#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 13 أيار 2014

حجم الخط

مجموعة الدعم الدولية لتجنّب الشغور الرئاسي / السباق مع الفراغ أمام المرحلة الحاسمة

اذا كانت نبرة بكركي وسيدها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وكذلك زوارها قد اتسمت في الساعات الاخيرة بما يشبه دق جرس الانذار المتقدم بأقوى العبارات حيال خطر الفراغ الرئاسي الزاحف، فان الوقائع السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي قبل 12 يوما فقط من انتهاء المهلة الدستورية لم تترك سوى هامش هزيل جدا لـ”أعجوبة” انتخابية في ربع الساعة الاخير تنقذ قصر بعبدا من استعادة مشهد رئيس يغادره من غير ان يسلم خلفا منتخبا مقاليد الرئاسة.
فقد علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية المشارفة ولايته على النهاية العماد ميشال سليمان لا يعتبر نفسه معنيا بكل ما أثير في الايام الاخيرة من اقتراحات انخرط فيها بعض القريبين منه كوزير الشباب والرياضة العميد الركن عبد المطلب حناوي في شأن استمرار الرئاسة الى حين انتخاب رئيس جديد، وهو يمضي في الترتيبات لمغادرة القصر منتصف ليل 24 – 25 ايار الجاري مع سائر مستشاريه ومعاونيه بعد احتفال تجري الاستعدادات لاقامته ويلقي فيه سليمان خطاب الوداع، علما ان هذه الترتيبات لم تستكمل بعد لانها لا تزال تلحظ ضرورة انتظار الايام الاخيرة التي تسبق نهاية الولاية “علَّ وعسى” تطورا يحصل ويحمل رئيسا جديدا الى بعبدا. واذ تكشف هذه الاستعدادات ان أي مفاجآت غير محسوبة في شأن اقتراح استمرار الولاية الرئاسية بعد 25 ايار ليست واردة واقعيا ودستوريا لتعذر التوافق الصعب على تعديل دستوري يحتمه هذا الاقتراح، تماما كتعذر التوافق الذي يضمن تأمين نصاب الجلسات الانتخابية، فان معالم التشاؤم حيال انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية راحت تتسع بقوة وعكستها حركة الاستنفار السياسية التي تشهدها بكركي وسواها من مقار المراجع المعنية.

بلامبلي والامم المتحدة
كما ان البيان الذي أصدره امس الممثل الخاص للامم المتحدة ديريك بلامبلي عقب زيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري باسم مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان غلبت عليه نبرة التخوف من الفراغ الرئاسي والتشديد على ضرورة تجنب الشغور. وقد شدد بلامبلي على نقطتين اساسيتين: الاولى “الاصرار على ان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي هو عملية لبنانية بحتة وضرورة ابقائها خالية من التدخل الخارجي”، مشيرا الى ان “لا علم لدينا بأي عقبة خارجية ممكن ان تعرقل حصول الانتخابات بنجاح في الموعد المحدد”. اما النقطة الثانية فهي “التشديد على ان اصدقاء لبنان في المجتمع الدولي لديهم اهتمام كبير باتمام الاستحقاق بنجاح في الموعد المحدد”، داعيا الى “تجنب الشغور في موقع الرئاسة”، وحاضا النواب على “العمل بشكل دؤوب في الايام المقبلة لتأمين انتخاب رئيس في الموعد الذي يحدده القانون”.
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الأمم المتحدة أكدت أمس أن “الانتخابات الرئاسية في لبنان عملية محليّة صرفة، وينبغي أن تبقى خالية من أي تدخل خارجي”. وأعلنت من جهة اخرى أن القوة الموقتة للمنظمة الدولية في لبنان “اليونيفيل” باشرت تحقيقاً للتثبت من الحقائق المتصلة بالخرق الإسرائيلي الأخير في منطقة الناقورة – اللبونة.
ورداً على سؤال لـ”النهار” عن الإنتهاك الإسرائيلي الأخير للخط الأزرق قرب رأس الناقورة – اللبونة، صرح الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأنه “صبيحة الأحد الماضي، وفي مهلة وجيزة، أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل خططا سيقوم بها لأعمال الصيانة على طول الخط التقني في المنطقة جنوب الخط الأزرق في الجانب الإسرائيلي”، مضيفاً أن “اليونيفيل في المقابل أوصلت المعلومات الى الجيش اللبناني، طبقاً لتدابير الإتصال والتنسيق القائمة. ونشرت اليونيفيل دوريات في المكان لمعاينة الأعمال التي يجريها الجيش الإسرائيلي”. وأوضح أنه “في ضوء الهواجس التي أثارها لبنان في هذا السياق، قرر قائد اليونيفيل الميجر جنرال باولو سييرا اطلاق تحقيق للتثبت من الحقائق وملابسات هذه التطورات”، مشيراً الى أن “الوضع في منطقة عمليات اليونيفيل وعلى طول الخط الأزرق لا يزال هادئاً واليونيفيل تواصل عملياتها المعتادة بالتعاون مع الجيش اللبناني”.

في بكركي
أما على الصعيد الداخلي، فبدت ملامح السباق مع خطر الفراغ الرئاسي عبر الحركة الاستثنائية التي تشهدها بكركي حيث كان من ابرز زوارها امس الرئيس امين الجميل الذي خرج من لقائه والبطريرك الراعي ليطلق سلسلة تحذيرات جديدة من الفراغ الرئاسي “ونتائجه الخطيرة جدا خصوصا انه يشكل خللا كبيرا في التوازن الميثاقي في البلد”. كما زار بكركي مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري موفدا من الرئيس السابق للحكومة معلنا “اننا كفريق سياسي نتخوف من الفراغ ولا نعتبره امرا طبيعيا ويهمنا بقاء المكون المسيحي كرمز للبلاد وهو ما نسعى اليه”. ويشار الى ان الرئيس الحريري كان التقى في باريس النائب سامي الجميل.
وقالت أوساط كتائبية ان البطريرك الراعي سأل الرئيس الجميل خلال لقائهما امس: “لماذا لا يتفقون على ترشيحك ما دمت تمد الجسور بين الجميع؟” اما زيارة السيد نادر الحريري لبكركي فقد كانت من اجل تأكيد تيار “المستقبل” انه ضد الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ومع عدم تعطيل جلسة انتخاب رئيس جديد. وفيما كان نادر الحريري يغادر بكركي كان الجميل قد وصل فكان لقاء عابر على الواقف ضم الجميل والراعي والحريري.
من جهة أخرى، ذكر ان البطريرك تابع خلال الايام الثلاثة الاخيرة التشاور مع المرجعيات الداخلية في شأن فكرة بقاء الرئيس سليمان في منصبه بعد 25 أيار الجاري اذا لم تجر الانتخابات على ان يقترن تعديل المادة 62 من الدستور بعبارة “لمرة واحدة”. فانتهت هذه المشاورات الى عدم الحصول على جواب واضح من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جانب رفض لهذه الفكرة من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. اما في ما يتعلق بقوى 14 آذار ودول اوروبا والولايات المتحدة والخليج وايضا روسيا فلم تمانع باعتماد هذا المخرج. في موازاة ذلك، يرى ديبلوماسيون من دول كبرى ان الظروف لا تبدو مؤاتية لاجراء الانتخابات الرئاسية قبل 25 أيار، وان هناك مشاورات فرنسية – اميركية – ايرانية في شأن الاستحقاق.
وعلمت “النهار” ان البطريرك الراعي سيستقبل اليوم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الذي اوضح لـ”النهار” ان اللقاء يدخل ضمن مشاورات يجريها في شأن اقتراح أعده تحت عنوان “عهد وميثاق اخلاقي بين المسلمين والمسيحيين لحماية الوحدة الوطنية” سيعلن بعد ان يوقعه رؤساء الطوائف.

 **************************************************

 

“سلسلة” مشوهة تزيد غضب المتضررين .. وسلام لا يعترف بالفراغ

المحكمة الدولية “تؤدّب” اللبنانيين

تطرح قضية محاكمة رئيس تحرير جريدة “الأخبار” الزميل ابراهيم الأمين ونائبة رئيس مجلس إدارة قناة “الجديد” الزميلة كرمى خياط، أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، المزيد من علامات الاستفهام حول موجبات هذا الاعتداء الدولي الموصوف على الصحافة والحريات في لبنان.

وفيما قررت قناة “الجديد” المثول أمام المحكمة في لاهاي اليوم، قررت الزميلة “الأخبار” عدم مثول رئيس تحريرها الزميل الأمين أمام المحكمة، سواء في لبنان (المونتيفردي) أم لاهاي، وحمّلت المحكمة المسؤولية الكاملة عن أي ضرر، جسدي أو معنوي يصيب أياً من العاملين في المؤسسة، أو ينال من “شركة أخبار بيروت” نفسها، على خلفية الاتهامات الموجهة اليها والى رئيس تحريرها، ودعت السلطات اللبنانية “لتأمين الحماية اللازمة لمواطنيها كافة في مواجهة أي تعرض لهم أو لخصوصياتهم وحرياتهم ولحقوقهم المدنية”.

وبقدر ما هي وظيفة المدافعين عن “الأخبار” و”الجديد” تأكيد حرية التعبير المقدسة وحق الصحافة والإعلام بالنشر بلا قيود استنادا الى الحق المصان بالدستور والقانونين اللبناني والدولي، بقدر ما هو مطلوب تأكيد أن ما يعيق سير العدالة هو التسريبات التي تمت في المحكمة وليس نشرها بعد ذلك، علما أن تسريبها بداية وفي فترات متتالية، سواء من المحكمة أو من مكتب المدعي العام، بشهادة قانونيين هو الذي يعيق سير العدالة وهو الذي هدد أشخاصا كثيرين وأدخل حياتهم في دائرة الخطر…

واذا كان ملف تعامل المحكمة الدولية مع الإعلام اللبناني، يشي بكرة نار ستتدحرج، وربما تصل شراراتها الى داخل الحكومة نفسها، فإن ملف سلسلة الرتب والرواتب، يؤشر أيضا الى أن ما يمكن أن يخرج عن جلسة مجلس النواب يوم غد، لن يكون بالضرورة مشروع حل للتحرك الذي أطلقته “هيئة التنسيق النقابية”، بقدر ما يمكن أن يؤدي الى تعقيد الأمور وبالتالي إنتاج مشكلة جديدة، ليس على مستوى الشارع وحسب، بل على صعيد مستقبل عشرات آلاف الطلاب اللبنانيين، وخصوصا ممن يستعدون لتقديم امتحاناتهم الرسمية النهائية قبل أن يختاروا الانتساب الى جامعتهم الوطنية أو الى جامعات خاصة في لبنان أو الخارج.

وكانت “السلسلة” على موعد، أمس، مع محطة هي الأولى من نوعها في وزارة المال، من خلال الاجتماع الذي عقده وزير المال علي حسن خليل مع أعضاء اللجنة النيابية الفرعية، وخلص الى تقريب وجهات النظر في ما يخص الواردات، باستثناء موضوع زيادة ضريبة القيمة المضافة التي رفضها خليل رفضاً قاطعاً ومعها أية محاولة لزيادة الرسوم الجمركية على أمور قد تؤدي الى زيادة الأعباء المعيشية على اللبنانيين.

وقد كان التوافق كبيرا في قضايا المصارف والشركات المصرفية والبيوعات العقارية، إلا أن وجهات النظر كانت متباعدة في ما يخص الأملاك البحرية، حيث أصر أعضاء اللجنة على اعتماد سعر صرف الدولار تبعاً لسنة المخالفة (التخمين ومن ثم تحديد الغرامات على المخالفات)، وتم الاتفاق على ترك القرار للهيئة العامة، حيث بدا “فريق 14 آذار” مطمئنا الى أن “تكتل التغيير” سيتبنى وجهة نظره في أثناء التصويت غدا!

وفي موضوع النفقات، بدت وجهات النظر بين خليل واللجنة مختلفة جوهرياً، خصوصاً في ضوء التخفيضات التي طالت شرائح المعلمين والعسكريين والمتقاعدين.

ومن المقرر أن تعقد “كتلة التنمية والتحرير” اجتماعا عند الثانية من بعد ظهر اليوم في عين التينة لاتخاذ موقف نهائي من موضوع السلسلة، كما ستعقد كتل “المستقبل” و”التغيير والإصلاح” و”النضال الوطني” و”الوفاء للمقاومة” اجتماعات لحسم موقفها في الهيئة العامة من موضوع السلسلة.

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ”السفير” ان إقرار السلسلة “يشكل عنصراً من عناصر تثبيت الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمالي والسياسي، والمهم بالنسبة إلينا إيجاد صيغة عادلة تلبي من جهة مطالب المعلمين والموظفين الاداريين والعسكريين، ومن جهة ثانية تحافظ على التوازن المالي والاستقرار النقدي وبالتالي التخفيف قدر الإمكان من أية انعكاسات سلبية”، مؤكدا “أننا لن نسير نهائيا ككتلة تنمية وتحرير في أي مشروع يهدف الى رفع ضريبة القيمة المضافة” .

التمديد صار عنواناً علنياً

رئاسياً، يتقن اللبنانيون تعبئة الوقت الضائع بالصور وعرض العضلات سياسيا، وهم الذين يدركون أن رئيسهم الجديد سيُنتخب في الخارج، وبالتالي لا يكون دورهم إلا إسقاط ورقة مبايعة في الصندوق ـ الصورة تحت قبة المجلس النيابي الممدد له مرة والمؤهل لتمديد ثان قبل نهاية الصيف المقبل.

في هذا السياق، كان لافتا للانتباه البيان الذي أدلى به، أمس، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، في مشهد أعاد التذكير بالبيان الشهير الذي أدلى به من القصر الجمهوري غداة جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.

فقد قال ممثل بان كي مون في بيروت في بيان تلاه نيابة عن “مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان”، التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، انه “لا عِلمَ لدينا بأية عقبة خارجية يمكن أن تعرقل حصول الانتخابات (الرئاسية) بنجاح في الموعد المحدد، بل بالعكس”، أضاف “أن أصدقاء لبنان في المجتمع الدولي لديهم اهتمامٌ كبير في إتمام الاستحقاق بنجاح في الموعد المحدد وعلى أساس الممارسات الدستورية”، وأكد أن تأليف الحكومة الحالية والإجراءات الأمنية التي اتخذت “ساهمت في زيادة الثقة والاستقرار، ومن المهم جداً استمرار ذلك، ويجب تجنب الشغور في موقع الرئاسة (الأولى)”، وأمل “أن يعمل أعضاء مجلس النواب بدأب في الأيام المقبلة لتأمين انتخاب رئيس في الموعد الذي يحدده القانون”.

تزامن بيان ممثل الأمين العام مع حراك خارجي على أكثر من خط إقليمي ودولي، في اتجاه توفير مظلة دولية إقليمية للاستحقاق الرئاسي، وكان لافتا للانتباه وصول وزير الخارجية جبران باسيل الى الرياض للمشاركة في الدورة الأولى لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا وجمهورية أذربيجان، علما أن مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت نزعت عن الزيارة أي بعد سياسي لبناني يتصل بالاستحقاق الرئاسي.

الحريري ـ الراعي: الكرة في ملعب الآخرين

وعلى طريقة اللبنانيين في ملء الوقت الضائع، تندرج حركة المشاورات التي يواظب عليها الرئيس أمين الجميل، على أكثر من خط، وكذلك الرئيس سعد الحريري الذي أوفد، أمس، مدير مكتبه نادر الحريري إلى بكركي، استكمالا للتشاور الذي بدأه البطريرك بشارة الراعي مع رئيس “تيار المستقبل” في باريس، في الثلاثين من نيسان المنصرم، ومحوره السعي إلى انتخاب رئيس توافقي في موعد أقصاه الخامس والعشرون من أيار الحالي، وإلا إيجاد صيغة تحول دون وقوع الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية.

وعلم أن نادر الحريري أعاد التأكيد على مسامع الراعي ما كان قد سمعه من سعد الحريري شخصيا لجهة رفضه المطلق حصول الفراغ، وفي الوقت نفسه، اعتبر أن أي تمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان بعنوان استمرار تصريف الأعمال في رئاسة الجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد، يحتاج إلى تعديل دستوري وبالتالي إلى موافقة الطرف الآخر (أي 8 آذار)، “والكرة ليست في ملعبنا بل في ملعبهم ونحن يهمنا بقاء المكوّن المسيحي كرمز للبلاد” على حد تعبير الحريري.

وكان الراعي قد فاتح جهات أخرى أبرزها رئيس المجلس النيابي في موضوع التمديد لسليمان، وطلب من الحريري أن يستفيد من الحوار المفتوح بينه وبين عون لتسويق صيغة التمديد المطروحة.

سلام: لا شيء اسمه الفراغ

من جهته، استغرب رئيس الحكومة تمام سلام التضخيم السياسي والإعلامي من حصول فراغ في سدة الرئاسة، وقال لـ”السفير”: “لا شيء اسمه فراغ في السلطة. هناك شغور في موقع معين لا فراغ. قد يحصل شغور في موقع الرئاسة لكننا نفضل ألا يحصل، خصوصا أن الحكومة التي تضم جميع القوى السياسية تقريبا تقوم بملء الشغور في مواقع الإدارة اللبنانية بالتوافق في ما بينها، ومن الأولى بها أن تقوم بملء الشغور في موقع الرئاسة الأساسي في حياتنا الوطنية، وذلك ضمن المهلة الدستورية، لكن يجب عدم تضخيم هذا الموضوع باستخدام عبارات مثل الفراغ وانهيار الدولة”.

ودعا سلام إلى التوافق على رئيس توافقي وغير صدامي ومقبول من كل الجهات، وأضاف أن مجلس الوزراء “موجود وهو يقوم بكل مسؤولياته الدستورية والسياسية والأمنية، كما أن مؤسسات الدولة الأخرى تعمل طبيعياً، ويجب عدم التهويل بحصول فراغ، وإذا حصل شغور في سدة الرئاسة فستقوم الحكومة مجتمعة، كما ينص الدستور، بواجباتها، وسيقوم الوزراء بتسيير المرافق العامة كالعادة، ويوقعون المراسيم اللازمة لذلك، سواء بنصف أعضاء الحكومة زائدا واحدا أو بثلثي الأعضاء، حسب التوافق أو التصويت الذي يحصل في مجلس الوزراء.

وأكد سلام أن الحكومة ستنجز في الجلسة المقبلة (الجمعة على الأرجح) دفعة هي الرابعة من التعيينات في بعض المراكز الإدارية الشاغرة ومنها المؤسسة العامة للإسكان.

*****************************************

 

فيتوات 14 آذار: لا لعبيد… لا لغانم… لا لمرشحي بكركي

لا تزال قوى 14 آذار تدعم رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع للرئاسة، مع علمها أن الآتي هو الفراغ. فيما بدأ التفتيش عن أسماء مرشحين توافقيين من داخل قوى 14 آذار

هيام القصيفي

منذ ستة أشهر قرر رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع خوض انتخابات رئاسة الجمهورية. ومنذ ثلاثة اشهر، وهو يخوض معركة سياسية واعلامية نظيفة بالمعنى العلمي للكلمة: لم يهاجم احداً، ولم يفتح النار على أي مرشح، لا بل أعدّ حملته في اطار الاتفاق الذي جرى في بكركي برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. بعيداً عن رفض قوى سياسية ترشح جعجع، ونبش قبور الحرب خلال جلسة الانتخاب، تمكن رئيس حزب القوات في مهلة الأشهر الثلاثة من أن يفرض جدول أعمال الانتخابات الرئاسية ويحوّلها إلى معركة فعلية.

رغم معرفة جميع القوى السياسية أن الانتخابات لن تحصل في موعدها، خرق جعجع قرار الحظر المفروض عليه سياسياً، ترشح، أعلن برنامجه، نال 48 صوتاً، والأهم أنه انتزع موافقة حلفائه جميعاً على ترشحه. صارت معركة المشروع الارثوذكسي وراء جعجع ووراء المستقبل، الذي أعطى موافقة صريحة ولا لبس فيها لترشيح جعجع، ترجمت في صندوق الاقتراع، وفي اطلاع الحريري حليفه على كل ما يجري في اللقاءات الباريسية. قال الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون والوزير جبران باسيل، بحسب مرجع كبير في قوى 14 آذار: «دون دعمي لك مشكلتان، الأولى قرار سعودي يقضي بدعم جعجع، والثانية قرار جعجع باستمرار ترشحه».

لا انتخابات في المدى المنظور وحديث جدي

عن التمديد لسليمان

كان الاتفاق في بكركي واضحاً. يقول الراعي بحسب زائريه: «سألت عون ثلاث مرات اذا كان موافقاً فأجاب بالإيجاب». والموافقة تعني ان يترشح من يريد من الأقطاب الموارنة وليفز من يفز. يصبّ الراعي غضبه الشديد اليوم على من خالف الاتفاق. حدّته في الكلام عن عدم نزول عون ونوابه الى جلسة الانتخاب، ترتفع مع كل يوم يقترب لبنان فيه من الفراغ. فمغزى الاتفاق أن يترشح عون وجعجع، وينالا ما ينالان من الأصوات. حينها سيضطر النائب وليد جنبلاط الى التصويت لأيٍّ منهما، لا أن يظل الى ما شاء الله متمسكاً بوسطيته. كان الهدف ان يخوض المسيحيون معركة دفع القوى السياسية جميعاً الى جلسة الانتخاب.

بالنسبة الى المرجع نفسه، فوّت المسيحيون هذه الفرصة، بسبب اصرار عون على رفض النزول الى الجلسة «لو ترشح عون لكان الأمر اختلف ولكانت الانتخابات حصلت. فمسيحيو 14 آذار أبدوا استعدادهم لدعمه في حال فوزه».

في المقابل، لم يترشح جعجع لينسحب، أو ليكون ناخباً أول فحسب. منذ ستة أشهر، كان الوضع الإقليمي مغايراً لما هو عليه الآن، وكان الوضع الماروني مختلفاً أيضاً، استناداً إلى اتفاق بكركي الذي «أخلّ به عون». اليوم تغيرت الظروف، «السعودية مشغولة بمصر وبسوريا، والأميركيون غائبون والأوروبيون كذلك. وحدها إيران على ما يظهر ناشطة في لبنان وسوريا».

التوافق على الجميّل وحرب

لم يترشّح جعجع لينسحب أو ليدعم أي مرشح آخر، لكن كلامه في بكركي أخيراً أثار أسئلة عن تراجعه عن ترشحه، ولمصلحة من؟

بحسب معلومات «الأخبار»، جعجع متمسّك بكونه مرشحاً لقوى 14 آذار، ولم يتراجع عن ترشحه. أما اذا انتفى إمكان وصوله، فسيفتح باب التفاوض على مرشح توافقي إذا قبل الفريق الآخر بواحد من اثنين فقط، الرئيس أمين الجميّل أو الوزير بطرس حرب. أي إنه مستعد للتفاوض على هذين المرشحين فحسب من قوى 14 آذار، إذا قبلت بهما قوى 8 آذار، على أن يتواصل مع المرشحين كي يكونا ضمن إطار وفكرة قوى 14 آذار ورؤيتها للبنان. فالأهم بالنسبة إلى هذه القوى أن تجرى الانتخابات الرئاسية، لا أن تتعرقل بسبب رفض التصويت لجعجع.

وبحسب المرجع في قوى 14 آذار، من غير المطروح نهائياً اسم الوزير السابق جان عبيد، «فهو لن يكون أبداً مرشحنا، حتى إننا أبلغنا كل من يتدخل في الانتخابات إقليمياً ودولياً ومحلياً أننا لن نقبل أن يطرح هذا الاسم على الطاولة حتى في المفاوضات الأولية. فالمرشح الذي لم يدل بموقف من أي قضية سياسية، لا بالنسبة إلى سوريا ولا سلاح حزب الله ولا الوضع الداخلي ولا قانون الانتخابات وغيرها، طوال عشرة أعوام، ويفيق على الانتخابات كل ست سنوات، مرفوض نهائياً. وهناك أيضاً مرشحون لا نميل إلى تعديل الدستور من أجلهم، من بينهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش جان قهوجي. وفي لائحة غير المطروحين بالنسبة إلينا في الظرف الراهن النائب روبير غانم، والمرشحون من الوزراء السابقين زياد بارود ودميانوس قطار وروجيه ديب والصناعي نعمت افرام. فمعيار اختيار الرئيس الشخصية التي تناسب الموقع. من غير المسموح أن يأتي أي شخص إلى موقع رئاسة الجمهورية، هناك حجم ومقياس معينان يجب أن يتناسبا مع المرشح الجدي للرئاسة».

عون لن يستسلم

إصرار قوى 14 آذار على الانتخابات يقابله، بحسب المرجع المذكور، إصرار عون على تعطيلها. ثمة معلومات تتحدث عنها هذه القوى بجدية مطلقة «فتهديدات عون بتخريب الاستحقاق والبلد جدية. حتى الآن لم ييأس بعد من مفاوضاته مع الرئيس سعد الحريري، ولم يفقد الأمل بإمكان إقناعه بالتصويت له. لكن حين يفقد الأمل، سنرى منه ما يفوق التصور».

معلومات قوى 14 آذار عما قد يلجأ إليه عون، يتدرج «فخلافاً لما يمكن ان يعتقده البعض، لن يسلم بسهولة في معركة الرئاسة او التفاوض عليها. هذه معركة حياة او موت، وهو سيقاتل من اجلها حتى النهاية. وما وصلنا هو تهديد بأحداث ازمة حكومية اولاً من خلال مقاطعة وزرائه الحكومة ومن ثم التهديد بالاستقالة. مع العلم أنه إذا فعل ذلك، تستمر الحكومة بالعمل ولن يتمكن من إفقادها النصاب».

تثق قوى 14 آذار، من خلال اطلاعها على المحادثات التي يجريها عون مع المستقبل، انه لن يتراجع ولن يقايض، لا اليوم ولا غداً. فالمعركة معه ستكون صعبة، «وفي الدوحة استلزم الامر تدخل القوى العربية والاقليمية والدولية بكل الوسائل لإقناعه بانتخاب الرئيس ميشال سليمان. اما اليوم فلم يتدخل بعد معه اي طرف».

