#adsense

ديمقراطية المعطلين والعاطلين

حجم الخط

كم هي سهلة ومبتزلة لعبة قوى “8 آذار” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” في طليعتهم – في نسف الدستور واسقاط الاستحقاق الرئاسي عند كل جلسة…

لا بل كم هو مخيف وخطير هذا الاستخفاف والاستهتار الفاضح بحق لبنان واللبنانيين في ان يكون لهم رئيسا للبلاد…

بأي حق ووفق اية معادلة دستورية او سياسية او ديمقراطية يعطلون انتخابات رئاسة الجمهورية ؟

من قال لهم ان الدستور اللبناني يجيز لهم التعطيل وقد حفلت نصوصه بما يؤكد الالتئام الحتمي والتفرغ الكامل لانتخاب رئيس للجمهورية – ما يشير الى ان منحى النصوص الدستورية ليس منحى تعطيلي كما يحلو لهم تصويره…

فهم لا يريدون رأسا لهذه الدولة لانهم لا يريدون الدولة الا اذا جاءت على قياس دولة مصالحهم وحساباتهم الانتخابية والشخصية والاقليمية…

وهم يتنكرون حتى لحق اللبنانيين بالترشح لرئاسة الجمهورية – فسمير جعجع – وبغض النظر عن ترشيح 14 اذار هو قبل اي شيىء مواطن لبناني ومسيحي ماروني ومن حقه الترشح للرئاسة وما على الاخرين اما التصويت له واما التصويت لسواه…

فمن اعطاهم الحق في حزب الله ان يقرروا من يترشح او من لا يترشح؟

ومن اعطاهم الحق في ان يرفضوا ترشيح اي احد؟

ان اصول اللعبة الديمقراطية والدستورية تقضي بخوض معركة انتخابية بين  اكثر من مرشح ومن يحصل على اكثرية الثلثين من اعضاء مجلس النواب في الدورة الاولى  او الغالبية المطلقة في الدورات التالية يفوز بالرئاسة… بحسب نص المادة (49) من الدستور – وبالتالي ما هي هذه البدع غير الدستورية وغير الديمقراطية التي يتحفنا بها فريق “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”… والرئيس نبيه بري في تفسيراته واجتهاداته الدستورية التي باتت تخالف صراحة النصوص الدستورية كمثال ربطه بين النصاب القانوني للانتخاب والتوافق على رئيس للجمهورية في حين النص الدستوري واضح لجهة اعتبار الدورات الانتخابية بعد 23 نيسان منعقدة بالغالبية المطلقة .وليس بغالبية الثلثين المطلوبة فقط للدورة الاولى .

أما البدع التعطيلية والتي يحاول حزب الله ومعه التيار الوطني الحر تسويقها ومنها ما يسمى الحق بالمقاطعة – فهؤلاء نسوا ان المادة (73) من الدستور نصت على التئام المجلس النيابي الحكمي في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس – ما يشير بوضوح الى نية المشرع الدستوري في تجنب اي فراغ في سدة الرئاسة لدرجة اعتماد مبدأ الانعقاد الحكمي عند وصول ولاية الرئيس الى اجلها بايام…

كما ان الطابع الدستوري الملح المعطى للنصوص الدستورية يتجلى ايضا في نص المادة ( 74) من الدستور حيث نصت على اجتماع المجلس النيابي الفوري وبحكم القانون  لاجل انتخاب خلف للرئيس – ما يؤكد عدم سماح المشرع الدستوري في حصول اي خلو في السدة الرئاسية الاولى للدولة.

وتأتي المادة (75) من الدستور لتؤكد اكثر فاكثر الصفة الملحة والاستثنائية لانتخاب الرئيس لانها تجعل المجلس الملتئم لانتخاب رئيس للجمهورية هيئة انتخابية فقط وبصورة حصرية لا هيئة اشتراعية وعليه الشروع الحالي (اي الفوري) في انتخاب رئيس الدولة (دون مناقشة او اي عمل اخر)…

فأين الرئيس بري وقوى “8 آذار” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” من نصوص الدستور وقد حول الرئيس بري دورة انعقاد المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية الى دورة تشريعية فيما انتهج “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” –  نهج تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية…

لقد سقطت الاقنعة عن فريق اعلن انقلابه على النظام منذ سنوات وها هو اليوم يستكمل انقلابه تحت قبة البرلمان… فلا الشرائع ولا الدساتير ولا الاخلاق الوطنية ولا مقتضيات الروح الوطنية تجيز للنواب مقاطعة جلسات انتخاب رئيس للجمهورية وهم في ذلك يخالفون الوكالة المعطاة لهم من الشعب لتسيير امور الدولة وتأمين مصالحه لا لتعطيل الدولة ومؤسساتها واسقاطها من داخل المؤسسات بتحريف الدساتير والقوانين والشرائع وانتهاج التعطيل ديمقراطية عاطلة معطلة…

لا ديمقراطية بل دكتاتورية مقنعة قوامها السلاح غير الشرعي والاستبداد  في اخذ الدولة ومؤسساتها رهينة خاطفين لكيان الدولة وسيادة شعبها ومؤسساته الدستورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل