
“يوم الشوف” وداع حاشد وتتويج المصالحة لقاء الراعي و”حزب الله” كرّس التعارض
قبل أسبوع تماما من انتهاء ولايته الرئاسية باحتفال سيقام ظهر السبت المقبل في قصر بعبدا بخطاب وداعي لجأ رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمرة الاولى خلال ولايته الى تفعيل صلاحيته بتوجيه رسالة الى مجلس النواب استنادا الى الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور حضّه فيها على انتخاب رئيس جديد للبلاد في ما تبقى من المهلة الدستورية. وطلب سليمان في رسالته من المجلس “العمل بما يفرضـــه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفاديا للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية قبل 25 ايار الجاري”.
وشكلت هذه الخطوة في توقيتها الدراماتيكي ما يمكن اعتباره انذاراً رئاسياً متقدماً حيال الاحتمال المتعاظم لحلول مرحلة الفراغ الرئاسي بعد 25 أيار والذي بدا واضحا أن مجمل الحمى السياسية التي تطبع المشهد الداخلي باتت تدورحول التكيف الاستباقي معها من غير ان يعني ذلك تقليل الفرصة الضئيلة المتبقية لمفاجأة انتخابية.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتجه الى الدعوة الى عقد جلسات متتالية للمجلس ابتداء من 22 أيار وخلال يومي 23 و24 منه لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اذا لم تنته جلسة 22 الى نتيجة. ولم يعرف ما اذا كان بري يعتزم ابقاء الجلسات مفتوحة بحيث تتكرر عمليات الاقتراع تلقائياً.
يوم الشوف
ومن المتوقع ان يكون الاستحقاق الرئاسي حاضرا في “يوم الشوف” الذي تشهده اليوم محطات ثلاث رئيسية في بريح والمختارة ودير القمر والذي سيكون بمثابة مناسبة مزدوجة لاقامة وداع حاشد للرئيس سليمان وانجاز آخر مراحل المصالحة التاريخية في الجبل. وقد اعد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط استقبالات حاشدة للرئيس سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كما فعلت فاعليات دير القمر والقوى الاخرى في الشوف.
وأكد مفوّض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس مساءً لـ”النهار” أن “ما سيحصل اليوم في الجبل إنما يأتي لتكريس المصالحة التاريخية التي حصلت في المختارة مع البطريرك صفير في العام 2001”، مشدداً على أن النائب جنبلاط سيؤكد “طي صفحة الحرب العبثية التي كانت بلدة بريح احد رموزها”، مضيفاً أن “المختارة ستجدد مشهداً يوازي بأهميته مشهد العام 2001 من خلال استقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الراعي مع ما يحمله ذلك من دلالات سياسيّة عميقة تعكس حرص النائب جنبلاط على توجيه تحية خاصة الى الرئيس سليمان الذي التقى وإياه في الموقع الوسطي وحققا معاً ومع آخرين توازناً سياسياً كبيراً في البلد”. واوضح أن “التحية موصولة إلى البطريرك الراعي الذي يسعى جاهداً لتعزيز المصالحة الوطنية والجبل أحد عناوينها الأساسيّة”، مؤكداً أن “كلمة جنبلاط ستحمل مواقف مهمة على أكثر من مستوى”.
الراعي و”حزب الله “
في غضون ذلك، اتسم لقاء البطريرك الراعي ووفد “حزب الله” الذي زار بكركي أمس برئاسة السيد ابرهيم امين السيد بتعارضات واضحة في موضوع زيارة البطريرك للاراضي المقدسة في فلسطين المحتلة والذي استـأثر بالقسم الاكبر من النقاش بينهما كما ان موضوع الاستحقاق الرئاسي لم يبلور الكثير من القواسم المشتركة في ما عدا التشديد المشترك على ضرورة تجنب الفراغ. وافادت المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ان كلا من البطريرك والوفد لم يقنع الآخر بوجهة نظره من زيارة الاراضي المقدسة التي شدد وفد الحزب على تخوفه من تداعياتها السياسية، فيما طلب البطريرك حصر التعامل مع اطارها الراعوي، معرباً عن تصميمه على القيام بها. واشارت المعلومات الى ان الوفد ابدى ثقته بنيات البطريرك ومقاصده ومواقفه، وتخوف من ان تستغل اسرائيل الزيارة لتبييض صفحتها في المحافل الدولية متمنيا على البطريرك، اعادة النظر في موقفه. اما البطريرك فشرح وجهة نظره مكرراً انها ستكون زيارة راعوية لاستقبال البابا فرنسيس في الابرشية المارونية ولتفقد ابناء الطائفة “ومؤاساة هذا الشعب المقهور والمتروك”، متمنيا على الوفد عدم اعطاء الزيارة أي ابعاد سياسية. ولم يغب الاستحقاق الرئاسي عن اللقاء، فلمح الوفد الى ضرورة انتخاب رئيس “لا يشكل تحديا” فيما شدد الراعي على “اننا لن نقبل بالفراغ “ داعيا الى تأمين النصاب للجلسة الانتخابية وحتى اذا تعذر ذلك فيجب عدم خلو منصب الرئاسة، الامر الذي فسر بموافقة ضمنية على بقاء الرئيس سليمان الى حين انتخاب رئيس جديد.
الحريري وجعجع
أما في التحركات السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، فبرز أمس سفر رئيس حزب “القوات اللبنانية “ سمير جعجع الى الخارج للمرة الاولى منذ مدة طويلة، في تحرك تردد انه يشمل باريس والمملكة العربية السعودية. وافاد مراسل “النهار” في باريس ان جعجع وصل ظهرا اليها والتقى كادرات حزب “القوات “ في فرنسا ثم اجتمع ليلا مع الرئيس سعد الحريري. وسيجري محادثات مع مسؤولين فرنسيين يتابعون الملف اللبناني.
مجلس الوزراء
وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة طويلة مساء أمس في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام تناولت ثلاثة ملفات رئيسية هي ملف اللاجئين السوريين في لبنان وملف تعريفات الخدمات الهاتفية والانترنت واصدار دفعة من التعيينات الادارية. وانعقدت الجلسة في السرايا بعدما تعثر التوافق على اصدار تعيينات المراكز الشاغرة في المجلس العسكري التي قالت مصادر وزارية ان الاتصالات التمهيدية في شأنها اصطدمت بتوجه لدى وزراء التيار العوني الى تجاوز اطار التعيينات المطلوبة بما يشمل اثارة تعيين قائد جديد للجيش على خلفية انتخابية الامر الذي لم يوافق عليه أي طرف أو فريق آخر معني.
وفي ما عدها وزير الاتصالات بطرس حرب “جلسة تاريخية” على صعيد الاتصالات، اصدر مجلس الوزراء ثلاثة قرارات تتعلق بالتخابر والانترنت واستعماله وسرعته. فأقر بناء على مشاريع رفعها حرب تعديل وخفض بعض التعريفات والرسوم العائدة الى بعض الخدمات الهاتفية على الشبكة الثابتة وكذلك تعرفة ورسوم خدمات الانترنت وخفض تعرفة التخابر على شبكتي الهاتف الخليوي.
وفي موضوع التعيينات مددّ تعيين الدكتور معين حمزة امينا عاما للمجلس الوطني للبحوث العلمية سنتين، وتعيين ياسر ذبيان رئيسا لمجلس الادارة ومديرا للمؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية، وفيصل شاتيلا رئيسا لمجلس ادارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ويحيى خميس مديرا عاما لتعاونية موظفي الدولة .
وعلمت “النهار” أن مجلس الوزراء خلال بحثه في ما انتهت اليه اللجنة الوزارية المكلفة ملف اللاجئين السوريين، لم يتحد في الموافقة على مسودة بيان اعدته اللجنة والذي يتضمن البنود الاتية:
1 – ضبط الحدود، 2 – تحديد مفهوم النازح، 3 – اقامة مخيمات اما داخل الاراضي السورية واما على الحدود الفاصلة واما داخل الاراضي اللبنانية عند الحدود مباشرة، 4 – اجراء اتصالات مع الامم المتحدة من اجل تنفيذ هذه التوصيات. وخلال البحث تبين ان هناك تحفظات من وزراء “حزب الله” و”جبهة النضال الوطني” فارتؤي تأجيل الامر الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء لاعداد صيغة جديدة للبيان. وقد سجل الوزير سجعان قزي ملاحظة مفادها ان امر اللاجئين يتفاقم ولا يتحمل الانتظار.
أما ملف الاتصالات، فقد شهد تجاذبا بين الوزير حرب ووزير الخارجية جبران باسيل، وبين حرب ووزير المال علي حسن خليل الذي تحفظ عن خفض التعريفات وقت يجري البحث عن موارد لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. وانتهى الجدل الى التصويت فانقسم مجلس الوزراء بين مؤيد لمشروع حرب ومعارض له مع ارجحية صوتين لمصلحة المشروع.
*****************************************
قهوجي إلى السعودية.. ولا تعيينات للمجلس العسكري
مبارزة رئاسية بين “الجنرالين” من الرابية إلى اليرزة!
تحل اليوم الذكرى الحادية والثلاثون لاتفاق “17 أيار” المشؤوم، الذي كاد ينتزع لبنان من موقعه العربي ويحوّله قاعدة إسرائيلية، لولا سواعد أولئك “المغامرين” الذين أطلقوا شرارة المقاومة من بيروت وجعلوها نموذجا بتحريرهم عاصمة العرب بلا قيد أو شرط، وتوّجوا مسارها بالانتصار الوطني والعربي الكبير في 25 ايار 2000.
هذا الانتصار سيسلط الضوء عليه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، في احتفال عيد المقاومة والتحرير الرابع عشر، الخامسة والنصف من عصر الأحد في 25 أيار في بنت جبيل، وذلك بعنوان “وطن هويته مقاومة”.
وفيما يعقد مجلس الدفاع الأعلى جلسة له يوم غد لدراسة بعض القضايا الأمنية المستجدة، ومتابعة الخطوات المنجزة في معظم المناطق، دخلت الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي لتسليح الجيش اللبنانية مرحلة العد التنازلي لبدء تسييلها، حيث تلقى قائد الجيش العماد جان قهوجي دعوة رسمية لزيارة الرياض لتوقيع بروتوكول الهبة، ورجحت مصادر واسعة الاطلاع أن يلبّي قهوجي هذه الزيارة على رأس وفد عسكري كبير قبل نهاية الشهر الحالي.
وليس بعيدا عن مجريات الاستحقاق الرئاسي، تدور مبارزة حادة على حلبة المجلس العسكري بين الرابية واليرزة، أدت الى تأجيل بند تعيين ثلاثة أعضاء في المجلس العسكري والى نقل جلسة مجلس الوزراء، أمس، من بعبدا الى السرايا الكبيرة.
وعُلم أن وزير الدفاع سمير مقبل تلقى نصائح من الرئيس سعد الحريري وقيادة “حزب الله” بتفادي تفجير لغم المجلس العسكري في ضوء “الفيتو” الذي وضعه العماد ميشال عون على التعيينات، وهو الموقف الذي أبلغه الوزير جبران باسيل الى الرئيس ميشال سليمان، معتبرا أن الأولى تعيين قائد جديد للجيش بدل قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي الذي مُدّد له بصورة غير شرعية وغير قانونية، وفق رسالة عون الى سليمان، آخذاً بالتالي على قائد الجيش الحالي أنه يحاول أن يلزم خلفه المقبل بتركيبة مجلس عسكري، وهذا مخالف للأصول والتقاليد العسكرية.
وبالفعل، سحب بند تعيين أعضاء المجلس العسكري الثلاثة من جدول أعمال مجلس الوزراء، علما ان الأسماء المطروحة للتعيين هي: العميد الركن عبد الكريم يونس (شيعي) مديراً عاماً للإدارة، وهو يشغل حاليا منصب النائب الاول لمدير المخابرات، والعميد الركن غسان سالم (ارثوذوكس) مفتشاً عاماً، وهو يشغل حالياً منصب مدير الغرفة العسكرية (يُحال على التقاعد في منتصف الشهر المقبل)، والعميد الركن سليم الحداد (كاثوليكي) عضواً متفرغاً.
