#adsense

الوصولية التعطيلية والديماغوجية التدميرية

حجم الخط

لكل قارئ في الأنتروبولوجيا السياسية العونية يمكنه إستخلاص نقطتي إرتكاز تفسر معظم القرارات والتحركات السياسية لتيار الجنرال ميشال عون السياسي، الوصولية التعطيلية والديماغوجية التدميرية.

تقوم الوصولية التعطيلية على تعطيل كل المؤسسات والقرارات الحكومية والإستحقاقات غير آبهة بالنتائج الدستورية السياسية والميثاقية وذلك من أجل تأمين وصول رجالات التيار الى مركز سياسي ما. يذخر مسار التيار الإصلاحي بالأمثلة بدءاً من تعطيل تأليف الحكومة لتوزير صهر الجنرال الوزير جبران باسيل الى تطيير النصاب في الجلسات الرئاسية المتلاحقة وغيرها…

كما الوصولية التعطيلية داخل التيار تقوم على الزبائنية السياسية العائلية وهي ما تذكر اللبنانيين بمرحلة المجتمع الإقطاعي التقليدي؛ العائلة أولاً، وهذا ما دفع معظم نخب التيار الى مغادرته والخروج من صفوفه: الجنرال بو جمرا، القاضي سليم عازار وغيرهما من السياسيين وقادة الصف الأول في “التيار الوطني الحر”، ناهيك عن أعداد المناصرين.

الوصولية التعطيلية تغلب المصلحة التكتيكية السياسية على المصلحة والأهداف الإستراتيجية؛ العماد رئيس أو لا أحد.

لا أحد يعني خسارة الكرسي المسيحي الأول والإخلال بالتوازنات الطائفية الميثاقية أي خسارة لبنان الرسالة وهي الخسارة الإستراتيجية الأكبر.

الوصولية التعطيلية تسمح للجنرال بتبديل المواقف واللعب على الأوتار والعصبيات لمكاسب ظرفية ولا أسف بالإنقلاب عليها إذا لزم الأمر من أجل تبوء المراكز المنشودة. وهذا ما ينقلنا الى تفسير البعد الثاني للأنتربولوجيا السياسية العونية ألا وهي الديماغوجيا التدميرية.

مما لا شك فيه أن من أبرز نجاحات التيار هي الدعاية السياسية وقدرته على إستقطاب واللعب على الأنتربولوجيا الإجتماعية للبنانيين وخاصة المسيحيين. وهي ما سمحت للعماد عون بتنفيذ مخططاته الشخصية العائلية أولاً من ثم تدمير عناصر قوة الوجود المسيحي بالفعل وتظهير عكس ذلك بالقول والدعاية.

فما هي عناصر قوة الوجود المسيحي في لبنان وكيف دمرها الجنرال، وكيف ظهر للمجتمع بأنه على خلاف ذلك “المنقذ”؟

 ناصر القوة هي: الكنيسة، دولة المؤسسات والقيادات السياسية.

الكنيسة: من أكثر الشخصيات أو التيارات التي اصتدمت مع الكنيسة لإضعاف دورها السياسي والإجتماعي والقيادي هو “التيار الوطني الحر” وذلك ليس عن عبث؛ لأن الكنيسة تجسد تاريخ هذه الشعوب وتجاربها على مر السنين والقرون العابرة مما يشكل لها مخزون وإرث حضاري ديني وجودي لابد من ضربه والإنتهاء منه. إجتياح بكركي وإهانة البطريريك صفير، الهجوم على الإكليروس، ومحاولة تحجيم حركية البطريرك الراعي.

دولة المؤسسات: العمل عمداً على إحباط اللبنانيين عامة والمسيحين خاصة ودفعهم على عدم الإنخراط في أجهزة الدولة وتصوير مؤسسات الدولة كأنها مؤسسات محتلة مصادرة لا أمل للمسيحيين بالدخول واللجوء اليها. وذلك عبر ضرب رموز الدولة المسيحيين من رئاسة الجمهورية الى قيادة الجيش الى عدم السعي عمداً الى إسترجاع رئاسة الأمن العام من حليفه. كما سعى العماد عون الى ضرب صورة المؤسسات الأمنية والخدماتية لإضعاف الثقة بالدولة ومؤسساتها، كما عمدت مكينته الإعلامية بالتحريض على أجهزة الدولة ومؤسساتها.

القيادات السياسية: ثالث مجال من حروب عون الديماغوجية أحياناً وفعلياً في معظمها؛ هي تقتضي بالغاء الحركة السياسية الفكرية المتنوعة داخل المجتمع المسيحي من خلال الإنقضاض على باقي المكونات السياسية حليفة كانت أو منافسة. هذه الأحزاب والعائلات والقيادات التي لعبت، وما زالت، الدور الأبرز في الدفاع عن الوجود المسيحي من أجل تقديمه الى الأجيال القادمة ودفعها أيضاً الى العمل ضمن المرتكزات والمبادئ والقيم والعادات الموروثة من أسلافنا من دون تعريض هذه الحضارة أو الهوية الى خطر الزوال، أو التشرذم والهجرة والتهجير من أرض أو كيان تعب وكد وذبح وحارب وقاوم دفاعاً عنها أجداد ورهبان وأمهات على مدى قرون وربما عصور. إحتواء الشمعونية، محاولة إلغاء “القوات اللبنانية” والإنقضاض على نضال قائدها “سمير جعجع”، حربه على حزب “الكتائب اللبنانية” وآل الجميل من خلال الحملة على الشهيد بيار الجميل قبيل إستشهاده وغيرها من القيادات التي تخون ويشهر بسمعتها ويكال اليها جميع الصفات والنعوت أما البراءة القدسية هي فقط لسلالة الأطهار داخل التيار.

في العام 1988 تعنت الجنرال وحاول بالدم والحديد والنار إقرار سياسية أنا أو لا أحد، فكانت النتيجة إتفاق الطائف ومناصفة بين الأديان. هل الوصولية التعطيلية في العام 2014 والمحاولات الديماغوجية التدميرية العونية تؤتي بالمثالثة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل