
مع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حرص على الاعلان بنفسه عن زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى المملكة العربية السعودية السبت الماضي وتحديد هدفها بتوقيع العقد بين لبنان والسعودية وفرنسا لتنفيذ هبة المليارات الثلاثة التي منحتها الرياض لتسليح الجيش اللبناني من فرنسا، فان بعض الجهات السياسية حاول ربطها بملف الاستحقاق الرئاسي نظرا للدور الذي تضطلع به المملكة في هذه المرحلة وعلى هذا الخط تحديدا، ولا سيما بعد اللقاءات التي عقدها وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل في العاصمة الفرنسية في نهاية الاسبوع.
غير ان مصادر سياسية واسعة الاطلاع اكدت لـ”المركزية” ان مهمة قهوجي محض عسكرية وبعيدة من اي اعتبار آخر، وجاءت بتكليف مباشر من الرئيس سليمان الذي تلقى وفق ما كشفت المصادر، اتصالا سعوديا منتصف الاسبوع الماضي يؤكد موافقة المملكة على لائحة السلاح التي تم الاتفاق عليها بين لبنان وفرنسا ودعوة من يلزم من القادة العسكريين من بيروت لتوقيع العقد، فطلب سليمان من العماد قهوجي التوجه الى الرياض على رأس وفد عسكري لانجاز المهمة.
واشارت الى ان توقيت التوقيع غير متصل في اي حال بالتطورات السياسية، بل بمسار المفاوضات التي استلزمها العقد منذ اعلان الرئيس سليمان عن الهبة التي تقررت خلال القمة السعودية – الفرنسية لدعم الجيش اللبناني ثم المحادثات العسكرية اللبنانية – الفرنسية حول نوعية السلاح المطلوب من قيادة الجيش، استنادا الى لائحة بالحاجيات، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية لتحديد مدى مواءمة هذا السلاح مع المعاهدات الدولية وعدم اخلاله بأي منها، ثم رفع اللائحة المتوافق عليها الى السعودية للاطلاع عليها وتوقيع العقد، وهو ما انجز الاسبوع الفائت واقتضى متابعته بعد ابلاغ سليمان بالموافقة.
وشددت المصادر على ان المملكة العربية السعودية حرصت على انجاز الصفقة كاملة قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان الذي يغادر قصر بعبدا السبت المقبل لسبيين لاول تأكيد سياستها القاضية بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية وليس الافراد او الاحزاب والتيارات السياسية، والثاني لتسريع وتيرة تسليح الجيش بما يسهم في شكل اساسي في تعزيز قدراته العسكرية وتمكينه من استكمال تطبيق الخطة الامنية التي اثبتت نجاحها في ضبط الفوضى الامنية ان لجهة وقف جولات القتال في طرابلس بعدما بلغت 20 جولة او لمنع الفلتان المستشري في البقاع الشمالي.
واوضحت المصادر نقلا عن اوساط فرنسية معنية ان من المتوقع بدء وصول السلاح الى الجيش اللبناني بعد شهر من توقيع العقد، اي اعتبارا من منتصف شهر حزيران المقبل.
وفي السياق، يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم الى السعودية على رأس وفد وزاري واعلامي في اطار زيارة تهدف الى تقديم الشكر للمسؤولين في المملكة على دعمهم الرئيسي لامن واستقرار لبنان ووحدته ووقوفهم الدائم الى جانبه ولا سيما في الظروف الصعبة. واعلن سلام انه قرر ان تكون السعودية هي المحطة الرسمية الاولى لزياراته الى الخارج تأكيدا لمكانتها في قلوب جميع اللبنانيين.