا سيقدمه الى مجلس الوزراء يضمنه ملاحظاته على تقرير اللجنة النيابية المعنية بموضوع سلسلة الرتب والرواتب، حيث سيطالب الحكومة بأن تتخذ موقفا من بعض النقاط الملتبسة أو المرتجلة في مسألتي الايرادات والنفقات.
وبالتزامن مع الاضراب الذي نفذ امس، في القطاعات التربوية والادارية، رفعت «هيئة التنسيق النقابية» سقف اعتراضها على صيغة اللجنة النيابية، فأشهرت سلاح تعطيل الامتحانات الرسمية في حال إقرار هذه الصيغة في مجلس النواب الأربعاء المقبل، ودعت الى «يوم غضب» يرافق جلسة الاربعاء.
وبمعزل عن المصير الذي سيؤول إليه مشروع «السلسلة» في المجلس النيابي، فإن التأكيد على الحقوق المستحقة والمكتسبة للاساتذة والاداريين بسلسلة رتب ورواتب تنصفهم، صار أمرا ينال تأييد شريحة لا يستهان بها سياسيا ونقابيا واجتماعيا انحازت الى هذه المطالب، وبالتالي، صارت مسؤولية «هيئة التنسيق» مضاعفة، في استثمار هذا المناخ، في اتجاه «ترشيد» السلسلة صعودا بدل التخفيضات غير المقنعة من قبل اللجنة النيابية.
كما أن ذروة الانصاف من قبل «هيئة التنسيق» عدم جعل مصير الطلاب وامتحاناتهم معبرا لتحقيق المطالب من جهة، وحجة للدولة للامعان في تغاضيها عن احقاق الحق للاساتذة والموظفين من جهة ثانية، خصوصا وأن معظم الرأي العام اللبناني عبر عن تضامنه مع هذه المطالب، الأمر الذي بات يفرض اعتماد خطاب موضوعي هادئ وعقلاني، بدل الانفعال الذي يمكن أن يجعل شريحة كبيرة تعترض على تدفيع أولادها ومستقبلهم ثمن اشتباك السلسلة.
وعليه، فإن المسؤولية مشتركة سواء على «هيئة التنسيق» كما على الدولة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية، وليس على الطلاب الذين يراد لهم ان يكونوا وقود المعركة المطلبية على مشارف نهاية العام الدراسي، وعلى وجه الخصوص طلاب الشهادات الرسمية التي عليها يتوقف مستقبلهم سواء بالتوظيف او بإكمال مراحل التعليم اللاحقة في جامعات لبنان والخارج. (ص3)
*****************************************************

رسائل سعودية لحزب الله
فتح الاستحقاق الرئاسي جسور التواصل غير المباشر بين السعودية وحزب الله لمعرفة موقف الأخير من الاستحقاق المذكور، علماً بأن الرياض لا تعتزم القيام بأي مبادرة في هذا الصدد، فيما واصل الرئيس أمين الجميل تحركه على الخط نفسه بالتوازي مع إبداء سمير جعجع استعداداً مشروطاً لانسحابه
بينما يراوح الاستحقاق الرئاسي مكانه في ظل الانقسام الحاد بين قوى 8 و14 آذار، علمت «الأخبار» أن السعودية بعثت برسائل إلى حزب الله، تطرح فيها أسئلة بشأن الاستحقاق. ومن الأسئلة التي وجهتها الرياض إلى الحزب: هل يريد فعلاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية في وقت قريب، أو يفضّل الفراغ؟ كذلك سألت عن اسم المرشح التوافقي الذي يرى الحزب أنه الأفضل لرئاسة الجمهورية.
فردّ حزب الله بأنه معني بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت، وبأن مرشحه هو رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مؤكداً أن الأخير قادر على أن يكون مرشحاً توافقياً. وسأل الحزب «الوسطاء» الذين نقلوا الرسائل عمّا إذا كانت السعودية بصدد القيام بمبادرة في لبنان أو لا، فردّ السعوديون بالنفي.
وفي السياق ذاته، لا يزال السفير الأميركي دايفيد هيل يسوّق لفكرة أن وصول عون إلى الرئاسة يساهم في تعزيز الاستقرار في لبنان، فيما لا تزال السعودية وفرنسا تعارضان هذا التوجه.
شرط جعجع للانسحاب
من جهة أخرى، برز موقف لافت لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أبدى فيه استعداده للانسحاب من المعركة في حال تم الاتفاق على مرشح آخر من 14 آذار، في وقت واصل فيه رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل جولته على القيادات السياسية لبحث موضوع الاستحقاق وسبل إنجازه.
بري: لماذا لم ننتخب رئيساً؟
في غضون ذلك، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري رداً على سؤال من زواره مساء أمس عن إمكان انتخاب رئيس للجمهورية في المدة المتبقية من المهلة الدستورية: «السؤال الذي يجب أن يطرح هو لماذا لم ننتخب رئيساً حتى الآن؟».
ورداً على سؤال عن الجدل القائم بشأن أن المجلس لا يستطيع أن يجتمع بعد 25 أيار الجاري إذا لم ينتخب رئيس الجمهورية، أكد بري أن صلاحية المجلس التشريعية منفصلة عن صلاحيته انتخاب الرئيس، وأنا أدعو بالتوازي إلى جلسات تشريعية وأخرى انتخابية للرئيس»، ورأى أن الذين يثيرون هذا الجدل يرمون إلى تعطيل دور المجلس وتكرار تجربة ما بعد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما امتنع عن حضور جلسات المجلس وانضم إليه تيار المستقبل وقوى 14 آذار، ومع ذلك استمررت في توجيه الدعوات إلى جلسات رغم أن بعض هيئة مكتب المجلس النيابي خالفوا القرار الذي اتخذته الهيئة بعقد الجلسات. وأنا وجهت دعوة إلى جلسة من أجل سلسلة الرتب والرواتب الأربعاء وإلى انتخاب الرئيس الخميس لأنه اليوم العاشر الذي يسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وحتى لا يقال إن المجلس لم يجتمع في هذه المهلة». وقال: «سأظل أوجه الدعوات مع أن مهلة الانعقاد الحكمي في الفترة الأخيرة لم تعد ذات قيمة لأنني استخدمت صلاحياتي في توجيه الدعوة إلى جلسة الانتخاب».
من جهة أخرى، عرض رئيس الجمهورية ميشال سليمان موضوع الاستحقاق الرئاسي مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في قصر بعبدا. وكان الراعي التقى جعجع في بكركي، وأعلن الأخير أنه يسحب ترشيحه من الانتخابات الرئاسية إذا تم التوافق على اسم شخصية أخرى من قوى الرابع عشر من آذار.
الجميّل يلتقي فرنجية وجنبلاط
أما الجميّل فقد التقى في بنشعي رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية قبل أن يلتقي في بكفيا مساءً رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط. وأكد الجميل «وجوب أن ننتخب رئيساً قادراً على مواجهة كل الاستحقاقات، وهذا لا يتم إلا بالتفاهم بعضنا مع بعض، ويجب أن يكون هناك شعور بالمسؤولية لدى كل القادة، بدءاً بالموارنة».
من جهته، رأى فرنجية أن «الفراغ في الموقع الرئاسي هو وسيلة ضغط علينا وليس معنا»، مشيراً الى أنه سيكون دائماً مع النائب ميشال عون الذي هو من يقرر مسار المعركة الرئاسية.
بدوره، أكد جنبلاط في حديث تلفزيوني أن «الأمور معقدة في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي في ظل الانقسام بين كتلتي 8 و14 آذار». وشدد جنبلاط على أن «نصاب الثلثين أساسي في الاستحقاق ولا يمكن الركون الى النصف زائداً واحداً».
أبلغ حزب الله الرياض أنه معني بانتخاب رئيس جديد في أسرع وقت وأن عون مرشحه
وفي السياق، أبلغ النائب سامي الجميّل، خلال اجتماع عقد قبل أيام في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، وضم شخصيات في قوى 14 آذار، ترشيح والده الرئيس أمين الجميل بسبب صعوبة استمرار السير بترشيح جعجع، لكونه ليس توافقياً. ورأى مصدر في الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن كلام الجميل الابن «استكمال للحرب الباردة بين حزبي الكتائب والقوات، والتي وصلت الى أوجها». كذلك فإن الجميل كان يتماهى مع موقف ابنه، «فهو منذ أسبوع كان يعيد تذكير زواره بارتكابات القوات في المتن وكيف أزاحته خلال الحرب الأهلية»، إضافة الى «انزعاجه من الاستنهاض الذي سبّبه ترشح جعجع الى الرئاسة ونقله الصراع الى مكان آخر، فاغتاظ من تحييده». وأضاف المصدر أن نواب تيار المستقبل لم يسمحوا للجميّل الابن بالاستفاضة في طروحاته، مؤكدين له أنه «لا يوجد مبرر حتى الساعة للبحث في أي اسم آخر، إلا إذا كان مرشحاً باستطاعته تأمين الفوز». كذلك جاءت مواقف وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب السابق فارس سعيد في الإطار نفسه.
وأكد المصدر أنه لم يعد لكلام الجميل أي قيمة «خصوصاً بعد زيارة والده معراب، إذ إن الصفحة السوداء طواها القياديان». أما عن السبب الذي دفع رئيس حزب الكتائب الى انفتاحه على القوات وزيارة جعجع، فهو برأي المصدر لسببين وهما أن «الجميل أراد إيجاد وسيلة جديدة لتسليط الضوء عليه من دون أن يكون عبر إعلان ترشيحه، خصوصاً بعد أن أُغلقت جميع الابواب في وجهه. أما السبب الثاني فهو وضع نفسه على خارطة أي تسوية قد تحصل، حتى لا يكون خارج اللعبة».
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية الرابعة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا لدرس جدول أعمال عادي.
توقيف عباس ومطلوب في الطريق الجديدة
في مجال آخر، ختم قاضي التحقيق العسكري عماد الزين تحقيقاته في تفجيري بئر العبد والرويس، بعدما استجوب القيادي في كتائب عبدالله عزام نعيم عباس في الملفين وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه، وأحال الملف الى النيابة العامة العسكرية.
وفي الموازاة، أوقفت قوة من الجيش في محلة الطريق الجديدة بلال محمود عيسى لإقدامه في أوقات سابقة على ارتكاب جرم إطلاق نار مرات عدة، وترؤسه مجموعة من الأشخاص تهجّمت على أحد المراكز الحزبية في محلة قصقص. وتم تسليم الموقوف الى المرجع المختص لإجراء اللازم.
ثأر لعرسان سليمان؟
أمنياً، أطلق مجهولون النار أمس على علاء حجير خلال مروره قرب قاعة اليوسف في مخيم عين الحلوة، وهو من جماعة الناشط الإسلامي بلال البدر والمطلوب بمذكرات عدة. ونقل اليوسف الذي أصيب في ظهره بجروح متوسطة إلى أحد مستشفيات صيدا للعلاج. وفيما نفذت قوة من الجيش حراسة مشددة في محيط المستشفى، سجل انتشار مسلح في حي الطوارئ والأحياء التي يتمركز فيها الإسلاميون. محاولة الاغتيال وضعتها مصادر أمنية في إطار أخذ الثأر لاغتيال مسؤول جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في المخيم الشيخ عرسان سليمان مطلع الشهر الفائت. وتردد حينها أن المجموعة التي ينتمي إليها حجير ورفيقه علي خليل (الذي اغتيل أواخر الشهر الفائت بالطريقة ذاتها) متورطة في اغتيال سليمان. لكن مصادر إسلامية نفت علاقة حجير وخليل باغتيال سليمان، واضعة الجرائم المتنقلة في إطار «محاولة افتعال فتنة في المخيم».
العسيري إلى باكستان
اكدت مصادر رسمية لـ«الأخبار» أن الهدف الأساسي لعودة السفير السعودي علي عواض العسيري إلى بيروت هو وداع المسؤولين اللبنانيين، وتمهيد الطريق أمام تعيين خلف له. وأبلغ العسيري عدداً ممن التقاهم ان قراراً سعودياً صدر بنقله إلى باكستان، حيث سيعمل بصفته سفيراً للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، بصلاحيات واسعة. وكان العسيري قد شغل منصب سفير بلاده في باكستان لمدة 9 سنوات، منذ مطلع العقد الماضي، قبل نقله إلى لبنان. ويُعرف الرجل بصلاته الأمنية وبعلاقاته المتينة بإسلاميي باكستان، حيث السفارة السعودية الأضخم في العالم. وفيما يقول مقربون من العسيري إن مهمته في إسلام اباد ستتركز على القيام بوساطة بين مختلف القوى الباكستانية، قالت مصادر أخرى إن عمله في مركزه الجديد مرتبط بالازمة السورية، وتحديداً بتدريب مقاتلين سوريين في باكستان، وبتجنيد مقاتلين اجانب وإرسالهم إلى سوريا، في استعادة لتجربه بلاده في ثمانينات القرن الماضي، عندما تولت تجنيد السلفيين حول العالم وتجهيزهم للقتال في أفغانستان ضد الجيش السوفياتي.
تعيينات بالجملة
في ملف التعيينات، تتصرّف الحكومة كما لو أنها باقية إلى الأبد. تلجأ مكوناتها إلى تقاسم الحصص، رافضة الاعتراف بأنها حكومة «تصريف أعمال» انتقالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلا إذا تفاهم المشاركون فيها على فراغ طويل في الرئاسة. مناسبة الحديث عن التعيينات نابعة من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم، الذي يضم التعيينات الآتية: تعيين رئيس هيئة إدارة صندوق المهجرين (العميد المتقاعد نقولا الهبر الذي قبض تعويضه ويتقاضى راتباً تقاعدياً وسيوظف مجدداً، مدعوماً من المطران الياس عوده، وقد اعترض التيار الوطني الحر عليه. ولم تشمل التعيينات أعضاء هيئة الصندوق رغم أن الهيئة معينة منذ كانون الثاني ٢٠٠٢ لمدة 3 سنوات، أي إن ولايتها انتهت قبل 9 سنوات ولم يتبق منها سوى 4 أعضاء من أصل 9، ولايتهم باطلة).
تعيين مفتش عام في إدارة التفتيش المركزي، رئيس مجلس إدارة المعهد الوطني للإدارة، مدير عام وزارة العدل، رئيس المجلس الاعلى للجمارك (العميد المتقاعد نزار خليل) ومدير عام الجمارك (تثبيت شفيق مرعي) وعضو المجلس الأعلى، مدير عام الاقتصاد والتجارة (عليا عباس)، مدير عام وزارة العمل، رئيس مجلس إدارة ومدير عام المؤسسة العامة للإسكان، وتعيين رئيس اللجنة الادارية للمشروع الأخضر مديراً عاماً للتعاونيات لمدة سنة. كذلك سيمدّد للعميد فؤاد خوري مديراً عاماً للأمن العام بالوكالة، فضلاً عن تعيين العميد الركن رولان أبو جوده مديراً عاماً للأمن العام بالوكالة اعتباراً من 20/7/2014 (تاريخ إحالة خوري على التقاعد)
**************************************************

«تصور مشترك» بين الجميل وفرنجية.. وجنبلاط في بكفيا وجعجع في بكركي
حراك ماروني مكوكي يسابق «الشغور»
رغم غزارة الأمطار وسيولها وانهياراتها الطينية، وجسامة الأخطار الناجمة عن الأوبئة الطبية في ضوء إعلان وزارة الصحة رسمياً عن رصد أول إصابة بفيروس «كورونا» في لبنان، إلا أنّ الإستحقاق الرئاسي لا يزال يحتل صدارة الأولويات والهموم على بُعد أسبوعين من انقضاء المهلة الدستورية خشية أن ينجرف نحو بحور «الشغور» فتغرق سدة الرئاسة الأولى في غياهب «الفراغ» المهدّد لرمزيتها وصلاحياتها. وفي سياق المحاولات الحثيثة الجارية «لعدم تحميل المسيحيين مسؤولية تعطيل إنجاز الإستحقاق في موعده» وفق تعبير مصادر قيادية «كتائبية» لـ«المستقبل»، برز حراك ماروني مكوكي أمس على خط قصر بعبدا الذي زاره البطريرك بشارة بطرس الراعي، وبكركي التي زارها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مبدياً إستعداده لسحب ترشيحه «لصالح مرشح آخر من قوى الرابع عشر من آذار» باعتباره ليس «من جماعة أنا أو لا أحد»، إلى بنشعي حيث أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل إثر لقائه النائب سليمان فرنجية التوصل معه إلى «تصور مشترك» حيال الإستحقاق الرئاسي، وصولاً إلى بكفيا حيث أولم الجميل لرئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط إلى مائدة العشاء، على وقع تفضيل مصادر «الجبهة» لـ«المستقبل» التريث وعدم تحميل «عشاء بكفيا» أية أبعاد أو حلول رئاسية «لم تنضج بعد».
الجميل ـ فرنجية
في تفاصيل المواقف المرافقة لهذا الحراك الماروني، إستكمل الرئيس الجميل جولاته على القيادات المسيحية فزار بنشعي أمس محذراً إثر لقائه النائب فرنجية من «خطر عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 أيار على مستقبل البلد»، مشدداً في المقابل على وجوب «أن يشعر جميع القادة الموارنة بالمسؤولية ويمنعون الفراغ». وفي معرض تأكيده «ضرورة إنتخاب رئيس يجسد الشراكة الحقيقية» أضاف الجميل: «لدي تصوّر مشترك مع الوزير فرنجية كي لا نقع بالفراغ وتداولنا في سبل إنقاذ البلد»، معرباً عن «التصميم على بذل الجهود لإنقاذ الجمهورية وموقع الرئاسة الأولى».
أما فرنجية فلفت إلى أنه «أقل تفاؤلاً» من الجميل في موضوع الإستحقاق الرئاسي، وقال: «أنا ضد الفراغ لكنني لا أخشاه» جازماً بأنّ «قوى 8 آذار لن تنتخب مرشحاً من قوى 14 آذار والعكس صحيح». ورداً على سؤال، أجاب فرنجية: «حتى لو انتهت المهلة الدستورية فلن نرضى برئيس ليس قويًا»، مشدداً على وجوب أن يحظى «الرئيس العتيد «بغطاء ماروني وغطاء شعبي»، وأردف: «الرئيس المفروض على طائفته لا أعتبره مارونياً».
ووضعت مصادر قيادية «كتائبية» لـ«المستقبل» لقاءات ومشاورات الرئيس الجميل في إطار السعي إلى إيجاد «موقف موحد» لدى الأقطاب الموارنة تحت عنوان «عدم تحميل المسيحيين مسؤولية تعطيل إنجاز الإستحقاق الرئاسي». وفي هذا السياق أوضحت المصادر أنّ جملة من التوافقات ينبغي أن تتفرع من هذا العنوان «أولها أن يلتزم القادة الموارنة الأربعة عدم تقديم ترشيحات غير قابلة للصرف في صندوق الإقتراع باعتبارها تؤدي حكماً إلى عدم تأمين النصاب لإتمام عملية الإنتخاب، وثانياً أن يقبلوا فكرة تبادل الإنسحاب في ما بينهم حتى يتمكنوا من التوصل إلى مرشح قادر على الوصول إلى قصر بعبدا سواءً كان مرشحاً من صفوفهم أو من خارج صفوفهم يتوافقون عليه». من هذا المنطلق لفتت المصادر إلى أنّ «حراك الرئيس الجميل يأتي على قاعدة إقناع الأقطاب الموارنة بضرورة الإمساك بزمام الإستحقاق الرئاسي عبر التوافق بين بعضهم للحؤول دون بلوغ مرحلة قد يصار فيها إلى وصول رئيس جديد مفروض عليهم»، مشيرةً رداً على سؤال إلى أنّ «المرحلة الجديدة» التي تحدث عنها رئيس تكتل «التغيير الإصلاح» النائب ميشال عون مع الرئيس الجميل إنما «قصد بها عودة العلاقة إلى مرحلة التواصل المباشر بين الجانبين». وإذ لفتت إلى أنّ الجميل بصدد إستكمال جولة مشاوراته التي ستشمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي بالإضافة إلى لقاء مرتقب سيجمعه إلى موفد من «حزب الله»، ختمت المصادر القيادية «الكتائبية» بإبداء تثمينها للموقف الذي أعلنه جعجع أمس من بكركي لناحية إبداء إستعداده لسحب ترشحه لصالح مرشح آخر من قوى 14 آذار، واصفةً هذا الموقف بأنه يشكل «تطوراً مهماً» في مقاربة الإستحقاق الرئاسي.
جعجع
وكان جعجع قد إلتقى البطريرك الراعي في بكركي أمس وأعلن رداً على أسئلة الصحافيين أنه مستعد لسحب ترشحه للرئاسة «إذا تم التوافق على إسم شخصية أخرى من قوى 14 آذار»، مشدداً على كونه ليس «مرشحاً تصادمياً» وقال: «من غير المقبول أن يتعدى فريق 8 آذار على الجميع وأن يروا ترشيحي ترشيح تحد. ما يحصل هو تعطيل والبطريرك متألم لخرق البعض ما اتفقنا عليه في بكركي ومقاطعتهم الجلسات»، مضيفاً: «لست من جماعة أنا أو لا أحد، وأي طرح جدي يحمل حداً مقبولاً من القناعات الموجودة في برنامجي (الرئاسي) مستعد لبحثه».
توقيفات
أمنياً، لوحظ أمس إنهيار دراماتيكي على مستوى المطلوبين بموجب مذكرات توقيف في الشمال حيث تداعى عدد من قادة المحاور في طرابلس إلى تسليم أنفسهم لمخابرات الجيش، أبرزهم زياد علوكي وسعد المصري وخالد قواص وعمر محيش، وقد بوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص. وأوضحت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ المطلوبين الذين أقدموا على تسليم أنفسهم إنما إتخذوا قرارهم هذا «في ظل عدة معطيات وعوامل أهمها نجاح الخطة الأمنية بالإضافة إلى عامل إقدام بعض المطلوبين على تسليم أنفسهم وإخلاء سبيلهم في وقت لاحق بعد إستكمال التحقيق معهم، الأمر الذي شجع آخرين مطلوبين على الإقدام على الخطوة نفسها بعد تضييق الخناق الأمني عليهم»، كاشفةً في معرض تأكيدها إستمرار الملاحقات الأمنية بحثاً عن المطلوبين المتوارين أنه جرى أمس توقيف أحدهم في منطقة «جبل محسن» على خلفية ضلوعه في إشتباكات طرابلس. في حين إدعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس على عشرة أشخاص من «باب التبانة» بينهم خمسة موقوفون شاركوا في هذه الإشتباكات، وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا.
وفي البقاع، أعلنت قوى الأمن الداخلي أنه «في سياق الخطة الأمنية الجارية، تمكن مكتب مكافحة جرائم السرقات الدولية في وحدة الشرطة القضائية، من معرفة مكان وجود أحد المطلوبين في بلدة بريتال، وتوقيفه بعد دهم منزله فجر أمس ويدعى « د. م.» (لبناني من مواليد عام 1983) وقد تبيّن أنه مطلوب للقضاء بموجب 9 مذكرات توقيف وبلاغات بحث وتحر ووثائق اتصال بجرائم تأليف عصابة خطف وسرقة سيارات، وسرقة وسلب وشجار.
أما في بيروت، فقد تمكنت قوة من الجيش في إطار ملاحقة المطلوبين للعدالة من توقيف حسن علي سويدان وخالد طلال خليل فجر أمس في محلة «الجناح»، لارتكابهما في أوقات سابقة جرائم سلب وسرقة وحيازة أسلحة وذخائر. كما تم توقيف المدعو بلال محمود عيسى في محلة طريق الجديدة «لإقدامه في أوقات سابقة على ارتكاب جرم إطلاق نار لعدة مرات وترؤسه مجموعة من الأشخاص إستقلت دراجات نارية وقامت بالتهجم على أحد المراكز الحزبية في محلة قصقص. وعن هذا الموضوع أوضحت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ عيسى كان قد شنّ في وقت سابق إعتداءً على مكتب منسقية تيار «المستقبل» في طريق الجديدة بمعاونة مجموعة من العناصر المسلحة.
***********************************************

الجميل يطرح لتفادي الفراغ 5 نقاط على أقطاب الموارنة
شلّ الإضراب الذي دعت إليه «هيئة التنسيق النقابية» أمس للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للموظفين الرسميين ومعلمي المدارس في القطاعين العام والخاص من دون خفض تقديماتها، القطاع العام والمدارس الرسمية، فيما تواصلت الدراسة في المدارس الخاصة. ويستمر الإضراب أسبوعاً كاملاً وصولاً الى التظاهر يوم الأربعاء المقبل بالتزامن مع انعقاد البرلمان للبت في السلسلة في ما سمته هيئة التنسيق «يوم غضب»، يشمل اعتصامات أمام الوزارات والسراي الحكومية في المحافظات. (للمزيد)
واستمرت أمس اتصالات رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل مع الأقطاب الموارنة في محاولة لإيجاد مخرج للجمود في انتخاب رئيس جديد للجمهورية تحت شعار «إنقاذ الجمهورية»، وسيستكمل هذه الاتصالات مع الفرقاء الآخرين سعياً الى تجنب الفراغ الرئاسي في 25 أيار (مايو) المقبل.
وإذ التقى الجميل رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في هذا الإطار، زار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع البطريرك الماروني بشارة الراعي وأعلن أنه «ليس مرشحاً تصادمياً للرئاسة وليس تحدياً».
وانتقد جعجع استمرار تغيّب نواب «8 آذار» وتكتل العماد ميشال عون عن جلسات انتخاب الرئيس وتعطيل النصاب. واتهم فريقاً مسيحياً بأنه «يدفع نحو الفراغ».
وقال الجميل إثر اجتماعه مع فرنجية إن جولته هدفت الى التفاهم على انتخاب رئيس قادر «ولا أفهم كيف يعتبر البعض أن الفراغ أمر ثانوي. ويجب أن نتفهم خطورة عدم اتمام الانتخاب ضمن المهلة الدستورية». وقال إنه لمس كل تجاوب من فرنجية و «لدينا تصور مشترك حول منع الفراغ».
أما فرنجية فاعتبر أن الرئيس الجميل متفائل أكثر من اللزوم في ما يخص حصول الاستحقاق قبل 25 أيار (مايو) «في حين أنني متشائم لأنني أرى الأمور كما هي، فلا 8 آذار سينتخبون 14 ولا العكس… لن نخرج عن ترشيح العماد ميشال عون. وهو الذي يقرر مصير المعركة الانتخابية».
وقالت مصادر كتائبية لـ «الحياة» ان الجميل يركز في لقاءاته مع الأقطاب الموارنة على 5 نقاط كمخرج من حال تعطيل النصاب، وتشكل آلية لتجنب الفراغ هي:
1- أن من لا يتمكن من الأقطاب الموارنة من الفوز بالرئاسة ينسحب ليترشح غيره. 2 – ضرورة الفصل بين التسوية السياسية وبين الاستحقاق الانتخابي، لأن التسوية غير جاهزة ومرتبطة بملفات المنطقة. 3 – التأكيد على آلية حضور النواب المسيحيين جلسات الانتخاب. 4 – أن المرشح الذي يفوز بالرئاسة يحتضن القوى المسيحية الأخرى التي نافسته فيها، بحيث أنه إذا انسحب أحد المرشحين لغيره لا يشن الثاني إذا فاز حملة على الآخر. 5 – إذا بقي انتخاب الرئيس معطلاً ويصعب مجيء أي من الأقطاب المسيحيين الأربعة رئيساً، فإن الفرقاء السياسيين الآخرين قد يتجهون الى الاتفاق على مرشح خامس لترجيحه، قد يأتي رئيساً ضعيفاً.
وذكرت المصادر نفسها أن الجميل لقي تجاوباً مبدئياً من الأقطاب الثلاثة الذين التقاهم، العماد عون وجعجع وفرنجية.
قضائياً، رست التحقيقات التي أجراها قضاة التحقيق العسكريون مع أحد أبرز الموقوفين في حوادث التفجير التي وقعت في لبنان أخيراً، الفلسطيني نعيم عباس، الى صدور 4 مذكرات توقيف وجاهية بحقه بينها مذكرتان في تفجير الرويس الذي وقع في 15 آب (أغسطس) العام الماضي وتفجير بئر العبد في التاسع من تموز (يوليو) الماضي.
كما أن عباس يواجه اتهامين آخرين بتفخيخ سيارات وإدخالها من سورية الى لبنان لتفجيرها وإطلاق صواريخ على إسرائيل وتجنيد انتحاريين حيث يلاحق الى جانبه الموقوف جمال دفتردار. وفي هذا السياق نقل عن مصادر مطلعة أن الوضع الصحي لدفتردار حرج جداً لإصابته بفيروس كالذي أصيب به السعودي ماجد الماجد الذي توفي في المستشفى العسكري في لبنان في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وقالت المصادر إن دفتردار لا يزال في المستشفى وتم عزله في غرفة حيث سيخضع لعملية بتر ساقه. وتم استدعاء والدته لإعلامها بحاله الصحية.
من جهة أخرى، أعلن وزير الصحة وائل أبو فاعور تسجيل أول حالة إصابة بفيروس «كورونا» في لبنان، لكنه أكد في بيان أن الوزارة «بادرت الى التأكد من تدابير السلامة التي اتخذها المستشفى حيث كان المصاب يتلقى علاجه، ومن اتباع الأصول العلمية في العلاج والوقاية»، وأن ذلك «أدى الى تحسن ملموس في صحة المريض ما سمح له بمغادرة المستشفى».
*********************************************

يوم ماروني يخرقه جنبلاط.. وفرنجية لرئــــيس يرضى عنه الأقطاب
لم تنقشع الرؤية في الملفّ الرئاسي بعد، وكذلك لم تتّضح معالم شخصية الرئيس العتيد، ولكنّ هذا الملف تنقّل أمس بين قصر بعبدا الذي زاره البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وقصر بسترس الذي زاره السفير السعودي علي عواض عسيري، وبكركي التي زارها المرشّح الرئاسي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبنشعي التي زارها المرشّح غير الرسمي رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الذي استضاف مساءً رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى مائدة العشاء. أمّا الهَمّ المطلبي فقفز إلى الواجهة مجدّداً مع بدء «هيئة التنسيق النقابية» إضرابَها المفتوح لمواجهة تقرير اللجنة النيابية في شأن سلسلة الرتب والرواتب، واستعدادَها لـ»يوم غضب» سِلميّ الأربعاء المقبل، بالتزامن مع جلسة مناقشة مشروع السلسلة، واضعةً مصيرَ الامتحانات الرسمية على كفّ عفريت.
في انتظار موعد جلسة الانتخاب الرابعة الخميس المقبل، والوصول إلى توافق على رئيس جديد، ارتفعت أسهم شبح الفراغ الرئاسي في لبنان، في وقت أكّدت وزارة الخارجية الأميركية أنّ السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل زار السعودية في الرابع من أيار الحالي والتقى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والرئيس سعد الحريري، وجرى البحث في الدعم الدولي للبنان، حسبما أعلن مسؤول في الخارجية الأميركية.
إتّصالات الراعي
وفي هذه الأجواء، علمت «الجمهورية» أنّ الراعي يجري اتصالات حثيثة لعقدِ اجتماع للأقطاب الموارنة الأربعة (الجميّل وعون وفرنجية وجعجع) في بكركي، للبحث في الإستحقاق الرئاسي وإمكان خروج المجتمعين باتّفاق على مرشّح رئاسي يحظى بقبول جميع الأفرقاء السياسيّين.
وجاء تحرّك الراعي بعد ساعات على موقف أعلنَه رئيس تيار»المرَدة» النائب سليمان فرنجية عقبَ استقباله الجميّل في بنشعي، أكّد فيه أنّ «أيّ رئيس يجب أن يكون من الأقطاب أو مَن يرضى عنه هؤلاء الأقطاب مع بكركي».
كذلك جاءت حركة البطريرك «الرئاسية» هذه بعدَ إستقباله جعجع الذي أعلن أنّه مستعدّ لسحب ترشيحه إذا ما تمّ التوافق على اسم شخصية أُخرى من فريق 14 آذار. وقال: «إذا حصل المجال أن نرشّح شخصاً مقبولاً ويتمتع بكلّ المواصفات السياسية، فأنا مع هذا الترشيح، ولكنّ الشرط الأساسي أنّ يكون من 14 آذار». وشدّد على أنّه «ليس مرشّحاً تصادميّاً، وهمُّه أن تكون هناك دولة في لبنان»، وأشار إلى أنّ البطريرك «متألّم لخرقِ البعض ما تمّ التوافق عليه في بكركي».
برّي
إلى ذلك، سُئل رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس: هل هناك إمكانية لانتخاب رئيس في خلال الأيام المتبقية من المهلة الدستورية؟ فأجاب: «إنّ السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: لماذا لم نَنتخِب رئيساً حتى الآن؟».
وردّ برّي على الجدل حول ما بدأ يُقال من أنّ المجلس النيابي لا يجتمع بعد 25 أيار إذا لم يتمّ انتخاب رئيس جمهورية، فقال: «إنّ صلاحية المجلس تشريعية ومنفصلة عن انتخاب رئيس الجمهورية، وإنّني أدعو بالتوازي إلى جلسات تشريعية وانتخابية، لكنّ هذه الاصوات تهدف الى تعطيل دور المجلس، وتكرار تجربة ما بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما امتنعَ عن حضور جلسات مجلس النوّاب متذرّعاً بأنّه لا يحقّ للمجلس التشريع في ظلّ الحكومة المستقيلة، وانضمّ إليه في هذا الموقف تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار. لكنّني استمرّيتُ في توجيه الدعوة إلى جلسات تشريعية على الرغم من أنّ بعض أعضاء هيئة مكتب المجلس خالفوا القرار الذي اتّخذته بعقدِ هذه الجلسات».
وأشار برّي إلى أنّه وجّه الدعوة إلى جلسة تشريعية خاصة بسلسلة الرتب والرواتب يوم الاربعاء المقبل، وإلى جلسة في اليوم التالي لانتخاب رئيس الجمهورية، لأنّه يصادف اليوم العاشر الذي يسبق نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، وحتى لا يقال إنّ المجلس لم يجتمع في خلال هذه المهلة، وسأظلّ أوجّه الدعوات، مع أنّ الانعقاد الحكمي للمجلس في الأيام العشرة الأواخر من المهلة الدستورية لم يعُد ذا قيمة، لأنّني استخدمتُ صلاحياتي في توجيه الدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بعد بدء مهلة الـ 60 يوماً الدستورية.
الرفاعي
في غضون ذلك، أوضحَ المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي أنّ رئيس الجمهورية يغادر قصر بعبدا ليل 24 ـ 25 الجاري. واستبعد انتخابَ رئيس قريباً «ما دامت فئة كبيرة من النواب بدأت تتنكّر لواجبات الوكالة التي منحها إيّاها الشعب». وقال لـ»الجمهورية»: «ما دام رئيس مجلس النواب دعا خلال مهلة الشهرين التي تسبق نهاية ولاية رئيس الجمهورية الى جلسة انتخاب، فمعناه أنّ الجلسة التي يصبح فيها المجلس حكماً منعقداً بَطلَ مفعولها، لأنّ الدعوة سبقت وعليه أن يتابع دعواته منذ يوم الانتخاب حتى يتمّ انتخاب الرئيس. ولكن أؤكّد وأكرّر دائماً أنّ النوّاب الذين لا يحضرون جلسة الانتخاب إنّما يخالفون واجبات الوظيفة». وأضاف: «إذا لم ينتخب مجلس النواب رئيساً بعد 25 أيار تتسلّم الحكومة وكالة كلّ صلاحيات رئيس الجمهورية باستثناء صلاحيتي توجيه رسائل إلى المجلس النيابي، وحلّ مجلس النواب.
الجميّل عند فرنجية
وفي إطار الحراك الرئاسي، حطّت مبادرة الكتائب «لإنقاذ الجمهورية» أمس في بنشعي، وأكّد الجميّل بعد زيارته فرنجية في إطار جولته على القادة الموارنة «أنّ عدم انتخاب رئيس جمهورية قبل 25 أيار أمرٌ خطِرٌ لأنّ مستقبل لبنان سيكون مجهولا»، ودعا إلى بذل الجهود للتوصّل إلى حلّ يحمي الجمهورية وموقع الرئاسة، على حدّ سواء».
أمّا فرنجية فرسم صورة تشاؤمية عن إمكان إنجاز الاستحقاق قبل 25 أيار، معتبراً «أنّ الانقسام العمودي الذي نعيشه يُصعِّب الوصولَ إلى اتفاق في المرحلة الراهنة». وقال أن «لا 8 آذار ستنتخب 14 آذار، ولا 14 آذار ستنتخب 8 آذار». وطالبَ بانتخاب رئيس قبل 25 أيار، «ولكن إذا شاءت الظروف ولم يُنتخب هذا الرئيس فعلينا أن نبقى مصمّمين على الرئيس القوي». وأكّد أنّه لن يترك رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وقال: «نحن معه وهو الذي يقرّر مصير المعركة الانتخابية في المستقبل».
تعيينات إدارية
وفيما ينعقد مجلس الوزراء عصر اليوم بجدول أعمال يضمّ 57 بنداً، وهي في معظمها إدارية وماليّة، عمّمت الأمانة العامة للمجلس أمس سلّة التعيينات الإدارية من ضمن جدول الأعمال.
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ التفاهمات وسّعت من سلّة التعيينات الإدارية في الساعات القليلة الماضية، فأُدرِجت على جدول الأعمال وتشمل مراكز شاغرة أو مشغولة بالإنابة في وزارات ومجالس ومؤسسات وهيئات مستقلة.
ومن هذه التعيينات: رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان ومديرها العام باقتراح ثلاثة أسماء تبدو فيها الأفضلية لخليل خليل وكلّ من مالك مارون وروني لحّود، رئاسة الصندوق الوطني للمهجّرين المرشّح لها ثلاثة أسماء، هم: العميد نقولا الهبر، فيصل سعادة، فادي عرموني الذي تقدّم باستقالته أخيراً ولم يعد مطروحاً للتعيين، رئاسة المعهد الوطني للإدارة المقترح لها جورج لبكي، وكارلوس عريضة وميشال حنا بو زيد، والمديرالعام لوزارة العمل يوسف عبد الله نعوس، والمدير العام لوزارة الإقتصاد عليا عبّاس، المدير العام لوزارة العدل القاضية ميسم النويري، رئيس المجلس الأعلى للجمارك اللواء نزار خليل، وعضو المجلس لؤي شحادة، بالإضافة الى تثبيت شفيق مرعي مديراً عامّاً للجمارك وهو مركز يشغله بالوكالة.
وأُرجِئ بتّ تعيين المدير العام لتعاونية موظفي الدولة ورئيس مجلس إدارة الأسواق الإستهلاكية اللذين سيرشّح لهما كلّ من الدكتور يحيى خميس من خارج الملاك الإداري والسيّد ياسر ذبيان بعد نقلِه من ملاك وزارة شؤون المهجّرين الى أحد المركزين المخصّصين للطائفة الدرزية.
«يوم الغضب»
في مجال آخر، عمّ الإضراب العام أمس مختلف المؤسسات العامة والدوائر والمدارس الرسمية، تلبيةً لقرار هيئة التنسيق النقابية، ردّاً على التقرير الذي رفعته اللجنة النيابية المكلفة إعادة درس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.
وأوصت هيئة التنسيق في مؤتمر صحافيّ بـ»عدم إجراء الامتحانات الرسمية من ألِفها إلى يائها في حال استمرار التشاطُر في عدم التزام الاتفاقات المعقودة». ودعت إلى «يوم غضب سِلميّ وحضاري الأربعاء المقبل في 14 من الجاري موعد انعقاد الجلسة النيابية العامة، والتظاهر في الحادية عشرة من أمام جمعية مصارف لبنان في وسط بيروت الى المجلس النيابي».
وكان موظّفو القطاع العام قد حضروا أمس إلى مكاتبهم، ولكنّهم لم يقوموا بأداء أيّ عمل إداريّ أو تسلّم أيّ معاملة للمواطنين، وكذلك امتنع موظّفو مراكز البريد والهاتف عن إجراء أيّ معاملة إدارية، وذلك حتى يوم الأربعاء المقبل.
برّي والسلسلة
وركّز رئيس مجلس النواب طوال أمس اهتمامه على درس الاقتراحات الثلاثة المتعلقة بالسلسلة والمطروحة أمامه، وقال إنّ القرار في شأنها يعود إلى الهيئة العامة للمجلس التي ستدرسها بنداً بنداً. ولاحظ «أنّ هناك ظلماً لحقَ بالمواطنين، وليس بالمستفيدين من السلسلة فقط، لأنّه تمّ فرض زيادة نسبة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، ما ساوى بين الأغنياء والفقراء، لأنّها طاولت المواد الغذائية ولم تركّز على الكماليات».
وطلب برّي مناقشة هذه الاقتراحات الثلاثة مع وزارة المال حتى الأربعاء المقبل للنظر في سُبل تحسينها.
فنَيش لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، أكّد وزير التنمية الإدارية محمد فنيش لـ»الجمهورية» أنّ «موقف «حزب الله» من سلسلة الرتب والرواتب واضحٌ ويؤيّد كلّ الحقوق المشروعة والمُحِقّة لأصحاب المطالب، على أن يتمّ البحث في سُبل تأمين الإيرادات». وقال: «نحن نؤيّد فرض الضرائب التي لا تصيب الطبقة الفقيرة والتي تتوخّى العدالة الاجتماعية وتحفيز الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية تقضي بعدمِ فرض ضرائب على الشرائح ذات الدخلِ المحدود، بحيث لا نعطيها من جهة ونأخذ منها من الجهة الأخرى».
وعن إمكان إعادة النظر في المشروع الذي قدّمته اللجنة النيابية، بناءً على احتجاجات هيئة التنسيق، قال فنَيش: «هذا الأمر رهن إرادة المجلس النيابي والهيئة العامة، علماً أنّه بات أمام الهيئة العامة اليوم مشروع الحكومة ومشروع اللجنة الفرعية التي ترأّسها ابراهيم كنعان، ومشروع اللجنة التي كُلّفت أخيراً إعداد مشروع السلسلة مجدّداً، وكنّا نعارض هذه الخطوة. وهذه المشاريع الثلاثة ستُعرَض أمام الهيئة العامّة للمناقشة».
***************************************************

8 آذار تبشِّر بالفراغ: خيار يتقدَّم على الرئيس الضعيف؟
الجميل وجنبلاط: الأولوية لحلحلة العُقد وإجراء الإنتخابات وتجنُّب المطبّات الدستورية والبرمانية
الخميس المقبل، في الخامس عشر من هذا الشهر يغادر الرئيس ميشال سليمان سكنه في قصر بعبدا الى منزله في اليرزة، على ان يداوم نهاراً في القصر لغاية الخامس والعشرين منه، عند انتهاء ولايته، او ليسلم الرئاسة الى رئيس جديد اذا ما نجح الحراك المتعدد الجوانب في انضاج «طبخة التوافق» على رئيس يمنع حصول الفراغ، ويواصل ما انتهت اليه طاولة الحوار من تكريس هذا الخيار لحل الخلافات اللبنانية، وتثبيت مبدأ المناصفة في ادارة الدولة بين المسلمين والمسيحيين، وفقاً لما نقله نائب بيروت من كتلة المستقبل عمار حوري عن الرئيس سليمان.
واذا كان عشاء العمل الذي استضاف اليه الرئيس امين الجميل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في بكفيا، خطف الاضواء، بالتزامن مع جولة رئيس الكتائب التي بدأت في معراب وانتهت في بنشعي وشملت الرابية، بحثاً عن سبل كفيلة باجراء الانتخابات الرئاسية قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان، فإن اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عشية الذكرى الرابعة عشرة لعيد التحرير بعد ظهر السبت في 24 الجاري عبر شاشة عملاقة في مدينة بنت جبيل، من شأنها ان تضيء على الخيارات التي تتدارسها قوى 8 آذار لملء الفراغ، بعد الخامس والعشرين من الجاري، سواء عبر سلة الشروط التي وضعها النائب سليمان فرنجية بعد اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الجميل، او عبر تعديلها.
فقد كشف فرنجية ان فريقه السياسي اي 8 آذار اذا ما خيّر بين رئيس معتدل او الفراغ، فإنه (اي الفريق) يختار الفراغ، لان سلة الشروط تتمسك بـ«رئيس قوي يمثله النائب ميشال عون، والقوة اما بشعبيته او بكتلته النيابية ولا يفرض فرضاً على المسيحيين، اي ان المسيحيين هم الذين يختارونه».
ولاحظ مصدر نيابي على خط الاتصالات الرئاسية، ان هذا الموقف يتعارض جذرياً مع ما يمكن ان تنتهي اليه الاتصالات مع فريق 14 آذار، من ان الاولوية لانتخاب الرئيس حتى ولو كان توافقياً او مقبولاً، ولا بأس ان يكون من 14 آذار، بدل الوقوع في الفراغ، ما دام انه قادر على احياء طاولة الحوار.
ولم يخف نائب في كتلة «المستقبل» اقتناعه بأن المعطيات لم تتجاوز المطبات الاساسية التي تعيق التوافق، ويشاطره الرأي مصدر في 8 آذار من ان «الطبخة» لم توضع علىالنار بعد، ولا شيء في الافق يوحي بإمكانية تجنب الفراغ الاخذة اسهمه بالارتفاع.
عشاء بكفيا
وهذه المعطيات المقلقة حضرت بقوة على الطاولة بين الرئيس الجميل والنائب جنبلاط، حيث استقر تقويمهما المشترك على ان ما اسفرت عنه جلسات المجلس النيابي، والامتناع عن توفير النصاب والانقسام العمودي بين فريقي 8 و14 آذار، والشروط والشروط المضادة، تخفي وراءها عقداً سياسية تتخطى لبنان الى ما يدور في المنطقة.
وتحفظ الجانبان عن الإدلاء بأي تفاصيل حول ما دار في العشاء بين الرجلين، لكن مصادر مقربة اكتفت بالقول أنه جرى «تقويم مشترك لتعقيدات الوضع، وضرورة العمل معاً لحلحلة العقد التي تعترض إجراء الانتخابات الرئاسية في المهلة الدستورية، إذا أمكن، أو في أقرب فرصة ممكنة».
وأكدت أن الأجواء إيجابية، والمشاورات ستستمر بحثاً عن الحلول المناسبة.
وأوضح عضو كتلة نواب الكتائب النائب فادي الهبر أن لقاء الرئيس الجميّل والنائب جنبلاط يصبّ في إطار تلاقي القيادات السياسية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، مشيراً الى أن لجنبلاط حضوره السياسي الأساسي، متحدثاً عن زيارة سيقوم بها رئيس الكتائب الى الرئيس نبيه بري قريباً.
ولفت الهبر في حديثه لـ «اللواء» بأن العنوان الأساسي لتحرك الرئيس الجميّل في اتجاه القيادات السياسية يقوم على إنقاذ عملية انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء المهلة الدستورية، مؤكداً أن هذا التحرك يرتكز على إنقاذ الجمهورية من الشغور، من خلال خلق حالة حوارية بين مختلف القيادات لهذه الغاية، لا سيما وأن مركز رئاسة الجمهورية يعدّ أهم مركز دستوري، وهو بالتالي ليس منصباً عادياً، وأن حماية هذا المنصب هو واجب وطني بامتياز.
واعتبر الهبر أن وصول الرئيس الجميّل الى سدة الرئاسة الأولى يشكّل فرصة لتحقيق المصلحة الوطنية، مشدداً على أن قوى 14 آذار ستظل موحّدة أمام الحدث الرئاسي الوطني.
جعجع في بكركي
على أن اللافت أن حراك الرئيس الجميّل، تزامن مع خطوة أشارت إليها «اللواء» أمس، وهي إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عن استعداده لسحب ترشيحه لمصلحة مرشح آخر من قوى 14 آذار يحمل حدّاً مقبولاً من القناعات الموجودة في برنامجه الرئاسي، كاشفاً بأن هذا الأمر بحثه مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، عندما زاره أمس في بكركي، متجاوزاً كل المخاوف الأمنية التي تحول دون مغادرته معراب.
كما كشف بأن البطريرك سيقوم باتصالات لإقناع مقاطعي جلسات الانتخاب بحضور هذه الجلسات، متهماً الفريق الآخر بضرب اتفاق بكركي عرض الحائط من خلال مقاطعة الجلسات الى حد تعطيل الاستحقاق الرئاسي ككل. علماً أن الاتفاق يقوم على ترشح الجميع ومن يحصل على أعلى نسبة من الأصوات في مجلس النواب نسير به كرئيس
للجمهورية، من دون أن يكون لبكركي مرشّح معين.
ولم يعرف ما إذا كانت خطوة جعجع تصب في مصلحة ترشيح الرئيس الجميل أو شخصية مسيحية أخرى، علماً أن هذا الترشيح لا بدّ أن يمر مسبقاً لدى قيادات قوى 14 آذار، التي كانت على علم منذ مساء الثلاثاء الماضي بالحراك الذي بدأه رئيس الكتائب، ويفترض ان تصب نتائجه هناك.
تجدر الإشارة إلى أن البطريرك الماروني، زار الرئيس سليمان في بعبدا، بعيد مغادرة جعجع، ولم يخرج لقاؤهما عن إطار التفاهم حول وجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده وتفادي الوصول إلى الفراغ.
وأكدت مصادر مواكبة أن هذه النقطة بالذات شكلت محور اهتمام الرجلين، وهي لم تتبدل في أي وقت من الأوقات، مشيرة إلى أن الراعي سيظل يدفع في اتجاه إنجاز هذا الاستحقاق .
اما بالنسبة إلى زيارة البطريرك إلى القدس، فقد أوضحت المصادر نفسها أن هذه المسألة تعني البطريركية المارونية وحدها، وأن ما من شيء يُلزم البطريرك في هذا الصدد.
ولم تشأ المصادر التأكيد ما إذا كان رئيس الجمهورية نصحه بالعدول عنها أم لا، علماً أن جعجع أعلن رفضه للحملة التي تستهدف الزيارة، لافتاً إلى انه إذا كانت هناك خطوة ما تحتاج إلى تصويب، فان مجلس المطارنة الموارنة هو من يتخذها.
الفراغ الزاحف
ومهما كان من أمر، فان الخوف من حصول فراغ في الرئاسة بدأ يداهم الجميع مع اقتراب المهلة الدستورية، واقتناع معظم النواب بأن جلسة الخميس لن تختلف عن الجلسات الثلاث التي طار فيها النصاب لانتخاب الرئيس، الأمر الذي بات يدفع الى التخوّف من أن يطول هذا الأمر ويبتعد عن شهر أيلول، ويصبح مصير المجلس النيابي الممددة ولايته على المحك، خصوصاً وأن هذا المجلس عاجز عن انتخاب رئيس بسبب الانقسام الحاصل داخله.
وثمّة من يطرح إزاء هذه الحالة ضرورة إجراء انتخابات نيابية قبل تشرين الثاني، من أجل المجيء بمجلس جديد لا بد أن يكون ضمن معادلات مختلفة، يستطيع أن يقوم بانتخاب رئيس وفقاً لموازين القوى التي ستنبثق عن هذه الانتخابات، لكن وفق أي قانون إنتخابي ستجرى بموجبه الانتخابات، خصوصاً وأن عجز المجلس الحالي عن الاتفاق على قانون حتّم عليه تمديد ولايته حتى تشرين الثاني، وهل يستطيع هذا المجلس الاتفاق على قانون خلال فترة شهر طالما فشل في ذلك على مدى خمسة شهور؟
**********************************************

المشاورات المسيحية : استحالة التوافق بين الأقطاب الأربعة على اسم جامع
بري يتبنى «رفض هيئة التنسيق لتقرير لجنة السلسلة»: ظالم بحق الناس
حركة الاتصالات المسيحية بين الاقطاب الاربعة امين الجميل وميشال عون وسليمان فرنجية وسمير جعجع، لم تحقق اي خرق جدي. واظهرت انها مثل «التنفيخ بحليب ساخن» لا تقدم ولا تؤخر، وان ما جرى ويجري ليس إلا عملية استعراضية فقط، وانه لا تغيير في المعادلة او بداية طرح جدي وتوافقي مقبول للقيادات الاربع. وهذا ما يؤكد ان الفراغ بات حتميا، وسيسكن قصر بعبدا ولا احد يعرف المدة اذا ارتضى اللبنانيون او القيادات المسيحية، بالتحديد «تدويل» الاستحقاق الرئاسي في لحظة هي الاصعب في تاريخ المنطقة منذ نكبة فلسطين عام 1948.
وعلم ان البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي وسّع حركة نشاطه في اطار السعي لانجاز الاستحقاق، واجرى سلسلة اتصالات بعضها بعيد عن الاضواء وتحديدا بالرئيس نبيه بري وعدد من القيادات خارج الصف المسيحي، سعيا لامكانية انتخاب الرئيس قبل نهاية المهلة الدستورية، كما اجرى الراعي لقاءات مع الرئيس ميشال سليمان واستقبل الدكتور سمير جعجع، كما افادت المعلومات عن اتصالات بين الراعي والتيار الوطني الحر.
كذلك واصل الرئيس امين الجميل جولاته واتصالاته بشأن الاستحقاق وحاول تدوير الزوايا، لكن المشكلة ان الاقطاب الاربعة جميعهم مرشحون ولذلك فإن النائب سليمان فرنجية كان واضحا جدا مع الجميل وعبّر عن تشاؤمه من حصول الاستحقاق واكد: «ان لا 8 اذار ستنتخب مرشحا من 14 اذار ولا العكس، والانقسام كبير في البلد، ويجب العمل معا لانتخاب رئيس جديد، لكنني لا اخشى الفراغ». وقال للجميل «لن نخرج عن ترشيح العماد ميشال عون وهو من يقرر مصير المعركة الانتخابية». فيما شدد الجميل على انتخاب رئيس جديد قبل 25 ايار وإلا فان المستقبل سيكون مجهولا.
وفي موازاة ذلك، فقد اعلن الدكتور سمير جعجع انه يسحب ترشيحه من الانتخابات الرئاسية اذا تم التوافق على اسم شخصية ثانية من قوى 14 اذار، مؤكدا «انني لست من جماعة انا او لا احد، واي طرح جدي لرئيس جدي يحمل حدّا مقبولا من القناعات الموجودة في برنامجي فأنا مستعد لدرس الامر».
واشارت معلومات المتابعين لزيارة الرئيس امين الجميل، انه لم يتمكن من اقناع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية انه مرشح توافقي، لا بل العكس فانه سمع من العماد عون كلاما بأنه ما زال على قناعة بوصوله كرئيس توافقي الى سدة الرئاسة، فيما كان النائب سليمان فرنجية واضحا لجهة التأكيد على استمرار قوى 8 اذار بدعم العماد عون للرئاسة وهو الذي يقرر في هذا الاستحقاق.
واضافت المعلومات ايضا بأن الدكتور سمير جعجع اكد لمن التقاهم انه مستعد لدرس انسحابه لكن من حقه «الفيتو» على اي اسم للرئاسة لا يرضى عنه.
وتشير المعلومات ايضا الى ان هذا الامر يسري على العماد عون الذي اكد على حقه في اختيار اسم الرئيس المقبل بـ«الفيتو» على اي اسم قد يتم طرحه، علما ان الفيتوات المتبادلة من عون وجعجع طالت كل الاسماء المطروحة حاليا من العماد قهوجي الى جان عبيد وزياد بارود وغيرهم، ما يؤكد على ان التوافق مستحيل بين الاقطاب الموارنة الاربعة للوصول الى اسم «توافقي» حتى 25 ايار، وبالتالي هناك استحالة لعقد اجتماع للاقطاب الموارنة الاربعة قبل 25 ايار نتيجة التباعد في المواقف بين الدكتور جعجع والعماد عون والنائب سليمان فرنجية والرئيس الجميل حول الاستحقاق، حيث انتقد عون بشدة مواقف جعجع من الاستحقاق وترشحه فيما القوات اللبنانية في مجالسها توجه انتقادات عنيفة للعماد عون.
لذلك، تؤكد المعلومات ان الاتصالات المسيحية لم تحقق اي خرق والامور على حالها وليس هناك من افكار عملية جديدة او اي طرح عملي قابل للتحقيق. وتضيف المعلومات، ان الاتصالات بين الاقطاب الموارنة الاربعة والتي قادها الرئيس الجميل لم تصل الى نتيجة والمواقف متباعدة بينهم وهناك استحالة للتوصل الى اسم توافقي.
اما الرئيس نبيه بري فقال ردا على سؤال حول امكانية حصول الاستحقاق قبل 25 ايار «السؤال الذي يجب ان يطرح لماذا لم ينتخب الرئيس حتى الآن؟» وحول الكلام عن ان المجلس لا يستطيع التشريع بعد 25 ايار اذا لم ينتخب رئيس الجمهورية قال «ان الصلاحيات التشريعية للمجلس النيابي هي منفصلة عن انتخاب الرئيس»، موضحا انه في حال تعذر انتخاب رئيس الجمهورية قبل 25 ايار، فسيدعو بالتوازي الى جلسات لانتخاب الرئيس وجلسات اخرى تشريعية.
ولفت الى ان هناك اصواتا بدأت «ترمي» لتعطيل دور المجلس النيابي والعمل بتجربة ما بعد استقالة حكومة ميقاتي «لكنني بقيت ادعو للجلسات ويعلم الجميع ماذا حصل». واشار الى ان بعض اعضاء هيئة مكتب المجلس خالفوا القرار الذي اتخذته الهيئة آنذاك.
واضاف بري: تعلمون اني وجهت دعوة لجلسة تشريعية لمناقشة هذا الامر الاربعاء في 14 الجاري ولجلسة اخرى لانتخاب الرئيس يوم الخميس في 15 منه، وسأبقى اوجه الدعوات، مشيرا الى مهلة العشرة ايام الاخيرة من المهلة الدستورية لم تعد ذات قيمة لانني استخدمت صلاحياتي في توجيه الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية.
اما لجهة نصاب الثلثين لجلسات انتخاب الرئيس فأكد بري ان هذا الموضوع تجاوزناه ولم يعد قابلا للنقاش وهيئة المجلس اساسا اقرته.
اما النائب وليد جنبلاط، فأعلن قبل زيارته الرئيس امين الجميل في بكفيا لبحث موضوع الاستحقاق الرئاسي، انه متمسك بمرشح جبهة النضال الوطني النائب هنري حلو واكد ان الامور معقدة بالنسبة للاستحقاق نتيجة الانقسام بين كتلتي 8 و14 اذار.
واكد جنبلاط ان نصاب الثلثين اساسي بالاستحقاق ولا يمكن الركون الى النصف زائدا واحدا.
المطران مظلوم: لرئيس منفتح على الجميع
رأى النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم ان «على رئيس الجمهورية الجديد ان يكون منتميا الى بيئة معينة ويمثل المكون المنتمي اليه ومقبولا من المكون المسيحي». ولفت مظلوم في حديث تلفزيوني، الى «اننا نبغي رئيسا لا يستحي حاضره من ماضيه وان يكون قادرا على الانفتاح على كل المكونات اللبنانية، ويتعاون مع الجميع وجامعا للبنانيين».
سلسلة الرتب والرواتب واضراب «التنسيق»
اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب فقال الرئيس نبيه بري انه عكف في الساعات الماضية على درس السلسلة ومشاريع الحكومة واللجنة النيابية الاخيرة واللجان المشتركة وايضا ملاحظات هيئة التنسيق النقابية والهيئات الاقتصادية. وقال «لمست في مشروع اللجنة النيابية الفرعية ظلما بحق الناس وليس بحق المستفيدين من السلسلة فقط». ملاحظا ان زيادة ضريبة الـ T.V.A من 10 الى 11% ساوت بين الاغنياء والفقراء وطاولت حتى المواد الغذائية الاساسية وقال «ان كل ذلك سيناقش امام الهيئة العامة للمجلس يوم الاربعاء المقبل».
حنا غريب لـ«الديار» سنصعّد التحركات
على صعيد اخر، رفعت هيئة التنسيق النقابية التعديلات على مشروع اللجنة النيابية التي شكلها مجلس النواب الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتي تؤكد على زيادة الـ121 في المئة على سلاسل الرواتب بعد ان تم تجريد هذه النسبة الى 10 في المئة للاساتذة والمعلمين اضافة الى غلاء المعيشة وبعد ان تدنت قيمة رواتب الموظفين من 55% في السبعينات الى اقل من 23 في المئة.
ويؤكد رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب لـ«الديار» «ان الايرادات المقدرة للمواد الضريبية المقترحة في مشروع اللجنة النيابية ساوت بأثرها على الفئات الشعبية بنسبة 50 في المئة وعلى الفئات الميسورة بذات النسبة (الجدول على الصفحة 18)، مثلا رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة او الجمارك المقدرة بـ300 مليار ليرة ستكون كلها على الفئات الشعبية بينما لا اثر لها على الفئات الميسورة».
واعتبر الغريب ان الايرادات المقدرة بـ1742.2 مليار ليرة ستدفع الفئات الشعبية 847.2 مليار ليرة فيما الفئات الميسورة ستدفع 895 مليار ليرة اي ان اللجنة النيابية ساوت بين الفئات الشعبية والميسورة.
ويؤكد غريب على ان الانفجار الاجتماعي الذي حدده في 14 ايار سيؤدي الى نزول المواطنين والموظفين والعمال الى الشارع لان ايرادات السلسلة يمكن ان تؤمن من المرفأ والمطار والهدر المعلن في المشاريع الحكومية والفساد المستشري، «سرقوا من جيوبنا ولم يدفعوا لنا حقوقنا».
ويضيف غريب: على الرغم من عدم اقرار السلسلة، فقد باشروا بجمع الاموال وقرروا زيادة الاقساط المدرسية واصفا ما جرى حتى الان بالمجزرة والكارثة، ومن الضروري ان ينزل الناس الى الشارع لمنع هذه المجزرة ولكي يحصل الموظفون والاساتذة على حقوقهم.
وقد شل اضراب هيئة التنسيق المدارس الرسمية والثانويات والقطاع العام، وعقدت جمعيات عمومية. كما اوصت هيئة التنسيق النقابية في مؤتمر صحافي بعدم اجراء الامتحانات الرسمية من ألفها الى يائها في حال استمرار النشاط في عدم الالتزام بالتعهدات من قبل المسؤولين الرسميين، داعية الى يوم غضب سلمي وحضاري يوم الاربعاء المقبل في 14 ايار موعد انعقاد الجلسة التشريعية والتظاهر في الحادية عشرة من امام جمعية المصارف وسط بيروت الى امام المجلس النيابي.
واكدت الهيئة ان الاستعدادات بدأت لانجاح هذا اليوم وتحويله الى «انتفاضة اجتماعية».
*****************************************

آخر الاستحقاق… التمديد !
كتب عبد الامير بيضون:
اسبوعان يفصلان عن موعد انتهاء المهلة الدستورية لانجاز استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا يظهر على أرض الواقع، ما يشير من قريب او من بعيد، الى معطيات مؤثرة ما، تؤدي الى حدوث نقلة نوعية، تجنب لبنان الوقوع في «الفراغ الرئاسي» الذي يحذر منه كثيرون، و«يهون» منه البعض… والذي قد يقود في حسابات العديد من الافرقاء السياسيين، الى فراغ نيابي، وفراغ حكومي، اذا تعذر اجراء الانتخابات النيابية، واذا حدث خلل ما على مستوى الحكومة السلامية وأدى الى استقالات…
وفي هذا السياق كانت لافتة زيارة غبطة البطريرك الراعي أمس، الى قصر بعبدا ولقاؤه الرئيس سليمان مطولاً، وتردد ان البحث مرّ على التمديد للرئيس اذا تعذر التوصل الى حل ريثما تنقشع الأوضاع داخلياً وإقليمياً ودولياً.
تحركات ديبلوماسية غير مسبوقة
ولعل هذه الصورة المقلقة حركت موتورات البعض، على المستويين الخارجي والداخلي، للقيام بحملة واسعة تشجع الافرقاء اللبنانيين كافة على انجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت وتجنب الوقوع في «الفراغ القاتل»… وقد كشفت تفاصيل الأيام الأخيرة الماضية عن تحرك ديبلوماسي، عربي، وأوروبي، واميركي غير مسبوق يدفع باتجاه انجاز الاستحقاق وعدم تعريض لبنان للمجهول، الذي لا يمكن لأحد ان يتحكم به، في ظل ظروف اقليمية بالغة الخطورة، على نحو ما قاله أمس السفير الروسي الكسندر زاسبيكين الذي أيد اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده وبقرار اللبنانيين… وهو تحرك التقطه رئيس الحكومة تمام سلام داعياً الافرقاء كافة، والكتل النيابية الوازنة الى «التوافق على شخصية تحظى بتأييد الغالبية النيابية…» لافتاً الى ان «التفاهم على الاستحقاق الرئاسي ليس مستحيلاً…» مستعيناً بتجربة حكومته التي بقيت احد عشر شهراً ولم تتألف، الى ان حضرت كلمة السر، وجرى التوافق، مؤكداً ان حكومته ليست لملء الفراغ الرئاسي، محذراً من مغبة «الكأس المرة» في الفراغ…
بين جلستين: تشريعية وانتخابية
وإذا كانت الأنظار مشدودة الى جلسة مجلس النواب يوم الخميس في 15 ايار التي حددها الرئيس نبيه بري كجلسة رابعة للاستحقاق، فإن تطورات اليومين الماضيين أعادت الاعتبار الى التحرك النقابي، الذي هدّد بشلل تام في مؤسسات الدولة، بعد اعلان «هيئة التنسيق النقابية» اضرابها لأسبوع، يتوج الاربعاء المقبل بيوم غضب واسع وتهديد باقفال مدارس وتعطيل الامتحانات الرسمية… بالتزامن مع موعد انعقاد جلسة مجلس النواب لدرس مشروع سلسلة الرتب والرواتب كما خلصت اليه اللجنة المختلطة، واعتبرته الهيئة مشروعاً مسخاً…
إمكانية الانتقال الى الجديد
وفي سياق التحركات الرئاسية، ومع دخول البلاد أولى الاسبوعين الأخيرين المتبقيين للرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري، حيث يعدّ عدّته، للذهاب الى دارته في عمشيت، فإن مواقف القوى السياسية كافة، لم تخرج عن المألوف، ولم يحصل أي خرق ذي جدوى او تأثير، على رغم ان البعض حاول ان يقرأ في هذا الجمود في المواقف إمكانية للانتقال الى مرحلة جدية، مع استشعار الجميع خطر الفراغ المتأتي من تعاطي بعض القوى السياسية مع الاستحقاق الأهم على المستوى الوطني بخفة ولا مسؤولية…
جعجع في بكركي: اسحب ترشيحي لشخصية من 14 آذار
وفي هذا، جاءت زيارة مرشح قوى 14 آذار للرئاسة، رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى الصرح البطريركي في بكركي، ولقاؤه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، لتحدث نقلة نوعية لافتة، بالتقاطع مع الجولات التي يقوم بها الرئيس أمين الجميل، على قيادات مسيحية وشملت جعجع وعون أمس رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي قال انه «ضدالفراغ… ولا نخاف منه».
