يتقدم الفراغ وحده بخطى سريعة إلى قصر بعبدا بعد أن ظهر بوضوح من خلال النتيجة التي أفضت إليها الجلسات الثلاث للانتخابات الرئاسية، أن هناك فريقاً اتخذ قراره بتعطيل الاستحقاق الرئاسي بحجة عدم التوافق على الرئيس العتيد، في الوقت الذي سلكت قوى «14 آذار» الطريق الذي يجب أن تسلكه في ما يتصل بهذا الاستحقاق من خلال ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي أعلن برنامجاً رئاسياً واضحاً، بينما تعمدت قوى «8 آذار» عدم الإعلان عن مرشحها المجهول المعلوم، متذرعة بحجج غير مقنعة زادت من الشكوك حول دورها السلبي في أخذ البلد إلى الفراغ من خلال كسر نصاب جلسات انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.
وبالنظر إلى مجريات الأمور الحالية، وفي ظل عدم حصول أي تطور إيجابي على صعيد الملف الرئاسي، فإن مصير جلسة الانتخاب الرابعة المقررة في 15 الجاري لن يكون أفضل من سابقاتها، حيث أن التوجه هو نفسه لدى فريق «8 آذار» بإفقاد الجلسة نصابها، مع اقتراب موعد 25 الجاري الذي يرخي بثقله على الجميع دون أن تلوح حتى الآن أي بارقة أمل بإمكانية تجاوز المأزق وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل هذا الموعد.
في هذا الوقت، لفت الموقف الذي أطلقه رئيس «القوات» بعد زيارته المفاجئة إلى بكركي، أمس، متجاوزاً الاعتبارات الأمنية ولقائه البطريرك بشارة الراعي، لناحية استعداده للتنازل لمصلحة مرشح آخر من قوى «14 آذار» إذا كان ذلك من شأنه المساعدة في انتخاب رئيس جديد وتفادي الفراغ، في مؤشر ربما يقود إلى تفاهم داخل قوى «14 آذار» في المرحلة المقبلة على تبني شخصية أخرى من صفوفها تحظى بموافقة جعجع لخوض السباق الرئاسي، علّها تتمكن من الفوز بثقة الوسطيين والحصول على الأصوات الـ65 المطلوبة لتبوؤ منصب الرئاسة الأولى.
وقد أكدت لـ «اللواء»، مصادر نيابية بارزة في «14 آذار» أن ما أفرزته جلسات الانتخاب الثلاث الفاشلة، يتطلب إجراء مراجعة نقدية داخل هذا الفريق للبحث في استراتيجية جديدة يصار إلى اعتمادها، ربما تمكنه من إيصال مرشحه إلى الرئاسة الأولى، لافتة إلى أن كلام جعجع في بكركي، قد يفتح نقاشاً جديداً داخل «14 آذار» يصار في نتيجته إلى إفساح المجال أمام مرشح آخر، رئيس «حزب الكتائب» أمين الجميل، أو النائب والوزير بطرس حرب، أو غيرهما إذا كان الاستمرار برئيس «القوات» متعذراً، سيما وأن نواباً من «8 آذار» وفي الكتلة الوسطية أبدوا استعدادهم للاقتراح لصالح شخصية معروفة باعتدالها وبقدرتها على التوفيق ولو بالحد الأدنى بين وجهتي نظر «8 و14 آذار».
وتكشف المصادر أن قوى «14 آذار» في اجتماعات مفتوحة لمواكبة مسار تطور الجلسات الانتخابية لاتخاذ القرارات المناسبة، سواء بالنسبة للاستمرار في تبني ترشيح جعجع أو اختيار شخصية جديدة، حيث ينتظر أن تجتمع هذه القوى في الأيام المقبلة للتشاور في ما ستتخذه من إجراءات، في ضوء نتائج جولة الرئيس الجميل على القيادات السياسية، بالتوازي مع حصيلة المشاورات التي يقوم بها موفدو رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري مع أركان «14 آذار»، مشيرة إلى أن الكرة لا زالت في الملعب اللبناني، باعتبار أنه لم يسجل لغاية الآن تحرك عربي أو إقليمي بارز في ما خص الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وأن الحركة الدبلوماسية العربية والدولية في لبنان تصب في مجملها بدعوة النواب إلى حضور جلسات الانتخاب وعدم كسر النصاب بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية بشكلٍ ديموقراطي تفادياً للفراغ الذي لن يكون في مصلحة أحد.