ثمة انطباع يتأكد يوماً بعد آخر، هو ان جميع القوى السياسية استسلمت لفكرة ان لا انتخابات في المدى المنظور، وقوى 14 آذار تتعامل بواقعية مع هذا الامر «حتى الآن لم تبدأ بعد عملية التفاوض الجدية لإجراء الانتخابات. لم يفتح بعد اي طرف باب التفاوض او حتى باب الصفقات. لم يتدخل بعد اي طرف اقليمي او دولي إلا في اطار الكلام العام حول ضرورة اجراء الانتخابات».

هذا يعني، في المحصلة النهائية، ان لا انتخابات في المدى المنظور، وسط معطيات بدأت تتحدث بجدية عن التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان.

التمديد بدل الفراغ

بحسب معلومات قوى 14 آذار، طرح الراعي الفكرة من باب رفضه الفراغ، وهو أمر تشاطره به شخصيات في قوى 14 آذار التي تحاول ان تجد مخرجاً للحؤول دون الفراغ. رغم أن التمديد يحتاج الى تعديل دستوري، وهو ما كانت ترفضه هذه القوى «كي لا يستمر خرق الدستور». لكن على ما يبدو، صار طرح التمديد قابلاً للنقاش رغم معرفة هذه القوى ان حزب الله لا يمكن ان يقبل بالتمديد لسليمان. وكذلك الأمر بالنسبة الى عون، الا اذا كان الهدف، وهو هنا الاهم، التلويح لعون بإمكان التعديل الدستوري للتمديد. علّه هذه المرة يجد دافعاً للنزول الى المجلس النيابي واجراء الانتخابات الرئاسية.

 **********************************************

إسرائيل تُمعن في خروقها جنوباً والنظام السوري يستهدف مواطنَين شمالاً
الراعي يرفض إقفال «باب القصر».. وانفراجات في «السلسلة»

 

بين «اللبونة« جنوباً و«وادي خالد» شمالاً وقعت السيادة اللبنانية خلال الساعات الماضية بين «فكّي كماشة» الخروق الحدودية، حيث أمعنت قوات الإحتلال الإسرائيلي في خرق القرار الدولي 1701 من خلال تجاوزها الخط الأزرق فضلاً عن خرق بحري عند رأس الناقورة بعمق 20 متراً في المياه الإقليمية. وفي الشمال تجسد الخرق الحدودي الآخر في إقدام قوات النظام السوري مساءً على إستهداف مواطنين لبنانيين في منطقة العويشات الحدودية فأصيبا بجروح خطرة. أما في ملف الإستحقاق الرئاسي، فلا يبدو في الأفق خرقٌ بيّنٌ يُبنى عليه حتى الساعة لإخراج الإستحقاق من عنق زجاجة الشغور إذ علمت «المستقبل» أنّ «حزب الله» أجهض الفكرة التي طرحها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مبدياً رفضه المطلق لبحث إمكانية إيجاد فتوى تشريعية تتيح تعديل الدستور لمنع الفراغ في سدة الرئاسة الأولى أسوةً بمبدأ تصريف الأعمال في الرئاستين الثانية والثالثة. وإذ إستبعدت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية لـ«المستقبل» نجاح هذه الفكرة لعدة أسباب في مقدمها «رفض الرئيس ميشال سليمان التمديد لولايته»، أوضح المسؤول الإعلامي للصرح البطريركي المحامي وليد غياض لـ«المستقبل» أنّ ما تردد حول هذا الموضوع ليس في حقيقة الأمر «إقتراحاً» من البطريرك إنما «إحدى الأفكار التي يطرحها لمنع الفراغ، لأنّ غبطته لا يقبل بإقفال باب قصر بعبدا إنطلاقاً من رفضه غياب المكوّن المسيحي عن السلطة باعتباره إخلالاً بالميثاق والشراكة الوطنية».

في التفاصيل، قالت الأوساط القريبة من رئيس الجمهورية لـ«المستقبل»: «هناك عدة أسباب وراء إستبعاد أن يُكتب النجاح لاقتراح البطريرك الراعي، أبرزها إصرار الرئيس سليمان على رفض مبدأ التمديد، وعدم ترحيب رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالفكرة». وكشفت المصادر في هذا السياق أنّ بري أجاب الراعي حين طرح عليه هذه الفكرة خلال زيارته عين التينة بالإشارة إلى أنّ «هذا الإقتراح يحتاج إلى تعديل دستوري بموافقة ثلثي أعضاء المجلس النيابي كما يفترض إجراء تعديلات دستورية تطال مواقع أخرى، غامزاً بذلك من قناة قائد الجيش»، لافتةً في الوقت عينه إلى «عدم ظهور اهتمام ديبلوماسي بالفكرة رغم عدم وجود ممانعة لها أيضاً».

غياض

وأوضح المحامي غياض لـ«المستقبل» أنّ البطريرك الراعي «لا يريد أن يُقفَل باب بعبدا، ويعتبر أنّ هذا الباب لا يجب أن يُقفل إلا في حالتين لا ثالثة لهما، الأولى إذا مات الرئيس لا سمح الله والثانية إذا وقعت أسباب طبيعية قاهرة كأن يضرب زلزال البلد»، وأضاف: «من هنا فكرة أن يبقى الرئيس في منصبه إلى حين انتخاب رئيس جديد، علّهم في ضوء ذلك يسرعون وينتخبون رئيساً جديداً»، مشدداً في المقابل على أنّ «ما يجري حالياً هو مماطلة ستهدد هذا الموقع بعد 25 أيار»، وعلى أنه «لا يجوز أن يتحكّم طرف معين بالنصاب إلى ما لا نهاية ويبقى بطريرك الموارنة متفرّجاً».

وإذ لفت إلى أنّ الفكرة التي طرحها الراعي تأتي بمثابة «رد من غبطته على اللامبالاة بالإستحقاق الرئاسي»، جدد غياض التأكيد على أنّ «واجب النواب يكمن في أن ينتخبوا رئيساً وليس أن يقاطعوا جلسات انتخابه، لأنّ المقاطعة ليست فعلاً ديمقراطياً وليس البعض حراَ في تعطيل الإستحقاق إلى ما لا نهاية»، وتابع: «بكركي مؤتمنة على موقع رئاسة الجمهورية ولا تسمح باللعب في مصير هذا الموقع وهنا مكمن غضب غبطة البطريرك»، متسائلاً في معرض تشديده على أنّ «المسيحيين ليسوا درجة ثانية» في البلد: «لماذا كل من رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء لا يشغر وهناك مبدأ تصريف الأعمال في حال عدم انتخاب خلف لرئيس الحكومة؟»، وأكد غياض في ضوء ذلك وجوب إجراء تعديل دستوري يدرء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية بشكل «يلزم النواب بانتخاب رئيس جديد قبل 25 أيار أو يبقى الرئيس في موقعه إلى حين انتخاب خلف له».

الجميل والحريري

وكان البطريرك الراعي قد واصل اتصالاته ولقاءاته في بكركي حيث استقبل أمس رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل الذي قال بعد اللقاء: «يهمنا منع الفراغ في سدة الرئاسة، وغبطة البطريرك يحمل هذا التوجه لإيجاد أي حل، ونحن نتعاون مع بعض القيادات ومع بعض المسؤولين لتأمين الإستمرارية تجنباً للفراغ لأنه مدمّر وانتحاري لمستقبل المؤسسات في البلد، فإذا كان هناك مكوّن أساسي مسيحي غائب عن دوره في المؤسسات الدستورية، ندرك كم أنّ لهذا الأمر من محاذير على الشراكة الوطنية وانعكاسات على كل الصعد، بما فيها الصعيد الأمني».

وفي حين يواصل الرئيس سعد الحريري تكثيف مشاوراته لضمان عدم وقوع الفراغ في سدة الرئاسة الأولى والتقى في هذا السياق النائب سامي الجميل الأحد الفائت في باريس، برزت أمس زيارة مدير مكتبه نادر الحريري إلى بكركي حيث صرح بعد لقائه البطريرك الراعي قائلاً: «اللقاء مع غبطته دائماً مثمر، وقد أتيت بتكليف من الرئيس الحريري كي نتشاور مع غبطته في موضوع الإستحقاق الرئاسي»، مضيفاً: «نحن كفريق سياسي نتخوّف من الفراغ ولا نعتبره أمراً طبيعياً. ما يهمنا هو بقاء المكوّن المسيحي كرمز للبلاد، وهذا أمر نسعى إليه».

«السلسلة»

في الغضون، وعلى وقع ضرب هيئة التنسيق النقابية على وتر إقرار سلسلة الرتب والرواتب بنسبة 121 % مع مفعول رجعي ومن دون تجزئة أو تقسيط، ملوحةً في المقابل بما وصفته «يوم غضب» غداً بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية لدراسة وإقرار مشروع السلسلة، برز أمس الإجتماع المطوّل الذي عُقد في مكتب وزير المالية علي حسن خليل ضمّه إلى وفد من اللجنة النيابية المكلفة درس مشروع السلسلة وخلص إلى إنفراجات تشي بالاتجاه إلى إقرار السلسلة في جلسة الغد على قاعدة الموازنة بين الحقوق والإمكانات والإصلاحات. وفي هذا الإطار قال النائب جورج عدوان بعد الإجتماع: : «التوازن الذي نعمل له إنما نعمل على تحقيقه من أجل الجميع، ولا يجوز ألا تقر هذه السلسلة وألا نعطي الناس الحقوق التي نستطيع إعطاءها، لكن إذا قمنا بذلك من دون أن يتزامن الأمر مع إصلاحات فلا يمكننا حينها أن نعطي الحقوق بشكل سوي وعادل». أما وزير المالية فقال: «كانت هناك مقاربة تفصيلية خلال الإجتماع، وفي ما يتعلق بالواردات أبدينا بعض الملاحظات التي نراها جوهرية وتتصل بحجم الإيرادات المتوقعة وإنعكاساتها، اما في ما يتعلق بالـTVA والضرائب فقد أكدنا أن هذه الخيارات تعود للكتل النيابية وتحتاج الى نقاش وبحث مالي لدى الكتل في ما بينها لنتوصل إلى قرار يوم الأربعاء، ومن بينها الكتلة التي أنتمي اليها»، مع إشادته في الوقت عينه بأنّ «الأرقام في السلسلة أصبحت واضحة وتمت مطابقتها ولم يعد هناك من التباسات حولها».

وأوضحت مصادر اللجنة النيابية لـ«المستقبل» أنّ خليل أبدى خلال الإجتماع «بعض الملاحظات على تعديلات السلسلة مثل صندوق التعاضد للقضاة، واستفسر عن بعض النقاط الأخرى، لكنّ موقفه العام كان إيجابياً من مجمل التعديلات»، مشيرةً إلى أنّ اللجنة إجتمعت أمس «وتوافقت بالإجماع على بعض التعديلات الجديدة التي تتعلق بالقوانين الإصلاحية والتي تمنع ضرر مستفيدين في القطاع العام مع الإبقاء على كلفتها 1820 مليار ليرة»، ولفتت المصادر الإنتباه إلى أنّه «لا يزال هناك 400 مليار ليرة لسد العجز وقد أبقت اللجنة موضوع الضريبة على القيمة المضافة «TVA» ليصار إلى بته في الهيئة العامة لناحية ما إذا كانت الهيئة ستوافق على زيادة 1% بما يؤمن وفراً قيمته 320 مليار ليرة أو تأمين بديل عن ذلك».

وإذ توقعت المصادر «أن تُقرّ السلسلة غداً مبدئياً» بالإستناد إلى وجود «شبه توافق شامل حول تعديلاتها بين أعضاء اللجنة ووزير المالية الذي أعرب عن رفضه زيادة الضريبة على القيمة المضافة ربطاً برفض الرئيس بري لهذه الزيادة»، لم يتضح بعد موقف «حزب الله» من هذا الموضوع في حين علمت «المستقبل» أنّ الوزير خليل سيتواصل اليوم مع ممثلين عن الحزب للتشاور معه في هذا الملف عشية انعقاد الهيئة العامة.

 ********************************************

الراعي يقترح استمرار الرئيس بصلاحيته حتى انتخاب خَلَفه

يسابق العد العكسي للمهلة الدستورية من أجل انتخاب رئيس للبنان مع ما أخذ يتركه من تفاعلات ومخاوف منذ الآن، استحقاق الملف الاجتماعي وسلسلة الرتب والرواتب الذي يشمل بدءاً من غد تصعيداً من هيئة التنسيق النقابية بالتظاهر والاعتصام، إضافة الى الإضراب العام المستمر منذ الأربعاء الماضي، بالتزامن مع انعقاد البرلمان للبت في السلسلة بصيغتها الجديدة المخفضة ومن دون مفعول رجعي كما أقرتها لجنة نيابية فرعية.

وأدى تصاعد المخاوف من الشغور الرئاسي بعد 25 أيار (مايو) الجاري الى تحرك على صعيدين، الأول دولي تمثل بدعوة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، بالنيابة عن دول المجموعة الدولية لدعم لبنان، الى تجنب الشغور في الرئاسة، مشدداً على اتمام الاستحقاق الرئاسي كعملية لبنانية بحتة خالية من التدخل الخارجي، في الموعد المحدد وعلى أساس الممارسات الدستورية وعلى أن لا علم لدينا بأي عقبة خارجية تعرقل حصول الانتخابات الرئاسية.