ويأتي هذا الرفض استكمالا للمعركة التي يخوضها عون ضد التمديد مجدداً لقهوجي، معتبراً أن هذا التمديد غير قانوني، وألحق ذلك برسالة وجهها الى رئيس الجمهورية قبل فترة وطلب فيها استبدال قائد الجيش قبل انتهاء الولاية الرئاسية، وتردد أنه رشح العميد شامل روكز لهذا المركز.
يذكر أن المجلس العسكري يقتصر حاليا على ثلاثة أعضاء هم قائد الجيش العماد قهوجي، رئيس الاركان اللواء وليد سلمان (درزي مُدّد له بقرار من وزير الدفاع) واللواء محمد خير (سني).
ويواجه المجلس شغورا في مراكز سائر الأعضاء منذ 2 ايار 2013 بعد إحالة المفتش العام اللواء ميشال منيّر والعضو المتفرّغ نقولا مزهر على التقاعد، ولحق بهما، في 24 من الشهر نفسه، مدير الادارة اللواء عبد الرحمن شحيتلي، فيما تم تأجيل التسريح سنتين لقائد الجيش الذي كان سيتقاعد في ايلول الماضي وكذلك لرئيس الاركان الذي كان سيتقاعد قبله بشهر.
وقد خضع مصير المجلس للبحث الجدي قبيل استقالة حكومة نجيب ميقاتي بوقت قصير، ما أفضى في جلستها الأخيرة قبل إعلان ميقاتي استقالته الى تعيين اللواء محمد خير أميناً عاماً للمجلس الاعلى للدفاع وعضواً في المجلس العسكري.
ويعني تجميد ملف المجلس العسكري، إقحامه في خضم الملف الرئاسي، علما أن عدم التعيين لا يشكل مشكلة لقائد الجيش بالنظر الى التفويض الذي ينيط به وحده صلاحيات المجلس باتخاذ القرارات.
عسيري و”حزب الله” في بكركي
سياسياً، تدخل ولاية الرئيس ميشال سليمان أسبوعها الأخير، من دون أن تظهر في الأفق السياسي بشائر تسويات تنقذ الاستحقاق الرئاسي وتجنب البلاد كأس الفراغ الحتمي، لا بل ان الأمور “ما زالت مقفلة نهائيا” على حد تعبير النائب وليد جنبلاط الذي سيكون اليوم الى جانب رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني بشارة الراعي خلال رعايتهما مصالحة قرية بريح الشوفية، التي يعول الزعيم الدرزي عليها “لإقفال آخر جرح من جروح حرب الجبل” على حد تعبيره، على أن تتوّج باستقبال يقيمه جنبلاط على شرف سليمان والراعي في المختارة.
وفيما وجه رئيس الجمهورية، أمس، رسالة الى المجلس النيابي داعياً لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس قبل 25 أيار، لبى السفير السعودي علي عواض عسيري دعوة البطريرك الراعي الى بكركي وأعلن وقوف السعودية مع أي توافق لبناني لبناني بامتياز ومباركتها أي توافق سياسي لانتخاب رئيس الجمهورية، وكان لافتا للانتباه قوله ان “هذا الاستحقاق يقع على عاتق المسيحيين في الدرجة الاولى، وان التوافق المسيحي ـ المسيحي اللبناني ـ اللبناني، بالشراكة مع كل القوى السياسية عليه أن ينتج شيئا”.
وعلمت “السفير” أن عسيري كان متفقاً مع الراعي على وجوب تفادي الفراغ، ونفى أن تكون السعودية قد باركت أي ترشيح، وقال ان المهم أن يتوصل اللبنانيون الى مرشح توافقي لا يكون محسوباً على هذه الجهة السياسية أو تلك، وهي النقطة التي وافق عليها الراعي الذي قال انه لا يتصور أننا سنصل الى 25 أيار ولا يكون هناك رئيس جديد للبنان، وأبدى استياءه الشديد من المنحى التعطيلي لمجلس النواب.
وكان لافتا للانتباه أن وصول عسيري الى بكركي، جاء بعد وقت قصير من مغادرة وفد “حزب الله” برئاسة رئيس مجلسه السياسي السيد ابراهيم أمين السيد للصرح البطريركي.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”السفير” إن وفد “حزب الله” حاول ثني الراعي عن القيام بزيارة القدس المحتلة مقدماً كل ما يعتقد أنها أسباب وطنية موجبة لتأكيد وجهة نظره، من دون أي تشكيك بخلفيات الراعي ونياته، “بل لمس الوفد تشكيكا بطريركيا بنيات الاسرائيليين لجهة محاولتهم توظيف الزيارة والاستفادة منها”.
وبحسب المصادر نفسها، خاطب وفد الحزب الراعي بالقول: “غبطتك زرت كل لبنان، واستطعت بناء جسور التلاقي مع كل اللبنانيين، وبالتالي هذه الزيارة يمكن أن يستفيد منها العدو، وفي الوقت ذاته يمكن أن تخلق التباسات لدى اللبنانيين، وخصوصا أولئك الذين لديهم رأي آخر ولا يحبذون الزيارة”.
في المقابل، أبلغ الراعي وفد “حزب الله” أن الزيارة دينية، “وأنا لا أزور القدس للتطبيع، بل ذاهب للقاء رعيتي المسحوقة وللقول إن القدس لنا وليست لهم، وان اسرائيل هي عدو لبنان ومصدر الشرور كلها، أنا ذاهب لكي أشجع المسيحيين على الثبات في أرضهم”.
وأكد الوفد ان “حزب الله” يؤيد انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن وضمن المهلة الدستورية، إلا أنه أشار في الوقت ذاته الى أن بعض المكونات السياسية ليست جاهزة بعد لإجراء الانتخابات(ص3).
يذكر أن عجلة التفاهمات السياسية التي تحكم مسار حكومة تمام سلام، أنتجت، أمس، دفعة جديدة من التعيينات الإدارية، ولو أن مجلس الوزراء شهد نقاشا سياسيا تقنيا حول تخفيض تعرفة التخابر على الهاتف الثابت والانترنت، وكذلك على الهاتف الخلوي، لأكثر من ثلاث ساعات ونصف ساعة، قبل أن يحسم بالتصويت، حيث أقرت التعرفة الجديدة بأكثرية 12 صوتا مقابل 11 صوتا ضدها. وأبلغ رئيس الحكومة مجلس الوزراء أنه سيزور السعودية الاثنين والثلاثاء المقبلين(ص2).
********************************************

عون يرفض تعيين أعضاء «العسكري»: غيِّروا قهوجي
بعدما تضاربت معلومات القوى السياسية امس عن قبول عونيّ مشروط بتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان، تبين ان القضية اقتصرت على اعتراض الجنرال ميشال عون على تعيين أعضاء جدد في المجلس العسكري، ومطالبته باختيار قائد جديد للجيش بدلاً من العماد جان قهوجي
مع قرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وغموض مصير الاستحقاق الرئاسي، تناقل سياسيون من مختلف الانتماءات السياسية امس معلومات صادرة من القصر الجمهوري، تفيد بأن وزير الخارجية جبران باسيل قدم إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان عرضاً يقضي بقبول تكتل التغيير والإصلاح تمديد ولاية سليمان عاما واحدا، في مقابل أن يعيّن مجلس الوزراء قائداً جديداً للجيش، هو العميد شامل روكز. وبحسب مقربين من سليمان، فإنه رفض هذا العرض، قبل أن يبعث برسالة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي وإلى سياسيين من فريقي 8 و14 آذار، يقول فيها إنه رفض «صفقة التمديد مقابل قهوجي». واكّد مقربون من سليمان، ومصادر في التيار الوطني الحر هذا العرض، لكن التدقيق فيها الذي أجرته القوى المعنية بالانتخابات، سواء في 8 آذار او في 14 آذار او من «الوسطيين»، أظهر «حقيقة ما جرى»، وهو ان باسيل حمل إلى سليمان احتجاجاً عونياً على اقتراح تعيين ثلاثة اعضاء جدد في المجلس العسكري للجيش.
وقال باسيل لسليمان إن تكتل التغيير والإصلاح يرفض اقتصار التعيين على اعضاء المجلس العسكري، وانه يريد تعيين قائد جديد للجيش بدلاً من قهوجي «الذي جرى التمديد له خلافاً للقانون»، لكن سليمان رفض العرض العوني، فانتهت القصة بسحب بند تعيين اعضاء المجلس العسكري من جلسة مجلس الوزراء امس.
في الاثناء، بدأت قوى 14 آذار حراكاً مستجدا إلى الخارج، بسفر الرئيس فؤاد السنيورة الى الرياض، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى باريس، أشيع أن هذه الزيارة تأتي ضمن جولة تشمل دولاً غربية وعربية، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ «الأخبار» ان زيارة جعجع إلى باريس جرت باستدعاء فرنسي، للبحث في موضوع الاستحقاق الرئاسي، وفي رؤيته لكثير من المسائل السياسية والاقتصادية، ولا سيما موضوع النفط في لبنان، ونظرته إلى الأوضاع والمشاكل الإقليمية. وقد سبقه إلى العاصمة الفرنسية للغاية نفسها والاستدعاء ذاته مرشحان رئاسيان آخران. وأشارت المصادر إلى أن السلطات الفرنسية تنظم للمرشح لقاءات بمستشارين في الرئاسة الفرنسية، وفي وزارة الخارجية، وفي جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية.
ومحلياً، أطل الرئيس سليمان على الاستحقاق الرئاسي من خلال توجيهه رسالة الى المجلس النيابي، بواسطة رئيس المجلس نبيه بري، يطلب بموجبها، واستنادا الى الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، العمل بما يفرضه الدستور، وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري «تفاديا للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل الخامس والعشرين من شهر ايار الجاري». إلا أنه ليس للرسالة سوى قيمة معنوية، ولا تلزم المجلس النيابي والنواب بشيء.
فلتشر في السعودية
من جهة أخرى، زار السفير البريطاني في لبنان طوم فلتشر ـــ بعد السفير الاميركي ديفيد هيل ـــ السعودية، وعقد اجتماعات تناولت في جانب منها ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان. ونقل عن فلتشر قوله إن المسؤولين السعوديين لا يزالون يرفضون اعطاء موقف حاسم من المرشحين، أو من صيغة للتسوية، ويكررون القول إن حلفاءهم في لبنان هم من سوف يقرر النتيجة. فاذا ارادوا السير في تسوية او دعم مرشح من فريق آخر، آو التخلي عن مرشحهم الحالي، او البحث عن مرشح وسطي، فهذا امر متروك لهم، ونحن سوف ندعمهم.
باريس تستدعي مرشحين للرئاسة للقاء مستشارين في الإليزيه والخارجية والاستخبارات
وأفادت المصادر أن السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري مكلف الاستماع الى اي وجهة نظر ترده من سياسيين ورسميين لبنانيين، لكن ليس عنده ما يقوله سوى هذا الموقف. واشارت المصادر إلى أن السفير البريطاني عبر عن تشاؤمه بامكانية التوصل الى اتفاق ينتج رئيسا في وقت قريب، مبديا خشيته من عناصر اقليمية تدفع بالاستحقاق الى شهور اضافية. وقال إن بلاده تتواصل مع الجميع بقصد المساعدة على حصول الانتخابات.
وفي هذا السياق، نقل عن مساعدين للسفير الاميركي رفضه اتهامات فريق من 14 اذار بانه يعمل على تسويق العماد عون للرئاسة الأولى. وقال هؤلاء «إن مشكلة بعض قوى 14 اذار معنا، تنطلق من كونهم تعودوا أن تكون السفارة مكتبا لهم فقط. بينما يعمل السفير هيل على اعادة التواصل مع جميع القوى اللبنانية ذات التأثير الحقيقي. وان اللقاءات مع العماد عون تندرج في هذا السياق، إضافة الى كون الاخير مرشحا جديا للرئاسة، وهو يمثل تيارا سياسيا واسعا، يتجاوز تمثيله المسيحي القوي اصلا».
ونفى مقربون من السفير ان يكون هناك « فيتو» قد صدر من اي جهة على ترشيح عون، وقال هؤلاء: «صحيح أن عون لم يحصل على وعد او دعم حاسم لترشيحه من قبل تيار المستقبل او السعودية او فرنسا، لكن هذه الاطراف لم تقل له «لا» حتى الآن».
وكان السفير عسيري قد عرض مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي العراقيل التي تعترض انجاز الاستحقاق. من جهته، أكد نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «اننا متمسكون بانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، ومقتنعون بأنه لا يمكن انتخاب رئيس من دون اتفاق، لان مستوى الحدة بين 8 و14 آذار كبيرة، لذلك لا بد من الاتفاق». وأوضح في مقابلة مع قناة الميادين ضمن برنامج «الجمهورية 2014»، «أننا لم نعلن حتى الآن الاسم الذي نطرحه لرئاسة الجمهورية، وذلك لإعطاء فرصة للاتفاقات العملية». وقال «إذا جرى الاتفاق مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على اسم الرئيس، فعندها سنسير بهذا الاتفاق، وإذا لم يجرِ فعندها لكل حادث حديث»، لكنه استبعد حصول الانتخاب في المهلة الدستورية.
ورأى قاسم ان «تيار المستقبل يحتاج إلى بعض الوقت قبل إطلاق تواصل جدي مع حزب الله»، مشيرا إلى ان العلاقة بين الحزب الله والتيار ستؤدي إلى أجواء إيجابية في البلاد، وأكد انه «ما من قطيعة بين حزب الله وتيار المستقبل، لكن حتى الآن لا حوار جديا بيننا»، لافتا الى ان «موضوع سلاح حزب الله غير مطروح الآن، والحزب اليوم مرتاح وقوي ويحظى بالاحترام».
من ناحيته، أشار عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون، إلى ان التكتل قد يشارك في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل لدفع الأمور إلى معطى جديد.
سلام إلى الرياض الاثنين
على صعيد آخر، أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء أنه سيرأس وفدا رسميا الاثنين الى السعودية. وأشار وزير الاعلام بالوكالة محمد المشنوق إلى أن المجلس، الذي عُقد في السرايا الحكومية برئاسة سلام، بحث موضوع اللاجئين والأساليب الأنجع لمعالجة موضوع تضخم أعدادهم، كما أقر المجلس خفض بعض تعريفات التخابر على الخطوط الخلوية، وخفض كلفة الانترنت.
وفي التعيينات، لفت المشنوق الى تمديد تعيين معين حمزة امينا عاما للمجلس الوطني للبحوث العلمية لمدة سنتين، وتعيين ياسر ذبيان رئيسا لمجلس الادارة ومديرا عاما للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، وفيصل شاتيلا رئيسا لمجلس ادارة مستشفى بيروت الحكومي ومديرا له، ويحيى خميس مديرا عاما لتعاونية موظفي الدولة.
****************************************

جدل «خليوي» ينتهي بالتصويت لمصلحة اقتراح حرب.. ودرباس ينتفض لحقوق طرابلس
الراعي لـ«حزب الله»: القدس لنا.. والفراغ مرفوض
خشية اقتراب ساعة التسليم من دون تسلّم منتصف ليل الرابع والعشرين من الجاري، وعلى قاعدة «اللهم إنّي بلغت» أتت رسالة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى مجلس النواب طالباً منهم «العمل بما يفرضه الدستور (…) تفادياً لمحاذير ومخاطر عدم انتخاب رئيس للجمهورية». فيما كان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ينطلق من الخشية نفسها حين توجّه إلى وفد «حزب الله» الذي زاره أمس في بكركي قائلاً: «الفراغ مرفوض رفضاً قاطعاً، فليتحمل كل طرف مسؤولياته، تفضلوا وانتخبوا رئيساً»، وفق ما كشفت مصادر مطلعة على مجريات اللقاء لـ«المستقبل»، لافتةً في ما يتصل بالاعتراض الذي نقله الوفد على زيارة البطريرك القدس إلى أنّ الراعي ردّ على هذا الاعتراض بالقول: «متمسكون بالزيارة، فالمسيحيون موجودون في القدس قبل الجميع ولن نتخلى عن شعبنا».
وإذ وصفت لقاء الراعي مع وفد المكتب السياسي في «حزب الله» برئاسة السيد إبراهيم أمين السيد بـ«الصريح جداً»، أكدت المصادر أنّ «الآراء لم تكن متطابقة بين الطرفين حيال العنوانين الأساسيين للزيارة، الانتخابات الرئاسية وزيارة القدس». وأوضحت أن البطريرك قال في العنوان الأول: «أرى فراغاً في الأفق في سدة رئاسة الجمهورية والفراغ من جانبنا مرفوض رفضاً قاطعاً. أمامنا بضعة أيام قبل انتهاء المهل الدستورية فليتحمل كل طرف مسؤولياته»، وأضاف: «ثمة نصوص دستورية، تفضلوا وانتخبوا رئيساً»، مشيرةً إلى أنّ وفد «حزب الله» أجاب بالإشارة إلى أنّ «الحزب حريص على التوافق ولن يشارك في الجلسات بانتظار ولادة هذا التوافق». الأمر الذي أفصح عنه السيّد لدى خروجه من بكركي قائلاً: «إذا لم يكن هناك رئيس متفق عليه فلن نُشارك» في جلسة الانتخابات الرئاسية المقبلة، جازماً رداً على سؤال بأنّ «في لبنان ليس هناك ديموقراطية مجردة»، ومشدداً في المقابل على وجود «مكونات سياسية تدخل في اعتبارات أي انتخاب».
أما في موضوع زيارة القدس، فنقلت المصادر أنّ وفد الحزب أعرب للبطريرك عن معارضته الزيارة باعتبار أنّ «الوضع المحلي كما الإقليمي لا يتقبلها لأنها لا تندرج في السياق العام لمسيرة البطريركية المارونية ولذلك فإن خطوة جديدة من هذا النوع لا بدّ أن تثير التساؤلات». حينها، تابعت المصادر، أبدى الراعي تمسكه بزيارة القدس «لاعتبارات دينية بحتة لا علاقة لها بالسياسة»، مشدداً على أنه سيؤكد خلال هذه الزيارة أنّ «المسيحيين كانوا موجودين في القدس قبل الجميع»، وأضاف: «لن نتخلى عن شعبنا أينما كان، فأنا بطريرك الموارنة أينما كانوا. هناك أراضٍ في القدس تابعة كنسياً للبطريركية المارونية وأنا مسؤول عن هذه الرعية الراغبة في أن ألتقي بها هناك لأبلسم جراحها». في حين أوضح السيد رداً على أسئلة الصحافيين في هذا الموضوع قائلاً: «قدّمنا رؤيتنا ووجهة نظرنا ووضعنا غبطته في أجواء ما نراه من تداعيات سلبية قد تنتج عن الزيارة التي ينوي القيام بها إلى الأماكن المقدسة».
عسيري
في سياق موازٍ في التوقيت ومنفصل في الجوهر والمضمون، برزت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري إلى بكركي حيث سمع ثناءً من البطريرك الماروني على «دوره وجهوده الحثيثة المشجعة على عودة السياح العرب والسعوديين للسياحة والاصطياف في لبنان»، طالباً منه «نقل شكره إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على المساعدة الأخوية التي أمر بتقديمها إلى الجيش اللبناني». بدوره شكر السفير السعودي الراعي على دعوته إلى الصرح البطريركي ووصف اللقاء معه بأنه كان «مفيداً جداً من الناحيتين السياسية والعلمية»، مؤكداً في ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي أنّ «المملكة العربية السعودية تدعم أي توافق لبناني لبناني بامتياز» وذكّر بأنّ «هذا الاستحقاق يقع على عاتق المسيحيين في الدرجة الأولى»، آملاً في أن يثمر «التوافق المسيحي – المسيحي بالشراكة مع كل القوى السياسية»، ومعولاً في هذا السياق على «الجهود التي يبذلها غبطته والمخلصون من أبناء لبنان لإيجاد حلول لكل ما يشوب موضوع الاستحقاق الرئاسي».
مجلس الوزراء
حكومياً، أقر مجلس الوزراء سلة تعيينات إدارية جديدة شملت تعيين فيصل شاتيلا رئيساً لمجلس إدارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي، معين حمزة أميناً عاماً للمجلس الوطني للبحوث العلمية لمدة سنتين، ياسر ذبيان رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية ومديراً عاماً، يحيى خميس مديراً عاماً لتعاونية موظفي الدولة، في حين غابت التعيينات العسكرية بسبب خلافات سياسية.
أما النقاش الذي احتل الحيز الأبرز في الجلسة التي دامت خمس ساعات، فتوزع بين بند خفض تعرفة التخابر على شبكتي الخليوي وبند ملف النازحين. في البند الأول أفادت مصادر وزارية أنّ جدلاً دار في الجلسة بين وجهتي نظر، الأولى عبر عنها وزيرا الخارجية والمالية جبران باسيل وعلي حسن خليل مفادها أنّ هذه التخفيضات ستؤدي إلى خفض إيرادات الخليوي في الخزينة العامة، فيما أصرّ وزير الإتصالات بطرس حرب على أنّ التخفيضات ستدخل أموالاً أكثر إلى الخزينة وأيّده في ذلك عدد من الوزراء بينهم وزيرا التنمية الإدارية نبيل دي فريج والعدل أشرف ريفي الذي وصف هذا الإنجاز بأنه يأتي بأهمية إنجازات الحكومة الأمنية، وعلّق ممازحاً على الجدل الدائر بين الوزيرين حرب وباسيل بالقول: «وكأننا أمام تقاصف بالأفكار بين البترون الفوقا والبترون التحتا». وفي حين استعان باسيل بأرقام من وزيري تكتل «التغيير والإصلاح» السابقين نقولا صحناوي وشربل نحاس، بينما استند حرب إلى أرقام أعدّها مستشاروه الاختصاصيون في الوزارة الحالية، علمت «المستقبل» أنّ النقاش انتهى إلى التصويت على هذا البند فجاء لصالح اقتراح حرب بنسبة 13 وزيراً من أصل 22 وزيراً كانوا حاضرين في الجلسة.
أما في ملف النازحين، فقد لفتت المصادر الوزارية إلى أنّ «نقاشاً طويلاً دار حول هذا الملف بعدما عرض وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الخطة التي وضعها في ورقة عمل بالإضافة إلى استعراض نتائج اجتماع اللجنة الوزارية المختصة أول من أمس في السرايا الحكومية»، وإذ أشارت إلى أنّ النقاش انطلق بدايةً حول ما يمكن تنسيقه مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحول المكان الأنسب لإقامة مخيمات للنازحين، كشفت المصادر أنّ جدلاً دار بين الوزراء درباس من جهة وباسيل وسجعان قزي من جهة ثانية بشأن العبارة المقترح استخدامها في التعامل مع النزوح السوري بين «الحد» من الدخول أو «منع» الدخول وهي العبارة التي طالب بها كل من باسيل وقزي، في حين اقترح درباس ربط دخول النازحين بشرط الدواعي الأمنية في المناطق الحدودية.
وعن مكان إقامة المخيمات، جدد باسيل المطالبة بإقامتها على الحدود السورية تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما اقترح درباس وغيره من الوزراء أن تكون ضمن الحدود اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أنه «في ضوء تباعد المواقف استقرّ الرأي على تأجيل بت الملف إلى الأسبوع المقبل لكي يُصار إلى اتخاذ قرار رسمي بهذا الخصوص مع إقرار التدابير اللازمة، وسط اقتراح عدد من الوزراء إسناد تحديد من يحق له بالنزوح من عدمه إلى وزارة الداخلية.
درباس
وفي سياق آخر، برز في جلسة الأمس عدم إقرار البند المتعلق بصرف 60 مليون دولار لطرابلس بسبب اعتراض بعض الوزراء على هذا الاقتراح، ما دفع الوزير درباس إلى القول لـ«المستقبل»: «أشعر بحزن ومرارة ما بعدها مرارة، لأنني كنت قد اضطررت إلى مغادرة الجلسة بسبب تعرض يدي لحرق بسبب القهوة الساخنة مطمئناً إلى أنّ الـ60 مليون دولار من أصل مبلغ الـ100 مليون دولار المقر لطرابلس سيوافق عليه في الجلسة لمد سكة الحديد من المرفأ إلى الحدود السورية وردم 550 ألف متر مربع في البحر لتكون مقراً للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالإضافة إلى إقامة محطة تسفير في التل».
وأضاف درباس: «ظننت أنّ مجلس الوزراء سيتبنى هذا الموضوع لما أصاب طرابلس ولأنّ المبلغ لم يُصرف في الحكومة السابقة، وإذ أؤكد ثقتي التامة بأنّ رئيس الحكومة تمام سلام دافع عن حقوق المدينة بكل شهامة، إلا أنّ تأجيل إقرار هذا الموضوع أتى بمثابة احتقار لحقوق هذه المدينة المناضلة وكأنّ ثمة من يريد أن يعيدها إلى ما كانت عليه من دورات الفوضى والعنف لأنّ من لا يحفظ مدينة طرابلس بـ60 مليون دولار لا يحفظ وطناً ولا قيماً»، خاتماً حديثه بالقول: «هذا أول الغيث، وبعد الغيث لنا كلام آخر، فأنا تشاورت في هذا الأمر مع النواب سمير الجسر ومحمد كبارة وأحمد كرامي ونحن متضامنون حيال تأمين هذه الحقوق بحيث ستكون كلمة طرابلس واحدة».
*****************************************

رسالة من سليمان للبرلمان قد تحرج معطلي النصاب
ارتفعت حمى الاتصالات والمواقف والمخاوف من الفراغ في الرئاسة اللبنانية قبل 7 أيام من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، على الصعيدين الداخلي والخارجي، فيما أخذت التوقعات بحصول هذا الفراغ تنعكس داخل مجلس الوزراء، الذي اجتمع أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام بعدما تعذر استكمال التعيينات في المراكز الشاغرة في المجلس العسكري في الجيش بسبب اعتراض رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون على هذه التعيينات مطالباً بتعيين قائد جديد للجيش.
ووجه الرئيس سليمان رسالة الى المجلس النيابي بواسطة رئيس المجلس نبيه بري، طلب بموجبها، استناداً الى الفقرة (10) من المادة (53) من الدستور، «العمل بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل الخامس والعشرين من شهر أيار (مايو) الجاري». (راجع ص 7)
وبينما يزداد حراك الديبلوماسيين الأجانب والعرب في لبنان ويتصاعد قلقهم من عدم تمكن الفرقاء اللبنانيين من ايجاد مخرج لانتخاب رئيس في ظل استمرار تعطيل نصاب الثلثين، انتقل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مرشح قوى 14 آذار للرئاسة، الى باريس أمس محطته الأولى في اطار جولة قالت مصادر «القوات» لـ «الحياة» انها ستشمل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للبحث في الاستحقاق الرئاسي اللبناني. ولم تستبعد المصادر أن يلتقي جعجع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري خلال وجوده في الخارج، وهو ما رجحه أيضاً النائب أحمد فتفت من «المستقبل».
وينتظر أن يزور السعودية الاثنين المقبل رئيس الحكومة تمام سلام على رأس وفد وزاري لبحث الوضع اللبناني، لا سيما أزمة النازحين السوريين والتطورات المتعلقة بالرئاسة اللبنانية، اضافة الى الوضع الاقليمي.
وفيما قالت مصادر دوائر البرلمان إن بري لم يكن تلقى رسالة الرئيس سليمان حتى مساء أمس ليقرر في ضوئها الخطوة التالية، فإن مصادر نيابية قالت إن الرسالة توجَّه عادة من رئيس البلاد، إما بحضوره شخصياً الى البرلمان لتلاوتها على أن يحدد بري موعداً بعد 24 ساعة لمناقشتها من النواب، أو بإرسال نصها الى بري ليقوم بتلاوتها في جلسة تعقد بعد 3 أيام لمناقشة مضمونها في الجلسة نفسها، ويتخذ البرلمان القرار المناسب في ضوئها.
وذكرت مصادر بري أنه بعد أن يتلقى الرسالة ويطلع على مضمونها سيقرر الخطوة التالية وربما يتلوها في جلسة الخميس المقبل المحددة في 22 الجاري والمخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.
وعلمت «الحياة» أن سليمان اتصل ببري صباحاً لإبلاغه بأنه حضّر نص الرسالة، ثم أرسلها اليه، وقالت مصادر رئاسية إن سليمان يفكر منذ بضعة أسابيع بالإقدام على خطوة من هذا النوع لكنه تريث طالما ان الرئيس بري يواصل الدعوة الى جلسات لانتخاب الرئيس لعلّ الجلسات المتتالية تنتج مخرجاً يؤدي لاختيار هذا الرئيس. وأوضحت المصادر أن سليمان رأى، بعد دخول مهلة الأيام العشرة الأخيرة أمام البرلمان لانتخاب الرئيس في ظل انسداد الأفق أمام انتخاب الرئيس الجديد أن يقدم على «خطوة حض البرلمان» على مضاعفة الجهود للحؤول دون الفراغ، خصوصاً أنه يتلقى العديد من المراجعات من القادة اللبنانيين والبطريرك الماروني بشارة الراعي حول القلق من الفراغ، وكذلك من الديبلوماسيين الأجانب. وذكرت المصادر الرئاسية أن سليمان أراد المبادرة الى حض النواب على انتخاب رئيس في آخر ولايته وقبل أن يغادر قصر الرئاسة ليل السبت المقبل، عبر التأكيد على عدد من المبادئ الدستورية والثوابت الميثاقية.
وقالت مصادر نيابية لـ «الحياة» إنه إذا كان بري سيدعو الى جلسة لتلاوة الرسالة قبل جلسة الخميس المقبل المخصصة لانتخاب الرئيس فإن هذا يطرح على النواب المسيحيين (تكتل عون تحديداً) الذين يتغيبون عن جلسات انتخاب الرئيس لإفقادها نصاب الثلثين، ما إذا كانوا سيحضرون جلسة تلاوة تلك الرسالة أم أنهم سيتغيبون عنها فيشكل ذلك صفعة لموقع الرئاسة باعتبار ان الدستور ينيط بها حق توجيهها الى البرلمان. وإذا ترك بري تلاوة الرسالة الى جلسة الخميس المقبل، فإن النواب الذين درجوا على تنفيذ قرار التغيب لتطيير نصاب الثلثين أمام تحدي الحضور أو عدمه في هذه الحال. وخيار الحضور سيضعهم في حال حرجة أمام الرأي العام والبطريرك الراعي وسائر المراجع التي تطالبهم بتأمين النصاب، خصوصاً إذا عادوا فانسحبوا من الجلسة بعد تلاوة الرسالة لإفقادها النصاب عند الانتقال الى انتخاب الرئيس، فيتم تحميلهم المسؤولية عن التسبب بالفراغ الذي تحذر الرسالة من مخاطره ومن انعكاساته على الحكومة.
وفي انتظار قرار بري في شأن الرسالة، قالت مصادر مطلعة على الموقف الفرنسي في بيروت إن فرنسا تحض على أن يتوافق اللبنانيون على انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 الجاري. وذكرت المصادر إن ما يهم فرنسا ودول مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان هو استمرارية المؤسسات، والرئاسة منها، ليتمكن لبنان من اتخاذ القرارات المناسبة في مواجهة تحديات النازحين السوريين والأمن والاقتصاد… «ويهمنا تفاهم اللبنانيين وفق المناخ الذي أنتج الحكومة الحالية في 15 شباط/ فبراير الماضي بتوافق بينهم، وسط مناخ اقليمي ملائم». وتمنت المصادر عدم انتظار اللبنانيين التقارب السعودي – الإيراني «لأنه سيأخذ وقتاً»، واعتبرت ان القول بإجراء الانتخابات الرئاسية السورية قبل الاستحقاق الانتخابي اللبناني أمر غير جيد.
وأوضحت المصادر أن لا مانع من أن تنسحب التسوية التي أدت الى تفاهم لبناني على الحكومة، على الرئاسة اللبنانية، لكنها دعت الى التفكير ببرنامج العمل للمرحلة المقبلة بدل البدء بالتوافق على اسم الرئيس لعل هذا يسهّل اختياره.
وقالت المصادر رداً على سؤال عما إذا كان لفرنسا فيتو على أي من المرشحين: «الآن ليس لدينا فيتو، أي مرشح إذا قرر اللبنانيون انتخابه المجتمع الدولي سيقبل به. لا شأن بتفضيل هذا المرشح أو رفض ذاك».
على صعيد آخر قال السفير السعودي علي عواض عسيري بعد لقائه البطريرك الراعي: «نحن نعول على الجهود التي يبذلها غبطته والمخلصون من أبناء لبنان لإيجاد حلول لكل ما يشوب الاستحقاق الرئاسي». ولفت إلى أن «المملكة العربية السعودية إذ تفرح لاستقرار لبنان،خصوصا بعد ما لمسناه من توافق جيد في الحكومة أدى إلى دعم مؤسسات الدولة وساعد بشكل كبير على تثبيت الاستقرار، تبدي تفاؤلها بالجهود التي يبذلها البطريرك».
وأكد أن «السعودية تدعم أي توافق لبناني لبناني بامتياز لانتخاب رئيس للجمهورية لأنه يؤمن الأمن والاستقرار للبنان، ولكن ليس من المفيد وليس من المعقول أو المقبول أن تتدخل المملكة أو أي دولة أخرى في الشؤون اللبنانية. وهذا الاستحقاق يقع على عاتق المسيحيين أولاً، وهناك شركاء لهم في هذا البلد». وقال: «هذا الموقع الرئاسي يخص الطائفة المسيحية بالدرجة الأولى، وبالتالي التوافق المسيحي المسيحي اللبناني اللبناني بالشراكة مع كل القوى السياسية عليه أن ينتج شيئاً. لذلك نتمنى أن يتوافق اللبنانيون على شخص قادر على أن يواجه التحديات، والسعودية تبارك أي توافق».
ودعا القوى السياسية كافة إلى «بذل الجهود لاتمام الاستحقاق، إضافة إلى ما يبذله الصرح البطريركي مع القيادات المسيحية والسياسية الأخرى الشريكة لهم في البلد لإيجاد حل يأتي بالحوار الصادق البناء المخلص والجامع لكل اللبنانيين». وقال: «أمامنا صيف واعد إذا تمت الانتخابات الرئاسية وتم اختيار الشخصية التي يتفق عليها اللبنانيون، وأعتقد أن لبنان سيعيش صيفاً محترماً ومثمراً ومفيداً».
*********************************************

إستنفار لتجنّب الفراغ في الأسبوع الأخير من الولاية الرئاسية
حركة مشاورات مكثّفة في بكركي يتولّاها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. جولة خارجية مفاجئة لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. جلسة 22 الجاري يلفّها الغموض بين تكرار سيناريو الجلسة الأولى، وبين التمسّك برفضِ المشاركة ما لم يتحقّق التوافق. أجواء تفاؤليّة يبثّها رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون على رغم أنّه لم يطرأ أيّ تعديل على موقف رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، كما في ظلّ وجود مناخ سعودي لا يصبّ في مصلحته، فضلاً عن تأكيد نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّه «لا يمكن انتخاب رئيس من دون اتفاق لأنّ مستوى الحدّية بين
8 و14 آذار كبير جداً». الاشتباك الدستوري حول وظيفة المجلس النيابي في حال الفراغ بدأ يتفاعل. الحركة الخارجية على خط الاستحقاق الرئاسي ما زالت في إطار النيّات ولم تتحوّل بعد إلى ضغوط ومواقف حازمة لإتمام الانتخابات ضمن المهلة الدستورية. رئيس مجلس النواب نبيه برّي ليس بوارد عقدِ جلسةٍ تشريعية في فترة عشرة الأيام الأخيرة من المهلة التي دخل فيها الاستحقاق، ما يعني قطعَ الطريق على أيّ محاولات للتلاعب بالدستور.
كشفَت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» أنّ الحديث الذي جرى تبادله في الساعات الماضية حول احتمال تعيين بديل من قائد الجيش اللبناني مرَدّه اعتراض عون على بندِ التعيينات العسكرية الذي كان مدرجاً على جدول اعمال مجلس الوزراء والمتصل بتعيين اعضاء المجلس العسكري الثلاثة الجُدد دون المَسّ بقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان.
وقالت المصادر إنّ عون عبّر عن رفضه هذه التعيينات، ما أدّى الى نقل جلسة مجلس الوزراء من قصر بعبدا إلى السراي الكبير. وأضافت أنّ اعتراض عون استند الى رأي دستوريّ يقول إنّ استمرار قائد الجيش ورئيس الأركان في موقعيهما في ظلّ صيغة قانونية ملتبسة، في إشارة الى طريقة التمديد التي اعتُمدت لهما حتى العام 2015 في ظلّ فقدان ايّ قانون يكرّس التمديد لهما، لا يشجّع على تعيين اعضاء المجلس العسكري وأنّ ما هو مطلوب تسوية اوضاع الجميع دفعة واحدة.
واعتبرت المصادر أنّ طبخة التمديد التي كان مهّد لها الراعي من زاوية عدم جواز إقفال قصر بعبدا، ودخول عون على خطّها في محاولة لاستبعاد قهوجي من قيادة الجيش واستطراداً السباق الرئاسي وإنضاج ظروف التوافق على شخصه، قد اصطدمَت برفض حازم من قبل «القوات اللبنانية»، وتشديد من قبل «حزب الله» على لسان نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّ «التمديد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اصبح من الماضي ولا محلّ له لا ظاهراً ولا مستورا»، وإعلان برّي رفضَه البحث بأيّ جلسة تشريعية توفّر الأرضية الدستورية للتمديد، ما أدّى إلى سقوط هذه المحاولة في مهدِها.
وعلى أثر فشلِ هذه الطبخة قالت المصادر إنّ رئيس الجمهورية رفض المَسّ بشكل نهائي بوضع قائد الجيش في هذه المرحلة بالذات، ليس لأنّ العهد في نهايته ولا يمكن التلاعب بأوضاع المؤسسات الكبرى مثل المؤسسة العسكرية التي تُلقى عليها مسؤوليات جسام فحسب، بل لأنّ الجيش يقوم اليوم بتنفيذ سلسلة من الخطط الأمنية الدقيقة والهامّة في اكثر من منطقة في لبنان وهو ليس في وارد السماح بأيّ تعديل او تغيير في قيادته لأنّه قد يُعتبر جريمةً أيّاً تكن الظروف التي يمكن ان تدفع في هذا الإتجاه.
حراك في كلّ الاتجاهات
في هذا الوقت، يستعدّ الرئيس سليمان لمغادرة قصر بعبدا في الرابع والعشرين من الجاري، عشية الخطاب الذي سيلقيه الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله. بدوره يستعد رئيس الحكومة تمام سلام للسفر الى السعودية ولقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز وعدد من المسؤولين والرئيس الحريري الذي يُجري بدوره محادثات مع رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، في وقت بدأ جعجع زيارته الخارجية من باريس التي يلتقي فيها الحريري للتداول في الاستحقاق الرئاسي، كما يلتقي مسؤولين أميركيّين وأوروبّيين للتداول في ملف الشرق الأوسط ولبنان.
قاسم
وأكّد قاسم «أنّنا متمسّكون بانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، ومقتنعون انّه لا يمكن انتخاب رئيس من دون اتفاق لأنّ مستوى الحدّية بين 8 و14 آذار كبير، لذلك لا بدّ من الاتفاق»، لافتاً إلى «أنّنا لم نعلن حتى الآن الاسم الذي نطرحه لرئاسة الجمهورية والسبب هو إعطاء فرصة للاتفاقات العملية»، موضحاً أنّه «إذا تمّ الاتفاق مع عون على اسم الرئيس فعندها سنسير بهذا الاتفاق وإذا لم يتمّ فعندها لكلّ حادث حديث».
وشدّد على أنّ «التمديد لسليمان اصبح من الماضي، ولا محلّ له لا ظاهراً ولا مستورا»، متمنّياً أن يحصل الانتخاب في المهلة الدستورية، مُعرباً بالمقابل عن «استبعاده هذا الأمر».
واضاف قاسم أنّ «الفراغ إن حصل فسيكون نتيجةً وليس من دعوة إليه»، لافتاً إلى انّ «الظروف السياسية الايجابية التي أنجَزت الحكومة هي نفسُها تساعدنا على اختيار رئيس»، معتبراً أنّ «البعض يجب ان يعرف جيّداً أنّ طول الزمن لن يغيّر بالنتائج».
الراعي
وقد حضرَ الاستحقاق الرئاسي أمس في لقاءات البطريرك الراعي مع كلّ من وفد «حزب الله» والسفير السعودي علي عواض عسيري.
وأعلن الحزب عدم مشاركته في الجلسة الانتخابية المقبلة «إن لم يكن ثمّة رئيس متفق عليه، وليس شخصية تحَدٍّ». ورأى رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم امين السيّد أن «لا ديموقراطية مجرّدة في لبنان بل «ديموقراطية سياسية» تأخذ في الاعتبار رأي كلّ القوى السياسية. وقال إنّه حين يعلن مرشّح فريق 8 آذار ترشيح نفسه للانتخابات يعلن الحزب عنه.
وأشار السيّد من جهة ثانية الى أنّ الحزب ابلغَ الى الراعي رؤيته حول زيارته المرتقبة الى الأراضي المقدّسة، ووضعه في أجواء ما يراه من «تداعيات سلبيّة» قد تنتج عنها.
من جهته، أعلنَ عسيري أنّ بلاده تدعم ايّ توافق لبناني-لبناني بامتياز لإنتخاب رئيس للجمهورية، مؤكّداً أنّه «ليس مقبولاً أن تتدخّل السعودية أو أيّ دولة أخرى في الشؤون اللبنانية، فالإستحقاق يقع على عاتق المسيحيّين في الدرجة الأولى، وهناك وجود شركاء لهم في هذا البلد».
غيّاض
وأوضحَ المستشار الإعلامي في الصرح البطريركي في بكركي وليد غيّاض لـ»الجمهورية» أنّ «اللقاء مع وفد «حزب الله» كان صريحاً وشفّافاً، وأنّ كلّ طرف قال ما لديه، فأوضح الحزب أنّه يزور بكركي بعيداً من منطق التشكيك والتخوين، وأكّد أنّه يقدّر عالياً انفتاح البطريرك وزيارته المناطق اللبنانية كافّةً، لذلك شاء مخاطبتَه مباشرةً وليس عبر وسائل الإعلام، كي يعرض وجهة نظره أمامه من زيارة الاراضي المقدّسة».
أضاف غيّاض: «كان ردّ البطريرك واضحاً، وهو ما يعلنه على الملأ، أنّ زيارته محسومة، ولها دوافعها الرعوية، وهي بعيدة من السياسة». ولفتَ غيّاض أنّ «الحوار مع الحزب يحصل عبر لجنة تواصل، تبحث في كلّ الأمور على رغم أنّ كلّ طرف له مواقفه الواضحة». وأوضح أنّ «الحزب والبطريرك أكّدا ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري رفضاً للفراغ». وأكّد غيّاض من جهة ثانية أنّ «زيارة عسيري الى بكركي تمّت بناءً على دعوة من البطريرك قبل سفر الأخير الى الفاتيكان وباريس، وتناوَل البحث الاستحقاق الرئاسي، فأكّد السفير السعودي للبطريرك أنّ هذا شأنٌ لبناني داخلي، ودور المسيحيّين فيه أساسي، وعليهم أن يؤدّوه كي لا نصل الى الفراغ».
أجواء غير مريحة
وقد لفتَ أمس ما ورد في مقدّمة نشرة الـotv المسائية من أنّ «أجواء اللقاء بين الراعي ووفد «حزب الله» لم تكن مريحة، ومقاربة الفريقين لم تكن واحدة، لا سيّما لجهة طلب بكركي من الحزب إعلان مرشّحه للرئاسة». ومن الواضح أنّ «التيار الوطني الحر» أراد عبر ما تقدّم توجيهَ رسالة غير مباشرة إلى الحزب بأنّه مستاءٌ من عدم تسميته عون، وإصرارِه على التمسّك بوصول مرشّح توافقي.
رسالة سليمان
وكان سليمان وجّه أمس رسالة الى المجلس النيابي بواسطة رئيس المجلس يطلب بموجبها، واستناداً إلى الفقرة /10/ من المادة /53/ من الدستور، العملَ بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جرّاء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل 25 أيار الجاري.
مصادر دستورية
وذكرت مصادر دستورية لـ«الجمهورية» أنّه عندما أَولى اتفاقُ الطائف رئيسَ الجمهورية حقَّ توجيه رسائل الى مجلس النواب، عَنى بذلك أن يأتي الرئيس شخصياً الى المجلس ويوجّه الرسالة من على منبره مباشرةً وليس بواسطة ساعٍ كما فعلَ مرّةً الرئيس إميل لحّود في أواخر عهده عندما طلب إصدار قانون الانتخابات النيابية ولم يلقَ أذناً صاغية لدى المجلس، كما يبدو أنّه حصل الآن. فلرئيس الجمهورية ان يطلب عقدَ جلسة خاصة ويحضر الى المجلس النيابي ويتوجّه من على منبره الى الشعب اللبناني في المواضيع العائدة الى صفته كرئيس للدولة، والمحددة في المادة 49 من الدستور.
وأكّدت المصادر أنّ الدستور هو الذي يلزم المجلس الاجتماعَ حُكماً في دورات متواصلة من دون توقّف حتى انتخاب رئيس جمهورية.
الرفاعي
من جهته، قال المرجع الدستوري حسن الرفاعي لـ«الجمهورية» إنّ من صلاحيات رئيس الجمهورية توجيه رسائل الى المجلس النيابي، لأنه حامي الدستور ويحافظ على التقيّد بأحكامه وتنفيذها.
واعتبر أنّ رسالة رئيس الجمهورية الى النواب هي للفتِ نظرهم والتأكيد عليهم ضرورة التقيّد بأحكام الدستور لجهة وجوب حضورهم لإنتخاب رئيس جديد، وإنّ اهمال النواب وعدم حضورهم هو مخالفة للدستور.
وأكّد الرفاعي «أنّ عدم اجتماع المجلس هو بدعة جديدة مخالفة للدستور، والحضور الى المجلس واجبٌ دستوري يقع على عاتق النواب».
مجلس وزراء
وفي هذه الأجواء، عَقد مجلس الوزراء جلسته في السراي الحكومي عصر أمس بعد نقلِها من قصر بعبدا، وأقرّ خلالها خفض أسعار المكالمات الهاتفية الخلوية والثابتة، ومدّد تعيين الدكتور معين حمزة أميناً عامّاً للمجلس الوطني للبحوث العلمية لسنتين، وعيّن ياسر ذبيان رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً للمؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية، والدكتور فيصل شاتيلا رئيساً لمجلس ادارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي ومديراً عاماً، ويحيى خميس مديراً عامّاً لتعاونية موظفي الدولة.
حرب ـ باسيل
وعند طرح بندِ تخفيض أسعار الهاتف الخلوي والثابت، وجّه وزير الاتصالات بطرس حرب كلاماً حادّاً إلى وزير الخارجية جبران باسيل، مجدّداً الاتّهام بأنّ الادارة السابقة لقطاع الاتصالات كان يشوبها مخالفات عدّة وقرارات غير مفهومة. وذكر أنّه سيحيل إلى الإدّعاء المالي مبلغ 750 مليون دولار التي صُرِفت على تأهيل قطاع الخلوي والثابت.
لكنّ باسيل لم يردّ على كلام حرب بشكل مباشر، وانتقل الحديث الى مناقشة بند التخفيض، فاعترض بعض وزراء «8 آذار» ليس على التخفيض، بل بسبب عدم تقديم حرب دراسة ماليّة حول حيثيات هذا القرار وما يمكن أن يترتّب عليه.
فاقترح رئيس الحكومة إحالة البند المذكور على التصويت فجاءت النتيجة 13 صوتاً لمصلحة إقرار البند مقابل 9 أصوات رافضة بسبب عدم إرفاقه بدراسة ماليّة. والوزراء الرافضون هم: باسيل، محمد فنيش، حسين الحاج حسن، علي حسن خليل، ارتور نزاريان، الياس بو صعب، روني عريجي، غازي زعيتر، إضافةً إلى اعتراض وزير الداخلية نهاد المشنوق.
ملفّ التعيينات
وفي ملفّ التعيينات علمت «الجمهورية» أنّ وزير الصحة وائل أبو فاعور يحضّر سلّة تعيينات تتعلق بمجالس إدارة عدد من المستشفيات الحكومية ستطرح على جلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل، وهي الجلسة الأخيرة في عهد سليمان. كذلك فإنّ الحديث لا يزال يدور حول إمكان تمرير تعيين الأعضاء الثلاثة في المراكز الشاغرة في المجلس العسكري التي تشمل تعيين مدير الادارة وعضو مجلس متفرّغ ومفتش عام، وسط استمرار رفض قوى 8 آذار هذا الأمر، طالبين إرجاءَه الى العهد الجديد.
