#adsense

“أزمة” بلدية طرابلس تتفاقم: غزال يمنع الموظفين من التعاطي مع أعضاء المجلس

حجم الخط

كتب غسان ريفي صحيفة “السفير”: ترك التعميم الذي أصدره رئيس بلدية طرابلس نادر غزال ومنع بموجبه الموظفين من التعاطي مع أعضاء المجلس البلدي، سلسلة تساؤلات في شأن مستقبل المجلس البلدي، وكيفية استمرار التعاون بين أعضائه لسنتين مقبلتين في ظل التجاذبات والمناكفات القائمة، والصراع الذي بلغ مداه وبدأ يُترجم برسائل متبادلة لا شك في أنها تنعكس سلباً على المدينة.

فقد أصدر غزال تعميماً حمل الرقم 114/ص1 تاريخ 12 أيار 2014، منع بموجبه الموظفين من التعاطي أو التواصل مع أعضاء المجلس البلدي، أو استقبالهم في مكاتبهم، أو في قاعة المجلس البلدي، أو إعطائهم أي معلومات، أو إطلاعهم على أي قرار من دون إذن خطي منه شخصياً، وذلك تحت طائلة عزل كل موظف يخالف هذا التعميم.

يقول عدد من القانونيين إن قرار غزال يخالف المادة 52 من قانون البلديات التي تعطي أعضاء المجلس البلدي الحق “في الرقابة على السلطة التنفيذية والسهر على حسن سير العمل البلدي”، وأنه لا يحق لغزال إصدار مثل هذا القرار الذي سيؤدي إلى مزيد من الشلل في العمل البلدي، ولا سيما أنه وفق تعميم غزال فإن على الأعضاء أن يتقدموا بطلب خطي إليه للاطلاع على قرارات هم شاركوا في إصدارها، وأن ينتظروا موافقة خطية منه لكي يتجاوب الموظفون معهم، وهذا من شأنه أن يؤدي بحسب عدد من الأعضاء إلى “تعطيل كلي وإلى مزيد من التحوير في القرارات التي تصدر عن المجلس كما حصل في قرارات سابقة أبرزها قرار احتفالية ذكرى تحرير طرابلس التي فُرّغت من مضمونها الديني والتراثي”.

ويتهم بعض الأعضاء غزال بسعيه الدائم إلى تفخيخ المجلس البلدي بقرارات قابلة للانفجار، بهدف إبقائه في حالة غير مستقرة، وذلك لأسباب ما زالت مجهولة وغير مبررة، لافتين إلى أن أكثرية أعضاء المجلس وقفت إلى جانبه تحت شعار “مصلحة طرابلس” سعياً لإنجاز بعض المشاريع الصغيرة في فترة السنتين المتبقيتين من عهده، لكنّهم فوجئوا بـ”فرمانه” الذي عطل دورهم الرقابي الممنوح لهم بموجب القانون، ما أعاد الخلافات إلى المربّع الأول.

وكشفت معلومات لـ”السفير” أن غزال حاول اللعب على التناقضات بين الأعضاء وذلك عبر إرساله رسائل نصية على هواتف بعضهم، يؤكد لهم فيها أن “هذا القرار لا يستهدفهم، بل يساهم في تعزيز سلطته كرئيس للبلدية لمواجهة الخصوم، ويتمنى عليهم أن يتفهموا موقفه وأن يستمروا في التعاون معه”.

لكن رسائل غزال لم تجد نفعاً، فقام عدد كبير من الأعضاء بزيارة مكاتب رؤساء المصالح والدوائر والموظفين في البلدية أمس بهدف كسر تعميمه، وإبلاغهم أن أحداً من الأعضاء لن يرضى بحجب أي قرار عنه، خصوصاً أن القانون البلدي يشدد على نشر كل القرارات التي يحق لكل المواطنين الاطلاع عليها.

ويؤكد عضو المجلس البلدي المحامي خالد صبح لـ”السفير” أن “قرار غزال لا يمت إلى القانون بصلة، وعليه أن يتراجع عنه فوراً وأن يعتذر من الأعضاء بعدما أمعن في الإساءة إليهم”.

وفي المقابل، يقول غزال لـ”السفير” إنّ “التعميم صدر ليوضح العلاقة بين الموظفين والزملاء أعضاء المجلس البلدي، وذلك بعدما كثرت شكاوى الموظفين عن كثرة التدخلات من بعض الزملاء في تفاصيل العمل التنفيذي”.

ويشير إلى أنّ “التعميم ينطلق من أن القانون قد أتى بنص صريح يعطي الرئيس وحده مسؤولية متابعة العمل التنفيذي اليومي ويعطي أعضاء المجلس البلدي سلطة رقابية على العمل تمر عبر الرئيس”.

من جهة ثانية، يستغرب عدد من الأعضاء الذين أرسلوا كتباً ورسائل تتضمن مكامن الهدر والفساد في البلدية إلى كل من وزارة الداخلية والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة، عدم تحرك أي من هذه الجهات لوضع يدها على ما يحصل من تجاوزات وارتكابات، وخصوصاً وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أبلغ أكثر من جهة رفضه لممارسات رئيس بلدية طرابلس، ويبدي هؤلاء تخوفهم من تدخلات سياسية تحول دون المراقبة والمحاسبة، محملين كل من يتدخل مسؤولية ما يلحق بطرابلس من ضرر ومن تأخير في تنفيذ مشاريعها الملحة.

ومن المتوقع أن تكون جلسة المجلس البلدي المقررة مساء غد الجمعة ساخنة للغاية، خصوصاً أن عدداً من الأعضاء ينتظرون رد غزال الخطي على أسئلتهم المتعلقة بصرف مئة مليون ليرة في احتفالية التحرير، وغيرها من الاعتمادات المالية التي صُرفت على احتفالات “باهتة”، ومؤخراً رصد مبلغ 300 مليون ليرة لزينة شهر رمضان التي تقدمها تاريخياً مؤسسات سياسية وتجارية، إضافة إلى دعوة غزال للتراجع عن “فرمانه” الأخير.

من جهتها سألت عضو المجلس البلدي فضيلة فتال: “كيف للعمل البلدي أن ينطلق، وكيف لنا أن نعمل وننتج، وهناك رئيس يجتمع مع الأعضاء على طاولة واحدة ويتحاور معهم، ومن ثم يطلب إليهم مخاطبته برسائل خطية ليرد عليها خطيا؟”.

المصدر:
السفير

خبر عاجل