15 نوّار، بماذا نعايدك يا سيدنا؟ نستحي. بماذا نخبرك وأنت تعرف كل ما نعرفه وما لا نعرفه، وتقول ما تقوله وما لم نقله بعد؟ صنعت لنا كل ذاك المجد وتلك الكرامة ووضعتهما أمانة غالية بين أيدينا، ولك الآن أن تسألنا “وين الامانة”؟ لن نتمكن من الاجابة يا سيّدنا، نخجل، لاننا سنتلفّت من حولنا ونجدها مرمية في الارض، تقاذفها أرجل الكفرة. الكثير منهم، الكفرة في بلادنا يا سيّدنا تعرفهم قبلنا بكثير، واختبرتهم قبلنا بكثير، وهم ما غيرهم الذين كادّوا أن يجعلوك تكفر بالرجاء، وبلبنان، لولا حدّة الصلابة بالايمان التي تتوج ذاك الوجه الابيض والعيون الثاقبة المسكونة بالمسيح.
تصوّر، وحتى الآن، ورغم يقينهم المطلق بأنك لو لم تبادر لمقاومة الاحتلال السوري، لكنا ربما ما زلنا في ذاك الجحيم، ولكنهم ما زالوا مصرّين على النكران، أتعرف لما ينكرون؟ فقط كي لا يعترفوا لأنفسهم انهم أخطأوا، أخطأوا كثيرا بحقك وارتكبوا اثماً بحق لبنان والمسيحية.
يا سيّدنا وأنت تصعد الـ 94 عاماً في وطن اعتنق اللاحساب، وجعل من الفوضى والعشوائية دينه الثالث، لا أعرف ماذا حمل معه من الاعوام التي كنت فيها كل الحدث، كي لا أقول كل الوطن؟ والدنيا من حولنا “مجد” من رماد “مجد” الاحتلال الثالث الاعنف والاخطر على لبنان، أبحث عن كل الاستقلال الذي صنعته لاجلنا، وافتتحته لاجلنا، وتحمّلت ما تحمّلته لاجله وأجلنا، أين كل تلك الكرامة، أين كل ذاك المجد يا سيّدنا؟!
لا تزعل أرجوك، لا أكتب لأنقل لك ذعري على الوطن الذي احترف قهرنا، ولكن قلمي هو نفسي ونفسي من روح هذه الارض، وهذه الارض هي نحن وأنت والكل، وكلنا خائف مقهور غاضب متحسّر على زمن النضال. تصوّر يا سيدنا، نتحسّر على زمن كنا نسرق علماً ونخبئه تحت ثيابنا، كي لا نصبح رقما منسياً في المزّة او اليرزة، نتحسر على زمن المناشير الموزعة ليلاً وعلى اعتقالات صباحية بالجملة، نخرج من بعدها أبطالاً ونذهب اليك في صرح الايمان نشكوك من فظائع الاحتلال وعملائه اللبنانيين، وأنت تخطب فينا وتقوّي عزيمتنا، وعندما تُنتقد تجيب بتلك الكلمات الثلاث المدوية ” لقد قلنا ما قلناه”… وقلت قلت الكثير المقتضب المدوّي الذي صنع استقلال لبنان وكرامته…
لن ننسى بطريركاً مارونياً جعل من المارونية عزّاً وطنياً، ومن البطريركية تاجاً لكرامة الانسان، هذا استثناء اذا ما قورن بهذا “الزمن البائس” كما قلت ذات لحظة صراحة فاقعة، ولكنه ليس استثناء اذا ما قورن بتاريخ البطاركة الموارنة على مرّ الازمان.
والدنيا من حولنا فراغ في كل شيء، ابتداء من الرئاسة وصولاً الى الاستقلال الحقيقي والكرامة، لك منا امتنان العمر، ومنك لنا مجد لبنان… لا يليق بك أقل من هذا، كل مجد لبنان لك…