ملفّ النازحين
وشهدَ ملف النازحين السوريين نقاشاً طويلاً ومتشعّباً، وأبدى الوزراء وجهة نظرهم حياله، ونتيجة الخلاف حول السياسة التي يمكن أن تعتمدها الحكومة في إدارة هذا الملفّ تمّ إرجاؤه الى جلسة الأسبوع المقبل.
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ طلب رئيس الحكومة سحبَ بندِ تعيين المجلس العسكري لا إرجاءَه يعني أنّه سيُجري اتصالات حوله لإعادة طرحه على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وأكّدَت أنّه سيتمّ التداول بسلّة تعيينات أخيرة تُمرَّر في عهد سليمان.
لكنّ مصادر وزارية أخرى استبعدَت ان يُعاد طرح تعيينات المجلس العسكري في ظلّ الحكومة الحالية.
مجلس دفاع
إلى ذلك، ينعقد مجلس الدفاع الأعلى في التاسعة صباح غدٍ الأحد في بعبدا لتقويم الأوضاع الأمنية في عهد سليمان ومسار الخطة الأمنية في البلاد، وللبحث في ملف النازحين السوريّين.
********************************************

أفول شهر العسل بين «حزب الله» وبكركي
سليمان لـ«اللــواء»: الحزب عطّل الثلاثية – عون لقائد جديد للجيش وجعجع في باريس للقاء الحريري
ثلاثة مؤشرات سلبية اوحت بأن الوضع يتحرك بين الاستقرار والارتجاج، في وقت كانت التحركات المطلبية في الادارات والوزارات تتواصل سواء في مؤسسة كهرباء لبنان او المتعاقدين مع T.V.A في وزارة المال، فضلاً عن المستأجرين:
1- النتائج السلبية لزيارة وفد «حزب الله» الى بكركي برئاسة رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابراهيم امين السيد، حيث لم يخرج الوفد باتفاق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، لا حول الزيارة التي يزمع القيام بها الى القدس المحتلة، ولا حول المشاركة كيفما اتفق في جلسات مجلس الوزراء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ففي الموضوع الاول، لم يتبلغ وفد الحزب ان سيد بكركي سيعيد النظر بقراره باستقبال البابا فرنسيس في الاراضي المحتلة، ولا وفد «حزب الله» اقتنع بالحيثيات التي استند اليها الراعي باتخاذ قرار الزيارة.
ووفقاً لمعطيات تجمعت لدى مصادر في 8 و14 آذار، فإن السيد قال للراعي: «ان زيارة غبطتكم الى الاراضي الفلسطينية المحتلة سلبياتها تفوق ايجابياتها، فليس من مصلحة لبنان واللبنانيين، ولا من مصلحة الشراكة الوطنية ان تتم الزيارة»، ومضى السيد قائلاً: «ان حصول زيارة رمز لبناني كبير كالبطريرك الراعي سيقدم خدمة للاسرائيليين، الذين سيستغلون هذا الحدث، فالمسألة لا تتعلق بالنيات وانما بالنتائج، وعليه فالزيارة لا تفيد لبنان لا في التوقيت ولا في التداعيات».
وتضيف هذه المعلومات ان البطريرك الراعي قدم في حيثياته ثلاث نقاط اختصرها كما يلي: «اسرائيل عدوة ومعتدية، ان القدس لنا وانا ذاهب الى هناك من اجل رعيتي ولتأكيد حقنا في المدينة المقدسة»، لكن السيد ختم قائلاً: «الكرة في ملعب غبطتكم».
وهذا هو اول موقف علني للحزب من الزيارة التي يتوقع ان تتم بين 24 و26 ايار الحالي، برفقة البابا والتي تشمل الاردن والقدس وبيت لحم، واعلن الراعي انها زيارة دينية راعوية لا علاقة لها بالسياسة، وهي الاولى لبطريرك ماروني الى الاراضي المقدسة منذ ان اصبحت تحت الاحتلال الاسرائيلي.
ومن الناحية القانونية، يعاقب القانون اي لبناني يزور اسرائيل بتهمة التعاون مع العدو، الا ان رجال الدين المسيحيين وبموجب اتفاق ضمني بين السلطات الدينية والسياسية يذهبون الى الاراضي المقدسة في اطار مهامهم الروحية.
وتوقع مصدر متابع لملف علاقة حزب الله مع بكركي ان تتأثر هذه العلاقة اذا ما أصر البطريرك على موقفه، سواء لجهة استمرار الحوار مع رأس الكنيسة المارونية، او العلاقات الداخلية.
2- احتدام التجاذب حول الاستحقاق الرئاسي: بكركي ترفض ان تتسلم الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية بعد 25 ايار وان كان الدستور ينص على ذلك، النائب ميشال عون يتمترس وراء آخر فرصة رئاسية سانحة له، ضمن معادلة «ميثاقية الرئيس او الفراغ الطويل»، والدكتور سمير جعجع يخرج من دائرة الانتظار والمتابعة عبر الهاتف والوسطاء، ويطير الى باريس من مطار بيروت الدولي والهدف الاجتماع مع الرئيس سعد الحريري لقطع الشك باليقين والتباحث معه في خيارات: النصاب، الانتخاب، المرشح، ومحظور الفراغ، ورغبة النواب المسيحيين وفي مقدمهم نواب القوات والكتائب بمقاطعة جلسات التشريع إذا لم يؤخذ باقتراح القوات اجراء تعديل دستوري لجهة نصاب انتخاب الرئيس.
ووفقاً للنائب جورج عدوان، فان جعجع رغب في أن يكون على اتصال مباشر لمناقشة ما يجب مناقشته وحسم ما يجب حسمه.
وفي هذا الإطار، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن جعجع سيلتقي الحريري في جولته الخارجية.
ومن المواقف التي اضفت سلبية على المشهد الرئاسي ما أبلغه وفد «حزب الله» للبطريرك الماروني «من أن الديمقراطية السياسية تستلزم الاتفاق على الرئيس قبل تأمين النصاب والانتخاب».
وحرصت مصادر قريبة من «القوات» على تأكيد أن جعجع سيسعى للحصول على أجوبة صريحة لا تقبل التأويل أو التفسير، فيما ربطت مصادر أخرى بين سرعة الزيارة وما يتردد عن تقدّم حظوظ عون للرئاسة الأولى.
اما على صعيد اتصالات الفريق العوني مع الإدارة الأميركية، فالمشكلة التي تضغط على «التيار البرتقالي» أن الخارجية الأميركية لم تحدد موعداً للوزير جبران باسيل لزيارة واشنطن حتى لا يتم الربط بين جدول الاعمال والدعم الأميركي الضمني لانتخاب عون رئيساً للجمهورية، مع العلم ان ملف النفط كان مدرجاً على جدول أعمال هذه الزيارة.
رسالة سليمان
في موازاة ذلك، أوضحت مصادر سياسية لـ «اللواء» أن الرسالة التي وجهها الرئيس ميشال سليمان إلى مجلس النواب، والتي طلب بموجبها العمل بما يفرضه الدستور لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمحاذير والمخاطر، أتت في صلب الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، ولا سيما الفقرة العاشرة من المادة 53 والتي نصت على أن الرئيس «يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب».
ورأت هذه المصادر أن الخطوة التي قام بها الرئيس سليمان تهدف أولاً وأخيراً إلى حماية هذا الاستحقاق والضغط في اتجاه الحؤول دون وقوع الشغور في سدة الرئاسة، متوقعة أن تلقى صدى ايجابياً باعتبارها رسالة واضحة المضمون قبيل ايام قليلة من انتهاء المهلة الدستورية، غير ان مواكبتها تستدعي رغبة في استيعاب ما ورد فيها بالنسبة إلى خطورة عدم اللجوء إلى انتخاب رئيس في الايام الفاصلة من انقضاء المهلة.
ولفتت المصادر إلى أن الرسالة الرئاسية جاءت بمثابة ردّ واضح على ما اشيع عن وجود سعي بالتمديد، متحدثة في الوقت نفسه عن كلام صريح يتوقع أن يطلقه الرئيس سليمان اليوم في بريح يصب في هذا الاتجاه، وربما يكون مدوياً اكثر في ظل كثرة الكلام عن صفقات وتسويات تسمح بالتمديد.
وفي هذا السياق، أبلغ الرئيس سليمان «اللواء» بأنه مرتاح وسعيد لأنه سيغادر القصر الرئاسي، بعد انتهاء ولايته، ومرد هذه الراحة والسعادة لأنه حرّر نفسه وتحرر مما يسمى عقدة التمديد والتجديد وملء الفراغ، كما يقترح البعض، مؤكداً انه «غير معني بما يُحكى في الخارج ويتم تداوله عن أزمة في الاستحقاق الرئاسي باتت تستدعي إعادة فتح ملف التمديد والتجديد، كما أنه غير معني بما يحكى عن الاستمرارية في موقعه لمنع الوقوع في الشغور أو الفراغ في رئاسة الدولة.
ولا ينكر الرئيس سليمان أن بعض معاونيه أو المستشارين يلمح الى التمديد كحل للأزمة، لكنه يؤكد أنه ليس مسؤولاً عن مثل هذا الكلام، طالما أنه حسم الموضوع منذ أن طرح قبل سنة، لافتاً الى أن من تحدث عن الأمر كان من منطلقات إنسانية وربما من منطلق مصلحي «لكن لا دخل لي بهذا الأمر».
وسجل الرئيس سليمان، في المناسبة، ارتياحه الشديد لما أسفرت عنه الجلسة الأخيرة لهيئة الحوار الوطني رغم محاولات البعض ممن قاطعها التشويش عليها، من قرارات ذات دلالة مهمة، وهي التأكيد على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين والتمسك باتفاق الطائف، وهو لا يزال يتذكر ولا ينسى امتعاض «حزب الله» وحملته عليه عندما انتقد ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» ووصفها بالخشبية، ويقول إن كلامه جاء بعدما أسقط حزب الله هذه الثلاثية وانخرط في الحرب السورية من دون أن يسأل أو ينسق مع أحد من شركائه في هذه الثلاثية التي تعني بالمفهوم الدقيق التكامل بين الشعب والجيش والمقاومة.
وأكد أخيراً أنه عازم على مواصلة انخراطه في العمل السياسي كمرجعية سياسية دون أن يعني ذلك أنه سيخوض الانتخابات النيابية (راجع التفاصيل ص2).
مجلس الوزراء
3- بداية المنازعات في مجلس الوزراء، وهو ما بدأ يتجلى في الخلافات التي بدأت تطل برأسها، سواء على صعيد التعيينات، أو على صعيد الحساسيات بين الوزراء، ولا سيما بين وزير الاتصالات بطرس حرب والوزير باسيل ووزراء 8 آذار.
ولئن تجاوز مجلس الوزراء الذي انعقد أمس، في السراي الكبير الخلاف بين الوزيرين حرب وباسيل حول تخفيض سعر الاتصالات الهاتفية الخليوية، بعد اللجوء الى التصويت، فنال مشروع حرب 13 صوتاً وخسر باسيل بـ 9 أصوات، فإن الخلاف حول تعيينات المجلس العسكري الذي كان السبب وراء نقل الاجتماع من بعبدا الى السراي، كشف أن المسألة أبعد من تعيين ثلاثة عمداء.
وكشفت المعلومات في هذا الصدد أن العماد عون اشترط لاستكمال التعيينات في المجلس العسكري، تعيين قائد جديد للجيش محل العماد جان قهوجي، رغم أن هذا الأخير باقٍ له أكثر من سنة بحسب قرار تعيينه، الأمر الذي دفع بعض المصادر الوزارية الى توقع إرجاء البت في تعيينات المجلس العسكري الى الجلسة الأخيرة التي ستعقد في عهد الرئيس سليمان، إذا تم التفاهم في شأنها، أو ترحيلها الى حكومة العهد الجديد.
ومع ذلك، فقد أقر مجلس الوزراء تعيينات إدارية، فمدد تعيين الدكتور معين حمزة أميناً عاماً للمجلس الوطني للبحوث العلمية لمدة سنتين، وتعيين ياسر ذبيان رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية والدكتور فيصل شاتيلا رئيساً لمجلس إدارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي ومديراً عاماً، ويحيى خميس مديراً عاماً لتعاونية موظفي الدولة.
أما مسألة النازحين السوريين التي نوقشت فقد رأى المجلس ان المسألة تحتاج إلى المزيد من الدرس، فتقرر أن يناقش في الجلسة المقبلة.
****************************************

سجال بين حرب وباسيل في مجلس الوزراء و«الدفاع الأعلى» يجتمع غداً
حركة لافتة للسفراء وأوساط سلام: لا انتخاب قبل 25 أيار إلا إذا حصلت معجزة
الراعي مصرّ على زيارة الأراضي المقدّسة وحزب الله سأل: ماذا سيجني المسيحيون منها؟
الاتصالات الداخلية والخارجية ارتفعت وتيرتها امس وتركزت على الاستحقاق الرئاسي، وهناك مروحة واسعة من الاتصالات والاجواء افضل من الايام الماضية، لكن الامور لم تتبلور بعد. كما تحدثت مرجعيات لبنانية عن ان الاتصالات الخارجية المكثفة لم تترجم بعد، لكنها توحي بأن الشغور اذا حصل سيكون قصيرا ولن تحدث اي مضاعفات.
وسألت مراجع نواباً في التيار الوطني الحر عن سبب اجواء التفاؤل التي يعيشونها في الايام الاخيرة وحديثهم عن ايجابيات في الاتصالات بين تيار المستقبل والوطني الحر فاكتفوا بالجواب: «الاجواء تحسنت لكن لم يصلنا الجواب النهائي بعد من الرئيس الحريري». وعندما سألت هذه المراجع احد نواب تيار المستقبل عن زيارة السفير السعودي الى بكركي وعن امكانية طرح اسم العماد ميشال عون للرئاسة اجاب: «ربما البحث تطرق الى اسم آخر، مع العلم ان هذا الاسم متداول بشكل جدي للرئاسة».
هذه الاجواء توحي بوجود تسريبات متناقضة ومطابخ، ربما وراء هذه التسريبات، لحرق هذا الاسم او ذاك.
وفي موازاة ذلك سجلت حركة لافتة في الايام الماضية للسفيرين الاميركي والسعودي وبعضها بعيد عن الاضواء، فيما يقود البطريرك الراعي سلسلة اتصالات مكثفة بشأن الاستحقاق عبر حض النواب المسيحيين على ضرورة المشاركة في جلسات الانتخاب.
وتشير المعلومات الى ان البطريرك الراعي يقود اتجاها الى مقاطعة اي عمل تشريعي حتى انتخاب رئيس جديد، وانه لا يجوز استمرار عمل المؤسسات وهناك فراغ في قصر بعبدا، علما ان الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ابلغا الراعي ضرورة ان يختار المسيحيون الرئيس ويتوافقوا على الاسم للسير به منعا لحصول الفراغ. وفي هذا الاطار تشير المعلومات الى ان الراعي ربما دعا القادة الموارنة الاربعة الى اجتماع في بكركي لبحث الملف ووضع لائحة بعدة اسماء من خارج الاقطاب الاربعة لكي يتم تسويقها مع الاطراف السياسية الاسلامية.
وفي مجال الاتصالات واللقاءات ايضا، غادر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الى السعودية لمقابلة الحريري، كما سافر الدكتور سمير جعجع الى باريس للقاء الحريري ايضا، كما سيزور جعجع عدداً من العواصم الاوروبية لبحث الاستحقاق.
اما في ما يتردد عن مساعي البطريركية والسفراء وتحديدا السفير الاميركي ديفيد هيل للتمديد سنة لسليمان، فان حزب الله عبر الشيخ نعيم قاسم ابلغ الجميع ان التمديد اصبح من الماضي، فيما نفى النائب في تيار المستقبل عاطف مجدلاني سير تيار المستقبل بتعديل المادة 62 من الدستور لابقاء الرئيس ميشال سليمان في منصبه. كما اشار النائب في جبهة النضال الوطني علاء الدين ترو الى ان تعديل المادة 62 من الدستور لابقاء الرئيس في منصبه لم يطرح بعد، معتبرا انه لا يوجد شيء جاهز وثابت ومكتوب لدرسه، مشيرا الى ان الفكرة ما زالت في الهواء.
كما ان الرئيس بري والعماد عون ابلغا المعنيين والوسطاء انهما لن يمشيا بالتمديد مطلقا.
اوساط سلام: لا رئيس قبل
25 ايار الا اذا حصلت معجزة
على صعيد اخر، نقلت صحيفة الرياض السعودية عن اوساط سياسية مقربة من رئيس الحكومة تمام سلام انه ليس متوقعا ان يتم انتاخب رئيس للجمهورية قبل 25 ايار الجاري الا اذا حصلت معجزة محلية واقليمية.
واضافت الاوساط «ان الكلام عن فراغ دستوري بعد 25 ايار ليس دقيقا لان ما سيحصل هو شغور في موقع الرئاسة الاولى وبالتالي لا يوجد فراغ، لان المؤسسات الدستورية ستبقى عاملة كما هي العادة، وسنستمر في رعاية شؤون المواطنين حتى لو لم يكن هناك رئيس للجمهورية»، لافتة «الى ان الدستور اللبناني ينص على حالة من هذا النوع في حال لم يتم انتخاب رئيس، بمعنى ان السلطة تناط بمجلس الوزراء مجتمعا».
وليلاً، اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديث الى تلفزيون «الميادين» ان لا رئيس في المهلة الدستورية.
رسالة سليمان الى المجلس
ورد نواب من التنمية والتحرير
وكان لافتا امس الرسالة التي وجهها الرئيس ميشال سليمان الى المجلس النيابي بواسطة الرئيس بري، يطلب بموجبها، واستنادا الى الفقرة /10/ من المادة /53/ من الدستور، العمل بما يفرضه الدستور وما توحيه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفاديا للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية قبل الـ25 من شهر ايار الحالي.
فيما اكدت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير، ان الرسالة ليس لها أي معنى مطلقا، وهي استعراضية، والمجلس يقوم بدوره وكتلة التنمية والتحرير تحضر الجلسات، واذا كانت الرسالة موجهة للبعض فان من حق هذا البعض عدم الحضور وممارسة حقه الدستوري، واكدت ان الرسالة ليس لها اي مفعول وقارنت المصادر بين قيمة واهمية رسالة الرئيس المرحوم الياس الهراوي الى المجلس النيابي التي طالب فيها بالغاء الطائفية السياسية وبين رسالة سليمان التي لم تحمل اي جديد.
زيارة حزب الله الى بكركي والتباينات
وامس سجلت زيارة وفد من حزب الله الى بكركي. وتؤكد المعلومات ان مجمل المواضيع التي بحثها البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي مع وفد حزب الله، لم تكن على قدر الآمال في الحد الادنى منها، من حيث تقارب وجهات النظر حول موضوعين اساسيين هما:
1 – زيارة الراعي الى فلسطين المحتلة والتي حاول وفد الحزب استشراف ما يمكن ان يحصل عليه المسيحيون من نتائج ايجابية، خصوصا ان اسرائيل سوف تجعل منها «بروباغندا» اعلامية لمصلحتها بغض النظر عن ارادة الراعي وزيارته الراعوية. وتقول اوساط كنسية ان الحزب الذي يعي جيدا مكائد اسرائيل التي لا يمكن ان تمرر وصول اول بطريرك عربي الى فلسطين، دون الاستفادة منه الى الحد البعيد سياسيا ودوليا، خصوصا انها سوف تظهر نفسها متسامحة دينيا، مع العلم انها تعمد الى التنكيل بالمسيحيين واجبارهم على الخدمة العسكرية. من جهته أسهب الراعي في شرح الاهداف الراعوية من ناحيتين قانونيتين : أولاً، ان يزور رأس الكنيسة رعيته كل خمس سنوات. وثانيا، انه قد اتخذت الاحتياطات كافة كيلا تستغل اسرائيل هذه الزيارة في اي مكان يزوره البطريرك، وعلم ان البطريرك تمسك بالقيام بالزيارة.
2 – الموضوع الرئاسي، اذ دعا الراعي وفد الحزب الى ضرورة تأمين نصاب انتخاب رئيس للجمهورية، وقال ذلك بإلحاح على ان يعمد الحزب الى تسمية مرشحه، وهذا ما دعاه الراعي الى فعله مبديا تخوفه من حصول فراغ طويل لا يعرف إذّاك احد كيف ستتطور الامور في المنطقة ولبنان.
واشارت المعلومات الى ان وفد الحزب اكد للراعي دعمه للعماد ميشال عون، في حال اعلن ترشيح نفسه، كما حدد له موقفه الرافض للتمديد للرئيس سليمان، وان حضوره جلسات المجلس النيابي مرهون بالتوافق على اسم رئيس توافقي.
وقال الشيخ نعيم قاسم في حديث تلفزيوني ان الزيارة «مشكلة».
وبعد مغادرة وفد حزب الله، وصل السفير السعودي علي عواض العسيري الى بكركي، واكد بعد الزيارة ان استحقاق الرئاسة على عاتق المسيحيين اولا و«ندعم اي توافق لبناني». مشيرا الى ان السعودية تدعم اي توافق لبناني بامتياز وليس من المقبول ان تتدخل اي دولة اخرى في الشؤون الرئاسية اللبنانية.
مجلس الوزراء
وقد شهدت جلسة مجلس الوزراء سجالا حادا بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل على خلفية اقتراح حرب اجراء تخفيضات على المكالمات الخلوية والهاتفية وغمزه من قناة عمل وزارة الاتصالات وسياستها الخاطئة، فرد الوزير باسيل متسائلاً عن تأثير هذه التخفيضات في مداخيل الدولة، وقد احيل المشروع الى التصويت، فصوت 12 وزيرا لمصلحة التخفيض وقرار الوزير حرب فيما اعترض عليه 10 وزراء.
كما طرح وزراء الكتائب ضرورة الحد من موضوع النازحين السوريين، وجرى نقاش ساخن حول هذا الملف وطرح بعض الوزراء اقامة مخيمات للاجئين. وهناك من اقترح ان تكون على الحدود اللبنانية – السورية ومن اقترح ان تكون داخل الاراضي السورية. وتم الاتفاق على وضع الخطوط العريضة لهذا الملف وتحديد عدد النازحين، على ان يوضع اطار للحل ودرسه من قبل الجميع في الجلسة المقبلة.
علما ان مجلس الدفاع الاعلى سيعقد اجتماعا صباح الغد في بعبدا لمناقشة الوضع الامني وملف اللاجئين السوريين.
وفي حين اقر مجلس الوزراء عدداً من التعيينات، فانه تم تأجيل تعيين اعضاء المجلس العسكري بسبب التباينات حوله.
يذكر ان جلسة مجلس الوزراء كانت ستعقد في قصر بعبدا، لكن الخلاف على تعيين اعضاء المجلس العسكري ادى الى عقدها في السراي، وجرى اقرار دفعة من التعيينات كانت موضع توافق مسبق، لان «العرف» يقضي بأن اي جلسة تشهد تعيينات يجب ان تعقد في قصر بعبدا.
جولة لسليمان والراعي في الشوف
ويبقى الحدث البارز في الشوف اليوم، حيث يقضي رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي يوما شوفيا حافلا يبدأ برعاية مصالحة بريح، في حضور جنبلاط والقادة الروحيين، وينتقل الجميع الى المختارة حيث اعد جنبلاط استقبالا حاشدا في حضور حشد من مشايخ الطائفة الدرزية. ثم يقوم الرئيس سليمان بعد الظهر بافتتاح مستشفى ميشال سليمان في دير القمر. وعلم ان جنبلاط سيشيد في كلمته بمواقف سليمان ووسطيته واعلان بعبدا، علما ان اوساط جنبلاط اكدت على انه ومن خلال هذه الزيارة سيؤكد جنبلاط على موقعه الوسطي، وعلى ان هذه الزيارة ليست موجهة الى أي طرف سياسي على خلاف مع سليمان.
*********************************************************

البطريرك لحزب الله:ومع ذلك ساستقبل البابا في فلسطين
عرض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس في الصرح البطريركي مع وفد من حزب الله ضم اعضاء المكتب السياسي السيد ابراهيم امين السيد، غالب ابو زينب، ومصطفى الحاج علي في حضور المطران سمير مظلوم والامير حارث شهاب، الاوضاع الراهنة لا سيما الاستحقاق الرئاسي وزيارة الراعي الى الاراضي المقدسة.
حوار مع السيد
وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة كان حوار بين السيد والصحافيين، سُئل خلاله:
* كيف كان اللقاء وهل أبلغتم البطريرك رفضكم لزيارته الى الاراضي المقدسة
– رغبنا في زيارة غبطة البطريرك بشكل رئيسي لاننا اعتدنا مناقشة الأمور بشكل مباشر وزرناه لنضعه في اجواء الرؤية والمواقف والنظرة حيال الزيارة الى الاراضي المقدسة.
* هل الموقف هو الرفض؟
– وضعناه في اجواء ما نراه من تداعيات سلبية لهذه الزيارة ونأمل في ان يأخذ بها.
* ماذا كان جوابه؟
– البطريرك ذكر الاعتبارات الدينية والراعوية خصوصا في ما يخص المسيحيين والقدس بعيدا من التداعيات السياسية.
وجهات نظر
* هل اقنعتكم هذه الاعتبارات؟
– نحن ذكرنا وجهة نظرنا وهو ذكر وجهة نظره ونحن لدينا وجهة نظر قدمناها ولن تتغير.
* ماذا لو ذهب البطريرك الى القدس؟ هل ستنتقدونه؟
– هذا الكلام سابق لأوانه ونحن متفقون على سلامة النوايا ولكن تحدثنا عن المخاطر والسلبيات وتداعيات الزيارة على مستوى لبنان والمنطقة.
* هل ممكن ان تقبلوا بشخصية من 14 اذار في الملف الرئاسي؟
– الموضوع يتعلق بشخصية الرئيس اذا كانت مقبولة او لا، غبطته اثار موضوع الانتخابات الرئاسية وركز على الا يحصل فراغ وأهمية حضور النواب الجلسات الانتخابية.
نشارك بشروط
* هل ستشاركون في الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس؟
– اذا لم يكن هناك رئيس متفق عليه ويشكل شخصية تمثل كل اللبنانيين وليست شخصية تحدٍ ويدخل البلد في ازمات ومشاكل كبرى لن نشارك.
* البعض يقول ان الانتخابات عملية ديموقراطية وليست توافقية؟
– ليس هناك في لبنان ديموقراطية مجردة. العملية الانتخابية في لبنان ديموقراطية وسياسية معا. هناك مكونات سياسية في لبنان تدخل في اعتبارات اي انتخاب.
* لمَ لم تعلنوا بعد اسم مرشحكم من هو؟
– عندما يعلن مرشحنا نفسه للانتخابات نعلن نحن عنه.
وقال ردا على سؤال «نأمل في ان يحصل اتفاق بين اللبنانيين والمكونات السياسية اللبنانية وان يتم الانتخاب لم ندخل في الاسماء مع البطريرك، اذا حصل هذا الاتفاق نذهب غدا الى الجلسة الانتخابية».
سفير السعودية
بعدها استقبل الراعي سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري وعرض معه التطورات والمستجدات محليا واقليميا، واستبقاه الراعي الى مائدة الغداء.
*******************************************

بري يتوقع حضور «8 آذار» جلسة الانتخاب قبل نهاية المهلة الرئاسية
جعجع غادر لبنان في «زيارة عمل»… وكتلة عون «واثقة من حظوظ» رئيسها
مضى اليوم الأول من «الأيام العشرة» الأخيرة من ولاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان، من دون أن تتضح صورة الاتصالات الجارية بين الفرقاء اللبنانيين بشأن انتخاب رئيس جديد للبلاد، في حين وجه الرئيس ميشال سليمان رسالة إلى المجلس النيابي بواسطة رئيس المجلس نبيه بري طلب بموجبها، واستنادا إلى الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، «العمل بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفاديا للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل الخامس والعشرين من شهر مايو (أيار) الحالي».
وإذ استمر التضارب في التوقعات حيال السيناريوهات المتوقعة، برز تطور لافت تمثل بمغادرة مرشح قوى «14 آذار» رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع البلاد في «زيارة عمل».
في هذه الأثناء، أكدت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» أن المعطيات تشير إلى أن جلسة الانتخاب الخامسة المقررة الخميس المقبل ستشهد انتخاب رئيس للبنان، وواصلت المصادر إطلاقها تصريحات مؤداها أن «المعلومات حتى الآن ترجح الكفة لصالح النائب ميشال عون إلا إذا طرأت مستجدات في اللحظة الأخيرة».
من جهة ثانية، أعلن إبراهيم أمين السيد، رئيس المجلس السياسي في حزب الله، أن الحزب لن يذهب إلى جلسة الانتخاب المقبلة الخميس المقبل، ما لم يكن ثمة رئيس متفق عليه وليس شخصية تحد. وقال السيد – وهو نائب سابق – بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي إن «موضوع الرئاسة مرتبط بشخصية الرئيس إن كان مقبولا»، لافتا إلى أن البطريرك ركز من جانبه على أهمية عدم حصول فراغ ومسؤولية النواب بانتخاب رئيس. ورأى أن «لا ديمقراطية مجردة في لبنان بل ديمقراطية سياسية تأخذ في الاعتبار رأي كل القوى السياسية، وحين يعلن مرشحنا نفسه للانتخابات نعلن عنه»، في إشارة إلى النائب عون، آملا «حصول اتفاق بين اللبنانيين غدا، ويجري انتخاب الرئيس». وذكرت مصادر شاركت في اللقاء الذي جمع وفد حزب الله بالراعي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير عد الفراغ في سدة الرئاسة «غير جائز»، مشيرة إلى أن البحث في تعديل المادة 62 من الدستور لإبقاء الرئيس في منصبه إلى حين انتخاب رئيس جديد، يبقى ضمن إطار الخيار البديل لتجنب الفراغ إذا لم يتوصل اللبنانيون إلى انتخاب رئيس قبل انتهاء المهلة الدستورية يوم 25 الجاري. وفي حين لفتت المصادر إلى أن الراعي أبدى أمله في أن يتكاتف الجميع لتخطي هذه المرحلة والمشاركة في العملية الانتخابية، لم يخف كذلك قلقه من الفراغ في المنصب المسيحي الأول في بلد يعيش «على الميثاقية».
في هذه الأثناء، كان الرئيس بري أشار في حديث أمام زواره إلى أن نواب فريق 8 آذار أبلغوه أنهم سيحضرون وسيشاركون في آخر جلسة قبل انتهاء المهلة الدستورية وسيؤمنون النصاب، من غير أن يحددوا ما إذا كانوا سيقترعون بأوراق بيضاء أم سيصوتون لأحد المرشحين. وتساءل بري: «هل السني والشيعي والدرزي هم من يعملون على عدم اكتمال النصاب لانتخاب رئيس؟ أم أن النواب المسيحيين هم الذين لا يحضرون؟ وإذا اتفقوا على مرشح هل نرفضه؟»، داعيا المسيحيين إلى الاتفاق على اسم مرشح للرئاسة وعندها كل الأطراف الأخرى ستسير معهم.
وفي المقابل، صرح سمير الجسر، الوزير السابق والنائب في تيار المستقبل، في حديث إذاعي، بأن «تيار المستقبل ينسق مع باقي القوى في تحالف 14 آذار»، ونفى مجددا الحديث عن دعم رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ترشيح عون، إذ قال: «حتى الساعة التوازنات نفسها ولا قرار لدى المستقبل بتأييد عون». وجدد الجسر تأكيده أن مرشح 14 آذار هو رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ورأى الجسر في تغيير رأي فريق 8 آذار لجهة المشاركة في الجلسة الأخيرة بعد مقاطعة كتلتي حزب الله والنائب عون، وبالتالي تعطيل النصاب المطلوب بـ86 نائبا، وقرارها المشاركة في الجلسة المقبلة، «فرضيتين: إما أن هذا الطرف حسم أمره بمرشح أو أنه يريد أن يبرهن أنه لم يعطل وحضر وتكون كلمتهم من خلال الورقة البيضاء».
*************************************

Présidentielle : la France en faveur d’un « minimum
Il est « illusoire » d’attendre que l’échéance soit réglée par le dialogue saoudo-iranien, estime Paris.
La France n’a guère de candidat à la présidence libanaise et elle ne s’ingère pas dans le processus électoral. Mais le 25 mai, date de l’expiration du mandat du président Michel Sleiman, n’est plus loin et la diplomatie française a constamment pour priorité au Liban de favoriser la relance des institutions. C’est la raison pour laquelle, en se basant sur les règles techniques auxquelles est soumis ce processus, Paris se prononce à ce stade pour un « minimum d’entente », souligne-t-on de source informée.
« Avec la règle du quorum telle qu’elle a été décidée pour l’élection présidentielle (les deux tiers de la Chambre dans tous les cas) comment faites-vous pour élire un président qui ne soit pas de consensus ? » s’interroge, en effet, cette source.
Pour autant, précise-t-on, il ne s’agit pas, aux yeux de la diplomatie française, d’un consensus qui ne porterait que sur le nom du prochain président, un peu comme ce que tente d’obtenir actuellement le 8 Mars. Telle que voulue par Paris, cette entente devrait d’abord porter sur ce que les Libanais souhaitent collectivement du prochain mandat : que va faire le prochain président ? À partir de là, un consensus sur le nom du nouveau chef de l’État devient possible et souhaitable.
En somme, la France tente une synthèse entre les diverses approches posées au Liban, celle du 14 Mars tout autant que celle du 8 Mars et des centristes.
Dans ce cadre, il est entendu, rappelle-t-on de même source, que Paris appelle au respect de la Constitution, mais dans le même temps, « il n’appartient pas aux puissances étrangères de dire qu’est-ce qui est conforme (à la Loi fondamentale) et qu’est-ce qui ne l’est pas », souligne-t-on en réponse à la question de savoir si la règle du quorum telle qu’elle a été adoptée peut être considérée comme étant en conformité avec les dispositions constitutionnelles.
« En tant qu’observateur, on peut cependant déplorer que ce ne soit pas le Conseil constitutionnel qui ait au Liban la charge d’interpréter la Constitution », ajoute cette source, en référence à la disposition en vertu de laquelle c’est la Chambre elle-même qui est habilitée à interpréter la Loi fondamentale.
Pour en revenir à la position de la diplomatie française, la source informée précise que dans le même ordre d’idée, Paris n’est pas en mesure de se prononcer sur une prorogation du mandat du président Michel Sleiman, dans la mesure où la Constitution ne prévoit pas une telle prorogation. Pour autant, signale la source, chaque État a le droit d’amender sa Constitution comme il l’entend.
S’agissant de l’influence extérieure sur le processus présidentiel, la source informée évoque l’intérêt de la France pour une « neutralité bienveillante » de la part des acteurs régionaux et internationaux. Certes, le dialogue irano-saoudien qui s’engage a son importance, mais c’est un dialogue « difficile » et qui doit nécessairement prendre du temps. Voilà pourquoi « il est illusoire d’attendre que l’échéance présidentielle soit réglée » par ce dialogue, fait valoir cette source.
À ses yeux, les Libanais disposent d’une « grande latitude », facilitée par « beaucoup de feux verts extérieurs ».
Et la même source d’insister sur cette priorité à la relance des institutions du pays. « Le gouvernement (Salam) formé le 15 février a permis de relancer le travail gouvernemental et parlementaire », relève-t-elle. Depuis, des nominations ont pu être décidées, des plans de sécurité ont été mis en place et un travail de législation a été fait. Or la présidentielle, c’est la suite logique. « Si ce qui s’est passé au gouvernement peut être transposé à la présidence, ce serait très bien », souligne-t-on.
Tout en notant qu’une « vacance à la tête de l’État » après le 25 mai ne peut pas être assimilée à un
« vide institutionnel », puisque la Constitution prévoit que, le cas échéant, les fonctions présidentielles sont assumées de façon intérimaire par le gouvernement, la source préfère ne pas se prononcer pour un report, même limité, de l’échéance.
« Mieux vaut tôt que tard », conclut-elle.