كتبت لينا فخر الدين في “السفير”:
من الجيش ثم القصر الجمهوري، حطّ عبد المطلّب الحناوي وزيراً في حكومة الرئيس تمام سلام. وزير الشباب والرياضة مقلّ في الكلام. يخشى أن يخرج من فمه كلام أؤتمن عليه عندما كان مستشاراً عسكرياً لرئيس الجمهوريّة، ومع ذلك يحيط نفسه بالكثير من الملفّات التي يواظب على تحضيرها ودرسها ووضعها على طاولة «مَن يعنيه الأمر».
الوزير الشيعيّ الخامس الذي أتى إلى «حكومة المصلحة الوطنيّة» من حصة رئيس الجمهوريّة، ينفي أن يكون «عدنان السيّد حسين بنسخة جديدة».. يقول: «أنا لستُ وزيراً ملكاً.. أنا مثلي مثل كلّ الوزراء في الحكومة».
العميد الذي أنهى خدمته العسكريّة كمدير لمكتب قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان، سرعان ما انتقل إلى بعبدا كمستشاره العسكريّ، عايش «فخامته» في السراء والضراء، وصور أحداث مخيّم نهر البارد وحرب تموز ما زالت عالقة في ذهنه.
وبالرغم من انتقاله إلى وزارة الشباب والرياضة، فإن الحناوي بقي معجباً بأداء رئيس الجمهوريّة ومواقفه. لا يحبّذ الغوص في تفاصيل تدهور العلاقة بين سليمان و«حزب الله». ما يهمّه هو التشديد على «أننا يجب ألا ننسى أعمال رئيس الجمهوريّة، وخصوصاً خلال ترؤسه قيادة الجيش وموقفه من المقاومة، وذلك حتى ولو كان على عتبة نهاية عهده».
في المقابل، تبدو علاقته مع «حزب الله» جيّدة. يقول «إنني أتعاطى مع جميع القوى السياسية ولستُ بعيداً عن أحد مذ كنتُ في الجيش، وعلاقتي جيّدة مع كلّ الأطراف، ولا سيّما الرئيس نبيه بري وحزب الله». ينكر الحناوي أن يكون «صلة الوصل» بين سليمان و«الحزب»، إذ أن التواصل بين الطرفين يحصل في مجلس الوزراء، ولكنه يضيف في الوقت عينه: «بصفتي وزيراً شيعياً، من واجبي أن أعمل، بمبادرة فرديّة، على ترميم العلاقة وتقريب وجهات النظر».
يجزم الحناوي «ألا تمديد طالما أن رئيس الجمهوريّة يؤكد أنه لا يقبل لا بالتمديد ولا بالتجديد»، ويبدي تخوفه من أن «نصل إلى نهاية ولاية رئيس الجمهوريّة من دون رئيس جديد»، ويبدي خشيته من الفراغ في سدة الرئاسة الاولى من زاوية ميثاقية، داعياً إلى «التفتيش عن صيغة دستورية تضمن الاستمرارية في موقع الرئاسة لحين انتخاب رئيس جديد على أن تكون محددة بحيّز زمني لا يمكن تجاوزه».
لا يكشف الحناوي عن الصيغة، مكتفياً بالتشديد على استمرارية مؤسسة رئاسة الجمهورية، تماماً كما هو حاصل في رئاسة الحكومة إذا استقالت الحكومة. وعن موقف سليمان، يقول: «لا بدّ أن يقبل في حال اقتضت المصلحة الوطنية ونالت الصيغة إجماع الفرقاء»، معتبراً أنّ «الصيغة القانونيّة التي يجب البحث عنها لا تُطبّق على سليمان فقط، وإنّما على الرؤساء الذين سيأتون بعده لتؤمّن استمرارية كلّ الرؤساء وفي الوقت نفسه تطمئن المكون المسيحي في لبنان».
يغرق «ابو علي» في هموم وزارته. يريد تحقيق إصلاحات معينة وملء الشواغر وجعل مرسوم «المؤسسة العامّة للمنشآت الرياضية والشبابية والكشفية» ساري المفعول. الملفّات المكدّسة على مكتبه، توحي بشخصيته. الحناوي، الذي تنقّل في آخر عهده العسكري بين رئاسة الدائرة القانونية في وزارة الدفاع الوطني، ثم المكتب التقني في أركان الجيش للعديد، فمكتب قائد الجيش، يمتهن تحضير الملفات ودرسها قبل أي خطوة تنفيذيّة.
ليس هذا فقط ما تبقّى له من خبرته العسكريّة، إذ أنه ما يزال مهتماً بمتابعة أوضاع الجيش ولو «من بعيد لبعيد». يرى الحناوي أنّ «من أبرز ما يحتاجه الجيش هو البدء التدريجي بالتطويع على أن تكون الباكورة تطويع خمسة آلاف عسكري، إلا أنّ زيادة العدد خاضع للقدرة الاستيعابية لمعسكرات التدريب»، مشدداً على أنّ «الجيش بحاجة الى سلاح محدّد يستخدم في مواجهة المجموعات الإرهابية وهو سلاح يعطي نتائج موضعية كبيرة بأقل أضرار ممكنة، مع تعزيز القدرات الاستعلامية لجهة الأمن الاستباقي الذي يحد بشكل كبير من خطر الإرهاب ويستهدفه في عقر داره قبل انتقاله الى ساحة تنفيذ جريمته الإرهابية».
اما بالنسبة لضبط الحدود، فيستند العميد المتقاعد إلى الكثير من الدورات التدريبية التي قضاها خارج لبنان، ولا سيما في أميركا، والتقنيات التي عمل عليها هناك، ويقول: «إنّ هذا الأمر يحتاج الى تضافر جهود مشتركة لكل الأجهزة العسكرية والأمنية، والتي بدورها تحتاج الى تقنيات مراقبة وحساسات الكترونية فائقة الدقة وغرف عمليات وأجهزة اتصال حديثة، بالإضافة الى المراقبة الجوية بواسطة الطوافات».
لا يُنكر أنّ «دور الجيش على الحدود مرتبط بالقرار السياسي للحكومة في تنفيذ المهام المطلوبة منه وهناك إنجازات نوعية على هذا الصعيد وتحديداً في مواجهة الإرهاب وكشف شبكات إرهابية وتوقيف المطلوبين».
في جعبة الحناوي أفكار لضبط الحدود اللبنانية ـ السوريّة، ومع ذلك يعتبر أنّ «الأراضي الوعرة ومساحة الحدود التي تفوق السبعين كيلومتراً تحدّ من سهولة ضبط الحدود مئة في المئة».
في المقابل، ينتظر الحناوي من مؤتمر روما نتائج إيجابية، ويشير إلى أنّ «ما تواتر عن الاجتماعات التنسيقية للمؤتمر والتي حصلت منذ شهر وحضرها ضباط متخصصون من الجيش، أنها كانت جدية وإيجابية»، مشدداً على أنّه «نادراً ما كانت تحظى مؤسسة بعينها اهتمام دولي كهذا، وهذا يعني مدى الحرص الدولي على استقرار لبنان وسلمه الأهلي وبناء مؤسساته الشرعية».
وعن الهبة السعودية، ينوّه وزير الشباب والرياضة بها، ويصفها بأنها «هبة غير مسبوقة منذ تاريخ الاستقلال»، معتبراً أنّ «تقييمها يتم عند إتمام كامل اتفاقات التسليح والتجهيز والتدريب وسط استعداد فرنسي وسعودي لتلبية ما يحتاجه الجيش ضمن القيمة».
وينفي الحناوي أن تكون الأسلحة والأعتدة المقدّمة من فرنسا لا توائم احتياجات الجيش، خصوصاً أن أغلبيّة الأسلحة الموجودة في عهدته هي أميركية وروسية ثم فرنسيّة، مقترحاً أن يتمّ تدريب المتطوعين الجدد على الأسلحة الجديدة ليكون لدى الجيش وحدات ولواء مختصّ بهذا النوع من الأسلحة. ويؤكّد أن أهمّ منجزات هذه الصفقة هو حصول الجيش على ناقلات جند من نوع «vape» وعدد من المروحيات العكسريّة الفرنسيّة، إضافةً إلى تجهيز وتأهيل عدد من الثكنات العسكرية والمستشفى العسكري.