
تجرأ حيث لم يجرؤ الآخرون فترشح وقدم برنامجه الإنتخابي لرئاسة الجمهورية، جرأةٌ أكدها من لم يجرؤ على الترشح تحت عنوان الـ “وفاق” وما هو إلا “نفاق”.
مرة أخرى يظهر رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع صدقا في الطروحات وشجاعة في خوض الاستحقاقات.
كان واضحا وواقعياً ومدركاً تماماً أن لبنان لم يكن يوماً صاحب القرار في تعبيد الطريق الى قصر بعبدا، ومع هذا انطلق بطرح الحلول القيّمة والصائبة واضعاً نفسه مكان كل مواطن لبناني متيقناً أن حل المشاكل لا يقوم على التمنيات والتصريحات انما في اتخاذ القرار وتنفيذه فيعيد قرار الدولة إلى الدولة، وأن مسيرة الالف ميل نحو لبننة الاستحقاق يجب أن تنطلق…
بعضهم ينادون برئيس الوفاق، وكأنّ بهم ينادون بلبنان النفاق… ينادون برئيس “الفتور”، أعماله لا باردة ولا حارة، ما يعني بقاء البلاد في مستنقع الازمة التي تعيشها، وبالطبع لا يمكن لتاريخ هذا الوطن إلا أن يتقيؤه. فلبنان لم يعد يحتمل رئيساً يسكت عن الخطأ تحت شعار “الوفاق” بدل ان ينتفض لإحقاق الحق..
والبعض الآخر، والذي طالما كان رأس حربة في صفوف فريق “شكراً سورياً” وكان ينتقد “الوسطيين” و”الوفاقيين” يلبس قناع “الوفاق” عله يستر لونه الفاقع، ويتسلل كالنعس الى صناديق الاقتراع فيحقق حلمه الدائم بالتربع على الرئاسة، ويصر كي يهرب من حكم اصوات النواب الذي قد يكون لمصلحته وقد لا يكون، ان يكون مرشحاً وحيداً أوحداً… ولكن، انتهى عهد المسلسلات المكسيكية “أنا أو لا أحد”…
في جلسة الإنتخاب الثالثة تساءلت النائب ستريدا جعجع لماذا لا يترشح ميشال عون؟ “خايف”؟ أو دلالة على الضعف؟
نعم، عون ضعيف وخائف وعاجز…
ضعيف لأنه لا يرتكز على طروحات ثابتة وغير منسجم مع تاريخه، بل يتقاذف “الكتاب البرتقالي” و”ورقة التفاهم” و”الابراء المستحيل” كالبهلواني وساعة يستحضر من جيبه one way ticket وساعة أخرى يوزع الفل واليسمين على المسافرين…
وخائف لأنه يخوض الاستحقاق الرئاسي من منطلق شخصي، فالربح والخسارة هما ربح له وخسارة له، فيما من يخوض الاستحقاق من منطلق نضالي ووفق مشروع وطني لا يخاف من الهزيمة لأن محطة إنتخاب الرئيس ليست سوى صفحة في مسيرة النضال…
وبالطبع عاجز، جنرال 13″ تشرين” عاجز عن أن يجمع اللبنانيين حوله. حلفاؤه قبل أخصامه يجهدون بغية عدم وصوله، لأنهم لا يضمنون عدم إنقلابه عليهم ومسيرته خير دليل على هذا النهج.
اللبنانيون سئموا من رئيس “مرور الكرام”، يمر مروراً على الوطن لا شيء بيده من أجْله، فيودي بأجَلهِ.
نريد رئيساً بشيرياً ينادي بلبنان الـ 10452، لبنان الدولة لا دويلة…
نريد رئيساً يجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون، يتمتع بحنكة كميل شمعون وشفافية شارل الحلو وصبر الياس سركيس…
نريد رئيساً “فؤاديا شهابيا”، يساعد مؤسسات الدولة على استعادة دورها…
نريد رئيساً قلمه لبناني وحبره من دم الشهداء لا حبراً سورياً أو إيرانياً أو خليجياً أو أميركياً… يكتب ما يمليه عليه ضميره الوطني لا ما يمليه عليه أولياء نعمته…
نريد رئيساً حكيماً يدرك كيف يصنع التغيير بالعمل الدؤوب لا بالكلام المنمق وأجمل التعابير…
