
اعداد خالد محمد اللحام في “اللواء”: لم يكن رجلاً كسائر رجالات هذه الأمة، كان الرجل العالم في تاريخ هذه الأمة، أعطى من قلبه فسكن في قلوب كل الناس، آمن بلبنان وطناً وبرجالات المسلمين تاريخ عطاء، ودافع عن الوطن دفاع الرجل المستميت فدفع ثمن إيمانه شهادة.
انه الرجل الرجل، الذي أعطى لبنان حبه وعقله وقلبه وأصرّ على الحفاظ على لبنان سيداً حراً مستقلاً.
لم يتراجع عن موقف ولم يهن أمام إعلان هذا الموقف، أعطى الوطن من القلب فلم يكن بإستطاعة هذا القلب الا قول كلمة الحق في وجه كل سلطان جائر، فكان ان استهدف بالغدر وسقط شهيد الكلمة.
عرفته لسنوات، فلم أسمع منه الا كلمة الحق والصدق والعطاء، كان كبيراً لأنه اختار من حوله كباراً ليكونوا معاً، أعطى من عمره كل ما يتطلب منه الوطن بلا تراجع.
انه المفتي الشهيد رجل الكلمة الحرّة والرأي المسموع انه الشهيد حسن خالد رجل السماحة وصاحب السماحة شهيد الكلمة هو…
وهذا ما يقوله الأحبة فيه:
المفتي الشعار
* مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار قال:
– تمر بنا ذكرى أو واحدة من الذكريات الأليمة التي تشدّنا إليها لتعيدنا إلى الوراء ربع قرنٍ من الزمان تتفجر فيها الآلام، ونستعرض فيها الآمال، لشهيدٍ خالد، كان له من الأداء الحسن، ما يجعله رمزاً من رموز الوطن بل ما يجعله شخصية إسلامية واعدة على مساحة الوطن العربي والإسلامي على حدٍ سواء.
ليس حبيس طائفة أو مذهب أو فريق سياسي، ودائماً يحمل رسالة بحجم الوطن، بل بحجم الأمة كلها، لأنه يحمل رسالة الخير إلى العالم، ورسالة الرحمة لسائر العباد والبلاد.
“حسن خالد” كان أسطورة فريدة، كان نوعية مميّزة، رسم تاريخاً مشرقاً ومضيئاً عندما كانت دار الفتوى تحتضن عمالقة القادة السياسيين من سائر الملل والنحل. وكانت تنصهر في بوتقتها هموم الجمهورية كلها ليكون الموقف موحّداً وليكون الرجل رشيداً.
ولا أنسى ذلك الموقف التليد الذي كان ثمرة لقاء إسلامي كبير أجمع فيه سائر العاملين في الحقل السياسي رغم تباين المواقف والمواقع، ورغم وجود بعض الخصومات عند بعضهم إلا أن دار الفتوى كانت محضن الإجماع عندما أعلنت أن رئيس وزراء لبنان هو دولة الرئيس “رشيد كرامي” والذي لم يكن أمام فخامة الرئيس يومها إلا الوقوف عتد الإرادة القوية التي هي ثمرة إجماع محضنٍ دافئ لقد استوعب اللعبة كلها.
تأتي هذه الذكرى ومعها آلام العصر وآلام الحاضر ومعها آمال نتطلع إليها من جديد ونحن نرسم طريق أو نترقب وصول شخصية فذّة بحجم الوطن وبحجم الإجماع الوطني لمفتٍ جديد يملأ كرسي دار الفتوى ليكون مفتياً للجمهورية وليس حبيس مذهب أو طائفة أو فكر سياسي معين.
“فحسن خالد” كان صورة مشرقة لرسالة “دار الفتوى” وكان واقعاً حياً لذلك النبض الإسلامي الذي كانت تمثله دار الفتوى ولذلك تعِبَ من حملَ الرسالة من بعده.
ورغم أنه قد أتعب من معه أتعب من بعده كذلك، لأنه كان على درجة عالية من الكفاءة والأداء الحسن المتميّز الذي استحق تقديراً وتكريماً ومحبة كل من التقى به أو استمع إليه.
سماحة المفتي الشيخ حسن خالد شهيداً خالداً عند ربه أصابته سهام الغدر نتيجة المواقف الوطنية والتطلعات الوطنية التي كان يلتقي فيها كثيراً مع شهيد لبنان الكبير دولة الرئيس الشهيد “رشيد كرامي” في رسم مستقبل لبنان في تلك الحقبة من الزمن.
لا يسعني وأنا أمرُّ بهذه الذكرى إلا أن أستمطر شآبيب رحمة الله عليه ابتداء وانتهاء وإلا أن أشدّ أنظار كل المسؤولين دون إستثناء أن يحسنوا اختيار الرجل الأمل الذي سيكون رجل الغد والمستقبل ورجل الكلمة والموقف وأن يملأ عيون وقلوب وعقول وكرسيّ دار الفتوى.
تأتي هذه الذكرى ونحن أمام استحقاق كبير لانتخاب مفتٍ جديد في منتصف شهر أيلول وجدير بكل مسؤول أن يراقب ربه وأن يتجرد من كل هوى ذاتي إلى مصلحة الأمة والوطن لأن مفتي الجمهورية في لبنان يكتسب من هذا الوطن أهمية بحجم وطنه ليكون رسالة إلى أبناء المنطقة من حوله بل على مستوى العالم العربي والإسلامي على حد سواء.
ليس المهم أن أتحدث مطوّلاً أو أن أطنِبَ في إشادتي بمواقف قلّ الذين لم يصل إلى آذانهم أو مسمعهم مضمونها ورنينها ولكن المهم أن نحسن الإختيار لرجل الغد لأن دار الفتوى كلما كان سيدها مالكاً لأمرها وقرارها كان محافظاً لوجودها وهيبتها ورسالتها ويشعر الجميع بأنهم محفوظون طالما أن دار الفتوى محفوظة الهيبة ومرهوبة الجانب وهي محط أنظار وتطلعات القريب والبعيد أياً كان الإنتماء المذهبي أو السياسي أو الثقافي. فدار الفتوى مدماك وطني أولاً وقبل كل شيء وليست داراً للسنة أو للمسلمين وحدهم، ودائماً هي محضن جامع وإطار واقٍ من كل ما يمكن أن تتعرّض لها النفوس من ذلة أو غفلة أو تراجع، ودار الفتوى صمام أمان لأنها تحمل رسالة الحب والخير والرحمة ورسالة الوحدة واللقاء فهي دار تجمع ولا تفرّق، وتؤاخي ولا تباغض، وتنصهر في بوتقتها كل الخصومات ليبقى الوطن سيداً وحراً ومستقلاً ولتبقى الأمة حاملة لواء الخير تكمل مسيرتها بعونٍ من كل رجالات الوطن وفي مقدمتهم أصحاب الدولة رؤساء مجلس الوزراء في لبنان.
وإذا كان لا بد من كلمة يكرّم فيها سماحة الشهيد الخالد “الشيخ حسن” فلا أقل من أن يكون الوريث والخلف على خطاه يكمل طريقه بحضور مهيب وعقل كبير ومنبتٍ طاهر وتاريخ أصيل ولسانٍ رصين وأفقٍ واسع وحلم لا يهزه شحناًء ولا بغضاء إذا كان لا بد من كلمة تقال في التكرى وفي إحياء الذكرى فهي ذلك البحث عن العقل الرشيد في أصالة المعدن وطيب عنصر الخلق وطهارة منبته حتى يتجذر الأمل عندنا في أن المستقبل القادم مستقبلٌ مشرق بإذن الله تعالى.
وكل هذا يستدعي ويتطلب من أولي الأمر أن يخافوا الله ربهم وأن يتقوا الله ربهم وأن يكرموا بلدهم وطائفتهم وأمتهم بما يطمحون إليه وتشتد الأنظار إليه. وحذار ألف مرة أن يغلب الهوى السياسي رجاحة العقل التي تتناسب مع دقة المرحلة.
المفكر هاني فحص
* وقال العلامة المفكر السيد هاني فحص:
– كل ما مرّ عام على غيابه أو رحيله أصبح غياب حضوره وحضور أمثاله من العلماء الشجعان الشفافين الحواريين ضرورة لبيروت وطرابلس وصيدا وصور والنبطية وبعلبك وأهل السنة والشيعة والدروز والمسيحيين جميعاً لأنه كان حوارياً صريحاً لا يُداهن ولا يعادي يختلف ولا يخالف، ويقول رأيه بصراحة ووضوح ويحب أهل الوحدة والتوحيد، ويعمّق علاقاته بروّاده الحقيقيين أمثال المرحوم “الشيخ محمد مهدي شمس الدين” الذي كان يحترم علمه وعمله ورأيه الفقهي ونزوعه الوحدوي ويسمع منه كما يسمع صديقه وحبيبه وزميله وشريكه.
وعندما كان يقول شيئاً للشخصيات المسيحية السياسية والروحية، كانوا يكونون على يقين بأن هذه هي قناعته وأنه لا بد من محاورته للاتفاق عليها أو تعديلها بما تقتضي رؤيتهم المشتركة للبنان..
“لبنان الدولة أولاً” ولأن الدولة إذا كانت أولاً يكون الوطن أولاً ويكون المجتمع أولاً ويكون الدين أولاً ويكون أهل الطوائف والمواطنون أولاً.
ومن هنا كان معتدلاً وكان منحازاً إلى الإعتدال ورفيقاً وشريكاً للمعتدلين على رغم يقينه بل بسبب يقينه أن الإعتدال صعب، وأن المعتدل متطرّف في نظر المتطرفين ولو تقاتلوا.
لكنه كان على يقين بأن الإعتدال جميل ومحق، ويقرّب من الله، ويصنع الضمائر ويصنع ضمير التاريخ. وإن لم يفعل الآن فانه فاعلٌ غدا قطعاً.
وهكذا يكون “الشيخ حسن خالد” أملاً لبنانياً ورجاءً عربياً وضمانة لعلاقة لبنان المتكاملة والمتكافئة مع أشقائه العرب والأقرب منهم خصوصاً جغرافياً واجتماعياً.
وكان يعتقد بأن الدولة القوية العادلة الجامعة كأي قطر عربي هي ضمانة لإستقرار لبنان ووحدته وضمانة للإستمرار في تحقيق السلام العادل للفلسطينيين من خلال دولتهم المستقلة.
نحن بحاجة إلى صوته الآن لنضع حداً للكراهية المستشرية بين أهل الأديان وأهل المذاهب وحتى داخل المذاهب.
ومن أجل أن نعود إلى المحبة والتواصل ونحفظ الدماء الطاهرة التي لا تسقط الآن إلا حراماً، ونبدأ من لبنان على الثوابت العشر التي أبدعها شيوخ الإعتدال في لحظة تحدٍّ.
نعيش الآن أصعب منها، لأنها تهدد الوطن والكيان من خلال تهميش الدولة من خلال إلغائها.
نحن بأمسّ الحاجة إلى تفعيل الحوار من أجل العيش المشترك وجعله الهم الأول للدولة والمجتمع والعملية السياسية من انتخاب العضو البلدي والنقابي إلى انتخاب رئيس الجمهورية الذي إذا كان لبنانياً محضاً يصبح عربياً حقيقياً وإقليمياً ناصحاً ونافعاً.
المفتي اللدن
* وقال مفتي راشيا الشيخ الدكتور أحمد اللدن:
– عندما تعيش مع الكبار تتعلم منهم كيف يكون الكبير كبيراً فتكبر في نفسك محبتهم وتتمنى لهم السلامة كيفما توجهوا وأي المواقف اتخذوا وتسعد بهم وبمواقفهم، تخاف عليهم لكنك تتمنى لهم السلامة وتسأل الله أن يسدد خطواتهم وأن يحمي مساراتهم.
وعندما يكون الكبير كبيراً حقاً كسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشهيد الشيخ حسن خالد تدرك معنى الموقف الراجح والخطوة الواثقة والكلمة الموثوقة والفعل – القرار حيث الاقدام سيد الموقف فلا تراجع ولا تخاذل ولا اهمال.
المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد كان رجل الموقف الذي لا هوادة فيه والقرار الذي لا تراجع عنه، وتعلّمنا منه الكثير الكثير فقد كان دوماً مالئ الدنيا وشاغل الناس.
ما توقف يوماً عند موقف بل كان الرجل المقدام القادر على قول كلمة الحق في وجوه كل الجائرين، ولا تراجع مرة عن قرار يحتاجه الوطن في وجه كل العابثين بأمن الوطن وحياة أبنائه.
انه الرجل الرجل في اتخاذ القرار، وفي العمل من أجل ذلك القرار، وفي الدفاع عنه وفي الاستعداد للشهادة في سبيله.
المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد رجل الكلمة والموقف وشهيد الكلمة والموقف.
ما تراجع عن قضية آمن بها وعمل من أجلها ولا صَمتَ أمام مطلب يحتاج إلى رفع الصوت لدعمه، ولا احتار عندما كان الكل يحتارون أمام الموقف المرتقب.
آمن بلبنان وبعروبة لبنان وباستقلال وحرية قرار لبنان، وأدرك ان ثمن هذا الايمان دم وشهادة فقدّمها على مذبح هذا الوطن بكل مهابة ولا تراجع ولا تخوّف.
رحم الله المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد فقد أعطى الوطن حياته دون تردد فحق له أن يكون رمزاً صادقاً لهذا الوطن.
المطران كرياكوس
* وقال سيادة الارشمندريت يونان الصوري بالنيابة عن سيادة مطران طرابلس والكورة وتوابعها للروم الأرثوذكس افرام كرياكوس:
– كلما يذكر المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد نذكر عنه انه الإنسان الوطني بامتياز المؤمن بوطنه، وبشعبه، وبوحدة هذا الوطن، وبحسن العلاقات مع كافة أبناء الوطن، مسلمين ومسيحيين، الرجل الصادق الصدوق والعالم الحر الواسع التفكير قائل كلمة الحق بلا مواربة ولا مداهنة، المتمسّك بالجرأة في قول الكلمة الصادقة، صاحب المناقبية الأخلاقية الذي ساهم في وضع الثوابت الإسلامية والوطنية العشرة من أجل لبنان والحريص على العيش الإسلامي – المسيحي معاً من أجل لبنان.
كانت دار الفتوى في أيامه دار العطاء من القلب من أجل وحدة لبنان والعطاء الصادق من أجل كل اللبنانيين، يقول الحق بلا مداهنه ولا مواربة ولم يكن أبداً من تجار المبادئ بل كان من الرجال الذين يعتز بهم لبنان وشباب لبنان وشيوخ لبنان وكان من الكبار الكبار في إبداء رأيه الصريح الذي وصل به إلى الشهادة من أجل لبنان رحمه الله.
الشيخ أبو المنى
* وقال رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى:
– سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد كان من الشخصيات الإسلامية المتميّزة باتزانها وتواصلها مع الناس ومع أبناء الوطن من كل الطوائف الإسلامية والمسيحية، رجل الحوار المنفتح والكلمة الصادقة والإنسان المؤمن العامل من أجل كل الناس ومثال الجار المتواضع القريب من الكل. سكن في منطقة الجبل فكانت دارته روضة جامعة للكل وكان صاحب المواقف الوطنية التي لا تفرّق ولا تميّز.
قدّم حياته في سبيل لبنان وحرية لبنان ووحدة أرضه وأبنائه وكان صاحب الاخلاق الرفيعة وداعية السلام والحوار الذي تبقى ذكراه حيّة ما بقي لبنان ونبقى نذكره بكل فخر وكل خير.