وأطلق السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي موقفاً خلال زيارة قام بها الى مدينة طرابلس للتأكيد على استمرار المؤسسات الفرنسية فيها، قال فيه: «ندعو كل المسؤولين السياسيين والأحزاب الى القيام بدورهم من خلال المشاركة في جلسات التصويت لانتخاب رئيس للجمهورية، ونأمل أن يكون للبنان رئيس ضمن إطار الدستور والمهل الدستورية، ونحن لا نتدخل في الشؤون اللبناني الداخلية، لكننا مع المؤسسات والحكومة الحالية حصلت على الثقة لإنعاش الحياة في البلد عبر الخطة الأمنية وانتخاب الرئيس».

واكتسبت زيارة باولي الى طرابلس أهمية خاصة لجهة عودة الحياة الطبيعية الى المدينة. وامتدح الخطة الأمنية التي تنفذ فيها، وأبدى استعداد بلاده لدعم المشاريع التي تخص الإنماء فيها، وتمويل بلاده لها كتأكيد على ثقة فرنسا بالحكومة القائمة. وقال: «نأمل أن يختار اللبنانيون رئيسهم من دون أي تدخل خارجي».

أما التحرك الثاني فتجلى في اللقاءات المسيحية – المسيحية، والتي تخللها اقتراح قدمه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لبعض زواره، ومنهم رئيس حزب «الكتائب» رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، يقضي بتعليق المادة 62 من الدستور التي توكل صلاحيات الرئاسة في حال خلو سدتها لأي سبب كان الى مجلس الوزراء، على أن يضاف الى تلك المادة عبارة تنص على أن يستمر رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته في حال لم ينتخب رئيس، الى أن يتم انتخاب الرئيس البديل.

وفيما قال بعض المصادر السياسية إن الاقتراح يوجب اتباع آلية تعديل الدستور لتحقيقه، ما يعني الحصول على أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، أي 86 صوتاً من أصل 128، فإن حيثية تقديم هذا الاقتراح من البعض والذي لقي قبولاً من البطريرك الراعي، هي أن شغور الموقع المسيحي والماروني الأول في الدولة يتطلب إيجاد آلية تشابه تلك التي تبقي على رئيس مجلس الوزراء في منصبه لتصريف الأعمال الى حين تسمية غيره وتأليف الحكومة الجديدة، وعلى رئيس البرلمان في منصبه على رأس السلطة التشريعية عن طريق التمديد للمجلس النيابي مدة ولايته مثلما حصل في التمديد الأخير قبل زهاء سنة، فاستمر الرئيس نبيه بري في منصبه على رغم انتهاء ولاية المجلس في حزيران (يونيو) من العام الماضي.

وقالت مصادر سياسية لـ «الحياة» إن الراعي طرح الأمر على الرئيس الجميل، الذي قال رداً على سؤال في تصريحه: «يهمنا منع الفراغ في سدة الرئاسة. وغبطة البطريرك يحمل هذا التوجه، لإيجاد أي حل ولتحميل موقع الرئاسة مسؤوليته في هذه المرحلة ونتعاون مع بعض المسؤولين كي نؤمن الاستمرارية لتجنب الفراغ». وأشار الى أن «غياب المكوّن المسيحي عن دوره له محاذير على الشراكة الوطنية». وأوضحت المصادر لـ «الحياة» أن الجميل لم يمانع اقتراح الراعي، الذي عاد فطرح الأمر على مدير مكتب زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري» نادر الحريري حين زاره ظهراً. ونقل الحريري الى الراعي رسالة تؤكد وقوف زعيم «المستقبل» ضد الفراغ في الرئاسة الأولى وتشديده على ضرورة انتخاب الرئيس الجديد في موعده الدستوري وأنه لم يكن مرة عقبة في وجه انتخابه، والدليل على ذلك التزام جميع النواب الأعضاء في كتلة «المستقبل» حضور كل جلسات الانتخاب التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي بما فيها تلك التي تعطلت لعدم توافر النصاب القانوني لانعقادها.

وعلمت «الحياة» أن نادر الحريري أبلغ الراعي، رداً على اقتراحه التوافق على استمرار سليمان في ممارسة صلاحياته الى حين انتخاب رئيس جديد، أن العقدة ليست عند فريقه في هذا المجال وأن هذا الأمر يحتاج الى توافق سياسي، وموقف الفريق الآخر، لا سيما «حزب الله» من التمديد للرئيس سليمان سلبي كما هو معروف وهو يعطّل نصاب الثلثين المطلوب لانعقاد المجلس النيابي من أجل انتخاب الرئيس وتحقيق هذا الاقتراح يعني تعديل الدستور الذي يحتاج بدوره الى نصاب الثلثين.

وفيما قالت مصادر نيابية إن بعضاً من محيط سليمان طرح الاقتراح وإن الراعي استشار بعض القيادات به ويستمزج البعض الآخر فيه معدلاً، فإن زوار سليمان نقلوا عنه قوله أمس، إنه نصح البطريرك الراعي بعدم طرح الاقتراح، «وعلى كل حال أنا سأغادر القصر الرئاسي في 24 الجاري وسأذهب الى بيتي».

من جهة ثانية، أثار الرئيس بري أمس في لقائه مع السفير بلامبلي مسألة الخرق الإسرائيلي للحدود في منطقة اللبونة قبل يومين وتعدياتها على الحدود. وطلب الرئيس سليمان من وزير الخارجية جبران باسيل تقديم شكوى الى مجلس الأمن لانتهاك إسرائيل القرار الدولي 1701. وكان حصل خرق إسرائيلي آخر بحراً من زوارق حربية أمس أيضاً.

 ***********************************************

التمديد يُضعف الرئاسة والتمسُّك بالدســتور قوة للمسيحييِّن

أثارَ كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بأنّ «الفراغ يلغي المسيحيين» تفسيراتٍ متناقضة، منها أنّ بكركي مع تعديل الدستور لبقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في منصبه تحت عنوان تصريف الأعمال، منعاً لتغييب المسيحيين عن التمثيل الرسمي الرئاسي، ولكنّ موقف الراعي لا يحتمل الالتباس، وشأنه شأن أسلافه في بكركي لجهة تمسّكهم بالدستور ورفض التعديلات الموسمية في استعادةٍ لتجاربَ مريرة من قبيل «لِمرّة واحدة وأخيرة»، وبالتالي موقفُه لا يخرج عن سياق الضغط والتحذير من الفراغ بغية الدفع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية. وموقف بكركي يتقاطع مع موقف كلّ القوى المسيحية على اختلافها التي ترفض أيّ تعديل دستوري يُضعِف موقع رئاسة الجمهورية ويُظهرها بمظهر العاجزة عن إتمام هذا الاستحقاق الذي وإنْ حالَت الظروف إلى تَأخُّر إتمامِه، إلّا أنّها في الوقت نفسه لن تخضع لضغط اللحظة السياسية والمهل الدستورية بغية أن تسجّل على نفسها سابقة لطالما شكّلت نقطة قوّة لمصلحتها ضدّ ممارسات نظام الوصاية السورية

التمديد تحت أيّ عنوان مرفوض من قِبل كلّ المسيحيين، بمن فيهم سليمان الذي من مصلحته قطع الطريق على هذا الكلام الذي يسيء إلى دوره بعد خروجه من بعبدا منتصف ليل 24-25 الجاري، خصوصاً أنّه أكّد مراراً رفضه الاستمرار في موقعه واحترامه للدستور الذي يشكّل التمسك بنصوصه ومندرجاته نقطة قوّة للمسيحيين، فهل يتراجع عن تعهداته والتزماته ويضرب عرض الحائط بقدسيّة الدستور، فيما يبدو أنّ هناك من يريد أن يدفعهم عمداً إلى فتح باب التعديلات الدستورية من باب المصلحة المسيحية لجَرّهم إلى تنازلات من باب المصالح الفئوية الأخرى التي لا يمكن التكهّن بحدودها وسقفها، علماً أنّ سليمان نفسه كان حذّر من «مؤتمر تأسيسي» يستبدل المناصفة بالمثالثة، وهذه أسهل الطرق للانزلاق إلى مؤتمر من هذا النوع، لأنّ من يقبل بالتعديل لنفسه عليه أن يقبل بالتعديل لغيره، فتُفتح حينذاك «سوق عكاظ» دستورية يدفع المسيحيون ثمنها، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: من سيتحمّل أمام التاريخ مسؤولية جَر المسيحيين إلى تعديلات دستورية تفتح الشهيّة والباب أمام تعديلات تقلّص من الشراكة المسيحية في القرار الوطني؟

وفي هذا السياق أكّد مرجع روحي كبير لـ«الجمهورية» أنّ التحذير من الفراغ لا يعني إطلاقاً الموافقة على تعديل الدستور الذي يضرب كلّ تراث بكركي والمواقف المسيحية السيادية، ورأى أنّ المجلس النيابي القادر على توفير نصاب الثلثين للتعديل من الأَولى به انتخاب رئيس للجمهورية، وشدّد على التمسّك بـ»الكتاب» ورفض أيّ تعديل تحت ضغط اللحظة الوطنية، وقال إنّ أيّ تعديلات يجب أن تكون تقنية لا ميثاقية ويعاد النظر فيها في لحظة إجماع وطني لا انقسام عمودي، على غرار الوضع القائم اليوم.

وفي سياق متصل قالت أوساط نيابية بارزة لـ»الجمهورية» إنّ مجلس النواب إذا استطاع أن يجتمع لتعديل المادة 62 الذي يتطلب موافقة اكثرية ثلثي اعضاء مجلس النواب (اي 86 نائبا) ففي إمكانه في هذه الحال ان ينتخب رئيساً جديداً ولا يطرح تعديلاً دستورياً.

«التيار الحر»

وأكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» أنّ «التيار» ضد كلّ أشكال التمديد، وموقفه يستند إلى الآتي:

أوّلاً، رفض التمديد لمجلس النواب وللمؤسسة العسكرية، وضمن هذا الإطار يرفض التمديد لرئيس الجمهورية لأنّه يعتبر ذلك ضرباً للدستور.

ثانياً: رئيس الجمهورية قطع بإرادته كلّ جسور التواصل مع كلّ القوى، خصوصاً القوى التي تمثّل الشارع المسيحي، فلماذا إذن سنمدّد له؟

ثالثاً: بالتمديد نكون نقول للمجتمع الدولي إنّنا عاجزون عن انتخاب رئيس لذلك نمدّد للأمر الواقع، أي معناه نمدّد مجدداً لمفاعيل اتّفاق الدوحة. فهل إنّ الذين يسوّقون التمديد يؤيّدون تمديد مفاعيل اتفاق الدوحة؟ إذا كان الجواب بنَعم فليعلنوا ذلك جهاراً.

واعتبرت المصادر أنّ فكرة التمديد لسليمان ستكون حظوظها صِفراً، وأبدت اعتقادها بأنّ بكركي يجب ان تكون اوّل من يجب ان يقف ضد التمديد بكلّ اشكاله المقنّعة والصريحة.

ولم تبدِ المصادر ايّ تخوّف من وقوع الفراغ، وقالت: وقع الفراغ في السابق، «فشو صار»؟

«القوات»
في المقابل، أكّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم لـ»الجمهورية» أنّ القوات ترفض بالمطلق التمديد للرئيس ميشال سليمان، وتعتبره طعنة قوية للدستور إن حصل، خصوصاً أنّ هناك عدداً كبيراً من المرشحين، وفي استطاعتنا انتخاب مرشّح من بينهم، وفق الأصول القانونية المتبعة، فلماذا نقدِم على خطوة تخرق الدستور، مع تقديرنا لمواقف سليمان الأخيرة ودعمنا له»، وأشار كرم الى «وجود إجماع مسيحي رافض للتمديد، تكرّس عبر الإتصالات بين مختلف الأفرقاء المسيحيّين، بمن فيهم القوات التي ترفض كلّ تعديل دستوري».

«حزب الله»
وقالت مصادر «حزب الله» لـ»الجمهورية»: «إنّ مجرّد التفكير بالتمديد هو أمر مرفوض ولا أساس له، ونحن نعمل على انتخاب رئيس قبل 25 أيّار. أمّا في حال وصلنا إلى هذا الموعد وتعذّرَ هذا الأمر فعلينا انتظار تسوية ما تُنتج توافقاً على رئيس. أمّا مسار البلاد فسيكون بألف خير لأنّ حكومة الرئيس تمام سلام ستتسلّم زمام الأمور، ونستبعد بروز أيّ خلاف بين مكوّناتها، لأنّ التوافق المحلي يغلب فيها على التقاطع الاقليمي، وهناك قرار بعدم ترك البلاد، والإمساك بزمام الأمور، ولا مؤشّر يوحي بتغيير في هذا المناخ».

الأمم المتحدة
في غضون ذلك، اعتبر الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ «عملية الانتخابات الرئاسية تدخل الآن مرحلة مهمّة مع بقاء أقلّ من اسبوعين قبل يوم 25 أيار، مكرّراً أنّها عملية لبنانية بحتة، ويجب إبقائها خالية من التدخّل الخارجي، وأكّد الاهتمام الكبير لأصدقاء لبنان في المجتمع الدولي في إنجاز الانتخاب بنجاح في الموعد المحدّد».

