#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 12 أيار 2014

حجم الخط

صندوق النقد لمساعدة لبنان “المكتمل المؤسسات” هل تردّ السلسلة الدرجات الست للأساتذة؟

بعيدا من حسابات الرئاسة التي بدأت تكبل الوضع اللبناني، ومن المتوقع ان تلقي بثقلها على العمل الحكومي بعد 25 أيار، دعا صندوق النقد الدولي الاسرة الدولية الى زيادة حجم مساعداتها للبنان الذي يواجه تدفقا غير مسبوق للاجئين السوريين منذ بداية الازمة في سوريا الامر الذي تسبب بإضعاف اقتصاده، لكنه سيشترط في بيان متوقع ان ترتبط المساعدات بـ “دولة مكتملة المؤسسات”. وعلمت “النهار” ان الممثل المقيم للامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي سيصدر بيانا يعبر فيه عن موقف الامم المتحدة من الاستحقاق الرئاسي ويحض الاطراف على ضرورة اجرائه في موعده الدستوري.

وفي تقرير نُشر في ختام زيارة قامت بها بعثة الصندوق لبيروت، سجلت المؤسسة الدولية ان الازمة في سوريا أدت الى تدفق غير مسبوق للاجئين الذين يقدر عددهم حالياً بربع سكان البلاد، وان الوضع الامني تأثر بشدة وان المجتمعات المحلية انهكت. ولفتت الى ارتفاع الضغوط على المالية العامة للدولة اللبنانية جرّاء هذه الازمة، سواء تعلق الامر بالمستشفيات أم بالمدارس أم بالخدمات العامة وغيرها من القطاعات. وقالت البعثة إن البطالة في لبنان تضاعفت تقريبا نتيجة الازمة السورية وباتت تطاول نحو 20% من القوى العاملة، ومعدل النمو الاقتصادي البالغ 2% هو أدنى بكثير مما كان قبل نشوب الازمة منتصف آذار 2011. لذا، فان المساعدات التي تلقاها لبنان من المجتمع الدولي خلال العام الماضي والبالغة نحو 800 مليون دولار لا تكفي. واعتبر الصندوق ان دعم الجهات المانحة للموازنة وللشعب اللبناني يبقى ضئيلاً على رغم النداءات المتعددة. ومنتصف آذار، قدرت الامم المتحدة حاجات لبنان لهذه السنة بـ 1٫9 مليار دولار، آسفة لان يكون فقط 14% من هذا المبلغ قد تأمن.

السلسلة
على صعيد آخر، تواجه الحكومة، ومعها مجلس النواب الذي اخذ على عاتقه توفير الحل لمشكلة سلسلة الرتب والرواتب العالقة، الاضراب المستمر منذ اسبوع في عدد من القطاعات العامة، والذي تنضم اليه قطاعات التعليم الخاص الاربعاء، تزامناً مع الجلسة النيابية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري للنظر في السلسلة واقرارها. واعلنت هيئة التنسيق النقابية رفضها كل المشاريع المقترحة حتى تاريخه، داعية الى تنظيم اكبر تظاهرة بعد غد.
وتوقعت مصادر نيابية مواكبة للاتصالات في شأن سلسلة الرتب والرواتب ان تشهد الجلسة النيابية العامة الاربعاء اقرار صيغة معدّلة للتسوية التي توصلت اليها اللجنة النيابية الفرعية بما يحافظ على روحية هذه التسوية. وقالت لـ”النهار” إن اللقاءات التي عقدها ممثلو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع المسؤولين وفي مقدمهم وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة حرصت على التنبيه الى عدم المغامرة بالاقتصاد اللبناني في الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان والمنطقة.
ونفت مصادر نيابية لـ”النهار” ان تكون الخفوضات التي طرأت على السلسلة نتيجة سحب الأسلاك العسكرية منها، مشيرة الى ان هذه الأسلاك شملتها خفوضات ولكن بسيطة. وقالت إن الجزء الأكبر تناول إلغاء الدرجات الست الاستثنائية للأساتذة.
وينتظر ان يزور اليوم رئيس اللجنة الفرعية جورج عدوان والنائب غازي يوسف وزير المال للاطلاع منه على الملاحظات التي وضعها خليل على التقرير قبل رفعه الى الهيئة العامة الأربعاء. وفهم ان ملاحظات خليل تلحظ اعادة النظر في مسألة إلغاء الدرجات الاستثنائية، التي كانت الحكومة السابقة اقرتها للاساتذة، بما يعيد رفع الارقام الى ما كانت قبل خفضها.
وسألت “النهار” رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان عن الامر، فاجاب بأن الخفض الذي لحق بالمعلمين والعسكر غير مبرر، والحل باحترام معادلة التلازم بين الحقوق والامكانات ومنع الاهدار ومكافحة الفساد. واذا تمكنا من ضبط الاهدار بنسبة 50 في المئة يمكننا ان نمول اكثر من السلسلة. المطلوب اصلاح جدي على مستوى الانفاق المالي المتفلت من الضوابط الرقابية والقانونية”.
ولاحظ “ان تراجع اللجنة الفرعية بالتقسيط يعيدنا الى ما كنا عليه، فنحن عملنا مدة خمسة اشهر قبل ان نخرج بمشروعنا ونرفعه الى الهيئة العامة، وضربه يولد ثورة اجتماعية، لذا من الضروري تصحيح الوضع الذي نتج من التقرير الاخير للجنة بحد ادنى من التفاهم يجنب البلاد خضات اجتماعية”.
وعلمت “النهار” ان اتصالات تمت بين وزير المال ووزراء آخرين واللجنة النيابية للاجتماع اليوم والبحث في الصيغ المطروحة واطلع الرئيس تمام سلام على هذه الاتصالات. واذا لم يتم التفاهم على موضوع السلسلة، سوف تطرح كلها في جلسة الاربعاء.

الرئاسة
في غضون ذلك، بدا ان لا جديد على خط الاتصالات في انتخابات رئاسة الجمهورية وجلسة الخميس وقت تحدث مرجع في 8 آذار عن تلقيه معلومات عن تقارب بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” حيال اسم العماد ميشال عون “ونحن في الانتظار ونتمنى ان تنضج اﻷمور”. الا ان اوساط 14 آذار نفت هذا الامر، مشيرة الى أن الإتصالات واللقاءات بين “المستقبل” و”التيار” لم تتناول موضوع رئاسة الجمهورية، بل الوسائل الفضلى لحل المشكلات والمواضيع التي تواجه لبنان حالياَ وفي المرحلة المقبلة. ولعل اللافت فيها أنها تناولت هذه المسائل في العمق.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري بدأ في اليومين الاخيرين اتصالات ولم يستطع حتى الآن ان يحدد كيف سيتعامل مع الايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية. وهو ينتظر ما ستنتهي اليه جلسة الخميس، واذا لم ينتخب رئيس قبل 25 ايار الجاري، استنادا الى مصادره، “فان ما بعد هذا التاريخ لن يكون على غرار ما قبله”.
وفي شأن متصل، علمت “النهار” ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي سينصرف هذا الاسبوع الى تكثيف الاتصالات من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فاذا ما تعثر هذا الانتخاب سيركز على ضرورة بقاء الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا ريثما ينتخب رئيس جديد.
وتنطلق اتصالات في عواصم غربية هذا الاسبوع ايضا للنظر في سبل مساعدة لبنان على انجاز استحقاقه الرئاسي. وأبلغت مصادر ديبلوماسية “النهار” ان سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لدى لبنان يعقدون اجتماعات تشاور اسبوعية تتناول الوضع اللبناني بما فيه مسألة الانتخابات الرئاسية.

الأمن
في تطور أمني لافت، أقدمت قوة من الجيش الاسرائيلي على خرق الخط الازرق في محلة اللبونة في الناقورة أمس، واقتلعت مجموعة من الاشجار التي كانت تحجب الرؤية عن مناطق تطل وتكشف نقطة للجيش اللبناني، وعمدت الى سحب دشمة (مجسم باطون) تعود الى الجيش اللبناني الى داخل الاراضي الاسرائيلية.
وعلم ان الرئيس بري سيبحث في هذا الخرق مع المبعوث، الخاص للامم المتحدة ديريك بلامبلي فضلا عن خروق أخرى، في أكثر من مكان على طول الخط الازرق في الوزاني وطريق الغجر وغيرها. وسيسأله بري عن الفائدة والجدوى من الاجتماع الثلاثي (بين ضباط لبنانيين واسرائيليين و”اليونيفيل”) في الناقورة وماذا يجني منه لبنان والخروق الاسرائيلية تتواصل ضد لبنان وتنتهك أراضيه.
وسيدعو بري الحكومة الى تقديم شكوى الى الامم المتحدة عن هذه الخروق” التي لا يجوز السكوت عنها”.

طرابلس
وفي توجه مختلف يعكس استقرار الوضع في طرابلس وعودة الحياة اليها، نظّمت جمعية “معاً لبنان” نصف ماراتون طرابلس الدولي الخامس تحت شعار “حنضلّ نركض للسلام” برعاية وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي وبمشاركة آلاف العدائين والعداءات في مختلف الفئات، في حضور وزير العدل أشرف ريفي والنائبين روبير فاضل وخضر حبيب والنائب السابق مصباح الأحدب.

 *****************************************

“يوم الغضب”: “السلسلة” في أيدي النواب

الخروقات الإسرائيلية تتسع.. ولبنان “منشغل”!

تزدحم مفكرة هذا الأسبوع بالمواعيد الحيوية، من المواجهة الثلاثاء بين حرية الإعلام والمحكمة الدولية، الى المعركة المفصلية المتوقعة الأربعاء بين “هيئة التنسيق النقابية” ومجلس النواب حول سلسلة الرتب والرواتب في “يوم الغضب”، إلى الجلسة “العبثية” الرابعة الخميس لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي لن يكون مصيرها أفضل من مصير سابقاتها، في ظل استمرار العجز عن التوافق الذي بات ممراً إلزامياً لتأمين النصاب.

وفيما اهتمامات معظم المسؤولين تتراوح بين السعي الى فك لغز الرئاسة المؤجلة، ومحاولة الإفلات من متوجبات “السلسلة”.. تواصل إسرائيل ممارسة سياستها العدوانية على الحدود مع لبنان، عبر اختراق السيادة الوطنية والعبث بكل ما يمكن ان تصل اليه، من مياه وتراب وشجر ونفط.

آخر “المآثر” الإسرائيلية تمثل في اعتداء مكشوف صباح أمس على منطقة رأس الناقورة، حيث اخترقت قوة معادية الأراضي اللبنانية لمئات الأمتار، يرافقها “بوكلين”، وعمدت الى قطع شجرتين وسحب “بلوكين” من الباطون يعودان الى موقع قريب للجيش اللبناني، وذلك بغية تحسين الرؤية من داخل الارض المحتلة وإزالة كل ما يمكن ان يحجبها.

والمستغرب، أن القوة الإيطالية التابعة لـ”اليونيفيل” والموجودة في المنطقة، لم تحرك ساكناً إزاء الاعتداء الإسرائيلي، بل الأغرب أن العدو أبلغ القوات الدولية قبل 15دقيقة من حدوث الخرق انه بصدد تنفيذ مهمته!

واللافت للانتباه ان الخرق حصل في نقطة قريبة من المكان الذي فجرت فيه المقاومة، قبل فترة، عبوة ناسفة بدورية اسرائيلية تجاوزت الحدود اللبنانية في اللبونة، ما أدى حينها الى جرح عدد من الجنود الإسرائيليين، الامر الذي يوحي بأن العدو قلق، ويحاول إبقاء المناطق الحساسة تحت نظره ومراقبته، لا سيما أن خروقات مشابهة تلاحقت خلال الأيام الماضية في منطقة شبعا، حيث حصلت عملية ضد قوة إسرائيلية بعد الغارة على موقع لـ”حزب الله”، عند الحدود مع سوريا.

ولعله من المفيد في هذا المجال العودة الى ما أورده الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في مقابلته الأخيرة مع “السفير” (7 نيسان 2014) عندما أكد ان قيمة عبوة اللبونة تتمثل في انها تنطوي على رسالة بأن المقاومة، وبرغم أنها تقاتل في سوريا، تبقي عينها مفتوحة وهي مستعدة لأن تواجه. وأضاف: كان واحداً من أهداف تلك العملية إيصال رسالة للعدو أننا لا نسمح لك بتغيير قواعد الاشتباك، وفي أي مكان تدخل إليه ونعلم به، سنواجهك. لدينا القرار والعزم والشجاعة للمواجهة.

وفي سياق متصل بالانتهاكات الإسرائيلية، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تمنع منذ فترة المواطنين اللبنانيين من سلوك طريق محاذية للغجر، تربط بين العباسية والوزاني، برغم ان هذه الطريق تقع في الارض اللبنانية، وتكمن أهميتها في انها تختصر الكثير من الوقت والمسافة على المتوجهين الى الوزاني.

وكان العدو قد حاول مؤخراً فرض أمر واقع على نهر الوزاني وبئر بليدا من خلال الادّعاء بأن الخط الأزرق يمر فيهما وأنه لا يحق للبنان تنظيف جزء من مجرى النهر واستثمار قسم من البئر، ما استدعى تحركاً عاجلاً للرئيس نبيه بري والجيش اللبناني، أدى الى إجهاض المحاولة الإسرائيلية لإعادة ترسيم حدود النهر، بعدما قامت آليات تابعة للقوات الدولية والجيش بتنظيف المجرى، وهو الأمر الذي سمح بتنشيط عمل المجمعات السياحية التي شهدت إقبالاً كثيفاً، فيما تستمر المساعي الهادفة الى ضمان حق أبناء بليدا باستخدام كامل البئر، خصوصاً في ظل شح المياه هذا العام.

وفي إطار سلسلة المناورات والتدريبات الدورية التي يجريها الاحتلال الإسرائيلي، بدأ صباح أمس الأول، بتنفيذ مناورة واسعة بالذخيرة الحية، في مرتفعات الجولان ومزارع شبعا المحتلين، أطلق خلالها أكثر من 100 قذيفة مدفعية عيار155 ملم. وقد شاركت في هذه المناورة، التي وصفت بأنها الأوسع منذ فترة، مختلف القطاعات البرية والجوية والمدفعية، إضافة الى دبابات من طراز “ميركافا”.

بري يهدد بتعليق اجتماعات الناقورة

وعلمت “السفير” أن الرئيس بري سيثير مسألة الخروقات الإسرائيلية، وآخرها في رأس الناقورة، خلال اللقاء الذي سيعقده اليوم مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي. ومن المتوقع، أن يلوّح بري بإمكانية تعليق الاجتماعات الثلاثية في الناقورة، بين ممثلي “اليونيفيل” والجيش اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي، احتجاجاً على استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

وقال بري لـ”السفير” إن هذا الاختراق الإسرائيلي الجديد للأراضي اللبنانية هو برسم كل الغيارى على السيادة والاستقلال، وبرسم كل الذين يستعجلون التخلص من المقاومة، متجاهلين أن اصل المشكلة يكمن في النزعة العدوانية لدى الاحتلال الإسرائيلي، وليس في من يقاومها.

وأشار الى ان القوة المعادية “تجاوزت الحدود مع لبنان بشكل سافر، وعمدت الى العبث ببعض معالم المنطقة المستهدفة، من دون ان تحرك القوات الدولية ساكناً، في حين انها تتحرك فوراً إذا اشتكت إسرائيل من أي عمل نقوم به خلف حدودنا”.

واعتبر بري ان هذا الاعتداء المتجدد على السيادة الوطنية يستوجب تحركاً سريعاً من الحكومة، لا سيما من وزارة الخارجية، داعياً الى رفع شكوى عاجلة ضد إسرائيل لدى مجلس الأمن الدولي.

وتساءل عن الجدوى من الاستمرار في عقد الاجتماعات الثلاثية في الناقورة، معتبراً أن هذه الاجتماعات أصبحت من دون معنى، ويجب وقفها، في ظل استمرار الاختراقات الإسرائيلية.

وأكد بري ان الملفات الأخرى على أهميتها، من الرئاسة الى السلسلة، يجب ألا تحول دون إبقاء العيون مفتوحة على الحدود، لأن العدو لا يكف عن تجاوزها بذرائع واهية.

باسيل: هكذا نواجه الخرق

وقال وزير الخارجية جبران باسيل لـ”السفير” إن أي خرق إسرائيلي مدان بالتأكيد، لافتاً الانتباه الى أن “تقديم شكوى أمر بديهي في مثل هذه الحال، لكننا نحتاج الى ان يزودنا الجيش بكل المعطيات والإحداثيات المتعلقة بواقعة الخرق، حتى تكون الشكوى محصنة وموثقة، وما يحصل أحياناً أنه يحصل تأخير في إبلاغنا بالمعلومات التي يجب ان نبني الشكوى عليها”.

وأبدى أسفه لكون تقديم الشكاوى ضد إسرائيل أصبح بمثابة واجب روتيني، معتبراً انه ينبغي عدم الاعتياد على هذا النمط من رد الفعل الكلاسيكي، وقال: من المخزي ان تتراكم الخروقات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً، من دون ان نستطيع وقفها.

وأشار باسيل الى أن الإستراتيجية الدفاعية المنتظرة يجب ان تلحظ كيفية منع الخروقات الاسرائيلية ووضع حد نهائي لها، لافتاً الانتباه الى ان من شأن هذه الإستراتيجية ان تصنع توازن قوى، يفرض الهدوء ثم الاستقرار فالسلام في مرحلة لاحقة.

ورأى ان من بين وسائل مواجهة الخروقات الإسرائيلية ان يتحمل لبنان مسؤوليته في الملف النفطي، بطريقة غير كلاسيكية وغير عادية، وبالتالي المطلوب أن تخرج الدولة من إطار السلوك الروتيني، وأن تُقدم من دون تردد

 *****************************************************

«رئيس تصريف الأعمال»: سليمان يسعى إلى «تمديد مقنّع»

بعدما سقط خيار التمديد صراحة للرئيس ميشال سليمان في سدة الرئاسة الأولى، ابتدع فكرة تتيح له الاستمرار في قصر بعبدا إلى أجل غير مسمى، فيما استمرت مواقف 8 و14 آذار بشأن الاستحقاق الرئاسي على حالها من التباعد قبل أيام من جلسة الانتخاب الثالثة المقررة الخميس المقبل

رولا إبراهيم

يسعى رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، في آخر عهده، إلى انتشال زير «إنجازات» من بئر عهده الفارغة. فطن، فجأة، إلى ضرورة إعادة مهجري بلدة بريح الشوفية إلى منازلهم. وانتبه، فجأة أيضاً، إلى أن الجيش في حاجة إلى تسليح، رغم تعطيله سابقاً ــــ وبعض قوى 14 آذار ــــ صفقة روسية لتسليحه. دعا إلى طاولة حوار «حاشدة»، فلم تكن طاولة ولا من يتحاورون.

يبدو الرئيس، هذه الأيام، كأنه نائب خمول يستعجل تقديم أي طرح قبيل انتهاء ولايته لترميم صيته. لذلك، استعان بمشروع صديقه وزير الداخلية السابق زياد بارود حول اللامركزية الإدارية.

لكن، كل ذلك ــــ وغيره ــــ «كوم»، وبدعته الأخيرة «كوم» آخر. فقبل أيام قليلة، وبعدما سُدّت أبواب التمديد الدولية والمحلية في وجهه، استدعى سليمان أحد مستشاريه شادي كرم، لإعداد فقرة صغيرة تتيح له التمديد لنفسه في حال تعذُّر انتخاب خلف له. ولكي لا يستفز «المجتمع الدولي»، سيورد طرحه تحت عنوان «تصريف الأعمال». وتقول مصادر مقربة من بعبدا إن سليمان انطلق من «عدم قدرة الحكومة على ملء فراغ الرئيس أولاً، ومن ضرورة الإنصاف بين الطوائف ومعاملة الموقع المسيحي الأول بالأهمية ذاتها التي يتعامل فيها السنّة مع رئاسة الحكومة والشيعة مع رئاسة المجلس النيابي ثانياً. وهكذا، يُصبح شغور الكرسي الرئاسي المسيحي مستحيلاً، شأنه شأن المواقع الأخرى». وقد أنجز كرم، وفقاً للمصدر، كتابة الأسطر الثلاثة، على أن يتولى سليمان تسويقها، نظراً إلى حاجتها لتعديل دستوري وأصوات النواب كي تصبح قانونية، علماً بأن عضو كتلة المستقبل النيابية هادي حبيش كان قد أعلن البدء بإعداد دراسة مماثلة. ولم يعد أمر هذه «البدعة» سراً.

الرابية: أيّ فراغ رئاسي يجب أن ينسحب على الحكومة والمجلس

فالمقربون من بعبدا يبشرون بها في وسائل الإعلام، وبينهم على سبيل المثال، الوزير عبد المطلب حناوي.

وقد أسرّ سليمان بفكرته للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، الذي اكتفى بالإشارة إلى ضرورة تحقيق إجماع وطني حولها، على ما تقول أوساط بكركي. فيما يقول أحد المطلعين على الفقرة إنها «سقطت قبل أن تُناقش بسبب ضيق الوقت الباقي لسليمان واستحالة نيله ثلاثة أرباع الأصوات اللازمة لإقرارها». والأهم أن «لعبة التمديد، المبطن بحجج طائفية، مكشوفة، لأنه لا فرق فعلياً بين تصريف الأعمال الذي يمكن أن يمتد عاماً أو اثنين، وبين التمديد».

وفي الشأن الرئاسي أيضاً، يبدو أن الرابية انتقلت من البحث في انتخاب رئيس قبل نفاد المهل الدستورية الى سيناريوات ما بعد 25 أيار، رغم أن مصادر التيار الوطني الحر لا تزال تؤكد أن انتخاب رئيس جديد ممكن خلال الأيام التي تفصل عن نهاية ولاية سليمان. وبحسب سياسيين قريبين من بكركي، طرح الوزير جبران باسيل مع الراعي الأسبوع الماضي فكرة قائمة على مؤشرات بأن «الأطراف الإسلامية لا تبدو معنية فعلياً بإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، وخصوصاً بعدما جاءت الأطراف الدولية بحكومة يمكن أن تحل مكان الرئيس». فرئيس المجلس النيابي نبيه بري «لم يترك مناسبة أخيراً إلا شدّد خلالها على صلاحيات المجلس النيابي التشريعية، بغض النظر عمّا إذا انتخب رئيس أو لا»، فيما «لغة الرئيس سعد الحريري مبهمة تجاه عون واهتمامه فاتر بموضوع الرئاسة». لذلك تبلورت الأسبوع الماضي فكرة لدى الرابية وأعوانها مفادها أن «أي فراغ رئاسي يجب أن ينسحب فراغاً في الحكومة والمجلس النيابي. بذلك يتعطل البلد بكامله، ويمكن بعدها الضغط محلياً وخارجياً للتوافق على رئيس بسرعة». لكن الراعي رفض الفكرة ضمنياً بقوله إن «التعطيل يمسّ بالاستقرار». وأكد، في الوقت نفسه، معارضته الفراغ وترك البلد في أيادي الطوائف الأخرى، موافقاً في ذلك على «المقدمة» التي أسمعه إياها باسيل. ومهما كان من أمر، يقول أحد زوار بكركي الدائمين: «لم يحسن باسيل اختيار وقت طرحه، ولا سيما أن الراعي يعيش توتراً مضاعفاً جراء إشكالية زيارته المرتقبة للقدس».

وكان الراعي قد شدد على أن «انتخاب الرئيس واستمرارية وجوده يعطي الشرعية للمؤسسات العامة»، وقال في عظته خلال قداس في حريصا: «نصلي لكي يلهم الله الكتل السياسية والمجلس النيابي حسن إجراء هذا الانتخاب، واختيار الرئيس الأنسب في الظروف الراهنة لخير لبنان ومؤسساته». وأكد أن «الفراغ في سدة الرئاسة الذي يخشى منه، أو الذي يعمل له البعض، على ما يبدو، مرفوض بالمطلق منا ومن الشعب».

مواقف من الاستحقاق

في غضون ذلك، استمر التجاذب بين قوى 8 و14 آذار حول الاستحقاق الرئاسي. وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش أن «الخلاف السياسي بين فريقي 8 و14 آذار ينعكس على إجراء الاستحقاق الرئاسي، وأن النصاب المطلوب لإجرائه يحول دون تمكن أي فريق سياسي بمفرده من إيصال مرشحه لهذا الموقع». وأشار إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلّق بتأمين النصاب أو بعقد جلسة، بل بالتوافق على شخص الرئيس، مؤكداً أن «الرئيس يجب أن لا يكون جزءاً من الخلافات السياسية».

من جهته، شدد عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون على أن «الأهم اليوم هو خلق ظروف لإمكانية انتخاب الرئيس، وهذا ما نسعى إليه أكثر من موضوع الترشيحات»، موضحاً أننا «لا نزال في إطار النقاش بين الكتل السياسية والنيابية».

وأشار في حديث إذاعي إلى أننا «نعوّل على الحوار مع تيار المستقبل وأن يؤدي إلى خرق ما»، لافتاً إلى أن «الاجتماع المرتقب في بكركي قد لا ينتج أي جديد في موضوع الرئاسة». وقال: «المشكلة اليوم هي أن نصل إلى خرق في فريق 14 آذار لكسر دوامة الدوران الفارغ حول نفسنا».

وأكد عضو كتلة حزب الكتائب النائب إيلي ماروني أن «كل النيات وكل ما قيل لم يؤد إلى أي نتيجة وكل فريق متمسك بمواقفه حول الاستحقاق الرئاسي»، وقال: «سنذهب الخميس المقبل إلى جلسة لا نصاب فيها».

وشدد على أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لا يزال المرشح المعلن حتى الساعة لقوى 14 آذار». فيما رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن «المشكلة بالنسبة للاستحقاق الرئاسي هي عند فريق 14 آذار الذي أصر على مرشح تحدّ، وهذا هو السبب المباشر لتأخير هذا الاستحقاق».

وأكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي أن الرئيس بري «يقوم بواجباته على صعيد الاستحقاق الانتخابي المتعلق برئاسة الجمهورية». وقال خلال تكريم الرابطة الثقافية في بلدة ميس الجبل «نحن مسؤولون عن ممارسة صلاحياتنا ومسؤولياتنا لصناعة رئيس للجمهورية بأيدٍ لبنانية».

 *********************************************

 

السنيورة وأبو فاعور يؤكدان المشاركة.. وآلان عون يرى الجلسة «كما سابقاتها»
سليمان لـ«المستقبل»: الاستحقاق ينتظر «الروح القدس»

 

على بُعد اثنتين وسبعين ساعة من موعد جلسة انتخابات رئاسة الجمهورية في دورتها الثانية المزمع عقدها ظهر الخميس المقبل، قطع «حزب الله» الشك في انعقادها باليقين من أنّ الإستحقاق الرئاسي مُعلّق إلى «ما بعد بعد» الخميس ما لم يتم التوصل إلى «مرشح يكون على وفاق مع المقاومة» وفق تعبير النائب نواف الموسوي، باعتبار أنّ الإستحقاق «لم يعد يتعلق بتأمين النصاب أو بعقد جلسة بل بالتوافق على شخص الرئيس» حسبما جزم الوزير محمد فنيش. بينما سجّل رئيس الجمهورية ميشال سليمان جملة مواقف وطنية بارزة أمس في حديث خصّ به «المستقبل» معرباً عن اعتقاده أنّ الإستحقاق الرئاسي ينتظر أن يحلّ «الروح القدس» على فريقي 8 و14 آذار، «كما هبط سابقاً على الجميع» في استحقاق تأليف الحكومة.

وقال الرئيس سليمان لـ«المستقبل»: «إذا أردتُ أن أكون متشائماً فأقول إننا مقبلون على فراغ، لكنني أرى أنّ «الروح القدس» الذي هبط على الجميع وأدى إلى تشكيل حكومة 8-8-8 التي كنت أنا من طرحها بعدما تحفظ الطرفان عليها في 8 و14 آذار، ومن ثم عادا فوافقا في النهاية على تولي جبران باسيل حقيبة الخارجية وعلي حسن خليل «المالية» ونهاد المشنوق «الداخلية» وأشرف ريفي «العدل»، سيهبط هو نفسه على جلسات انتخاب الرئيس الجديد وسيحلّ عليهم في الإستحقاق الرئاسي كما حلّ في الإستحقاق الحكومي».

وأضاف رئيس الجمهورية: «أعتقد أنّ الجميع إستشعر إقتراب الفراغ واستحق هذا الأمر، لأنهم ربما يرون أنّ «الإطفائي»، الذي هو رئيس الجمهورية، أصبحت «ماكينته» مطفأة ولم يعد بإمكانه الدخول في مصالحة بين هذا الطرف وذاك لا سيما بعدما قررتُ أن أسمّي الأشياء بأسمائها»، مستعيناً بمثل شعبي ليعرب عن أمله في أن «يستيقظ الدب ويقول كفى.. فنتفق على انتخاب رئيس»، وأردف: «لا أستطيع أن أؤكد ذلك، لكن أريد أن أقول إنه إذا كان هناك ثمة التزام وطني فلا يحق لأحد تعطيل الإستحقاق الرئاسي».

ورداً على سؤال حول ما تردد عن مساع يقوم بها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي للتمديد أو تعليق المهل الدستورية، أجاب سليمان: «لم يتحدث معي في هذا الموضوع». وعما إذا كان ينوي توجيه رسالة إلى مجلس النواب يحضّه فيها على انتخاب الرئيس العتيد، قال: «إذا كان ذلك يؤدي إلى نتيجة فأنا حاضر، ولكن من لم يخضع للدستور الذي يقول بوجوب انتخاب رئيس لا يمكنه أن يخضع لرسالة».

السنيورة وأبو فاعور

في غضون ذلك، تستعد قوى الرابع عشر من آذار لتأكيد إصرارها على اتباع الأطر الديمقراطية في مقاربة الإستحقاق الرئاسي بحيث ستكون كتلها النيابية الخميس على الموعد مجدداً في ساحة النجمة. وفي هذا السياق أكد رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة لـ«المستقبل» أنّ الكتلة «كما كل الجلسات السابقة ستشارك في الجلسة المقبلة»، كذلك الأمر بالنسبة لـ«جبهة النضال الوطني» التي أكد الوزير وائل أبو فاعور أنها ستشارك في جلسة الخميس وقال لـ«المستقبل»: «لا نرى جدوى من مقاطعة جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية، ونحن مستمرون في ترشيح النائب هنري حلو لأننا من خلاله نقدّم خياراً وفاقياً لمصلحة البلد».

آلان عون

أما عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون فتوقّع أن يكون مصير الجلسة المقبلة «كما سابقاتها»، موضحاً بالقول لـ«المستقبل»: «هناك أفق للإتصالات والمشاورات الجارية حول الإستحقاق الرئاسي لكنّ عملية إنضاجها تحتاج إلى مزيد من الوقت». ورأى أنّ الخروج من المراوحة الحاصلة في الإستحقاق إنما يحتاج إلى «خرق» في موقف تيار «المستقبل»، مضيفاً: «إذا بادر «المستقبل» إلى إحداث هذا الخرق في الأيام القليلة المقبلة فيمكن حينها ترجمة ذلك بإنجاز الإنتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، أما إذا تأخر في إحداث الخرق فالأرجح أنّ إتمام الإستحقاق سيتأخر إلى ما بعد 25 أيار».

وفي معرض شرحه هذه المعادلة «منطقياً»، قال عون: «اليوم بات واضحاً أنّ مرشح قوى 14 آذار لم يستطع أن يؤمن خرقاً في مواقف قوى 8 آذار ولا في موقف النائب وليد جنبلاط، وليس متوقعاً أن يؤمن ترشيح أي شخصية أخرى من 14 آذار أي خرق من هذا القبيل»، وتابع: «كذلك الأمر لن يستطيع في المقابل أي مرشح من قوى 8 آذار أن يحقق الخرق المطلوب في مواقف 14 آذار لتأمين انتخابه، أما العماد ميشال عون فهو لم يطرح نفسه مرشح طرف في مواجهة آخر بل يسعى لنيل تأييد كل من 14 و8 آذار، وطالما أنه تمكن من تحقيق تقدّم على طريق التفاهم مع «المستقبل» بينما لم يستطع مرشح 14 آذار تحقيق ذلك مع الفريق الآخر، لذلك فمن المنطقي أن يكون التواصل الحاصل بيننا وبين تيار «المستقبل» هو الباب الوحيد لحصول خرق يُغيّر المعادلة القائمة وينجز الإستحقاق الرئاسي»، وختم عون قائلاً: «إنجاز الإستحقاق الرئاسي ينتظر أن تُثمر المفاوضات مع «المستقبل»، لكن كم يحتاج ذلك من الوقت وهل بات «المستقبل» جاهزاً لذلك؟، هنا يكمن السؤال».

*********************************************

بلامبلي يطلق دعوة غربية دولية لانتخاب الرئيس اللبناني في موعده

  بيروت – محمد شقير

يستعد سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية المعتمدون لدى لبنان للقيام بمحاولة تحت مظلة الأمم المتحدة في بيروت بهدف تفعيل الاتصالات الجارية بين الكتل النيابية الرئيسة في البرلمان اللبناني لإخراجها من التعثر المسيطر عليها والإفادة من الوقت المتبقي حتى انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان في 25 أيار (مايو) الجاري للإسراع في انتخاب رئيس جديد لقطع الطريق على إحداث فراغ في سدة الرئاسة الأولى، خصوصاً ان مصير جلسة الانتخاب الرابعة التي دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الخميس المقبل لن يكون أفضل حالاً من مصير الجلسات السابقة التي تعطل عقدها لعدم توافر النصاب القانوني الذي يتطلب حضور ثلثي أعضاء البرلمان. (للمزيد)

وعلمت «الحياة» من مصادر ديبلوماسية غربية أن ارتفاع منسوب المخاوف من تعذر انتخاب رئيس جديد استدعى مبادرة سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الى عقد اجتماع عاجل في حضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي استضافه مبنى «الإسكوا» في وسط بيروت يوم الجمعة الماضي خصص للبحث في امكان دخولهم على خط الاتصالات لتوفير ضغط معنوي يتيح للأطراف اللبنانيين الرئيسيين المعنيين بالاستحقاق الرئاسي الإفادة من الفترة الزمنية المتبقية على انتهاء ولاية الرئيس سليمان وتوظيفها لانتخاب الرئيس في موعده.

وأكدت المصادر نفسها ان المجتمعين في «الإسكوا» توافقوا على الخطوط الرئيسة للبيان الذي سيصدر عنهم، وربما قبل يوم الخميس موعد عقد الجلسة الرابعة لانتخاب الرئيس، وارتأوا تكليف بلامبلي مهمة اذاعة البيان نظراً الى موقعه المعنوي والأممي الذي يشغله باعتباره الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

ولفتت الى ان المجتمعين أجمعوا على عدم وجود مرشح خاص لرئاسة الجمهورية يتولون تسويقه لدى الكتل النيابية الفاعلة بمقدار ما أنهم يتوخون، عبر البيان الذي سيصدر عنهم، تحفيز الأطراف المحليين على توفير النصاب القانوني الذي يتيح لهم انتخاب الرئيس، وإنما على قاعدة تحييد المرشحين المتصادمين عن السباق الرئاسي، لا سيما رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وقالت انهم توصلوا الى هذه القناعة انطلاقاً من واقع الحال الذي كرسته جلستا الانتخاب السابقتان والذي أدى الى تعطيل عقدهما لعدم توافر النصاب القانوني. وأوضحت ان استبعادهما من السباق الرئاسي لا ينم أبداً عن وجود موقف ضد ترشحهما وإنما هناك حاجة لتوسيع الخيارات التي يمكن ان تؤمن انتخاب الرئيس باعتبار أن حصر المنافسة بينهما حتى إشعار آخر سيقود حتماً الى تعطيل دور البرلمان في إتمام العملية الانتخابية والى فتح الباب على مصراعيه أمام إحداث فراغ قد يكون مديداً في سدة الرئاسة الأولى.

واعتبرت هذه المصادر ان تعذر تفاهم الكتل النيابية على انتخاب الرئيس سمح لهؤلاء السفراء، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بالقيام بدور ضاغط لعله يؤدي الى انقاذ الاستحقاق بدلاً من اقحام البلد في فراغ قد تترتب عليه تداعيات سياسية لا مصلحة لأحد بالدخول فيها.

وكشفت ان البيان الذي سيذيعه بلامبلي سيعيد تأكيد التزام الموقّعين عليه كل القرارات الدولية الخصوصاً بلبنان وأبرزها القرار 1701 الذي ينص على دعم قوات «يونيفيل» الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي وصولاً الى الحدود الدولية للبنان مع اسرائيل، وكذلك القرار 1559، وتحديداً الفقرة الواردة فيه والمتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية بعيداً من الضغوط الخارجية والتدخلات الإقليمية، والذي كان صدر عن الأمم المتحدة عند التمديد لرئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود لنصف ولاية رئاسية بضغط من النظام السوري.

لكن يبدو أن البيان الذي سيذيعه بلامبلي سيتزامن هذه المرة مع بيان مشترك يصدر عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يسبق عقد الجلسة النيابية بعد غد الأربعاء المخصصة لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام والمعلمين تمهيداً لإقرارها.

وأكدت مصادر نيابية مواكبة للقاءات التي عقدها أخيراً ممثلون عن البنك الدولي وصندوق النقد مع عدد من الكتل النيابية، أن مضمون هذا البيان يتضمن تحذيراً من أي جنوح في اتجاه تضخيم أرقام كلفة السلسلة من دون أن يؤخذ في الاعتبار الواقع الحقيقي للاقتصاد اللبناني ولخزانة الدولة بعيداً من المزايدات الشعبوية والتداعيات السلبية لذلك، ما يحتم على النواب تحقيق التوازن بين تأمين الواردات المالية لتمويلها وبين النفقات المترتبة على اقرارها لئلا يتعرض الاستقرار المالي الى انتكاسة تصعب السيطرة على ذيولها.

ونقل النواب عن الذين التقوهم من البنك الدولي وصندوق النقد أن الاقتصاد اللبناني يصمد بمعجزة على رغم كل الصعوبات المالية التي يواجهها البلد، وبالتالي هناك ضرورة للإبقاء على هذه المعجزة بدلاً من التفريط بها أو تهديدها.

 *****************************************

الرئاسة و»السلسلة» على المحكّ… ومسعى فاتيكاني لمَنع الفراغ

فيما يتربّع الاستحقاق الرئاسيّ على عرش الاهتمامات ويتصدّر حركة المرشّحين والعاملين على خطّه، لم يظهر بصيصُ أملٍ بَعد في إمكان الوصول إلى توافق على رئيس جمهورية جديد قبل جلسة الانتخاب المقرّرة الخميس المقبل، ما يعني أنّها ستلقى مصيرَ الجلسات السابقة، فيطير نصابها، في انتظار موعد انتخابيّ جديد، بينما جدّدت بكركي تحذيراتها من مَغبّة الفراغ في سدّة الرئاسة، وحمّلت المسؤولية للسّاعين إليه والمتسبّبين به. في الموازاة، يبقى مصير استحقاق مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب على المحكّ، في انتظار نتائج المشاورات بين الأطراف السياسية، في محاولةٍ للاتّفاق على مخرج، وسط تصميم هيئة التنسيق النقابية على المضيّ في إضرابها، وصولاً إلى «يوم الغضب الكبير» بعد غدٍ الأربعاء.

ثلاثة أيام حاسمة في شأن استحقاق الرئاسة في لبنان، تتوقف على نتائج الاتّصالات الدولية التي ستبدأ اعتباراً من اليوم.

وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه الاتّصالات لن تكون على مستوى سفراء، ولا على مستوى وزراء خارجية، إنّما على مستوى رؤساء دول مَعنيّة مباشرة بالشأن اللبناني، وإذا تكلّلت بنتائج إيجابية متبادلة بين الإتحاد الأوروبي والفاتيكان والولايات المتحدة الأميركية وروسيا، فقد تُترجَم بموقف لسفراء هذه الدول، إمّا مجتمعاً وإمّا منفرداً في لبنان.

ولكنّ هذه الإتصالات ما كانت لتحصل على هذا المستوى لو لم يكن هناك تهديد جدّي للإستحقاق الرئاسي، وشعور المرجعيات الدولية باحتمال شغور منصب رئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق كُشِف النقاب عن مسعى فاتيكاني مُهمّ حصلَ في الساعات الـ48 الماضية لحَضّ المجتمع الدولي على القيام بأيّ مبادرة ممكنة لضمان إجراء الإنتخابات الرئاسية، إذ إنّ الفاتيكان يعتبر أنّ شغور منصب رئاسة الجمهورية اللبنانية إذا أُضيف إلى ما يحصل للمسيحيين في سوريا وما حصل لهم في العراق ومصر، إنّما يشكّل شبكة متكاملة لإضعاف الوجود المسيحي في الشرق الأوسط.

مرجع بارز

وقال مرجع بارز لـ»الجهورية» أمس إنّه لم يطرأ بعد أيّ جديد على صعيد الاستحقاق الرئاسي، وإنّ المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أنّ جلسة الخميس المقبل قد تلقى مصير سابقاتها، علماً أنّ نوّاباً وشخصيات في «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» يتحدّثون عن «أجواء إيجابية» حول إمكانية توصّل الطرفين إلى اتّفاق على أن يكون رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مرشّحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية.

وأشار هذا المرجع إلى أنّ المعطيات المتوافرة عن المواقف الأميركية والسعودية والإيرانية تؤكّد أنّ هذه المواقف تشجّع على إنجاز الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية، وأنّ كلّاً من واشنطن والرياض وطهران ليس لديها أيّ مرشّح، وأنّها تدعم أيّ مرشّح يتّفق عليه اللبنانيون. وقال المرجع نفسُه إنّ هذا الموقف تبلّغه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من السفيرين السعودي والإيراني علي عواض عسيري وغضنفر ركن آبادي اللذين استقبلهما الأسبوع الماضي.

وقال برّي أمام زوّاره أمس، ردّاً على سؤال، إنّه «لا تزال هناك فرصة للبنَنة الاستحقاق الرئاسي على اللبنانيين أن يقتنصوها».

وردّاً على سؤال عن الانطباع الذي بدأ يتكوّن ومفادُه أنّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي قد يتأخّر حتى أيلول المقبل، قال برّي إنّه «في حال لم يُنجِز هذا الاستحقاق ضمن المهلة الدستورية، فإنّ ما بعد 25 أيّار الجاري لن يكون كما قبله، إذ سيكون هناك شعور أكبر بالمسؤوليّة لدى الأفرقاء المعنيّين من أجل انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت».

بكركي تُحذّر

وإلى ذلك، كرّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته إلى إنجاز الإستحقاق الرئاسي في موعده. وأكّد أنّ «الفراغ في سدّة الرئاسة الذي يُخشى منه، أو الذي يعمل له البعض، على ما يبدو، نرفضه والشعبَ المخلصَ للبنان رفضاً مطلقاً، لأنّه يطعن بالميثاق الوطني من جهة، كون هذا الفراغ يلغي مكوِّناً أساسيّاً من مكوِّنات الوطن، وهو المكوِّن المسيحي، ويطعن بالدستور من جهة أخرى، ولأنّ الفراغ يناقض المسؤولية الدستورية التي توجِب على النوّاب انتخابَ رئيسٍ للجمهورية بحُكم المادّتَين 73 و75 من الدستور». واعتبرَ «أنّ أيّ تفسير آخر هو مناورةٌ للوصول إلى الفراغ ورَمي البلاد في المجهول». وحذّرَ من مَغبّة هذا الأمر، مُحمِّلاً مسؤوليته التاريخيّة للساعين إليه أو المتسبّبين به.

«حزب الله»

في الموازاة، اعتبر «حزب الله» أنّ «أيّ كلام عن مسألة الفراغ أو التهويل بهذا الأمر يتحمّل مسؤوليته الجميع، ولا تُلقى المسؤولية على فريق دون الآخر». وقال الوزير محمّد فنيش: «إنّ الموضوع لم يعُد يتعلّق بتأمين النصاب أو بعقدِ جلسة، بل بالتوافق على شخص الرئيس، لأنّ في ظلّ الإنقسام الحاصل يستحيل أن يأتي أيّ مرشّح لأيّ فريق، بمعزل عن مواصفات تؤدّي إلى الوفاق حول شخص هذا المرشّح».

وبدَوره، اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق أنّ «الإصرار على ترشيح شخص استفزازيّ من فريق 14 آذار هو قرار بالفراغ الرئاسي. وفي المقابل فإنّهم عندما يسحبون مرشّحهم الإستفزازي يفتحون بذلك الأبواب أمام التوافق على رئيس يؤتمَن على الثوابت الوطنية».

السفير السوري

ووسط هذا المشهد، نأت سوريا بنفسها عن الملف الرئاسي اللبناني، وأكّد سفيرها علي عبد الكريم علي أنّ بلاده «لا تتدخّل في الانتخابات الرئاسية في لبنان، وتحرص على أن يصل إلى اختيار من يمثّل مصلحته»، وأبدى تفاؤله في الوصول الى رئيس «يحفظ للبنان موقعَه واستقلاله وسيادته». وإذ اعتبر أنّ عون «رجلٌ له تاريخه ووطنيته وقراءته، وفيه مواصفات نراها جديرة في التقدير»، تمنّى «وصول الأكفأ والأكثر حفاظاً على المقاومة، إلى الرئاسة».

الجميّل يواصل اتّصالاته

وفي هذه الأجواء، يواصل رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل جولاته هذا الأسبوع في إطار مبادرة «إنقاذ الجمهورية»، وستشمل كلّاً من رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجلس النوّاب نبيه برّي والبطريرك الماروني والرئيس نجيب ميقاتي ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، علماً أنّ الإتصالات الجارية مع قيادة «المستقبل» وقوى 14 آذار مستمرّة.

بريح ودير القمر

على صعيد آخر، واصلَ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استعداداته لرعاية احتفال إنجاز المصالحة في بلدة بريح الشوفية السبت المقبل في 17 الجاري، بين المقيمين الدروز والعائدين، بعدما أنجزَت وزارة المهجّرين ترتيباتها وأصدرت قرارات إخلاء المنازل المشغولة من الغير وإعادة الممتلكات إلى أصحابها المسيحيّين العائدين إلى البلدة.

وذكرت مصادر مُطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ كلمة سليمان في المناسبة ستأتي في سياق سلسلة المواقف التي اتّخذها في الفترة الأخيرة منذ خطاب «يوم الأرض» في الكسليك، واستكمله في خطاب افتتاح «مدينة ميشال سليمان الرياضية في جبيل». وسيُذكّر مجدّداً بالثوابت الوطنية التي تحدّث عنها في الفترة الأخيرة وصولاً إلى خطاب الوداع.

وعلمت «الجمهورية» أنّ سليمان سيُلقي خطاباً آخر خلال رعايته احتفالاً في بلدة دير القمر بعد مصالحة بريح بيومَين.

تمهيداً لـ«يوم الغضب»

وفي انتظار جلسة الخميس، ستطغى سلسلة الرتب والرواتب على الاستحقاق الرئاسي، استعداداً لجلسة الأربعاء المخصّصة لها، بحيث سينعقد اليوم اجتماع في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام، وحضور عدد من الوزراء المختصّين وأعضاء من اللجنة النيابية التي درست السلسلة، وذلك بغية التوصّل إلى الخلاصات التي من شأنها أن تساعد على إقرار السلسلة بالصيغة التي تُرضي الجميع وتراعي مصلحة الدولة ووضعها المالي.

وعلمت «الجمهورية» أنّ نتيجة هذا الاجتماع ستؤخَذ في الاعتبار خلال اجتماع اللجان الينابية غداً، علماً أنّه إذا لم يتمّ التوصّل إلى هذه الصيغة فإنّ جلسة الأربعاء ستناقش مشروع السلسلة بنداً بنداً كخَيار من أجل الوصول إلى إقرارها حتى لو تطلّب الأمر عقد جلسات عدّة لهذه الغاية.

مطلبيّاً، تبدأ «هيئة التنسيق النقابية» اليوم تنفيذَ برنامج الإعتصامات التمهيدية استعداداً لـ«يوم الغضب» الكبير المتوقّع بعد غدٍ الأربعاء، تزامُناً مع انعقاد الجلسة النيابية المخصّصة للبحث في مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب. وتشمل التحرّكات المقرّرة اليوم: إعتصام عند العاشرة والنصف صباحاً أمام وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو، وتنفيذ تجمّعات واعتصامات أمام السرايات الحكومية في كلّ من طرابلس وصيدا والنبطية وزحلة وبعلبك والهرمل وراشيا وجب جنين وجونية وعاليه وبعقلين.

وفي سياق متّصل، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي رفضَها تقرير اللجنة النيابية حول سلسلة الرتب والرواتب. ورأت أنّه «تجاوزَ كلّ الخطوط الحُمر، فلم يترك شيئاً إلّا ووضعه في دائرة الاستهداف، وطرحَ تمويل السلسلة على حساب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود بما نسبته (50%)».

ودعت الهيئة إلى «إسقاط هذا المشروع المِسخ يوم 14 أيّار ليكون يوماً للغضب». وتحضيراً لذلك، أكّدت الهيئة استمرار الإضراب االيوم وغداً في الثانويات الرسمية ودُور المعلّمين.

من جهة أخرى، أكّد موظّفو وزارة المال المُضيّ قدُماً في الإضراب التامّ والشامل، وإقفال كلّ مراكز وزارة المال حتى تحقيق المطالب. ودعوا زملاءَهم الموظفين في كلّ المناطق إلى التجمّع امام وزارة المال مبنى TVA عند العاشرة صباح غدٍ والانطلاق في تظاهرة مركزية في الحادية عشرة في اتّجاه مستديرة العدلية والإعتصام على الطرُق المؤدية إلى السوديكو وكورنيش النهر وجادّة سامي الصلح وأوتوستراد إميل لحود.

خرقٌ إسرائيليّ جديد

من جهة ثانية، كشفَ الرئيس برّي عن خرقٍ إسرائيلي جديد للسيادة اللبنانية تجاوزَ الخط الأزرق وغيرَه في منطقة اللبونة، حيث أقدَم الإسرائيليون على قلع شجرتين وسحبِ «بلوك» الباطون المسلّح التابع للجيش اللبناني إلى موقعِهم في المنطقة. وقد استنكرَ برّي هذا الخرق الجديد مستغرباً عدمَ حصول أيّ ردّ فعل عليه، وقال إنّه سيثيرُه اليوم مع ممثّل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي سيزوره في عين التينة.

ودعا برّي وزارة الخارجية إلى التحرّك وتقديم شكوى إلى الامم المتحدة حول هذا الخرق، ملوّحاً بأنّه قد يدعو إلى وقف اجتماعات اللجنة الثلاثية في الناقورة والتي تضمّ ممثلين عن لبنان وقوّات «اليونيفيل» وإسرائيل، معتبراً أنّ هذه الاجتماعات لا تعالج الخروقات الإسرائيلية المتزايدة والمستمرّة.

 *************************************************

مبادرة من 8 بنود لإنقاذ السلسلة الأربعاء

سفراء الإتحاد الأوروبي وأميركا للحؤول دون الفراغ الرئاسي .. وصندوق النقد يحذّر

  تغرق اتصالات الاستحقاق الرئاسي في «غيبوبة»، وانشغلت المتابعة النقابية والنيابية والسياسية بمصير سلسلة الرتب والرواتب، تقرّ أو لا تقرّ؟ وما هي التعديلات التي يمكن أن يُدخلها المجلس النيابي، بالتنسيق مع وزارة المال والرئاستين الأولى والثالثة على أرقام السلسلة وبنودها وموادها؟ وهل ثمّة «تسوية» يجري إنتاجها بين الاعتصامات التي تبدأ اليوم وتستمر غداً وتبلغ ذروتها في «يوم الغضب» يوم الأربعاء، في الوقت الذي يجتمع المجلس النيابي في جلسة مقررة منذ أسبوع، لإعادة مناقشة السلسلة وإقرارها، وسط سجال محتدم حول مصير التشريع بعد 25 أيار إذا خلت سدّة الرئاسة الأولى، وتوّلت الحكومة مجتمعة وكالة صلاحيات الرئيس وفق المادة 62 من الدستور؟

 تُشير معلومات «اللواء» الى أن «طبخة» ما يجري إنضاجها على نار هادئة وبعيدة عن الأضواء، فيما تجتمع اللجنة النيابية الفرعية مع وزير المال علي حسن خليل اليوم، والذي لم تنقطع اتصالاته مع هيئة التنسيق النقابية لتضييق شقة الخلاف بين تقرير ما اصطلح على وصفه بـ «لجنة عدوان النيابية» وملاحظات هيئة التنسيق النقابية التي رُفعت بكتاب رسمي مفصّل الى رئاسة المجلس ووزارة المال، في ظل تسريبات عن امتعاض السلك العسكري من نسب الزيادة التي تلحق بمعاشات جنوده وضباطه، وما يتردد عن امتعاض السلك القضائي لجهة إلغاء صندوق تعاضد القضاة والمساعدين القضائيين.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر نقابي لـ «اللواء» أن من الاقتراحات التي يجري تداولها:

1- إعطاء 6 درجات استثنائية لكل موظفي القطاع العام وأسلاكه.

2- إضافة 4 درجات ونصف الدرجة للإداريين تعويضاً عن الغبن اللاحق بهم، مع العلم أن مثل هذه الدرجات دُفعت للمدرّسين والأساتذة في التعليم الأساسي والثانوي قبل العام 2011.

 3- الإسراع بإقرار قانون تصنيف وتوصيف وظائف الإدارة العامة.

4- تطبيق قانون «من أين لك هذا» ورفع الغطاء عن المتورطين بجرائم الفساد والرشاوى.

5- إعادة النظر بهيكلية الوزارات ومهامها.

6- ضبط الهدر في الجمارك والمرفأ والمطار.

7- منع التهرّب من الرسوم العقارية في معاملات البيع ورسوم التفرّغ والانتقال.

8- حصر فرض الضرائب على الكماليات فقط، مثل السيارات الفاخرة و«السومو» و«الكافيار» و«السيجار» والعطور، فضلاً عن المشروبات الروحية والسجاير.

ووفقاً للمعلومات نفسها، فإن هذه المبادرة من شأنها أن تردم الهوّة بين أرقام اللجان النيابية، سواء المشتركة أو اللجنة الفرعية برئاسة النائب جورج عدوان، والمطالب التي تتمسك بها هيئة التنسيق، خاصة لجهة نسبة الزيادة 121 في المائة على أساس الراتب الذي كا وإذا كانت القوى السياسية والكتل تتعاطى مع السلسلة في أكثر من موقف ووجه، فان جلسات الغرف المغلقة، ولا سيما على مستوى خبراء المال والاقتصاد والقانون، لا تبدي حماساً على الأقل عند أربع أو خمس كتل فاعلة في المجلس النيابي.

وتخشى مصادر نيابية من أن يؤدي تصلب هيئة التنسيق وروابط المعلمين والأساتذة، ولا سيما في القطاع الرسمي، وتنظيم صفوف الكتل المعارضة لإعادة النظر بأرقام الزيادة إلى الاطاحة بالسلسلة بالتصويت في مجلس النواب في جلسة الأربعاء، الامر الذي يفتح البلاد على اشتباك مع هيئات التنسيق النقابية التي تفاوض وتتصلب وأمامها تعطيل الامتحانات الرسمية كورقة ضغط لا يبدو أن الحكومة في وارد التساهل حيال هذه القضية.

الاستحقاق الرئاسي

 وعلى جبهة بكركي والرابية ومعراب، بقي الاستحقاق الرئاسي في الواجهة، سواء على صعيد إعلان المواقف، أو تقييم ما يتسرب من معلومات أو يعلن من شروط في ما خص انتخاب الرئيس العتيد، فبينما كان البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رحب بزيارته للقدس الشرقية بطريرك اللاتين ميشال صياح، يتهم البعض «بالعمل على الفراغ في سدة الرئاسة» معلناً رفضه له، ويحمل المسؤولية التاريخية «للساعين او المتسببين بهذا الفراغ»، كان السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي يرى أن المواصفات التي يتمتع بها النائب ميشال عون «جديرة بالتقدير» لجهة ان تكون في مصلحة لبنان، وهذه الصفات تعني الكرامة الوطنية والعربية، معتبراً أن عون «رجل له تاريخه ووطنيته وقراءة لوقائع المنطقة».

اما «حزب الله» فقد وضع الفراغ في خانة 14 آذار، واعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش أن خلاف 8 و14 آذار ينعكس على اجراء الاستحقاق، مشيراً إلى أن الموضوع لم يعد يتعلق بتأمين النصاب، بل بالتوافق على شخص الرئيس، فيما أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رفضه لمرشح تسوية لا طعم له ولا رائحة، معتبراً ان تعطيل النصاب يضعف الجمهورية ككل وموقع رئاسة الجمهورية، متهماً «مَن حمل لواء حقوق المسيحيين بضرب الموقع المسيحي الأوّل في الدولة»، في إشارة الى النائب عون.

وعلمت «اللــواء» من مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع ان اجتماعاً سيعقد في بيروت لسفراء الاتحاد الأوروبي والسفير الأميركي ديفيد هيل وممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، وذلك في بحر الأسبوع الطالع، لمناقشة ما يتوجب عمله لجهة حث اللبنانيين على إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن موعدها الدستوري، والحؤول دون وقوع الفراغ نظراً لمخاطره على التركيبة اللبنانية والاستقرار العام في البلاد.

وكشف المصدر ان بلامبلي سيوزع البيان بعد الاجتماع، وقال «ان صندوق النقد الدولي سيصدر بياناً على الصعيد نفسه يحذر فيه من التداعيات الاقتصادية، لا سيما في مجالات الاستثمار والتصنيف الائتماني اذا لم تجر الانتخابات في موعدها الدستوري».

وعلمت «اللواء» أيضاً أن قوى 14 آذار ستعقد اجتماعاً قبيل جلسة الخميس لتقييم الموقف من الجلسة، فيما رفضت مصادر هذه القوى الحديث عن وجود قرار يقضي باستبدال دعم ترشح الدكتور جعجع لمصلحة مرشّح آخر، لا سيما وأن فريق 8 آذار ما زال يتمسك بتكتيك تعطيل النصاب من دون تقديم مرشّح، وأكدت أن قوى 14 آذار متماسكة في قراراتها، ولن تسعى ابداً الى احداث أي شرخ بين قياداتها في ما خص هذا الملف.

ورأت أن ما تحمله جلسة 15 أيار الحالي لن يدفع بها إلى تغيير قناعاتها بالنسبة إلى عملية دعمها لمرشحها جعجع، معلنة أن اي قرار آخر يتخذ بالتشاور بينها وبينه.

وفهم أن البحث جدياً بالرئيس التوافقي لم يبدأ بعد على أساس ان الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، مساء الأحد في 25 أيار في ذكرى التحرير في بنت جبيل، ومع نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان، ستحدد آلية معينة لكيفية مقاربة قوى 8 آذار لمرحلة ما بعد نهاية الولاية من دون انتخاب رئيس جديد.

حلو

 إلى ذلك، كشف مرشح جبهة «النضال الوطني» للانتخابات الرئاسية النائب هنري حلو لـ«اللــواء» انه بصدد القيام ببعض اللقاءات والمشاورات في خلال الأسبوع الحالي تتركز حول ملف الاستحقاق الرئاسي.

ونفى حلو وجود أي تطور جديد في الوقت الحالي يمكن البناء عليه قبل جلسة الخميس، مشيراً إلى ان التطور الوحيد الذي سجل خلال الاسبوع الماضي هو التحرك الذي قام به الرئيس امين الجميل، من دون أن تتوضح نتائجه.

ورداً على سؤال عما اذا كان المشهد نفسه هو الذي سيتكرر خلال جلسة الخميس، دعا حلو إلى مواكبة ملف الانتخابات الرئاسية كل يوم بيومه، متمنياً في الوقت نفسه الخروج من حال الاصطفاف والانقسام الذي نشهده، والسير في اتجاه التوافق والتشاور والحوار.

وأضاف: «لن أسحب ترشيحي، وكنت واضحاً منذ البداية في القول ان الهدف من ترشيحي هو مد الجسور بين جميع الفرقاء، معلناً عدم ممانعته من الاقدام على خطوة الإنسحاب اذا جرى التوافق على شخصية تعمل على إنقاذ البلد، باعتبار أن مصير البلد أهم من أي أمر آخر».

 *************************************************

الراعي يدق ناقوس الخطر : الفراغ يُلغي المكوّن المسيحي

دق البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ناقوس الخطر في موضوع الاستحقاق الرئاسي، فقال: الفراغ في سدة الرئاسة مرفوض لانه يطغى بالميثاق الوطني ويلغي مكونا اساسيا من مكونات الوطن هو المكون المسيحي، كما انه يطعن بالدستور لان الفراغ يناقض المسؤولية الدستورية التي توجب على النواب انتخاب رئيس للجمهورية بحكم المادتين 73 و75 من الدستور.

واكد في قداس لمناسبة الذكرى السنوية الـ 17 لزيارة القديس البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان ان اي تفسير آخر هو مناورة للوصول الى الفراغ ورمي البلاد في المجهول. وحذر من مغبة الفراغ، وقال: نحـمل مســؤوليته التاريخية للساعين اليه او المتسببين به (التفاصيل ص7).

وفي موضوع الاستحقاق الرئاسي لم يطرأ اي جديد ولم يسجّل اي تقدم، ولا تزال مواقف فريقي 8 و14 اذار على حالها، وبالتالي سيكون مصير الجلسة يوم الخميس كمصير سابقاتها، وهذا يدل ويؤكد على ان الفراغ بات مرجحاً بانتظار التسوية على غرار تسوية تشكيل «الحكومة السلامية» التي استغرق تشكيلها 11 شهرا.

وفي هذا السياق، اكدت مصادر وسطية ان المشاورات التي تحصل بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل لم تصل بعد الى حائط مسدود.

وتنقل هذه المصادر عن اوساط ديبلوماسية ان مروحة المشاورات الدولية والاقليمية ستتوسع خلال الايام المقبلة لتشمل كلاً من طهران وموسكو التي تحرص على تحييد لبنان عن الملفات الساخنة في منطقة الشرق الاوسط والعالم.

وفي هذا السياق، سمع عدد من المسؤولين اللبنانيين من بعض كبار الديبلوماسيين الروس أن موسكو لن تسمح بأن تسبب خلافاتها مع الغرب اي انعكاسات سلبية على لبنان، وترى أن تسهيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية يقع ضمن خانة تعزيز الامن والاستقرار.

} 8 آذار }

اوساط قيادية في 8 اذار، اشارت الى ان معادلة حزب الله واضحة، فهو لا يناور، ولم يعلن صراحة بأن مرشحه هو الجنرال ميشال عون، نزولاً عند رغبة الاخير، لكنه لمّح الى ذلك في اكثر من مناسبة.

واكدت الاوساط ان تيار المستقبل غير مستعجل على انتخاب رئيس ولا ضير من تضييع الوقت لانهاك المسيحيين وايصالهم الى نهاية خط الوصول متعبين. واشارت المصادر الى انه يلعب لعبة «الباب الموارب» مع عون ويطلب في الوقت نفسه من حلفائه المسيحيين تجربة «حظوظهم» الرئاسية.

} الكتائب }

يقول الوزير السابق سليم الصايغ لـ«الديار» ان مبادرة الرئيس امين الجميل تهدف الى انقاذ الجمهورية لانه مدرك لخطورة المرحلة، واكد انه لم يطرح نفسه كمرشح تسوية خلال لقاءاته مع الاقطاب.

واكد الصايغ ان الحركة التي يقوم بها الجميل سيكملها هذا الاسبوع لبناء قواسم معينة للوصول الى توافق، موضحا ان البحث الذي بدأ مع قيادات مسيحية سيتابع مع قيادات من طوائف اخرى مؤثرة في الاستحقاق الرئاسي. (ص4)

} حزب الله }

واعتبر عدد من مسؤولي حزب الله، ان الاصرار على تسمية مرشح استفزازي من الفريق الآذاري لرئاسة الجمهورية يعني ان هناك قرارا بالفراغ الرئاسي. فقد اعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ان الموضوع لم يعد يتعلق بتأمين النصاب او بعقد جلسة، بل بالتوافق على شخص الرئيس، وقال: اي كلام عن الفراغ او التهويل بهذا الامر يتحمل مسؤوليته الجميع ولا تلقى المسؤولية على فريق دون الآخر.

} الحجار }

اكد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار ان «لا صفقة مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ولا مع غيره»، مضيفا «مرشحنا هو رئيس «القوات» سمير جعجع، ونحن ضد الفراغ، ولا فيتو على احد ومن يستطيع تأمين نصاب الثلثين و65 صوتا فليتفضل لينتخب رئيسا للجمهورية». وكشف ان «الحريري يقرر ما اذا كان يريد ان يكون رئيسا للحكومة، الا انه الان لا يريد ذلك».

ولفت الى ان «كل اتصالات السفراء الاجانب تدعو الى انتخاب رئيس للجمهورية من اختيار اللبنانيين، وتشجع نحو انجاز الاستحقاق الرئاسي، واذا وصلنا الى 25 ايار ولم يكن هناك انتخاب لرئيس جديد، منحى الاتصالات سيزداد والتدخل سيكون اقوى».

} جعجع }

واكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان «هدفنا الوصول الى جمهورية فعلية في لبنان، لكن للاسف هناك من يصر على الدفع بنا الى الوراء»، وشدد على ان عدم مشاركة الفريق الآخر في جلسات انتخاب الرئيس ليست ديموقراطية، وذكر ان اضعاف الجمهورية هو من صلب البرنامج السياسي للفريق الآخر. وقال: «لن نملّ الى حين تحقيق اهدافنا لنصل الى لبنان الذي نحلم به»، مذكرا «بان شعارنا في الوقت الراهن اصبح «هيي بتحمي الشرعية القوات اللبنانية».

} سلسلة الرتب والرواتب }

وفي موضوع سلسلة الرتب والرواتب، اكدت مصادر معنية ومتابعة، انه اذا لم تقر السلسلة يوم الاربعاء فسيكون لها مضاعفات سلبية في الشارع، وبالتالي تؤكد المصادر ان جلسة الاربعاء ستكون حاسمة لجهة اقرار السلسلة.

وعلم ان هناك اتجاهاً لمناقشة الملاحظات على مشروع اللجنة النيابية مع الاطراف قبل انعقاد جلسة الاربعاء، كما علم ان اجتماعا سيعقد خلال الساعات المقبلة بين لجنة وزارية وبين اللجنة النيابية لمناقشة الملاحظات الموضوعة من هيئة التنسيق والعسكريين ومن وزارة المال والوزارات المعنية.

وفي هذا الصدد، اكد عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف ان «اللجنة المكلفة إعادة درس سلسلة الرتب والرواتب لن تعارض ما سيقدمه وزير المال علي حسن خليل، اذا كان في اطار الملاحظات المنطقية»، مضيفا: «اذا كان هناك ملاحظات جوهرية تحسن السلسلة وتعطيها املا بإقرارها دون ان يكون هناك نزاع سياسي عليها فنحن مع كل تسهيل ممكن».

وقال : «عندما نجلس مع خليل علينا ان نقنعه بالامور الجوهرية والاستماع الى رأيه»، مضيفا: «على بعض الذين ينزلون الى الشارع ان يروا الحالة الحقيقية للدولة والقدرات».

 **************************************************

جعجع لـ “الشرق”: هزمت حافظ الاسد مرتين…فكانت التركيبات والاتهامات

حوار عوني الكعكي وميرفت سيوفي

غالباً ما توصف معراب بـ «القلعة» من حيث الموقع والبناء، ولكن؛ وعلى وجه الحقيقة، «القلعة» الحقيقيّة في معراب هي ذاك «الرجل» المقيم على صلابته وشجاعته ولبنانيّته، في مكتبه استقبلنا المرشح الرئاسي الدكتور سمير جعجع ، وتناولنا معه في حوار شامل مفاصل عدّة لأحداث متلاحقة، وعلى رأسها ملفّ رئاسة الجمهورية الذي يلوح الفراغ في أفقه، راسماً دوائر الخوف حول مصير الرئاسة الأولى والخوف على مسيحيي لبنان بعد التعطيل المتكرر والمتعمد لهذا الاستحقاق، ومخاوف الحديث عن «المثالثة» وتعديل الطائف، إلى جانب الملفّ الإقليمي الإيراني ـ السوري والسعودي ، والانكفاء الأميركي، إلى جانب ملفيّن لبنانيين دقيقين، ملفّ اختفاء الإمام موسى الصدر ، والحادثتيْن اللتين أدتا إلى غضب حافظ الأسد الدائم ومن بعده على سمير جعجع..

من معراب، هذه تفاصيل الحوار الذي خص به الدكتور سمير جعجع جريدة الشرق:

ـ إذا بدأنا حديثنا من «المحور اللبناني» فالحدث هو الاستحقاق الرئاسي وقد اتخذت يوم الخميس الماضي موقفاً أعلنته من بكركي، البعض اعتبر هذا الموقف خطوة إلى الوراء في ترشحك لرئاسة الجمهورية،والبعض الآخر اعتبره خطوة متقدّمة جداً تحت عنوان:»لست من جماعة أنا أو لا أحد»، إلى أين سيؤدّي هذا الموقف؟

* في هذا الموقف أنا صادق جداً وأعني ما أقول، وما يهمّني هو وصول البرنامج الذي طرحته، فإن وصل من خلالي أتمنّى ذلك، وهذه أقصى تمنياتي وسأكمل في هذا الاتجاه، ولكن لنفترض أنّه تبيّن بأن هناك فرصة لوصول هذا البرنامج من خلال غيري بشكلٍ أسهل،  عندها لا يوجد لديّ أي مانع لنجلس ونتحدّث.

وهكذا أكون قد وضعت الأمور في أوضح صورة، كي نصل إلى انتخابات رئاسيّة جديّة، لذا أحببت أنه وفي حال كان يوجد أي أمل بشخص آخر موجود أن يتجسّد هذا الأمل..

ـ دكتور جعجع هل فعلاً ترى أنّ هناك أملاً في أحد؟

* أنا رأيي لأ؛ الآخرون ليس فقط لا يريدون سمير جعجع،بل لا يريدون برنامج سمير جعجع، ولا يريدون أيّ أحد يجسّد هذا البرنامج، والدليل على ذلك ما حدث في انتخابات رئاسة العام 2008 كان هناك مرشحان للرئاسة هما الشيخ بطرس حرب والراحل نسيب لحود،وقد تصرّف الفريق الآخر بنفس الأسلوب الذي يعتمده اليوم، فقد قاطع جلسات الانتخاب، وبقي مستمراً على مقاطعتها، حتى وصلنا إلى تسوية الدوحة.

ـ تحركات الرئيس أمين الجميّل ، هل هي لطرح نفسه كرئيس وفاقي؟

* لأ .. في الحقيقة أبداً، الشيخ أمين أبلغني طرحه في جلسة استغرقت ساعتين ونصف وهي أطول جلسة جمعتني وإياه، وطرح الرئيس الجميّل هو التالي:الآن وصلنا إلى هنا، وما تبقّى هو ثلاثة أسابيع على انتهاء المهلة الدستوريّة للاستحقاق، فماذا بمقدورنا أن نفعل؟ الرئيس الجميّل يطرح المشكلة لنفكّر كلنا معاً:كيف يكون الحلّ،وهذا هو المقدار الذي طرحه معي… حقيقة فكّرنا كثيراً، وقلت له نفس الكلام الذي قلته من بكركي:»شيخ أمين أنت معنا في 14 آذار، وأنت تحمل نفس البرنامج، وإذا كان الفريق الآخر يسير بك بالبرنامج،فلنجلس ونتحدّث معاً»، فأجابني :»لأ..في هذا السياق لا مؤشرات لديّ ، أنا أقوم بجولة لطرح المشكلة ولنفكر معاً كلّنا لنرى إن كنّا نستطيع أن نجد حلاً لها».

ـ بكلّ الأحوال «حكيم» الكتائب يردّدون مرشّحنا حتى الآن سمير جعجع، و»حتى الآن» هذه توحي بموقف «غير ثابت»!!

 * هي في سياق «انتظار ما يمكن أن يستجد»..

ـ برأيك؛ هل ما زال لدى الشيخ أمين الجميل طموح بأن «يعمل رئيس»؟

* كما يتبيّن من تصريحات نواب حزب الكتائب يبدو أنّ الأمر ما زال وارداً، ولكن في نفس الوقت لا أرى أنّه «مستقتل وخلص» وهذا هو الحلّ، في لقائه معي طرح الرئيس الجميل إشكاليّة الوصول إلى الفراغ، وما الذي علينا فعله في إطار تعاوننا معاً للحؤول دون الوصول إلى الفراغ.

ـ دكتور جعجع في إطار دور غبطة البطريرك مار بشارة الراعي، لماذا حتى الآن لم يصدر عن بكركي كلام واضح بشأن «المُعطلين» للاستحقاق الرئاسي وبالأسماء؟

* بكركي، منذ كانت بكركي، لا تلعب دور فريق سياسي ولا تضع بالتالي نفسها في مواجهة فريق سياسي آخر؛ حتى عندما أرسل الجنرال ميشال عون ـ للأسف ـ جماعته في التسعينات للاعتداء على غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، لم يصدر وقتها عن البطريرك صفير أي كلمة، وهذا من منطلق أنّ كلّ بطريرك على رأس الكنيسة يعتبر أن كلّ المسيحيين أبناءه ورعيّته، أما من أخطأ ومن لم يخطئ فهذا شأن يبحثه هو داخلياً، وإنني وبعد لقائي بالبطريرك الراعي بالأمس [الخميس] أعتقد انه سيقول كلاماً قاسياً للعونيين ولكن داخل الغرف المغلقة، وأظن أن موقفه واضح جداً ولكن في العلن لا يذهب إلى حدّ فتح مواجهة مع العونيين أو مع غيرهم إذا ما اتخذوا موقفاً يجده البطريرك خاطئاً، أو إذا اتخذوا موقفاً كان متفقاً على أن يتخذوا عكسه كما حدث هذه المرة.

ـ استطراداً دكتور جعجع للكلام في الغرف المغلقة ـ وكمواطنة لبنانية ـ هذا الأمر لم يعد يوصلنا إلى مكان، يتفقون على أمر ثم يخلفون بتعهداتهم والتزاماتهم، ونحن على حافّة أن يخسر المسيحيّون الرئاسة، وأن يدخل لبنان في المجهول، وأفترض أن الاستحقاق يجب أن يكون بالنسبة لبكركي أكبر بكثير من موضوع «كلّهم أولادي»!!

 *  معك حقّ، إنما بتقديري الشخصي، بكركي لا تستطيع أن تدخل في مواجهة مباشرة مع أي فريق سياسي مهما كان مخطئاً.. وفي الحقيقة،ما تقولينه صحيح مائة في المائة، وبسبب المقاطعة التي تحدث سيخسر المسيحيّون من جديد فرصة الإتيان برئيس فعلي، أو برئيس يعبّئ موقع الرئاسة، فالمقاطعة التي تحدث تشكّل خطورة العودة إلى رئيس من الأحجام التي كنا نراها سابقاً.

  ـ هذه هي المرة الثالثة من العام 1988، برأيك هل السبب يكمن في «اتفاق الطائف»، ام بسبب ما يتردّد عن طروحات شيعيّة لإعادة النظر بالطائف، وإعادة النظر بالدوحة؟

* بصراحة؛لا أجد أن هناك أحدا يجرؤ على طرح إعادة النظر بالطائف، لأنّ لا أحد يملك أي بدائل عنه، وكل ما يُطرح من هذا القبيل هو في سياق «الضغط النفسي» على الفريقين المسيحي والسُنّي في لبنان أو على الفرقاء الآخرين، مرّة واحدة رأيت أمراً جدياً بهذا الخصوص وجاء من خارج لبنان عام 2007 عندما أوفد الفرنسيون إلى طهران رسمياً «جان لويس كوسران» للبحث في وضعية حزب الله والوضع اللبناني، فقال له أحد المسؤولين الإيرانيين ـ وهذه هي الواقعة الوحيدة الجديّة ـ فقال له:»إن كنتم تتحدثون في وضع حلّ لسلاح حزب الله عليكم أن تضعوا في رؤوسكم أن الشيعة في لبنان يجب أن يعطوا حصة في التركيبة اللبنانيّة وليس كما هي في الطائف، وفكّروا أقلّه في المثالثة»، هذه هي الواقعة الوحيدة، عدا عن ذلك لم أسمع في المجالس السياسية اللبنانية من يطرح الموضوع.

ولكن ؛ ما هو الموضوع المطروح هذه المرة؟ مرّة ومن جديد حزب الله يريد المواقع الدستوريّة في الدولة بتصرّفه، وليس العكس، وبالتالي كلّ هذا التعطيل بالوقت الحاضر ليشكّل ضغطا على كلّ المعنيين ، خصوصاً وأن حزب الله يعرف أن كلّ المعنيين هم «أمّ الصبي»، ليسيروا معه بالمرشّح الذي يرتاح له حزب الله… ومفهوم نسبياً أن يُفكّر حزب الله بهذه الطريقة، ولكن أن يجاريه فريق مسيحي بهذا التفكير فهذا ما ليس مفهوماً وستؤدّي هذه المرّة إلى تشكيل خطر على الاستحقاق الرئاسي بحدّ ذاته.

الشيء الطبيعي الذي كان على الفريق المسيحي الآخر أن يفعله، هو أن يترشّح ، يحبّ أن يرشح ميشال عون أو سليمان فرنجية أو أي احد آخر، وننزل إلى المجلس النيابي ويكون هناك مرشحان رئيسيان وكل واحد معه من الدورة الأولى 55 أو 56 صوتا، تجاه هذا الواقع من الطبيعي أن ينسحب المرشحون الآخرون، وبالتالي نصل إلى مرشحيْن جديين.

ـ دكتور جعجع؛ قد يجد البعض أن تعطيل الاستحقاق الرئاسي جاء فعلياً من وليد جنبلاط وليس من حزب الله وميشال عون؟

* بالحقيقة لأ، وسأقول متى نستطيع أن نقول أن التعطيل يأتي من وليد جنبلاط، في حال كان هناك مرشحان كبيران حازا على 55 أو 56 صوتاً، ورفض أن يعطي أحداً منهما، وأصر على البقاء «بالسَّهْلة» لأنّ لديه مرشحه وهذا المرشح يحوز 10 أو 12 صوتا، في هذه الحال فقط نستطيع أن نقول جنبلاط يُعطّل، وبرأيي أنها إذا وصلت إلى ما قلته لك وليد جنبلاط يملك من المعرفة بالصيغة اللبنانية والحسّ السياسي ما يدفعه لسحب مرشحه وإعطاء كتلته النيابية حريّة التصويت ، أو أن يأخذ قراراً بالتصويت لهذا المرشح أو ذاك، العملية الانتخابية معطّلة الآن ومن يعطّلها فريق 8 آذار وليس وليد جنبلاط، وبتقديري الشخصي، «لأ..وليد ما بيعطلها»، وأظنّ أنه سيكون أمام امتحان صعب جداً ولكنّه سيجتاز هذا الامتحان، ولن يعطّل.

ـ  انشغل الرأي العام اللبناني خلال اليومين الماضيين بتصريحين إيرانيين ، الأول للجنرال يحيى رحيم صفوي الذي تحدّث عن  حدود إيران التي بلغت للمرة الثالثة البحر الأبيض المتوسط في جنوب لبنان، والتصريح الثاني للواء حسين همداني نائب قاسم سليماني في المعارك الميدانية على الأرض السورية والذي أعلن أنه :»بعون الله تمّ إنشاء حزب الله في سوريا، وعلينا أن لا نغفل حزب الله العراقي، والبحريني وسواهم»..

 * لنتحدّث قليلاً في هذا الموضوع، وقبل تصريح الجنرال صفوي ، استراتيجية إيران في المنطقة واضحة جداً، وليست محتاجة لتصريح صفوي ليؤكدها، وهي رغبة إيران في الوصول إلى المياه الدافئة من ناحيتنا وبالأخص الوصول إلى حدود إسرائيل، والوصول إلى حدود إسرائيل من الجهة اللبنانية قد حصل، الآن من الناحية السورية الناس منشغلة بالأحداث السورية، ولكن في الداخل السوري يحدث على الأرض شيء آخر، بالنسبة لإيران المعركة لم تعد معركة بقاء النظام السوري أو سقوطه، بل المعركة أكبر من هذا بكثير، والنظام السوري إحدى الأدوات التي تستعملها إيران في سبيل ترجمة استراتيجيتها في سوريا، أما ما هي الاستراتيجيّة الإيرانية في سوريا؟ فهي أن يصبح لديها حدود مع إسرائيل في سوريا أيضاً، وبالتالي فلنتصور أن إيران ستكون موجودة على حدود إسرائيل من «الناقورة إلى القنيطرة».

هذه هي الاستراتيجية الكبرى التي تسعى إيران لتحقيقها عبر الميليشيات المسلحة التي ترسلها في الوقت الحاضر سواء حزب الله من لبنان أو كتائب عصائب الحق وكتائب أبو الفضل العباس من العراق، وأكثر من هذا بكثير، إيران ستحضّر الآن سوريين من الموالين للنظام لتشكيل حزب الله سوري حقيقي، وحزب الله السوري سيكون على الجبهات هناك، ومن لبنان عندك حزب الله اللبناني، وحلّيها بقى!!

هذا المشروع الإيراني يترجم الآن وبالفعل على أرض سوريا، وبالتالي بالنسبة لإيران ما يدور على أرض سوريا بالوقت الحاضر ليس بقاء النظام فهذا آخر همّها، ما يترجم هو الإمساك بالحدود عبر قوى عسكرية ومباشرة، وليس بطريقة غير مباشرة كما كانت أيام النظام.

ـ ولو ترشّح بشار الأسد للرئاسة؟

* «هيدي مزحة ما هيك»… هناك الآن داعش، وجبهة النصرة، والجيش السوري الحر، ومن ضمن المجموعات المسلحة الموجودة على الأرض السورية مجموعة بشار الأسد، هنا يعمل الإيرانيون ويلعبون لعبتهم ، تاركين مجموعة بشار الأسد بتسمية نظام.

ـ وما مدى إمكانية تحقيق هذا المشروع؟

* هلّق هلّق، والله يا عوني كبيرة..وهيدا اللي عم بيصير وما عم بيصير شي غيرو.

ـ هذا المشروع يشكّل خطراً كبيراً على إسرائيل، ومع هذا تلزم الصمت؟

* بخلاف ما يُفكّر كثيرون ، لا تظنّ أن بعد النظر عند الإسرائيليين يطال «عشي 500 سنة لقدّام» وأن حساباتهم دائما صحيحة.. مش صحيح أبداً، سأعطيك مثلاً صغيراً جداً، لطالما سوقوا في الشرق والغرب أن الرئيس حافظ الأسد «جمّد لنا الجبهة» وهي هادئة وعلى أفضل ما يرام، في الوقت الذي كان ما يفعله الأسد بالضبط هو صناعة كلّ المجموعات التي أرّقت إسرائيل وأزعجتها..أحياناً ترى حال اكتفاء بمظهر الأشياء، أما بما يتعلق بالوضع الحالي ، فبما أنهم لا يتعرّضون لإطلاق نار من جبهة الجولان فهم يعتبرون «إنو ماشي الحال».

ـ دكتور جعجع، هذه المجموعات المتطرفة تشكّل خطراً على إسرائيل خصوصاً بالشعارات المرفوعة، «الموت لإسرائيل» و»ازالة إسرائيل» وهذا يعني أننا عدنا إلى نفس الدائرة التي كنا فيها؟!

 * هذه شعارات للشعارات، مثلاً الآن وبين العام 2006 والعام 2014 هناك ثماني سنوات، كيف تجد الحدود الجنوبيّة أين شعار «الموت لإسرائيل»؟ وإذا تسلم حزب الله السوري الحدود مع إسرائيل سيظل يردّد «من اليوم لبكرا» الموت لإسرائيل إنما عملياً ماذا يفعل؟ هو يمسك بالسلطة في سوريا، وهذا هو الهدف من وراء «الموت لإسرائيل» أن يمسك السلطة في سوريا، متل نظام بشار الأسد، والنظام السوري بشكل عام بقي 40 سنة يردد الموت لإسرائيل، بينما ما يفعله عملياً هم «الموت للشعب السوري».. ولنجمع عدد  السوريين الذين ماتوا في حروب مع إسرائيل منذ العام 1967 حتى اليوم، «بيطلعوا قدّ اللي راحوا هلقّ؟ أم عشرة في المائة»!!  فإذن، الموت لمين؟! كلّ اللعبة إذا شئت عرض عضلات لإيران في المنطقة وتعزيز لدورها ونفوذها.

ـ دكتور جعجع هل لديك مخاوف من تغيير هويّة سوريا من دولة عربية ذات طابع سُنّي، إلى دولة إيرانية ذات طابع شيعي ـ علوي؟

* لا أحد يستطيع أن يُغيّر ثوابت التاريخ، نحن لسنا في القرن التاسع والعاشر والحادي عشر،إيران لديها هذا الطموح على المستوى السياسي ، ولكن الخوف كبير جداً من الحاصل الآن في سوريا، وبرأيي أن الخوف الأكبر في سوريا هو من الصوملة، تقسيمات مناطقية على دينية على عرقيّة، فوضى، أرض سائبة لا سلطة معيّنة فيها، كلّ منطقة لها سلطة مستقلة فيها، وحروب دائرة بين الكلّ ومع الكلّ وضدّ الكلّ، وهكذا.

برأيك «حكيم»، أليس يوم مجيء الخميني كان هناك مشروع إيراني للمنطقة، وهل كان هناك مشروع عربي في المقابل؟

* دائماً كان هناك مشروع عربي في المنطقة، يسير بسرعة أقل أو بسرعة أكثر، تابع الفضائيات العربية وستكتشف أن الثورات العربية هي ظواهر تاريخية وليست مجرد ظواهر سياسية، أنظر على تونس وإلى حجم التغيير الذي حدث فيها وبأقل ضرر ممكن، ومع الأسف ببضع عمليات الاغتيال التي وقعت، في ليبيا للأسف ستأخذ وقتاً، إنما كلها تم وضعها «على السكّة»، في مصر أيضاً وضعت على السكّة، تحتاج إلى وقت، إنما انطلق القطار على سكّة معينة ويحتاج للوقت حتى يصل، وليس كما كان الوضع قبلاً في حال جمود ولا شيء يتحرّك.

وفي موضوع الخميني والثورة الإيرانية ، هناك دائماً حركة من داخل الشعوب والمجتمعات فهي ليست مستنقعاً راكداً تنتظر من يُلقي فيها حجرا، المجتمع الإيراني عنده دينامية خاصة فيه، وقصة الخميني ناتجة عن 25 عاماً من حكم «السافاك»، ولنتذكر كيف بدأت الثورة وكيف انتهت، كانت مكوناتها غير الطائفية أكبر بكثير من مكوناتها الطائفية، وغير الطائفيين كانوا عدة مكونات، لا تنسى بني صدر، شابور بختيار، وكان هناك الحزب الشيوعي وهناك الليبراليون،وهناك المستقلون، واعتمد الخميني أسلوبا رهيبا، فقد كان فريقه هو الوحيد المتماسك أما الآخرون فكانوا مجموعة فرقاء وبدأ بتصفيتهم مجموعة تلو الأخرى وعلناً..

واستطراداً، أقول: حتى اليوم ما زالت تطرح قضية الإمام موسى الصدر وما زال الغموض يلفها، وقد قرأتُ مرة تحقيقاً وجدت أنه الأقرب إلى الحقيقة، فالنظام الليبي كان النظام العربي الوحيد الموكّل بالثورة الإيرانيّة منذ بدايتها  وجماعة الخميني كان لديهم مخيمات تدريب داخل ليبيا، وعندما ربح الخميني اعتبر معمر القذافي أنه انتصر،الآن الإمام الصدر كان من الأئمة المرهوبي الجانب في إيران، وهنا النظرية، يُقال لو أن الإمام الصدر بقي موجوداً لكان أكثر شخصيّة شكّلت خطراً على «ولاية الفقيه»  فهو لم يكن من أنصار نظرية ولاية الفقيه وفي نفس الوقت عنده من التأثير في إيران وفي العراق وبالتأكيد في لبنان، لو بقي الإمام الصدر، لم يكن هناك إمكانية ليكون هناك شيء اسمه حزب الله، وفي العراق كانت الصورة لتكون مختلفة، والخطورة الكبرى بالنسبة لإيران لأنه كان صاحب نفوذ وتأثير في إيران بالذات، هذه هي الأسباب وراء اختفاء الإمام الصدر.. نظام الخميني فعل الكثير ليثبت نفسه وليستمر في إيران، بغض النظر عن نظرتنا نحن لهذه الحركة، وعلينا أن نأخذها كحلقة في سلسلة تطور الأوضاع في إيران وفي إطار الصراع العربي ـ الإيراني الفارسي الطبيعي.

الآن أتذكر عندما جاء الفرس إلى لبنان، منذ ثلاثة آلاف سنة، هذا ليس بجديد، التاريخ يُعيد نفسه من داريوس، هذا ليس بجديد علينا، خذ تاريخ لبنان لطالما كان واقعاً غما تحت تأثير الفراعنة، وإما تحت تأثير الفرس، «مساقبة هلّق» أن «الفراعنة» مشغولون قليلاً، فالفرس «مفرعنين».

ـ د جعجع، ثمة تحفظ كبير عند مواطنين لبنانيين وعرب يعتبرون أن ثمة تخاذلٍا في الموقف العربي عموماً والسعودي خصوصاً في ما يتعلّق بالموقف في لبنان وفي سوريا، وأنّ التحرّك العربي الوحيد والسريع كان في مصر لحماية أمنها واستقرارها الأمني والاجتماعي، وما ليس مفهوماً هو انحسار الدور السعودي عن لبنان؟

*  حتى نضع الأمور في نصابها الصحيح أولاً وبالحديث عن الدور السعودي والخليجي بشكل عام، هذه المجتمعات لم تنجز نموها وتطورها وليست متفرّغة «لتشوف شو بدها تعمل برّا»، وعلينا أن لا ننسى ما يترتب عليها من أعباء وانشغالات، ومثال صغير «فيروس كورونا» كلّ مسؤولي المملكة منكبين الآن على معالجة مخاطره، إلى جانب مجموعة المشاريع الإنمائية داخل المملكة من مشروع مترو الرياض إلى التطور الحاصل في جازان، ونفس الأمر يسري على الإمارات والكويت وقطر ، هذه الدول في طور النموّ، والقدرة التي تمتلكها ليست كبيرة لتضعها خارجها، وجاء وقت انفجرت فيه عشرون أزمة دفعة  واحدة، ليبيا، وتونس، ومصر، وسوريا، والأزمة بالعراق موجودة وفي لبنان أيضاً، الأزمة السورية وحدها لا تستطيع حجم التداخل فيها والأطراف الداخلون بها، إنما الدور الذي كنت أنتظر أن يكون فعّالا أكثر وأبرز وهناك كانت الخيبة هو الدور التركي، فالاقتصاد والمجتمع التركي قطع أشواطاً، وتركيا تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إنما المملكة العربية السعودية «كتّر الله ألف خيرها» بما تفعله، تكفيك أزمة مصر، وبالتالي هذه الأزمات تخطت أي إمكانيّة لأي دولة عربية  والسعودية من ضمنها لتستطيع المساهمة بمعالجتها أو إيجاد حلول لكلّ هذه الأزمات معاً.. أزمات المنطقة تخطت كل الحدود، في وقت فيه أوروبا في وضع غير مريح، وفي ظل انحسار كامل للدور الأميركي عن المنطقة، وأكبر دليل أزمة سوريا لقد بلغ عدد الضحايا مائتي ألف قتيل حتى الآن!! وفي ظل عدم وجود  دور أميركي ولا سياسة أميركية في المنطقة اليوم، هناك فقط سفارات أميركيّة، ولا يوجد سياسة أميركية لا في الشرق الأوسط ولا في الشرق الأدنى، والسبب هو «الأشخاص»، هذه فلسفة ما يسمونه في أميركا بـ «الآيزوليشن»،هؤلاء «الإنعزاليون الجدد» بعد تجربة «المحافظون الجدد».

ـ دكتور جعجع أودّ أن أختم هذا الحوار بسؤال ـ لو سمحت ـ إلى متى ستبقى ساكتاً عن «المسكوت» عنه في قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي؟

 * «منّي ساكت»..ولم أسكت في أي يوم من الأيام، وما أريد أن أقوله لك، هل قضاء عهد الوصاية أصبح اليوم مقياساً للقضاء، بالأمس أطلّ النائب خالد الضاهر وطرح معلومات بالأسماء أنا شخصياً لا أعرف هذه المعلومات، البعض مصرون أنه يجب أن تكون أنت «المجرم»، النظام السوري يريد أن يكون الأمر هكذا..

هناك واقعتان لم ينسهما لي الرئيس حافظ الأسد ولا الذين أتوا من بعده، الحادثة الأولى هي الاتفاق الثلاثي، كان عمر الأزمة اللبنانية قد بلغ عشر سنوات، وكلّ العالم يريد حلاً، جاء حافظ الأسد بشخصيته الكبرى ليقول لدول العالم «أنا وجدت الحلّ»، طبعاً بعدما أعدّ كلّ شيء ووصلته تقارير المخابرات ومشى إيلي حبيقة بالاتفاق الثلاثي، وليد جنبلاط لم يكن ماشياً بالاتفاق الثلاثي ، مشى معهم بالإكراه، وبلّغ الأسد كل الدول، أنا من أين كنت أعرف؟ سمعتها من السفير الأميركي بارثولوميو قال لي: «هناك حل».. وهذا حافظ الأسد حتى يخرج شابٌ يُسقّط الاتفاق الثلاثي بعد أسبوع، في وقت كان يسوّق فيه لنفسه أنه بطل لبنان وأنه وجد الحلّ، حتى يستطيعون تبرير هذا السقوط صاروا يروّجون أن الإسرائيلي جاء بطياراته ودباباته وأسقط الاتفاق الثلاثي، وإن تسنّى لك لقاء ميشال المر فسليه ماذا كانوا يروجون عن إسقاط الاتفاق الثلاثي.. وأنا الذي أسقطته، وهذه «شغلة ما بيغفرلي ياها حافظ الأسد»، ويومها استعرضوا فعلاً إمكانية اقتحام المنطقة الشرقية كلّها، هالقد حجم القصّة و»بتقوليلي رشيد كرامي».

الحادثة الثانية،عندما حضّر الرئيس حافظ الأسد سليمان فرنجية الجد ليكون رئيساً في العام 1988، وكان غازي كنعان قد أبلغ الرئيس الأسد أنّ النصاب مضمون وستنعقد جلسة الانتخاب، وإذ للمرة الثانية يستيقظ حافظ الأسد ليجد أنه لا نصاب لانعقاد الجلسة.

***************************************************

عون وجعجع يجمعان على رفض أي رئيس «توافقي» في لبنان تنتجه تسوية بين الأفرقاء

مصادر مواكبة للاتصالات تحذر من «شغور» طويل.. وفريق جنبلاط يرى المخرج بـ«التفاهم»

تترقب الساحة اللبنانية ما ستؤول إليه المشاورات بين مختلف الأفرقاء السياسيين، مع بدء العد التنازلي للجلسة الرابعة التي سيعقدها مجلس النواب الخميس المقبل لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته في 25 مايو (أيار) الحالي.

وعلى الرغم من أن الجلسة المقبلة قد تكون عمليا الجلسة الأخيرة التي يدعو إليها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، باعتبار أن البرلمان يتحول، بموجب الدستور، إلى هيئة ناخبة ويصبح في انعقاد دائم قبل عشرة أيام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي، فإن المشاورات السياسية لم تحمل جديدا، باستثناء توافق المرشحين الخصمين الأبرز، رئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، على رفض الإتيان برئيس «توافقي» خاضع لمنطق «التسويات».

وبات مؤكدا أن «فيتو» حزب الله على ترشح جعجع للرئاسة، سيحول دون وصوله إلى الرئاسة على الرغم من أن فريق «14 آذار» لا يزال يعده مرشحه الرسمي، بينما ينتظر عون، في الجهة الأخرى ما ستؤول إليه مساعيه مع رئيس كتلة المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، في اللحظات الأخيرة.

وعلى الرغم من إبداء القوى السياسية رفضها الوصول إلى الشغور في موقع الرئاسة، فإن مصادر سياسية قيادية، مطلعة على الاتصالات الجارية على خط الاستحقاق الرئاسي، جزمت لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «لا شيء ناضج على المستوى الرئاسي بعد، ولا يستطيع أي فريق أن يدعي أنه حقق تقدما جزئيا باتجاه إنجاز الاستحقاق في موعده»، مستنتجة أنه «ما من دليل حتى اللحظة يؤشر لإمكانية انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية سليمان».

وقالت المصادر ذاتها إنه «في حال تجاوزنا المهلة الدستورية في 25 مايو الحالي ولم نتمكن من انتخاب رئيس، فإنه ليس بمقدور أي طرف أن يحدد مدى زمنيا للشغور في موقع الرئاسة، وهو ما ينبغي أن يثير قلق القوى السياسية كافة نظرا لمخاطره وانعكاساته السلبية».

ولم تثمر المساعي المسيحية، على أكثر من مستوى، سواء تلك التي تضطلع بها البطريركية المارونية، أو حراك الرئيس اللبناني الأسبق رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، المرشح بدوره للرئاسة، في التوصل إلى قواسم مشتركة بين القادة المسيحيين، باستثناء التوافق على وجوب إنجاز الاستحقاق في موعده.

وفي سياق متصل، أعرب النائب في كتلة عون، إبراهيم كنعان، أمس، عن اعتقاده بأن «هناك فرصة للإتيان برئيس ميثاقي يمثل وقادر، وقد أثبت العماد ميشال عون أنه قادر على الانفتاح على الجميع والتوصل إلى تفاهمات تفيد البلد، كما حصل على مستوى الحكومة على سبيل المثال»، وأوضح، في حديث إذاعي، أن «الحوار مع تيار المستقبل أوصل إلى إطلاق عجلة المؤسسات وتسهيل الخطط الأمنية وإنجاز التعيينات. ونحن نسعى إلى تعزيز هذا التوجه من دون أن يعني ذلك حالة ذوبان، أو تحول تيار المستقبل إلى تيار وطني حر أو العكس».

وفي موازاة تشديد كنعان على تأييد «الرئيس الميثاقي والوفاقي القادر على الجمع والمبادرة والإنجاز على مستوى الملفات الأساسية لا التوافقي الذي يخضع للتسويات»، انتقد جعجع «التصرف الذي يضعف الجمهورية ويستنزف الموقع المسيحي الأول في الدولة وصولا إلى استجلاب تدخلات أجنبية وخارجية للانتهاء برئيس تسوية، أي رئيس لا لون ولا طعم ولا رائحة له ولا يأخذ قرارا ولا يملك برنامج عمل». وأبدى جعجع، في كلمة ألقاها من بيروت وبثت خلال احتفال حزبي في أستراليا، «رفض هكذا رئيس لأنه سيبقي النزف الحاصل في لبنان على المستويات كافة».

وانطلاقا مما خلصت إليه جلسات الانتخاب الثلاث الماضية، والتي التأم عقد الأولى منها فقط، مع مقاطعة كتلتي حزب الله وعون بشكل أساسي للجلستين الأخيرتين، يرى ظافر ناصر، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المرحلة الماضية، أظهرت ألا إمكانية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بأي من مرشحي الفريقين، وهذا ما يحتم بالتالي التوافق».

وينتقد ناصر، الذي يتبنى فريقه ترشيح النائب هنري حلو، اعتبار كتلتي عون وجعجع أن «انتخاب رئيس توافقي يعني انتخاب رئيس لا لون له وخاضع للتسوية»، موضحا أن «التجربة علمتنا أنه لا يمكن إنجاز الاستحقاقات الوطنية الكبرى إلا من خلال التفاهم، والتوافق بين المكونات أقصر الطرق».

وتتمسك كتلة جنبلاط، في مواجهة فريقي «8 آذار» و«14 آذار»، بترشيح حلو «على قاعدة أن ذلك تثبيت وإظهار للموقع الوسطي الذي نمثله، وهو خير من يعبر عن الوسطية والاعتدال والروح التوافقية»، وفق ما يوضحه ناصر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «الكتلة لا تزال متمسكة بهذا الترشيح». وحول ما إذا كان يمكن لأصوات نواب جنبلاط أن تصب لصالح مرشح آخر، في حال تغيرت المعطيات السياسية، أجاب ناصر: «لا يمكن الحديث عن صيغ افتراضية، خصوصا أن العنوان الأساسي الذي نتمسك به هو انتخاب رئيس يحظى بتوافق، على شاكلة ما جرى من تفاهم سياسي بين الأفرقاء كافة، أدى إلى تشكيل الحكومة اللبنانية، وبالتالي لا بد أن ينسحب هذا التفاهم على انتخابات الرئاسة».

ومع انقضاء المهلة الفاصلة عن انتهاء ولاية سليمان تدريجيا، تزداد خشية القوى اللبنانية من الوصول إلى الشغور في موقع الرئاسة، إذا ما استمرت المواقف السياسية على حالها. ولا ينكر ناصر أن «الهاجس موجود من الوصول إلى مرحلة شغور في منصب الرئاسة، وإن كان من الناحية الدستورية لا يمكن الحديث عن فراغ بوجود حكومة يمكنها في حال عدم انتخاب رئيس أن تتسلم صلاحياته». ويشير في الوقت ذاته إلى أن «القلق كبير من الناحية السياسية، نظرا لانعكاس الفشل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي على صورة البلد والوضع العام فيه، وهذا الأمر ينبغي أن يحفز القوى السياسية للدفع باتجاه إنجازه».

في موازاة ذلك، كرر حزب الله أمس تعداد المواصفات التي ينبغي توفرها في أي مرشح للرئاسة، منتقدا جعجع من دون أن يسميه. وفي هذا السياق، قال نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق إن «الإصرار على مرشح استفزازي من (14 آذار) هو قرار بالفراغ الرئاسي»، عادّا أنهم «عندما يسحبون مرشحهم الاستفزازي، يفتحون بذلك الأبواب أمام التوافق على رئيس يؤتمن على الثوابت الوطنية».

وقال النائب نواف الموسوي إنه «ينبغي على المرشح للرئاسة أن يكون قادرا على توحيد اللبنانيين لا أن يكون مجرد ترشيحه سببا في انقسامهم، وسببا في تضييع الوحدة الوطنية»، لافتا إلى أنه «من الطبيعي لأي مرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون على وفاق مع المقاومة».

 **************************************

 

Geagea : Le prétendu porte-étendard des chrétiens donne un coup au principal poste chrétien

Le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, a mis en garde contre un affaiblissement de la présidence de la République, dont il a accusé le 8 Mars.

S’exprimant dans le cadre d’une vidéoconférence au dîner des Forces libanaises, à Sydney, en Australie, le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, s’est longuement étendu sur le dossier de la présidentielle. Il a souligné son attachement à une République forte et expliqué en substance que c’est ce qui a motivé sa candidature sur base d’un programme bien détaillé. « Malheureusement, le camp opposé a réagi à notre comportement politique démocratique par le blocage », a déploré le chef des FL, en réaffirmant que « celui-ci aurait dû à son tour présenter la candidature d’un de ses partisans à la présidentielle et s’en remettre au Parlement, quelle que soit l’issue de l’élection » d’un nouveau chef de l’État.

Après avoir qualifié d’« antidémocratique » l’attitude du 8 Mars, il a jugé « inacceptable que celui-ci impose aux Libanais la formule suivante : soit le nouveau président sera issu de ses rangs, soit la présidentielle n’aura pas lieu ». « Ce qui est regrettable, c’est que cette attitude affaiblit la République dans son ensemble et la présidence en particulier qui est le principal poste chrétien », a-t-il dit.

Selon M. Geagea, ce processus d’affaiblissement est « au cœur du programme du camp opposé qui n’a jamais voulu d’une République effective au Liban mais d’un simulacre de République qui soutient ses projets ». Le chef des FL s’est ensuite dit « étonné parce que celui qui a été pendant des années le porte-étendard des droits des chrétiens et a essayé de tromper l’opinion publique avec ce slogan s’emploie aujourd’hui à porter un coup au principal poste chrétien dans ce pays », en allusion au chef du CPL, le général Michel Aoun.

Il a mis en garde contre ce comportement qui « risque à terme de provoquer des interventions étrangères et de déboucher sur l’élection d’un président de compromis, incolore, inodore, incapable de prendre des décisions et sans aucun programme ». « Nous refusons d’avoir ce genre de président en présence de qui la situation restera lamentable à tous les niveaux », a averti M. Geagea qui a appelé le 8 Mars à « avoir un minimum de sens des responsabilités et à s’engager dans la bataille présidentielle avec le candidat de son choix, sur base du programme auquel il croit ». « Nous reconnaîtrons alors tous le candidat élu », a-t-il assuré.
Les députés des Forces libanaises ont en outre reproché au 8 Mars de bloquer la présidentielle. Réunis à Zahlé hier, les deux blocs parlementaires de Zahlé et de la Békaa-Ouest et Rachaya ont accusé cette coalition d’œuvrer pour un vide constitutionnel et souligné, dans leur communiqué, l’impact négatif d’un tel vide, sur l’image du pays ainsi que sur la situation locale.

De son côté, le député Fadi Karam a assuré, dans une interview accordée au quotidien koweïtien as-Siyassa, que la candidature de M. Samir Geagea est maintenue « jusqu’à l’émergence de nouvelles données, qui pourraient amener à des modifications au niveau des positions mais sur base du même programme », dans une allusion à une éventuelle entente sur un autre candidat du 14 Mars. Il a indiqué que les FL n’accepteront de toute façon qu’un président qui sera issu des rangs de la coalition à laquelle elles appartiennent.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل