#adsense

“الراي”: الاتجاه لتأمين نصاب جلسة 22 أيار في لبنان… “تبرئة ذمة”

حجم الخط

ما ميّز المشهد اللبناني السياسي بعد الجلسة الرابعة الفاشلة لمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي أرجأ بعدها رئيس البرلمان نبيه بري الجلسة الى 22 الجاري، هو انبراء فريق “8 آذار” تحديداً الى ما يشبه تبرئة ذمّته من الفراغ الآتي من خلال إشاعة معلومات على لسان بري ان نواب هذا الفريق سيحضرون الجلسة النهائية قبل انتهاء المهلة الدستورية في 25 الجاري، لكن شرط التزام عدم حصول مفاجأة من شأنها ان تكفل توافقاً تحت الطاولة بين فريق 14 آذار وكتلة النائب وليد جنبلاط لانتخاب مرشح معيّن.

ومع ان احداً لا يتوقع هذا الاحتمال لاستحالة انحياز جنبلاط الى ايّ فريق في هذه المرحلة التي يتعذّر فيها التوافق على مرشح يحظى بموافقة غالبية القوى فان مصادر بارزة من فريق 14 آذار كشفت لـ”الراي” المعطيات الآتية:

اولاً: ان مجمل القوى السياسية في البلاد باتت على يقين ان لا كلمات سرّ فعلية من اي دولة معنية بالوضع اللبناني حالياً وان العجز الذي يطبع موقف المجموعة الدولية من الوضع السوري على مشارف ما تعتبره “التجديد الهزلي” لولاية الرئيس السوري بشار الاسد ينسحب بمقدار مماثل على التفرج على الأزمة الرئاسية في لبنان بما يعني ان كل مَن راهن او أشاع معلومات مغلوطة عن مواقف اميركية وسعودية وسواها لمصلحة انتخاب العماد ميشال عون تحديداً يواجه الآن ساعة الحقيقة التي لن يكون معها اي انتخاب ضمن المهلة.

ثانياً: ان عون تحديداً بدأ يشعر بثقل المسؤولية التي يتحملها جراء تعطيل النصاب للجلسات الانتخابية المتعاقبة على المستوى المسيحي تحديداً. ولم يكن أدلّ على ذلك من الاتجاه الى حضور الجلسة المقبلة للبرلمان بعدما انكشف الغضب الذي يساور البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من ممارسات التعطيل الذي يخالف ما كان اتُفق عليه في لقاءات الأقطاب الموارنة في بكركي. ويسعى عون حالياً، بعدما بدأ اليأس يثقل عليه من عدم جدوى انتظاره موافقة الرئيس سعد الحريري على انتخابه رئيساً، الى محاولة التعويض وتخفيف التبعة عن نفسه في تعطيل الانتخابات. حتى ان المصادر نفسها لفتت الى كلام لبري امس رمى فيه تبعة عدم اكتمال النصاب في الجلسات على النواب المسيحيين بما يعني ضمناً نواب عون ولو لم يسمّهم لان نواب 14 آذار يحضرون كل الجلسات.

ثالثاً: ليس ثمة أجواء متشنّجة بين فريق 14 اذار وبري حيال مسألة حضور او مقاطعة الجلسات التشريعية في فترة الفراغ الرئاسي بل هناك أخذ وردّ من الآن بما يعني ان هناك رغبة في تقليل وقع الفراغ من دون تكريسه لفترة طويلة. وهو الامر الذي سينسحب بالقدر نفسه على الواقع الحكومي بحيث يصار الى توافق ضمني على حصر إطار عمل “الحكومة الرئاسية” اي التي سترث صلاحيات رئيس الجمهورية بعد 25 أيار بتصريف أعمال بالحدود الضرورية والامتناع عن كل ما يرسخ حالة فراغ رئاسية طويلة نظراً الى خطورة ترسيخ الوضع الانتقالي الذي تنتقل فيه صلاحيات الرئاسة الى مجلس الوزراء مجتمعاً.

رابعاً: الانطباعات الجدية تشير الى ان مرحلة الفراغ لن تطول كثيراً وان كل ما اثير في الأيام الأخيرة عن محاولات التمديد للرئيس ميشال سليمان كان مجرد مناورات اعلامية استعملها أطراف يعملون لمرشحين معروفين. واضافت ان مرحلة ما بعد الفراغ قد تتسم بخلط أوراق واسع وغامض ويقتضي الانتظار لمرور الايام المتبقية من المهلة الدستورية اولاً ثم تلمس حقيقة المناخ الاقليمي في الاسابيع المقبلة لتبيّن المسار الذي سيسلكه الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي بات مبدئياً عالقاً ومرتبطا بالمناخ الاقليمي اكثر من اي وقت ولا سيما في ظل ترقب آفاق الانفتاح السعودي على ايران من دون ان تسقط بالكامل الاحتمالات الضئيلة جداً لمفاجأة ربع الساعة الاخير.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل