#adsense

زياد أسود وإحياء تذكار الموتى

حجم الخط

يعتقد النائب زياد أسود ان إرادة العلي القدير شاءت أن يكون هو بالذات حارس الذاكرة اللبنانية وحفار قبورها. والحلو أن ذاكرة الشاب الحلو لا يمكنها استيعاب الكثير من التواريخ والأسماء. ذاكرة انتقائية بامتياز. لا يتذكّر أسود جريمة واحدة وقعت بعد تشرين الأول من العام 1990.

 

حاول كثيراً أن يتذكر إسم الحزب المتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري كي يسجل موقفاً للتاريخ فعجز. وحاول أن يتذكر متى اغتيل بشير الجميل ومن هو قاتله وقاتل ابنته وابن عمته (من بيت الأسود) وابن أخيه أمين. وحاول معرفة بأي قضية تورط النائب السابق علي عيد ونجله. وحاول تذكر ظروف اغتيال رينيه معوّض وشهداء ثورة الأرز …من دون جدوى. يبدو أن حارس الذاكرة المنتمي إلى التيار الوفاقي مصاب بشيء من الألزهايمر.بكثير من العماء. ببعض من ورم الادعاء.

 

يشكل المحامي أسود والدكتور نبيل نقولا ورجل الأعمل عباس هاشم أهم ثلاثي برلماني في تكتل التغيير والإصلاح. واحد دعا في جلسة اللانصاب الثانية إلى انتخابات جديّة. وواحد اعتبر تعطيل النصاب وساماً. وواحد رأى أن “البلد محتل” . الثلاثة نزلوا الأربعاء إلى ساحة النجمة لتسجيل موقف.

 

لن أعلّق على كلام الدكتور نقولا لأنه يقع ضمن ولاية الزميل نديم قطيش وهو من مصادر إلهامه ومن مغذّي برنامجه بالفقشات السياسية. ولن أتنطح وأحلل مضمون تصريح الحاج عباس. النص يفوق بعمقه مداركي وقدراتي وأدواتي النقدية. فبقي لي أن أتبحّر في ما قاله ثالث الفرسان، نائب جزين ، الذي وضع في الدورة الأولى من الانتخابات ورقة باسم جيهان طوني فرنجية شهيدة 13 حزيران من العام 1978. في ذلك اليوم المشؤوم كان زياد بعمر العشرة أعوام. ولم يزل يتصرف كابن عشرة.

 

نزل أسود إلى جلسة 7 أيار بصفته يمثّل “أصحاب ذاكرة” كما ذكر. وخصص سعادته هذا اليوم لاستذكار “الشهداء الذين سقطوا في مجزرة نهر الموت” (1990). لا شهداء اجتياح بيروت وبعض الجبل ( 7 أيار 2007) ولا شهداء جمال باشا في ساحتي البرج والمرجة (6 أيار 1916). كل جلسة لانتخاب رئيس توازي عنده تذكار جميع الموتى الذي تحتفل فيه الكنيسة الكاثوليكية منذ 1016 عاماً في اليوم الذي يلي عيد جميع القديسين (2 تشرين الثاني). أسود إبن كنيسة وكل يوم من عمره تذكار موتى قائم بذاته. كأني به ـ خلف نظارتيه السوداوين ـ في عزاء مستدام ونحيب متواصل.

 

العوض بسلامتك أخ زياد والبقية بحياتك وبحياتنا. أحيي شعورك الرقيق البريء بصفتك من أصحاب الذاكرة الإنتقائية، أما بخصوص وقوع لبنان اليوم تحت الاحتلال كما ذكرت فأنا أشاطرك الرأي وأرى أنه لا يوجد حالياً سوى دونكيشوت طواحين الهواء كي يحرر الوطن ويطرد جحافل المحتلين ويلحق الهزيمة بفلولهم.

المصدر:
NOW

خبر عاجل