#adsense

مصادر “تيار المستقبل” لـ”السياسة”: الحريري يسعى لإحباط مؤامرة المثالثة وعون يريد الرئاسة ثمناً

حجم الخط

كشفت مصادر في “تيار المستقبل” لـ”السياسة” أن رئيس التيار سعد الحريري يرفض عقد صفقات مع رئيس “التيار الوطني الحر” ميشال عون على حساب حلفائه في قوى “14 آذار”, وهو أبلغ إليه هذا الموقف سواء خلال اللقاءات المباشرة أو المحادثات التي تجري عبر وسطاء قريبين من الطرفين. وأكدت المصادر أن عون ينطلق في محادثاته مع الحريري من ضرورة وصوله إلى رئاسة الجمهورية باعتباره يمتلك “الشرعية السياسية والشعبية” وفي الوقت نفسه الأقدر على التأثير على “حزب الله”, فيما ينطلق الحريري من ضرورة تفادي الفراغ الرئاسي الذي تتصاعد أسهمه يوماً بعد آخر, وصولاً إلى 25 مايو الجاري موعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد.

 ووفقاً لمعلومات المصادر الرفيعة القريبة من أجواء المحادثات مع عون, فإن الحريري يسعى لتحقيق جملة أهداف أهمها: السعي إلى منع الفراغ مع ما لذلك من تبعات على مؤسسات الدولة, وتأكيد سياسة “المستقبل” المبنية على الحوار والتلاقي مع جميع الفرقاء مهما بلغت درجة الخصومة السياسية, وتجريد “حزب الله” من الغطاء المسيحي لسياساته الداخلية والخارجية. وأوضحت أن النقطة الأخيرة تعد جوهرية ومفصلية بالنسبة لـ”تيار المستقبل”, مشيرة إلى أن التقارب مع عون ومحاولة جره إلى صف القوى السيادية التي تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة, هو بحد ذاته “إنجاز في حال تحققه”, لكنها أقرت بأن هذا الأمر ليس سهلاً وأن عون لن يتخلى عن تحالفه مع “حزب الله”, ولو تدريجياً, “من دون ثمن”. وأكدت أن “تيار المستقبل” رغم حرصه الشديد على تثبيت دعائم الاستقرار ومحاولة التوصل إلى حلول وسط تجنب لبنان خضات سياسية وأمنية, إلا أنه غير مستعد بأي شكل من الأشكال لدفع الثمن الذي يريده عون المتمثل بوصوله إلى الرئاسة.

 وأشارت المصادر لـ”السياسة”، إلى أن المحادثات والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع عون, لا تتركز على الملف الرئاسي, وإنما تتناول جملة من المواضيع والملفات أهمها قانون الانتخابات النيابية الجديد على اعتبار أن الاستحقاقين الرئاسي والنيابي لا يفصل بينهما سوى أشهر قليلة. (الانتخابات الرئاسية في ايار الجاري والنيابية في الخريف المقبل) وكشفت في هذا الإطار عن أن الهدف الستراتيجي من الحوار مع عون, بالنسبة لـ”تيار المستقبل” خصوصاً و”14 آذار” عموماً, هو إحباط مخطط “حزب الله” المتمثل بعقد “مؤتمر تأسيسي” يؤمن له موقعاً وازناً في المعادلة السياسية اللبنانية, ويطيح النظام الحالي القائم على “المناصفة” بين المسيحيين والمسلمين لصالح “المثالثة” بين السنة والشيعة والمسيحيين.

 وبما أن الغالبية الساحقة من القوى السياسية ترفض المس بالصيغة القائمة حالياً, فإن هذا المخطط لا يمكن تنفيذه إلا في أوضاع استثنائية, كوصول الفراغ إلى الرئاسة وتمدده إلى السلطة التشريعية بحيث لا تبقى أي سلطة قائمة سوى الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام, التي يمكن محاصرتها بالمطالب المعيشية والملفات الحياتية المزمنة, وصولاً إلى إسقاطها في نهاية المطاف, بهدف تكريس “الفراغ الشامل” وطرح “المؤتمر التأسيسي”. وفي مواجهة هذا المخطط, كان لا بد من فتح قنوات الحوار مع مختلف القوى السياسية, وفي مقدمها “التيار العوني”, بحسب المصادر, التي شددت على ضرورة الوصول إلى “تكوين أوسع جبهة ممكنة لوأد المؤامرة في مهدها”.

وانطلاقاً من هذه الرؤية, يجري “تيار المستقبل” محادثات مع عون يهدف من خلالها إلى تحقيق جملة أهداف وطنية, وليس عقد صفقات على حساب الحلفاء في “14 آذار”. وأوضحت المصادر في هذا السياق أن الحريري أبلغ عون استحالة تأييد ترشيحه للرئاسة إذا لم توافق عليه قوى “14 آذار” مجتمعة, وفي مقدمها الأحزاب المسيحية, إلا أنه أكد في الوقت نفسه رفضه أي فراغ في الموقع المسيحي الأول في لبنان, واستعداده للعمل بكل قوة لمنعه. ويدرك الحريري أن ضرب مؤسسات الدولة بدءاً من الفراغ الرئاسي مروراً بالفراغ التشريعي وصولاً إلى إسقاط الحكومة, هو تحديداً ما يسعى إليه “حزب الله” لإعادة وضع ورقة “المؤتمر التأسيسي” جدياً على الطاولة, بحجة أن النظام القائم لم يعد صالحاً ولا بد من تغييره. وهو لهذه الغاية مهتم بتحسين العلاقات مع عون, وإن كان غير مستعد لدفع الثمن الذي يريده الأخير بالوصول إلى رئاسة الجمهورية. واضافت المصادر ان من أبرز الملفات التي طرحها عون على الحريري, من خلال مبعوثيه, هو ملف قانون الانتخابات النيابية, وإجراء تعديلات دستورية تتضمن توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية, سيما لجهة إعفاء الرئيس من مهل التوقيع على المراسيم, وهي صلاحية يتمتع بها رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب وحتى الوزير المختص. وفضلاً عن وصوله إلى الرئاسة, يهدف عون إلى تحقيق جملة أهداف, من خلال حواره مع الحريري, تتركز على تعزيز تغلغل تياره في مؤسسات الدولة وحصوله على مكاسب سياسية, على غرار ما حدث في التعيينات الأخيرة التي أقرتها الحكومة “بسحر ساحر”.

 وكشفت المصادر أن الأجواء الإيجابية التي تشيعها الأوساط العونية لجهة إمكانية تتويج “الصفقة” مع الحريري بوصول عون إلى الرئاسة “يقف وراءها (وزير الخارجية) جبران باسيل” الذي يسعى من ذلك إلى الضغط على “تيار المستقبل” وإحراجه أمام حلفائه في قوى “14 آذار”.

وجزمت المصادر بأن هذه الأجواء “غير صحيحة” وأن عون لا يمكن أن يصل إلى الرئاسة بموجب صفقة مع الحريري, أكدت مصادر “تيار المستقبل” أن الأخير حريص على إبقاء التوصل مع عون بهدف التفاهم معه لاحقاً على رئيس توافقي “بعد اقتناعه باستحالة وصوله إلى الرئاسة”. وخلصت إلى أن منطلقات وأهداف الحريري وعون مختلفة, إلا أنهما يتفقان ضمناً على رفض المس بصيغة النظام القائمة, على اعتبار أن الأول متمسك باتفاق الطائف وضرورة تطبيقه كاملاً قبل الحديث عن تعديله, فيما يدرك الثاني أن “المثالثة” ليست في صالحه ولا في صالح المسيحيين.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل