وهكذا اُهرقت دماء حنين غدار!! هي ارتكبت جرما لا يغتفر، صحافية انتقدت “حزب الله”! تجرّأت على المسّ بالالهة ولم تحسب حساب الملائكة الحراس لباب الهيكل، المتحفّزون الجاهزون لرد أي عدوان على المملكة “السماوية” حين “يدقّ الخطر ع البواب”!
من بين الملائكة الاكثرهم شراسة، موقع التيار العوني! استاء الموقع من انتقاد غدار لاسلوب “حزب الله” ومحاولاته الهيمنة على البلاد، على أساس أن الصحافية مديرة موقع NOW Lebanon الانكليزي، نطقت بلسان العدو الصهيوني الكافر حين شاركت في ذاك المؤتمر الذي لا يقل “صهينة” عنها، والذي نظّمه معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، ونطقت كفرا بلسان الشياطين انفسهم حين انتقدت المخطط الايراني الهادف للسيطرة على المنطقة، على اساس انها ظلمت واستباحت الحقيقة والاهم من كل ذلك، اقترفت ما لا يمكن لعاقل أن يغفره لها، تكلمت بما يسمى في عالم الغرب الحر، “حرية الرأي” فكيف لا تهرق دماؤها اذن؟!!
المفارقة، أن موقع “التيار” نزل بكل ثقله في الحملة التي يشنّها “حزب الله” و”رجالات” النظام السوري العظيم في لبنان ضد الصحافية اللبنانية، وكان السبّاق بعد “المنار” طبعا، لنشر ما قيل انه بيان صادر عن عائلة حنين يتبرّأ منها ومما قالته، وتعلن العائلة “المفترضة” رفضها “بكل فاعلياتهم وافرادهم لكل ما ورد من تجنيات على لسان المدعوة حنين غدار”، وأكثر من ذلك، وإمعانا في التأنيب والتعنيف، قال البيان المنسوب للعائلة، انهم يعلنون براءتهم تماما من “انتمائها للعائلة بالصورة التي ظهرت بها، والمضمون الذي تفوهت فيه، لأنه لا ينمّ إلا عن شخص مريض ومنتمٍ لأجهزة استخبارات العدو”، على أساس أن حنين “كُلفت” القيام بدور مشبوه، دور مشبوه، للنيل من المقاومة “ومن خط المقاومة والممانعة الممتد من سوريا الثبات، الى ايران الصمود وصولا الى الجنوب المقاوم”… الله الله الله على الشعر الممتلئ عزّة وكرامة خصوصا أن حنين بحسب ما “كشف” البيان “العائلي” اياه، تقدّم “خدمات مجانية للعدو الصهيوني وما يسمى بالمعارضة السوريّة، وتوجيه طعنات غدر للمقاومة، ليس سوى تأكيد على الاسفاف والعمالة والضحالة في آن”!!
كل ذلك على موقع التيار العوني!! بمعنى آخر، هل الموقع الزميل مصرّ على اعتماد لغة الدفاع عن نظام بشار الاسد وأزلامه هناك وهنالك؟ هل هذه صارت واحدة من مهماته الاعلامية التي تضاف الى الحملات المبرمجة طبعا ضد الدكتور سمير جعجع و”القوات اللبنانية” بطبيعة الحال؟ اضافة أيضا وأيضا الى المهمة الرئيسة وهي حفر القبور؟!
حقيقة صارت رائحة “الجثث” هناك أكبر وأسوأ من قدرة الحقيقة نفسهاعلى تحملّها، وحتى من قدرة الجثث أنفسهم. يا شباب تدافعون عن موتى فلماذا الامعان بالانتحار؟! بشار الاسد مجرم ميت يمشي، “حزب الله” لن يدوم، والله لن يدوم وتعرفون ذلك، ايران ليست وطننا هي نظام يحتلّنا، الدفاع المستميت عن هؤلاء لن يأتي بميشال عون رئيسا، نعرف انكم تعرفون، فلماذا تتحوّل صفحات الموقع الى جنازة مستديمة؟!
كان الاجدر بالموقع الزميل أن يدافع عن حرية التعبير، ونتكلّم هنا عن حرية التعبير فعلا لا شعرا، اذ لم تنطق الصحافية الزميلة بما يسيء الى كرامة أحد، ولم تتهجّم ولم تحقّر، قالت الوقائع كما هي وكما يعرفها العالم كله، والاهم من ذلك، واذا كان حزب السلاح يعتمد اسلوب تعميم التهجّم على الاعلاميين، الا يفكّر الموقع اياه أن الدور قد يصله آجلا أم عاجلا، اذا ما تجرأ مرّة ونطق بالحقيقة الحقيقة؟!