
كتبت كارلا خطار في صحيفة “المستقفبل”: باتريسيا الياس سميدا، فرنسية من أصل لبناني، ترأس لائحة «قوة الإلتزام» المستقلة، تعيش في لبنان وتحديدا في جونيه وتسعى الى أن تكون صلة الوصل بين اللبنانيين والسوريين من جهة والسفارة الفرنسية من جهة أخرى من خلال ترشّحها إلى منصب مستشار قنصلي، وهذه الإنتخابات تنظّم مرة كل ست سنوات. هي غير موافقة على توجّه الأحزاب السياسية في فرنسا إلى فرض ضريبة على الفرنسيين الذين يعيشون في الخارج، لهذا ترشّحت وهي تبذل ما بوسعها ديموقراطيا للفوز بالمنصب في يوم الإنتخاب في 25 أيار الحالي، على الرغم من حملة التشهير التي تطالها.
«لديّ صور وإثباتات وهناك تحقيق نُشر يوثّق عملي»، بهذه البساطة تردّ سميدا على مَن يعمدون الى التشهير في دعمها الإنساني للأيتام والمحتاجين لتشويه صورتها الإنتخابية وبالتالي لتأمين الفوز على حساب القدح والذمّ وتكذيب الوقائع. «قالوا في الرسائل الإلكترونية التي أرسلوها الى الناخبين بأنني لم أزُر الكاميرون مؤخرا، غير أن التحقيق يؤّكد زيارتي مع الصحافيين الى هناك في 17 كانون الثاني 2012».. وتسأل «شو بدَّك أكثر من هيك؟»
وتتعرض سميدا منذ يومين لحملة التشهير هذه، وتقول بشفافية «سوّقوا بأن المكتب السياسي في الـ UMP أي «الإتحاد من أجل حركة شعبية» وهو الحزب الفرنسي اليميني الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، قد فصلني من الحزب، فكيف للحزب أن يفصلني وأنا أساسا قد تركتُه في العام 2012؟».
صحيح أن هذه الإنتخابات فرنسية مئة بالمئة، إلا أن ظاهرها يُدار على الطريقة اللبنانية خصوصا أن باترسيا تنافس 5 مرشّحين من بينهم زوجة عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب سيمون أبي رميا الفرنسية الأصل فابيان بلينو. تقول «يريدون أن أتأثّر بالجوّ اللبناني لأنني لا أنتمي الى حزبهم»، وهل تنتمين الى حزب آخر؟ تقول «لا أنا مستقلة، لكن بنظرهم يجب أن ننتمي جميعنا الى حزبهم، هذا ما يسمّونه الديموقراطية!»
وتتحدث بشغف عن الإلتزام الإجتماعي والمساعدة الإنسانية. في العام 1998 أسّست ميتما في الكاميرون في إفريقيا وعلّمت اليتامى فيه حرفة الخياطة، وحين عادت الى فرنسا أسّست مشروع تأهيل المرأة فوق سنّ الخمسين وساعدتها على العودة الى مجال العمل، وبعد ذلك أصبح للائحتها عضو يمثّلها في بلدية باريس. ثم سافرت الى جمهورية الغابون وساعدت في إيواء أطفال الشوارع. وبعد عودتها الى لبنان أنشأت منتدى «avenir Liban» أي «غدا لبنان» لتعزيز الديموقراطية والمطالبة بحقوق المرأة والإنسان والطفل، وأقامت 3 منتديات في لبنان من خلاصاتها تأسيس وزارة لشؤون المرأة، وقد درّبت أكثر من 20 محاميا على حسن استخدام الإتفاقية الدولية لحقوق المرأة أمام المحاكم المحلية، وهدفها تشكيل فريق عمل لدعم النساء مجانا لكن مشروعها هذا يحتاج الى تمويل مالي. هي محامية مجازة بالحقوق، متخصصة في القانون اللبناني، قوانين الدول العربية، القانون الإسلامي، القانون المسيحي والقانون الفرنسي. ثم تابعت تخصّصها في جامعتَي باريس 1 و2 في القانون الدولي الخاص والقانون الفرنسي والإنكليزي والأميركي للأعمال. متأهّلة ولها ولدان.
إنتقلت من التجربة الإنسانية الى التجربة السياسية، وهي ترى أن «العمل السياسي يتكامل مع العمل الإنساني، وترشّحي هو لمساعدة المواطن الذي يعيش في لبنان ويحمل الجنسية الفرنسية». وعمّا يمكنها تقديمه في حال فوزها، تقول «أنا مرشّحة في لبنان لأكون مستشارة قنصلية لكل من يحمل الجنسية الفرنسية في لبنان وسوريا، والإنتخابات تجري في السفارة الفرنسية في لبنان ويمكنني أن أدعم مشاريع المساعدات المدرسية أو البورصات والمنح المدرسية، ومساعدات المدارس الفرنسية في لبنان وضمان الشيخوخة».
وتخوض سميدا هذه الإنتخابات في مواجهة 5 لوائح: لائحة من حزب اليسار أو الحزب الإشتراكي، وأربع لوائح من اليمين، وهي المرشّحة الوحيدة من اليمين الفرنسي من أصل لبناني لتمثيل 92 % من فرنسيي لبنان، وتشرح «في لبنان، 92 % من الفرنسيين أصلنا لبناني ونحمل الجنسية الفرنسية، وأنا أواجه 3 مرشّحين من أصل فرنسي».
وعن خطّتها لاستقطاب الناخبين، تلفت الى «أنني أتفهّم مطالبهم وحاجاتهم، فمثلا منذ شهرين دعا الـUMP والـUFE أي «اتّحاد الفرنسيين المغتربين» الى مساعدة فرنسا، فجمعا المال من لبنان لهذا الغرض.. وهل يعقل أن يساعد لبنان فرنسا في هذه الحال الإقتصادية الضيقة؟، تتابع «إنهم بعيدون عن معاناة الناس، ونحن نعيش وضعا مأسويا وأنا أطالب بعدم حرمان كل من يحمل الجنسية الفرنسية من المساعدات الفرنسية». وأضافت «كُتِب على صفحة الـUMP الذي ترأسه فابيان بلينو أبي رميا أنني لا أعيش في لبنان، وبكل بساطة بمجرّد ترشّحي هذا يعني أن السفارة الفرنسية تأكّدت من أنني أقطن في لبنان».
وتتوجّه سميدا الى الفرنسيين من أصل لبناني وسوري قائلة «سأدافع عن حقوقنا، سأرفض أن يعاملوننا بطريقة مختلفة عن فرنسيي فرنسا، وإذا فرضوا الضرائب فأنا سأطالب بحقوق فرنسيي فرنسا نفسها، وإلا سيكون ذلك تمييزا وهذا ممنوع». وتشير الإحصاءات الى وجود 25 ألف فرنسي في لبنان، منهم 17 ألفاً مسجّلون على لوائح الإنتخاب، أما الناخبون فلا يزيدون عن 5 آلاف، وقد انطلقت الإنتخابات عبر الإنترنت منذ الأمس وتستمر حتى 20 أيار بعدما يحصل كل ناخب على الرمز وكلمة السرّ عبر البريد العادي والإلكتروني، الى كل هؤلاء تقول سميدا «صوت كل منكم مؤثّر في النتائج، وإذا أردتم أن يمثّلكم شخص متواجد دوما الى جانبكم فعليكم أن تدلوا بأصواتكم». وتعلن أنها سترفع «دعوى قدح وذمّ على الفريق الذي يشهّر بي بعد انتهاء الإنتخابات».