السيناريو لتغيير وجه لبنان بات واضح المعالم، ولم يعد يحتاج الى كثير من الجهد والعناء لتبيان خفاياه. فخطة قوى “8 آذار” تقضي بالاستمرار بتعطيل النصاب وعدم انتخاب رئيس للجمهورية وصولاً الى 25 ايار أي الى شغور في سدة الرئاسة الاولى.
وبهذه الخطوة يكون فريق النظام السوري في لبنان انتهى من المرحلة الاولى لينتقل الى المرحلة الثانية لتتولى الحكومة الحالية صلاحيات الرئيس لفترة وجيزة قبل السعي لتفجيرها من الداخل بالمقاطعة والاستقالة وعودة الحديث عن الميثاقية بحال خروج وزراء طائفة معينة وغيرها من التعابير المستعادة والمفردات المكررة التي سيتم استحضارها عند الحاجة.
ويلفت مصدر مطّلع الى ان “حزب الله” سيعمد سريعاً الى اسقاط الحكومة باسلوبٍ لا يزال قيد الدرس ولم يتم الانتهاء منه حتى الساعة، انما قرار الاسقاط قد اتخذ ويبقى السبيل وتحديد ساعة الصفر.
ويضيف المصدر أن البلاد ستدخل بحال شلل وترقب وفقاً لما هو مرسوم لها خاصة بعد انتهاء ولاية مجلس النواب الممدد له في ظل عدم امكان اجراء انتخابات نيابية وفقاً للقانون الساري المفعول من جهة ولعدم القدرة أيضاً على انتاج قانون انتخابي جديد في الفترة المتبقية والممتدة حتى تشرين الاول يُرضي معظم الافرقاء وهم الذين فشلوا في اقراره على مدى سنواتٍ خلت، فهل سينجحون في انتاجه خلال أشهر قليلة؟!
اذاً اكتمل المشهد، شغور في الرئاسة الاولى، حكومة مستقيلة ومجلس نواب منتهي الصلاحية أو ممدد له بأفضل حال وهنا لا بد من العودة بالذاكرة الى فترة الانتخابات الرئاسية العام 2007، حينها لم يكن سمير جعجع مرشح قوى “14 آذار” بل النائب بطرس حرب والمغفور له الوزير نسيب لحود وقد اعتُمد ذات الاسلوب من قبل فريق “8 آذار” حيث عطلوا الانتخابات وارتكبوا “7 ايار” بهدف الوصول الى “اتفاق الدوحة” الذي فرض رئيساً من خارج “14 آذار” ومنح الشيعة توقيعاً غير معلن على تشكيل الحكومات من خلال الثلث المعطل.
أما اليوم، المشهد ذاته يتكرر، إفراغ وتعطيل وشل كافة المؤسسات وعودة نغمة الاغتيالات والقمصان السود والتلويح باستخدام السلاح وغيره من الاساليب وصولاً الى الحديث عن اسقاط الطائف، الذي بات منتجاً فاقد الصلاحية على حد تعبير قياديي “حزب الله”، والسعي الى “طائف” ما جديد يمنحهم منصب نائب رئيس الجمهورية اللبنانية وفرض المثالثة أي خفض حصة المسيحيين من النصف الى ما دون الـ 34% مع تعديل “بسيط” في الدستور وهو الغاء العرف القائم على انتخاب رئيس للجمهورية من الموارنة وتثبيت ما يضمن حق ترشح أي شخص من أي طائفة إلى رئاسة الجمهورية شرط استيفاء الشروط الاهلية المتعارف عليها.
وبذلك يشعر المسيحي أنه بات أسيرأً في سجنٍ كبير أو مواطناً من الدرجة الثانية بأفضل الاحوال، أما لبنان فيصبح تحت سلطة وسيطرة ولاية الفقيه الكاملة ويتحقق حلم الحكّام الفرس بمجاورة اسرائيل عبر الجنوب اللبناني وملامسة مياه المتوسط عبر الشاطئ اللبناني أيضاً. وبذلك يكون الهلال الشيعي قد شق طريقه بثبات من ايران الى العراق مروراً بلبنان وليس انتهاءً بالشريط العلوي على الساحل السوري.
ان تحقيق هذا الحلم ليس نزهة أو بهذه البساطة لأن في لبنان مكّون مسيحي أساسي يرفض هذا المشروع الذي يؤسس لحرب أهلية تبدأ ولا تنتهي، إنما هذا المكّون المسيحي نصفه قد استجلى هذا الواقع ويقوم بالتصدي له بالطرق الدستورية والديمقراطية، ونصفه الآخر الذي يُطلق على نفسه مسمى “التيار الوطني الحر” وفي الحقيقة هو يسبح عكس التيار وممارسته تفتقر الى الوطنية وحاضره يُدلل على أنه ليس حراً بل مكبلاً … هذا النصف المأسوف على إدراكه والذي يفتقر الى بعد النظر قد أغمض عينيه عن كل شيء وأعمته كرسي الرئاسة متجاهلاً أن هذا السيناريو إن كُتب له النجاح لا سمح الله لن يبقى معه لا كرسي ولا رئاسة ولا جمهورية إلا راية الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث يمكنه الترشح لعرش طهران أو أصفهان …
حقاً انهم جماعة التغيير والاصلاح… تغيير وجه لبنان وإصلاح الدستور بالمثالثة… والسلام.