#adsense

البطريرك المُزيَّن بالسّنين

حجم الخط

هو مثل العناصر الأربعة الأزلية التي لا يدانيها قيمةً أيٌ من العناصر الثانوية في هذا الكون. كلمته كهلَ الدَيم، يرمَّم بها عطش اليباب، ويلوَّن حلم التراب بالأمل.

ليس غريبا أن نجد فيه ملامح  العملقة، فأنَ بينه وبينها  تلازماً تلقائياً. شأنه شأن نبع الماء الصافي، كثير الزحام. هو ليس كأولئك الذين يستخدمون خلايا أدمغتهم الرمادية الصغيرة ليرسموا لأنفسهم حياة محدودة، فيعيشوا بأنصاف أرواحهم، لكنَه من الذين يستثمرون خلاياهم الملوَنة الواسعة ليعيشوا في إشراق دائم، وعلى أيدي مَن كان مثله تنهض الأمم.

علَمنا البطريرك صفير، البطريرك السيَد أنَ الكلمات كالثمار تحتاج الى وقت كاف لكي تنضج.

علَمنا، وهو الفاصلة المَقاميّة في أداء زمن لبنان، أنَه لا يوجد بين الناس رجل فاشل، بل رجل بدأ من القاع وبقي فيه.

علَمنا أنَ البسمة هي النافذة التي أذا أطللنا منها نتأكَد من أنَ القلب لا يزال في مكانه.

علَمنا أنَ المنطق هو وحده قانون التفكير الصحيح.

علَمنا أنَ الثبات في الموقف هو آلة التمييز بين الرجال وبين أنصاف الرجال.

علَمنا أن يكون المرء قوياً ليصفع بالحقيقة وجوه الأقوياء، ولا أن يكون ضعيفا كاذبا

ليستجدي تصفيق الضعفاء.

علَمنا أنَ الوطنية الصادقة تكون في أن نتطلَع جميعاً في إتجاه واحد .

فيا سيَدي، أذا كان الأقلَون جاحدين في معرفتك، فاكثر الخلق يعرف تماماً مَن أنت: أنت اللحظة النادرة في تاريخ وطني.

تمرَ السنون ولا تستطيع ألاَ أن توقَّع على صفحة جبينك إقرارا بالعجز عن ليَك، لكنَها تترك خطَاً يقول: تفخر السنون بأنَها مرَّت من هنا.

لقد جهدت أبواق الزجَالين في السياسة للطّعن بمواقفك، وهؤلاء تسري عليهم هنا حكمة بلاد الصين التي تقول: “أذا أشار العاقل بأصبعه الى الشمس، فالبلهاء لا تتخطَى أبصارُهم الأصبع”.

فأنتَ العصيَ عن التدجين، تمتلك سحر المهابة والإقناع، وتختصر بكلمتك سنَّة الوطنية بأكملها. أنت الطليعيّ الذي يشبه الشّمس، يا برج العهد الجديد، لم تطأطئ هامك أمام مدمني الأرهاب وهمجثقافة الموت. ويحهم، وكأنَهم لا يعلمون أنَ الأرث الذي يتناقله البطاركة هو أقدس منهلوساتهم وكراهيتهم غير المجدية.

أيَها البطريرك السيَد، يا من تعرف نفسك كالمختارين، الناس لا يكرهون أحيانا الآخرين لعيوبهم بل لمزاياهم، وأذا أطالوا الكلام فذلك دليل على أن ليس لديهم ما يقولونه، فهم يعيشون في العصر الرديء  بحيث لن يقدَر لهم أن يفهموا حقيقة رحلتك مع الزمن. فألى أن يأتي يوم يتصالح الزمن لديهم مع نفسه، سوف تلسعهم المحبَة التي لا تورق ألاَ بأرضك، ويعلمون أنَك من الألى الذين يُقرَأون على الصّور، هكذا أهل القداسة يُدرَسون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل