ليت من يَقف اليوم أمام العدالة الدولية مدّعياً أنه يدافع عن حرية الإعلام، أظهر للرأي العام اللبناني حسن نواياه تجاه تحقيق العدالة في قضية اغتيال نخبة من الأقلام الحرة اللبنانية من جبران تويني الى سمير قصير فضلاً عن قافلة الشهداء الذين اغتيلوا بسبب حرية رأيهم من رفيق الحريري وصولاً الى محمد شطح.
ما يدّعيه هؤلاء اليوم بأنهم يفدون حرية الاعلام، ينقصه الكثير من الشفافية والمصداقية. فهذا الإعلام الذي – وتحت غطاء الحرية – لم يتوان عن التهشيم في كل ما يمكن ان يوصل الى محاسبة قتلة شهداء ثورة الأرز، لا يمكنه اليوم أن يستدرّ عطف اللبنانيين ويخدعهم ببعض الشعارات المزيفة والتي لا تنطبق مع الواقع بأي شكل من الأشكال. فمن أجل شهدائنا، نحن نتشبّث اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأن تتحقق العدالة.
صحيح أننا قد لا نرى القاتل يوماً وراء القضبان لأن قوى الأمر الواقع الممتدة من طهران الى لبنان تحميه بأساليبها الجهنمية، لكن يكفي أن يسجّل التاريخ على صفحاته أسماء المجرمين ومَن وراءهم.
أمّا مَن يحاول اليوم حرف النظر عن القضية الاساسية بإثارة زوبعة حرية الإعلام، فكلنا يعرف أنه امتداد للجوقة التي يستخدمها المتهمون باغتيال الشهداء من أجل تشويه صورة العدالة الدولية التي ستنطق يوماً بما لا يشتهيه القاتل.
كل اللبنانيين يتمسكون بحرية الإعلام بقدر ما يتمسكون بتحقيق العدالة، ويعلمون في الوقت نفسه ان حدود حرية الإعلام هي عدم عرقلة سير العدالة وعدم ترهيب الشهود او تعريض حياتهم للخطر.
فاسمحوا لنا يا من تمثلون اليوم أمام العدالة الدولية، أن نقول لكم اننا متضامنون مع حرية التعبير التي تحترم تلك الحدود الأخلاقية والقانونية. وما عدا ذلك محاولة لخداع الرأي العام… لن تمرّ.