فرنسا
من جهته، دعا السفير الفرنسي باتريس باولي المسؤولين السياسيين إلى «القيام بدورهم من خلال المشاركة في جلسات التصويت لانتخاب رئيس للجمهورية»، وأملَ في أن «يكون للبنان رئيس ضمن المهل الدستورية». وأكّد «أننا لا نتدخّل في الشؤون اللبنانية الداخلية، لكنّنا مع المؤسسات، والحكومة حصلت على الثقة لإنعاش الحياة في البلد عبر الخطة الأمنية وانتخاب الرئيس».
روسيا
وكرّر السفير الروسي موقف بلاده المؤيّد لإجراء الانتخابات قبل 25 أيّار «لأنّ رئاسة الجمهورية تُعتبر إحدى الركائز الأساسية للسلطة في لبنان، على السواء مع البرلمان ومجلس الوزراء، ويجب التنسيق الكامل بين فروع السلطة لتأمين الاستقرار والأمن في لبنان الذي يُعتبر الهدف الأساسي لجميع الاطراف المعنية».

سليمان في الشوف
وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» أنّ جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع ستُعقد عصر يوم الجمعة المقبل في السراي الحكومي، ولن يحمل جدول الأعمال أيّ بندٍ يتصل بالتعيينات الإدارية، بعدما كُشف النقاب عن تمضية سليمان يوم الجمعة في الشوف.
فإلى الغداء الذي سيجمعه والبطريرك الماروني إلى مائدة النائب وليد جنبلاط في المختارة، بحضور حشدٍ رسمي وسياسي وحزبي كبير، سيرعى سليمان لقاءَ المصالحة النهائي في بريح قبل أن ينتقل الى دير القمر ليدشّن «مستشفى الرئيس ميشال سليمان الحكومي» في دير القمر.

وقالت المصادر إنّ خطابَي رئيس الجمهورية في المناسبتين سيعبّران عن مجمل الثوابت الوطنية، وسيتناول في جانب منها ما تعنيه المصالحة النهائية في بريح، وسيذكّر بالجهود التي بُذلت لهذه الغاية مؤكّداً أهمّية توفير ظروف العودة والإنماء المتوازن بين المناطق. كذلك سيتناول الأوضاع الصحية والإجتماعية في احتفال تدشين مستشفى دير القمر الحكومي.

الحوار

وكان سليمان رأسَ أمس في بعبدا جانباً من الإجتماع الأخير للّجنة التحضيرية للحوار الوطني، تمَّ في خلاله تقويم البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لهيئة الحوار، وما ورد فيه من بنود تؤكّد ضرورة إجراء الاستحقاقات الرئاسية والنيابية واستكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف، وخصوصاً الحفاظ على المناصفة الذي تمّ إدراجه للمرّة الأولى في بيان على هذا المستوى، حيث أبدى المتحاورون رغبة أكيدة في الحفاظ على مبدأ المناصفة في كافة المجالس التمثيلية.

وأملَ المجتمعون في استمرار الحوار لاحقاً برعاية رئيس الجمهورية.

وقالت مصادر اطّلعَت على أجواء  الإجتماع لـ«الجمهورية» إنّه اللقاء الأخير للّجنة التي تنعقد ثاني إثنين من كلّ شهر، وشارك سليمان في جانب منه، فيما كانت اللجنة مجتمعة برئاسة منسّقها الوزير السابق ناظم الخوري لتقويم ما أُنجِز على كلّ  المستويات ولا سيّما «إعلان بعبدا» و«الإستراتيجية الدفاعية»، وما يمكن أن تسلّمه الى الرئيس العتيد، خصوصاً في ضوء ما اعتُبر إنجازاً وطنيا في اللقاء الأخير الذي شهد تأكيدات على حماية المناصفة في كلّ المجالس التمثيلية، أي في مجلس النواب ومجلس الشيوخ متى تمّ تشكيله، إضافةً الى رفض كلّ ما يتحدّث عن المثالثة فيها.

مصادر سلام لـ«الجمهورية»
ونَقل زوّار رئيس الحكومة تمّام سلام لـ»الجمهورية» أملَه في انتخاب رئيس جديد، مُجدّداً التأكيد أنّه وعند تأليف الحكومة لم يكن يخطر بباله أنّها حكومة لإدارة الشغور، كما تقول المادة 62 من الدستور.

وقال: كانت حكومة لإدارة الانتخابات النيابية قبل أن تؤجّل، ومن ثمّ باتت حكومة على أبواب انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما يرغب به ويحضّ إليه أمام من يلتقيه من المعنيّين بهذا الإستحقاق الكبير. وأبدى سلام ارتياحه الى ما انجزته الحكومة على مستوى التعيينات الإدارية، وهي امور تحتاجها المؤسسات العامة منذ سنوات طويلة وقد طال انتظارها.

وقال هؤلاء الزوّار إنّ ما يأمله سلام هو «أن ينكبّ المجلس النيابي على البحث في مشروع سلسلة الرتب والرواتب والموازنة بين الحقوق والقدرات المالية للدولة، فلا نعطي بيدٍ للموظفين والمعلّمين، ونسلب منهم اقتصادياً ومالياً أكثر ممّا ينالونه، في حال اهتزّ الوضع المالي.

الجميّل في بكركي

وفي الحراك الرئاسي، زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل بكركي أمس، ودعا بعد لقائه البطريرك الماروني الى إيجاد الوسائل لعدم حصول فراغ في سدّة الرئاسة في الموعد المحدّد، معتبراً أنّ هذه المسؤولية ليست مسيحية فقط بل ايضاً وطنية. وكشف الجميّل عن لقاء عُقد في باريس بين الرئيس سعد الحريري والنائب سامي الجميّل.

لقاءات باريس وبكركي

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء بين الجميّل والحريري عُقد قبيل ظهر امس الأوّل في دارة الأخير في باريس، وخُصّص للبحث في المستجدّات التي أعقبَت جولة الرئيس الجميّل وحصيلة اللقاءات مع الأقطاب الموارنة وجنبلاط، ومستقبل التحضيرات الجارية لإحداث خرق ما يؤدّي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 الجاري.

وقالت المصادر إنّ مدير مكتب الحريري، نادر الحريري شارك في جزء من اللقاء قبل ان يعود الى بيروت منتصف ليل الأحد – الإثنين ليزور بكركي امس ناقلاً إلى الراعي أجوبة على الأسئلة التي طرحها البطريرك على الحريري في لقائهما الأخير في باريس بداية الشهر الجاري.

ولفتَت المصادر إلى أنّ هذه الأسئلة تتصل بمجملها بالحركة الناشطة للإتفاق على انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية وبعض البدائل في حال لم ينجح مجلس النواب في إجراء العملية الإنتخابية. وكشفت المصادر أنّ نادر الحريري أكّد للراعي وقوف الرئيس الحريري الى جانب ما يُجمع عليه اللبنانيون في هذه المرحلة.

خوري عند عون

وفي إطار حركة موفدي الرئيس الحريري، كُشف عن زيارة قام بها النائب السابق غطاس خوري الى الرابية التقى خلالها عون موفداً من الحريري، وناقش معه التطوّرات الأخيرة وحصيلة لقائه والرئيس الجميّل، إضافةً إلى قضايا مرتبطة بنتائج لقاء الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل قبل عشرة أيام في باريس، علماً أنّ الأخير سافر الى الرياض امس للمشاركة في «المنتدى الاقتصادي الاوّل للدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان.

ريفي

وفي مجال آخر سلم وفد من دائرة المحامين في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» برئاسة مدير الدائرة ريشار رياشي إلى وزير العدل أشرف ريفي مذكرة تطالب بتحريك الملف القضائي المتعلق بمجزرة حلبا في 10-5-2008، وقد رد ريفي على الوفد قائلا: هذا الملف هو جزء لا يتجزأ مما حصل في أحداث 7 أيار 2008، حيث ارتكبت جرائم قتل وتعديات على المواطنين وإحراق لوسائل إعلام في بيروت، وبالتالي لا يمكن أن يثار هذا الملف بشكل مجتزأ واستنسابي بمعزل عن محاسبة كل ما ارتكب في السابع من ايار في بيروت والجبل.

تحضيرات «يوم الغضب»

إلى ذلك، تواصلت التحضيرات أمس لـ«يوم الغضب» الموعود، غداً الأربعاء، بالتزامن مع انعقاد جلستي مجلس النواب قبل الظهر وبعده لمناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب.

وقد نفّذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاماً مركزياً أمام وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو، على ان تستكمله اليوم باعتصام أمام وزارتي الإعلام والسياحة في العاشرة والنصف صباحاً.

توازياً، تواصلت اللقاءات السياسية بهدف تقريب وجهات النظر، والاتفاق على صيغة تسمح بإقرار السلسلة غداً. وفي هذا الإطار اجتمع وزير المالية علي حسن خليل مع وفدٍ من اللجنة النيابية ضمَّ النواب جورج عدوان وغازي يوسف وجمال الجرّاح.

وأكّد عدوان بعد اللقاء «أنّ الهدف من لقائنا إقرار السلسلة في أسرع وقت، وهدفنا أن نصل الى يوم الأربعاء لنقرّ سلسلة تؤمّن الحقوق والتوازانات بشكل لا تنعكس سلباً على التوازن ومالية الدولة والاقتصاد».

من جهته، أبدى وزير المال «بعض الملاحظات التي يراها جوهرية وتتّصل بحجم الإيرادات المتوقّعة وانعكاساتها»، وتمّت «مناقشة جداول المقارنة التي تمّ إعدادها بشأن كلّ بند بمفرده، والأرقام أصبحت واضحة، وتمّت مطابقتها ولم يعُد من التباسات حولها، والنقاش أصبح اليوم حول الموقف منها لدى كلّ كتلة نيابية».

 ****************************************************

 

منع الفراغ يشغل بكركي: بقاء سليمان مماثل لاستمرار عباس

تشاؤم نقابي حول مصير السلسلة.. ومحاولة نيابية لإقرارها مخفّضة غداً

 في الوقت الذي كانت فيه هيئة التنسيق النقابية تحشد في الشارع، وتضغط بقوة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب على قدر الحد الأدنى من طموحاتها، لانتشال الإدارة من الشلل الذي يعتريها بسبب التجاذب المالي الحاد بين إيرادات مصادر التمويل ونفقات السلسلة الموزعة على الأسلاك المدنية والعسكرية في القطاع العام، كانت بكركي تحشد تحت عنوان آخر، منع الفراغ في الرئاسة الأولى، من زاوية أن أي شغور في موقع هذه الرئاسة ستكون «نتائجه خطيرة جداً ووخيمة على مستقبل لبنان والمؤسسات لأنه يشكل خللاً كبيراً في التوازن الميثاقي»، على حد تعبير الرئيس أمين الجميّل بعد لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي.

وعكست المحادثات بين الرئيس الجميّل والبطريرك الراعي حجم القلق لدى القيادات المارونية الروحية والسياسية من الوصول الى الخامس والعشرين من أيار من دون انتخاب رئيس.

وفيما جرى التداول في الخيارات الممكنة لتفادي الفراغ، أكدت مصادر المعلومات على اختلافها، أن خيار بقاء الرئيس ميشال سليمان في منصبه حتى انتخاب خلف له لتجري عملية التسلّم والتسليم، كانت من أبرز النقاط التي جرى التداول فيها.

وعلمت «اللواء» أن البطريرك الراعي بحث هذا الخيار مع الرئيس سليمان عندما زاره في بعبدا، من ضمن جملة أفكار وأهداف موضوعة لتفادي شرك الفراغ في الرئاسة الأولى.

وإذا كانت بعض المعلومات نسبت الى مصادرها أن موفد الرئيس سعد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري أبلغ الكاردينال الراعي أن لا مانع من بقاء الرئيس سليمان في موقعه تفادياً للفراغ، إلا أن مصادر أخرى لم تؤكد هذه المعلومات، مشيرة الى أن الحريري أبلغ الى الراعي رسالة من رئيس الحكومة الأسبق تجدد التأكيد والرغبة بإجراء الانتخابات في موعدها ورفض الفراغ في الرئاسة الأولى، وأن تيار «المستقبل» لا يشكل عقدة في الاستحقاق، لا بل يقوم بكامل واجباته الدستورية في هذا الاتجاه بدءاً من حضور جلسات الانتخاب التي يدعو إليها الرئيس نبيه بري، وصولاً الى حثّ القوى المسيحية على التوافق فيما بينها على هوية الرئيس الذي ترتئيه للسير به.

وأوضحت المصادر أن نادر الحريري عاد من باريس قبل يومين بعدما تشاور مع الرئيس الحريري في مجمل التفاصيل المتصلة بالاستحقاق الرئاسي الذي طرح مجدداً على طاولة النقاش بين الرئيس الحريري نفسه والنائب سامي الجميّل في باريس.

ولفتت الى أن مهمة نادر الحريري في بكركي جاءت في إطار استكمال اللقاء الذي عقد في باريس بين البطريرك الراعي والرئيس الحريري.

عباس آخر

وكان البحث عن مخارج لتفادي الفراغ في الرئاسة الأولى قد وصل الى نقطة احتمال بقاء الرئيس سليمان في قصر بعبدا ريثما يتم انتخاب الرئيس العتيد، على أن تقتصر صلاحياته على تصريف الأعمال والحفاظ على المشاركة بتغطية كل الطوائف في إدارة السلطة.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي أو الخيار، بتجربة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المنتهية ولايته منذ العام 2010، والذي ما زال في منصبه يقوم بمهام رئاسة السلطة الفلسطينية ومتابعة العلاقات الخارجية مع الدول المعنية.

