تمرّ الساعات ببطىء شديد، “بتنا على أقرب مسافة من تحقيق الحلم، على أقرب نقطة من عتبة القصر”، يقولها سياسي بارز اعتنق “الديانة العونية (مبارِح) العصر” بعد أن كان أسدياً أكثر من “الغازي” كنعان في فترة الاحتلال العسكري السوري لكرامة لبنان وأرضه والسيادة.
ويُردد “صديقنا” الـStereotype على مسامع جميع من يلتقيهم دون استثناء، “حان الوقت لنواجه العالم من جديد” مع فارقٍ بسيط، الغلبة لنا هذه المرّة. بالأمس اتفقت سوريا وأميركا بدعم إسرائيلي على إزاحتنا من قصر بعبدا، أما اليوم فننتظر من سوريا وأميركا والسعودية وإيران إعادتنا إلى حيث يجب أن نكون منذ ذاك الثالث عشر من تشرين.
نحن لا نستعطي من الحريري رئاسةً، يقول السياسي الألمعي، جلّ ما نريده من فريقه الأزرق أن يُعيد لنا حقّنا المسلوب، فليتفضل بالعودة إلى لبنان ويدخل إلى الجلسة بكل ثقة ولينتخب من ينتخب، له الحرية في اختيار من يُريد، يقول صديقنا، “شغلنا الشاغل ليس على الحريري بقدر ما هو على المملكة التي تمون عليه، ليس لينتخبنا، بل ليؤمن نِصاب الجلسة بعد نجاحنا في تأمين الـ65 نائباً”.
لا يُراهِن العماد ميشال عون على أصوات حريرية تحمله إلى قصر بعبدا، بقدر ما يُراهن على تسوية كبيرة ظاهرها توافق (المستقبل – عون – أمل – حزب الله – الاشتراكي – ارسلان – المرده – القومي – البعث – ميقاتي – صفدي – ميشال المر – نقولا فتوش)، وباطنها تحالفاً رباعياً جديداً، (عون – الحريري – جنبلاط – الثنائي الشيعي) يتشارك الأمن والاقتصاد، قوامه تأمين النصاب الحريري والغطاء السعودي في لحظة زمنية ضامنة للفوز.
يعتقد “العونيون” أن الفرصة متاحة الخميس المقبل أو ما بعده بقليل، لاقناع “بيضة القبان” إعطاء أربعة أصوات على الأقلّ من كتلته لتأمين فوز العماد ميشال عون الذي يجزم أن في جعبته 61 صوتاً على الأقل، (8 اذار + المر والفتوش والثلاثي الشمالي ميقاتي – الصفدي – كرامي). أما الزعيم الاشتراكي، فلم يعد بعيداً عن هذا الخيار بنظرهم، هناك شراكة أمنية مع “حزب الله” لضبط شتى أنواع الأمن بالسياسة، وهناك أيضاً شراكة اقتصادية عتيدة مع تيار المستقبل وفقاً لنظرة ريعيّة جديدة يعتمدها الجنرال بعد إبعاد شربل نحاس وإنزال “الصح – ناوي” عن الرفّ ومن ثم كفّ يد “الرئيس العتيد للتكتل” ابراهيم كنعان عن كلّ ما يمت للاقتصاد والمال بصِلة.. للعهد الجديد “رجال جدد” يجيدون فن الممكن والبيزنس.. وعلى ما يبدو “شكلهم ظريف ودمهم خفيف”.
ما كان ينقص هذه الرواية الزهرية إلا الدعوة التي تلقاها وزير خارجية إيران من نظيره السعودي لزيارة المملكة.. “هذا التقارب سيكون لصالحنا” يقول السياسي الـ”نيو عوني”، ويضيف: “أي تسوية من هذا النوع ستتوج الجنرال رئيساً”، سعد الحريري رئيساً للحكومة وشامل روكز قائداً للجيش، لزعيم الدروز حصة وازنة في الحقائب الخدماتية الأساسية وربما السيادية، وشراكة عونية – حريرية في تلزيم شفط النفط.
ومن قال لكم أن السعودية تعتمد الطوباوية السياسية والحريري سيقبل بعروضكم ضاحكاً لاسترجاع “تيكت العودة”، والزعيم الاشتراكي سيستجيب لرغباتكم ناخباً؟
يجيب: “نترك المهمة للسفير الأميركي الذي يعمل بطرق وأساليب دبلوماسية على تسويق العرض سعودياً، والمملكة تتكفل حينها بإقناع الحريري أو حتى إلزامه كما سبق أن فعلت يوم أرغمته على المبيت في تخت بشار الأسد، أما جنبلاط فالحوار معه مفتوح والمهمة موكلة لـ”حزب الله” ووعده الصادق.
صدِّق أو لا تُصدِّق عزيزي القارىء، هنا وقائع الحديث الذي تعج به الصالونات البرتقالية.. إن الخميس لناظره قريب وناقِل الكفر ليس بكافِر.