إن الدستور اللبناني كما بقية دساتير دول العالم يفترض حسن النية والإيجابية، وعندما يتكلم عن الأنصبة اللازمة لانعقاد الجلسات إنما تحسُّباً لموانع ممكنة خارجة عن إرادة المعنيين وليس تحقيقاً لأهداف ومآرب سياسية لبعض أصحاب الأغراض.
من هنا كان لا بد من إعادة النظر في مواقف الأفرقاء المُعطِّلين للاستحقاق الإنتخابي، لأن واجب انتخاب رئيس للدولة أهم من إسم الرئيس – أياً كان اسمه.
ومن هنا دعوتُنا للأفرقاء المُعَطِّلين أن يضعوا مصلحة البلاد فوق مصالحهم الخاصة وأن يُبادروا الى تأمين نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، والى انتخاب الرئيس الذي يريدون. إن دستورنا يسمح بانتخاب أي لبناني وإيلائه المسؤولية الدستورية الأولى، فلماذا لا يصوِّت كل نائب لمن يراه الأكثر استحقاقاً فيُبعد عن البلاد شبح الفراغ؟ إنه الواجب الأول للنائب، الذي لا يحق له لا دستورياً ولا أخلاقياً أن ينتظر التوافق على إسم من ضمن صفقة غير معلنة حتى يذهب الى الجلسة الانتخابية، مما يجعل الانتخابات صورية ومجرد إخراج قانوني لاتفاق سياسي.
لذلك، وفي حال عدم نزول النواب المُعَطِّلين اليوم الى المجلس لانتخاب الرئيس، وفي حال استمرَّ النهج التدميري لنظامنا السياسي ولديموقراطيتنا التشاركية، فإنني أدعو المواطنين بدءاً من يوم غد، الى إجبار نوابهم على النزول الى المجلس وحجزهم فيه ومنعهم من المغادرة الى أن ينتخبوا رئيساً مهما طال الزمن. إنها الطريقة المُثلى ليفهمَ النائبُ أنه ممثلٌ لتطلعات شعبه، وليُثبتَ الشعبُ أنه مصدرُ السلطات وصاحبُ القرار.