وعلمت «اللواء» في هذا الإطار أن قوى 14 آذار، لا سيما القيادات المسيحية فيها تؤيّد هذا التوجه تجنباً لحصول فراغ، إلا أن حسم إجراء التعديل الدستوري اللازم يتوقف على مدى تجاوب حزب الله والعماد ميشال عون في الذهاب في هذا الخيار.

وعندما سئل الوزير بطرس حرب عن هذا الاتجاه، قال «إن بقاء الرئيس في منصبه خيار جيّد، لكنه يحتاج الى تعديل الدستور»، مستبعداً أن يتوفّر له الثلثان في مجلس النواب حتى يصبح أمراً واقعاً.

اما زوّار الرئيس سليمان نفسه، فقد نقلوا عنه قوله أن لا مانع لديه من هذا الحل، لكنه يعتقد انه مستحيل، ولذلك هو أبلغ زواره انه قرّر أن يغادر قصر بعبدا في 25 الشهر الحالي، على أن يستقبل زواره في اليوم التالي في منزله في عمشيت، مشيراً إلى انه سيقيم احتفالاً في قصر بعبدا مساء السبت في 24 الحالي، حيث سيكون له خطاب الوداع.

وكان الرئيس سليمان قرّر أن يترك سكنه في قصر بعبدا، بعد الجلسة النيابية الخميس، والانتقال إلى منزله في اليرزة، على أن يداوم في القصر نهاراً إلى حين انتهاء ولايته.

ولاحظت مصادر سياسية لـ «اللواء» أن المخرج المطروح ينطلق من المخاوف القائمة بشأن احتمال حصول فراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وهي مخاوف ابداها كل من الفاتيكان وبكركي، باعتبار هذا المنصب هو موقع للمسيحيين، وكان التشجيع على التفتيش عن مخارج وسيناريوهات من بينها تصريف الأعمال الرئاسي، وبالتالي بقاء الرئيس سليمان في موقعه بعد 25 أيّار، أو التمديد له لمدة سنة أو سنتين، على ان تقوم في خلال هذه الفترة جولة من المشاورات والاتصالات المكثفة للتوافق على رئيس جديد.

وعزز من احتمال قبول الرئيس سليمان بهذا الحل، ما أعلنه وزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي المعروف بصلته الوثيقة برئيس الجمهورية، عندما طالب الدستوريين بإيجاد حل لسد الثغرة الدستورية ومنع تكرار خطأ الفراغ الذي تلا انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود على مدى 7 أشهر، مقترحاً ان يكون الحل تحت عنوان «مبدأ القياس»، أي إيجاد صيغة لاستمرارية حكم رئيس الجمهورية الموجود إلى حين انتخاب الخلف، على غرار منع الشغور في رئاسة السلطتين التشريعية والتنفيذية.

«التيار الحر»

غير أن عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب حكمت ديب، أعلن عبر «اللواء» رفضه لخيار التمديد للرئيس سليمان، ولو تحت عنوان تصريف الأعمال، وقال أن طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية بعيدة عن مهام تصريف الأعمال، فالرئيس هو رمز وحدة البلاد والساهر على تطبيق الدستور، وبالتالي، فانه لا يعمد إلى تصريف الأعمال، لأن مهامه ليست إجرائية.

وأوضح أن ما يطرح في ما خص بقاء الرئيس سليمان في موقعه بعد 25 أيار التأييد من مختلف الأفرقاء السياسيين في البلاد، ومن بينهم تكتل التغيير والإصلاح، واصفاً هذا الطرح «بالهرطقة».

وسأل: هل أن الهدف من طرح مخرج كهذا ملء الشغور أم تأمين الاستحقاق الرئاسي للانطلاق نحو معالجة الكثير من الأمور، مشيراً إلى أن المطلوب ليس ملء الفراغ بالكلمات المتقاطعة بل هناك حاجة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وجعله فرصة للتجديد والتطوير وتداول السلطة.

وإذ أوضح أن هذا الموضوع لم يناقش داخل اجتماعات التكتل، توقعت مصادر مطلعة أن يُشكّل إحدى محاور البحث في اجتماع التكتل اليوم الثلاثاء.

بلامبلي

ووفقاً لما أشارت إليه «اللــواء» أمس، عن توجه سفراء المجموعة الأوروبية مع الولايات المتحدة لإصدار بيان في شأن الاستحقاق الرئاسي، زار الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الرئيس بري أمس في عين التينة، وابلغه موقف مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الذي استضافها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس في آذار الماضي برعاية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من موضوع الاستحقاق الرئاسي، والذي يرتكز على نقطتين، الأولى هي الاصرار على أن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي هو عملية لبنانية بحتة، وضرورة ابقائها بعيدة عن التدخل الخارجي، والثانية التشديد على اتمام الاستحقاق بنجاح في موعده المحدد، وعلى أساس الممارسات الدستورية، وتجنب الشغور في موقع الرئاسة.

وأمل بلامبلي بجدية في أن يعمل أعضاء مجلس النواب بشكل دؤوب في الأيام القليلة المقبلة لتأمين انتخاب رئيس في الموعد الذي يحدده القانون.

السلسلة

في غضون ذلك، انصرفت الجهود والاتصالات لتقريب وجهات النظر حيال سلسلة الرتب والرواتب بالنسبة إلى مسألة الأرقام، في وقت ركزت فيه هيئة التنسيق النقابية على تأمين الحشد الشعبي للتظاهرة التي ستنظمها غداً الأربعاء بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية، والتي تأمل أن تكون حاشدة على مستوى «يوم الغضب» الذي أعلنته.

وفي هذا الاطار، عقد في مكتب وزير المال علي حسن خليل اجتماع مطول ضمه ووفد من اللجنة النيابية الفرعية مؤلف من النواب جورج عدوان وغازي يوسف وجمال الجراح، خصص لمناقشة تقرير اللجنة من منطلق التوازن بين الواردات والنفقات، والذي يقوم أساساً على تأمين الواردات من فرض ضرائب جديدة على المصارف والأملاك البحرية والضريبة على الربح العقاري، فضلاً عن الكماليات، والتي تؤمن بحسب مصادر اللجنة نحو 1200 مليار ليرة، بالتوازي مع سلة من الاصلاحات في الإدارة والجمارك والكهرباء.

وأوضح النائب عدوان لـ«اللــواء»، انه تم التركيز على التوازن بين النفقات والايرادات مع إصلاح الإدارة، ونحن نعتبر ان السلسلة بداية مسار لمستقبل الإدارة والقطاعين العام والخاص، مبني على أساس قيام دولة متوازنة وغير قابلة للوقوع في الافلاس.

ولفت الی ان الهدف من الاجتماع هو الوصول إلى الجلسة يوم الأربعاء لاقرار السلسلة بما يؤمن الحقوق والتوازنات بشكل لا ينعكس سلباً على التوازن ومالية الدولة والاقتصاد.

وعلمت «اللــواء» ان اجتماعاً مطولاً عقدته اللجنة مساء أمس في مبنى المجلس لإعادة قراءة الأرقام مجدداً وتمويل السلسلة من أجل تذليل الملاحظات في وجهات النظر لتمكين المجلس من إقرار السلسلة غداً.

 ********************************************

سليمان ضد التمديد.. «إقتراح منع الفراغ في الرئاسة الى حين الانتخاب» لا يحظى بالقبول

سفراء أوروبا وأميركا سيصدرون بياناً يحض اللبنانيين على الانتخاب وباسيل الى الرياض

التصعيد النقابي: مقاطعة الامتحانات الرسمية وعدم إنجاز رواتب الموظفين لشهر أيار

كلام البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي عن رفضه الفراغ في القصر الجمهوري حتى لو كلف الامر بقاء الرئيس ميشال سليمان في بعبدا حتى انتخاب رئيس جديد، طغى على الاجواء السياسية في البلاد، مع تسريبات عن بكركي لم يتم تأكيدها، بضرورة ايجاد الوسيلة القانونية التي تكفل بقاء سليمان مع تحضير الالية الدستورية لذلك، متزامنا مع اسئلة فحواها «لماذا يكون التمديد جائزا للمجلس النيابي حين يتعذر اجراء الانتخابات ولا يجوز في الرئاسة وكذلك في الحكومة عبر تصريف اعمال، ولماذا استثناء الرئاسة الاولى؟

وقد طالب الوزير عبد المطلب حناوي بإيجاد حل لهذه الثغرة ومنع تكرار الفراغ الذي تلا انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود على مدى 7 اشهر، مقترحا ان يكون الحل على «مبدأ القياس» اي ايجاد صيغة «الاستمرارية» لحكم رئيس الجمهورية الموجود الى حين انتخاب الخلف على غرار منع الشغور في رئاسة السلطتين التشريعية والتنفيذية، داعيا الى تحضير صيغة دستورية لهذا الامر.

كما قال النائب هادي حبيش انه منذ شهرين قدمت اقتراحا لعدم الشغور في رئاسة الجمهورية على غرار رئاسة الحكومة التي تصرّف الاعمال بعد استقالة رئيسها، اي ان يبقى الرئيس في منصبه لحين انتخاب رئيس جديد منعا للفراغ، لكن الجميع رفضها فتراجعنا عن الفكرة.

علما ان الصيغة المقترحة هي صيغة جديدة، اي بمعنى «تصريف اعمال رئاسية» تحت عنوان «دوام تسيير المرفق العام وعدم الشغور في الموقع الرسمي».

وفي هذا الاطار، اوفد الرئيس سعد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري الى بكركي. واشارت معلومات نفتها مصادر المستقبل لاحقا الى ان الحريري حمل رسالة الى الراعي تجدد التأكيد والرغبة في اجراء الانتخابات في موعدها ورفض الفراغ في الرئاسة الاولى، والقبول بالتمديد للرئيس سليمان، وان تيار المستقبل مع اجراء الانتخابات وهو يحضر الجلسات الرئاسية. ودعا الحريري الى حض القوى المسيحية على التوافق في ما بينها على هوية الرئيس، وكذلك التقى الرئيس سعد الحريري النائب سامي الجميل في باريس لبحث الملف الرئاسي.

وتشير معلومات الى ان هذا الطرح ليس جديدا والاقتراح بعدم جواز الشغور في الموقع الرسمي ليس وليد الساعة، وهذا الطرح عرض منذ اسابيع على حزب الله والرئيس نبيه بري والعديد من القوى السياسية في 8 و14 اذار وان قوى 8 اذار رفضته، واكدت رفضها موضوع التمديد مهما كان شكله.

وكشف ان الرئيس سليمان لم يطرح موضوع التمديد، وان هذا العرض جاء من قبل نواب، كما ان البطريرك الراعي لم يفاتح الرئيس سليمان بموضوع التمديد وهذا ما قاله الرئيس سليمان، الذي ما زال يؤكد على رفضه التمديد، ورفضه صيغة تمديد ولايته تحت ستار «تصريف الاعمال» جملة وتفصيلا.

وتقول مصادر في 8 اذار ان ما يطرح مجرد «تسريبات اعلامية» فقط ولن يتعدى هذا الامر، علما ان تعديل الدستور ترفضه معظم القوى السياسية، كما ان هذا الاجراء يلزمه تعديل دستوري والتعديل الدستوري يلزمه نصاب 86 صوتا، وكذلك يلزمه مشروع قانون من مجلس الوزراء واحالته الى مجلس النواب، وهذا امر متعذر حاليا.

وتضيف المصادر ان الراعي ربما طرح هذا الامر لحض النواب للنزول الى المجلس وتأمين النصاب، هذا بالاضافة الى ان الرئيس سليمان ما زال يؤكد في كل تصريحاته على رفض التمديد.

الى ذلك تؤكد المعلومات ان الاجتماعات حتى الان لم تحدث اي خرق، وهذا ما نقله المرشح الرئاسي هنري حلو بعد لقائه الرئيس بري من ان الامور لم تتغير والانقسام ما زال موجودا، وهذا ما يؤكد انه لم يحصل اي خرق جدي.

وتشير معلومات عن اتصالات بين سفراء الاتحاد الاوروبي واميركا لاصدار بيان باسم هذه الدول يحض اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد في المهلة الدستورية والتوافق على هذا الامر. وعلم ان هذا البيان سيسلمه ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الى المسؤولين والقوى السياسية.

اما التطور البارز، فهو ما تم تسريبه عن امكانية عقد لقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل الذي غادر الى الرياض للمشاركة في منتدى الرياض الاقتصادي والتعاون العربي مع دول اسيا الوسطى واذربيجان على مدى يومين وتحدثت المعلومات عن امكانية عقد لقاء بين باسيل والمسؤولين السعوديين حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

التصعيد النقابي

اما على صعيد التحركات النقابية، فانه اذا لم تقر سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام غدا، فان هيئة التنسيق النقابية متجهة نحو التصعيد.

في بدء الامر هيئة التنسيق تحشد قواها غدا في محاولة منها للضغط على المجلس النيابي لاقرار السلسلة، وفي حال لم يتم ذلك فان هيئة التنسيق متجهة الى التصعيد بتنفيذ قرار مقاطعة الامتحانات الرسمية.

اما بالنسبة لموظفي وزارة المال الذين يستمرون في الاضراب المفتوح حتى 14 الجاري، فان الاضراب شمل اقفال 26 مركزا ماليا في بيروت والمناطق، وفي حال التصعيد فان المداولات تتم بين الموظفين بعدم تأمين رواتب الموظفين لشهر ايار بما فيها رواتب المسؤولين.

وعلم ان قرارا عممته هيئة التنسيق النقابية على المدارس والثانويات الرسمية بضرورة مشاركة كل المعلمين في التظاهرة في بيروت وان وسائل النقل مؤمنة.

وعلم ان الاحزاب التي وقفت كتلها النيابية ضد السلسلة في مجلس النواب تركت حرية المشاركة للمعلمين التابعين لهذه الاحزاب للمشاركة في التظاهرة، التي ستكون جامعة ومن كل المناطق اللبنانية، حتى ان قوى حزبية من 8 و14 اذار دعت للمشاركة في التظاهرة اذ اكد رئيس رابطة معلمي المدارس الخاصة نعمة محفوظ ان اكثر من 100 الف مواطن سيشاركون في التظاهرة.

كما نفى القيادي في هيئة التنسيق النقابية محمود حيدر حصول اي اجتماع مع النواب جورج عدوان وغازي يوسف وجمال الجراح، كما ان معلوماتنا عن الاجتماع الذي عقد بين وزير المال علي حسن خليل والنواب عدوان ويوسف والجراح لم يتوصل الى شيء ملموس، وبالتالي الاضراب قائم ومستمر، وهناك مقاربات مختلفة في موضوع النفقات عما كان حاصلا في اللجان المشتركة.

اما رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب فأكد ان يوم الاربعاء، غدا، سيكون يوم انتفاضة في وجه كل من يرفض اعطاء الموظفين حقوقهم داعيا لاوسع مشاركة في الاضراب، وحض اهالي الطلاب على النزول دفاعا عن علم اولادهم وشدد على رفض التقسيط والمفعول الرجعي من 1/7/2012 و121%.

وفي هذا الاطار، استقبل وزير المال علي حسن خليل اعضاء من اللجنة النيابية بشأن سلسلة الرتب والرواتب، وذكر ان التباين بقي مستمرا حول حق المعلمين في الدرجات الست وان كان سيتم التوافق علىه والسير به، اما تعويضات العسكريين التي تم حذفها من تقرير اللجنة فأصر الوزير خليل على اعادتها، فيما لم يعط نواب اللجنة اي جواب بشأنها واصروا على الرفض. كذلك كانت هناك مقاربات مختلفة في موضوع النفقات، وعلم ان الاتصالات ستستمر طوال اليوم للتوصل الى قواسم مشتركة قبل الجلسة التشريعية غدا.

علما ان لجنة السلسلة عقدت اجتماعا مساء امس وادخلت بعض التعديلات لجهة رفع ارقام السلسلة من 1742 مليار ليرة لبنانية الى 1800 مليار، اي بزيادة 60 مليارا وبعد الاجتماع قال احد اعضاء اللجنة لـ«الديار»: تركز البحث واخذ وقتا طويلا حول بنود الايرادات التي وردت في تقرير اللجنة وملاحظات الوزير وبعض الاقتراحات، وجرى التأكيد اولا على ضرورة اقرار السلسلة غدا الاربعاء حتى لو طال النقاش الى ما بعد منتصف الليل، لكي ننتهي من هذا الموضوع ولكيلا يؤجل لان مضاعفات سلبية قد تحصل على غير صعيد.

كذلك تم التأكيد على المحافظة على السلسلة وفق كلفة قريبة من الـ1800 مليار ليرة لبنانية، والمعلوم ان تقرير اللجنة النيابية انتهى الى كلفة 1742 مليار ليرة.

وقال عضو اللجنة ايضا ان لا مفعول رجعيا للسلسلة، ملمحا الى تعديل في ما يتعلق بالمعلمين واعطائهم الدرجات الست، لكنه استدرك وقال: نريد ان تدور الزوايا قدر الامكان في هذا الموضوع.

وحول موضوع العسكريين قال: لا شيء جديدا بشأنهم، وختم قائلا: نريد ان يكون النقاش في الجلسة غدا دقيقا وموضوعيا و«رايق» لان احدا لا يريد عدم اقرار السلسلة بل اننا جميعا متفقون على اقرارها ان شاء الله غدا.

 *********************************************

لا توافق رئاسيا… والصيغ البديلة غير مقبولة

كتب عبد الامير بيضون:
لم تكن فاتحة الاسبوع الحالي، أوفر حظاً من الأسابيع الماضية، فتمددت الأجواء المثقلة بالكثير من الغيوم السوداء المفتوحة على مداها، على العديد من الاحتمالات السلبية، من ملف إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل ليل 24-25 ايار الجاري موعد انتهاء المهلة الدستورية واخفاق كل المساعي العاملة على خطوط التواصل، الخارجي والداخلي في تأمين الحد الأدنى من التوافق على الرئيس العتيد، الى ملف «سلسلة الرتب والرواتب» الذي أخذ أبعاداً تمثلت في توسع خريطة الاضرابات والتوقف عن العمل في العديد من الدوائر، من طرابلس والشمال،  الى بيروت الى الجبل والبقاع والجنوب، عشية انعقاد الجلسة النيابية يوم غد الاربعاء – الذي اعتبرته «هيئة التنسيق» يوم «غضب» – للنظر بتقرير اللجنة المشتركة بشأن السلسلة، الى الوضع الناشىء في الجنوب، والذي يهدد بمضاعفات بالغة الخطورة جراء الاعتداءات الاسرائيلية على أراض لبنانية…

صيغ قيد التداول لمنع الفراغ

على مستوى الاستحقاق الرئاسي، فلم يظهر على خريطة الاتصالات والمشاورات الجارية، والتي بات الصرح البطريركي في بكركي محورها، ما يشير، من قريب او من بعيد الى نقطة مضيئة واحدة باحتمال انعقاد جلسة مجلس النواب، الخميس المقبل، وتوفير النصاب المطلوب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية… او باجتراح صيغة او آلية تمنع حلول الفراغ على كرسي الرئاسة، على رغم اصرار البطريرك بشارة بطرس الراعي على رفض الشغور في رئاسة الجمهورية «مهما كان الثمن» ولو عبر صيغة بقاء الرئيس ميشال سليمان في موقعه، الى ان يصار الى التوافق على الرئيس العتيد… وهو أمر كان حسمه رئيس الجمهورية الذي أكد، في أكثر من مناسبة، انه لن يبقى دقيقة واحدة في القصر، بعد انتهاء ولايته… وهو أمر لم يحظ برضى بكركي التي سألت، عبر مصادرها، «لماذا يكون التمديد جائزاً لمجلس النواب، حين يتعذر اجراء الانتخابات، ولا يجوز في رئاسة الجمهورية، خصوصاً اذا ما تبين ان أخطار الفراغ قد تطيح بكل الانجازات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تحققت مع تشكيل الحكومة السلامية… وتعرض البلاد الى خضات أمنية باتت قيد التداول الفعلي…؟! لاسيما وان غير مصدر اشار الى ان «العنصر الضاغط الذي حتم تشكيل الحكومة وتطبيق الخطة الأمنية، في طرابلس، والبقاع، وغيرهما، هو الخوف على الاستقرار الأمني والسياسي… وقد يتكرر سيناريو التفجيرات مع الرئاسة الأولى، اذا ما تبين ان الفراغ بمخاطره الكبيرة سيتسلل لضرب الاستقرار السياسي والأمني…»… وهو أمر لم يقف عنده طويلاً مرجع وزاري معني بالشأن الأمني…

موفد الحريري في بكركي… وكذلك الجميل

وازاء هذا الوضع، فقد ظلت بكركي محور الاتصالات واللقاءات، وفي هذا فقد استقبل البطريرك الراعي موفد الرئيس سعد الحريري، مدير مكتبه في بيروت نادر الحريري، في مهمة وصفتها مصادر «المستقبل» بأنها «استكمال للقاء الذي عقد في باريس بين البطريرك الماروني والرئيس الحريري…» ونقلت «المركزية» عن المصادر قولها: «إن الموفد المستقبلي أبلغ الى الراعي رسالة من رئيس الحكومة الأسبق، تجدد التأكيد والرغبة باجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ورفض الفراغ في الرئاسة الأولى… وان «تيار المستقبل» لا يشكل عقدة في الاستحقاق، لا بل يقوم بكامل واجباته الدستورية في هذا الاتجاه، بدءاً من حضور جلسات الانتخاب التي يدعو اليها الرئيس نبيه بري، وصولاً الى حث القوى المسيحية على التوافق في ما بينها على هوية الرئيس الذي ترتأيه، للسير به…».

وكان البطريرك الراعي عرض الأوضاع مع الرئيس أمين الجميل، الذي أكد بعد اللقاء أنه «لا يمكن ابقاء الموقع الخاص بالمسيحيين شاغراً، لأنه سيشكل خللاً كبيراً في التوازن الوطني، وستكون انعكاساته خطيرة جداً…» لافتاً الى ان«المسؤولية هي مسيحية بالطبع، ولكنها أيضاً مسؤولية وطنية لكل القيادات اللبنانية…».

وفي السياق ذاته رأى النائب خضر حبيب، ان قوى 14 آذار تحاول جاهدة منع الفراغ في سدة الرئاسة… وقد قدمت مرشحها ونزلت الى المجلس النيابي… لكن فريق 8 آذار هو من يعطل… لافتاً الى ان جعجع «غير متمسك بترشحه في حال تمّ الاتفاق على مرشح آخر…».

أما عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت فاستغرب طرح التمديد للرئيس سليمان… معرباً عن اعتقاده ان رئيس الجمهورية »ليس بوارد قبول مثل هذا الموضوع». مستبعداً إمكانية التوافق مع ميشال عون…

بلامبلي: الاستحقاق شأن لبناني

دولياً: كان الاستحقاق الرئاسي في صلب الاجتماع الذي عقد أمس، بين الرئيس نبيه بري، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، ديريك بلامبلي، الذي شدد على «الأهمية الحاسمة للثقة والاستقرار في لبنان، بانعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعديهما…» لافتاً الى ان عملية الانتخابات الرئاسية «تدخل الآن مرحلة مهمة وان أصدقاء لبنان في المجتمع الدولي لديهم اهتمام كبير باتمام الاستحقاق بنجاح في الموعد المحدد…» مذكراً بأن الاستحقاق «هو عملية لبنانية بحتة، ويجب ابقاؤها خالية من التدخل الخارجي…».

وفي هذا، رأى رئيس المكتب السياسي لحركة «أمل» جميل حايك ان «التوافق على اختيار رئيس للجمهورية، قبل ان يكون توافقاً إقليمياً يجب ان يكون توافقاً لبنانياً…».

الخروقات الاسرائيلية…ةلبنان يهدد بالانسحاب

أمنياً – جنوبياً، فقد استحوذت الخروقات الاسرائيلية الأخيرة على اهتمامات ومتابعة العديد من المسؤولين، السياسيين والعسكريين… وفي هذا فقد عرض الرئيس بري مع ديريك بلامبلي الأوضاع والتطورات واستمرار التعديات والخروقات الاسرائيلية الأخيرة، على الحدود الجنوبية، من الوزاني الى الناقورة، محذراً من ان «هذا التصعيد يهدد عمل اللجنة الثلاثية (اللبنانية – الدولية – الاسرائيلية)، ومهمة قوات اليونيفيل، والاستقرار في المنطقة، ما قد يدفع لبنان الى تجميد مشاركته في اجتماعات هذه اللجنة، لعدم جدواها في ردع إسرائيل عن هذه الأعمال العدوانية، لاسيما ان المراجعات والشكاوى  المتكررة لمجلس الأمن دائماً برداً وسلاماً على إسرائيل…».

بدوره قال بلامبلي، انه «بالنسبة الى القرار 1701، دولة الرئيس وأنا اتفقنا على حماية الحدود على الخط الازرق، واستمرار الحفاظ على هذا الخط، واليونيفيل تبذل كل الجهود لتحقيق ذلك…».

من جهته طالب النائب هنري حلو، بعد لقائه بري «بتحرك ديبلوماسي لمعالجة الأمر… واستكمال تعزيز الجيش اللبناني…».

«يوم الغضب» النقابي

نقابياً: تستعد «هيئة التنسيق النقابية» ليوم «الغضب الكبير» يوم غد الاربعاء، مع انعقاد جلسة مجلس النواب للبحث في مشروع سلسلة الرتب والرواتب، من خلال تنفيذ جولة اعتصامات وتحركات تصعيدية في بيروت وباقي المناطق، مؤكدة ان مطلبها واحد هو اقرار السلسلة كما أعلنتها بنسبة 121 في المئة من دون تجزئة ولا تقسيط ومع مفعول رجعي منذ 1-7-2012…

وكانت الهيئة نفذت «اعتصاماً مركزياً» قبل ظهر أمس أمام وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو على ان تستكمله اليوم باعتصام أمام وزارتي الاعلام والسياحة، وقد شهدت مناطق الهرمل والبقاع الشمالي، كما جبل لبنان وطرابلس وزحلة وبعلبك والنبطية وعالية اعتصامات نفذها المعلمون في المدارس والثانويات الرسمية والموظفون الاداريون والمتعاقدون.

وقد عقد في مكتب وزير المال علي حسن خليل اجتماع مطول ضمه ووفدا من اللجنة النيابية المكلفة درس مشروع السلسلة… من غير ان يصدر عن الاجتماع أية قرارات.

 ********************************************

عون وجعجع خارج السباق الرئاسي.. وحاكم المصرف المركزي يتقدم التوافقيين

«فيتوات» متبادلة تطيح مرشحي «التحدي»… والجميع يتحضر للفراغ

أكد مرجع سياسي لبناني بارز أن أي خروقات جدية لم تحصل في ملف الانتخابات الرئاسية، على الرغم من اقتراب الاجتماع المقرر يوم الخميس للبرلمان الذي فشل في أربع محاولات سابقة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية يخلف الرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته منتصف ليل 24 مايو (أيار) الجاري.

وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط» بأن الاتصالات بقيت ثنائية، داخل كل فريق، ولم تتوسع لاتصالات متبادلة بين الفريقين الأساسيين اللذين يتقاسمان مقاعد البرلمان تقريبا، وبينهما كتلة وسطية صغيرة يقودها النائب وليد جنبلاط لم تنحز لأي من الطرفين المتخاصمين.

وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» الاتصالات التي جرت بين النائب ميشال عون والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لم تصل إلى نتائج، موضحة أن نص الاتصالات رسميا لم يصدر بعد بانتظار التوقيت المناسب. وأوضحت المصادر أن ثمة استحالة نظرية لوصول المرشحين الأساسيين في فريقي 14 آذار و 8 آذار نتيجة فيتوات إقليمية واضحة، مشيرة إلى أن البحث تطرق في أحد مفاصل الحوارات الجارية إلى إمكانية ترشيح صهر العماد عون، وزير الخارجية جبران باسيل لهذا المنصب بدلا من عون، لكن الأخير رفض الأمر بشمل قاطع.

وفي حال استبعاد عون عن السباق الرئاسي، فإن الأخير سوف يتحول ناخبا أساسيا، فقد أشارت المصادر إلى أن البحث الجاري الآن يتركز حول «الثمن» الذي يجب أن يدفع للعماد عون للقبول بمرشح توافقي، مشيرة إلى أن تعيين صهره الآخر العميد شامل روكز قائدا للجيش في العهد الجديد قد يكون أحد الخيارات، لكنه ليس كافيا. وأوضحت أن ثمة حزمة متكاملة يجري التداول بها في الأوساط المعنية بالملف.

إلى ذلك، قال المرجع السياسي اللبناني بأن الشغور في موقع الرئاسة الأولى، بات شبه مؤكد. وأوضح أن ثمة من يتحدث عن يوليو (تموز) المقبل كموعد جديد للانتخابات، فيما يتحدث آخرون عن مواعيد أبعد، مما يضع البلاد أمام مرحلة تدير فيها الحكومة مجتمعة السلطات التنفيذية في البلاد، أي صلاحيتها، وصلاحيات الرئاسة مجتمعة، مما يعني الحاجة إلى توقيع 24 وزيرا على قراراتها في بعض المسائل. ولفت المرجع، إلى أن استبعاد مرشحي «التحدي» من الطرفين، يفتح المجال أمام البحث في المرشحين التوافقيين، مشيرا إلى أن اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يتقدم، كمرشح توافقي، فيما طرح اسم النائب بطرس حرب كمرشح بديل لقوى 14 آذار يمكن أن ينال قبول عون، غير أن اسم حرب يرتبط بالتنافس الشديد مع عون في منطقة البترون (شمال بيروت) من خلال الوزير باسيل الذي يتنافس مع حرب على أحد المقعدين النيابيين في المنطقة، مما قد يستتبع تقاسمهما في وقت لاحق.

ويشير المرجع، إلى فيتو آخر يرفعه عون بوجه وصول قائد الجيش العماد قهوجي، الذي يحتاج انتخابه إلى تعديل دستوري إذا حصل قبل 24 مايو، لأن الدستور ينص على استقالة موظفي الفئة الأولى قبل سنتين من موعد الانتخابات. أما إذا حصل بعد شغور موقع الرئاسة فهو لا يحتاج إلى التعديل الدستوري انطلاقا من فتوى دستورية وضعها رئيس البرلمان نبيه بري تقول: إن الشغور يسقط المهل، وهو ما حصل مع الرئيس الحالي العماد ميشال سليمان الذي كان قائدا للجيش أيضا. وقال المرجع إن عون ما يزال متحسسا حيال تشكيلات عسكرية كانت تقضي بإبعاد روكز كملحق عسكري إلى الخارج، قيل بأن قهوجي وضعها. ويتبقى في الميدان أيضا، الوزير السابق جان عبيد الذي ما يزال اسمه مطروحا، لكنه يفتقر إلى «الغطاء المسيحي» كما يقول المرجع. وكانت مصادر لبنانية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن محاولات تمديد ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، قد سقطت بفعل معارضة قوية من حزب الله، مشيرة إلى أن خيار تسيير الأعمال الذي تم تداوله، غير ممكن في رئاسة الجمهورية لأنه يحتاج إلى تعديل للدستور الذي ينص على انتقال السلطات إلى مجلس الوزراء مجتمعا في حال خلو المنصب، ومن يمنع التمديد ويعرقل انتخابات الرئاسة لن يوافق على تسيير الأعمال.

وكانت معلومات تم تداولها لوقت قصير أمس حول إبلاغ مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، البطريرك الماروني بشارة الراعي موافقة الحريري على استمرار سليمان في «تصريف الأعمال»، لكن سرعان ما تم نفيها من قبل كل المعنيين بها. وقالت مصادر في تيار «المستقبل» الذي يرأسه الحريري لـ«الشرق الأوسط» بأن نادر الحريري زار البطريرك مستمعا، ولم يحمل أي رسائل، مشيرة إلى أن الحريري حريص على استمزاج رأي البطريرك فيما يجب القيام به لمواجهة احتمال الفراغ في موقع الرئاسة. ويبدو أن كلام الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل بعد اجتماع ضمه إلى البطريرك، انضم إليه نادر الحريري، قد أوحى بمثل هذا الموقف، حيث أشار الجميل الذي يعد أحد المرشحين «الطبيعيين» لدى «14 آذار» إلى ضرورة منع الفراغ في موقع الرئاسة. وأكد الجميل أن «الواجب الدستوري يفرض أن يتم انتخاب رئيس ضمن مهل محددة والغياب عن هذا الانتخاب طعن بروحية الدستورية وهدفه الذي هو المصلحة الوطنية»، عادا أن «تعطيل النصاب ليس حقا دستوريا، ونحن نميز بين نص الدستور وروحية الدستور، والدستور حدد مهلا لانتخاب الرئيس وهذا لا يمكن أن يفسّر بأن الغياب عن الانتخاب حق دستوري».

واستغرب الجميل: «اعتبار الفراغ شيئا طبيعيا أو أنه ليس خطيرا، لأن الفراغ شيء خطير ومدمر وانتحاري لمستقبل المؤسسات في البلد، لأننا إذا لم نحقق انتخابا في 25 مايو (أيار) فلا أدري إن كنا قادرين على تحقيقه في 25 يونيو (حزيران) أو 25 أغسطس (آب)»، مشددا على أن «ما يهمه هو منع الفراغ في موقع الرئاسة ولدى الراعي هذا التوجه ليبقى موقع الرئاسة يتحمل مسؤوليته في هذه المرحلة بالذات ونحن نتعاون مع المسؤولين لتأمين الاستمرارية كي لا يحصل الفراغ». وطالب الجميل «القيادات المسيحية أن مسؤولية ويجب أن تتضافر الجهود لنتجاوز المحنة، والمسؤولة مسؤولية وطنية وليست مسؤولية مسيحية فقط والبلد مفروز بين فريقي 8 و14 آذار وكل هذه التجمعات مختلطة والمسؤولية مشتركة».

 *************************************************

 

Pressions accrues pour un déblocage hypothétique

Élie FAYAD

À présent que les graines du blocage et de la vacance présidentielle ont été bien semées par les acteurs locaux, on pouvait naturellement s’attendre à ce que la récolte qui s’ensuit soit essentiellement faite d’interventions extérieures dans le processus en cours.
Mais à défaut d’un accord interrégional qui aurait permis de pourvoir, dans un de ses chapitres annexes, à l’élection d’un président de « consensus » derrière lequel se rangerait vaille que vaille l’essentiel des formations politiques libanaises, les pressions accrues en provenance de l’extérieur visent paradoxalement, à ce stade, à réinstaurer le caractère libanais de l’échéance présidentielle.
En somme, tout se passe comme si les joueurs de l’intérieur lançaient la balle présidentielle dans la cour des grandes puissances, lesquelles à leur tour la ramèneraient dare-dare à l’intérieur.

C’est bien le sens de la démarche entreprise ces jours-ci par les membres du Groupe international de soutien au Liban, créé à New York en septembre 2013 et dont les ambassadeurs se sont réunis vendredi sous l’égide du représentant à Beyrouth du secrétaire général de l’ONU, Derek Plumbly. Ce dernier, qui s’est rendu hier chez le président de la Chambre, Nabih Berry, s’est fait l’écho de cette préoccupation grandissante de la communauté internationale devant le scénario du vide que les Libanais mettent au point chaque jour un peu plus pour leur plus haute magistrature.

C’est que les acteurs internationaux semblent mesurer avec précision les véritables risques qui menacent le Liban en cas de vacance présidentielle prolongée. Certains milieux s’efforçaient de suggérer que la même logique positive qui avait prévalu pour la formation du gouvernement – et qui prévaut en ce moment même pour ce qui est de l’action plutôt sereine du Conseil des ministres – finirait par s’imposer à l’échéance présidentielle.
Il n’en est rien, souligne-t-on de sources informées quatorze-marsistes ou même centristes : après le 25 mai, date d’expiration du mandat du président Michel Sleiman, il y aurait une nouvelle donne au cas où le palais de Baabda resterait vide et que la tête de l’exécutif serait assumée de façon intérimaire par le gouvernement. Il se pourrait très bien alors, observe-t-on de mêmes sources, que le Hezbollah et ses alliés soient amenés, sous divers prétextes, à boycotter les séances du Conseil des ministres, ce qui paralyserait totalement l’exécutif et jetterait le pays dans l’inconnu… en attendant cette fameuse Constituante que le secrétaire général du Hezb, Hassan Nasrallah, appelait de ses vœux l’année dernière.
De là la mise en garde lancée il y a quelques jours, sur le ton du cri d’alarme, par le chef de l’État contre cette Constituante, celle-ci ne pouvant, logiquement, avoir d’autre raison d’être que de mettre fin légalement à la parité islamo-chrétienne au Liban.

À Bkerké, où l’on est conscient des périls qui s’amoncellent, on cherche à parer à tout prix à toute possibilité de vacance présidentielle… jusqu’à envisager le maintien à caractère intérimaire du président Sleiman après le 25 mai, et ce jusqu’à l’élection d’un successeur ; un peu comme ce que proposait récemment le député Hadi Hobeiche (Akkar, bloc du Futur).
Le ministre de la Jeunesse et des Sports, Abdel Mouttaleb Hennaoui, qui compte parmi le lot de ministres relevant du président de la République, ayant fait une suggestion similaire hier, nombre de médias en ont rapidement conclu que l’entourage du chef de l’État y serait favorable. Il n’en est rien, assure-t-on de source proche de Baabda. Comment le président Sleiman, qui avait présenté devant le Conseil constitutionnel un recours en invalidation de la loi d’autoprorogation de la législature pourrait-il accepter pour lui-même une telle prorogation ? s’interroge cette source.
En attendant d’y voir plus clair, les actions concertées s’intensifient autour de Bkerké : hier l’ancien président Amine Gemayel a poursuivi aux côtés du patriarche Béchara Raï ses efforts en cours pour dégager un consensus minimal interchrétien pendant que Samy Gemayel, député du Metn, s’entretenait à Paris avec le chef du courant du Futur, Saad Hariri.
Ce dernier, de son côté, a dépêché chez Mgr Raï son chef de cabinet, Nader Hariri, qui a réaffirmé essentiellement l’intention du Futur de s’en remettre à toute décision que prendraient les chrétiens entre eux.
Mais on ne s’attend guère, dans les divers milieux politiques, à ce qu’une avancée significative survienne d’ici à jeudi, date de la quatrième séance convoquée par le président de la Chambre pour l’élection d’un président de la République. Cette séance devrait donc connaître le sort de celles qui l’ont précédée, à savoir le défaut de quorum.
Au-delà, commence la dernière ligne droite jusqu’au 25 mai (les fameux dix jours au cours desquels la Chambre est considérée en session électorale permanente) : du fait notamment des pressions internationales, une brèche est encore possible, soit au cours de cette période-là, soit, comme le suggèrent certaines sources, quelques jours ou semaines plus tard.
D’aucuns conseillent de faire en sorte que l’élection du chef de l’État ait lieu après la date de la présidentielle très contestée en Syrie, le 3 juin, afin d’épargner au nouveau président libanais d’avoir à féliciter Bachar el-Assad pour sa réélection…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل