
9أيام أخيرة… على أبواب الفراغ؟ سلام إلى السعودية و”حزب الله” في بكركي
اذا كانت الجلسات الاربع المتعاقبة التي عقدها مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية أخفقت في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بفعل سلاح تعطيل النصاب، فأي رهان باق على الجلسة الخامسة التي يفترض أن تعقد الخميس 22 أيار، قبل يومين فقط من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان الذي سيغادر قصر بعبدا السبت في 24 منه؟
الواقع ان الصورة الاكثر واقعية، ولو مشوبة بمسحة تشاؤمية طاغية على معظم المعطيات الماثلة عن نفاد المهلة الدستورية من دون انتخاب رئيس جديد، رسمها مصدر معني بالاستنفار السياسي الذي أطلقه العد التنازلي للايام العشرة الاخيرة ابتداء من امس، اذ قال لـ”النهار” إن مصير الانتخابات الرئاسية يبدو مماثلا لمصير سلسلة الرتب والرواتب، وما عجز عنه مجلس النواب ليل الاربعاء بعد طول مخاض في عدم التوصل الى انجاز مشروع السلسلة في اللحظة الاخيرة مرشح للانسحاب على الجلسة الانتخابية الخميس نظرا الى انعدام أفق التغيير حتى الساعة. لكن المصدر لم يستبعد تحقق ما أشار اليه بعض المعلومات امس من سعي قوى 8 آذار الى توفير النصاب في الجلسة المقبلة وإن تكن التقديرات لا تخرج عن اطار استعادة مشهد الجلسة الانتخابية الاولى التي لم تحسم لمصلحة اي مرشح. وكشف المصدر لـ”النهار” في هذا السياق ان وفدا من “حزب الله” سيقوم اليوم بزيارة لبكركي للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في خطوة تكتسب دلالة بارزة عشية انتهاء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي والتخوّف من الفراغ الرئاسي وكذلك قبيل قيام البطريرك بزيارته للاراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.
كما علمت “النهار” ان حركة مشاورات بدأت تحضيرا للجلسة المقبلة لانتخاب رئيس جديد وهي ستدور داخليا وخارجيا. وفي هذا السياق ينتقل رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الى السعودية لاجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره مساء امس ان الجلسة التي دعا اليها في 22 ايار لن تكون الاخيرة قبل نهاية المهلة الدستورية “وفي حال حصول شغور في موقع الرئاسة ولم ننتخب رئيسا فانني سأدعو الى جلسات متسارعة كل ثلاثة ايام”. وأفاد بري انه تبلغ في ختام جلسة مناقشة سلسلة الرتب والرواتب مساء الاربعاء من نواب 8 آذار انهم سيحضرون وسيشاركون في آخر جلسة قبل انتهاء المهلة الدستورية وسيؤمنون النصاب من غير ان يحددوا ما اذا كانوا سيقترعون بأوراق بيض أم سيصوتون لأحد المرشحين. وعن موضوع التشريع بعد 25 أيار في حال عدم انتخاب رئيس الدولة قال بري: “سأستمر في توجيه الدعوة الى جلسات تشريعية متتالية وهذا ما قلته اليوم (امس) امام الرؤساء تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب وآخرين وشرحت موقفي من هذه المسألة ورفضي التام لتعطيل دور المؤسسة التشريعية التي احترم صلاحياتها وموقعها وهي ليست مؤسسة تعود الى والدي وذكرت بما حصل اثناء استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واليوم هناك من يطرح التغيب عن المجلس بذريعة شغور في موقع رئاسة الجمهورية. وقلت ايضا في هذا اللقاء اعذروني على الحديث بهذه اللغة هل ان السني والشيعي والدرزي هم من يعملون على عدم اكتمال النصاب لانتخاب رئيس ام ان النواب المسيحيين هم الذين لا يحضرون واذا اتفقوا على مرشح هل نرفضه؟ اذهبوا واتفقوا على اسم وسترون كيف سنمشي معكم جميعنا”. واشار الى انه لم يفقد الامل في انتخاب رئيس قبل انتهاء المهلة الدستورية.
كذلك علمت “النهار” ان الجهود المتصلة بسلسلة الرتب والرواتب مستمرة وزاريا ونيابيا وتنطلق الجهود الجديدة عبر وزراء المال والدفاع والتربية علي حسن خليل وسمير مقبل والياس بو صعب ورؤساء الكتل النيابية من اجل صياغة حل لمطالب المعلمين والسلك العسكري وتأمين الواردات. ويتوقع احد المشاركين في هذه الجهود ان تنعقد الجلسة في 27 ايار اذا ما صار هناك حل ناجز.
زيارة السعودية
الى ذلك، يقوم رئيس الوزراء تمام سلام الاثنين المقبل بزيارة للمملكة العربية السعودية هي الاولى له منذ تشكيل الحكومة على رأس وفد وزاري يقابل خلالها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وعدداً من كبار المسؤولين السعوديين. وتكتسب هذه الزيارة طابعا مهما في توقيتها وظروفها والمواضيع التي ستتناولها محادثاته مع الزعماء السعوديين، علماً ان سلام سينقل شكر لبنان الى المملكة على مساهماتها في مساعدته وخصوصا من حيث الهبة الاخيرة لدعم الجيش. كما تأتي الزيارة متزامنة مع التعجيل في الترتيبات لعودة الرعايا السعوديين والخليجيين الى لبنان تبعا للاتصالات التي اجراها السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري مع وزيري الداخلية نهاد المشنوق والسياحة ميشال فرعون.
وعلمت “النهار” ان الوزير المشنوق يستعد للقيام بجولة خليجية يستهلها قريبا بزيارة دولة الامارات العربية المتحدة وقطر لمواكبة قرار رفع الحظر عن سفر رعايا دول مجلس التعاون الخليجي الى لبنان في مستهل فصل الصيف الواعد بالنسبة الى القطاع السياحي اللبناني.
على صعيد آخر، أبلغ الوزير المشنوق “النهار” ان مجلس الوزراء في جلسته اليوم سيبحث في “تشكيل خلية عمل صغيرة برئاسة الرئيس سلام من اجل وضع سياسة ثابتة في شأن قضية اللاجئين السوريين”، موضحا ان إجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس الملف السوري الذي انعقد امس في السرايا برئاسة الرئيس سلام تركز على “توحيد السياسة في شأن اللاجئين السوريين وقد قطعنا شوطا كبيرا في هذا الاتجاه من خلال المسيحيين المستقلين وانا ومعالي وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ومعالي وزير الخارجية جبران باسيل”.
وعلمت “النهار” مساء ان خلافات على مجموعة تعيينات عسكرية برزت امس وأدت الى نقل مكان انعقاد مجلس الوزراء من قصر بعبدا الى السرايا بعد ظهر اليوم.
بريح
ويختتم هذا الاسبوع بحدث سياسي كبير في الشوف يماثل المصالحة التاريخية ايام البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وذلك من خلال المصالحة التي يرعاها غدا الرئيس سليمان في قرية بريح الشوفية التي هي البلدة الاولى التي دفعت ثمن الحرب الاهلية في الجبل والاخيرة تصل اليها المصالحة، وذلك بمشاركة البطريرك الراعي ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط وحشد وزاري ونيابي وسياسي وديني واجتماعي. وفي هذه المناسبة يقيم النائب جنبلاط في قصر المختارة مأدبة غداء على شرف الرئيس سليمان والبطريرك الراعي وعدد من الشخصيات.
*******************************

التمديد يسقط و”السفراء” بلا تعليمات.. والفراغ حتمي
“فخامة الرئيس” غداً.. بالاستقرار أم الفوضى؟
كتب المحرر السياسي:
مرّ الخامس عشر من أيار، وسيمر الخامس والعشرون منه، ولن يجد اللبنانيون رئيسا يعلقون صورته في مكاتبهم الرسمية، رئيسا يحفظ ما تبقى في جمهورية القلق المقيمة عند كل فوالق الأزمات الإقليمية.
يوم السبت في الرابع والعشرين من أيار الجاري يلقي الرئيس ميشال سليمان خطاب الوداع، ومن ثم يغادر القصر الجمهوري في بعبدا إلى منزله العائلي في عمشيت أو قصره السياسي الجديد في اليرزة بعدما سبقته زوجته إليه.
بعد منتصف ليل الرابع والعشرين من أيار، يحمل ميشال سليمان لقب الرئيس السابق، من دون أن تغادره أمنية محاولة بناء زعامة سياسية مارونية سيكتشف سريعا أنها مستحيلة، عندما يجد “وزراءه” وقد توزعوا تبعا للولاءات الطائفية ـ السياسية!
ويسجل للتاريخ أن الرجل تصالح مع نفسه في الأسابيع الأخيرة، باقتناعه باستحالة تمديد ولايته، ولو أن بعض المقربين منه، خصوصا من مستشاريه، أو الغيارى عليه، وخصوصا بكركي، قد جربوا حتى اللحظة الأخيرة أن يمددوا له، لكن الوقائع السياسية من جهة والمجريات الدستورية من جهة ثانية، جعلت التمديد صعب المنال.
ربما، وللمرة الأولى، منذ وصوله الى لبنان، يعطي سفير الولايات المتحدة ديفيد هيل اشارة واضحة بعدم ممانعته للتمديد كمخرج ما زال ممكنا شرط أن ينضم إليه العماد ميشال عون، اضافة الى “14 آذار” والفريق الوسطي والرئيس نبيه بري، غير أن “الجنرال” وضع “فيتو” نهائيا على رفيقه في السلك العسكري السابق، ليفرض على “حزب الله” أن يبقى في أعلى شجرة الاعتراض على التمديد، وهو الأكثر “براغماتية” في تدبير الأمور.. لو أن “الجنرال” قرر تدوير الزوايا في لحظة ما.
نعم صار التمديد صعبا ليس على قاعدة أنه يحتاج الى الثلثين من أصوات النواب، فإن اجتمعوا فليكن من أجل رئيس جديد وليس من أجل تمديد. صار التمديد عنوانا سياسيا، وبرغم ذلك، كان توفير الثلثين له أهون من الثلثين المستحيلين لرئيس جديد.. لن يأتي في ظل موازين القوى اللبنانية والخارجية…
كان أقصى طموح سعاة التمديد من واشنطن الى الرياض مرورا بباريس، وبتشجيع من دوائر لبنانية أبرزها بكركي و”تيار المستقبل”، أن يكسب ميشال سليمان سنة جديدة فقط، يتمدد معها تلقائيا عمر حكومة تمام سلام، من دون الحاجة الى اعادة تكليف وتأليف، طالما أننا لسنا أمام انتخاب رئيس جديد.
حتى هذه الفرصة بعنوان “رئيس جمهورية تصريف الأعمال” لم يكتب لها النجاح، برغم اصرار البطريرك الماروني بشارة الراعي على سلوك درب تعديل المادة 62 من الدستور التي تقول إنه “في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء”، بحيث يأتي التعديل ضامنا لأن “يستمر الرئيس في موقعه الى حين انتخاب خلف له”.
سقط التمديد، برغم أن البعض ما يزال يراهن عليه حتى آخر لحظة من ولاية الرئيس، أو ربما حتى اليوم التالي، والسبب أن السفراء الذين لم يمانعوا بلوغ هذا الخيار، لم يجربوا أن يتقدموا خطوة واحدة في السياسة نحوه، إما لأن أية تعليمات لم تصلهم من دولهم وإما لأنهم قرعوا بعض الأبواب، كما فعل الفرنسيون في طهران، فجاءتهم الأجوبة سلبية.
بهذا المعنى، فان الاحد 25 ايار 2014، هو يوم جديد من عمر الجمهورية اللبنانية، تنطوي معه كل مفاعيل تسوية الدوحة التي جاءت بميشال سليمان رئيسا قبل ست سنوات خلت، ومع انتهاء هذا النهار، تنطوي للمرة الأولى فكرة ربما كانت مقنعة اكثر من أي مرة، أقله لبنانيا، في اتجاه تمديد الولاية الرئاسية تحصينا للاستقرار ومنعا لأية فوضى دستورية وسياسية محتملة.
أما بعد،
أهلا وسهلا بفخامة الفراغ يحتل قصر بعبدا. كيف لا، و”فخامة الحكومة” مجتمعة، ستتربع على عرش الرئاسة الأولى، وتناط بها مجتمعة صلاحيات رئيس الجمهورية، الى أن يتوصل “الطباخون” الاقليميون والدوليون الى كلمة السر، فيبعثون بها بواسطة “الرسائل القصيرة” الى “نواب الأمة” فيضعون في مغلفاتهم اسم الرئيس المحظوظ، ولو كانوا في أغلبيتهم لا يعرفونه.. وحتى ذلك الحين فإن منطق الامور يقول: إلى الفراغ الرئاسي الحتمي دُرْ!
امس الخميس، كان اليوم العاشر السابق لموعد انتهاء الولاية الرئاسية، وفيه سجلت الروزنامة الانتخابية الرئاسية فشلا رابعا في مجلس النواب لانتخاب خلف الرئيس سليمان، وحدد الرئيس نبيه بري موعدا جديد لفشل خامس في 22 ايار الجاري، اي قبل يومين من انتهاء الولاية.. الا اذا حصل في الايام الفاصلة عن 24 ايار ما لم يكن في الحسبان، فيؤدي الى خلط الاوراق وقلب التحالفات رأسا على عقب.
حتى الآن، أطاح “نصاب الثلثين” بثلاث جلسات انتخابية، وتم تقاذف كرة الاتهام، بين فريق متهم بالتعطيل بعدم حضوره وبالتالي التفريط بالنصاب، وهذا يسري على “8 آذار” و”التيار الوطني الحر”، وبين فريق متهم بالتعطيل ايضا، بتمسكه بترشيح سمير جعجع وهذا يسري على “تيار المستقبل” وحلفائه في “14 اذار”. ولكن اللافت للانتباه بعيد جلسة الامس، هو الحديث عن توجه مفاجئ لدى العماد ميشال عون لتوفير نصاب جلسة 22 ايار على ان يعلن الموقف النهائي الثلاثاء المقبل.. والهدف إحراج جعجع بسحب ترشيحه.. وسعد الحريري بحسم موقفه الانتخابي.
لكن ماذا لو أن جعجع في سرّه وعلنه لا يريد أن يخلع البذلة الرئاسية ولو أن ترشحه أدى وظيفته. كان تكرار الاسم 48 مرة، كافيا لاشباع رغبة دفينة في مغادرة قفص المجلس العدلي حيث نودي عليه عشرات المرات بوصفه متهما بجريمة لا بل بجرائم.. ومع ذلك، يريد الرجل أن يقطع الطريق على “الجنرال” اذا كان وصوله هو مستحيلا بكل معنى الكلمة.
وبطبيعة الحال، لم يكن سعد الحريري مسرورا بترشح جعجع.. ليس لأنه ضده، بل لأن حساباته مختلفة. لذلك، كان النفور واضحا بين الاثنين، وعكسته تعبيرات نافرة على مواقع التواصل. يريد الحريري مرشحا وفاقيا، ولا يستطيع أن يوفر له نصابا الا بالتفاهم مع فريق “8 آذار” أو بعضه على الأقل. جرّب أن يراهن على نبيه بري، لكن الأخير ما بدل تبديلا من 2005 حتى يومنا هذا. وليد جنبلاط قصته مع آل الحريري متروكة للتاريخ.. واذا رُممت في يوم ما أو مرحلة ما.. لن تكون كافية الا لتمرير صفقة أو مرحلة من دون كبير رهان على ثبات سواء في الموقف أو الموقع، وهذا من نعم لبنان.
من هنا، جاء رهان الحريري المتأخر على ميشال عون واستفاقة الأخير على “الشريك السني”، بتأخير عمره فقط ثماني سنوات.
المشكلة أن الكل يخاف من الكل. “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”. “14 آذار” و”8 آذار”. المسيحي والمسلم. السني والشيعي. الماروني والماروني.. وهنا المصيبة، كيف للمسيحي أن يجد رئيسا قويا، على شاكلة رئيس مجلس نواب شيعي ورئيس حكومة سني يمثل كل واحد منهما “القوي” في طائفته.. بينما هو منقسم على نفسه، وهل يمكن تصور ماذا يعني أن يتفق الموارنة على رئيسهم، اذا اقتنعوا أن وصول أحد الأربعة “أقوياء” ممن لا خامس لهم، يحتاج الى انقلاب في لبنان أو المنطقة، هذا ليس موسمه بل هو موسم التسويات؟
ما هو السيناريو المكمل للفراغ؟
هذا ما ستجيب عنه الأيام والأسابيع المقبلة.. فإذا صح ما نقل عن الراعي أمام “مكتبه السياسي المصغر”، فانه لن يكون مسموحا تكريس “سابقة حكم المسلمين للبلد من دون المسيحيين”. فهل هذا ما يفسر ما يتردد عن إجماع النواب المسيحيين في “8 و14 آذار” على تعطيل المجلس النيابي بعد الخامس والعشرين من آذار ورفضهم نقل صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعا.. وهل يقود ذلك الى سيناريو استقالة الثلث المعطل من الحكومة ومن ثم استقالة بعض الكتل النيابية..
كيف سيتصرف النواب عندما تنتهي ولاية مجلسهم في تشرين المقبل، فان أكملوا بالتعطيل من يمدد لهم وهل يكون التلويح بالفوضى الدستورية والسياسية مقدمة لانتخابات رئاسية أو لاتفاق سياسي جديد.. وهل يمكن لأي رئيس جديد أو اتفاق سياسي، أن يأتي من خارج المشهد الإقليمي المتحول من حمص القديمة إلى طهران مرورا بالعراق؟ أم أن الاستقرار هو المعبر الالزامي لأية تسوية رئاسية تنتج “فخامة الرئيس”؟
*****************************************

حزب الله: عون أو لا أحد
ليس لدى حزب الله مرشح آخر غير النائب ميشال عون. وفي حال الفراغ، يمكن الحكومة الحالية أن تؤمّن الاستقرار. من جهته، يصرّ البطريرك بشارة الراعي على محاولة تمرير «التمديد المقنّع» للرئيس ميشال سليمان، عبر تعديل المادة 62 من الدستور
لم تكد دعوة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة السعودية تخرج إلى العلن، حتى استشعر المتحمسون لوصول النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية «خيراً». ومنذ مساء أول من أمس، تعجّ صالونات التيار الوطني الحرّ بـ«أخبار» عن تحوّلات إيجابية في الموقف السعودي لناحية الموافقة على صفقة مع عون، توصل الأخير إلى الرئاسة. حتى إن بعض أعضاء تكتل التغيير والإصلاح كادوا، كما في مرات سابقة، يجزمون بأن الجنرال سيُنتخب رئيساً قبل 25 أيار.
وفيما لم تؤكّد مصادر نيابية أخرى في التكتل حصول تحولات جذرية في الموقف السعودي، قالت مصادر على تواصل دائم مع الرئيس سعد الحريري لـ«الأخبار»، من دون أن تعلّق على مسألة «التحول»، إن «الشيخ سعد» بات أكثر تقبلاً لحديث مقربين منه عن أن «وصول عون إلى الرئاسة يساهم في إعادة صياغة النظام اللبناني، وتوفير طمأنينة للمسيحيين، عبر اختيار رئيس مسيحي قوي كعون، في ظلّ استحالة وصول رئيس حزب القوات سمير جعجع إلى الرئاسة». ونفت مصادر نيابية بارزة في تيار المستقبل أن يكون الحريري قد أبلغ عون أي موقف أخيراً، مؤكّدة أن «التفاهم مع عون هو جزء من تأمين الاستقرار في البلد، ولا علاقة له بالاستحقاقات الدستورية». وكذلك، قالت مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار: «سمعنا عن المواقف الإيجابية الجديدة، لكن حتى الآن لم ترق إلى مستوى المعلومة المؤكّدة. فالأمور واضحة، الإيجابية السعودية تعني أن تسير السعودية الآن بترشيح عون، وحتى الآن لا تزال الإيجابية كلاماً في الهواء».
الحكومة عنوان الاستقرار
وفي السياق الرئاسي أيضاً، أكد مسؤولون في حزب الله لسياسيين من مختلف القوى أن «الحزب يدعم وصول عون إلى الرئاسة حتى يغيّر عون رأيه». وأشارت مصادر مقرّبة من الحزب إلى أن «عون هو المرشّح الوحيد للحزب، وفي ظلّ الوضع الحالي، تشكّل الحكومة عنوان الاستقرار الأساسي في حال حصول فراغ، ويمكن أن تسيّر أمور البلد إلى حين الوصول إلى اتفاق، على عكس ما حصل في 2008، عندما كانت رئاسة الجمهورية هي عنوان الاستقرار». وأكد مسؤولو الحزب لزوارهم، من مختلف القوى السياسية، أن قيادة الحزب ترفض محاورة أحد على مرشح لرئاسة الجمهورية غير عون، وأن «شعارها حالياً هو: عون أو لا أحد. ومن يرد أن يحاورنا في شأن الانتخابات النيابية، فليقصد الرابية». كذلك أكدت شخصيات بارزة في فريق 8 آذار أن سياسيين موارنة يُعدّون مرشحين «طبيعيين» لرئاسة الجمهورية طلبوا مواعيد للقاء الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، لكن طلبهم لم يُلبّ، «رغم الودّ الذي يكنّه السيد لبعضهم على المستوى الشخصي».
الراعي يصرّ على التمديد
وفي السياق الرئاسي أيضاً، أكدت مصادر نيابية من فريق 8 آذار أن البطريرك بشارة الراعي لا يزال مصراً على طرح تعديل المادة 62 من الدستور، التي تحتّم انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء في حال تعذّر انتخاب رئيس، على أن يكون التعديل لمصلحة بقاء الرئيس ميشال سليمان في سدّة الرئاسة في فترة تصريف للأعمال، علماً بأن تعديل الدستور يحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس النيابي وثلثي أعضاء مجلس الوزراء. وقالت المصادر النيابية إن «من تلقّوا طرح البطريرك، أكّدوا له أنه في حال تمّ جمع ثلثي النواب، يمكن انتخاب رئيس جديد بدل تعديل المادة 62».
برّي
وال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره مساء أمس، إن الجلسة الخامسة لانتخاب الرئيس في 22 أيار الجاري «ليست الأخيرة وستليها جلسات قبل نهاية المهلة الدستورية في 25 أيار»، وأوضح أن «وتيرة جلسات انتخاب الرئيس ستكون متسارعة بعد 25 أيار في حال وقع الشغور، وستكون بمعدل جلسة كل ثلاثة أيام». وأعلن أنه تبلّغ مساء الأربعاء، في أثناء الجلسة العامة المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب، من نواب 8 آذار أنهم سيحضرون الجلسة الأخيرة في المهلة الدستورية، وسيكملون النصاب من دون أن يحددوا لمن سيقترعون.
وعن عقد جلسات تشريع للمجلس بعد 25 أيار، قال بري: «سأستمر في توجيه الدعوات إلى جلسات تشريعية متتالية، وهذا ما قلته في مكتبي للرؤساء تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة والنائب بطرس حرب، وشرحت موقفي من انعقاد المجلس ورفضي تعطيل دور المجلس، وذكّرت بما حصل إبان استقالة حكومة الرئيس ميقاتي ومقاطعة نواب تيار المستقبل و14 آذار جلسات المجلس، وقلت للمجتمعين في مكتبي إنكم أوقعتم أنفسكم في الفخ الذي نصبتموه. امتنعتم عن حضور جلسات المجلس بسبب شغور منصب سنّي، والآن هناك من يطرح التغيب عن جلسات المجلس بذريعة شغور موقع رئاسة الجمهورية. سألت عدداً من النواب المسيحيين هل إن السنّي أو الشيعي أو الدرزي هو من يمنع اكتمال النصاب القانوني؟ المسيحيون هم الذين لا يحضرون. هل اتفق المسيحيون على مرشح وقلنا لهم لا أو رفضناه؟ اذهبوا واتفقوا على مرشح وسترون أننا نؤيده».
مصادر نيابية:
الحريري أبلغ عون موافقة السعودية على وصوله إلى بعبدا
من جهة ثانية، نقل زوار الراعي عنه «قلقه الكبير في موضوع تخطي المرحلة الدستورية من دون انتخاب رئيس». وأكد أنه إذا لم يلتئم المجلس خلال الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، فإنه سيبدأ بالتحرك ليضغط بهدف تأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
من جهته، دعا نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خلال احتفال للحزب لمناسبة ذكرى الانتصار والتحرير، إلى الاستفادة «من الأجواء الايجابية والظروف التي ساعدت على إنجاز حكومة وحدة وطنية، لننجز أيضاً رئاسة بروحية الوحدة الوطنية».
مخيمات للاجئين
في مجال آخر، ترأس رئيس الحكومة تمام سلام أمس في السراي اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة بدراسة الملف السوري، وفيما لم يصدر بيان عن الاجتماع، أشار وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم إلى أن اللجنة «توافقت على موضوعين أساسيين وهما وضع حدّ أقصى للجوء السوري إلى لبنان، والذي لم يعد لبنان قادراً على تحمّله، وبناء مخيمات لم تحدّد حتى الساعة أماكنها التي قد تكون داخل الحدود السورية أو على الحدود اللبنانية»، موضحاً أن «هذه المسألة ستناقش في اجتماع مجلس الوزراء، على أن تضم هذه المخيمات أعداد اللاجئين الموجودين في لبنان في مخيمات عشوائية وصل عددها إلى ألف ومئة مخيم».
وإذ لفت إلى أن لبنان يضم 40 إلى 45% من أعداد اللاجئين في المنطقة، أكد أنه «إذا لم يحدّد لبنان حاجاته فلن يقدّم أحد المساعدات»، مشيراً إلى أن «تكلفة النازحين في لبنان بلغت 987 مليون دولار منذ 2012 إلى 2014 والمتعلّقة بالقضايا الاجتماعية».
ويترأس سلام جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي.
على الصعيد الأمني، وفي تطور لافت، أعلنت قيادة الجيش أنه عند الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس، أقدمت دورية راجلة تابعة للعدو الإسرائيلي، في منطقة رأس الناقورة، على توجيه أسلحتها الفردية باتجاه دورية للجيش من دون خرق الخط الأزرق، وعلى الأثر اتخذت الدورية الإجراءات الدفاعية المناسبة.
على خط آخر، استجوب قاضي التحقيق العسكري عماد الزين الموقوف م. أ. في جرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي والتعامل معه، وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه.
الرئيس ومرسوم التجنيس
انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية أمس بالخبر الذي نشرته صحيفة «دايلي ستار» (المملوكة لآل الحريري) عن قرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان منح الجنسية لنحو 700 أجنبي، بينهم سعوديون وفلسطينيون وسوريون. مصادر وزارية أكّدت لـ«الأخبار» أن سليمان طلب فعلاً من فريق عمله إعداد لائحة بأسماء أشخاص لمنحهم الجنسية اللبنانية بمرسوم. وأحيلت لائحة بأسماء هؤلاء على وزارة الداخلية، فوصل عددهم إلى نحو 300. وبين هؤلاء على سبيل المثال سعوديون متزوجون من لبنانيات طلبوا الحصول على الجنسية اللبنانية فكان لهم ما أرادوا. واكدت المصادر ان أي مرسوم لم يصدر بعد لتجنيس احد.
من جهتها، نفت مصادر رئاسة الجمهورية نفياً قاطعاً أن يكون سليمان قد وقّع أي مرسوم للتجنيس، مشيرةً إلى أنه «من صلاحيات الرئيس أن يوقّع على مراسيم لتجنيس الأشخاص الذين يستحقون الجنسية، بناءً على دراسة أوضاعهم». وأضافت المصادر أنه «يتمّ دراسة بعض الطلبات، وليس من بينهم فلسطينيون لأن لبنان مع حقّ العودة وضدّ التوطين».
**************************************

«تدابير صارمة» لملف النازحين.. واحتمال مشاركة «التغيير والإصلاح» قبل 25 أيار «جدي»
العشرة الأواخر
أما وقد دخل سباق المراوحة الرئاسي أيامه العشرة الأخيرة، فلا بد أن تبلغ الإتصالات والمشاورات أوجها على مدار هذه الأيام عساها تتمكن من فتح كوة في جدار التصلب بالمواقف والطروح قبل تربع الشغور على رأس الجمهورية. وإذ لم تخرج مشهدية الجلسة الرابعة للانتخابات الرئاسية عن سيناريو سابقاتها لجهة النصاب المفقود والأمل المعقود على ما تليها من جلسات، ضرب رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً جديداً للجلسة المقبلة في 22 أيار، في حين برزت خلال الساعات الماضية أنباء تحدثت عن اتجاه «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» إلى المشاركة في الجلسة الأخيرة للانتخابات الرئاسية قبل انتهاء المهل الدستورية في 25 أيار، وقد أكد عضو التكتل النائب آلان عون لـ«المستقبل» أنّ «كل الإحتمالات لا تزال واردة في هذا الموضوع، ومن بينها المشاركة بوصفها احتمالاً جدّياً».
وكانت جلسة الأمس قد سجلت حضور 73 نائباً من كتل الرابع عشر من آذار والوسطيين فضلاً عن تكتل «التنمية والتحرير» داخل القاعة العامة، بينما كان رئيس المجلس يعقد لقاءات في مكتبه على هامش الجلسة شملت رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط وعدداً من النواب. أما مرشح قوى الرابع عشر من آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فعلّق على مجريات الجلسة الرابعة بالإشارة إلى أنّ «مسألة تعطيل الجلسات أصبحت واضحة المعالم»، وقال من معراب: «الفريق الآخر يضعنا واللبنانيين تحت ضغط هائل، ويخيّرنا بين إيصالنا إلى الفراغ أو مرشحه»، محملاً مسؤولية تعطيل استحقاق الرئاسة إلى فريق 8 آذار «لا سيما منه الفريق المسيحي الذي تقع المسؤولية الأكبر عليه»، ودعا في مقابل المراوحة الحاصلة إلى «إجراء تعديل دستوري بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الحالية، كي لا يبقى التعطيل سيّد الموقف».
بدوره، أعلن عضو كتلة «الكتائب» النائب سامي الجميل أنه تمنى على رئيس مجلس النواب «إعلان حالة طوارئ نيابية خلال الأيام العشرة المتبقية للاستحقاق الرئاسي، يحيث يوجه الدعوات يومياً لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بدءاً من صباح الغد (اليوم)»، ملقياً مسؤولية الشغور في الرئاسة الأولى على عاتق «النواب الذين يعطلون عن قصد انتخاب الرئيس».
آلان عون
وعلى الضفة المقابلة، أكد النائب آلان عون لـ«المستقبل» أنّ احتمال مشاركة تكتل «التغيير والإصلاح» في جلسة انتخاب رئىس الجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية في 25 أيار «إحتمال جدّي». وقال: «هدفُنا منذ اليوم الأول إجراء الإستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية»، مضيفاً: «هناك تطورات مرتقب حصولها يومياً من الآن فصاعداً على صعيد الإتصالات والمشاورات الجارية حيال الإستحقاق وفي ضوء هذه التطورات سنتخذ موقفنا من المشاركة في جلسات الانتخاب المقبلة».
وعن مسألة دستورية التشريع من عدمها بعد 25 أيار في حال شغور سدة رئاسة الجمهورية، أجاب عون: «أفضّل أن أترك تحديد الموقف من هذه المسألة إلى التكتل» الذي أكد أنه سيصدر موقفاً في هذا الشأن «في الوقت المناسب». إلا أنه وإلى جانب مقاربة مدى إمكانية التشريع بعد انقضاء المهل «على المستوى الدستوري»، سأل عون: «على المستوى السياسي هل يجوز وهل يُعقل أن يُكمل البلد بشكل طبيعي في غياب المكوّن المسيحي عن السلطة وكأنّ شيئاً لم يكن؟»، مرجحاً بذلك كفة عدم جواز التشريع في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية.
النازحون
واليوم ينعقد مجلس الوزراء بجدول أعمال حافل يتضمن، إلى استكمال عملية ملء الشغور في المراكز الإدارية عبر تعيينات تشمل مواقع عسكرية حسبما كشفت «المستقبل» في عددها أمس، بنداً ساخناً متصلاً بملف النازحين والإقتراحات المطروحة لمواجهة مخاطره على البلد. وفي هذا السياق، كشف وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس لـ«المستقبل» أنّ إجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس الملف السوري أمس في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام «ناقش الإستراتيجيا الواجب اعتمادها من قبل الحكومة إزاء ملف النازحين بعدما أصبح عددهم يفوق قدرة لبنان على التحمّل»، مشيراً إلى أنّ هذا النقاش سيُستكمل اليوم في مجلس الوزراء «إستناداً إلى مجموعة أفكار وتدابير لمواجهة المخاطر الكبرى المحدقة بلبنان جراء تفاقم حجم النزوح السوري».
وإذ رفض درباس الخوض في ماهية هذه التدابير، كشفت مصادر وزارية شاركت في اجتماع اللجنة لـ«المستقبل» أنّ المطروح في هذا الإطار «إتخاذ تدابير صارمة وتحديد معايير ضابطة لحركة النازحين إلى لبنان، بحيث يصار على سبيل المثال إلى الأخذ بعين الاعتبار أوضاع المناطق التي يتم النزوح منها، ما إذا كانت آمنة أو تشهد اشتباكات، فإذا كان النزوح يعود لأسباب ودواعٍ أمنية يتم عندها تسهيل عبور النازحين عبر المعابر الحدودية المحاذية لمناطق الإشتباكات»، لافتةً الإنتباه في هذا السياق إلى أنّ «جزءاً من النزوح إلى لبنان أصبح نزوحاً إقتصادياً وليس أمنياً».
وإذ أشارت إلى أنّ ملف إقامة مخيمات للنازحين أثير خلال اجتماع اللجنة وسيُرفع إلى مجلس الوزراء اليوم للبت به، أوضحت المصادر الوزارية أنّ «هذا الملف يتضمن ثلاثة اقتراحات، يقضي أولها بأن تقام المخيمات ضمن الحدود اللبنانية وفق ما يقترح وزير الشؤون الإجتماعية، بينما طرح وزير الخارجية جبران باسيل أمس إقتراحاً ثانياً يقول بوجوب أن تقام المخيمات داخل الأراضي السورية كاشفاً أنه فاتح نظيره الروسي سيرغي لافروف بهذا الإقتراح وطلب منه العمل على تأمين موافقة من الجانب السوري على إقامة المخيمات عند الحدود السورية تحت حماية الأمم المتحدة لضمان أمن النازحين»، فيما تناول الإقتراح الثالث الذي طرح خلال اجتماع اللجنة «إحتمال إقامة مخيمات النازحين داخل الأراضي المشتركة بين الحدود اللبنانية والسورية».
*****************************************

عون يتجه إلى تحويل الحكومة لتصريف الأعمال وجعجع ضد التشريع بعد الشغور الرئاسي
نقلت الحلقة المفرغة التي دخلها انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، الاستحقاق الرئاسي الى موعد جديد خامس لانعقاد البرلمان، بعد أن تكرر سيناريو تعطيل نصاب الثلثين في جلسة أمس، والتي أجّلها الرئيس نبيه بري الى الخميس المقبل في 22 الجاري أي قبل يومين من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان الذي يغادر القصر الرئاسي منتصف ليل السبت في 24 الجاري الى منزله. (للمزيد)
وفيما لا يزال بعض الأوساط يأمل بانتخاب رئيس جديد قبل 25 الجاري، «استناداً الى المعطيات والأجواء الدولية والإقليمية»، كما قال النائب في كتلة «المستقبل» أحمد فتفت، فإن بعض المصادر يتحدث عن امكان إحداث اختراق ما في الجمود الذي يكتنف اختيار الرئيس الجديد بعد الجلسة الخامسة، إذا اقتنع زعيم تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، الذي ما زال ينتظر إعلان زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تأييده للرئاسة الأولى، أن حظوظه تراجعت طالما ان الحريري لم يقدم على هذه الخطوة، لينتقل الى دور صانع الرئيس بدلاً من أن يكون رئيساً، خصوصاً أن مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع كان أعلن استعداده للانسحاب لمصلحة مرشح آخر يضمن الفوز من قوى 14 آذار، بما يعني أنه فتح الباب لإمكان التفاهم على مرشح تسوية طالما ان الفوز يحتاج الى الحصول على أصوات من قوى 8 آذار أو من الكتلة الوسطية.
وكان جعجع كرر بعد تأجيل الجلسة، اتهام فريق 8 آذار بتعطيل انتخاب الرئيس ودعا الى تعديل الدستور مستقبلاً كي لا يترك مجال لعدم اجراء انتخابات رئاسية، معتبراً ان العرف القاضي باعتماد نصاب الثلثين (86 نائباً) في الدورة الثانية للانتخاب بعيد من الدستور، وأن النصاب فيها هو النصف زائد واحداً، أي 65 نائباً. وكان 73 نائباً حضروا جلسة أمس.
وإذ أكد جعجع استمراره بالترشح، وكذلك «مرشح اللقاء النيابي الديموقراطي» هنري حلو، فإن رئيس القوات قال انه لا يجوز التشريع بعد 25 أيار.
وكشفت مصادر بارزة في «تكتل التغيير» النيابي أن نقاشاً واسعاً يدور بين نوابه حول جدوى استمرار مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس. وقالت ان الرأي الراجح داخله أخذ يميل الى حضور الجلسة التي دعا اليها بري في 22 الجاري لكن ترك القرار النهائي لعون.
وقالت المصادر ان ترجيح حضور الجلسة الأخيرة لانتخاب الرئيس قبل انتهاء ولاية سليمان ينطلق من أن مقاطعة «التكتل» للجلسات قوبلت بامتعاض البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، خصوصاً أن عون كان وراء البيان الذي صدر عن اجتماع القيادات المارونية في بكركي وفيه التزام الجميع بمن فيهم جعجع بحضور جلسات الانتخاب.
ولفتت الى ان القرار النهائي لـ «تكتل التغيير» بحضور الجلسة النيابية المقبلة لا يعني بالضرورة أنه سيحمل مفاجأة لجهة ترشح عون، وإنما ستبقى المعركة محصورة في حال تأمين النصاب لانعقادها بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، بين جعجع ومرشح «اللقاء الديموقراطي» النائب حلو. لكن المصادر نفسها رأت ان موافقة «تكتل التغيير» على تأمين النصاب ستكون مقرونة بضمانات غير مباشرة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط، بعدم سحب مرشحه لمصلحة اتفاق من تحت الطاولة مع قوى «14 آذار» على مرشح آخر يمكن انتخابه بأكثرية 65 صوتاً أي نصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحداً.
واعتبرت ان «حزب الله» هو الأقدر على توفير مثل هذه الضمانة بسبب تواصله مع جنبلاط بحيث يكون الحضور مدروساً لمنع انتخاب الرئيس الجديد على أن يقترع نواب «تكتل التغيير» بأوراق بيضاء.
وعن رد فعل «تكتل التغيير» إذا انقضت مهلة انتخاب الرئيس من دون انتخاب رئيس جديد، قالت ان «هناك خطة يجري الإعداد لها لن تقودنا الى الاستقالة من الحكومة، انما لمنعها من اتخاذ أي قرار لأننا لن نصوت عليه ولن يحظى بإجماع أعضاء الحكومة التي تتولى مجتمعة الصلاحيات المنوطة برئيس الجمهورية»، ولفتت الى القدرة على تعطيل الحكومة وتحويلها فعلاً الى حكومة تتولى تصريف الأعمال على نطاق ضيق.
وعن موقف قوى «14 آذار» من حضور الجلسات التشريعية بعد حصول فراغ في سدة الرئاسة الأولى، قالت مصادر بارزة لـ «الحياة» ان الأكثرية فيها تميل الى المقاطعة شرط أن لا تشمل الجلسة المخصصة لمتابعة النقاش في سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام «وإن كنا نفضل تأجيلها الى موعد آخر غير التاريخ الذي حدده لها بري في 27 أيار الجاري». وأكدت أن مقاطعة الجلسة لا تشمل تلك التي تعقد للنظر في أمور طارئة وضرورية، منعاً لفراغ في السلطة التشريعية في حال تعذر اجراء الانتخابات النيابية في موعدها في أيلول (سبتمبر) المقبل، ما يستدعي عقد جلسة تشريعية للتمديد ثانية للبرلمان لأن الفراغ في الرئاسة الأولى وتحويل الحكومة الى حكومة تصريف أعمال إذا أضيفا الى فراغ في السلطة التشريعية يمكن ان تفتح الباب أمام لجوء بعض الأطراف للمطالبة بإنشاء هيئة تأسيسية لإعادة النظر في النظام اللبناني واتفاق الطائف، على رغم أن بري أكد أكثر من مرة أنه ضد قيام مثل هذه الهيئة.
******************************************

وعود أميركية ودولية للفاتيكان بـــتسوية قبل 25 أيار
ما ينفيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان علناً من سعيٍ لتمديدٍ مقنّع لولايته تحت عنوان استمراره في مهمّاته إلى حين انتخاب رئيس جديد، يعمل له بقوّة سرّاً، وبدأ يعاونه في ذلك بعض المرشّحين الذين لم يُكمِلوا بعد العُدّة اللازمة لترشيحهم، ويجدون في هذا «التمديد المقنّع» ما يمنحهم مدّة زمنية إضافية لاستكمال تسويق ترشيحاتهم في هذا الاتّجاه أو ذاك، علّهم يضمنون فوزَهم بالرئاسة.
في معلومات خاصة لـ«الجمهورية» أنّ رئيس إحدى الكتل النيابية اقترح صفقة على سليمان مفادُها التمديد له لمدّة سنة، عبر تعديل المادة 62 من الدستور، مقابل تغيير قائد الجيش العماد جان قهوجي. وبدأت اتصالات سرّية مع بعض المرجعيات في محاولة لتسويق هذه الصفقة تحت ذريعة عدم جواز ترك قصر بعبدا شاغراً بلا رئيس. إلّا أنّ مشروع الصفقة اصطدم برفض قوى أساسية له، لأسباب دستورية وسياسية ووطنية.
«المستقبل»
وتعليقاً على هذا الاقتراح، قالت مصادر قيادية في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية»: «تبيّن أنّ اقتراح تعديل المادة 62 من الدستور لا أفق له».
وإذ لفتت إلى أنّ المجلس النيابي لا يحقّ له أن يشرّع في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية، سألت: «كيف سيحقّ له أن يعدّل الدستور؟»
«8 آذار»
من جهتها أكّدت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» أنّه: «على الرغم من وجود اجتهاد يقول بأنّ المجلس النيابي لا يمكنه أن يشرّع في الأيام العشرة الأخيرة، فهذا يعني أنّه لا يمكن إجراء أيّ تشريع أو تعديل دستوري، فإنّ موقف 8 آذار هو أن لا تمديد لسليمان بأيّ شكل من الأشكال».
برّي
إلى ذلك وبعد ساعات على تأجيل جلسة الانتخاب الرئاسي قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لزوّاره: «إنّ جلسة الانتخاب الرئاسي في 22 أيار الجاري لن تكون الاخيرة ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي في 24 الشهر نفسه، بل ستكون هناك جلسات اخرى قبل نهايتها. وفي حال الشغور في سدّة الرئاسة، فإنّ وتيرة جلسات الانتخاب ستكون متسارعة بمعدّل جلسة كل ثلاثة ايام».
وأشار بري الى انّه تبلّغ من نواب 8 آذار مساء الاربعاء اثناء جلسة مجلس النواب لدرس سلسلة الرتب والرواتب، أنّهم «سيحضرون الجلسة الاخيرة في المهلة الدستورية ويكملون نصابها القانوني من دون ان يحدّدوا لمن سيقترعون»
وردّاً على سؤال حول استمرار مجلس النواب في التشريع بعد 25 أيار وتلويح البعض بمقاطعة المجلس بذريعة وجود شغور في سدة رئاسة الجمهورية، قال بري: «سأستمرّ في توجيه الدعوات الى جلسات تشريعية متتالية، وهذا ما قلته اليوم (امس) امام رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة والنائب بطرس حرب، وشرحت موقفي من انعقاد المجلس ورفض تعطيل دوره. وقد ذكّرت بما حصل أثناء استقالة حكومة ميقاتي، وقلت لبعضهم: وقعتم في الفخّ الذي نصبتموه، امتنعتم عن حضور جلسات المجلس بسبب شغور منصب سنّي، والآن هناك من يطرح التغيّب بذريعة موقع رئاسة الجمهورية. وقلت لبعض النواب المسيحيّين: هل إنّ السُني والشيعي أو الدرزي هو الذي يمنع اكتمال النصاب؟ المسيحيّون لا يحضرون. هل اتّفق المسيحيّون على مرشّح وقلنا لا أو رفضناه؟ إذهبوا واتّفقوا على مرشّح وسترَون أنّنا سنؤيّده».
إلى ذلك، بدأ منسوب خطر الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية يرتفع مع دخول لبنان أمس في مهلة الايام العشرة الاخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وفشل المجلس النيابي وللمرّة الرابعة في انتخاب رئيس جديد بسبب عدم إكتمال النصاب القانوني للجلسة الانتخابية أمس والتي لم يحضرها سوى 73 نائباً، ما حدا برئيس المجلس الى ترحيلها حتى ظهر الخميس المقبل، اي قبل ثلاثة ايام من انتهاء ولاية سليمان.
مصدر فاتيكاني
في غضون ذلك أكّد مصدر فاتيكاني لـ»الجمهورية» أنّ «تحرّك الفاتيكان في اتجاه الإدارة الأميركية وعواصم القرار الدولي مستمرّ في إطار خطّة طوارئ فاتيكانية لإنقاذ الإستحقاق الرئاسي قبل 25 أيار». ولفت الى أنّ «هذا الحراك بلغ مراحل متقدّمة ويشرف عليه مباشرة وزير الخارجية دومينيك مامبرتي وأمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين».
وكشف المصدر أنّ الفاتيكان تلقّى من الإدارة الأميركية ودول مؤثّرة أخرى وعوداً بأنّ «تسويةً ما قد تحصل في ربع الساعة الأخير قبل نهاية المهلة الدستورية، وفي أسوأ الحالات قد يشغر مركز الرئاسة الأولى لفترة لا تتجاوز شهراً».
وأكّد المصدر حرص الفاتيكان الشديد في اعتبار أنّ معركة رئاسة الجمهورية هي معركة وجودية تتجاوز موارنة لبنان لتشمل الوجود المسيحي المؤسّساتي الفاعل في لبنان والدول المشرقية».
وأكّد أنّ الكرسي البابوي انتقل من مرحلة الدرس والإعداد ومراقبة الوضع في الشرق بعد تولّي البابا فرنسيس السدّة البابوية الى مرحلة التحرّك الفعلي الجازم على الأرض، بعدما بيّنت الدراسة والمراقبة أنّ الثقل المسيحي المشرقي عمادُه موارنة لبنان والإصطفاف المسيحي خلفَهم، ما دفع الفاتيكان الى إعطاء البطريركية المارونية إشارة الإنطلاق لقيادة مسيحيّي المشرق مع هامش من الحرّية يتناسب مع طبيعة المنطقة، حيث يعود للبطريرك الراعي تحديد الخطوات التي سيتّخذها وإطلاع الفاتيكان عليها.
وفي هذا السياق، كشف زوّار بكركي أمس أنّ الراعي سيبدأ تحرّكاً ضاغطاً بهدف تأمين انتخاب رئيس جمهورية جديد.
رئيس مؤسّسة الإنتربول
وشدّد رئيس مؤسّسة الإنتربول الدولية الوزير السابق الياس المر من بكركي، على ضرورة بذلِ الجهود داخليّاً وإقليمياً ودولياً، «لكي لا نصل إلى تاريخ 25 أيّارـ لا سمحَ اللّه ـ لا يكون عندنا رئيس، وتفرَغ سدّة الرّئاسة في بعبدا».
وأكّد المر أنّه اتفق والراعي «على أنّ الفراغ في 25 أيّار سيخلق خللاً على صعيد الساحة المسيحيّة»، وقال: «مِن العار على المسيحيّين أن تُقفَل أبواب قصر بعبدا، في حين تبقى أبواب الرئاسات الأخرى مفتوحة».
جعجع
في غضون ذلك، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الإستمرار في ترشيحه، رافضاً مقولة أنّ مقاطعة الجلسات حقّ دستوري، وقال: «لا نريد ناطوراً لقصر بعبدا بل نريد رئيساً للجمهورية». واقترح تعديلاً دستورياً «من أجل انتخاب رئيس ولكي لا تبقى البلاد بلا رأس». وشدّد على ضرورة إجراء تعديل دستوري لانتخاب الرئيس، واقترح ان يكون النصاب في الجلسة الاولى ثلثي الأصوات، والنصف زائداً واحد في الجلسة الثانية، ومَن حضر في الجلسة الثالثة، موضحاً أنّه يطرح هذا التعديل الدستوري لِما بعد 25 أيار من أجل انتخاب رئيس ولكي لا تبقى البلاد من دون رأس».
رزق
وقال المرجع الدستوري أدمون رزق لـ»الجمهورية»: «إنّ الدستور لم يحدّد نصاباً معيّناً لجلسة انتخاب الرئيس، ولكنّه فرض الحصول على ثلثي عدد اعضاء المجلس للفوز في الدورة الاولى، وقياساً على ذلك جرى العرف على اعتماد حضور الثلثين لافتتاح الجلسة. على انّ المشترع الدستوري عندما أجاز الفوز في الدورة الثانية وما يليها بالاكثرية العادية، أي النصف + 1 فقد حدّد النصاب اللازم لإجراء الدورة الثانية بالنصاب العادي اي النصف +1». وأضاف: «إنّ القاعدة العامة في التشريع هي أنّه لا يجوز الاجتهاد في معرض النص، وهنا النص واضح، فيكون اشتراط اكثرية الثلثين لافتتاح الدورة الثانية وما بعدها مخالفاً للدستور. كذلك فإنّ إعلان فوز أيّ رئيس بأقلّ من نصف عدد النواب زائداً واحداً هو أيضاً مخالف للدستور، ووجَب التقيّد بالنص تحت طائلة البطلان».
وكرّر رزق ما ردّده مراراً من «أنّ نصاب الدورات التالية هو العادي، أي 65، ولا يمكن تعديله لا بقرار الرئاسة ولا بقرار هيئة مكتب المجلس ولا بقرار المجلس كلّه من خارج الأصول المحددة لتعديل الدستور. وعليه، فإنّ النصاب كان متوافراً في الجلسات الثلاث التي رُفِعت ووجب البدء بدورة الإقتراع التالية».
سلام إلى الرياض
ووسط هذه الأجواء، يستعدّ رئيس الحكومة تمّام سلام للسفر الى السعودية في أوّل إطلالة عربية له منذ تأليف الحكومة. وقالت مصادر تُشارك في ترتيبات الزيارة لـ»الجمهورية» إنّ سلام الذي تلقّى دعوات من دول عربية وخليجية أصرّ أن تكون أولى إطلالاته العربية من الرياض، على أن يزور الكويت قريباً. وسيلتقي سلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، ويعرض معهما لآخر التطوّرات في لبنان والمنطقة.
وقالت المصادر إنّ الرياض مهّدت لزيارة سلام لها بفكّ حظر سفر السعوديّين الى لبنان، وذلك في رسالة دعمٍ واضحة وقوية لسلام إيذاناً بانتهاء سياسة التردّد إزاء لبنان عقبَ فشل الحكومة السابقة في مَنعِ تورّط «حزب الله» في الأزمة السورية، إضافةً إلى كلّ ما كان سبباً في منعِ الخليجيّين من السفر إلى لبنان.
********************************************

مَنْ ينفخ بنار «الفراغ» .. وماذا إذا استقال المسيحيّون من الحكومة؟
سلام يقابل الملك عبد الله الثلاثاء .. وترقُّب لبناني للقاءات الإيرانية – السعودية
«استراحة محارب» على جبهة سلسلة الرتب والرواتب، وانتظار قلق على جبهة الاستحقاق الرئاسي.
وبين الاستراحة والانتظار يعقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الكبير، بعد ان عاد اليها، تجنباً لظهور خلافات في ما خص تعيين ثلاثة اعضاء في المجلس العسكري، الامر الذي يعني ان لا تعيينات على الطاولة اليوم، بانتظار جلسة مرتقبة ستسبق بالتأكيد يوم 24 أيار، حيث سيقام احتفال رسمي سيكون بمثابة وداع لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، ويتخلله اجتماع لمجلس الوزراء.
وغداً ستكون محطة رئاسية في بريح لرعاية مصالحة تختتم جرح هذه البلدة الشوفية يشارك فيها البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي سيقيم مأدبة غداء تكريمية للرئيس سليمان في المختارة، قبل ان يفتتح لاحقاً مستشفى باسمه في دير القمر.
وانتقل الرئيس سليمان أمس من سكنه في بعبدا إلى دارته في اليرزة، مثلما كانت أشارت «اللــواء» في حينه، على أن يداوم نهاراً في قصر بعبدا.
اما مطلع الاسبوع، فسيشهد اول زيارة لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى المملكة العربية السعودية، على رأس وفد وزاري، يقابل خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد الامير مقرن بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل، كما سيلتقي الرئيس سعد الحريري.
وعلمت «اللــواء» ان استقبال العاهل السعودي للرئيس سلام سيكون يوم الثلاثاء قبل عودته إلى بيروت.
واذا كان الاسبوع الاخير من ولاية الرئيس سليمان لن يشهد مفاجآت كبيرة، باستثناء جلسة لمجلس الوزراء قد تحصل فيها تعيينات عالقة، غير ان البلاد تعيش تحت وطأة ارهاصات دستورية ومالية وميثاقية، وفقاً لمصادر نيابية تعتبر ان تأخير انتخاب الرئيس أخذ البلاد الى سجالات سينجم عنها:
1- مقاطعة الكتل المسيحية جلسات التشريع، عملاً بالقاعدة التي اعتمدت عندما رفض التشريع في ظل حكومة مستقيلة، بحسب تعبير النائب احمد فتفت.
2- تأخير اقرار سلسلة الرتب والرواتب بالحجة اياها الامر الذي يهدد العام الدراسي للطلاب ويحدث قلاقل في الشارع قد تؤثر على الاستقرار العام.
3- على ان الاخطر في قضية تأخير انتخاب رئيس للجمهورية في بحر الاسبوع الاخير من ولاية الرئيس سليمان، المخاوف المتنامية من ان تؤدي المزايدات بين الاطراف المسيحية الى حدوث شلل في جلسات مجلس الوزراء التي ستناط به وكالة صلاحيات رئيس الجمهورية، وبالتالي وضع البلد امام شتى الاحتمالات.
4- والسؤال من ينفخ بنار الفراغ؟
وماذا لو قرر الوزراء المسيحيون الاستقالة من حكومةالرئيس سلام، والتي بإمكانها ان تمارس صلاحيات الرئيس اذا خلت سدة الرئاسة لعلة عدم انتخاب خلف للرئيس سليمان في الموعد الدستوري، وما هي تداعيات كل ذلك على مجمل النظام السياسي؟
5- واذا ما طالت فترة الفراغ الى مشارف انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، فأية «ضرورة سياسية» ستحكم القبول باللجوء الى التشريع أو عدمه، أم أن الفراغ سيصيب المؤسسة الأم التي هي مجلس النواب؟
مصادر ديبلوماسية أميركية تستبعد مثل هذا السيناريو السلبي، وتعتبر أن الاتصالات الجارية على خط الرياض – طهران، والتي بلغت مرحلة متقدمة من شأنها أن تخرج عن انتخابات رئاسية لبنانية، من زاوية التفاهم على الملفات الكبرى، في ضوء الاحتمالات الكبيرة لفوز المشير عبد الفتاح السيسي برئاسة جمهورية مصر العربية، وهو الخيار الذي تدعمه السعودية ودول الخليج بعد انهيار سلطة الإخوان المسلمين.
كما أن التفاهمات المرتقبة بين السعودية وإيران قد تشمل العراق، حيث ما تزال طهران تتمسك بنوري المالكي رئيساً للحكومة العراقية، وهو الأمر الذي يمكن أن يتبلور في الأسابيع المقبلة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن ثمّة انعكاسات لإعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد رئيساًَ لسوريا، على الرغم من الضجة الأميركية والأوروبية ضد الترشيح والانتخابات السورية، في وقت تشهد فيه سوريا موجات متصاعدة من العنف والسيارات المفخخة والبراميل المتفجرة.
وتتوقع مصادر قريبة من الأجواء الإيرانية في بيروت أن تمهد محادثات الأمير سعود الفيصل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الى زيارة الرئيس حسن روحاني الى السعودية حيث سيقابل الملك عبد الله وكبار المسؤولين في المملكة.
وربطت هذه المصادر بين تقدّم المحادثات التي تعقد في عمان على مستوى خبراء، وتحديد موعد لزيارة ظريف الى المملكة، لكن المصادر نفسها استبعدت أن يكون لبنان بنداً قائماً بذاته على جدول المحادثات، إلا أن التطرّق سيتناوله من زاوية التفاهم على مجمل ملفات المنطقة، وفقاً لنصائح تلقتها الدولتان المعنيتان من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.
في المقابل، قللت أوساط تتابع الاتصالات السعودية – الإيرانية من احتمال حدوث انفراجات فورية، باعتبار أن المشاكل بين البلدين عميقة وتحتاج الى عمل دؤوب لتذليلها، خاصة وأنه على طهران أن تقدّم شيئاً على صعيد تخفيف حدة التوتر لا تستطيعها العاصمة الإيرانية.
وتحدثت هذه الأوساط من أن تطول مرحلة الفراغ طالما أن الأمور لم تصل الى حد التفاهم على الحد الأدنى الذي يمكن أن يشكل اختراقاً في جدار الأزمة.
التأجيل الرابع
ومهما كان من أمر، فإن التأجيل الرابع لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، أمس، حمل أكثر من مؤشر، وفتح الباب أمام أكثر من اجتهاد دستوري وقانوني من جهة، وعلى أزمة سياسية من جهة ثانية، في ظل التخوف من أن لا يؤسس الموعد الجديد الذي حدده الرئيس نبيه بري الى 22 أيار الحالي، أي قبل ثلاثة أيام من انتهاء المهلة الدستورية لولاية رئيس الجمهورية لانتخاب الرئيس العتيد، بل على العكس، يُعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
واللافت أن الحراك الذي شهدته أروقة المجلس، ولا سيما في مكتب رئيسه وفي الاتصالات والمشاورات، تحوّلت من الانقسام على شخصية الرئيس إلى حدّ طرح تعديل الدستور، وإشكالية التشريع بعد 25 أيار في ظل تلويح النواب المسيحيين في 14 آذار بالمقاطعة وحكمية اجتماع المجلس في الأيام العشرة الأخيرة، ولو بشكل شبه يومي، من دون تأخير، حتى ولو اقتضى الامر اعلان حالة طوارئ نيابية، على حد تعبير النائب الكتائبي سامي الجميل.
وفيما ردّت مصادر رئيس المجلس بأن لا مؤشرات جدية تحض على تكثيف الجلسات، وأكدت استعداد الرئيس برّي للدعوة الفورية في حال برزت مؤشرات جديدة، كان مكتب رئيس المجلس محور لقاءات حيث اجتمع بالنائب العوني إبراهيم كنعان ثم بالنائب جنبلاط فالنائب جورج عدوان فرئيس الحكومة تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة، قبل أن يُعقد لقاء ثلاثي بين بري وسلام والسنيورة تمحور حول إمكان جلسة تشريعية في 27 ايار الحالي في ظل الفراغ الرئاسي.
وفي المعلومات، أن وزير الخارجية جبران باسيل، نقل إلى البطريرك الراعي عندما زاره في بكركي، رسالة من العماد ميشال عون، مفادها أن التسوية لانتخاب رئيس يجب ان تشمله، لأنه يعتبر نفسه المؤهل لأن يكون هو الشخص الذي يمكن ان يكون عنوان هذه المرحلة، وبالتالي فانه إذا لم يقع الخيار عليه، فانه يدرس خيار سحب
سحب وزرائه من الحكومة.
مؤشر لخلاف
واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه تجنباً لأي خلاف يمكن ان يطرأ حول تعيينات المجلس العسكري المدرجة على جدول الاعمال، تقرر نقل جلسة مجلس الوزراء الى السراي، بعدما كانت نقلت من السراي الى بعبدا، ما يعني ان هذه التعيينات ستغيب عن جلسة السراي، دون جزم اذا كانت تعيينات اخرى ستمر أم لا.
وبحسب المعلومات ايضاً، فإن وزراء التيار العوني اعترضوا على احياء المجلس العسكري، قبل انتهاء ولاية العهد وولاية قائد الجيش، فكانت ان جرت مشاورات عاجلة بين الرئيسين سليمان وسلام الذي زار بعبدا صباحاً واتفق على نقل الجلسة الى السراي لتجنب طرح تعيينات المجلس العسكري في جلسة برئاسة سليمان.
الى ذلك، لفتت المصادر نفسها الى ان الحكومة عازمة على التصدي للعديد من الملفات، من ابرزها ملف النازحين السوريين الذي سيطرح على الجلسة اليوم، بعدما كان طرح في الاجتماع الوزاري الذي عقده الرئيس سلام امس، وكانت ورقة العمل التي تقدم بها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس موضوع النقاش.
واتفق في هذا الاجتماع على ضرورة تنظيم دخول النازحين السوريين، وتنظيم وجودهم في لبنان، من خلال اقامة مخيمات داخل الحدود او في مناطق فاصلة بحماية الامم المتحدة او في مناطق قريبة من الحدود.
وعلمت «اللواء» ان موضوع اقامة مخيمات داخل الحدود اللبنانية لم يكن موضع اجماع من الوزراء، وان الاجماع كان على ضرورة تنظيم وجودهم في لبنان من ضمن منظور عربي ودولي، وانه يجب التفاوض مع الدول على ان يكون التدخل سياسياً اكثر مما هو انساني.
وشدد الوزير درباس على ضرورة طرح الملف امام مجلس الوزراء للوصول الى موقف لبناني موحد لتتعاطى الوزارة مع الملف على أساسه.
واعتبر وزير البيئة محمد المشنوق، تعليقاً على اجتماع لجنة النازحين ان المجتمع الدولي يعالج هذا الملف خارج اطار السيادة اللبنانية ويتواصل مع المؤسسات والمنظمات الدولية الموجودة في لبنان، في حين انه لا بد من ان يقام تنسيق كامل مع الدولة ومؤسساتها.
وقال: ان مشكلة النازحين تحتاج الى معالجة، وان هناك اجراءات تتخذ لمواكبة هذه المشكلة، لا سيما بالنسبة الى ضبط الحدود، بالاضافة الى اجراءات تتصل بالحد من التنصل وتسجيل اسماء النازحين، وخصوصاً ان النزوح لم يعد مقتصراً على سبب أمني، بل أضحى نزوحاً اقتصادياً وتربوياً، والعدد أصبح هائلاً، وبالتالي لا بد من طرح الملف داخل مجلس الوزراء بهدف الاحاطة به.
وكشف الوزير المشنوق بأن اجتماعاً للجنة النفايات الصلبة سيعقد قبل ظهر اليوم في السراي الكبير.
**************************************

نواب 8 آذار و«الوطني الحر» سيحضرون جلسة 22 أيار فهل يتم انتخاب الرئيس؟
الوزراء المسيحيون يدرسون تعليق المشاركة في الحكومة إذا حصل الفراغ
جنبلاط: «الانتخاب ليس متوقفاً على كلمة من الحريري الى عون» وهيل التقى 14 اذار
هل اقترب موعد انتخاب رئيس الجمهورية وهل سيتم ذلك قبل نهاية المهلة الدستورية؟ هذا السؤال طرح امس مع بروز عناصر جديدة تتعلق بهذا الاستحقاق، فوتيرة التفاؤل لدى التيار الوطني الحر ارتفعت بشكل متسارع خلال الايام الثلاثة الماضية موحية بأن العماد ميشال عون يسير الى قصر بعبدا على ضوء احراز تقدم ملحوظ في الحوار بين العماد عون والرئيس سعد الحريري.
وما عزز مثل هذا الاعتقاد ان نواب التيار الوطني الحر وحزب الله وباقي 8 اذار سيحضرون جلسة 22 ايار وسيكتمل النصاب، فهل يتم الانتخاب في تلك الجلسة ام لا؟ هناك احتمالان:
1 – ان لا يحصل عون وجعجع وحلو على النصف زائدا واحدا.
2 – ان يتم الاتفاق ومضامينه بين المستقبل والتيار العوني قبل الجلسة ويضمن الجنرال الاكثرية المريحة.
لكن هناك احتمالا ثالثا وهو المرجح انه في حال لم يحرز احد النصف زائدا واحدا في تلك الجلسة فسيترك الفصل لجلسة ثانية تعقد قبل 25 ايار وهنا يصبح الاخراج معقولا اكثر لصالح تصويت المستقبل للمرشح الاقوى اي العماد عون.
وما عزز هذه المعلومات ما نقله زوار عين التينة عن بري امس ان جلسة 22 ايار لن تكون الجلسة الاخيرة خلال المهلة الدستورية، بل يمكن ان تعقد اكثر من جلسة اخرى.
واضاف بري حسب زواره: «اما في حال عدم التمكن من انتخاب رئيس جديد قبل 25 ايار وحصول الشغور الرئاسي، فاني سأدعو الى جلسات متتالية ومتسارعة الوتيرة «كل 3 ايام».
وكشف بري امام الزوار انه اثناء مناقشة سلسلة الرتب والرواتب اول امس، ابلغه نواب 8 اذار وتكتل التغيير والاصلاح انهم سيحضرون الجلسة الاخيرة قبل نهاية المهلة الدستورية وبالتالي سيكون النصاب مكتملا، من دون اعلان اي شيء عن الترشح او اي شيء آخر.
على صعيد آخر، اكد بري انه لو حصلت مقاطعة الجلسات التشريعية من قبل المسيحيين فانه سيبقى يدعو الى جلسات تشريعية متتالية لانه مؤمن بدور المجلس التشريعي ويرفض تعطيله، وقد ابلغ ذلك امس الرؤساء سلام والسنيورة وميقاتي وبطرس حرب والنائب ابراهيم كنعان واخرين.
وسأل: هل السنة والشيعة والدروز هم الذين يحولون دون اكتمال النصاب في جلسات انتخاب الرئيس؟ اضاف: الجواب، طبعا لا، انما من يمنع هذا الامر هو عدم اتفاق المسيحيين على مرشح، «وهل تقدموا بمرشح ورفضناه». ولاحظ ان ما هو متوقع حصوله من مقاطعة للمجلس من قبل المسيحيين اذا ما حصل الشغور هو مشابه لما حصل من تعطيل بعد استقالة حكومة ميقاتي، ولكن في المرة الماضية المسيحيون وقعوا في «الفخ» اما هذه المرة فالعكس.
الجلسة النيابية ومقاطعة 8 آذار
اما على صعيد الجلسة الرئاسية التي لم تعقد امس، وتحديداً قبل 9 ايام من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية فان الجلسة الرابعة كانت على «شاكلة مثيلاتها»، فلا نصاب، والمشهد هو ذاته حيث حضر 73 نائباً يمثلون نواب 14 آذار وجبهة النضال الوطني ونواب من كتلة التنمية والتحرير فيما غاب نواب الوفاء للمقاومة والتغيير والاصلاح والبعث والقومي والمردة وطلال ارسلان، فيما حضر نواب من 8 آذار لكنهم لم يدخلوا القاعة.
وحفلت الجلسة كالعادة بالتصاريح الاعلامية واتهامات متبادلة بالتعطيل. وعقد الرئيس بري اجتماعاً ثنائيا مع النائب جنبلاط، كما التقى الرئيسين سلام والسنيورة في مكتبه وعقد اجتماعا آخر مع بطرس حرب والرئيس نجيب ميقاتي.
وعلم ان النواب المسيحيين يتجهون لتعطيل ليس المجلس النيابي فقط ومقاطعة جلساته بل ايضا تعليق مشاركتهم في الحكومة وبالتالي انسحاب المكون المسيحي منها وهذا ما سيؤدي الى تعطيل البلد كلياً ابتداء من 25 أيار.
علماً ان الانسحاب من الحكومة واحداث فراغ في كل المؤسسات اشار اليهما نواب التغيير والاصلاح والكتائب والقوات تحت شعار «الفراغ في الرئاسة يجب ان يعمم في كل المؤسسات».
واشارت مصادر متابعة للملف الرئاسي «ان الشغور في مركز الرئاسة يعني تأجيل الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس النيابي لان بالشغور سيعطل اقرار قانون جديد للانتخابات. هذا بالاضافة الى ان دعوة الهيئات الناخبة يجب ان تتم في 16 آب اي قبل شهرين من موعد اجراء الانتخابات النيابية في 16 تشرين الاول.
والسؤال المطروح: ماذا ستكون عليه الامور اذا رفض احد الوزراء التوقيع على دعوة الهيئات الناخبة في حال لم يقر قانون جديد للانتخابات وبالتالي فان الدعوة ستكون على اساس القانون الحالي اي قانون الستين، وهذا ما سيؤدي الى خلاف كبير داخل الحكومة وسيعطل الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي الذي يحتاج ايضا الى مرسوم سيكون موضع خلاف بين الوزراء، وبالتالي دخول البلاد في «فراغ» يطال الرئاسات الثلاث وربما هذا الامر ستحاول الدول الخارجية عدم الوصول اليه، والضغط لاجراء الانتخابات الرئاسية ولذلك هناك من يتوقع حصول الاستحقاق الرئاسي في شهر ايلول، وقبل الانتخابات النيابية بشهر وبالتالي توقيع المراسيم لاجراء الانتخابات النيابية ودرس قانون جديد وبعدها تشكيل حكومة جديدة وانتظام عمل المؤسسات، اذا سمحت الظروف الاقليمية ومن هنا تتخوف مصادر 14 آذار من ان يكون هذا الفراغ مدخلا لطرح مؤتمر تأسيسي من قبل البعض في لبنان. وفي المعلومات المتضاربة والمتعلقة بالاستحقاق ان زيارة السفير الاميركي الى السعودية لم تحدث اي خرق في الملف الرئاسي وبقيت في اطار المشاورات والحفاظ على استقرار البلد اذا حصل الفراغ.
وعلمت «الديار» ان السفير الاميركي ديفيد هيل التقى قيادات 14 آذار في منزل النائب السابق فارس سعيد على طاولة الغداء وتم استعراض شامل للملف الرئاسي وكشف هيل عن ضغوط دولية لتأمين «النصاب» في جلسة 22 أيار متحدثا عن تسريبات تنسب للسفارة الاميركية بان التسريبات غير دقيقة.
وفي اطار الاجتماعات، عقد لقاء في معراب ضم الرئيس فؤاد السنيورة ومستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والدكتور جعجع، وجرى عرض للاستحقاق الرئاسي وكيفية تعامل 14 اذار مع هذا الملف.
جنبلاط والاستحقاق والشغور
على صعيد آخر، نقل مقرب من جنبلاط عنه «لا يمكننا انجاز الاستحقاق الرئاسي دون التنسيق الكامل مع حزب الله وايران»، مشيراً الى ان استقرار البلد «عموده» الرئيسي الحفاظ على التعاون بين حزب الله والمستقبل وانه سيحافظ على هذا التعاون، وهذا الامر متفق بان يستمر في الحكومة التي جاءت بالنتيجة بتسوية ضمنية بين السعودية وايران عبر الحريري وحزب الله.
ويقول المراقبون من جنبلاط «يتم الحديث عن الفراغ الرئاسي، وانه لن يكون طويلا، فمن يضمن ذلك؟ واذا دخلنا بالفراغ لا أحد يعرف متى سينتهي»، مشيراً الى ان ما ينقل في «الكواليس» عن السفراء «ان الفراغ لن يطول فاقول لهم من يضمن ذلك».
ودعا الى انتخاب رئيس توافقي عبر تسوية، شبيهة بتسوية الحكومة، مشيراً الى ان الرهان على الحوار السعودي – الايراني ليس كافيا، لان هذا الحوار قد يطول ويصل الى نتائج وربما لا، والامر يحتاج الى خطوات متبادلة غير موجودة حتى الآن، والملفات التي تحتاج الى نقاش بينهما عديدة ومتشعبة.
ورفض جنبلاط وجود كلمة «فراغ» متحدثا عن شغور في موقع الرئاسة، لان الحكومة «تعبىء» الفراغ. وتحدث عن المساجلات المسيحية حول الاستحقاق الرئاسي حيث وصفها بالتقنية، ولن يكون لها اي ترجمة سياسية، غامزاً من قناة الكلام بان الاستحقاق متوقف على «كلمة» من الحريري الى العماد ميشال عون، وبان مجرد صدور موقف الحريري سيتم الحسم لصالح المجيء بعون او عدمه، فالاستحقاق الرئاسي بحاجة الى تفاهم ايراني – سعودي مباشر وبالتالي ليس سعد الحريري من يقرر اذا كان عون او غيره فالامور اكبر من ذلك، ولا يمكن ان تحسم بهذه الطريقة وبهذه التسريبات.
وقالت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي ان كل التحضيرات لزيارة الرئيس سليمان الى الشوف قد اكتملت، وان دعوة جنبلاط لسليمان ليست استفزازاً لاحد، بل تأتي تأكيدا على موقع جنبلاط الوسطي الذي بدأ، مع الرئيس ميشال سليمان في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وبالتالي فان جنبلاط من خلال الدعوة يؤكد على موقعه الوسطي والتمسك بالوسطية التي على اساسها رشح النائب هنري حلو الى رئاسة الجمهورية.
الجلسة الحكومية في السراي
من جهة ثانية، يغادر رئيس الحكومة تمام سلام الى السعودية نهار الاثنين للقاء كبار المسؤولين السعوديين، علما ان هذه الزيارة هي الاولى للرئيس سلام الى الخارج بعد تشكيل الحكومة وبدأها من الرياض.
وتعقد حكومة الرئيس سلام جلسة في السراي الحكومي اليوم علما ان الجلسة كانت قد حددت منذ ايام في السراي الحكومي، لكنها نقلت الى بعبدا متزامنة مع الحديث عن اصدار سلة من التعيينات وتحديدا في المجلس العسكري، لكن هذه الاتصالات لم تفض الى نتيجة بشأن التوافق على التعيينات مما ادى الى نقل الجلسة مجددا الى السراي الحكومي. ويتضمن جدول اعمال الحكومة 61 بنداً علما ان سلة التعيينات المقترحة كان ابرزها تعيين اعضاء المجلس العسكري بعد شغور لاشهر طويلة والاسماء المطروحة هي العميد عبد الكريم يونس «شيعي» مديرا عاما للادارة ويشغل حاليا منصب النائب الاول لمدير المخابرات، العميد الركن غسان سالم ارثوذكسي مفتشا عاما ويشغل حاليا مدير الغرفة العسكرية والعميد الركن سليم حداد «كاثوليكي» عضو متفرغ، لكن هذا الملف لم يحسم بعد بشكل نهائي.
ومن التعيينات رؤساء مجالس ادارة ومديرون عامون لتعاونية موظفي الدولة والمؤسسة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية والتعاونيات وتمديد تعاقد الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية. علما ان الجلسة ستعقد في القصر الجمهوري بعد ان تم التوافق بين الاطراف السياسية على دفعة جديدة من التعيينات، وهذه الجلسة هي الجلسة ما قبل الاخيرة للرئيس ميشال سليمان حيث ستعقد الجلسة الوداعية في 24 ايار نهار السبت.
**************************************

الخامسة الى الخميس… ولكن فالج لا تعالج
نصاب الجلسة الرابعة طار… و14 آذار يحمّلون المسؤولية لـ8 آذار
كتب عبد الامير بيضون:
كما كان متوقعاً، وبالتفاصيل المملة، فقد اخفق مجلس النواب يوم أمس، في توفير النصاب القانوني المطلوب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، الذي يتطلب حضور 86 نائباً… ولاقت جلسة أمس، مصير سابقاتها الثلاث، ومع حلول الساعة الثانية عشرة والنصف، ولما لم يحضر سوى 74 نائباً، قرع رئيس مجلس النواب الجرس، وأعلن ارجاء الجلسة الى الثاني والعشرين من ايار الجاري – أي قبل ثلاثة أيام من موعد انتهاء ولاية الرئيس العماد ميشال سليمان – الذي أنجز كامل التحضيرات لمغادرة القصر الجمهوري في بعبدا ليل 24-25 الجاري، بعد ان يكون ختم عهده بثلاث مناسبات يطلق فيها مواقف وصفت بـ«المهمة»: المناسبتان الأولى والثانية يطلقهما من الشوف السبت خلال احتفال العودة الى بريح، ووضع الحجر الأساس لمستشفى الرئيس ميشال سليمان الحكومي في دير القمر والثالثة شاملة في 24 الجاري وتكون مسك الختام في خطاب نهاية ولايته…
من حضر ومن غاب
النواب الذين حضروا وتوزعوا على أفرقاء 14 آذار، والتنمية والتحرير (بري) والنضال الوطني (جنبلاط)، كانوا على قناعة بأن الجلسة لن يكتمل عقدها، ولن تثمر انتخاب رئيس جديد للجمهورية…
نواب من 14 آذار يستغربون
وفي حين لم يثر قرار بري أي «فعل من قبل قوى 8 آذار، فقد أثار ارجاء الجلسة موجة استغراب لدى نواب الرابع عشر من آذار، ومن المستقلين…
فقد عقد النائب هنري حلو بعد رفع الجلسة مؤتمراً صحافياً لفت فيه الى أنه «للأسف أصبح لدينا موعد أسبوعي مع العجز عن انتخاب رئيس، وعن انعقاد الجلسة» مرجحاً ان يبقى هذا «المسلسل»… اذا بقيت الاصطفافات الموجودة على حالها…» لافتاً الى وجود «مبادرات لكسر الاصطفافات ولمد الجسور بين الجميع…».
جعجع: لتعديل الدستور
ومن دارته في معراب، حيث كان يتابع عبر شاشة التلفزيون مسار الجلسة النيابية المفترضة، والى جانبه منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فارس سعيد، كان لرئيس «القوات اللبنانية» (المرشح الرئاسي) سمير جعجع، موقف دعا فيه الى وجوب اجراء تعديل دستوري، بعد الانتخابات الرئاسية، تلافياً للفراغ لاحقاً…
وأكد جعجع، في مؤتمر صحافي، ان «الفريق الآخر يعطل الانتخاب عن سابق تصور وتصميم…».
وإذ لاحظ ان «ثمة نية لتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية» قال: «ليس صحيحاً ان مقاطعة الجلسات هي حق دستوري كما يدعي البعض…» منتقداً «مبدأ التوافق على رئيس للجمهورية الذي يشيعه البعض…» وحمل جعجع مسؤولية تعطيل الاستحقاق الى فريق 8 آذار «لاسيما الفريق المسيحي الذي تقع المسؤولية الأكبر عليه…» مؤكداً «الاستمرار في المواجهة، باعتبار ان لا حل آخر سوى التمسك بموقفنا حتى لا يفرضوا علينا من يريدونه في كل المواقع…» مستبعداً حدوث خضات أمنية… داعياً الى حصر العملية داخل مجلس النواب.
مدة طويلة… وأمر دستوري
من جهته أعلن النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان أنه تمنى على الرئيس بري «اعلان حال طوارئ نيابية خلال الأيام العشرة المتبقية للاستحقاق الرئاسي، وان يوجه الدعوات يومياً لجلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد حتى يوم السبت والأحد…
ورأى الجميل، «ان ارجاء الجلسة اسبوعاً مهلة طويلة جداً بالنسبة لنا…» متهماً عدداً من النواب بأنهم «يعطلون عن قصد انتخاب الرئيس… وهم مسؤولون عن هذا الشغور وعن هذا الفراغ…».
على المستوى القانوني، أوضح الخبير الدستوري حسن الرفاعي ان مجلس النواب يتحول الى هيئة ناخبة فقط خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ولا يجوز ان يقوم بأي عمل آخر…» لافتاً الى «ان ما قام به الرئيس بري لناحية الدعوة الى عقد جلسة في 22 الجاري أمر دستوري».
سلام الى السعودية
على صعيد آخر، وإذ يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام، على رأس وفد وزاري مطلع الاسبوع المقبل الى المملكة العربية السعودية في زيارة ليوم واحد، يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ويسلمه رسالة عن الرئيس سليمان، قيل إنها «تتضمن الشكر للمملكة على مساندتها لبنان والوقوف الى جانب قضاياه وتقديم الدعم عبر الهبات وآخرها هبة الثلاثة مليارات دولار لدعم الجيش اللبناني…» يستكمل مجلس الوزراء جلساته اليوم، فينعقد برئاسة الرئيس سليمان في بعبدا، وعلى جدول أعماله 61 بنداً، منها عشرة بنود تتعلق بالتعيينات، ثمانية منها أساسية في المجلس العسكري…
حركة ناشطة في بكركي
إلى ذلك، فقد حفلت بكركي يوم أمس بسلسلة زيارات ولقاءات بارزة، حيث استقبل البطريرك بشارة بطرس الراعي الوزير السابق وئام وهاب ورئيس مؤسسة الانتربول الدولية الوزير السابق الياس المر، والوزير السابق ناظم الخوري، كما التقى سفيره الاتحاد الاوروبي في لبنان انجيلينا ايخهورست ثم السفير الروسي الكسندر زاسبكين، الذي «ثمن الجهود الكبيرة التي يبذلها البطريرك»، لافتاً الى ان البحث تطرق الى «موضوع الاستحقاق الرئاسي» مؤكداً «موقف روسيا الداعم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري…»
ومن زوار بكركي الوزير السابق فارس بويز الذي أعرب عن القلق الكبير عند الراعي في موضوع تخطي المرحلة الدستورية من دون انتخاب رئيس…
وقال: «هذا القلق تشاركه فيه معظم الدول الأجنبية، ومعظم القيادات في البلد، خصوصاً الطائفة المارونية القلقة على غيابها عن السلطة…» لافتاً الى ان البطريرك «يحاول استكشاف طرق تخطي هذا الواقع… وهو أمر ليس سهلاً لا سياسياً ولا دستورياً…».
هل يعلن «حزب الله» انسحابه من سوريا؟
على صعيد آخر، مختلف تماماً، فقد نقلت «المركزية» عن «أوساط سياسية مراقبة» توقعهم ان يتناول الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في اطلالته المرتقبة في 24 الجاري – ذكرى المقاومة والتحرير – مسألة انسحاب «مقاتلي الحزب من سوريا بعدما تجاوز النظام «القطوع» العسكري…» واعتبرت ان نصر الله كان مهد لهذا الموقف بكلامه الأخير عن انتصار النظام، متسائلة هل ان الايجابايت الاقليمية، خصوصاً على خط العلاقات السعودية – الايرانية ستنعكس على «حزب الله» مباشرة لمواكبة ايجابيات الداخل التي بدأت مع تشكيل الحكومة واستكملت بتطبيق الخطة الأمنية….
************************************

شغور الرئاسة اللبنانية يشل التشريع في البرلمان من باب «الميثاقية»
وزير العدل السابق لـ «الشرق الأوسط»: نص القانون يختلف عن روح الدستور
بيروت: كارولين عاكوم
يبدو أن الشغور المحتمل في سدة الرئاسة الأولى بعد دخول لبنان في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، سيعكس «فراغا تشريعيا» في المجلس النيابي؛ إذ إنه وفي حين يجمع كل الفرقاء على أنه لا يحق للبرلمان أن يشرع في هذه الفترة، فإن تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم 27 الحالي موعدا لجلسة تشريعية لاستكمال البحث في «سلسلة الرتب والرواتب»، فتح الباب على الجدل «القانوني» و«الميثاقي» حول إمكانية التشريع أو عدمه، إذا كان المنصب المسيحي الأول شاغرا بعد 25 مايو (أيار) الحالي، موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
وفي حين يرى البعض أن المسار التشريعي يمكنه أن يستمر بشغور منصب الرئاسة، يرى البعض الآخر أن هذا الأمر لا «يجوز» ميثاقيا في بلد مثل لبنان، تتوزع فيه الرئاسات الثلاث الأولى بين الطوائف.
وزير العدل السابق البروفسور إبراهيم نجار اختصر الجدل الحاصل حول حق مجلس النواب بالتشريع بالقول، إن «النص القانوني يخالف روح الدستور». وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من الناحية القانونية لا يحول الفراغ الرئاسي من دون قيام المجلس النيابي بمهامه التشريعية، لكن التشريع في غياب رئيس يمثل المسيحيين سيكون غير ميثاقي وتحديا للطوائف المسيحية التي أعتقد أنها ستعمد إلى مقاطعة الجلسات».
ولفت نجار إلى أن بري «أراد بتحديد تاريخ 27 مايو لعقد جلسة تشريعية، أن يتحاشى المواقف التصادمية في ظل الكثير من التفسيرات والاختلاف في وجهات النظر القانونية، لا سيما أن المجلس النيابي يتحول في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس، من هيئة تشريعية إلى هيئة ناخبة».
وباتت مواقف معظم الكتل المسيحية شبه محسومة لجهة مقاطعة الجلسة التشريعية المقبلة، إذا لم ينجح النواب في انتخاب رئيس جديد، وهذا ما لفت إليه النائب في كتلة «الكتائب» سامي الجميل، عادا أن عدم وجود رئيس جمهورية خطر وسيعطل الانتخابات النيابية والحياة التشريعية ومجلس الوزراء وكل البلد بدءا من 25 مايو الحالي».
من جهته، أشار النائب سليم سلهب من تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، إلى أن تكتله لم يتخذ قرارا نهائيا لجهة مشاركة نوابه في الجلسة أو عدمها، وكشف في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن «معلومات دقيقة وصلت إلينا في اجتماع التكتل الأخير أشارت إلى أن جلسة الانتخاب في 22 الحالي ستشهد انتخابات رئاسية، وبالتالي إذا تحقق ذلك فسنكون مشاركين في الجلسة التشريعية المقبلة». في المقابل، رجح سلهب أن يتجه التكتل نحو مقاطعة أي جلسة تشريعية في حال انتهت المهلة الدستورية من دون التوصل إلى التوافق على انتخاب رئيس جديد.
وفي الإطار نفسه، أوضح النائب في «القوات اللبنانية» فادي كرم، أنه بشغور «منصب الرئاسة، نعد أن المسار التشريعي متوقف إلى حد كبير إلا في حالات استثنائية وطارئة، وبالتالي فإن عدم حضورنا الجلسة التشريعية في 27 مايو الحالي بات شبه محسوم، وهو ما ينطبق على معظم الكتل المسيحية في فريقي (8 و14 آذار)». ورأى كرم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل عدم وجود رئيس الدولة الذي يعد الرقيب على المؤسسات، فهذا يعني أن الدولة غير مكتملة، وبالنسبة إلينا هذا فراغ ناتج عن تعطيل من فريق معين، في إشارة إلى قوى (8 آذار) التي أسهمت في تعطيل النصاب، وبالتالي إلى تعطيل وشل هذا المركز، من خلال ضرب دور المجلس النيابي ومركز الرئاسة في الوقت نفسه». وأضاف: «لن نسهم أكثر في تكريس هذا الفراغ مؤسساتيا ودستوريا، بل سنقف في مواجهة هذا الأمر للمحافظة على موقع الرئاسة الذي هو الضمانة الأساسية للمسيحيين الذين ضحوا من أجل بقائه فيما كان بعض الأطراف، من بينهم فريق مسيحي، يسهم في وصول الأمور إلى ما وصلت إليها».
وفي حين لفت كرم إلى أن «كتلة القوات اللبنانية لم تتواصل مع الفرقاء المسيحيين الآخرين بشأن حضور جلسة التشريع أو عدمها»، أشار إلى أنه «لغاية الآن يبدو أن التوجه لدى الجميع هو المقاطعة». وأوضح كرم، أن «القوات اللبنانية قد تعود وتشارك في جلسة تشريعية إذا كان على جدول أعمالها البحث في (سلسلة الرتب والرواتب) كبند وحيد يحمل صفة العاجل».
من جهته، أكد إيلي ماروني، النائب في كتلة «الكتائب»، أنه «لا يمكن أن نشرع في مجلس النواب في ظل عدم وجود رئيس الدولة». وأوضح أن «هناك وجهتي نظر فيما يتعلق بالتشريع في غياب رئيس الجمهورية، فهناك من يتحدث عن إمكانية التشريع، ومن يرفض ذلك في ظل غياب رأس الدولة ورأس المؤسسات الدستورية، وخصوصا أن رئيس الجمهورية وحده يقسم اليمين للحفاظ على الدستور والقوانين المعمول بها في لبنان».
ولفت ماروني إلى أن «البحث في حضور أي جلسة تشريعية بعد 25 من الشهر الحالي، في حال حصل الفراغ، لم يجر بعد أكان بين النواب المسيحيين أو النواب المنتمين إلى فريق (14 آذار)».
*******************************************

Présidentielle : La politique du bord du gouffre se poursuit
À dix jours de l’expiration du mandat de Michel Sleiman, le pays entre dans la dernière ligne droite avant… l’inconnu. Au cours des dix prochains jours et selon la Constitution (article 45), la Chambre des députés fonctionnera uniquement comme collège électoral, et non plus comme assemblée délibérante. Mais ces dispositions constitutionnelles ne semblent pas impressionner outre mesure les blocs parlementaires, engagés dans une espèce de politique du bord du gouffre qui devient de plus en plus périlleuse. Une politique démoralisante pour la population, et que le patriarche maronite et beaucoup d’autres considèrent comme étant d’une « légèreté criminelle » envers le Liban et les Libanais, entraînés comme ils le sont dans une dérive de non-droit..
Entre-temps, au palais présidentiel de Baabda, les préparatifs du départ s’accélèrent. Pour le chef de l’État et son épouse, ils sont même achevés. C’est dans sa résidence à Yarzé que le couple présidentiel a passé la nuit, et le président Sleiman ne se trouvera plus au palais présidentiel que durant la journée.
Avant son départ, le chef de l’État prononcera encore trois discours Les deux premiers au Chouf, demain samedi, au cours de la cérémonie de réconciliation et de retour de la population chrétienne à Brih, et la pose de la première pierre d’un hôpital gouvernemental portant son nom à Deir el-Qamar ; le troisième le 24 mai, dernier jour de son mandat, devant les membres du Conseil des ministres et tous les hauts fonctionnaires qui l’ont assisté au palais présidentiel
Dans ses discours, le président fera un bilan de son mandat, de ses points forts, de ses réalisations et de ce qu’il reste à faire pour bâtir les institutions. Il réclamera le respect des échéances constitutionnelles et insistera sur l’importance d’une politique de neutralité par rapport aux axes régionaux qui traversent le Liban et, ce faisant, le déchirent.
Parallèlement aux préparatifs de départ, le premier ministre, Tammam Salam, se rendra au début de la semaine prochaine en Arabie saoudite pour une visite d’un jour au cours de laquelle il sera reçu par le roi Abdallah d’Arabie, à qui il remettra une lettre de remerciements du président Sleiman pour tout ce qu’a fait et continuera de faire le royaume wahhabite pour le renforcement de l’armée libanaise, en particulier le don de 3 milliards de dollars qui doit en assurer en partie le rééquipement.
Selon certaines informations, M. Salam rencontrera également le prince héritier Salman ben Abdel Aziz et quelques autres responsables du royaume.
Sur le plan constitutionnel
Sur le plan constitutionnel, la phase actuelle est marquée par des interprétations divergentes des articles qui gouvernent l’échéance, et notamment l’exercice de ce que certains députés considèrent comme « le droit » de s’absenter de la séance parlementaire convoquée par le président de la Chambre.
Par ailleurs, pourra-t-on légiférer après l’expiration du mandat présidentiel ? Oui, estime le président de la Chambre. Oui, jusqu’au 31 mai, précise le constitutionnaliste Hassan Rifaï, qui assure que la Chambre peut continuer à légiférer, en dehors des cas où elle se réunit en collège électoral. Passé ce délai, qui marque la fin de la session d’hiver ordinaire de la Chambre, une session extraordinaire doit s’ouvrir, dont les grandes tâches sont définies par le bureau de la Chambre.
En tout état de cause, la Chambre a été convoquée hier en collège électoral, le 22 mai, et en assemblée délibérante pour examiner la grille des salaires, le 27 mai.
Cette dernière séance, toutefois, reste aléatoire et pourrait ne pas se tenir, faute de quorum, si le président n’était pas élu. Cette fois, ce sont les blocs du 14 Mars qui se serviraient de cette arme pour bloquer toute activité parlementaire afin de protester contre la vacance présidentielle.
L’une des autres questions hypothétiques qui se posent porte sur le vote en Conseil des ministres en cas de vacance présidentielle. Les décisions du gouvernement, dans ce cas, devront-elles être prises toutes à l’unanimité où la règle du vote tient-elle toujours ?
Un Conseil des ministres se tient aujourd’hui au Sérail gouvernemental, dont on espérait d’abord beaucoup, mais qui en définitive ne sera pas à la hauteur des espoirs politiques. En effet, des nominations, notamment au Conseil militaire, étaient attendues aujourd’hui. Elles n’auront pas lieu, assure-t-on de source informée, l’ancien commandant en chef de l’armée, le général Michel Aoun, s’y opposant. En fait, cette querelle remonte au printemps dernier, quand le mandat du commandant de l’armée, Jean Kahwagi, a été prorogé malgré l’opposition de M. Aoun, qui voulait voir son gendre, le général Chamel Roukoz, succéder à l’officier. Aujourd’hui, le chef du CPL cherche par tous les moyens à déchoir le général Kahwagi de son titre pour empêcher que sa position ne le catapulte à la présidence de la République.
Et pour en finir sur une note d’optimisme prudent, selon des sources politiques, le secrétaire général du Hezbollah, qui prononcera un discours à l’occasion du 24 mai, fête de la Libération du Liban-Sud, pourrait soulever ce jour-là l’affaire de la présence armée du Hezbollah en Syrie et un possible retrait des milices de son organisation, maintenant que l’armée syrienne semble s’être sortie de la mauvaise passe qui a justifié, à ses yeux et aux yeux du régime syrien, leur intervention.
Avec la possibilité d’un rapprochement saoudo-iranien, ce possible retrait pourrait paver la voie à un plus grand rapprochement qui serait salutaire pour le Liban et la présidence.