
“14 أيار النقابية” في شباك المهلة الدستورية السلسلة عالقة حتى انتخاب الرئيس الجديد
دهم الاستحقاق الرئاسي بمهلته الدستورية المشارفة العد العكسي للايام العشرة الاخيرة منها ابتداء من اليوم مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة قبل ان يتحول هيئة ناخبة دائمة الانعقاد، فسهر المجلس في جلسة ماراتونية غير مسبوقة أمس سعياً الى استيلاد التسوية الصعبة والمعقدة لسلسلة الرتب والرواتب . وعلى وقع حشد نادر تميزت به تظاهرة هيئة التنسيق النقابية خلال الجلسة النهارية للمجلس وبدت الرعايات السياسية والحزبية، للحشد لافتة عبر مشاركة كثيفة من مناطق البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية خاضت الكتل النيابية مبارزات قاسية في السباق بين اقرار مشروع مخفف للسلسلة يمكن النفاد منه الى انجاز هذا الملف وقفله بعدم تعريض الوضع الاقتصادي والمالي لخضة خطرة وانقاذ السنة الدراسية والامتحانات الرسمية، والدفع بقوة نحو اقرار مشروع يرضي الحركة النقابية تماماً على رغم المحاذير التي يرتبها ذلك تحت وطأة المزايدات الحزبية والسياسية والنيابية. ومع ذلك فان التظاهرة النقابية الحاشدة شكلت تطوراً بارزاً في مسار التصعيد النقابي، اذ اطلقت عليها تسمية “حركة 14 ايار النقابية”، لكن حجم الحشد لم يحجب الاعتذار الذي اضطر رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب الى اعلانه بناء على طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري لوصفه النواب بـ”الحراميي”.
واتخذ السباق مع الوقت دلالة بارزة في ظل معلومات مفادها، أن أي جلسة تشريعية للمجلس لن تعقد ابتداء من اليوم الذي يصادف انطلاق المرحلة الدستورية الاخيرة من المهلة الى ما بعد 25 ايار لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، اذ لن يكون ممكناً خلالها عقد جلسات تشريعية، كما علم ان النواب المسيحيين بمعظمهم يرفضون عقد جلسات تشريعية بعد انتهاء المهلة في حال شغور منصب رئاسة الجمهورية والى حين انتخاب رئيس جديد. لكن الرهان على اقرار السلسلة ليل أمس تبدد بعدما فقد نصاب الجلسة قرابة الحادية عشرة والنصف، فارجأ بري الجلسة الى 27 ايار الجاري وسط شكوك واسعة في امكان عقد أي جلسة تشريعية بعد 25 ايار نظراً الى المعارضة المسيحية الواسعة للجلسات التشريعية قبل انتخاب رئيس جديد. واتسمت الجلسة الماراتونية بفوضى تشريعية لافتة عكست عمق المأزق الذي نجم عن عدم توحيد الرؤية حيال ملف السلسلة الامر الذي انعكس ترحيلاً للمواد الاساسية المتعلقة بالابواب الخلافية في المشروع.
وكانت الجلسة في شقها النهاري أقرت مجموعة زيادات على الرسوم شملت زيادة على رخص البناء بنسبة 1,5 في المئة ورفع الضريبة على المشروبات الروحية بنسبة خمسة اضعاف وعلى معاملات الكتاب العدول بنسبة 20 في المئة و75 الف ليرة على بطاقات السفر. وفي الجلسة المسائية انجز المجلس واردات السلسلة باستثناء مادتي الضريبة على القيمة المضافة والتعديات على الاملاك البحرية والنهرية وأقر تعديل ضريبة الدخل فصار الرسم 15 في المئة. وأثار موضوع الاسلاك العسكرية جدلاً واسعاً لجهة التوازن مع الموظفين الامر الذي أدى الى تعليق الجلسة ربع ساعة، ثم اقر خفض العطلة القضائية الى شهر وجعل الدوام الرسمي للموظفين من الثامنة صباحاً الى الخامسة بعد الظهر.
وعقب ارجاء الجلسة ليلاً، اعلنت هيئة التنسيق النقابية “استنكارها للاستمرار في المماطلة باقرار حقوق العاملين في القطاع العام”، رافضة “كل مادة اقرها المجلس متعارضة مع المذكرة التي رفعتها الى النواب”. ولكنها اعلنت ان اليوم سيكون يوم عمل طبيعي في المدارس والادارات العامة ودعت الى جمعيات عمومية مساء اليوم لرفع توصيات “بالخطوات التصعيدية وصولا الى مقاطعة الامتحانات الرسمية”.
الجلسة الانتخابية
وظهر اليوم يعقد مجلس النواب جلسته الانتخابية الرابعة وسط معطيات تؤكد تكرار فقدان النصاب، مع العلم انه اليوم الاول في المرحلة النهائية من المهلة الدستورية.
وأبلغت مصادر ديبلوماسية “النهار” ان حركة السفراء في لبنان مهتمة حاليا بعبور المرحلة الفاصلة عن 25 أيار الجاري. اما الانفتاح السعودي – الايراني، فيتركز على ملفيّن يهمان البلدين هما: البحرين واليمن. وأما الشأن اللبناني فليس على جدول اعمال هذا الانفتاح.
كما علمت “النهار” ان المساعي لعقد قمة لاقطاب الموارنة في 17 أيار الجاري في بكركي لم تكلل بالنجاح بعدما تبيّن انه ليس هناك ما يضمن نجاح القمة اذا ما انعقدت. وقد مهد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لهذا الامر بموفدين غير معلنين زاروا الاقطاب الموارنة وعادوا بأجوبة دعت البطريرك الى انهاء المسعى لعقد القمة.
مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان مجلس الوزراء سينعقد في الرابعة عصر غد الجمعة في قصر بعبدا وعلى جدول الاعمال 61 بنداً منها 10 تتعلق بتعيينات جديدة، 8 منها اساسية، وخصوصاً في ما يتعلق باكمال تعيينات المجلس العسكري التي تشمل تعيين مدير الادارة والمرشح لهذا المنصب العميد عبد الكريم يونس وعضو المجلس المفتش العام والمرشح له العميد الركن غسان سالم والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة وهو قائد الدرك حالياً العميد الياس سعادة وتمديد التعاقد مع رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة وتعيين رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية والمدير العام لتعاونية موظفي الدولة. ووصفت مصادر وزارية عددا من البنود بأنها “مهمة” ومنها ما يتعلق بالاتصالات لجهة تعرفات الهاتف العادي والخليوي. اما البنود الأخرى فتتعلق باتفاقات دولية وعربية وشؤون عقارية ومستحقات لمجلس الانماء والاعمار .
وتعتبر هذه الجلسة مبدئياً الجلسة ما قبل الاخيرة التي تعقد في عهد الرئيس سليمان الذي سيرأس الجلسة الاخيرة الاسبوع المقبل وقبل 25 أيار.
*********************************************

النواب يتخاذلون.. و«قوى 14 أيار» لن تتراجع
الفراغ يخطف «السلسلة».. والعام الدراسي!
نجحت «هيئة التنسيق النقابية»، أمس، في اختبار الشارع، ورسبت الدولة في امتحان إنصاف أبنائها… والنتيجة: معركة مستمرة وعام دراسي مهدد بالضياع.
لم يمتلك مجلس النواب جرأة البت بالبنود الخلافية في سلسلة الرتب والرواتب (غرامات الأملاك البحرية، زيادة الضريبة على القيمة المضافة، درجات المعلمين، سلسلة العسكريين…)، فخانته الشجاعة والمصداقية، مفضّلا أن يؤجل تجرّع كأس الحسم مرة أخرى وأن يستمر في الهروب إلى الأمام، بعدما دخل المجلس عملياً في مرحلة «الضمور التشريعي»، مع بدء الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، والممتدة من 15 أيار إلى 25 منه، وهي فترة يصبح خلالها المجلس النيابي «هيئة ناخبة».
ولئن كان الرئيس نبيه بري قد حدّد موعد الجلسة المقبلة في 27 أيار الحالي، إلا أن هذا الموعد يبدو «نظرياً»، مع انسداد الأفق الرئاسي وعدم وجود أي معطى صلب يؤشر إلى إمكان انتخاب رئيس الجمهورية حتى 25 أيار، أو بعده، ما يعني أن الفراغ الزاحف إلى القصر الجمهوري سيـأخذ «السلسلة» في طريقه وسيجمّد البحث فيها حتى إشعار آخر، ذلك أن جزءا كبيرا من النواب، لاسيما المسيحيين منهم، يرفض التشريع ويعتبره غير شرعي، في ظل شغور موقع الرئاسة الأولى.
ومؤدى ذلك، أنه بات على الموظفين والمعلمين والأساتذة والعسكريين أن ينتظروا المفاوضات الصعبة للتوافق على اسم رئيس الجمهورية المقبل، وان يتابعوا مسار العلاقة السعودية – الإيرانية، ويترقبوا مستقبل الحوار الأميركي – الإيراني حول الملف النووي والانعكاسات المحتملة على الملفات الإقليمية ومنها الملف اللبناني، حتى يتضح مصير سلسلة الرتب والرواتب.
وإذا كان يُسجل للسلطة السياسية أنها نجحت في شيء، ففي المماطلة والتسويف على مدى سنوات من النقاشات والمناورات التي حولت السلسلة إلى «حقل تجارب» خرجت منه ثلاثة مشاريع، بدل واحد (حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اللجان النيابية المشتركة، واللجنة النيابية المصغرة)… والحصيلة: لا سلسلة!
والخشية، هي في أن يدفع طلاب المدارس في الوقت الضائع ثمن الجولة الجديدة من المواجهة بين السلطة و«هيئة التنسيق» التي كانت قد هددت بمقاطعة الامتحانات الرسمية في حال عدم الاستجابة لمطالبها، علما أنها أكدت في بيان لها، أمس، أن التدريس سيكون عاديا اليوم في المدارس الرسمية والخاصة.
ومن الضروري أن تعيد «الهيئة» النظر في نمط المواجهة للمرحلة المقبلة، لئلا يغدو الطلاب ضحايا، كما هي حال المعلمين، فتنحرف المعركة عن وجهتها الأصلية وتصبح بين الضحايا أنفسهم، وفي ذلك تهديد للرصيد النضالي الذي صنعته «الهيئة»، وهي معنية بأن تحميه، لا أن تفرّط به.
وليلا، قال عضو «هيئة التنسيق» حنا غريب لـ«السفير» إن المعركة مفتوحة، وما حصل أن جولة انتهت وأخرى بدأت. وأكد أن يوم أمس، كان يوما مجيداً للحركة النقابية التي أظهرت حجمها وكرّست ثوابتها، وبالتالي باتت أقوى من أي وقت مضى، وعليهم أن يعرفوا أنها أصبحت في موقع من يفرض الشروط، ولا يتلقاها.
ولفت غريب الانتباه إلى أن أصوات المتظاهرين فعلت فعلها في داخل الجلسة العامة، الأمر الذي حال دون إقرار مسائل ترفضها «هيئة التنسيق»، وبينها رفع الضريبة على القيمة المضافة، ووقف التوظيف، والتهاون مع مخالفات الأملاك البحرية، وشطب درجات الأساتذة والمعلمين، مشددا على أن بقاء هذه البنود المجحفة عالقة هو بحد ذاته إنجاز لنا.
وأكد غريب أن الهجمة على الحقوق شرسة، «ونحن بدورنا سنكون شرسين في الدفاع عنها»، موضحاً أن مجالس المندوبين في فروع رابطة التعليم الثانوي الرسمي ستجتمع اليوم لمناقشة أشكال التصعيد في التحرك، وصولا إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية.
وكانت «هيئة التنسيق» قد أثبتت أمس، أن التحرك النقابي ليس مجرد «عابر سبيل» في المشهد الداخلي، بل أصبح رقما صعباً في معادلة مراكز الاستقطاب التي لم تعد تقتصر على قوى الجذب الطائفي والمذهبي.
صحيح أن «الهيئة» لم تحصل أمس، على «السلسلة» التي تنتظرها منذ زمن طويل، لكن الصحيح أيضا أنها ربحت نفسها وربحت الرهان على حركة نقابية نضالية صلبة، ما دفع البعض إلى القول بأن ما حصل أمس، يتجاوز حدود الصراع على «سلسلة»، ويشي بولادة «قوى 14 أيار» العابرة لـ 8 و14 آذار على حد سواء.
هذا ما ثبت بالعين المجردة التي رصدت عشرات الآلاف من الموظفين والمعلمين والمتعاقدين والمتقاعدين ممن احتشدوا في سلسلة بشرية امتدت لمسافة طويلة في وسط بيروت، على مقربة من مجلس النواب، حيث كانت تُعقد الجلسة العامة التي غرقت في الرمال المتحركة لحسابات ومصالح متضاربة، افترقت حول الأرقام والتقت على تطيير السلسلة.
لم يكن الحشد عاديا. حشد كان من كل الطوائف والمذاهب والانتماءات والمناطق أعاد للعمل النقابي اعتباره وبريقه، وضخ في المدينة هواء نظيفاً، يخلو من الجراثيم التي تغلغلت في الحياة السياسية.
لقد أثبت المتظاهرون أمس، أن ما يجمع بين اللبنانيين هو أكبر مما يفرّقهم، وأن المطالب الاجتماعية المحقّة تشكل مساحة للإلتقاء يمكن أن تتسع لكل المتطلعين إلى العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية والوظيفية، أياً كانت ميولهم وانتماءاتهم.
ويُسجل لـ«هيئة التنسيق» أنها تجاوزت مجددا امتحان تماسكها ووحدتها، برغم كل الضغوط والمحاولات التي جرت، لحرف مسار تحركها عن هدفه الأصلي، ولدفعها إلى الشعور بالتعب والإحباط .
تعيينات جديدة
على صعيد آخر، انتقلت جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة غداً من السرايا الحكومية إلى القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان، بعدما ظهرت مؤشرات توافق على تمرير دفعة جديدة من التعيينات الإدارية.
وتم توزيع جدول الأعمال على الوزراء بعد ظهر أمس، متضمنا 61 بنداً، أبرزها تعيين أعضاء المجلس العسكري بعد شغور طويل، والأسماء المطروحة هي: العميد الركن عبد الكريم يونس (شيعي) مديرا عاما للإدارة وهو حاليا يشغل منصب النائب الأول لمدير المخابرات، العميد الركن غسان سالم (أرثوذكس) مفتشاً عاماً وهو حاليا يشغل منصب مدير الغرفة العسكرية والعميد الركن سليم الحداد (كاثوليكي) عضواً متفرغاَ.
*****************************************

مسرحيّة مجلس النواب: إلى جولة أخرى
تأجيل الجلسة التشريعية لإقرار سلسلة الرتب والرواتب إلى 27 الجاري يعني عملياً ربطها باستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، أي تطييرها إلى أجل غير مسمى. وما يعزز فرضية التطيير تلويح النواب المسيحيين بمقاطعة جلسات التشريع إذا شغر منصب الرئيس في 25 أيار
فاتن الحاج
خرج النائب نواف الموسوي من الجلسة النيابية المسائية ليقول «نحن منذ الصباح لاحظنا المماطلة». بعد ساعتين، أعلن رئيس مجلس النواب تعليق الجلسة الى 27 أيار الجاري، أي بعد يومين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ففي هذا التاريخ ستكون البلاد قد دخلت في الفراغ، ودخل مجلس النواب في سجال حول «دستورية» عقد الجلسات التشريعية قبل انتخاب رئيس جديد، أو ستكون كلمة السر الخارجية قد وصلت، وتم انتخاب رئيس جديد، وبدأت الاستشارات لتشكيل حكومة جديدة.
يجب عدم نسيان أن هناك من طالب منذ فترة طويلة بتعليق أي بحث في السلسلة والضرائب الى حين انتخاب الرئيس الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة.
وزير التربية الياس أبو صعب قال، بعد رفع الجلسة ليلاً، إن الأمور تعقّدت أكثر، ورداً على سؤال عمّا إذا كان هناك قرار لدى بعض الكتل بتطيير السلسلة، قال «هناك شيء غير مفهوم (في سلوك النواب)… حتى الآن لم نبدأ ببحث السلسلة، ولا أعرف كيف سنتفق».
هيئة التنسيق النقابية التي نجحت في الحشد لتظاهرتها في ساحة رياض الصلح، في مشهد قريب من مشاهد تظاهرات الآذاريين، اكتفت باستنكار استمرار المماطلة، وأعلنت رفضها لكل مادة أقرها المجلس النيابي متعارضة مع المذكرة التي رفعتها الهيئة الى النواب، داعية جميع مكوناتها الى اجتماع مجالس المندوبين لروابط الأساتذة والمعلمين عند الخامسة من بعد ظهر اليوم في المحافظات وعقد جمعيات عامة في الإدارات العامة لمناقشة ورفع التوصيات بالخطوات التصعيدية، وصولاً الى مقاطعة الامتحانات الرسمية. وقالت مصادر قيادية في الهيئة إنها تعي تماماً معنى التأجيل، ولكنها لن تُستدرج الى أي صراع سياسي لا يتصل بصراعها من أجل إقرار السلسلة وتكليف الريوع والأرباح بعبء تمويلها، ولذلك ستنتظر حتى 25 أيار قبل أن تعاود تحرّكاتها التصعيدية. واعتبرت هذه المصادر أن المهم الآن الحفاظ على وحدة الهيئة والعمل على إسقاط الصيغة المقترحة للسلسلة والضرائب، إذ أعلنت الهيئة سابقاً أنها لن تقبل بأي سلسلة، بل هي تناضل منذ ثلاث سنوات من أجل سلسلة تقرّ بالحقوق الكاملة للمعلمين والموظفين والأجراء والمتعاقدين والمتقاعدين.
لم يكن تطيير السلسلة مفاجئاً، أو كان بالحد الأدنى متوقعاً مع نهاية الجلسة الصباحية، حيث كان النواب قد علقوا بنوداً ضريبية خلافية، ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة وتغريم محتلي الأملاك العامة البحرية والنهرية، وبدا الإقرار متعذراً موضوعياً لجهة عدم توفر وقت كاف لمقاربة ما تبقى من المواد القانونية الضريبية ومواد قانون السلسلة والإصلاحات، بحسب ما أشاعه نواب كثر لدى خروجهم من الجلسة الأولى.
ومع بداية نقاش مواد السلسلة، برز نزاع متجدد بشأن جداول العسكريين والإداريين والمعلمين والكلام القديم ـــ الجديد على غياب العدالة بين القطاعات الوظيفية. وبات الأمر أقرب إلى اليقين في اللحظة التي طلب فيها النائب مروان حمادة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أخذ وقت مستقطع لمدة 10 دقائق للتشاور مع رؤساء الكتل النيابية، وذلك للتباحث «في مدى إمكان إقرار المشروع في الوقت المتبقي قبل الثانية عشرة ليلاً، حيث ندخل في يوم جديد ولا يحق لنا التشريع أو «ما في سلسلة»، من دون أن يستبعد حمادة خيار أن يعود المشروع إلى الحكومة ما دمنا مستمرين في تقديم مشهد مؤسف عن مجلس النواب وطريقة التشريع بتحويل المشروع من لجنة إلى أخرى لإقرار إيرادات لا نعرف حتى الآن ما هي قيمتها وسلسلة إلها أول ما إلها آخر».
أجواء التطيير تتابعت مع تمديد مدة الربع ساعة التي أعطاها بري للتشاور إلى نصف ساعة من دون الوصول إلى اتفاق مرة أخرى على المادة الثانية من القانون المتعلقة بأساسات الرواتب والدرجات وقيم الدرجة. فعلقت هذه المادة، كما علقت المادة الخاصة بالدرجات الأربع والنصف المعطاة للموظفين الإداريين والمواد التي عدلتها اللجان المشتركة الخاصة بالدرجات الست للمعلمين. ولم يصدق النواب إلا على المواد التي لم تكن يوماً محط اعتراض لدى أي من النواب والكتل النيابية أو حتى هيئة التنسيق النقابية. وكان من بشائر عدم النية في الإقرار أن يطلق «المشرّعون» العنان لنقاش مواد بدا مستغرباً أن تأخذ كل هذا الوقت الذي أخذته مثل تمديد العطلة القضائية التي استغرقت نحو ثلاثة أرباع الساعة، لتقر بعد ذلك كما عدلتها اللجنة النيابية الفرعية الثانية، وسقط اقتراح بري بتعديلها إلى 45 يوماً. اللافت في النقاش أنّه لم يعكس الاتفاق بين الكتل النيابية، كما كانت تشيع مصادرها عشية الهيئة العامة للمجلس النيابي، إذ بقيت البنود المتنازع عليها، خلافية بدليل تعليقها وتقديم مقاربات متباعدة بشأن المواد الإصلاحية، ولا سيما بالنسبة إلى وقف التوظيف والتعاقد الوظيفي وتعديل دوام العمل للموظفين الإداريين، الذي استرسل النواب في نقاشه أيضاً.
في الواقع، بدأت المفاجآت قبل الجلسة الصباحية عندما قررت جبهة النضال الوطني عقد مؤتمر صحافي لتعلن فيه بصورة غير مباشرة عدم موافقتها على سلسلة غير معروفة الإيرادات. قال النائب علاء الدين ترو إننا «نُصرّ على أن السلسلة ورغم ما أُدخل عليها من تعديلات مهمّة، تبقى قاصرة عن الوصول إلى محاولة الإصلاح الفعلي».
كذلك، أعلن حزب الله موقفاً رافضاً لصيغة السلسلة المقترحة وضرائبها، ووزع النائب علي فياض كلمته في الجلسة على الصحافيين، التي قال فيها «إننا سنسعى من موقعنا الطبيعي إلى جانب المواطنين، معلمين وعسكريين وإداريين، إلى إعطائهم الحقوق الكاملة والعادلة وحماية المقاربة الضريبية العادلة».
هذا الموقف ترجمه النائب علي عمار بإعلانه الانسحاب من الجلسة الصباحية لحظة مناقشة المادة المتعلقة بالغرامات على احتلال الأملاك العامّة، ليعود إلى الانضمام إليها في الجلسة المسائية.
وقبل تطيير الجلسة ليلاً، كان النواب قد صدّقوا على المادة الأولى الخاصة برفع الحد الأدنى للأجور. وعلقت المادة الثانية المتعلقة بجداول الرواتب. وعدّل البند الثاني من المادة الثالثة المتعلقة بنقل أفراد الهيئة التعليمية في التعليم الرسمي إلى الإدارات العامة بإضافة عبارة باستثناء التفتيش التربوي… وشطبت المادة السابعة المتعلقة باشتراط الإجازة أو الماجستير للتعيين في التعليم الثانوي، فقال النائب أحمد فتفت إنّ هناك صعوبة في الحصول على هذا الشرط. وكذلك شطبت المادة 19 المتصلة باحتفاظ الموظف الذي يرفع من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى بنصف عدد الدرجات. ووافق النواب على اقتراح وزير التربية بإعطاء المتعاقدين في التعليم الخاص في المادة 13 نسبة مئوية على حصص العمل الأسبوعية.
أما في الإصلاحات، فبدا أن هناك مقاربتين مختلفتين، إذ تمسكت كتلة تيار المستقبل بالبنود الواردة في تقرير اللجنة، وحصل سجال بين بري والسنيورة، إذ تمسك الأخير بإجراء مسح لتحديد الحاجات للتوظيف، فيما قال بري إنّ المسح موجود. وزير التربية تمسك بالتعاقد ليس من باب موافقته عليه وهو لم يوقع عملياً منذ توليه الوزارة سوى على ثلاثة عقود، إنما من باب الحاجة إلى الاختصاصات.
وفي موضوع تعديل دوام العمل، أقر أن يبدأ الدوام من الساعة الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن الثانية حتى الخامسة مع عطلة يوم السبت. النائب سامي الجميل رأى أن التعطيل السبت يعرقل مصالح المواطنين الذين ينجزون معاملاتهم في هذا اليوم.
********************************************

سلّة تعيينات جديدة غداً تضم عسكريين.. وفرعون يؤكد لـ«المستقبل» بدء عودة السعوديين
«السلسلة» معلّقة.. و«حزب الله» ينفخ بالنار المطلبية
قبيل نصف ساعة من تحوّل المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة، طار «نصاب» الجلسة العامة فأرجأ رئيس المجلس نبيه بري مشروع سلسلة الرتب والرواتب إلى 27 أيار الجاري. وإذ واكب «حزب الله» اليوم التشريعي الطويل بقرع طبول الاستعراضات النيابية الشعبوية محوّلاً المطالب النقابية إلى «حصان طروادة» لتجييش «حركة 14 أيار» التي أعلنت هيئة التنسيق ولادتها أمس، في مشهد ذكّر المراقبين بذلك الذي امتطاه الحزب إبان التحرك العمالي في 7 أيار 2008، لفت الإنتباه تخوف رئيس الجمهورية ميشال سليمان من فرضية «انفراط عقد الحكومة أمام أي منعطف خطير» حسبما نقل عنه زواره لـ»المستقبل» في معرض تحذيره من مغبة عدم إنجاز الإستحقاق الرئاسي ومواجهة البلاد «تحديات لا يمكن للحكومة وحدها التصدي لها، لا سيما وأنها تضم ممثلين لقوى سياسية تختلف في نظرتها للعديد من الملفات».
واليوم تعود الأنظار إلى ساحة النجمة لترصد مشهداً جديداً من فصول إرجاء الدورة الثانية من جلسات انتخاب الرئيس العتيد لعدم التئام نصاب الثلثين اللازم لانعقادها، وعلمت «المستقبل» أنّ قوى الرابع عشر من آذار عقدت اجتماعاً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جددت فيه المضي في استراتيجيتها تجاه الإستحقاق الرئاسي لناحية الإستمرار في المشاركة في جلسات الإنتخاب وفي ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئاسة الجمهورية.
إذاً، أرجئت مناقشات «السلسلة» إلى السابع والعشرين من الجاري تحت وطأة «المطالب والمزايدات في درجات المعلمين والعسكريين» وفق ما أوضحت مصادر نيابية لـ«المستقبل» ملخصة اللحظات الأخيرة للجلسة العامة بالقول: «بعدما أقرينا تباعاً خلال الجلستين الصباحية والمسائية البنود غير الخلافية كتلك المتعلقة بسلفات الخزينة وبعض المواد الإصلاحية مثل دوام العمل ووقف التوظيف، وبعد أن انتهينا من نقاش الايرادات، جرى اعتماد مبلغ 1320 مليار ليرة من دون الزيادة على ضريبة «TVA»، بينما بلغت كلفة السلسلة 1820 ملياراً، حينها ذكّر اعضاء «جبهة النضال الوطني» الرئيس بري بموقف الكتلة الرافض لإقرار السلسلة في حال عدم وجود إيرادات كافية لتغطية تكاليفها»، وأضافت المصادر: «حينها، وعندما تبين عدم القدرة على توزيع الايرادات على تمويل السلسلة في ظل مطالبة بعض النواب بزيادة هنا وإضافة هناك لا سيما في ما يتعلق بدرجات المعلمين والعسكريين، تدخل الرئيس بري ليعلن انه طالما لم يتمكن المجلس من بلوغ الحلول المناسبة لإقرار السلسلة يجب إرجاء المناقشة فيها إلى ما بعد 25 أيار، فحدد يوم 27 أيار لاستكمال النقاشات»، وسط إثارة نواب كتل «القوّات» و»التيار الوطني الحر» و»الكتائب» موضوع عدم دستورية التشريع بعد تاريخ 25 أيار باعتبار أنّ المجلس النيابي يبقى هيئة ناخبة الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى بعد انقضاء المهلة الدستورية، متسائلين عما إذا كانت سائر مكونات السلطة في البلد تقبل بالتشريع في غياب المكون المسيحي عن السلطة.
وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض قد افتتح النهار المطلبي بمؤتمر صحافي عقده على هامش انعقاد الجلسة العامة مستبقاً النقاشات النيابية باعلان موقف كتلته الرافض للسلسلة المقترحة من اللجنة النيابية الفرعية، وقال: «سنسعى إلى اعطاء المعلمين والعسكريين والإداريين الحقوق الكاملة والعادلة». بينما استبق زميله النائب نواف الموسوي ختام الجلسة المسائية بعقد مؤتمر صحافي ثان قال فيه: «نكرر مرة جديدة موقفنا من رفض ما توصلت إليه اللجنة الفرعية في تقريرها وفي كل النقاط التي جاءت بمثابة انقلاب على كل ما تم التوصل اليه في تقرير اللجان المشتركة».
اجتماع «الداخلية»
وفي إطار متابعة الإجتماع الذي كانت «المستقبل» قد تفردت بالكشف عن انعقاده لبحث الإجراءات الواجب اتخاذها لمواكبة عودة الرعايا السعوديين والخليجيين عموماً إلى لبنان على أبواب موسم الإصطياف، خلص إجتماع وزيري الداخلية نهاد المشنوق والسياحة ميشال فرعون مع السفير السعودي علي عواض عسيري في مقر وزارة الداخلية إلى طمأنة المملكة العربية السعودية لكون «الوضع الأمني في لبنان ممسوكاً بالتعاون بين الجيش وقوى الأمن الداخلي، والطلب من السفير عسيري إبلاغ السلطات السعودية والمواطنين السعوديين بهذه الوقائع ودعوتهم إلى المجيء إلى لبنان»، بينما أوضح بيان صادر عن السفارة السعودية إثر الإجتماع أنّ «السفير عسيري تلقى تأكيدات من الوزيرين المشنوق وفرعون باستمرار الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة الأمنية، بالإضافة إلى حرص السلطات اللبنانية على أمن وسلامة المواطنين السعوديين أثناء تواجدهم في لبنان». وأكد الوزير فرعون في ضوء هذا الإجتماع أنه «على الرغم من عدم وجود قرار رسمي بعد، إلا أنّ هناك إشارة ضمنية بعودة السياح السعوديين وإنعاش قطاع السياحة في لبنان»، وقال لـ«المستقبل»: عملياً بدأت عودة السعوديين وهي تؤشر إلى أنّ البلد يمر في مرحلة من الإستقرار السياسي والأمني»، متوقعاً أن تحذو دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى حذو السعودية في هذا المجال. علماً أنّ وزير السياحة بصدد إطلاق خطة سياحية نهاية الأسبوع الجاري في سبيل تفعيل القطاع.
أمن
وفي سياق تطبيقات الخطة الأمنية، يتواصل مسلسل تسليم المطلوبين بموجب مذكرات توقيف أنفسهم إلى السلطات العسكرية وآخرهم أمس «محمد جمال نحيلي، زكريا محمد جمعة، أحمد طه الحجار، بلال ناصر العكاري، إبراهيم أحمد العبيد، حسن قاسم سيف، عمر عبد الكريم ضاهر، خالد علي شعبان وسايد محسن مرقص الدويهي، المطلوبين لمشاركتهم في أحداث طرابلس» وفق ما أعلن الجيش في بيانات متلاحقة بالإضافة إلى «توقيف كل من نور الدين عبد الكريم النشار، محمد بوسف علي برعشون وعلي خليل الصيداوي، خلال تنفيذ عمليات دهم في أحياء طرابلس». بينما تمكنت قوى الأمن الداخلي من ضبط ومصادرة «مخزن أسلحة وذخائر في إحدى الشقق في شارع الحاووظ في منطقة أبي سمراء، وتبين أنّ الشقة تعود إلى المدعو ع .ن. الذي أوقف بتاريخ 12 أيار الجاري من قبل شعبة المعلومات بالجرم ذاته». في حين إدعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس على عشرة موقوفين من منطقتي باب التبانة وجبل محسن، بينهم قادة محاور شاركوا في الأحداث الأخيرة.
وفي بيروت، أعلن الجيش توقيف «مصطفى ذو الفقار إسماعيل وحسين حسن طهماز ومحمد حسن طهماز في محلتي «حي السلم» و»الرمل العالي» في الضاحية الجنوبية لإقدامهم على ارتكاب جرم إطلاق نار مرات عدة، كما أوقف علي شكيب موسى في «حي السلم» لحيازته مسدساً حربياَ من دون ترخيص. بينما أقدم علي ذو الفقار إسماعيل على تسليم نفسه إلى الجيش لكونه مطلوباً للعدالة بجرم إطلاق نار».
تعيينات
في الشأن الحكومي، أفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ جلسة مجلس الوزراء غداً ستشهد إقرار سلة تعيينات جديدة تشمل نحو 10 مواقع بعضها عسكري، بما فيها تعيين أعضاء في المجلس العسكري ومفتش عام ومدير إدارة في وزارة الدفاع ومدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة، بالإضافة إلى تعيينات أخرى من ضمنها تعيين ياسر ذبيان رئيساً لمجلس إدارة الأسواق الإستهلاكية.
***************************************

البرلمان يبحث السلسلة على وقع الإضراب والتظاهر والرئاسة اللبنانية تدخل اليوم مهلة الأيام الـ10 الأخيرة
واجهت الطبقة السياسية اللبنانية مأزق الإيفاء بالتزاماتها إزاء الطبقات الوسطى والفقيرة أمس، من خلال الجلسة النيابية التي خصصت لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين وسط ضيق الحال والحيلة في تأمين مواردها وغضب الشارع الذي شهد تحركاً حاشداً، بينما تواجه من اليوم، مع انعقاد جلسة نيابية مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، مأزقاً آخر هو بدء مهلة الأيام العشرة الأخيرة التي يوجب الدستور على البرلمان أن يكون فيها في حال انعقاد دائم لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية قبل 25 أيار (مايو) الجاري، من دون بوادر انفراج تشير إلى إمكان حصول اختراق ما في هذا الاستحقاق الذي يتوقع أن تتزايد الجهود الدولية من أجل إتمامه في موعده. (للمزيد)
وأظهرت الجلسة النيابية أمس تبايناً بين الكتل النيابية حول التعاطي مع سلسلة الرتب والرواتب وأرقامها، على وقع احتشاد المتظاهرين بدعوة من «هيئة التنسيق النقابية» على بعد عشرات الأمتار من مقر البرلمان في وسط بيروت منذ الصباح، من موظفين ومتعاقدين وأجراء ومتعاقدين ومعلمين في القطاعين الرسمي والخاص بالآلاف والذين رفعوا لافتات و شعارات تندد بالتخفيضات التي أدخلتها لجنة نيابية فرعية على أرقامها.
وفيما شلّت الحركة في الإدارات الرسمية والمدارس، تظاهر الموظفون والمعلمون الذين قدم بعضهم من المناطق النائية والمحافظات في ما سموه يوم «الغضب الكبير»، أمام جمعية المصارف وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، حيث ضرب طوق أمني للحؤول دون اقترابهم من البرلمان أو من السراي الحكومية. وإذ شارك المتظاهرين طلاب من «حزب الله» وأحزاب ساندت التحرك النقابي، رُفعت لافتات كتب على بعضها «كفى مماطلة واستحوا»، و «حقوقنا أبدى من استحقاقاتكم وأطماعكم».
وبدأت الجلسة النيابية بطلب رئيس البرلمان نبيه بري إلى وزير التربية إلياس بوصعب أن يتوجه إلى مكان تجمع المتظاهرين كي يطلب من عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب الاعتذار علناً عن استخدامه عبارة «الحرامية» في خطابه أثناء اعتصام نفذته الهيئة أول من أمس، مؤكداً أن المجلس «لا يشرع تحت الضغط وإلا تقدمنا بدعوى شخصية في حقه». وبعد أن التقى الوزير غريب في باحة تجمع المتظاهرين قال الأخير في كلمته أمام هؤلاء إنه استخدم كلمة الحرامية في حق حيتان المال وليس النواب «وإذا كان أسيء فهمي فأنا أعتذر ولا تأخذوا الحقيقة إلى مكان آخر».
وأقر البرلمان جملة إجراءات ضريبية على المشروبات الروحية ورسوم البناء والسفر لتمويل السلسلة في جلسته الصباحية وعاد لمواصلة البحث مساء، وسط اعتراض من كتلة نواب «حزب الله» وكتلة بري على زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 11 في المئة، فيما عارضها أيضاً نواب «تكتل التغيير والإصلاح» بزعامة العماد ميشال عون الذين رفضوا التخفيضات التي أدخلتها اللجنة المصغرة على بعض التقديمات للعسكريين و المعلمين.
وتخللت الجلسة مداخلات سياسية كان اللافت منها إثارة النائبين أنطوان زهرا (القوات اللبنانية) وسامي الجميل (الكتائب) مسألة استمرار التشريع بعد انقضاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية وفي ظل الفراغ الرئاسي، ودعا كل منهما إلى عدم عقد جلسات تشريعية بغياب رئيس للجمهورية، حفاظاً على الميثاقية، ولوّح الجميل بأن نواباً سيقاطعون الجلسات في هذه الحال.
وينتظر أن يتكرر اليوم مشهد الجلسة الانتخابية الرابعة لرئيس الجمهورية، اذ سيمتنع نواب «حزب الله» وتكتل عون عن حضورها، فلا يتأمن نصابها، في ظل جمود الاتصالات بين الفرقاء السياسيين حول التوصل إلى توافق على مرشح يحظى بتأييد الأكثرية، بدلاً من مرشح قوى 14 آذار رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع والمرشح الوسطي النائب هنري حلو، فضلاً عن ترشح العماد عون الذي ينتظر من تيار «المستقبل» أن يؤيده من دون أن تظهر إشارة في هذا الصدد من زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وتستمر الأوساط السياسية اللبنانية في المراهنة على تدخل خارجي ينتج اتفاقاً إقليمياً على الرئاسة اللبنانية الذي رفعت من منسوب التكهنات حوله الأنباء الأخيرة عن دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى زيارة المملكة العربية السعودية، لعلها تفتح ثغرة في جدار الأفق المسدود.
على صعيد آخر، وفيما أعلن وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون بعد اجتماع ضمه ووزير الداخلية نهاد المشنوق إلى السفير السعودي علي عواض عسيري أنه تم رفع الحظر عن سفر السياح السعوديين إلى لبنان، فإن عسيري أصدر بياناً أشار إلى أن السلطات اللبنانية تواصل تنفيذ التدابير الأمنية ليعبر لبنان إلى إجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها واستقبال موسم سياحي واعد يسمح بعودة السياح.
من جهة أخرى صرح المطران موسى الحاج رئيس أبرشية الموارنة في حيفا، ان زيارة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي التاريخية للأراضي المقدسة «ليس لها طابع سياسي» وإنما هي «زيارة راعوية وروحية». وأكد المطران الحاج أن الزيارة التي انتقدتها أوساط لبنانية هي «لتأكيد الوجود المسيحي في مواجهة محاولات إضعافه وإلغائه في ارض مهد المسيحية».ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الحاج: «نستعد نحن المسيحيين أبناء الكنيسة المارونية لاستقبال رئيس كنيستنا وسيلتقي ابناء الأبرشية الموزعين بين الأرض المقدسة والسلطة الفلسطينية وعددهم عشرة آلاف ماروني إضافة الى زيارة قريتي كفر برعم والمنصورة المارونيتين المهجرتين عام 1948».
وسيحتفل البطريرك بالصلاة في كفر برعم المهدمة والمهجرة والتي تبعد أربعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية في 28 أيار وسط حشد من أبنائها ومن الكهنة ورجال الدين وكل الطوائف.
**********************************************

«السلسة» إلى 27 و«التنسيق» تعود إلى العمل والأولوية للرئاسة
توزّع المشهد السياسي أمس بين قراءة أبعاد الموقف السعودي الجديد حيال إيران، والذي ترافقَ مع رفع حظر سفر الخليجيّين إلى لبنان، وبين التحرّك الديبلوماسي وخصوصاً الأميركي عشيّة جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد، وبين متابعة اليوم النقابي الطويل والمناقشات النيابية لمشروع سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النوّاب على وقع أصوات غضبِ النقابيّين والعمّال في القطاع العام خارج القاعة، في حين انتهى اليوم النقابي الطويل إلى ترحيل المواد الخلافية الكبيرة، أي TVA والأملاك البحرية وتسوية الدرجات بين الإداريّين والعسكريين إلى جلسة تشريعية تُعقد في 27 الجاري، كون المجلس يدخل اعتباراً من اليوم في عشرةِ الأيام الأخيرة من المهلة الدستورية والتي يحصر فيها عمله بالشِّق الانتخابي، ولكنّ هذه المسألة شكّلت نقطة خلافيّة في ظلّ تمسّك كُتل نيابية عدّة بمضمون المادّتين 74 و75 لجهة تحوّل المجلس بعد انتهاء المهلة وفي حال عدم انتخاب رئيس إلى هيئة انتخابية حصراً، فيما أعلنت هيئة التنسيق» أنّها ستحدّد خطواتها بعد 25 أيار، ودعت إلى متابعة التدريس والعمل بشكل عاديّ وطبيعي. وما أثار أيضاً جدلاً واستياءً يتّصل بمضمون التقرير لناحية محاولات المَسّ بحقوق العسكريّين وتطويقهم، حيث خفّضت الزيادات التي كانت مقترحة في المشروع الأساسي بنِسب كبيرة، أي حوالي 25 في المئة، وتتفاوَت النسب بين الرتب العسكرية، لكنّها تعرّضت كلّها للخفض والبتر، وكأنّ قدَر العسكريين الذين حموا الاستقرار طوال السنوات التِسع المنصرمة بصدرِهم وعرقِ جبين عديدهم وشهادات عناصرِهم أن تتمّ مكافأتهم بالتنكّر لتضحياتهم، على رغم أنّ ما يقوم به العسكر هو من أبسط واجباته، ولا ينتظر مكافأةً من أحد، ولكن ليس بهذه الطريقة تتمّ حماية الاستقرار والسلم الأهلي، خصوصاً أنّ التحدّيات التي واجهها والملقاة عليه مستقبلاً كبيرة وتبدأ بالحدود اللبنانية-السورية ولا تنتهي بالاستراتيجية الدفاعية وما بينهما الأمن في الداخل.
شكّل الموقف السعودي المستجدّ من العلاقة مع إيران محور اتصالات ومتابعة، في محاولة لتقصّي أبعاده، وقد تبيّن بنتيجة المعلومات أنّ الخطوط المفتوحة لا تعني تسويات ولا تنازلات، إنّما إبداء رغبة في مقاربة الملفّات الخلافية، والدليل ما يحصل على مسار الملف النووي بين المجموعة الدولية وطهران في ظلّ الإصرار الدولي على حلّ هذه القضية من دون أيّ مقايضة أو مكاسب سياسية لإيران. وفي هذا السياق قال ديبلوماسيّ خليجي لـ»الجمهورية» إنّه مع تقدّم المفاوضات الدولية مع طهران كان لا بدّ من كشف النيّات الإيرانية، لأنّ عنوان المرحلة المقبلة يتصل بالدور الإقليمي لطهران ومدى استعدادها في إطفاء الحرائق المشتعلة في أكثر من دولة عربية.
وأكّد الديبلوماسي أنّ السعودية أرادت رميَ الكرة في ملعب طهران لقطع الطريق على الذرائع التي تحمّل الرياض مسؤولية غياب التواصل ومواصلة إقفال قنوات الحوار، وقال من الخطأ تحميل هذه المبادرة أكثر ممّا تحتمل، وأشار إلى أنّ الحراك لا يعني حصول أيّ اختراق، حيث كلّ طرف ما زال على موقفه من كلّ القضايا الخلافية.
ترحيب إيراني
فقد رحّبت طهران بإجراء مفاوضات ولقاءات مع الرياض لتسوية المشكلات الاقليمية وتبديد الغموض وتطوير العلاقات. وأكّدت أنّها لم تتلقَّ بعد دعوة سعودية مكتوبة، لكنّ لقاءً بين وزيرَي خارجية البلدين سعود الفيصل ومحمد جواد ظريف مُدرجٌ على جدول الأعمال.
وأعقب الموقف السعودي الأخير، إعلان سفيرها في لبنان علي عواض عسيري قرار بلاده رفع حظر سفر الخليجيين الى بيروت، وقوله إنّه تلقّى تأكيدات باستمرار الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة الامنية، وحرصها على أمن وسلامة المواطنين السعوديّين أثناء تواجدهم في لبنان، في وقتٍ حثّت الرياض الولايات المتحدة الاميركية على مراعاة التهديدات المتنامية لأمن الخليج، ودعتها إلى تعزيز التعاون العسكري بين واشنطن ودوَل الخليج.
وفي سياق التغييرات السعودية الداخلية أصدرَ العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز سلسلة أوامر ملكية تتضمّن إجراء تغييرات واسعة في وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامّة، وقيادة القوات الجوّية والبحرية.
حراك ديبلوماسي
وسط هذا المشهد، لا يزال مسار الاستحقاق الرئاسي معلّقاً في انتظار التوافق على الرئيس العتيد، وتؤشّر المعطيات الى أنّ الجلسة الانتخابية اليوم لانتخاب الرئيس لن يكون مصيرها أفضل من سابقاتها من حيث فقدان النصاب.
وانتقل الحراك الديبلوماسي من الخفاء الى العلن، وسُجّلت أمس حركة اميركية – فرنسية باتجاه وزارة الخارجية.
وفي هذا الإطار، زار السفير الفرنسي باتريك باولي قصر بسترس بعيداً من الإعلام، وعرض مع وزير الخارجية جبران باسيل العائد من الرياض الظروفَ التي تواكب الإتصالات الجارية في سبيل إمرار الإستحقاق ضمن المهلة الدستورية، وما يعيق عقدَ جلسة بنِصاب كامل.
وعلمت «الجمهورية» أنّ السفير باولي وجّه عدداً من الأسئلة الى باسيل تركّزت في مجملها على كلّ ما يحيط بهذا الإستحقاق، مستفسِراً عن نتائج الإتصالات الجارية بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، باعتبار أنّ باسيل طرفٌ أساسيّ في هذه الإتصالات.
كذلك تطرّق البحث الى نتائج زيارة باسيل الى السعودية ولقائه نظيرَه السعودي الأمير سعود الفيصل على هامش المؤتمر الإقتصادي الذي شاركَ فيه على رأس وفد لبنان.
ومن وزارة الخارجية، توجّه السفير الفرنسي الى وزارة الدفاع حيث التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي يرافقه الملحق العسكري العقيد أوليفييه لابروس، وتناول البحث الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين جيشَي البلدين.
رسالة أميركية
وفي الحراك الديبلوماسي أيضاً برزَت زيارة السفير الأميركي دايفيد هيل لباسيل. وأعلنَت وزارة الخارجية أنّ هيل زار الخارجية متأخّراً عن موعده المقرّر سَلفاً بساعتين لأسباب أمنية، بعدما كُشف الموعد المحدّد عبر بعض وسائل الإعلام في الأولى بعد الظهر، وسلّم إليه رسالة من نظيره الأميركي جون كيري.
وبعد اللقاء الذي استمرّ أربعين دقيقة، غادر هيل من دون الإدلاء بأيّ تصريح، تزامُناً مع تكتّم شديد أوصى به باسيل حول شكل الرسالة ومضمونها.
لكنّ مصادر ديبلوماسية كشفَت لـ»الجمهورية» أنّ الرسالة أكّدت إصرار الولايات المتحدة الأميركية على علاقات جيّدة مع لبنان، والتأكيد على استمرار التنسيق في كلّ ما يؤدّي الى تعزيز الإستقرار في لبنان على كلّ المستويات، خصوصاً على مستوى تردّدات الأزمة السورية وانعكاساتها على الساحة اللبنانية، وضمان استمرار الهدوء على الحدود الجنوبية ومنطقة عمل القوّات الدولية في ضوء ما شهده الخط الأزرق من خروق إسرائيلية برّية وبحرية. كذلك بالنسبة الى استمرار التعاون بشأن بعض الملفّات الإقتصادية والنفطية والمالية والعسكرية، لا سيّما لجهة مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.
وتضمّنت الرسالة أيضاً حضّاً أميركياً للمسؤولين في لبنان على الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية ضمن المهلة الدستورية لضمان انتقال سليم للسلطة من عهد إلى عهد في المواعيد الدستورية المحدّدة.
واستفهم هيل من باسيل عن نتائج زيارته الى السعودية ونتائج لقاءاته مع تيار «المستقبل» بشكل عرَضي، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت البعض الى تعطيل النصاب الدستوري لانتخاب الرئيس.
هيل عند السنيورة
ثمّ زار هيل رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، وجرى البحث في أوضاع لبنان من مختلف الجوانب، ولا سيّما ما يتصل منها بالإستحقاق الرئاسي في ضوء الحوار بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» وما يعيق انتخاب رئيس جمهورية جديد في جلسة يتوفّر فيها النصاب الدستوري.
وشرحَ السنيورة للسفير الأميركي خلفيّات موقف «المستقبل» وقوى 14 آذار ونتيجة الحراك السياسي الجاري، ورؤيته للمرحلة المقبلة.
إجتماعات دوريّة
وكشفَت شخصية قيادية في قوى 14 آذار لـ»الجمهورية» أنّ هذه القوى تعقد اجتماعات دورية بعيداً من الإعلام، لمواكبة الاستحقاق الرئاسي وتقييم كلّ مرحلة وما يرافقها من اتصالات ومعلومات، من أجل أن تبني على الشيء مقتضاه. وفي هذا السياق جاء اللقاء الأخير ليل أمس الأوّل في «بيت الوسط»، حيث خُصّص للبحث في التحضيرات الجارية للجلسة الإنتخابية، كما تناولَ البحث مشروع سلسلة الرتب والرواتب في ضوء تقرير اللجنة الفرعية، وتمَّ تنسيق المواقف في شأنها.
تحرّك الجميّل
وفي هذه الأجواء، كشفَت مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» أنّ رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل سيستأنف جولاته على القيادات السياسية والحزبية بعد جلسة الانتخاب اليوم. وعلى جدول لقاءاته المقرّرة لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي والسنيورة وقيادات أخرى لم تُحدّد.
ولفتَت المصادر الى أنّ الجميّل يتكتّم على نتائج محادثاته، حتى إنّه لم يشَأ الكشف عنها أمام أعضاء المكتب السياسي يوم الإثنين الماضي.
ديب
وفي المواقف، أكّد عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب حكمت ديب لـ»الجمهورية» أنّ «الجوّ الإيجابي لا يزال مستمرّاً بين «التيار الوطني الحرّ» وتيار «المستقبل»، وأنّ الحوار يُستكمَل بعيداً من الإعلام». وأشار إلى أنّ «كلّ الفيتوات بين الفريقين قد سقطت، والتنسيق على أكملِه مع الرئيس سعد الحريري، وهذا الأمر أرخى جوّاً من الإيجابية والهدوء في البلاد».
ولم يستبعد ديب، بعدما تحلحَلت الأمور المستعصية وآخرُها كان تأليف الحكومة، أن يتوَّج «الإتفاق مع «المستقبل» على الثوابت الوطنية بالإتفاق على ملفّ الرئاسة قريباً».
كباش «السلسلة»
على صعيد آخر، انتهى اليوم النقابي الطويل أمس إلى إرجاء جلسة مناقشة سلسلة الرتب والروتب إلى 27 أيّار، فيما أكّدت هيئة التنسيق النقابية في بيان رفضَها لكلّ مادة أقرّها المجلس النيابي متعارضةٍ مع المذكّرة التي كانت قد رفعتها، وجدّدت تمسّكها بحقوقها كاملة، وأعلنَت أنّ اليوم هو يوم عمل طبيعيّ في المدارس والثانويات والمهنيات والإدارات العامة.
خليل
ودعا وزير المالية علي حسن خليل عبر «الجمهورية» كلّ الكتل السياسية الى تحمّل مسؤوليّاتها وحسم مواقفها من دون تردّد، والإسراع في بَتّ السلسلة بما يؤمّن الاستقرار والتوازن».
مصادر نيابية
من جهتها، قالت مصادر نيابية بارزة لـ»الجمهورية» إنّ الأجواء في جلسة الأمس لم تكن جاهزة لإقرار السلسلة، والدليل أنّ المواضيع الأساسية قد تمّ تأجيلها، وتخوّفت من مؤامرة ونوايا مبيَّتة داخل قوى سياسية في الكُتل لتضييع السلسلة بالتزامن مع الفراغ المتوقّع في الرئاسة الأولى والقول لاحقاً إنّ على مجلس النوّاب أن لا يشرّع في ظلّ غياب رئيس جمهورية.
وأضافت: «كان واضحاً من خلال النقاش الدائر أنّ مجلس النواب هو عبارة عن كانتونات، والمشهد أظهرَ أنّ المحاصَصة موزّعة على الطوائف، بدليل أنّه كلّما تمّ التطرّق إلى ملفّ ما، استنفر طائفة.
وكانت الجلسة النيابية أقرّت في جلستها الصباحية جملةً من البنود، وأدخلت تعديلات عليها.
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ المجلس لا يشرّع تحت الضغط، وأوفد وزير التربية الياس بوصعب لإبلاغ رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب بدعوى شخصية في حقّه إذا لم يعتذر عن كلامه في حقّ النواب بعدما اتّهمهم بأنّهم «حراميّة». ونقل بو صعب اعتذاراً رسمياً من حنا غريب إلى برّي.
موقف «حزب الله»
وعلى هامش انعقاد الجلسة، أعلنَ «حزب الله» عدم موافقته على السلسلة المقترحة من اللجنة الفرعية النيابية الثانية، ورفضَ الزيادة على ضريبة القيمة المضافة ما عدا السِلع الكمالية.
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض إنّ هدف اللجنة الفرعية التي درست السلسلة هو الالتفاف على الحقوق»،
…و«اللقاء الديموقراطي»
أمّا كتلة «اللقاء الديموقراطي» فقد حذّرت قبَيل انطلاق أعمال الجلسة من «العواقب التي يمكن أن تترتّب على إقرار السلسلة من دون إصلاح حقيقي». وأعلنَت أنّ موقفها من السلسلة لم يتغيّر، وثابت على تأمين موارد حقيقية لا ترهِق الطبقة التي طالبت بها».
ساحة رياض الصلح
وكان مشهد ساحة الصلح خطفَ الأنظار مع تنفيذ «هيئة التنسيق النقابية» أكبر تظاهرة مركزية انطلقَت من أمام جمعية المصارف، بعد تجمّع أمام هذه الجمعية، وسط إضراب شامل شلَّ المؤسسات والمدارس الرسمية في كلّ المناطق.
وطلب نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض من الجميع البقاء في الساحة لحين إقرار السلسلة. وتساءَل: «جميع الكتل النيابية أصدرَت بيانات تدعم مطالبنا، فلماذا لم تقَرّ السلسلة؟» وتوجّه إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قائلاً: «هناك فاسدون في الدولة يجب أن يحاسَبوا، لا نحن».
بدوره، أكّد رئيس رابطة التعليم الثانوي في لبنان حنا غريب أنّه لم يقصد بكلمة «حراميّة» النوابَ، بل حيتان المال، وطالب المجلس النيابي بإسقاط مشروع اللجنة النيابية الفرعية «لأنّه ينقضّ على الحقوق ويضربها». مجدّداً التأكيد أنّ التحرّك سيستمرّ من دون تردّد حتى إقرار جميع الحقوق.
***************************************************

طار النصاب فطارت السلسلة .. وعُلِّق الإضراب!
«التنسيق» تهدِّد بالردّ في الإمتحانات .. ومقاطعة مسيحية للتشريع بعد 25 أيار
أخفق مجلس النواب في إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وانتهى «يوم المنازلة» الطويل في وسط بيروت، بين مجلس النواب الذي التأم لمناقشة وإقرار السلسلة، وهيئة التنسيق النقابية التي حشدت من بيروت وكل المحافظات تجمعاً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، قدّر بعشرات الآلاف للضغط على النواب لإقرار سلسلة يقبل بها القطاع الوظيفي بكل أسلاكه لا سيما المعلمين وموظفي الإدارة العامة.
والسؤال: ماذا بعد هذا الاشتباك الذي لم يسفر عن إعطاء المطالب، ولم يكبح جماح المطالبة، في ظل وضع سياسي لا تحسد عليه البلاد؟
في الأجندة، تستأنف الإدارة والمدارس العمل اليوم ويجتمع وزير التربية الياس بو صعب مع هيئة التنسيق النقابية اليوم للتداول في الخيارات المطروحة، وإن كان نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ألمح الى أن التحرك سيستأنف بعد 25 أيار، أي عشية الجلسة الجديدة التي حدد الرئيس نبيه بري موعداً لها الثلاثاء في 17 أيار الحالي، أي بعد يومين من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، رغم أن أحداً لا يستطيع أن يجزم بإمكان انعقاد هذه الجلسة، بسبب المقاطعة المسيحية لها، باعتبار أنه لا يجوز التشريع بغياب رئيس جمهورية منتخب، طالما أن المجلس، كما هو مرجح لن يتمكن من انتخاب رئيس في خلال مهلة الأيام العشرة الأخيرة، والمحددة دستورياً، لانتخاب رئيس جديد.
والأهم في جلسة 14 أيار قراءة النتائج التي أسفرت عنها «المنازلة الكبرى»، بين السلطة ممثلة من الوزراء والقوى السياسة في مجلس النواب والمعلمين وموظفي الإدارة في الشارع:
1- تمكنت هيئة التنسيق من حشد عشرات الألوف من الموظفين، من دون أن تتمكن من انتزاع السلسلة وإن كانت دعت الى عقد جمعيات عمومية عند الخامسة من بعد ظهر اليوم للمعلمين والإدارة العامة لمناقشة الخطوات التصعيدية، وفي مقدمها مقاطعة الامتحانات الرسمية.
2- نجحت الكتل النيابية المعارضة لإقرار السلسلة وفقاً لمطالب هيئة التنسيق النقابية في إسقاط المشروع، ليس بالتصويت، وإنما بالإطاحة بالنصاب، فطيّرت النصاب قبيل منتصف الليل، وطارت الجلسة وطارت معها السلسلة، عبر هذه الصيغة أو تلك، وبهذا المبلغ المالي أو ذاك، ليس الى جلسة 27 أيار، بل ربما الى عهد جديد وحكومة جديدة.
3- ولكن، هل يتوقف أوار المعركة عند هذا الحد؟ أم للقضية متابعة؟ ثم ما هو مصير الامتحانات الرسمية؟ وماذا سيترتب على هذا التجاذب النيابي والنقابي السياسي من نتائج على وحدة الحكومة والمساعي الجارية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟
أدركت الهيئة، وفقاً لمصدر نقابي، أنها «أكلت كفّاً» من النواب المعارضين للسلسلة، لكنها قررت الرد بأعصاب باردة، فأعلنت العودة الى المدارس والإدارات اليوم، وإجراء سلسلة من المشاورات الهادئة تشمل «النواب الحلفاء» ووزير التربية والقوى السياسية المؤيّدة للسلسلة والمعارضة لها، قبل أن تحدد خطوات التصعيد، إذ ليس من المؤكد أن السير بمقاطعة الامتحانات والإطاحة بالعام الدراسي مسألة نهائية.
حقل ألغام
وبمعزل عمّا جرى من وقائع في الجلسة التشريعية التي كانت عبارة عن «حقل ألغام»، سار فيه النواب وسط اشتباك واضح بين المعارضين للسلسلة وفق ما تريده هيئة التنسيق، والمؤيّدين لها، ولكن على أساس المخرج التي كانت توصلت إليه اللجان النيابية المشتركة، ومن ثمّ اللجنة الفرعية النيابية، التي عُرفت بلجنة جورج عدوان.
واتخذ هذا الاشتباك عنواناً «تخندق» فيه النواب من خلال ثلاثة بنود في مشروعي واردات السلسلة والنفقات، وهي: الضريبة على القيمة المضافة T.V.A، والاملاك البحرية لتمويل السلسلة، ودرجات العسكريين والأساتذة وهي المواد التي كانت علقت في الجلسة الصباحية الى المسائية، مما دفع الرئيس برّي الى رفع الجلسة المسائية للإستراحة لمدة ربع ساعة، طالت الى اكثر من نصف ساعة، من أجل التفاهم بينه وبين رؤساء الكتل النيابية على حل لها، الا ان المشاورات لم تسفر عن نتيجة إيجابية، بسبب اصرار كل فريق على موقفه، مما حمل الرئيس بري الى استئناف الجلسة لمواصلة اقرار والتصديق على البنود غير الخلافية، ومن اجل استغلال الوقت حتى الدقيقة الاخيرة، اذ ان الرئيس بري كان يُدرك انه في صراع مع الوقت قبل الدخول في «الحرم الرئاسي» نظراً لمصادفة الجلسة عند منتصف الليل مع بدء مهلة الأيام العشرة، حيث لا يجوز له التشريع فيها، الا انه فوجئ حوالى الحادية عشرة والنصف بفقدان النصاب، فأرجأ الجلسة الى 27 أيّار المقبل، بعدما كان المجلس قد أقرّ قرابة 27 مادة من اصل المشروع الذي يتضمن 44 مادة.
ولاحظت مصادر نيابية، أن الموعد الذي ضربه الرئيس برّي بعد يومين من انتهاء الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية غير مضمون الالتزام به، حيث أن غالبية النواب المسيحيين أجمعوا لحظة خروجهم من القاعة العامة انهم لن يشاركوا في أي جلسة تشريعية بعد الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ما لم يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد، وهو ما يعني، على حدّ تعبير رئيس كتلة نيابية أن السلسلة قد طارت، وان عوامل كثيرة اجتمعت وحالت دون ولادتها.
ولم يقتصر الخلاف النيابي – النيابي على ضريبة T.V.A والأملاك البحرية لجهة استيفاء الغرامات بعد فترة الحرب، أو منذ نشوء المخالفة، وذلك درجات الاسلاك التربوية والعسكرية، بل انسحب على الإصلاحات، حيث حصل سجال حاد كاد يتطور بين الرئيس برّي والرئيس فؤاد السنيورة على خلفية العطلة القضائية، وتركز اساساً على تمديد دوام عمل الموظفين من الثامنة حتى الرابعة بعد الظهر، قبل ان يتم التفاهم على إعطاء هؤلاء الموظفين ساعة غداء عند الظهيرة وتمديد العمل إلى الخامسة مساء، لكن كل ذلك لم يعد ينفع بعدما طار النصاب بفعل فاعل، او بسبب اقتراب «الحرم الرئاسي».
جلسة الاستحقاق
وعلى صعيد جلسات الاستحقاق الرئاسي، فالثابت أن الجلسة الرابعة سيكون مصيرها كسابقاتها، يقف النصاب خارج القاعة وترفع الجلسة، مع دخول البلاد في مهلة الأيام العشرة الأخيرة، حيث يتعين على الرئيس بري دعوة المجلس للاجتماع في جلسة جديدة أو اكثر قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار الحالي.
وإذا كان خيار بقاء الرئيس سليمان في قصر بعبدا حتى انتخاب خلف له قد سحب من التداول، لأسباب دستورية وحتى سياسية، فان محاولة حدوث «معجزة» في الانتخاب في غضون الايام العشرة، تبدو «ضئيلة جداً»، بتعبير مصادر دبلوماسية غربية، لأن بدء المفاوضات الإقليمية أو الإقليمية – الدولية لم تبدأ بعد، وان المزاج الاقليمي يميل إلى انتخاب رئيس تغلب عليه صفة التوافقية، على نحو ما حصل مع الرئيس سليمان، مما يعني حكماً استبعاد انتخاب أياً من المرشحين القويين العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وفيما كان السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل يلتقي وزير الخارجية جبران باسيل العائد من الرياض، بعد لقاء وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل، ويزور الرئيس فؤاد السنيورة، كان السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري يدعو اللبنانيين إلى «انتخاب رئيس توفيقي»، مؤكداً ان دور المملكة ليس التدخل لأن اللبنانيين ادرى بشؤونهم، وهم حريصون على اجراء الانتخابات الرئاسية.
يذكر أن السفير عسيري اجتمع أمس بوزير الداخلية نهاد المشنوق في حضور وزير السياحة ميشال فرعون والقائم بأعمال السفارة السعودية عبدالله زهران، حيث تبلغ منهما بأن الوضع الأمني بات ممسوكاً، وان الخطة الأمنية بدأت تنعكس إيجاباً على ارض الواقع، وبالتالي إبلاغ السلطات السعودية والمواطنين السعوديين بهذه الوقائع، ودعوتهم إلى المجيء إلى لبنان لقضاء عطلة الصيف.
الا أن البيان الذي صدر عن السفارة، لم يتضمن إشارة إلى رفع حظر سفر الرعايا الخليجيين إلى لبنان، رغم إعلان الوزير فرعون ذلك، واعتبار ذلك ضوءاً أخضر لكل العرب والخليجيين والسيّاح الأجانب، بل ان السفير عسيري تلقى تأكيدات من الوزيرين المشنوق وفرعون باستمرار الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة الامنية بالإضافة إلى حرص السلطات اللبنانية على امن وسلامة المواطنين السعوديين أثناء تواجدهم في لبنان.
ولفت البيان إلى أن الوزير المشنوق أبلغ السفير عسيري اهتمام وزارة الداخلية بملف محاكمة الموقوفين السعوديين بالتعاون والتنسيق مع وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاعلى بما يؤمن الاسراع في محاكمتهم والبت في ملفاتهم».
مجلس الوزراء
وفي تطور لافت، تقرر امس، نقل جلسة مجلس الوزراء من السراي الحكومي الى قصر بعبدا، لتعقد برئاسة الرئيس ميشال سليمان، لكي تكون الجلسة ما قبل الاخيرة برئاسته قبيل انتهاء ولايته ليل 24 – 25 ايار الحالي.
وكشفت مصادر وزارية ان الجلسة ستناقش رزمة جديدة من التعيينات قد تطال عشرة مراكز ادارية وعسكرية، من بينها ملء الشغور في المجلس العسكري، حيث علم ان ثمة عميدين مطروحان للتعيين في المجلس وهما العميد عبد الكريم يونس مديراً عاماً للادارة في وزارة الدفاع والعميد غسان سالم الذي يشغل حاليا مساعد مدير المخابرات للمفتشية العامة بعد ترقية الاثنين الى رتبة لواء، بالاضافة الى عضو المجلس هو العميد سليم حداد.
اما المراكز الادارية الشاغرة فتشمل مدير عام تعاونية موظفي الدولة، ومدير الاسواق الشعبية، ومدير عام مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي خلفاً للدكتور وسيم الوزان المستقيل.
بالاضافة الى تمديد التعاقد مع امين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية، وتعيين مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي بالوكالة.
ومعروف انه لم يعد في وسع المجلس العسكري الالتئام بعد ان احيل على التقاعد ثلاثة من اعضائه، هم: المفتش العام اللواء ميشال منير والعضو المتفرغ اللواء نقولا مزهر، والمدير العام للادارة اللواء عبد الرحمن الشحيتلي، الاول في الاول من ايار، والثاني في اليوم التالي، والثالث في 24 من الشهر الحالي، ولم يبق من اعضاء المجلس سوى ثلاثة، وهم رئيسه قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان، والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير المعين حديثاً.
وعملاً بالمادة 28 من قانون الدفاع الوطني، يشترط نصاب انعقاد المجلس خمسة اعضاء من ستة، الامر الذي بات متعذراً في الوقت الحاضر مع تقاعد الضباط الثلاثة.
تجدر الإشارة الى ان الرئيس سليمان سيرعى السبت احتفال المصالحة والعودة في بلدة بريح الشوفية، ويشارك البطريرك الماروني بشارة الراعي في حفل غداء يقيمه رئيس جبهة النضل الوطني النائب وليد جنبلاط، على شرفهما في دارته في المختارة، قبل أن يتوجه الرئيس سليمان بعد ذلك إلى دير القمر لتدشين مستشفى ميشال سليمان الحكومي.
وسيتخلل النهار الشوفي كلمتان لرئيس الجمهورية في المناسبتين يتطرق فيهما الىا لثوابت الوطنية المعروفة والانماء المتوازن واللامركزية الادارية، من دون اغفال الاستحقاق الرئاسي.
ملفا النازحين .. وطرابلس
وعلمت «اللــواء» ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام سيترأس عند العاشرة من قبل ظهر اليوم الخميس في السراي اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة البحث بملف النازحين السوريين، حيث سيناقش المجتمعون ورقة العمل التي اعدها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لمعالجة أزمة النازحين. علماً ان الوزير درباس شارك في أكثر من اجتماع عربي ودولي، ولمس عن كثب مخاطر استمرار تدفق هؤلاء النازحين، وضرورة تجنيد جميع الجهود العربية والدولية للمساهمةفي هذا المجال.
وسبق لـ «اللــواء ان نشرت قبل أيام الخطوط العريضة لتقرير الوزير درباس والذي حمل عنوان «خريطة طريق لمعالجة اثار الأزمة السورية على لبنان»، والذي خلص إلى نتيجتين متلازمتين هما: اتخاذ قرار لا بد منه وهو إغلاق الحدود اللبنانية، مع استمرارها بقبول الحالات الانسانية، والثانية: اقامة مخيمات حدودية، اقترح أن تكون في عكار وعرسال والمصنع، مع تنظيم وضع المخيمات العشوائية ونقل السواد الأعظم إلى المخيمات الحدودية.
وكان الرئيس سلام ترأس اجتماعاً وزارياً في السراي، خصص للبحث في أوضاع مدينة طرابلس، كشف بعده الوزير درباس لـ«اللــواء» ان وزير العدل اللواء اشرف ريفي سلم الرئيس سلام خلال الاجتماع كتاباً موجهاً من الرئيس سعد الحريري يعلن فيه عن هبة عينية بقيمة 4 ملايين دولار لإعادة تأهيل شارع سوريا في التبانة، والذي كان خط تماس بين هذه المنطقة وجبل محسن من أجل ترميم واجهات الشارع وتأهيله، مشيراً إلى ان سلام سيعرض الكتاب على مجلس الوزراء للموافقة عليه، قبل بدء التنفيذ.
كما تقرر في الاجتماع، بحسب درباس، تخصيص المبالغ اللازمة لمد خط سكة حديد من مرفأ طرابلس إلى الحدود السورية. وردم مساحة 550 ألف متر مربع في البحر قرب المرفأ لتكون الأرض المقررة بموجب القانون الصادر بانشاء المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتقرر أيضاً صرف المبالغ اللازمة لتأهيل محطة التسفير في ساحة التل، وانشاء طوابق تحت الأرض كي تكون المحطة صالحة للاستعمال لكل أنحاء الشمال وأيضاً للخطوط الدولية.
*****************************************

«14 أيار يوم الغضب العمالي» والتنسيق: اليوم عمل عادي في الإدارات والمدارس
«طارت» السلسلة والنواب المسيحيون سيقاطعون المجلس بعد 25 أيار إذا حصل الفراغ
سجال حاد بين بري والسنيورة حول مفهوم الإصلاح
لا نصاب في الجلسة الرئاسية
«طارت» سلسلة الرتب والرواتب حتى إشعار آخر، وباتت «مربوطة» بإمكانية التشريع بعد 25 ايار في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، ذلك ان المسيحيون لوّحوا خلال الجلسة بمقاطعة التشريع والمجلس النيابي ما لم يتم انتخاب رئيس الجمهورية قبل 25 ايار، وهذا يعني ان الامور ذاهبة الى المجهول على صعيد الامن الاجتماعي، بعد ان عكس المشهد امس بين ساحة رياض الصلح وساحة النجمة التوتر في الشارع.
وعلى مدى ساعات طويلة من النقاش والجدل والفوضى والاجتماعات والاستراحات والاخذ والرد والاجتهادات وغيرها وغيرها، لم يصل مجلس النواب الى اقرار السلسلة، لا بل علّق المواد الصعبة واقر سلسلة المواد السهلة التي لا حول لها ولا قوة.
هكذا هرب المجلس امس الى «السهل» وترك «الصعب» الى جلسة تشريعية حدد موعدها الرئيس بري في العاشرة والنصف من 27 ايار الجاري بعد ان قارب وقت النقاش حدود منتصف ليل امس.
وما زاد الطين بلة هو ان مشروع اللجنة الفرعية النيابية الذي ولد على اساس تصويب مشروع اللجان المشتركة ومعارضة امل وحزب الله. هذا المشروع لم يكن سوى لوحة تجريبية غير مفهومة، حيث تعرضت المواد السهلة فيها للتعديل لمصلحة مشروع اللجان المشتركة او لمصلحة افكار اخرى لا تتعلق بالمشروعين. وفي الخلاصة يمكن القول ان الوقت مر ويمر والسلسلة تنتظر. ومن المواد التي علّقت مواد اساسية تعتبر العمود الفقري للسلسلة منها على سبيل المثال، سلاسل رتب كل القطاعات، وموضوع الغرامات على الاملاك البحرية الذي اخذ جدلا طويلا. فيما علق بند الزيادة على القيمة المضافة ورفع من 10 الى 11% نتيجة عدم امكانية التوافق عليه.
وخلال مناقشة الاصلاحات، حصل جدل قصير شابه التوتر بين الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة عند مناقشة العطلة القضائية، حيث كان وزير العدل طالب بعدم اقتصارها على 30 يوما وزيادة هذه الفترة وايده الرئيس بري فقرر ان تكون 45 يوما، عندها وقف السنيورة معترضا، قائلا «اذا كان هيك الاصلاح لنمشي» متمسكا بمهلة الشهر، فرد بري بنبرة عالية «تفهم الاصلاح كما تريد وتعتبر ان رأيك هو الصواب، لقد نوقش هذا الموضوع، والاصلاح ليس ملكك لنفسك ولا ملك احد، الفرق بيني وبينك انني بضلني على كلامي، ولكن عندي قناعة باقتراح الـ45 يوما، انت حر برأيك وغيري حر برأيه وانت حر برأيك، لكن الاصلاح ليس مقياس شخص». ثم همد النقاش ليتفرع، فتدخل نواب منتقدين اداء القضاء بينهم احمد فتفت ومطالبين بتأكيد الاصلاح وعارضهم نواب اخرون واقرت المادة على اساس عطلة الشهر. وفي موضوع العسكريين غمز معين المرعبي من قناة الجيش مطالبا بتواجد الجيش على الحدود السورية – اللبنانية، فرد بري «هذا الجيش جيش كل منا ومع الاسف فان عدم وحدتنا عم تخلي الجيش على حدود المجتمع وحدود الوطن».
وفي المحصلة، يمكن القول ان ما دار في مجلس النواب امس بقي كـ«زوبعة في فنجان» او كـ«طاحون تدور دون طحين»، مع العلم ان المجلس صرف وقتا قياسيا في النقاش امتد على جلستين نهارية من 11 صباحا الى الساعة 2.30 ظهرا ومسائية من السادسة الى قرابة الحادية عشرة والربع.
وقد رفع الرئيس بري الجلسة بعد فقدان النصاب، علما ان النائب نقولا فتوش اكد انه لا يجوز استمرار الجلسة الى ما بعد الساعة الثانية عشرة ليلا لان المجلس يتحول الى هيئة ناخبة.
واللافت ان الرئيس نبيه بري كان مصرا على الانتهاء من اقرار السلسلة امس، لان المجلس لا يمكن ان يشرّع حتى 25 ايار، فيما هناك اتجاه لدى النواب المسيحيين لمقاطعة جلسات المجلس النيابي في حال الشغور في سدة الرئاسة وبالتالي لا يمكن تأمين النصاب لجلسة 27 ايار، كما ان الرئيس بري لا يمكن ان يعقد الجلسة في غياب مكون لبناني وتحديدا المسيحي.
كما تشير المعلومات الى ان النواب المسيحيين يدرسون ايضا كيفية التعامل مع الحكومة اذا حصل الفراغ واعتماد مقاطعة جلسات مجلس الوزراء ام الامتناع عن تصريف الاعمال في ظل قرار مسيحي بأن الشغور يجب ان يشمل كل المواقع اذا طال الرئاسة الاولى، وهذا الامر يشكل مدخلا ضاغطا لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذا الموقف اعلنه نواب الكتائب والقوات، فيما التيار الوطني لم يحدد موقفه وان كان الاتجاه الى المقاطعة ايضا.
واعلنت هيئة التنسيق النقابية بعد اجتماع ليلي ان اليوم هو يوم تدريس عادي في المدارس الرسمية والخاصة وفي الادارات العامة والعودة الى العمل حتى 25 ايار وستجتمع في اليومين المقبلين لتحديد خطواتها المقبلة.
اما على صعيد المدارس الرسمية ومقاطعة الامتحانات الرسمية، كما اعلن غريب، فان الامين العام للمدارس الكاثوليكية لوح ان البديل عن الامتحانات سيكون باعتماد نتائج الامتحانات المدرسية.
فيما نفى وزير التربية الياس بو صعب نيته اعلان انهاء السنة الدراسية وتوزيع الشهادات السنوية بحسب الافادات المدرسية.
اما الوزير علي حسن خليل، فقال انه «اذا لم تتحمل الكتل مسؤولياتها، فان اقرار السلسلة سيكون صعبا». (التفاصيل 18 – 19)
الجلسة الصباحية
اما في الجلسة الصباحية، فقد ظهرت خلافات بين النواب حول البنود المتعلقة بالمعلمين والعسكريين. واعلن علي فياض باسم كتلة الوفاء للمقاومة عدم الموافقة على المشروع الذي اعدته اللجنة الفرعية. كما اعتبرت جبهة النضال الوطني ان السلسلة قاصرة عن تأمين الموارد اللازمة معلنة رفضها الضرائب.
وابرز الرسوم التي فرضت هي على الشكل التالي في الجلسة الصباحية:
– المادة الثانية: تعديل تعرفات بعض الصكوك والايصالات.
– المادة الثالثة: رفع رسم الطابع المالي ورخص البناء بنسبة 1.5% على كل متر مربع من القيمة التخمينية، بعدما سقط اقتراح برفع النسبة الى 2.3%.
– فرض رسم 6000 ليرة لبنانية على كل طن اسمنت.
– رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة من 60 ليرة الى 150 و200 الى 900 ومن 400 الى 1500 ل.ل.
– إلغاء المادة السابعة المتعلقة برفع الرسوم على استهلاك بعض انواع التبغ.
– زيادة الرسوم على الكتّاب بالعدل والعقود بنسبة 20% على الرسوم عند الكتابة بالعدل و7000 ل.ل. على كل صفحة.
– فرض 5000ل.ل. على المسافرين عن طريق البر.
– المادة الحادية عشرة: فرض رسم على المسافرين عن طريق الجو بنسبة 75 الف ليرة على الدرجة السياحية، و110 الاف ليرة على درجة رجال الاعمال و150 الف ليرة على الدرجة الاولى و400 الف ليرة كفرض رسم على الطائرة الخاصة.
من جهة اخرى، رفضت الهيئة التشريعية الاتهامات التي كانت قد اطلقها رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب في حق النواب واصفا اياهم بـ«الحرامية». وطلب بري من وزير التربية الياس بو صعب ابلاغ غريب بضرورة الاعتدار علنيا ورسميا.
وقد رد غريب بأنه قصد في كلامه «حيتان المال» وانه مستعد للاعتذار اذا كان قصد اي نائب، فيما قال بري لابي صعب: «اذا لم يعتذر سأتقدم بشكوى شخصية ضده». وانتهى الاشكال بعد توضيح حنا غريب.
وكان الرئيس بري افتتح الجلسة الصباحية ممازحا «هناك 97 نائبا فلننتخب رئيس الجمهورية بلكي منخلّص كل شي» ثم رفع الرئيس بري الجلسة الصباحية الى السادسة مساء.
تظاهرة هيئة التنسيق النقابية
«14 ايار يوم الغضب الشعبي» انتصارا لمطالب الموظفين والاحرار والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين والعاملين بالساعة وكل العمال من كل لبنان الذين تجمعوا امس في تظاهرة حاشدة في ساحة رياض الصلح، رافعين اللافتات والشعارات ضد سياسات التجويع الحكومية مصرين على تأمين حقوقهم والعيش بكرامة.
من كل المناطق اللبنانية جاؤوا واتحدوا من اجل سلسلة الرتب والرواتب معيدين صورة السبعينيات وتظاهرات الحركة الطالبية في السبعينيات.
افترش المواطنون الارض، وغنوا للوطن والارض والحرية ولقمة العيش ورسموا صورا كاريكاتورية لواقعهم المأساوي وحاصروا المجلس النيابي بسلسلة بشرية، علها تصحح مسار سلسلة الرتب والرواتب. واكدوا على حقوقهم كاملة ورفضهم تقرير اللجنة النيابية.
وقد شددت الكلمات على انتقاد اداء الحكومة والتمسك بالمطالب، وتحديدا بـ121%، وقد شل الاضراب العاصمة والمناطق اللبنانية، واقفلت المؤسسات الرسمية والمصالح المستقلة والمدارس الرسمية، فيما كان الاضراب في المدارس الخاصة متفاوتا بين مدرسة واخرى.، وقال حنا غريب «اننا صامدون هنا ولن نتزحزح قيد انملة ونريد السلسلة كاملة دون نقصان، مطالبا المجلس النيابي بالاستماع الى اصوات وهتافات المعتصمين المطالبة بإسقاط مشروع اللجنة النيابية لانه ينقض على الحقوق.
وقد انطلقت التظاهرة من امام جمعية المصارف وصولا الى باحة رياض الصلح.
الاستحقاق الرئاسي
اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فقد دعت مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى عدم الافراط في التفاؤل جراء المستجدات التي طرأت على العلاقة السعودية – الايرانية والايجابيات لا يمكن ان تظهر بشكل ملموس قبل نتائج الانتخابات العراقية، وفي ضوء النتائج يمكن الحديث عن مسار سلبي او ايجابي في العلاقة بين البلدين.
واكدت هذه المصادر «ان اللقاء بين وزيري البلدين من المرجح عدم حصوله قبل الانتخابات العراقية، في ضوء الهجوم السعودي على رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي والرفض السعودي لعودته مقابل تمسك ايراني بعودته، وبالتالي فان تحسن العلاقات مرتبط باسم رئيس الحكومة العراقية المقبل بعد الانتخابات وكيفية التحالفات.
وتدعو المصادر الى الانتظار خصوصا ان الجمهورية الاسلامية لم تتلق دعوة خطية للزيارة بعد، لكنها اكدت ان زيارة وزير الخارجية الايراني للسعودية مدرجة على الاجندة الايرانية، وان الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيكون احد بنودها الى جانب الملفات العراقية والسورية والملف النووي والعلاقات بين البلدين، وكلها ملفات شائكة.
وعليه، اكدت هذه المصادر ان الفراغ اصبح حتميا وسيمتد الى ايلول دون اي تفسير، لماذا ايلول؟ وبالتالي، من المبكر الحديث عن ايجابيات في العلاقة السعودية – الايرانية.
علما ان جلسة اليوم الرئاسية ستكون كالجلسات السابقة في ظل مقاطعة كتلتي عون وحزب الله ونواب 8 اذار للجلسة، اذ يتحول المجلس بعد 15 ايار، وقبل 10 ايام من انتهاء المهلة الدستورية الى انتخاب الرئيس الى هيئة ناخبة ويلتئم بدون دعوة رئيسه في حال اكتمال النصاب.
مصادر 8 اذار اكدت انها تنتظر حركة الاتصالات على خط الرابية – بيت الوسط، وفي ضوء هذه الاتصالات فان 8 اذار ستأخذ موقفها الداعم لعون او البحث عن اسم مقبول من الجميع، لكن الامر مرتبط بمواقف العماد عون اذ سجلت زيارة للسفير الاميركي ديفيد هيل الى وزير الخارجية جبران باسيل الذي عاد من الرياض بعدما التقى نظيره السعودي سعود الفيصل، فيما سلم السفير الاميركي الوزير باسيل رسالة من نظيره الاميركي، كما زار الخارجية السفير الفرنسي باتريس باولي بعيدا عن الاضواء.
فيما اشارت معلومات الى ان العماد عون اوفد النائبين عباس هاشم ونبيل نقولا الى البطريرك الراعي لبحث الملف الرئاسي.
اما بالنسبة لـ14 اذار فان الرئيس سعد الحريري كثف لقاءاته في فرنسا مع قوى 14 اذار، واكد انه سيرفع من وتيرة اتصالاته بعد 15 ايار تفاديا للفراغ، في حين البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ما زال مصرا على رفض الفراغ في القصر الجمهوري، ولذلك تم اقتراح تعديل المادة 62 من الدستور فتنص على ان يستمر الرئيس في القيام بمهامه الى ان ينتخب رئيس آخر، وان هذه الفكرة طرحها اشخاص ورأى فيها الراعي امكانية مخرج، لكن ردود الفعل حول هذا الاقتراح معظمه سلبي.
علما ان هذا الامر يحتاج ايضا الى تعديل دستوري ولا امكانية لتأمين نصاب الثلثين، اي 86 نائبا. وقد اكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم ان لقاء الاقطاب الموارنة الاربعة ليس مطروحا الان، وليس هناك اي شيء مقرر.
وفي ظل هذه الاجواء، فان لا تقدم على الملف الرئاسي، مع الحديث عن تحرك اقليمي ودولي بعد 15 ايار لحض اللبنانيين على انجاز الاستحقاق الرئاسي.
اما قوى 14 اذار، فأكدت ان الدكتور سمير جعجع ما زال مرشحها، وانه لن ينسحب الا لمرشح من 14 اذار وبالتحديد للرئيس امين الجميل او بطرس حرب.
فيما اكد السفير السعودي علي عواض العسيري ان الشأن الرئاسي هو شأن لبناني، داعيا الى انتخاب رئيس توافقي.
****************************************

الراعي:الفراغ يقصي المكون المسيحي عن السلطة
اعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان التزامنا الوطني المشترك والمتجدد يقتضي منا أن نضع نواب الأمة أمام واجبهم الوطني الخطير الذي يطالب ضميرهم المسؤول، أفرادا وكتلا، بحكم الميثاق الوطني والدستور، أن ينتخبوا رئيسا للجمهورية في موعده الحاسم، رئيسا ينطلق من حيث بلغ الرئيس ميشال سليمان بالبلاد إلى مكانة محترمة في الأسرتين العربية والدولية، وقد لاقت منهما الدعم والتأييد». احتفاء بالذكرى الثالثة لانتخاب البطريرك الراعي، وبرعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، اختتمت اعمال مؤتمر «مذكرة بكركي – مشروع وطن» الذي انعقد على مدى يومين في فندق الهيلتون – الحبتور. واقيم عشاء في المناسبة تقدمه الرئيس سليمان والبطريرك الراعي وحشد من الوزراء والنواب والمطارنة والقيادات العسكرية والامنية.
كلمة الخازن
وألقى الوزير السابق فريد هيكل الخازن كلمة قال فيها أيها الحفل الكريم، لبنان بحاجة إلى رئيس جديد لا من أجل الميثاقية فحسب بل أيضا من اجل مواجهة تحديات كبرى ليس أقلها تحدي النازحين السوريين، والمحنة الإقتصادية والإجتماعية، وهجرة الشباب والأزمة الأمنية، فما نفع أن تبقى حكومة وأن يبقى نواب وأن يبقى رئيس إذا خسرنا لبنان»؟
وتمنى الخازن «رجاؤنا ألا تنقضي المهل الدستورية إلا ونكون على موعد لتقديم التهاني للرئيس الجديد نطلب إلى الله أن يحمي لبنان ويلهم المسؤولين فيه سواء السبيل لما فيه مصلحة الوطن».
كلمة الراعي
وتحدث البطريرك الراعي فقال: «(…) إننا نرفض بالمطلق الفراغ في سدة الرئاسة، لأنه يقصي المكون المسيحي عن السلطة الميثاقية ولو ليوم واحد، ويعطل الدستور. إننا نحمل المتسببين به نتائجه التاريخية الوخيمة. إن كرامة لبنان واللبنانيين تأبى بكل شدة أن ترى أبواب القصر الجمهوري مقفلة في 25 أيار الجاري، بعد مسيرة ست سنوات شرعت أبوابه وحمى الرئيس السيادة والاستقلال، والميثاق والدستور، وزرع في القلوب الرجاء بمستقبل أفضل. فلا يحق ولا يليق بالمجلس النيابي أن يخذل ثقة الشعب الذي وكله، ويحطم آماله، بداعي صراع القوى التي تشل الدولة من جراء لعبة المحاور الإقليمية(…)».
دعم الجمهورية
وذكر الراعي انه منذ العام 1919 والبطريركية المارونية تدعم الجمهورية اللبنانية في مسيرتها كيانا وشعبا ومؤسسات، وعلمتْ أبناءها الموارنة الولاء الكامل للبنان من دون أي بلد سواه، وعلمتهم الانفتاح على جميع البلدان والشعوب ومصادقتهم، وعلى التعددية في الوحدة».
وقال الراعي «تعاون بطاركتنا مع رجال قادة حققوا الآمال ووصلوا بلبنان إلى تكوينه وعزته وازدهاره، وإلى خصوصيته ونموذجيته ورسالته، في الأسرتين العربية والدولية. واليوم أمام واقعنا المتقهقر على كل صعيد، نتساءل مع أحد المفكرين وكتاب التاريخ: «هل انتهى عهد الكبار؟(…)».
وختم الراعي «في بداية السنة الرابعة من خدمتي البطريركية المتزامنة مع بداية عهد رئاسي جديد للجمهورية، نشكر الله على «خريطة الطريق» التي ترسمها «المذكرة الوطنية» والوثيقتان الأخريان، بالإضافة إلى نتاج هذا المؤتمر. فإذا سلكناها معا كنيسة ودولة بالتعاون، مع حفظ ما بينهما من تمايز واستقلالية، استطعنا النهوض بلبنان إلى سابق عهده الزاهر وإلى مستقبل واعد».
********************************************

جنبلاط: التسوية الرئاسية في لبنان لم تنضج بعد.. وإيران ناخب أساسي
قال لـ («الشرق الأوسط») إنه يفكر في اعتزال المقعد النيابي وإن حزب الله لم يفشل بسوريا
لن يفاجئ رئيس «اللقاء الديمقراطي» و«الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني»، النائب وليد جنبلاط، جمهوره بإعلانه اعتزال الحياة النيابية، والانتقال إلى حالة «المراقب السياسي». فالرجل الذي يحمل على عاتقه هموم تجربة غنية عمرها 37 سنة، يجاهر منذ فترة – ليست بالقليلة – بأنه يريد لابنه تيمور أن يخوض غمار العمل السياسي، فاصلا بينه وبين رئاسة الحزب التي تنتهي ولايته فيها بعد سنتين.
تثقل هموم الحرب وارتباكاتها، وليد جنبلاط. هو يريد لهذا التاريخ أن يكتبه غيره بكل ما فيه من إنجازات وإخفاقات ومآس. يعترف بأنه كان، كمعظم السياسيين الحاليين، «شريكا في الحرب»، رافضا ادعاءات البعض منهم بأنهم «ملائكة».
ويتقبل جنبلاط فكرة «الشغور» في منصب رئيس الجمهورية مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، عادا، في حواره مع «الشرق الأوسط»، «ملامح التسوية لم تنضج بعد»، ولهذا لا يتوقع أن ينجح النواب في انتخاب رئيس غدا، مرجحا تكرار السيناريو السابق من فقدان النصاب، معلنا أنه «لا يستطيع أن يرى كيف يتنازل العماد ميشال عون عن طموحه للوصل إلى الرئاسة رغم أنه لم يترشح!».
وأوضح أنه يستطيع أن يؤمن الأكثرية لأحد الطرفين من 8 و14 آذار، لكنه لا يستطيع تأمين النصاب، مكررا عدم رغبته في الانحياز إلى أي منهما، متمسكا بترشيح النائب هنري حلو الذي يرى فيه مواصفات الرئيس المطلوب للمرحلة.
وفي الملف السوري، يتكلم جنبلاط بحماسة بالغة. حمص التي نادى منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة بضرورة مساعدة ثوارها ومدهم بالسلاح النوعي، سقطت وسقط معها – برأي جنبلاط – آخر فرص الحل السلمي. فحمص استراتيجية جدا للنظام و«هي نقطة الوصل بين إيران وساحل البحر المتوسط»، عادا «النظام بسقوطها استكمل تطويق لبنان وسيقوى نفوذه والنفوذ الإيراني فيه». والى نص الحوار:
* ماذا بعد سقوط حمص؟
– سقطت بسقوطها آخر فرص الحل السياسي، سقط مؤتمر جنيف، ولهذا أفهم استقالة الأخضر الإبراهيمي الذي أوجه له التحية لجهوده الجبارة. انطلقت الثورة السلمية من درعا وانتشرت، لكن الحراك المسلح ربما تركز في حمص، التي لها أهمية جغرافية استراتيجية بالنسبة للثورة والنظام، وهي نقطة الوصل بين إيران والعراق والساحل السوري وجبال الهرمل في لبنان، يعني الامتداد الطبيعي للإمبراطورية الإسلامية الإيرانية إلى البحر الأبيض المتوسط. وحمص هي خط الوصل بين الساحل والشام ومن دمشق إلى حدود الأردن عبر جبل الدروز، الذي نسميه نحن جبل العرب. حتى هذه اللحظة، هناك حراك ثوري مسلح في درعا، لكن بعد سقوط حمص قد يكون دور المعركة في المرحلة المقبلة تطويع والقضاء على الحراك المسلح في درعا. حمص هي أكبر محافظة في سوريا، ومن خلالها برا تصل إلى منطقة القدم إلى جانب الحدود الأردنية – العراقية وهناك منطقة البوكمال على الحدود السورية – العراقية. أي إن خط الإمداد الإيراني – العراقي (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي مفتوح على حمص ومنها على النظام السوري. إلى جانب حمص، استطاع النظام في القصير ويبرود وغيرها من المناطق أن يخليها ويدمر، لكن حمص كان دماره لها شاملا لمدة سنتين ونصف السنة. واليوم، الذين عادوا إلى حمص هم بقايا الأهالي أو أقلية الأهالي. ونذكر أن سجل الملكية في حمص دمر وحرق. ومعلوماتي أو بعض الأخبار تقول إنه سيعاد إعمار حمص عن طريق النظام بتوطين مجموعات ليست لها علاقة بأهل حمص، لأن أغلبية أهل حمص هجّروا، والعائلة المالكة (عائلة الرئيس السوري بشار الأسد) تبتاع أراضي في حمص من أجل إعادة تنظيم حمص سكنيا بطريقة تساعد النظام، كما حصل سابقا في دمشق حيث منطقة المزة مثلا، أصبحت من لون واحد. حمص كانت بعض أحيائها متنوعة نتيجة نزوح أهل الجبل، أي العلويين، والوجود المسيحي. لكن، كانت هناك غالبية سنية، أما اليوم فالغالبية السنية انتهت، وما تبقى من المسيحيين في الحي القديم لا يعتد بهم.
* هل سقوط حمص يعد نقطة مفصلية في المعركة بين النظام والمعارضة. هل هي بداية انتصار النظام عسكريا؟
– النظام لم ينهزم عسكريا، لأن كل من ادعى أنه من أصدقاء سوريا من الدول المحيطة، أي تركيا والأردن بالتحديد، يدور في فلك الولايات المتحدة التي لم تسمح منذ اللحظة الأولى بتمرير سلاح نوعي مضاد للطائرات. فطائرات الميغ التي سقطت منها اثنتان أو ثلاث طائرات، وطائرات الهليكوبتر التي أسقطت في حلب أو دير الزور، كانت بالصدفة وبشجاعة الثوار، لكن لم يسمح بمرور بسلاح نوعي مضاد للطائرات بحجة ألا يقع هذا السلاح في أيد غير مضمونة. لكن الخبث الأميركي والغربي سمح وتغاضى عن مرور آلاف من ما يسمون الجهاديين من كل حدب وصوب؛ من عرب، وبريطانيين، وألمان وغيرهم. هؤلاء يسهل لهم الوصول إلى سوريا للتخلص منهم. هذا هو الخبث الأميركي الغربي. لكن، لم يسمحوا عندما كان الجيش السوري الحر موحدا إلى حد ما، وكانت هناك قيادة مركزية، لم يسمحوا بمرور هذا السلاح النوعي. وأنا أذكر عندما ساعدت، متواضعا بطريقتي، الثورة السورية، طالبت بسلاح نوعي في عام 2012 من تركيا وفرنسا وبريطانيا. وأذكر أن أحد وزراء دولة كبرى، عندما ركزت على أهمية حمص اضطر: إما عن جهل – لأنني لا أعتقد أنه يجهل أين حمص – وإما عن خبث، إلى الطلب من مساعده إحضار الأطلس للاطلاع على جغرافية سوريا. وهذا أمر مضحك لأننا ننظر أين حمص، وهي في غاية الأهمية الاستراتيجية. حمص تقطع سوريا إلى قسمين.
* لماذا هذا «التخاذل» الغربي؟
– عدم تزويد المعارضة بالسلاح النوعي وخاصة المضاد للطائرات، والوعود الكاذبة من قبل الإدارة الأميركية بإسقاط النظام أو دعم المعارضة، يعودان إلى شخصية الرئيس الأميركي غير المكترثة بشؤون الشرق الأوسط أو الشخصية المنكفئة، أراد في سوريا حرب استنزاف لإيران وروسيا لكنه فشل، ونرى هذا الأمر في فلسطين، حيث حاول خجولا أن يمارس دور الوسيط، ولا يمكن أن يكون هناك وسيط بين محتل إسرائيلي والمحتلة أرضه، لذلك نرى شخصية أوباما فيها ازدواجية المعايير والحسابات الباردة الخبيثة التي ترجمت على حساب ملايين من الشعب السوري وطموحات الشعب الفلسطيني.
تحية إلى مجاهدي حمص.. تحية إلى شاعر حمص عبد الباسط الساروط، وتحية إلى كل شهداء الثورة السورية ومن أوائلهم إبراهيم القاووش، لكن الحسرة على التآمر الدولي على الشعب السوري.
* هل تتوقع نتائج من المحادثات الدولية، والحراك الأميركي – الإيراني، والحراك السعودي – الإيراني الذي بدأ يظهر؟
– الحراك الأميركي – الإيراني ما زال في مرحلة النووي، دول كبرى ويجب على العرب أن يجاروا هذا الحراك. ودعوة الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) للوزير الإيراني محمد جواد ظريف دعوة إيجابية. لا مهرب من العلاقات الطبيعية مع إيران، التي تحفظ مصالح دول الخليج وهي مهمة جدا وتحدد أين مصالح إيران، الخليج مهم جدا من أجل الاستقرار وعدم الدخول في سجالات قد تأخذ طابعا مذهبيا.
* هل هناك إمكانية لدى النظام السوري لحسم عسكري في ظل موازين القوى؟
– سيركز النظام على منطقة حوران ومحيطها والقنيطرة، وسيدمر بقية مناطق سوريا مع حلفائه في «داعش»، لأن كبار رموزها كانوا في السجون وأفرج عنهم عام 2011، فهو يريد الاحتفاظ بالساحل وبالحدود مع إسرائيل آمنة أي الجولان والباقي. أما الداخل وحلب، فربما يخسرهما على المدى الطويل، لأن الحرب ما زالت في بدايتها، ولكنه سيجعلها أرضا محروقة مع المجموعات المسلحة التي تقاتل معه أو تتقاتل، حيث سقط أكثر من 6000 قتيل بين «داعش» و«النصرة». وصولا إلى أنه استطاع أن يحدث نوعا من التطهير المذهبي والعرقي، ويجب ألا ننسى أن هناك دويلة تقوم شيئا فشيئا، وهي دويلة أكراد سوريا في الحسكة، وهذا ما يقلق الأتراك، لذلك فإن جدول أعمال الأتراك يختلف عن جدول أعمال بقية حلفاء سوريا، لأن جدول أعمال الأتراك هو الهم الكردي الملاصق لأكراد الداخل التركي.
* إذن، هل مشروع التقسيم في سوريا وارد؟
– لم يتوقف ولن يتوقف، لكن التفتيت الفعلي أو الجغرافيا الفعلية سوف تظهر بعد عدة سنوات من حرب الاستنزاف، لأن الحدود بين العراق وسوريا زالت، والمعركة اليوم في العراق هي بين النظام العراقي والمجموعات المسلحة في الفلوجة والأنبار، لكن الأنبار متواصلة مع العمق السوري، والعمق العراقي أو السني أصبحت حدوده بعيدة عن حمص.
* لكن، ما زال النظام متماسكا تحت نظرية دعم الأقليات، فهو حامي الأقليات ومن ضمنها الدروز! – صحيح، وأنا ذكرت هذا الأمر عندما تحدثنا عن خطة وصل الساحل بحمص التي دمرت وسيعاد استيطانها من قبل مجموعة بشرية من سوريا ومن خارج سوريا، ربما سيستورد مجموعات بشرية من خارج سوريا ويوطنها في حمص. وقد قمت بتنبيه الدروز، لكن لم ألق الاستجابة الكافية، رغم وجود بعض المعارضين في الخارج، واستشهاد الكثير من أحرار الرأي في السجون والتعذيب، ولكن ذلك لم يطلق الحراك الحقيقي في جبل العرب.
* هل سقط الرهان على انشقاقات في الجيش السوري؟
– لم يكن هناك انشقاق كثيف من الجيش، كما ظننا في بداية الثورة، حيث اعتقدنا أن هناك مجموعات كبيرة من الجيش سوف تنشق، لكن الانشقاق كان متواضعا جدا. وربما شجع النظام الانشقاق للخلاص من هؤلاء. وبرز منهم ضباط كبار؛ أحدهم عبد الرزاق طلاس، وضابط آخر اسمه قاسم سعد الدين، قيل لي إنه يئس، وقد لعب دورا رئيسا في منطقة الرستن ومعرة النعمان. ولكن مع تخبط المعارضة وظنها أن النظام سيسقط بسرعة – يئسا.
* ما التداعيات الأمنية السورية على لبنان؟
– سيقوى نفوذ النظام السوري في لبنان، ومعه الإيراني، أكثر من أي مرحلة سبقت، لأن الحدود الملاصقة بين لبنان وسوريا أصبحت بيده، من قلعة الحصن بعد هزيمة الثوار هناك، إلى يبرود. طوق لبنان، فالحسابات الخاطئة كانت بالتورط من بعض الفرقاء اللبنانيين بداية، ظنا أن النظام سيسقط بسرعة، لكن استعاد النظام المبادرة، وبعد سقوط حمص أطبق الحصار على لبنان.
* لكن هناك تورط لبناني مقابل أيضا؟
– نعم، تورط لبناني مقابل مع النظام، بدأ في القصير واستمر لاحقا في يبرود وغيرها، وأيضا العراق أرسل كتائب أبو الفضل العباس وغيرها.
* حزب الله الآن يفاخر بأنه استطاع أن يوقف السيارات المفخخة من خلال مشاركته في الحرب، فهو يقدم دليلا لجمهوره على أنه كان على حق في هذه المعركة؟
– نعم، استطاع حزب الله مع النظام أن يقبض، خاصة في يبرود، على صانعي السيارات المفخخة التي كانت تأتي إلى لبنان.
* هل نتوقع انتهاء ظاهرة السيارات المفخخة في هذه الحالة؟
– ربما من جهة المجموعات التي تسمى، منها خطأ ومنها صواب، المجموعات التكفيرية، لكن ربما يستخدم النظام السوري هذا السلاح إذا اضطر.
* أين نجح حزب الله وأين فشل في تدخله في سوريا؟
– لم يفشل حزب الله. سبق أن ذكرت، بكل تواضع ومن دون تهجم مباشر، أن حزب الله جزء من منظومة عسكرية سياسية تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. عندما كان البعض في لبنان يظن أنه بتوجيه خطاب إلى الحزب وطرح شعار النأي عن النفس، فالقرار ليس في لبنان بل في الجمهورية الإسلامية التي لن تتخلى عن هذا المكسب الاستراتيجي وهذا المنفذ عبر حمص إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، مرورا بالعراق، وحزب الله جزء منها.
* هل يستثمر هذا النفوذ في الانتخابات الرئاسية؟
– نعم، لأن حزب الله والجمهورية الإسلامية ناخبان رئيسان وأساسيان.
* كيف سيترجم هذا النفوذ.. إلى فراغ؟
– ليس هناك فراغ، بل شغور مركز رئاسي إلى أن تجري التسوية التي ستكون في موازين القوى الجديدة، قد تكون برئيس ينطلق حيث انتهى الرئيس سليمان بإعلان بعبدا، الذي هو مجددا مبدئي وأساسي، لكن تسليم السلاح ليس بسحر ساحر، بل يرتبط بمعادلة أكبر إذا ما جرت تسوية كبرى في المنطقة. اليوم، هناك الحديث في الملف النووي بين إيران والغرب، بعد النووي يأتي الحديث عن سوريا ولبنان في المحادثات الأميركية – الغربية – الإيرانية، نرى لاحقا السلاح جزءا منه، وهذا الأمر يستتبع ثمنا سياسيا قد يكون – ليس طائف ثانية، بل ربما تجميل الطائف الحالي. لذلك، كان شعاري وضع المعادلة الكبرى في الاعتبار. لم أتهجم كما تهجم غيري وخون سلاح حزب الله. لقد قلت إن التدخل في سوريا كان خطأ تاريخيا وأخلاقيا، لكن كان شعاري دائما إعادة تصويب بندقية المقاومة نحو مواجهة إسرائيل.
* نحن على موعد مع جولة جديدة من محاولات الانتخاب؟ ماذا تتوقع؟
– لا شيء، لا أتوقع شيئا جديدا، فقط جولة جديدة وعدم اكتمال النصاب في انتظار ملامح تسوية أو تحالفات جديدة. لكن، ليس هناك فراغ بل شغور المركز الرئاسي، وهناك حكومة تتولى صلاحيات الرئاسة.
* هل من نقاش جدي بين القيادات اللبنانية حول انتخابات رئاسية؟ من يصارع من؟
– حتى هذه اللحظة، نتوقع شغور المنصب، إلا إذا حصل شيء مفاجئ. بالشكل، هناك «التيار الوطني الحر»، لا أستطيع أن أرى كيف يتنازل العماد ميشال عون عن طموحه للوصول إلى الرئاسة رغم أنه لم يترشح! لكن معروف أنه مرشح. من الجهة الثانية، هناك سمير جعجع. شخصيا، أراهن على تسوية تأتي برئيس له مواصفات حددتها بالاعتدال، وأن يكون رئيسا حواريا وليس رئيس تحد لفريق أو لآخر، وهو الأستاذ هنري حلو. وأنا مستمر في ترشيحه كموضوع مبدئي، وترشيحه فقط إشارة إلى أننا كلنا على طريقتنا كنا شركاء في الحرب، لكن كل منا بنسب متفاوتة، فأنا لا أضع وليد جنبلاط ونبيه بري في نسبة واحدة. أنا مسؤول عن مآس في الحرب وأعترف بالصفحات السوداء فيها. أما الغير، فيتحدثون كأنهم ملائكة. هنري حلو من هؤلاء الطيبين مثل سليم الحص، ويجب تذكير الرأي العام اللبناني بأن هؤلاء يجب إعطاؤهم فرصة في المستقبل.
* يقال إن ترشيحك النائب هنري حلو تكتيكي، فأنت تحاول أن تهرب من الانتقال إلى أحد الجانبين في معركة الانتخابات الرئاسية؟
– أنا لا أهرب، مشروع لميشال عون وسمير جعجع أن يترشحا. هذا حق مشروع لهم، لكن هنري حلو له حيثية مسيحية. وأنا لا أتهرب؛ لأنني أسيبر وفق قناعتي التي ابتدأت العمل بها بشكل دؤوب بعد أحداث 7 مايو (أيار) 2008 للوصول إلى ما يسمى الموقع الوسطي، أين كنت قبل 7 أيار وأين أصبحت اليوم، والحمد لله نجحت إلى حد ما.
* هل أنت سعيد بنتائج ما بعد 7 أيار؟
– نعم. وأريد أن أنوه بالرئيس ميشال سليمان، ففي مرحلة معينة عندما جرى التغيير في التحالفات بالرئيس نجيب ميقاتي واتهمنا بالتخوين، لكن لا بأس، كان همنا مع الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي لتجنيب البلد من محاولات إيقاعه في الفتنة.
* كانت لديك تجربة في مسألة الحكومة: عندما اتخذت موقفا فيها مع أحد الطرفين، استطعت تأليف حكومة. لماذا لا يتكرر المشهد نفسه في الانتخابات الرئاسية، فأنت لديك كتلة وسطية بإمكانها تأمين الأكثرية المطلوبة لمرشح لأحد الطرفين.
– كلا، ليس فقط الأكثرية. هناك مسألة النصاب، نصاب الثلثين، وأنا أؤيد الرئيس بري رغم كل التفسيرات والتأويلات لقضية النصاب… ثانيا، تماشيا مع مبدأ الوسطية فأنا مستمر في تأيدي للأستاذ هنري حلو.
* لن نرى في المدى المنظور أي شيء دراماتيكي؟
– ليس لدي أي إحراج، ضميري مرتاح وأطوي صفحتي السياسية، لأنها قد تكون آخر انتخاب أصوت فيه.
* قررت ألا تترشح للانتخابات النيابية المقبلة؟
– … أفكر فيها جديا.
* والبديل؟
– كل شيء أعلنه في وقته.
* ماذا عن نجلك تيمور؟
– هو يحضر نفسه لموضوع الانتخابات، أما بالنسبة لموضوع الحزب فهذا شيء مختلف، فترتي كرئيس حزب تبقى إلى سنتين.
* هو يحضر للمقعد النيابي؟
– المقعد النيابي وإدارة شؤون المختارة وغير المختارة، شيء، والحزب شيء آخر.
* ماذا بعد قرار الاعتكاف عن النيابة، هل هو اعتكاف عن الحياة السياسية أم ماذا؟
– ليس هناك اعتكاف، لكن بعد 37 سنة من عام 1977 إلى اليوم، تجربتي غنية وفيها نقاط سوداء، لكن أترك للتاريخ أن يكتبها، أنا لا أكتب بنفسي سيرتي الذاتية فليكتبها آخرون. لن أترشح للانتخابات النيابية، لكنني مستمر في الحياة السياسية، مراقبا. مراقبة أحداث العالم والسفر.
********************************************

Présidentielle libanaise : Le boycott conforté par la perspective du dialogue Riyad-Téhéran
La situation
La quatrième séance parlementaire consacrée à l’élection du nouveau président de la République, prévue en principe ce matin, connaîtra en toute vraisemblance le même sort que les deux précédentes, à savoir un report du vote en raison d’un défaut de quorum. Les estimations les plus optimistes, hier soir, faisaient état de la possible présence dans l’hémicycle, aujourd’hui, de 80 députés environ, soit six de moins que le nombre requis pour le quorum. La configuration des présences sera la même que lors des séances du 30 avril et du 7 mai, en ce sens que les députés du 14 Mars dans leur ensemble ainsi que les membres des blocs de Nabih Berry et de Walid Joumblatt répondront à l’appel, pour le principe…
En se laissant aller au jeu de la realpolitik, il est permis de penser que les initiateurs du défaut de quorum – le Hezbollah et le courant aouniste – se sentent sans doute renforcés aujourd’hui dans leur position obstructionniste par la perspective de la réunion que devraient tenir dans les prochains jours à Riyad les ministres saoudien et iranien des Affaires étrangères, l’émir Saoud el-Fayçal et Mohammad Jawad Zarif. Des sources diplomatiques citées par notre correspondant au palais Bustros, Khalil Fleyhane, confirment à cet égard que le chef de la diplomatie iranienne répondra favorablement à l’invitation (orale) que lui a adressée, par voie de presse, son homologue saoudien.
Le fait que M. Zarif ait saisi la balle au vol en réagissant très vite et favorablement à la démarche de Saoud el-Fayçal, en dépit de l’absence d’invitation officielle transmise par les canaux diplomatiques, peut avoir l’une des deux explications suivantes : soit la partie iranienne accorde une importance exceptionnelle à cette ouverture en direction de l’Arabie saoudite au point de négliger totalement les considérations protocolaires; soit les discussions informelles entre les deux parties, par l’intermédiaire d’émissaires discrets, ont atteint un stade avancé et ne nécessitent donc qu’une réunion publique afin d’être officialisées.
Pour l’heure, il est encore difficile de faire la part des choses sur ce plan. Au stade actuel, il paraît acquis – et cela constitue une lapalissade – que le dossier épineux de la présidentielle figurera en bonne place dans l’ordre du jour de la réunion entre les deux ministres des Affaires étrangères, comme le rapporte notre correspondant au palais Bustros qui rappelle, en passant, que le ministre Gebran Bassil a conféré à Riyad, il y a quelques jours, avec son homologue saoudien et par la suite avec le leader du courant du Futur, Saad Hariri. L’émir Saoud el-Fayçal, précise Khalil Fleyhane, se serait contenté d’écouter uniquement M. Bassil.
Si l’on ajoute à ces entretiens de Riyad les deux réunions que M. Bassil a tenues hier au palais Bustros, loin des feux de la rampe, avec l’ambassadeur des États-Unis, David Hale, et avec l’ambassadeur de France, Patrice Paoli, on en déduit sans trop de risques de se tromper que les grandes capitales étrangères concernées par l’échéance présidentielle semblent s’être départies quelque peu de leur attitude de réserve. Il n’en fallait pas tant pour que les milieux aounistes sautent rapidement aux conclusions en affirmant que ces démarches diplomatiques ainsi que la prochaine réunion saoudo-iranienne pourraient accroître les chances du général Michel Aoun d’accéder à la présidence, d’autant, croient savoir ces mêmes milieux, que les concertations entre le courant du Futur et le CPL ont enregistré de réels progrès et pourraient déboucher prochainement, comme conséquence logique, sur un appui de Saad Hariri à la candidature du général Aoun. Cette perspective a toutefois été explicitement écartée par le chef du bloc parlementaire du courant du Futur, Fouad Siniora, et par M. Nader Hariri, chef de cabinet de Saad Hariri, qui ont affirmé tous deux, lors d’une réunion du 14 Mars tenue mardi, qu’il n’y avait pas d’accord entre le Futur et le CPL.
La précédente expérience de Saad Hariri
Il reste que diverses sources d’informations font état de discussions très concrètes entre les deux adversaires farouches qu’étaient, jusqu’à tout récemment, le courant aouniste et le Futur. Les entretiens bilatéraux auraient porté dans ce cadre sur des contrats juteux que proposeraient de se partager les aounistes et le Futur, notamment dans le domaine de l’exploitation des importantes ressources pétrolières et gazières dont bénéficie le Liban. Certains milieux font même état d’une implication, dans ce possible partage du gâteau, du magnat du pétrole syro-texan, Jamal Daniel. Ce qui a poussé un ancien diplomate à mettre en garde, au cas où ces informations se confirmaient, contre une nouvelle dérive oligarchique dans le pays.
Une source du 14 Mars apporte toutefois un bémol aux appréhensions de cet ancien diplomate et souligne que, d’une part, nombre de factions locales s’opposeront sans détours à toute oligarchie d’un genre nouveau qui pourrait poindre à l’horizon, et d’autre part, il est peu probable que Saad Hariri se laisse entraîner dans un marché, aux résultats hypothétiques, avec le 8 Mars. Le leader du courant du Futur, relève à cet égard la source précitée, n’a pas oublié la funeste expérience qu’il a vécue – ou plutôt subie – lors des tractations dans lesquelles il s’était englué dans le cadre de la solution dite syro-saoudienne (S-S), en 2009.
Sous le couvert de la négociation d’un package deal global censé mettre un terme à la crise chronique qui ébranlait à l’époque le pays, sous le poids de la « contre-révolution » menée alors tambour battant par le régime syrien et le Hezbollah – avec l’apport du courant aouniste – Saad Hariri avait été amené à faire concession sur concession. Il avait, d’abord, demandé à ses médias et aux responsables du Futur de mettre une sourdine aux attaques contre le pouvoir syrien. Il avait été ensuite contraint d’effectuer une visite officielle en Syrie et de s’entretenir publiquement avec Bachar el-Assad, accusé d’être le commanditaire de l’attentat du 14 février 2005. Et dans le sillage de ces concessions, réclamées pour favoriser un prétendu accord global avec Damas et le 8 Mars, il avait accepté de faire une déclaration au quotidien al-Chark el-Awssat reprenant à son propre compte la thèse du Hezbollah et du 8 Mars concernant le dossier des prétendus faux témoins dans l’affaire de l’assassinat de son père, Rafic Hariri.
Le leader du Futur avait ainsi consenti à faire cette série de concessions au régime syrien et au Hezbollah dans la perspective d’un marché global en vue d’une sortie de crise, mais après avoir obtenu ce qu’ils voulaient de lui, le pouvoir baassiste et le Hezbollah l’ont quand même poignardé dans le dos et ont provoqué la chute du gouvernement qu’il présidait, au moment même où il était réuni à la Maison-Blanche avec le président Barack Obama. Et c’est le ministre Gebran Bassil qui avait lu alors, sur un ton sarcastique, le communiqué annonçant la démission des ministres du 8 Mars, provoquant ainsi la chute du cabinet de Saad Hariri.
La source du 14 Mars susmentionnée souligne ainsi dans ce cadre, fort à propos, que le leader du Futur n’a sans doute pas oublié l’ensemble de ces développements. Et de ce fait, il serait quelque peu difficile qu’il se laisse prendre une nouvelle fois à ce même jeu trompeur…