ولقد كان لجعجع موقف لافت أمس، أعلن فيه استعداده لسحب ترشيحه من الانتخابات، اذا تم التوافق على اسم شخصية أخرى من قوى 14 آذار. آملاً ان يتمكن البطريرك الراعي من اقناع مقاطعي جلسات الانتخاب بالحضور الى مجلس النواب، وهو موقف رأت فيه «مصادر سياسية متابعة ابعاداً يمكن البناء عليها في سياق الانتقال الى مرحلة تقديم التنازلات وصولاً الى التوافق على رئيس من خارج نادي صقور الحزبيين». (في اشارة الى جعجع وعون والجميل) على خلفية ان أياً من هؤلاء الثلاثة، لا يملك الحظوظ الكافية للوصول الى سدة الرئاسة، باعتبار «ان الصفقة التوافقية لا تنطبق على أي منهم…».
«المستقبل« و«التيار» ورهانات
ومع هذا، فإن شريحة واسعة من «التيار الوطني الحر» (عون) لاتزال تعول على إمكانية تتويج اللقاءات الثنائية مع «المستقبل» بتبني الرئيس سعد الحريري ترشيح الجنرال عون للرئاسة، في حين ان مصادر نيابية في «المستقبل» أكدت لـ«الشرق» انها تستبعد مثل هذا السيناريو، وكل ما هدف اليه الرئيس الحريري هو توسيع دائرة الاتصالات والتشاور والتواصل، لاسيما مع الفريق العوني، لقطع الطريق على أية تطورات قد تؤدي الى تعطيل الاستحقاقات الداهمة، والحؤول دون انفلات الوضع وقد أكد مصدر ديبلوماسي أوروبي لصحيفة «القبس» الكويتية ان الرئيس سعد الحريري «يبدي تجاوباً واضحاً، لكن المشكلة بوجود عوائق كثيرة». وفي هذا، فقد اعتبر عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب نوار الساحلي «ان المسؤول عن التعطيل والتأخير هو الذي يهرب من الحوار والتوافق ومازال يتمسك بمرشح استفزازي لا تقبل به أكثرية اللبنانيين…» داعياً الى «الحوار والتوافق لنصل الى مرشح قوي مؤمن بقوة لبنان…».
لبنان على مفترق خطير
تماماً كما كان موقف وزير الصناعة حسين الحاج حسن، خلال استقباله السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبيكين، حيث لفت الى ان «المطلوب نمط وأسلوب آخر في مقاربة الاستحقاق الرئاسي، والذي يعطل الاستحقاق هو الترشيح التحدي، والذي لا اجماع من اللبنانيين حوله…» وذلك بخلاف موقف عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر الذي لفت الى التقارب بين «المستقبل» و«التيار الحر»، آملاً ان يؤدي الى «نتيجة ايجابية…».
من جهته، اعلن رئيس «الاتحاد الماروني العالمي» سامي الخوري «ان لبنان يقف على مفترق خطير… وان تطيير النصاب هو نتيجة مخطط واضح لاستهداف مقام الرئاسة الأولى ودور وموقع الرئاسة اللبنانية، ليس على مستوى لبنان فحسب بل في المنطقة ككل…».
النقابات: زلزال يهز الأركان
أما على المستوى النقابي، فقد شهد العديد من المؤسسات الرسمية، في غير منطقة من لبنان، وغالبية المدارس الرسمية اضراباً، استجابة لطلب هيئة التنسيق النقابية، في سياق تحركها التصعيدي في الاضراب الشامل في القطاع العام والمدارس، وحتى مساء 14 ايار المقبل، موعد انعقاد الجلسة النيابية لمناقشة واقرار سلسلة الرتب والرواتب، المرفوضة من الهيئة…
وفي هذا فقد أوصت هيئة التنسيق في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى وزارة التربية في الاونيسكو أمس، بـ«عدم اجراء الامتحانات الرسمية من الفها الى يائها في حال استمرار التشاطر في عدم الالتزام بالاتفاقات المعقودة معنا من قبل المسؤولين الرسميين، او عمدوا الى تمرير المشروع المسخ الذي حولته اللجنة النيابية المختلطة الى مجلس النواب» وتضمن اقتراح تخفيض السلسلة الى 18000 مليار ليرة… داعية الى «يوم غضب سلمي وحضاري يوم الاربعاء المقبل في 14 الجاري، موعد انعقاد الجلسة النيابية والتظاهر الساعة الحادية عشرة من أمام جمعية المصارف في وسط بيروت الى امام المجلس النيابي…» ليكون هذا اليوم «يومكم الموعود… فكونوا الزلزال الذي يهز اركانهم…» على ما جاء في بيان الهيئة.
********************************************

مرشحو «14 آذار» يستطلعون حظوظهم الرئاسية.. ورهان الجميل على جنبلاط وبري
مصادرها لـ «الشرق الأوسط» : نتائج الجهود قد تبدل هوية مرشحنا
بدأ أبرز مرشحي قوى «14 آذار» للرئاسة خوض معاركهم الانتخابية، كل على حدة، بعد «ضوء أخضر» من فريقهم السياسي للانطلاق في تحرك لحصد أكبر تأييد ممكن، وفق ما كشفته مصادر مطلعة في «14 آذار»، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن نتائج هذه الجهود قد تبدل صورة مرشحها الرسمي، الذي لا يزال لغاية الآن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه «إذا نجح رئيس حزب الكتائب (الرئيس اللبناني الأسبق) أمين الجميل في استقطاب أصوات كل من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكتلة النائب وليد جنبلاط، فقد يستطيع عندها تسجيل خرق ما في هذا الاتجاه، والحصول على الغالبية المطلقة من أصوات النواب».
وفي حين يعد وزير الاتصالات بطرس حرب «مرشحا دائما وطبيعيا» في فريق «14 آذار»، رغم عدم إعلانه ترشحه رسميا، علما بأنه ليس بعيدا عن أجواء هذا الحراك الجديد، وتمضي «القوات اللبنانية» بحملتها الانتخابية لصالح جعجع، الذي أبدى أمس استعداده للانسحاب لصالح مرشح من فريقه، يبدو واضحا أن حراك الجميل، الداخلي والخارجي، يأتي ضمن التوجه نفسه، وفق ما أكدته مصادر مطلعة على حراكه لـ«الشرق الأوسط»، على الرغم من أن الجميل لم يعلن ترشحه بشكل رسمي بعد ويضع حراكه الأخير في إطار «إنقاذ الجمهورية».
وفي سياق متصل، أشارت مصادر في «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لا مشكلة بين (القوات) و(الكتائب)»، لافتة إلى أن «اللقاء الذي جمع جعجع والجميل كان صريحا وواضحا، وستكون له نتائجه الإيجابية في المدى القريب». وأكدت أن الجميل أبدى تأييده لترشيح جعجع من قبل «14 آذار» للرئاسة، لافتة إلى أن الطرفين «اتفقا على استمرار التشاور وعلى ضرورة إنجاز الاستحقاق في موعده ورفض اتباع سياسة مقاطعة الجلسات لتعطيل النصاب».
وكان جعجع، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس، أعلن أنه «ليس مرشحا تصادميا»، وقال: «لست من جماعة (أنا أو لا أحد)، ومستعدٌ لمناقشة أي طرح يؤدي إلى رئيس جدي وضمن المواصفات المقبولة، ولكن شرط أن يتبنى ما ورد في البرنامج الرئاسي الذي أعلنته، وإذا كان مرشحا جديا، فأنا معه».
واستغرب جعجع اعتبار فريق «8 آذار» ترشحه بمثابة تحد، وهو ما كرره وزير حزب الله بدوره، ورأى وزير الصناعة اللبناني المحسوب على حزب الله، حسين الحاج حسن، أمس أن «من يعطل الاستحقاق هو الترشيح التحدي، الذي لا إجماع من اللبنانيين حوله، والترشيح الذي لديه موقف سلبي من المقاومة ومن الاستحقاقات المقبلة»، في إشارة إلى جعجع من دون أن يسميه.
في موازاة ذلك، نفى نائب رئيس حزب الكتائب، وزير العمل سجعان قزي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «يكون الجميل قد تطرق إلى موضوع ترشحه للرئاسة في لقاءاته التي شملت في اليومين الماضيين الزعماء المسيحيين، التي ستستكمل في الأيام المقبلة باتجاه قيادات من طوائف أخرى».
وأكد أن «تحرك الجميل ليس لطرح نفسه مرشحا من قبل فريق (14 آذار)، إنما هو تحرك لزعيم وطني يقوم بمبادرة سياسية لإنقاذ الاستحقاق. وهو لم يطلب في جولاته مع القيادات أن تنسحب أو أن تؤيده في ترشيحه»، موضحا أن «البحث الذي بدأ مع قيادات مسيحية وسيستكمل مع قيادات من طوائف أخرى مؤثرة في الاستحقاق، هو البحث في السبل لانتخاب رئيس وإنقاذ البلد من الفراغ في مرحلة تشهد فيها المنطقة إعادة نظر بأنظمتها». وأكد أن «موضوع ترشح أي من الجميل أو عون لم يكن مطروحا على جدول أعمال اللقاء بين الطرفين».
من جهته، أشار النائب في «تيار المستقبل» جان أغاسبيان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن لدى «قوى 14 آذار» ثلاثة مرشحين طبيعيين وأساسيين يملكون المواصفات والقدرات المطلوبة للرئاسة، هم «جعجع والجميل وحرب». وأوضح أن «هدفنا كفريق إيصال رئيس يلتزم بمنهجية وثوابت (14 آذار) التي تختصر بمرجعية الدولة»، لافتا إلى أن «هذا الواقع يسمح لهؤلاء المرشحين بأن تكون لديهم حرية الحراك السياسي لتأمين أكبر قدر ممكن من التأييد، وبالتالي إذا كان الجميل قادرا من خلال علاقاته الداخلية والخارجية على تأمين نصاب الثلثين و65 صوتا توصله إلى موقع الرئاسة، فعندها لن يكون أمام (14 آذار) إلا تأييده وتبني ترشيحه كما فعلت عندما أعلن جعجع ترشحه، وبالتالي إذا حصل أي مرشح آخر من (14 آذار) على أصوات إضافية تخوله الوصول، فلن يكون أمامنا إلا تبني ترشيحه كما تبنينا ترشيح جعجع عندما أعلنه».
وكان الجميل قد بدأ حراكه قبل يومين بلقاء جعجع وعون، والتقى أمس رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، وقالت مصادر «المردة» لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء الثنائي «لم يتطرق إلى هوية المرشح»، لافتة إلى أن «الجميل متفائل بإمكانية إحداث خرق ما، لكن فرنجية يتعامل مع الموضوع بواقعية أكبر تتمثل باستحالة أن ينتخب فريق (8 آذار) مرشحا من فريق (14 آذار)، والعكس صحيح».
وأوضح الجميل بعد لقائه فرنجية أمس أن «جهودنا منصبة على احترام الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيس ضمن المهل المحددة». وفي موازاة تحذيره من أن «عدم انتخاب رئيس في الموعد المحدد أمر خطير لأن مستقبل لبنان سيكون مجهولا»، شدد فرنجية على «أننا نريد رئيسا قبل 25 (مايو) أيار» المقبل، لافتا إلى أنه «في حال شاءت الظروف ولم يتم الانتخاب، فيجب أن نصر على الرئيس القوي الذي يمثل، ونحن ضد الفراغ لكننا لا نخاف منه».
مصير سلاح حزب الله «في مهب الريح» بعد انتهاء ولاية سليمان
مقربون من الحزب وعون لا يستبعدون تسوية تربط تبني ترشح الأخير بالاستراتيجية الدفاعية اللبنانية
بيروت: بولا أسطيح
يبدو أن انتهاء ولاية الرئيس اللبناني الحالي ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) الحالي لن يؤدي إلى دخول البلاد في مرحلة شغور رئاسي، بسبب تعذر التوافق وانتخاب رئيس جديد فحسب، بل سيضع مصير سلاح حزب الله في مهب الريح مع إمكانية عدم انعقاد جلسات جديدة للحوار في عهد الرئيس المقبل إذا رفض الحزب النقاش مجددا بمصير سلاحه.
ويهدد فشل جلسات الحوار، وآخرها مطلع الأسبوع الحالي، في إقرار استراتيجية دفاعية للبلاد، إضافة إلى التصريحات الإيرانية الأخيرة القائلة إن خط دفاع إيران أصبح في جنوب لبنان، بتحويل ملف سلاح حزب الله إلى موضوع خارج إطار البحث بعدما ربط رئيس المجلس السياسي لحزب الله إبراهيم أمين السيد أخيرا بين قتال الحزب في سوريا و«حماية فلسطين».
وتحدثت معلومات صحافية في وقت سابق عن إمكانية تبني الولايات المتحدة الأميركية ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، شرط أن يدخل في حوار جدي مع حليفه حزب الله لتحديد مصير سلاحه. لكن القيادي في التيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب ميشال عون، لم يستبعد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» احتمال تبني ترشحه «اقتناعا منها بأنّه قادر على تحقيق الاستقرار الداخلي، الذي لن يتأمن بوجود رئيس تصادمي في وجه المقاومة على غرار مرشح قوى 14 آذار، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع».
وكان عون وحزب الله وقّعا عام 2006 ورقة تفاهم أسست لتحالفهما، لحظت وجوب التعاطي مع سلاح الحزب على أساس مبررات وجوده، وأبرزها «احتلال مزارع شبعا، ووجود أسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية، واستمرار أخطار وتهديدات العدو». ويوضح عون أن «التعاطي مع سلاح الحزب في حال انتخب عون رئيسا سيجري على أنه ضرورة ريثما يزول الاحتلال الإسرائيلي وتتوقف التعديات البرية والبحرية والجوية للسيادة اللبنانية». ويقول إن «العماد عون يعمل على تقوية الدولة ومؤسساتها، وبالتالي متى تأمّن ذلك انتفت الحاجة لحزب الله وسلاحه»، مشددا على أنّه «وقبل تحقيق الهدف المرجو لن نجازف بالتضحية بهذا السلاح خاصة أن هناك أسلحة بأيدي فئات أخرى بعضها متطرف كجبهة النصرة و(داعش)، عدا السلاح الفلسطيني المنتشر في المخيمات وخارجها».
ولم تصدر عن السفارة الأميركية في بيروت أو عن الخارجية الأميركية أي مواقف رسمية داعمة لمرشح رئاسي محدد، وكان السفير الأميركي ديفيد هيل اعتبر أن لبنان أمام فرصة انتخاب رئيس للجمهورية دون تدخل أجنبي. وقال في تصريح سابق «عليه أن يغتنم هذه الفرصة، وينتخب رئيسا جديدا من خلال الالتزام بالإجراءات والمهلة الدستورية، من دون السماح لأي دولة أخرى بأن تملي عليه النتائج، والولايات المتحدة تدعم هذه العملية».
ويشير أمين حطيط، الخبير العسكري والاستراتيجي المقرب من حزب الله، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الظروف والمعطيات الحالية تفيد باتجاه الولايات المتحدة الأميركية لتبني ترشيح عون خلال مدة أقصاها 3 أشهر لتُسقط هواجسها من سلاح حزب الله دون أن يتأثر دور هذا السلاح بمواجهة إسرائيل».
ويوضح حطيط أن أميركا بذلك تنتهج سياسة «الربح في الوسط أي تقاسم الأرباح (50 في المائة – 50 في المائة)، لأن انتخاب عون يشكل لها نصف الطريق بين الخسارة التامة والربح غير المتيسر». ويعتبر حطيط أن «مؤسسة الحوار مؤسسة فاشلة، وُجدت لتمرير الوقت، وهي تمس هيبة الدولة ومؤسساتها كونها تأتي لتأخذ دورها»، مشددا على وجوب أن «يبحث العهد الجديد بصيغة تنقل الحوار من طاولة القصر الجمهوري في بعبدا إلى المجلس النيابي أو غيره من مؤسسات الدولة».
وكان الرئيس سليمان قدّم في سبتمبر (أيلول) 2012 تصوره حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع عن لبنان، ونص على وجوب «التوافق على الأطر والآليات المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة ولتحقيق إمرته ولإقرار وضعه بتصرف الجيش، المولج حصرا باستعمال عناصر القوة، وذلك لدعمه في تنفيذ خططه العسكرية، مع التأكيد على أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال». وناقش أقطاب الحوار هذه الاستراتيجية من دون التوصل إلى نتيجة.
ويشدّد نائب رئيس تيار المستقبل أنطوان أندراوس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على وجوب أن «يبدأ أي رئيس جديد للجمهورية في التعاطي مع حزب الله من النقطة التي وصل إليها سليمان»، معتبرا أن «هناك الكثير من الشخصيات المؤهلة للحوار مع الحزب وتحقيق مكاسب وطنية في هذا الإطار، والمؤكد أن عون ليس إحدى هذه الشخصيات باعتباره من وفر الدعم المسيحي لحزب الله منذ عام 2005 وبقي تحت رحمته غير قادر على الحوار معه حول سلاحه». ونبّه أندراوس إلى تعاظم «قوة إيران الوهمية في المنطقة وكأنّها الوحيدة اليوم في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن مصير سلاح حزب الله بيدها وحدها».
***********************************

Leçons à mi-parcours
Alain Aoun, député CPL de Baabda et membre du bloc du Changement et de la Réforme, a parfaitement résumé l’état d’esprit de son camp mercredi 7 mai, place de l’Étoile : pourquoi entrer dans l’hémicycle et assurer le quorum de la séance électorale tant qu’il n’y a rien de nouveau et qu’aucun accord n’a été trouvé jusque-là sur un candidat d’entente, sachant que l’identité de ce dernier, dans l’idée du député, ne devrait pas faire l’ombre d’un doute.
Cette interrogation en appelle une autre : s’il faut que l’échéance présidentielle soit réglée par un accord à conclure au seuil du Parlement, alors à quoi sert exactement le Parlement ? À n’être que la chambre d’enregistrement des marchés que concoctent entre eux, hors des institutions, deux ou trois chefs de file ? Que faire alors de la démocratie, de la Constitution, du jeu institutionnel ?
On connaît la sempiternelle réplique à cette argumentation : le Liban est, nous dit-on, terre de consensus, un pays où les équilibres doivent constamment être préservés, sous-entendu aux dépens du fonctionnement normal de la démocratie.
Soit ! Mais alors admettons dans ce cas, pour éviter de verser dans l’incohérence, que la Constitution et les lois libanaises sont un décor quasiment inutile, que la prise en compte des rapports de force sont l’unique critère déterminant dans la vie publique, que l’étranger doit nécessairement arbitrer les inévitables désaccords et que c’est donc mentir à soi-même et aux autres que de prétendre vouloir changer et réformer quoi que ce soit dans ce pays.
Mais l’incohérence n’est certes pas l’apanage du bloc du Changement et de la Réforme. Tout le monde ou presque s’y est mis – cette (non-)élection présidentielle le prouve – même si c’est à des degrés différents.
On est encore loin de l’heure des bilans en la matière, mais il est d’ores et déjà possible d’esquisser quelques traits du processus en cours :
– D’abord sur le plan institutionnel, c’est peu dire que la classe politique dans son ensemble, à commencer par le président de la Chambre, prend ses libertés avec la Constitution.
Nous savons ainsi que les dispositions relatives à l’élection présidentielle ne parlent pas expressément de quorum. Dans la forme, il est un principe élémentaire en vertu duquel la règle ordinaire doit toujours s’appliquer lorsque des dispositions exceptionnelles ne sont pas clairement énoncées. Or, en matière de quorum pour les réunions de la Chambre, la règle ordinaire est la majorité absolue (65) et non les deux tiers (86).
Sur le fond, on ne voit pas pourquoi le constitutionnaliste aurait décidé de lui-même de neutraliser, en adoptant une politique aussi restrictive sur le quorum, sa propre disposition en vertu de laquelle l’élection présidentielle se joue à la majorité absolue, et non plus aux deux tiers, à partir du second tour.
En l’occurrence, le quorum des deux tiers requis pour toutes les séances électorales est clairement une anticipation, un avant-goût de la théorie des trois tiers (tiers chrétien, tiers sunnite, tiers chiite) souhaitée par le 8 Mars aux dépens de la parité islamo-chrétienne inscrite actuellement dans le système politique libanais.
Pourtant, lorsqu’il a été décidé de donner cette interprétation abusive du point concernant le quorum, les membres du bureau de la Chambre issus du 14 Mars, y compris des Forces libanaises, n’ont pas cru bon de s’y opposer. C’est qu’en réalité, la règle des deux tiers rassure toutes les parties en rendant impossible l’élection par la voie démocratique d’un président issu d’un camp ou de l’autre s’il n’est pas agréé par tout le monde.
– Sur le plan politique, le résultat de tout ceci est bien entendu d’ajourner le clash, mais, du même coup, de rappeler l’étranger à son quasi-devoir d’intervenir dans les affaires libanaises pour mettre tout le monde d’accord. Les apôtres de la « libanisation » des échéances institutionnelles libanaises n’ont qu’à s’en prendre à eux-mêmes si leur rêve s’effondre : il ne fallait pas exiger en même temps le consensus.
Le problème, c’est que pour être en mesure de l’imposer, ce consensus, il faudrait d’abord que les acteurs étrangers soient plus ou moins d’accord entre eux et que la question libanaise soit considérée comme une priorité, ce qui ne paraît pas être le cas aujourd’hui. D’où le risque de vacance après le 25 mai.
– Au sujet des candidatures et des non-candidatures, on peut noter ce qui suit : le chef des FL, Samir Geagea, a certes réussi, dans les limites qu’autorise la question du quorum, à donner le sentiment que son camp souhaite jouer le jeu de la démocratie. Mais cette réussite ne tient pas au fait que le 14 Mars entend aller jusqu’au bout de cette logique : il n’en a pas les moyens. Elle tient simplement à l’incapacité du camp adverse d’entretenir jusqu’à l’illusion du jeu démocratique.
À cet égard, la posture du général Michel Aoun est franchement intenable… Sauf pour les siens, bien évidemment, qui répètent à longueur de journée qu’il est l’unique candidat « sérieux », qu’il n’a nul besoin de présenter un programme, qu’il veut être un président agréé par tous ou rien, considérations qui, dans toute démocratie digne de ce nom, vaudrait à l’intéressé de chuter considérablement dans les pronostics. Il suffit de songer, en effet, que la politique que suivra le général au cours des six prochaines années peut balloter de tribord toute à bâbord toute, en fonction d’un « oui » ou d’un « non » de Saad Hariri…
– Il reste enfin, en attendant d’autres leçons à tirer de la suite de ce processus, à établir un constat qui peut surprendre, mais qui n’en demeure pas moins très pertinent : depuis Taëf, on a tout dit sur la diminution des prérogatives et du prestige de la présidence libanaise. La férocité de la bataille en cours, les moyens que déploient les parties pour empêcher tel ou tel candidat d’être élu, les blocages systématiques, l’exigence de consensus, tout cela prouve que la vie politique libanaise reste en grande partie rythmée et encadrée par les mandats présidentiels et que le chef de l’État peut toujours avoir un impact considérable sur le cours des événements.