إذا أردنا أن نُشَخص حالة كل الخصوم والأعداء الذين تخاصموا وتواجهوا مع سمير جعجع على مدى أربعة عقود تقريباً، يمكننا أن نختصرها بكلمة واحدة، الرعب ثم الرعب. الكل كان يسعى بطريقة أو بأخرى للتخلص من هذا الرجل ولو بطرق وأساليب متفاوتة، وسنتطرق الى بعض القليل من الوقائع.
عندما كان سمير جعجع مسؤولاً صغيراً عن شباب “الكتائب” في بشري، لم يكن إسمه معروفاً خارج تلك المنطقة. سنة 1978 وبقرار من المجلس المركزي الكتائبي تمّ التخطيط لـ”العملية التأديبية بحق قتلة الكتائبين في إهدن”. وبالرغم من أنه كان مسؤولاً صغيراً عن حفنة من الرجال، وبالرغم من أنه أصيب في بداية العملية العسكرية وفي مكان بعيد جداً عن موقع الهدف، تمّ إلصاق التهمة به من تخطيط وتنفيذ، في حين أنه تم التنصل من تحمل المسؤولية من قبل المسؤولين الحقيقيين. المفارقة في كل هذا، أن أولياء الدمّ تصالحوا واستقبلوا بعضهم بالأحضان في مكان التنفيذ بالتحديد، بينما أبقوا على خصومتهم الحادّة مع مَن يُفترض أنّه في آخر سلم المسؤولية!!!
خلال وجوده في القطّارة لم تتوقف المحاولات لإزاحته عن الساحة العسكرية والتي وصلت الى حدّ طرده من “حزب الكتائب”.
في سنة 1983، وبعد الوضع المُذري الذي وصلت اليه الحالة في الجبل، تمّ استدعاء الحكيم للصعود الى الجبل بطلب من رئيس الجمهورية وقائد الجيش، وطُلب منه الصمود لـ 48 ساعة فقط لحين استكمال جهوزية الجيش اللبناني للدخول الى المنطقة. مرّت الأيام والجيش قابع في ثكناته والمسؤولون خارج السمع، أُنقذ ما أمكن من الأرواح ولم يُفك الحصار إلا بعد تأكدهم أن سمير جعجع تسلل من بينهم وأصبح في المنطقة الشرقية. المفارقة أن الجميع حمّلوه مسؤولية حرب الجبل التي دخلها في نهاياتها، بالرغم من أنه أُرسل بقرار من الشرعية اللبنانية!!!
كانت “القوات اللبنانية” توازي بقوتها العسكرية جميع المليشيات الأخرى مجتمعة، خصوصاً بعد تنظيمها وكودرتها تحت قيادة سمير جعجع. كان الخوف يومها مبرراً، لكن بعد أن سلًمت “القوات” سلاحها أوائل التسعينات وأصبحت حزباً سياسياً، تحول ذاك الخوف الى رعب، تجسّد في كل ما حصل خلال أربع سنوات، وصولاً الى إضطرارهم لتفجير كنيسة بالمُصلين، للنيل منه ووضعه في السجن.
حتى خلال وجوده في المعتقل، كان رُعبهم سيّد الموقف. الجميع يعلم كمية الملاحقات والسجن والتنكيل في حقّ القواتيين، أما على صعيده الشخصي، فلم يوفروا وسيلة ضغط إلا واستعملوها، لدرجة منعه من قراءة مرافعاته الطويلة خلال المحاكمات، مما إضطره لحفظها غيباً، بينما القضاة يتفرجون على كل ذلك بعين العاجز والشيطان الأخرس الساكت عن الحق. المفارقة أن هؤلاء المُرتزقة المجرمون الذين ركّبوا تلك الملفات والمحاكم، ما زالوا حتى اليوم يستشهدون بأحكامها وينتقدون المحاكم الدولية!!!
بعد خروجه من السجن، بقي الهدف الرئيس لكل عملاء سوريا، حتى وصلت بهم الدناءة لتنفيذ عملية لإغتياله ناجحة بإمتياز، لولا تدخل العناية الإلهية.
اليوم وصل الرعب لديهم الى أعلى مستوياته. جنّ جنونهم وفقدوا أعصابهم بعد إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية، تُرجم بتطيرهم نصاب الجلسات السابقة، وعلى الأرجح اللاحقة، بالرغم من الإلتزامات التي قطعوها، وأيضاً تُرجم هذا الخوف والرعب في الإمتناع عن الإعلان عن أي مُرَشح بمواجهة سمير جعجع، لعلمهم المُسبق أن هكذا مواجهة ستكون خاسرة حتماً، مهما علا شأن مُرشحهم وبغض النظر عن إسمه أو حجمه.
وضعهم هذا يُفرحنا ويملؤنا فخراً، لكن الى متى سيبقى هؤلاء يعيشون هذه الحالة من الرعب المُميت؟ وهل هي مُبرّرة؟
بعد التفكير المنطقي، يتبين لنا أنها مُبرّرة، وعن حق. فالرجل سيُعيد بناء الدولة على أسس متينة وثابتة، وسيُطبق القانون بحذافيره، ما يعني أن كل مغاور السرقات ستُقفل، وعلي بابا والأربعين… عفواً، والأربعينات حرامية، سيُحاسبون على ارتكاباتهم وسرقاتهم وجرائمهم في حق هذا الوطن وشعبه، وسينتهي عصر الخارجين على القانون، وكل ما بُني على باطل على مدى سنين طويلة، سيسقط كما القصور على الرمال.