#adsense

جعجع أو سقوط الطائف

حجم الخط

 “التاريخ في أبعاده القصية هو ديني، والعناية الالهية تهزأ من مخططاتنا وتصوبها نحو كمال خطتها، لأن فكرة مصير الأمة، كما قال المفكر الروسي فلادمير سولوفييف:” ليست في ما تسعى اليه في الزمن بل في ما أُعدَّت له منذ الأزل”، لأن الله، كما يقول الكتاب المقدس، يخلق من الحجارة من يكمل مخططه”!

الاباتي بولس نعمان من مقدمة كتابه الجديد: لبنان الموارنة الى اين؟

 ثمة من يريد في لبنان مؤتمرا تأسيسيا. يريده بتدافع الاحداث. يريده كأن مصادفات الاحداث ادت اليه. المؤتمر التأسيسي موجود وينتظر من يضعه موضع التنفيذ. إنه “اتفاق الطائف”، الذي ولِدَ ولا يزال رغم مرور السنوات جنينا. هذا الجنين ينتظر الصفعة التي يضربها الطبيب على قفا الجنين ليشهق شهقة الحياة.

وهذا المؤتمر التأسيسي انهى مقولة الحرمان عند الشيعة. ومن أصلح لتطبيق هذا المؤتمر التأسيسي أكثر من الطرف والشخص الذي شارك في ولادته؟ وسُجن هو واياه بعد الولادة! لا مجال لمؤتمر تأسيسي ثانٍ، إلا بعد تنفيذ المؤتمر التأسيسي الأول.

هي فرصة اخيرة للطائفة السُنية المتمسكة بالطائف، ان يأتي رئيسا للجمهورية الشخص الماروني الذي شارك في وجود الطائف، ودفع اكثر من احد عشر عاما، اعتقالا تعسفيا فقط لأنه عارض تطبيقه المزوَّر والمشوَّه!

هي فرصة للطائفة المسيحية أن تأخذ من الطائف حقها وحقوقها التي حرمت منها طوال عصر الاحتلال السوري.

هي فرصة للطائفة الشيعية، أن تُشرِّع مكاسبها من هذا الاتفاق، وتضمن سياسيا حقا لن يضمنه سلاح.

هي فرصة للطائفة الدرزية ليُستكمل الاتفاق بمجلس للشيوخ قبل ان يشيخ الاتفاق ويموت موتا ابديا.

ذلك هو حجم معركة وصول سمير جعجع رئيسا للجمهورية. المسألة ليست خيارا بين شخصين. انه خيار بين مصيرين. مصير الطائف ومصير مؤتمر تأسيسي جديد يحاول “حزب الله” ان ينهي فيه الصيغة!

المعركة ليست معركة تداول سلطة بل صراع بقاء لصيغة معينة.

واهم وساذج من يعتقد ان عدم وصول سمير جعجع الى الرئاسة لن يكون على حساب صيغة الطائف! ولا حتى اي شخص من شخصيات 14 اذار قادر على القيام بهذا التحدي التاريخي! غيره، من حلفائه او أخصامه، سيكون مدير أزمة اللاطائف!

الامر ليس تحيزا اعمى لشخص او لحزب. انه المنطق. اثنان ضربا الطائف بذراع النظام السوري.

“حزب الله” حين حُلَّت كل التنظيمات المسلحة إلا تنظيمه. وميشال عون حين رفض الاتفاق وأعطى حافظ الاسد ذريعة التلاعب بمصير المسيحيين وبمصير الاتفاق نفسه.

اليوم عدنا الى نقطة البداية وتشاء الاقدار ان تؤكد “ان العناية الالهية تهزأ من مخططاتنا وتصوبها نحو كمال خطتها”. “حزب الله” وميشال عون من جديد في خندق القضاء على الطائف، وكل الاطراف الاخرين في خندق الدفاع عنه. نحن اليوم عشية إقرار الطائف في المجلس النيابي العام 1990. فاذا لم يصل سمير جعجع في قاعة هذا المجلس الى الرئاسة يكون الاتفاق قد سقط في جلسة تشريعية كأنها لم تُستكمل منذ قبل اربع وعشرين سنة. على نتيجة معركة سمير جعجع سنعرف اذا كنا لا نزال في “الطائف” اي المؤتمر التأسيسي االاول، أو أننا اصبحنا على عتبة المؤتمر التأسيسي الثاني!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل