
لقاءات باريس تمهّد لمرشّحي الصف الثاني؟ فرنسا تدعو إلى “مرشّح وفاق إجماعي”
الانظار اللبنانية اتجهت امس الى باريس. الحدث هناك، والشائعات هنا. أخبار كثيرة سرت عن اللقاءات الباريسية، وتفاصيل نشرت قبل ارفضاض اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. حركة مكوكية بين العواصم لا توحي حتى الساعة باتفاق يمكن ان يبدل معطيات الفراغ الداهم لقصر بعبدا والجمهورية ابتداء من السبت المقبل عندما يغادر الرئيس ميشال سليمان وعائلته المقر الرئاسي اثر احتفال وداعي يوجه خلاله رسالة رئاسية اخيرة الى اللبنانيين.
في العاصمة الفرنسية مساع جدية فرنسية – سعودية – لبنانية. من جهة اولى عقد لقاء الحريري – جعجع في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، بعد لقاء جمع جعجع ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الموجود في باريس. وقد استقبل الاخير ايضا امس النائب وليد جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور، بعدما كان التقى الرئيس السنيورة، وهو يعود اليوم الى المملكة التي تستقبل الرئيس تمام سلام في زيارة أولى له منذ تسلمه مهماته.
وباريس التي تتولى في هذه المرحلة ادارة الملف الرئاسي اللبناني بالتعاون دوليا مع الديبلوماسية الاميركية، واقليميا مع الديبلوماسيتين السعودية والايرانية، باشرت على نحو اكثر جدية اتصالات واسعة لتسهيل إنضاج هذا الاستحقاق، من دون الدخول في اسماء المرشحين. وبرزت دعوة باريس الى “مرشح وفاق اجماعي”، وفيها رسالة الى الزعماء اللبنانيين للاتفاق على مرشح مقبول لدى جميع الافرقاء الداخليين، وهي بمعنى آخر دعوة الى اخراج مرشحي “الصف الاول” من قطار السباق الرئاسي ليحل محلهم مرشحون من “الصف الثاني” بينهم المرشح الذي يمكنه الحصول على هذا التوافق الاجماعي المطلوب.
الحريري – جعجع
من جهة أخرى، أفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني نقلا عن مصادر جعجع انه تخلل لقاءه مع الحريري امس في حضور السنيورة وضع خريطة طريق للانتخابات الرئاسية وسبل السير بهذا الاستحقاق. وتم الاتفاق على الاستمرار في المعركة الانتخابية لتجنب الوصول الى الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.
وعلمت “النهار” أن المجتمعين اتفقوا على حض الكتل والنواب على المشاركة في جلسات الإنتخاب وتأكيد وحدة قوى 14 آذار و”قضية شهدائها”، والاستمرار في التصويت لمرشح هذه القوى الدكتور جعجع، مع الانفتاح على أي تسوية تُترجم تأييداً لمرشح آخر يتمتع بحظوظ أفضل، ويتناسب مع البرنامج الذي أطلقه جعجع، ووفقاً لما أعلنه سابقاً في بكركي، على أن تبقى الخطوات التكتيكية المتعلقة بالعملية الانتخابية سرية.
كما علمت “النهار” من مصادر أخرى أن الرئيس السابق للوزراء ورئيس حزب “القوات” اتفقا على الأسماء التي “لا يريدانها” من أسماء المرشحين. وقالت المصادر إن جعجع الذي التقى سابقا الأمير سعود الفيصل في باريس “يتمتع بحق الفيتو”. وسيعقد اليوم اجتماعات مع مسؤولين فرنسيين وأميركيين في العاصمة الفرنسية، بينما ينتقل الحريري إلى السعودية.
كذلك نقل مراسل “النهار” عن مصادر متابعة في العاصمة الفرنسية انه في ضوء اللقاءات التي تعقد هناك من الممكن ان يعقد لقاء آخر للحريري وجعجع. وأفادت ان وزير الخارجية السعودي أجرى اتصالات مع شخصيات لبنانية للبحث في آخر التطورات المتعلقة بلبنان، وهو سيغادر فرنسا اليوم عائدا الى المملكة. وفي اتصال لـ”النهار” بالوزير ابو فاعور أوضح ان زيارة جنبلاط لفرنسا هي زيارة خاصة.
وفي تقويم شامل لهذه التحركات قالت المصادر نفسها ان لا تقدم قد أحرز حتى الآن في شأن الانتخابات الرئاسية.
وفي بيروت سئل سفير دولة كبرى عن حركة الاتصالات هذه، فأجاب: “رفعنا ايدينا”، في اشارة الى تعذر توافر الحلول حتى الساعة.
بري
وفي بيروت، ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس انه اذا لمس معطيات ايجابية من اللقاءات الباريسية “سأدعو الى جلسة لانتخاب رئيس قبل الجلسة المقررة الخميس المقبل، واذا لم ننجح في انتخاب رئيس في الجلسة المقررة، وتلقيت اتصالات مشجعة في هذا الشأن، لا مانع لدي من تكثيف الجلسات قبل انتهاء المهلة الدستورية”.
مجلس النواب
الى ذلك، علمت “النهار” انه في ظل اصرار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعدم رغبة نواب “التغيير والاصلاح” في الظهور مظهر المعطل للاستحقاق، فان الاتجاه يمكن ان يذهب الى حضور النواب وتصويتهم للنائب ميشال عون، في مقابل التصويت لجعجع.. وافادت أوساط نيابية مطلعة ان من شأن توفير نصاب الجلسات والذهاب الى الاقتراع ومن ثم القبول بتوالي الدورات أن يخرج الاستحقاق من دائرة الترشيحات المعلنة وغير المعلنة حاليا الى دائرة مرشحين جدد بينهم أسماء قد تشكل مفاجأة عند اعلانها.
وتحدثت اوساط وزارية عن محاولة لايجاد رئيس تسوية غير مرشح 14 آذار سمير جعجع والعماد ميشال عون الذي لن يحظى بتأييد “المستقبل” كما يروّج انصاره. لكن الاسماء المطروحة في اطار التسوية تحتاج الى تعديل دستوري مما يشكل عقبة جديدة. ولفتت الى انه حتى لو تمت الموافقة على مرشح تسوية فان انتخابه لن يحصل قبل 25 أيار.
بريح
على صعيد آخر، كانت بلدة بريح الشوفية المحطة الابرز السبت، اذ عاد اليها اهلها المسيحيون بعد 32 سنة من التهجير، وكان احتفال كبير رعاه رئيس الجمهورية وحضره البطريرك الماروني ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وحشد كبير.
والى بريح، كانت محطة تكريم للرئيس سليمان في قصر المختارة، قبل ان يعرج على قصر بيت الدين، ويزور دير القمر.
*****************************************

الحريري المُحرَج مع عون.. يطمئن جعجع!
لقاءات باريس: المقايضة الرئاسية مؤجلة
ازدحمت العاصمة الفرنسية بالزوار اللبنانيين الذين تقاطروا إليها بحثاً عن «تعويذة» سياسية للاستحقاق الرئاسي الذي قارب منطقة الفراغ، لكن يبدو أن «جعجعة» باريس لم تأت بـ«الطحين الرئاسي»، برغم دنو المهلة الدستورية من نهايتها، وبرغم تحذير البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن الفراغ في قصر بعبدا مرفوض، ولو ليوم واحد، تحت طائلة «العار».
وتوحي المعطيات التي تقاطعت لدى المدققين في نتائج اجتماعات العاصمة الفرنسية، ان شروط انتخاب الرئيس قبل 25 ايار لم تنضج بعد، وان «فريق 14 آذار» وعلى رأسه زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري ما يزال يتحرك ضمن «المربع الاول» متفاديا كشف أوراقه الحقيقية، في انتظار اقتناع العماد ميشال عون بأن لا «تيار المستقبل» ولا حاضنته الاقليمية سيدعمان ترشيحه، لتبدأ بعد ذلك المقايضة او المقاصة الرئاسية، على قاعدة: لا ميشال عون ولا سمير جعجع، الا اذا دخلت معطيات جديدة لمصلحة «الجنرال» في مرحلة لاحقة تبعا لمسار الحوار السعودي ـ الايراني المرجح أن يستغرق وقتا طويلا.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان «المستقبل» يتجه الى حسم قراره بعدم الموافقة على وصول عون الى رئاسة الجمهورية، وهو سيدفع في التوقيت المناسب نحو سحب ترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، تمهيدا لبدء البحث الجدي في خيار رئاسي آخر.
وأشارت المصادر الى أن ثمة ارباك لدى «المستقبل» بسبب الادارة الملتبسة للملف الرئاسي التي أدخلت «14 آذار» في مأزق حقيقي، وهو الأمر الذي جعل بعض أقطاب هذا الفريق يرددون علناً أنهم لن يسمحوا باستمرار هذا المسار، برغم طمأنة «المستقبل» للحلفاء المسيحيين وخصوصا جعجع بأن الحوار مع عون مبني على حسابات غير رئاسية بالدرجة الأولى.
وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» انه مستعد للدعوة الى عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية قبل الخميس، إذا اقتضى الامر، اذا ظهرت معطيات إيجابية بصدد التوافق على اسم رئيس الجمهورية. وأضاف:«كما يمكنني ان أدعو الى جلسات متلاحقة بعد الخميس وقبل انتهاء المهلة الدستورية في 25 ايار.. المهم ان تبرز مؤشرات كافية للبناء عليها».
ولفت الانتباه الى ان الاجتماعات التي تعقد في باريس ليست كافية وحدها من أجل تحقيق تفاهم على رئيس الجمهورية، معتبرا ان أي اتفاق بين جهتين يبقى ناقصا وغير قابل للصرف ما لم يستكمل بتفاهم أوسع مع القوى الاخرى.
وقال رئيس الحكومة تمام سلام لـ«السفير» عشية توجهه الى السعودية في زيارة رسمية: «لطالما رددت في كل مواقفي ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وأنه لا توجد اي حجة او سبب لدى القوى السياسية لعدم اجراء الانتخابات، وهذا ما سأنقله الى القيادة السعودية اليوم».
وأوضح سلام ان هدف زيارته للسعودية هو شكر المملكة على كل ما قدمته وتقدمه الى لبنان، وليس آخرها المساعدة الكبيرة غير المسبوقة للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، كما سنثير مع المسؤولين السعوديين كل الملفات اللبنانية، وإمكان مساعدة السعودية لنا لتجاوزها، لا سيما مسألة النازحين السوريين.
الحراك اللبناني في باريس
وفيما وصل النائب وليد جنبلاط، أمس، الى باريس يرافقه نجله تيمور والوزير وائل ابو فاعور «في زيارة خاصة» على حد تعبير الأخير، اجتمع الحريري، أمس، في مقر إقامته، بجعجع لأكثر من أربع ساعات تخللها غداء عمل، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من المستشارين.
وأفاد بيان مشترك ان وجهات النظر «كانت متطابقة حول ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، ورفض الفراغ والقيام بكل الجهود والاتصالات اللازمة والممكنة لمنع حدوث الفراغ، مع التشديد على وجوب حضور جميع النواب للمشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية».
وشارك في مشاورات باريس وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، الذي التقى الحريري والسنيورة، أمس الأول، وتردد انه التقى ايضا جعجع من دون ان تؤكد مصادر الطرفين النبأ.
وقالت مصادر بارزة في «14 آذار» ان اجتماعات باريس تندرج في إطار التفكير في كيفية دفع الانتخابات الرئاسية الى الامام. وأوضحت لـ«السفير» انه قبل ان يقتنع العماد عون بتعذر دعم «تيار المستقبل» له، لن يتم العبور الى مرحلة جديدة «والعقدة هنا تكمن في الإشكالية الآتية: من سيبلغ العماد عون الخبر السيئ، ومفاده ان «المستقبل» لن يدعم وصوله للرئاسة»؟
وأشارت المصادر إلى أن هذه النقطة استحوذت على حيز من النقاش الباريسي، ويبدو أن الحريري ليس بوارد أن يتولى هو إبلاغ عون بالرد السلبي حالياً، رغبة منه في إبقاء خطوط التواصل مفتوحة معه والحفاظ على التهدئة التي تحققت منذ بداية الحوار الثنائي، لا سيما أن عون يقدم الحوار مع «المستقبل» على أساس انه أوسع من حدود الاستحقاق الرئاسي، كما أنه تبين وجود مردود كبير لهذا الحوار سواء في الحكومة أو مجلس النواب وعلى مستوى بعض الملفات الثنائية.
وأكدت المصادر ان جعجع مستعد للبحث في سحب ترشيحه، لكن بعد نضوج شروط النقاش الجدي في البدائل، وانتقال الاستحقاق الى مربع متقدم.
وقالت أوساط بارزة في «تيار المستقبل» لـ«السفير» ان لقاءات باريس ركزت على تثبيت النقاط الآتية:
– رفض الفراغ.
– الاستمرار في دعم مرشح 14 آذار، حتى الآن، أي سمير جعجع.
– المشاركة في كل الجلسات الانتخابية.
– لا «فيتو» على أي مرشح.
– مباركة فوز المرشح الذي يستطيع تأمين 65 صوتا.
ورداً على سؤال حول طبيعة الموقف النهائي لـ«المستقبل» من خيار دعم عون، أجابت الأوساط: صحيح ان موقع الرئاسة هو موقع وطني، لكن الصحيح أيضا انه يهم المسيحيين بالدرجة الأولى، ونحن كتيار مستقبل لن نفرض رأينا عليهم، وبالتالي فإن عون مدعو إلى التفاهم مع المكون المسيحي في 14 آذار، وبعد ذلك لن يجد مشكلة لدينا.
وأكدت مصادر كتائبية لـ«السفير» انه ما من معطيات مشجعة تؤشر إلى إمكان انتخاب رئيس قبل انتهاء المهلة الدستورية في 25 ايار، معتبرة أن هناك أزمة استحقاق لا أزمة مرشحين. واعتبرت أن المشاورات التي تتم في باريس، كما في أمكنة أخرى، تأتي في سياق تبرئة الذمة ورفع المسؤولية، مع اقتراب خطر الفراغ.
الحسابات الفرنسية
أما على مستوى دوائر القرار في العاصمة الفرنسية، فقد نقل مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط عن مصدر ديبلوماسي فرنسي قوله إن الأسوأ بالنسبة للاستحقاق الرئاسي اللبناني، قد اصبح وراءنا، وما ينتظرنا هو احتمال كبير بأن يتم انجاز هذا الاستحقاق قبل الخامس والعشرين من ايار، موضحاً ان جميع المعطيات والتحليلات التي نتلقاها من اصدقائنا، لا تستبعد تماما مثل هذا الاحتمال، وإن نكن مستعدين في الوقت ذاته لفرضية الفراغ.
ويستند الاستنتاج الفرنسي، على الارجح، الى لقاءات اجراها في طهران مؤخرا، مدير قسم شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، جان فرانسوا جيرو، واستخلصت منها الخارجية الفرنسية انه لا «حزب الله»، ولا ايران التي لا تتدخل في موقف الحزب في الملف الرئاسي، يريدان الذهاب نحو فراغ رئاسي.
ولم يكن الإخفاق في تأمين النصاب البرلماني لجلسات الانتخاب حتى الآن، مفاجئاً لأحد في باريس، باعتبار ان التجاذب بين المرشح المعلن سمير جعجع، والمرشح غير المعلن ميشال عون، سيشغل حيزا كبير من الوقت، قبل الوصول الى تسوية مقبولة من جميع الاطراف.
ووفق مراسل «السفير» في فرنسا، لا يوجد مرشح رئاسي لبناني، تؤيده باريس او تستبعده. كما لا يوجد تفويض اميركي للديبلوماسية الفرنسية، والقوة الانتدابية الماضية للبنان، من أجل الامساك بالملف الرئاسي اللبناني. إلا ان المصدر الديبلوماسي أوضح انه برغم ذلك، نواصل التشاور مع حلفائنا الاميركيين، في ملفات الشرق الاوسط ومنها لبنان، بيد ان الاميركيين لم يطلبوا منا تأييد اسم ومعارضة آخر.
*******************************************************

الحريري للجنرال: أحاول إقناع السعودية بانتخابك
قبيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل، تضاربت أجواء التيار الوطني الحر حول حظوظ النائب ميشال عون في الوصول إلى قصر بعبدا. لكن منسوب التفاؤل لدى العونيين بقرب انتقال «الجنرال» إلى بعبدا وصل إلى درجة غير مسبوقة
تكثفت اللقاءات في باريس لبحث الاستحقاق الرئاسي وسبل الفراغ منه في جلسة الخميس المقبل أو في أقرب وقت ممكن بعد هذا التاريخ، رغم اقتناع غالبية السياسيين بأن الفراغ في قصر بعبدا واقع لا محال، بعد 25 أيار. وفي هذا الإطار، التقى الرئيس سعد الحريري رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في العاصمة الفرنسية، التي وصل إليها أيضاً أمس رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط؛ يرافقه وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور.
فيما تتابع الرابية أجواء هذه الاجتماعات ونتائجها ولا سيما في ميل إلى التفاؤل بأن حظوظ رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى ترتفع. إلا أن تيار المستقبل لم يحسم موقفه النهائي بعد. وقد أبلغ الحريري عون أنه لا يزال يسوق اسمه لدى المسؤولين السعوديين.
وقد بدا واضحاً أمس التفاوت في التصاريح بين نواب تكتل التغيير والإصلاح وأجواء الرابية. ففي حين كان النواب يؤكدون حصول الفراغ الحتمي وعدم معرفتهم بأجواء اجتماع باريس بين الحريري وجعجع، كانت أوساط الرابية تتحدث عن اتفاق رئاسي في باريس حاكته الرابية مع قريطم. وعليه، يشيع عونيون أن «من المفترض أن يكون الحريري قد أبلغ جعجع وقوى 14 آذار بعض ما يجري الاتفاق عليه مع عون والذي قد يؤدي الى انتخابه رئيساً في جلسة الخميس المقبل». إلا أن الأجواء الفائقة الإيجابية التي تحدثت عنها هذه المصادر مساء، عادت ونفتها قرابة منتصف الليل، مشيرة الى عراقيل غير متوقعة حالت دون وصول اتفاق الرابية _ قريطم الى خواتيمه. وأضافت إن عون كان قد حصل على دعم حلفائه في قوى 8 آذار للشروع في مفاوضاته حتى النهاية.
وتعتبر مصادر نيابية في التيار الوطني الحر أن تيار المستقبل «ليس جاهزاً للحسم بعد، والمحادثات بيننا وبين الحريري في باريس لم تصل الى أي مكان بعد». والسبب استناداً الى المصادر أن «المستقبل ينتظر الضوء الأخضر من السعودية، والأخيرة تتريث حتى يتبلور الاتفاق مع إيران».
أوساط الرابية تتحدث عن اتفاق رئاسي في باريس حاكته الرابية مع قريطم ثم تنفي
في الإطار نفسه، يقول أحد نواب تكتل التغيير والإصلاح «إننا في انتظار أن تتطور المفاوضات بين الحريري وعون، التي لم تسفر عن أي نتيجة حالياً»، على الرغم من أن «فكرة المشاركة في جلسة الخميس طُرحت، والطرح كان جدياً جداً. أما قرار التنفيذ فمن المتوقع أن يتم اتخاذه الثلاثاء في اجتماع التكتل».
من جهتهم، ينقل زوار عون عنه قوله إنه يتواصل مع الحريري، وإن الأخير قال له: «أبذل جهداً لمحاولة إقناع السعودية بانتخابك رئيساً».
لكن مصادر القوات اللبنانية أبدت ارتياحها بعد لقاء الحريري ــــ جعجع «كون الشيخ سعد لن يقبل بعون رئيساً، إضافة الى أن المحادثات بين الطرفين لم يكن لها علاقة بالاستحقاق الرئاسي». ويقول أحد المسؤولين القواتيين إن الهدف من الزيارة «المقررة منذ خمسة أشهر، هو الإسراع في انتخاب رئيس جديد حتى لا ندخل مرحلة الفراغ». ويشير المصدر إلى أن اللقاء لم يحدث «أي تطور»، مؤكداً «أن لا خطة بديلة، فحتى الساعة المرشح الأوفر حظاً هو سمير جعجع».
وفيما ربط البعض اجتماع باريس بزيارة جنبلاط وأبو فاعور لفرنسا، أكد أبو فاعور لـ«الأخبار» أن «الزيارة خاصة ولا علاقة لها بالاجتماع لا من قريب ولا من بعيد».
وكان المكتب الإعلامي للحريري قد أوضح أنه جرى خلال اللقاء مع جعجع، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، «تبادل لوجهات نظر متطابقة على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، ورفض الفراغ، والقيام بكل الجهود والاتصالات اللازمة والممكنة لمنع حدوث الفراغ، مع التشديد على وجوب حضور جميع النواب للمشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية».
ويغادر إلى الرياض اليوم رئيس الحكومة تمام سلام، يرافقه وفد وزاري وإداري. وإذ أكد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري أهمية الزيارة و«مكانة» سلام لدى السعودية، أوضح أن الأخير سوف يلتقي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وعدداً من كبار المسؤولين في البلاد، مشيراً إلى أن الزيارة ستشكل «مناسبة لتعزيز أواصر الأخوة وتبادل الآراء حول الأوضاع التي تشهدها المنطقة».
وقبيل سفره، يلتقي سلام البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي.
واعتبر الراعي في عظة قداس الأحد أن انتخاب رئيس للجمهورية قبل 25 أيار «باب للخروج من الأزمات التي نتخبط بها». وجدد نداءه إلى «نواب الأمة ليقوموا بواجبهم الوطني الكبير والمشرف، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل الخامس والعشرين من هذا الشهر، أي قبل الأحد المقبل، وإلا لحقهم العار وإدانة الشعب والدول الصديقة، إذا رموا سدة الرئاسة في الفراغ». وقال:«ليتذكر الساعون إلى الفراغ في سدة الرئاسة، والذين لا يرون فيه أي مشكلة، النتائج الوخيمة التي خلفها الفراغ بين سنة 1988 و1990، وليتحملوا نتائج الفراغ، إذا حصل».
ويعقد في بكركي اليوم لقاء روحي ووطني مسيحي _ إسلامي على مستوى القمة، بدعوة من جمعية الآباء اللعازاريين، بمناسبة إعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وزيارة ذخائره للبنان.
وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، لفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي الى أن هناك بعض الاتصالات والتشاورات التي يتفاءل بها رئيس المجلس النيابي بري وقد تؤتي ثمارها في الأسبوع المقبل».
من جهته، أوضح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أننا «نريد رئيساً يتمسك بالمعادلة التي حققت الانتصار لشعبنا فلا يتخلى عنها حين يُعرض عليه من الإغراءات، ما يدفعه إلى التخلي عن شروط انتصار الشعب والدولة والوطن». ورأى أنه «إذا كان هذا الاستحقاق قد أُعيق تحقيقه، فبسبب أن البعض يريد ويتمسك بترشيح من يريد حرباً أهليةً بين الشعب اللبناني ويريد تفريطاً بإنجاز المقاومة ورهن لبنان للسياسات الخارجية المعادية للبنان ولشعبه، لن يصل هذا المرشح إلى سدة الرئاسة أياً تكن القوى الداعمة له».
وقال خلال احتفال لحزب الله بمناسبة «عيد المقاومة والانتصار» في بلدة الكفور: «ونحن نودع عهداً لن نستعجل إعلان حكمنا النهائي عليه، وإن كان ساءنا الأداء على الأقل في الزمن الأخير من ولاية هذا العهد».
*************************************************

الحريري وجعجع يشدّدان على «الاستحقاق في موعده» وجنبلاط في باريس والبطريرك في السرايا اليوم
الراعي: تذكّروا فراغ 1988
على بعد أيام قليلة من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد، وحلول شبح الفراغ الذي يبدو أنه المرشّح الأوفر حظًّا حتى الآن، تكثّفت المواقف واللقاءات بين بكركي وباريس، حيث دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي النواب الى انتخاب رئيس قبل الأحد و»إلا لحقهم العار»، مذكّراً الساعين الى الفراغ بـ«النتائج الوخيمة التي خلّفها الفراغ ما بين 1988 و1990».
وأكد الراعي الذي يزور رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية اليوم أنه «لا يمكن أن نرضى بالفراغ في سدّة الرئاسة ولو ليوم واحد لأنه انتهاك صارخ للميثاق الوطني لكونه يقصي المكوّن الأساسي في الحكم وهو المكوّن «المسيحي».
ومن باريس التي وصل إليها أمس رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة وائل أبو فاعور، أكد الرئيس سعد الحريري في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي «تطابق وجهات النظر» مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حول «ضرورة إنجاز الاستحقاق في موعده ورفض الفراغ والقيام بكل الجهود والاتصالات اللازمة والممكنة لمنع حدوث الفراغ»، وجرى التشديد بعد لقاء بينهما عقد في دارة الحريري بحضور الرئيس فؤاد السنيورة على وجوب «حضور جميع النواب للمشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية».
«حزب الله»
أما «حزب الله» فواصَلَ الحديث عن شروطه لانتخاب رئيس جديد، رغم ما تردّد من أنباء عن إمكان مشاركة كتلته النيابية في جلسة الخميس المقبل في مجلس النواب، فأعلن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أننا نريد رئيساً يتمسك بالمعادلة التي حقّقت الانتصار لشعبنا، فلا يتخلّى عنها حين يعرض عليه من الإغراءات ما يدفعه الى التخلّي عن شروط انتصار الشعب والدولة والوطن». واضاف: إذا كان هذا الاستحقاق قد أعيق تحقيقه فبسبب أن البعض يريد ويتمسّك بترشيح من يريد حرباً أهلية بين الشعب اللبناني، ويريد تفريطاً بإنجاز المقاومة»، ليختم بالقول إن هذا المرشح «لن يصل الى سدة الرئاسة أيًّا تكن القوى الداعمة له».
في غضون ذلك يتوجّه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بعد ظهر اليوم الى المملكة العربية السعودية على رأس وفد وزاري في زيارة شدّد سفير المملكة علي عواض عسيري على أهميتها «لأنها تستند الى تاريخ من العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، ولأن هناك إجماعاً لبنانيًّا على أهمية هذه العلاقات وعلى ضرورة هذه الزيارة». وتمنى أن يشكّل الاستحقاق الرئاسي مناسبة «تجمع الأشقاء اللبنانيين وترسيخ الهدوء وتعزيز الازدهار».
وإذ أكد عسيري أن سلام سيلتقي خلال هذه الزيارة وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رجّحت أوساط سلام أن يلتقي مسؤولين سعوديين آخرين، مضيفة أنه سيلبّي والوفد المرافق دعوة الى مأدبة عشاء اليوم يقيمها على شرفه الرئيس سعد الحريري، بالإضافة الى لقاء مع الجالية اللبنانية في القنصلية اللبنانية.
ويضمَ الوفد المرافق لسلام، الوزراء: محمد المشنوق، ميشال فرعون، رشيد درباس، أكرم شهيّب، الياس بوصعب وعبد المطلب حناوي، بالإضافة الى وفد إعلامي.
مجلس الدفاع
على صعيد آخر عقد أمس اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خصّص للبحث في «توحيد جهود الأجهزة الأمنية والاستمرار في تسليح الجيش والعمل على السعي لإقرار الاستراتيجية الدفاعية».
وأعطى سليمان حسب بيان صدر عن الاجتماع «توجيهاته للمحافظة على المؤسسات العسكرية والأمنية وتوحيد الجهود الأمنية وزيادة جهوزيتها وجعلها أكثر عملانية«.
وشدّد الرئيس سلام على أهمية «الاستقرار السياسي والثقة بالمؤسسات التي تنعكس ايجاباً على العمل المؤسساتي»، طالباً «الاستمرار بالدعم السياسي للخطة الأمنية التي أقرّها مجلس الوزراء».
*****************************************************

سلام لـ «الحياة»: لا تأخير في الهبة السعودية غير المسبوقة للجيش
بيروت – وليد شقير باريس – «الحياة»
توزعت المواقف والاتصالات في شأن الاستحقاق الرئاسي اللبناني أمس بين باريس التي شهدت لقاءات تمتد الى اليوم، ومنطقة الشوف التي احتضنت تظاهرة سياسية شعبية لمصلحة الكتلة الوسطية ومهرجاناً وداعياً للرئيس ميشال سليمان قبل 6 أيام من انتهاء ولايته، أكد فيه مواقفه السابقة بضرورة الانسحاب من ساحات الجوار، داعياً الرئيس الجديد الى «التعاون مع المقاومة والسيد حسن نصرالله ضمن استراتيجية دفاعية تحصن الجميع»، وصولاً الى السرايا الحكومية، حيث قال رئيس الحكومة تمام سلام في حديث الى «الحياة» إنه لم يصل الى حد الخيبة من أن يمهد التفاهم الذي حصل على تأليف حكومته لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 أيار الجاري. (للمزيد)
وعلمت «الحياة» ان زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري انتقل الى العاصمة الفرنسية حيث التقى مساء أمس مرشح قوى 14 آذار للرئاسة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وتردد أن الأخير التقى أول من أمس وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الموجود في العاصمة الفرنسية. كما تردد أن رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الموجود في باريس التقى أيضاً الأمير سعود الفيصل، الذي يتوقع أن يلتقي اليوم رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، وكان الأخير التقى قبل يومين السنيورة ومدير مكتب الرئيس الحريري، نادر الحريري في بيروت.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن الاتصالات واللقاءات بعيداً من الأضواء تكثفت في بيروت أيضاً بين العديد من الزعامات تمهيداً للجلسة النيابية المقررة في 22 الجاري لانتخاب الرئيس في ظل ما نقل عن رئيس البرلمان نبيه بري من أنه سيدعو الى جلستين لانتخاب الرئيس إذا لم ينتج من جلسة الخميس المقبل جديد، في 23 و24 الجاري (أي آخر يوم من المهلة الدستورية قبل مغادرة سليمان القصر).
وأوضحت المصادر المطلعة لـ «الحياة» ان المخاوف من الشغور الرئاسي واستمرار الجمود كانت وراء كثافة الاتصالات واللقاءات، اضافة الى الضغوط التي تمارس على الطبقة السياسية لتجنب الفراغ.
وقال سلام الذي يزور المملكة العربية السعودية للقاء كبار المسؤولين فيها غداً، حيث سيلتقي الحريري أيضاً، إنه إذا بذلت قيادات قوى 14 و8 آذار ما يحتاجه الأمر يجب ألا يكون هناك أي عائق أمام انتخاب رئيس جديد قبل 25 أيار. وإذ كرر سلام القول إنه يفترض ألا يحصل فراغ إذا لم ينتخب رئيس، بتطبيق المادة 62 من الدستور وتسلم الحكومة صلاحيات الرئاسة، نبه مما سماه «الكأس المرة» ومن أنه «قد يذهب ممثلو الطائفة المارونية الى تحويل الشغور الى فراغ (برفضهم اتخاذ الحكومة قرارات في ظل الفراغ الرئاسي) في إطار المزايدات المارونية. وهذا سينعكس سلباً على المناخ العام وعلى السلطة التشريعية أيضاً». وأضاف رداً على سؤال: «عندما تستحق هذه الحال سنقرر كيفية التعاطي معها… ولكل ظرف قرار ولا يمكن أن أستبق هذا الوضع الذي لا أتمناه».
وإذ نفى سلام التهم الى حكومته بأنها لا تهتم بالإدلاء برأيها في شأن سلسلة الرتب والرواتب وقانون الإيجارات في البرلمان، أكد ثبات الخطة الأمنية لطرابلس والبقاع وبيروت.
وقال سلام لـ «الحياة» إنه سيطرح من خلال الملف الذي يحمله وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في السعودية، موضوع النازحين السوريين للحصول على دعم منها، وقال انه سيستأنف لاحقاً جولته ليزور دول الخليج.
وأوضح رداً على سؤال حول نسف إعلان بعبدا بعد انتهاء ولاية سليمان وعن ان الخطة الأمنية في البقاع أتاحت لـ «حزب الله» مواصلة تدخله في سورية، أن «وضع «حزب الله غير مريح».
ونفى سلام حصول تأخير في تنفيذ الهبة السعودية، وقال إن «الاتفاق على أنواع الأسلحة للجيش قطع مراحل بعيدة ولا عوائق أمامه». مؤكداً أن الهبة السعودية للجيش بقيمة 3 بلايين دولار غير مسبوقة. وقال: «واجب شكر المملكة على ما قدمته للبنان أمر لا يتقدم عليه شيء».
وعن تأثير الحوار السعودي الإيراني على لبنان قال سلام: «ليس بالضرورة ان يكون للتقارب الإيراني – السعودي مفاعيل في ما يتعلق بتفاصيل أمورنا اللبنانية، لكن من الطبيعي إذا حصل تعاون جديد أن تتم الاستفادة منه بأشكال مختلفة».
وكان يوم الشوف الطويل، لمناسبة اقفال آخر الملفات العالقة من الحرب اللبنانية لمهجري بلدة بريح، تحول الى مشهد سياسي لافت بحضور سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي وجنبلاط وممثلي الأحزاب المسيحية المختلفة، سواء من «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون أو من قوى 14 آذار، وأطلق خلاله سليمان 3 خطابات فدعا الى «الابتعاد عن صراعات المحاور الخارجية والإقلاع عن وهم الاستعانة بالخارج لاستعادة دور أو تحقيق غلبة في الداخل».
وشدد رئيس الجمهورية على أن الدولة الواحدة بجيشها الواحد، الذي يمسك وحده بالسلاح وعناصر القدرة من ضمن استراتيجية دفاعية، هي القادرة على الدفاع عن الوطن وكسر الحواجز والمنعزلات الطائفية… وأكد أهمية ما أقرته هيئة الحوار الوطني في اجتماعها الأخير لجهة الحفاظ على المناصفة واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتحدث مطولاً عن التعاون بينه وبين جنبلاط قبل رئاسته وأثناءها، قائلاً عنه: «كان خير شريك لي… ولن نسمح لأحد أن يستبيح أو يسطح الثوابت التي نطقنا بها». ودعا لاستغلال الأيام المتبقية لانتخاب رئيس جديد.
وكان جنبلاط قال عن سليمان: «لولا حكمتكم وشجاعتكم وصبركم كادت السفينة تغرق مرات ومرات». وإذ كرر التأكيد على اعلان بعبدا قال: «خيار الوسطية والاعتدال الذي اخترناه سوية يثبت يوماً بعد يوم صوابيته في مواجهة دوامة تناحر الأضداد…».
أما البطريرك الراعي فقال: «ننتظر برجاء من المجلس النيابي انتخاب رئيس قبل 25 أيار». وإذ شكر جنبلاط على التسهيلات لمصالحة بلدة بريح الشوفية، دعا الى «المصالحة السياسية بين فريقي 8 و14 آذار» وأكد «اننا بحاجة الى رئيس يتميز بالتجرد يستكمل عمل المصالحة وتقريب وجهات النظر». وتابع: «نحن بحاجة الى رئيس يواصل خطكم ويبدأ من حيث وصلتم بالبلاد».
عون يتوقع «مفاجأة» لمصلحته في جلسة الانتخاب وخصومه يضعونها في خانة التشويش على منافسيه
بيروت – محمد شقير
يحرص النواب الأعضاء في «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون، على إشاعة موجة من التفاؤل بأن جلسة الانتخاب الرابعة التي دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الخميس في 22 أيار (مايو) الجاري لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان، خلفاً للرئيس الحالي ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في منتصف ليل السبت – الأحد المقبل، لن تكون كسابقاتها من الجلسات وستؤدي حتماً الى توفير النصاب القانوني لعقدها بما يسمح بانتخاب عون رئيساً للجمهورية بأكثرية 65 صوتاً من دون الأخذ في الاعتبار احتساب موقف كتلة «المستقبل» التي يعود القرار النهائي فيها الى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
حتى ان النواب أنفسهم يزايدون على بعضهم بعضاً في ترجيح كفة فوز عون مع ان عضو «تكتل التغيير» النائب آلان عون يبدي تحفظاً على تفاؤلهم، ولا يتوقع حصول مفاجآت في جلسة الانتخاب الرابعة، طالما ان الجلسة في حال عقدها لن تشهد اعادة خلط الأوراق كما يشتهي العماد عون الذي تقول مصادر نيابية لـ «الحياة» إن تفاؤله ليس في محله ولا يقوم على احتساب دقيق لتوجه النواب بمقدار ما أنه يتطلع من وراء إشاعة موجة من التفاؤل الى إحداث هالة من القلق لدى قوى «14 آذار» يراد منها إحداث بلبلة في داخلها متزامنة مع المشاورات الجارية في باريس وأبرزها اللقاء الذي عقد امس بين الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وتجزم المصادر النيابية بأن عون لم يخف تفاؤله حيال إمكانية انتخابه رئيساً للجمهورية، مع انه يدرك قبل سواه أن حساباته النيابية ليست في محلها طالما ان الحريري لم يحسم موقفه من الحوار القائم بينهما على رغم ان عون يوحي بأنه على ثقة بأن الأكثرية النيابية ستصوت الى جانبه بصرف النظر عن موقف «المستقبل» من ترشحه.
وتؤكد المصادر نفسها أن عون وإن كان بدأ يتصرف منذ الآن وقبل معرفة مصير جلسة الانتخاب المقبلة على ان انتخابه تحصيل حاصل، وأنه ينتظر اعلان النتيجة بصورة رسمية في جلسة الخميس، فإن معطيات مواقف الكتل النيابية لا تتفق وارتفاع منسوب التفاؤل لدى «تكتل التغيير» ومحازبيه إلا إذا كان يخطط للتشويش على لقاءات باريس.
أين تقف الكتل؟
وتسأل هذه المصادر من أين سينتزع عون تأييد 65 نائباً له في جلسة الانتخاب طالما انه لا يخفي أمام زواره أنه ينتظر القرار النهائي الذي سيتخذه الحريري؟ وتقول لو أخذنا الأرقام التي يروج لها معظم النواب في «تكتل التغيير»، فمن أين سيؤمّن تأييد أكثرية نصف عدد النواب زائداً واحداً، خصوصاً ان علاقته ليست مستقرة مع رئيس المجلس في ظل استمرار تبادل الاتهامات في مجالسهما الخاصة؟
وتضيف: «لو افترضنا ان الرئيس بري حسم موقفه وقرر تأييد عون في انتخابات الرئاسة، فهل يفرط رئيس المجلس بعلاقته برئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط الذي لا يحبذ انتخابه وكذلك الأمر بالنسبة الى جعجع؟».
وتتابع المصادر ان عون يؤكد أمام زواره وفي مجالسه الضيقة أن اقتراع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ومعه النائبان محمد الصفدي وأحمد كرامي بات محسوماً لمصلحته، فهل قرر ميقاتي الانفصال عن تنسيقه مع جنبلاط والتفرد في اتخاذ موقف لا يشجعه عليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي؟
وتؤكد أن الإنجاز الوحيد الذي حققه عون تمثل في إعادة تصحيح علاقته بالنائب نقولا فتوش الذي كان يأخذ على حليفه أنه يتجاهله ولا يتصل به وهو يواصل استعداده لخوض معركة الرئاسة الأولى، وتضيف أن رئيس «تكتل التغيير» بدأ يتصرف وكأن رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر وحفيدته النائب نايلة تويني لن يترددا في انتخابه.
وتعتقد المصادر أن التواصل من حين الى آخر لم ينقطــــع بين عون والمر الذي يبدي انفتاحاً على مرشحـــين آخـــرين، لكن القرار النهائي يعود الى النائب المتني بمعــزل عما يتمناه هذا الوزير أو ذاك من «تكتل التغيير».
وترى المصادر عينها أنه يحق لأي مرشح لرئاسة الجمهورية التفاؤل، لكن ليس على أساس ما يتمناه من دون أن يكون مقروناً بالقرارات النهائية للكتل النيابية إلا إذا كان عون قد نجح في تسجيل اختراق داخل كتلة «المستقبل» و «جبهة النضال الوطني» يؤمّن له وقوف عدد من نوابهما الى جانبه ويحقق أمنيته في اعتلاء سدة الرئاسة الأولى مستبقاً الموقف النهائي للحريري ومتوقعاً من جنبلاط أن ينقلب على موقفه في استمراره في ترشيح عضو كتلته النيابية هنري حلو لرئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق، تحاول المصادر النيابية تسليط الأضواء على موقف الرئيس أمين الجميل من ترشح عون وتأييده بغية تبيان الخيط الأسود من الخيط الأبيض للتأكد من ان «الكتائب» لم تدخل في صفقة سياسية من تحت الطاولة تشكل بداية لفتح صفحة جديدة تتوج بتأييد نواب الحزب له في الرئاسة.
وتؤكد المصادر أن التواصل بين عون و «الكتائب» لا يزال في بدايته ولم يتطور لمصلحة الأول بذريعة ان الرئيس الجميل يفضل التفاهم مع عون في ظل علاقته غير المستقرة مع «القوات»، وتضيف أن رئيس الجمهورية السابق ينفي ما يشاع عن التوصل الى تفاهم مع «تكتل التغيير» وتعتبر أنه ليس في وارد التفريط بعلاقته بقوى «14 آذار» أو التحضير للانفصال عنها في الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً انه يطرح نفسه كمرشح تسوية.
وتتوقف أيضاً أمام ما يشاع عن وجود تحول في المواقف الاقليمية والعربية والدولية لمصلحة عون يمكن تجييرها في صندوق الاقتراع انطلاقاً من صلتها الوثيقة بعدد من الأطراف المحلية.
وعليه تقول المصادر النيابية إنها لا تتوقع حصول مفاجأة لمصلحة عون في جلسة الانتخاب اذا ما تأمن لها النصاب القانوني لعقدها، أي أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان وبالتالي تستبعد أن تؤدي الأيام المتبقية من موعد الجلسة الى انتاج «طبخة» انتخابية خلافاً لمواقف الكتل النيابية من الاستحقاق الرئاسي.
وتكشف أن عون وإن كان ينتظر الموقف النهائي للحريري من ترشحه، فإن هناك من يسأل عن مدى انسجام جميع الأطراف المنتمية الى قوى «8 آذار» في توفير الدعم له قبل السؤال عن موقف «المستقبل»، لا سيما ان بعض أطرافها لا يزال يدعم إمكانية التفاهم على مرشح تسوية يؤدي الى استبعاد المرشحين الذين يصنفون في خانة الأضداد والتصادميين.
حضور الجلسة الرابعة
وعليه، تعتقد المصادر ان من حق عون أن يتفاءل بانتخابه كغيره من المرشحين في محاولة لرفع معنوياته من جهة وللضغط على المترددين من حلفائه، ومن خلالهم على خصومه ودفعهم في اتجاه حسم مواقفهم قبل ان يعلن ترشحه بصورة رسمية.
وتسأل المصادر لو افترضنا ان حسابات عون الانتخابية لا تتطابق مع واقع حال الكتل النيابية، فهل سيقرر مشاركة «تكتل التغيير» في جلسة الانتخاب الرابعة أم أنه سيطلب من نوابه الغياب عن الجلسة مع أن البطريرك الماروني بشارة الراعي يدعو الى عدم مقاطعة جلسات الانتخاب؟
وتؤكد أن «تكتل التغيير» على رغم موجة التفاؤل التي يوزعها عون في كل الاتجاهات لم يتخذ حتى الساعة قراره النهائي في خصوص جلسة الانتخاب مع ان بعض حلفائه نصحوه بضرورة مقاطعة الجلسة في حال إصراره على الانتخاب بورقة بيضاء، لأن الغياب يبقى أفضل من الإحراج الذي سيترتب على الاقتراع السلبي.
ولم تستبعد المصادر احتمال حضور عون جلسة الانتخاب في جال أيقن عدم وجود مفاجأة يجرى الإعداد لها تحت الطاولة تؤمّن انتخاب رئيس «تسوية» نتيجة اتفاق غير معلن بين «14 آذار» وجنبلاط ويتحول عندها الى شاهد «زور» مع ان مثل هذه التوقعات ما زالت بعيدة المنال ولا يمكن جنبلاط مجرد التفكير فيها بمعزل عن بري وحلفائه من النواب المنتمين الى الكتلة الوسطية. إنما من حقه ان يقلق وأن يلتفت الى حليفه «حزب الله» الذي يمكن ان يوفر له الضمانات لجهة عدم إمكانية حصول مفاجأة مضادة للمفاجأة التي يروّج لها «الجنرال».
*****************************************************

جنبلاط يلتقي هولاند بعد الفيصل ولا حماسة سعودية لترشيح عون
على مسافة ستة أيام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وعشيّة جلسة الخميس المخصّصة لانتخاب رئيس جمهورية جديد، تسارَعت وتيرة الاتصالات الداخلية والخارجية، في محاولةٍ لتدارك الشغور الذي بدا يزحف نحو القصر الجمهوري، وتحوّلت باريس لليوم الثالث محطةً للقاءات ومشاورات لبنانية ـ لبنانية ولبنانية ـ سعودية، مع وجود وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل هناك. وكشفت مصادر مواكبة لاجتماعات باريس لـ»الجمهورية» ليل أمس أنّ القيادات السياسية الموجودة في العاصمة الفرنسية لم تلمس في لقاءاتها مع وزير الخارجية السعودي وجود أيّ حماسة سعودية إزاء ترشيح رئيس تكتل « التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وقالت هذه المصادر إن اللقاء الأهم الذي شهدته باريس كان بين الفيصل ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، والذي بقي طي الكتمان، وقد غادر بعده الفيصل باريس، في وقت ينتظر أن يلتقي جنبلاط الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي كان اتصل به قبل أيام.
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي لزوّاره مساء أمس أن ليس هناك أيّ معطيات جديدة حول إمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في جلسة الخميس، ولكن إذا توافرت هذه المعطيات يمكن تقريب موعد هذه الجلسة، كذلك يمكن ان أدعو الى جلسة جديدة قبل انتهاء المهلة الدستورية وولاية رئيس الجمهورية في 24 من الجاري.
الحريري ـ جعجع
في هذا الوقت، عُقد إجتماع في باريس بين رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» المرشّح الرئاسي سمير جعجع، هو الثاني بينهما في خلال 48 ساعة، وشارك فيه الرئيس فؤاد السنيورة.
وأفاد المكتب الإعلامي للحريري انّ هذا اللقاء الذي تخلله غداء عمل، «تناول الأوضاع العامة في البلاد، ولا سيّما منها موضوع الاستحقاق الرئاسي الداهم». وأكّد انّ وجهات النظر «كانت متطابقة على ضرورة إنجاز الاستحقاق في موعده الدستوري، ورفض الفراغ والقيام بكلّ الجهود والإتصالات اللازمة والممكنة لمنع حدوثه، مع التشديد على وجوب حضور جميع النواب للمشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية».
وقالت مصادر اطّلعَت على ما دار بين الحريري وجعجع لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء تخلّلته مقاربة مفصّلة للوضع من كل جوانبه في لبنان والمنطقة، لأنّ التواصل الهاتفيّ لا يفي بالغرض، حيث كان يتمّ الاكتفاء بالتشاور في القضايا المطروحة، إنّما بنحوٍ محدّد وليس بالتفصيل مثلما حصل أمس.
وأفادت هذه المصادر أنّ الظروف الأمنية للرجلين كانت تحول دون التقائهما، وأنّ طبيعة المرحلة وأهميتها دفعت جعجع إلى تجاوز الاعتبارات الأمنية، على رغم دقّتها لإجراء مشاورات مباشرة استدعَتها التحديات المطروحة، خصوصاً في حال دخول البلاد في الفراغ وسُبل مواجهة هذه المرحلة بوحدة صفّ وموقف.
ولفتَت المعلومات إلى أنّ اللقاء بين الحريري وجعجع جاء ليبدّد كلّ الانطباعات عن تردّي العلاقة بينهما، ويؤكّد متانة التحالف بين «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»، مذكّرةً بأنّ الأخير يؤكّد في كل بياناته الأسبوعية التمسّك بترشيح جعجع. وأشارت الى أنّ اللقاء بين الرجلين شكّل مناسبة أيضاً لوضع العلاقة بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» في إطارها الصحيح، بعيداً من التسريبات المضخّمة التي يقوم بها الطرف الآخر لإرباك صفوف 14 آذار، خصوصاً أنّ «المستقبل» ميّز منذ البداية بين الانفتاح المتبادل والضروري مع «التيار الوطني الحر»، وبين غياب أيّ التزام على المستوى الرئاسي وغيره.
وكشفت المصادر أنّ الطرفين وحّدا قراءتهما الوطنية واتّفقا على خريطة طريق سياسية ورئاسية تبدأ بالتمسّك بترشيح جعجع ولا تنتهي بطريقة مواجهة مرحلة ما بعد 25 الجاري على مستويات عدّة من أهمّها الجانب التشريعي وموقف 14 آذار الذي سيحدّد بنحو مفصّل مع جلسة 27 أيّار المتصلة بسلسلة الرتب والرواتب.
جنبلاط
وأفادت المصادر نفسها أنّ الحريري سيُطلع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي وصل الى باريس على مضامين اللقاء بينه وبين جعجع، في حضور السنيورة، حول الاستحقاق الرئاسي.
وسيعقد جنبلاط لقاءات في باريس التي رافقه اليها وزير الصحة وائل ابو فاعور، وسيكون ابرزها مع وزير الخارجية السعودي، في وقتٍ تمنّت المملكة العربية السعودية بلسان سفيرها في لبنان علي عواض عسيري «أن يشكّل الاستحقاق الرئاسي مناسبة لجمع اللبنانيين وترسيخ الهدوء وتعزيز الإزدهار».
حرب
وفي موازاة الحراك الخارجي، علمت «الجمهورية» أنّ وزير الاتصالات بطرس حرب لم يزُر باريس، بل كان في الخارج في زيارة خاصة، وهو سيتناول ملف الاستحقاق الرئاسي في كلمة مرتقبة له اليوم.
وكشفَت مصادر مواكبة للحركة الجارية في العاصمة الفرنسية لـ»الجمهورية» أنّ البحث يجري في مرحلة ما بعد 25 الجاري، وأكّدت أنّ وتيرة الاتصالات الجارية سترتفع هذا الاسبوع.
عون
وفي خِضمّ الحركة الباريسية، قال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ألان عون لـ»الجمهورية»، ردّاً على سؤال عن سبب غياب «التيار» عن المشاورات الجارية هناك: «نحن كنّا السبّاقين في هذه اللقاءات، والقرار المشترك هو استكمال الحوار، وأيّ جديد يطرأ ويستدعي اللقاء فسيُعقد». وأضاف «أنّ المفاوضات مع تيار «المستقبل» متقدّمة، وهناك قضايا تتطلب بعض الوقت لإنضاجها أكثر، والحركة المحلية والاقليمية الجارية اليوم تصبّ كلّها في اتّجاه إنضاج التوافق».
وعن زيارة جعجع لباريس، وهل إنّ «التيار» متخوّف من أن «تفركش» التفاهم الحاصل مع «المستقبل»، قال عون: «إنّ لقاء جعجع بالحريري ليس مفاجئاً، المهم ما هو مضمون اللقاء؟ هل إنّ جعجع ذهب ليقنع الحريري و»يفركش» بذور التفاهم التي بدأت تنمو بين التيار الحر» و»المستقبل»؟ أم أنّ الحريري هو من سيُقنع جعجع بهذا التفاهم؟
وعن لقاءات جنبلاط في باريس، قال عون: «من الواضح جداً أنّ الحراك الجاري في موضوع الاستحقاق هو في كلّ الاتجاهات. لكن المهم النتيجة، أي أن تصبّ كلّ هذه الحركة في الاتجاه الصحيح وتُنتج توافقاً ما لإنجازه، وهذا ما نتمنّاه في النهاية».
وعن «زلّة لسان» جنبلاط في بريح أجاب عون: «إنّ رادارات جنبلاط سبّاقة دائماً في التقاط الإشارات قبل غيره، ويبدو أنّه قد التقطها هذه المرّة بطريقة أسرع».
وفي ظلّ الحديث عن مشاركة «التكتل» في جلسة الخميس الانتخابية، قال عون «إنّ «التكتّل» لم يقرّر بعد ما إذا كان سيشارك فيها أم لا، في انتظار ما يمكن حصوله في اليومين المقبلين، ولو أنّ احتمال المشاركة وارد». وأضاف: «المشاركة ستكون على أساس حصول تطوّر ما يُخرجنا من المواقف الحالية المعروفة وينقلنا الى مرحلة أخرى».
الراعي ومخاطر الفراغ
في هذا الوقت، رفض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الفراغ ولو ليوم واحد «لأنّه انتهاك صارخ ومُدان للميثاق الوطني كونه يُقصي المكوّن الأساسي في الحكم الميثاقي في لبنان وهو المكوّن المسيحي، ولأنّه انتهاك صارخ ومُدان للدستور». ودعا «الساعين إلى الفراغ والذين لا يرَون فيه أيّ مشكلة» الى «تذكّر النتائج الوخيمة التي خلّفها الفراغ في ما بين سنة 1988 و1990، وليتحمّلوا نتائج الفراغ، إذا حصل، معاذ الله!». كذلك دعا الجميع الى إدراك «أنّ الرئاسة الأولى هي بمثابة الرأس من الجسد، تعطي الشرعية للمجلس النيابي والحكومة وسائر المؤسسات، وتضمن الاستقرار في البلاد، وتعطيها شرعيّتها الدولية». وشدّد على أن «لا أحد أعلى من الرئاسة، ولا أحد يحلّ محلّها، وأمام استحقاقها تسقط كلّ الاعتبارات الشخصية والفئوية والحزبية والسياسية».
«حزب الله»
من جهته، رفض «حزب الله» الفراغ، وركّزت مواقف وزرائه ونوّابه وقيادييه على أنّه لن يصل إلى سدّة الرئاسة رئيس يعادي المقاومة.
ففيما رأى الوزير محمد فنيش أنّ «المدخل الطبيعي لمَلء هذا الموقع هو الوفاق»، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «إنّ ما أنجزه هذا الشعب المقاوم للبلد، يستحق رئيساً يليق بإنجازاته، يقدّر شهداءه، ويؤتمَن على ما أنجزه هؤلاء الشهداء، أمّا من يريد ان يرتهن للعبة اقليمية أو دولية، يتوسّلها للوصول الى سدّة الرئاسة فهذا ليس له مكان في لبنان». وقال: «في ما سبق كنّا نكتفي من البعض بالتزامات شفوية، على أساس أنّ الالتزام معدنُ الرجال، لكن للأسف أخلّ الرجال بالتزاماتهم، وبتنا في حاجة الى ضمانات، وأولها أن يكون الرئيس معروفاً بتاريخه الى جانب المقاومة». وأضاف: «حتى اللحظة لم يتنامَ الى سمعنا شخصية تترشّح لهذا الموقع يمكن ان نطمئن الى حرصِها على السيادة الوطنية، لأنّ من يرشّحها هو من يريد التفريط بها». ونصحَ بـ»أن لا ينتظر أحد اتفاقات ثنائية لا إقليمية ولا دولية، فرئيس لبنان يصنعه شعب لبنان والقوى الشريفة هي التي تحرص على ان يصنع في بلده، لذلك نحن لسنا من المنتظرين أيّ شيء». وقال: «نحن نعطي الفرصة للآخرين من أجل ان يعودوا إلى رشدهم فيصلوا إلى مرشّح رئاسي وفاقي يحفظ لبنان ويلتزم خيار المقاومة».
المجلس الأعلى للدفاع
وخرَق عطلة نهاية الاسبوع اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع برئاسة سليمان وحضور رئيس الحكومة تمّام سلام، ووزراء: الدفاع الوطني، الخارجية والمغتربين، المال، الاقتصاد والتجارة، وحضور قائد الجيش ممثّلاً برئيس الأركان وقادة الأجهزة الأمنية. وأعطى سليمان الى اعضاء المجلس توجيهات «للمحافظة على المؤسسات العسكرية والامنية وتوحيد الجهود الامنية وزيادة جهوزيتها وجعلها أكثر عملانية، والاستمرار في تسليح الجيش والسعي لإقرار الاستراتيجية الدفاعية وتعديل القوانين المتعلقة بترقية الضبّاط والسِن القانونية ونظام التقاعد».
وعرضَ سلام للوضع السياسي الداخلي ومدى اهمّية الاستقرار السياسي والثقة بالمؤسسات التي تنعكس إيجاباً على العمل المؤسّساتي والنظام العام والأوضاع الامنية. وطلب الاستمرار في الدعم السياسي للخطّة الأمنية.
واستمعَ المجلس الى تقارير لوزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية. وتوقّف المجتمعون امام ما يجري تنفيذه من مراحل الخطة المقرّرة لطرابلس لتعزيز الأمن فيها، ولا سيّما منها الإجراءات التي أدّت الى توقيف عدد كبير من «قادة المحاور» والمطلوبين بجرائم مختلفة واستسلام البعض منهم الى القوى الأمنية، خصوصاً أولئك الذين صدرت بحقّهم استنابات قضائية.
وأبلغَ سليمان المجتمعين أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي موجود في السعودية لتوقيع البروتوكول النهائي لتنفيذ الهبة العسكرية السعودية مع الجانبين السعودي المانح والفرنسي المنفّذ للهبة، تمهيداً لوضعه موضع التنفيذ في أقرب الآجال.
وعرض المجتمعون للتحضيرات الجارية لمؤتمر روما المقرّر منتصف حزيران المقبل والمخصّص لدعم الجيش في إطار الخطط التي أقرّتها مجموعة العمل الدولية من أجل لبنان. وبحث المجتمعون ايضاً في حاجات سائر القوى العسكرية لتمكينها من تنفيذ المهمّات الموكلة اليها. وتقرّر المضيّ في تطبيق الخطط المقرّرة في طرابلس واستكمالها الى نهاياتها، بما فيها إزالة المخالفات والبسطات غير الشرعية وإنهاء كلّ مظاهر الإنقسام بين أحياء المدينة. كذلك تقرّر تزخيم التدابير الأمنية المقرّرة للبقاع، خصوصاً بعد تجدّد أعمال الخطف لقاء فدية مالية وملاحقة المجرمين وتعزيز التدابير التي تحمي الحدود وإقفال المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا لوقف التهريب ونقل المسلّحين ووقف عمليات التسلل.
ولدى البحث في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية أبلغَ وزير الداخلية نهاد المشنوق الى المجلس أنّه سيسافر الى ابو ظبي للقاء نظيره الإماراتي وقادة الأجهزة الأمنية بغية البحث في سُبل تعزيز كلّ أشكال التعاون بين دولة الإمارات ولبنان. ولاحقاً سافر المشنوق الى ابو ظبي يرافقه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان ووفد من الضبّاط المتخصصين.
سلام إلى الرياض
وكان سبق اجتماع المجلس الأعلى خلوة بين سليمان وسلام تناولت زيارة الأخير للرياض اليوم، والتي سبقه إليها السفير السعودي الذي سيشارك في اللقاءات التي سيعقدها سلام مع وليّ العهد الامير سلمان بن عبد العزيز والمسؤولين الكبار في المملكة.
وعلمت «الجمهورية» أنّ وفداً سيرافق سلام ويضمّ وزراء: السياحة ميشال فرعون، الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، الزراعة أكرم شهيّب، الطاقة آرتور نازاريان والبيئة محمد المشنوق. وقبل سفره يستقبل سلام في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم البطريرك الراعي في السراي الكبير.
********************************************

التعادل السلبي الخميس: إبعاد جعجع وعون بالأوراق
«اللقاءات الباريسية» لتأمين النصاب .. والراعي في السراي اليوم
ملف النازحين السوري يتصدر محادثات سلام في السعودية
يمكن اعتبار الأيام الثلاثة الفاصلة عن جلسة الخميس في 22 أيار الحالي، أياماً حافلة بالتفاؤل والخيبات والترقّب وخلط الأوراق:
1- الأوساط النيابية والسياسية والديبلوماسية تترقب «معلومات دقيقة وصحيحة» عما دار في الاجتماع الثلاثي الذي جمع في منزل الرئيس سعد الحريري في باريس، على غداء عمل، الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وبمعزل عن البيان الذي صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، وفيه أن هدف الاجتماع «تدارس كيفية تجنّب الفراغ في الاستحقاق الرئاسي»، فإن الأمر يتعلق، وفقاً لمصادر مطلعة، بأسماء المرشحين ولا سيما الدكتور جعجع نفسه، وما يدور من حوار بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» والذي يشكل «نقزة» ما لدى «القوات اللبنانية»، مع العلم أن نواب كتلة «المستقبل» يرددون صراحة وضمناً أن مرشح 14 آذار في جلسة الخميس ما زال الدكتور جعجع ولم يحدث تغيير حتى تاريخه لجهة هذا الترشيح.
وبحسب مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» فإن المعطيات التي يملكها عن لقاءات باريس، تفيد بأن الخشية من احتمال الدخول في الفراغ الرئاسي، ما زالت قائمة، وأن الهدف من اللقاءات هو ضرورة القيام بكل الجهود الممكنة والاتصالات لمنع حدوث الفراغ، موضحاً أن مرشح «المستقبل» ما زال هو الدكتور جعجع، وهذا القرار هو قرار 14 آذار، وأي موقف آخر سيكون لـ 14 آذار ككل، مشدداً بأن نواب الكتلة سيحضرون أي جلسة انتخاب ستتم الدعوة إليها، من دون أن يكون لديها «فيتو» على أحد من المرشحين الرئاسيين، بمعنى أن أي مرشح يستطيع في جلسة مكتملة النصاب أن يؤمّن 65 صوتا، فنحن نباركه.
وكشف المصدر أن الرئيس الحريري التقى الأمير سعود الفيصل الموجود في العاصمة الفرنسية، وكذلك التقاه جعجع، مشيراً الى أن اللقاءين تمّا على انفراد وكلٌ على حدة، وأن زيارة النائب وليد جنبلاط الى باريس هي لهذا الغرض.
2- أبلغ عضو كتلة «الإصلاح والتغيير» النائب سليم سلهب «اللواء» أن هناك تفاؤلاً بإمكان وصول النائب العماد ميشال عون الى بعبدا لدى التيار، «لكننا ننتظر الجواب»، من الرئيس الحريري بشأن تأييد عون في الانتخابات الرئاسية، وذلك قبل انتهاء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي. لكن النائب العوني استدرك في تصريحه لـ «اللواء» أمس، بأن «لا شيء ملموس حتى الساعة، وأن هناك ترقباً لما ستنتهي إليه نتائج الحراك الحاصل في العاصمة الفرنسية».
وعن زلّة اللسان الجنبلاطية، وخلافاً لما أبلغه النائب وليد جنبلاط للذين التقوه، قال النائب سلهب: «إن ما صدر عن جنبلاط لم يكن زلّة لسان بل كلام مقصود»، مضيفاً: «جنبلاط صرح بأنه يريد رئيساً لإدارة الأزمة، في حين أن العماد عون لا يدير أزمة بل يحلّها».
3- لم يكن المشهد في لقاءات بريح الشوفية والمختارة ودير القمر منسجماً مع النتائج المتاحة أو المرتقبة للاجتماعات الباريسية، فالرئيس ميشال سليمان غمز من قناة التيار العوني، عندما وصف جنبلاط بـ «بيضة القبان»، والبطريرك بشارة الراعي غمز من قناة المرشحين القويين ميشال عون وسمير جعجع عندما دعا الى رئيس وسطي يتابع مسيرة الرئيس سليمان، فيما تقصّد جنبلاط الإشادة بالوسطية لترسيم معالم موقفه الثابت من الابتعاد عن مرشحي الاستقطاب في 8 و14 آذار، مكرراً أمام الذين التقاهم بعد «خطاب زلّة اللسان» أنه أراد أن يعبّر عما يختلج في صدور الناس لجهة استبعاد انتخاب بعض الشخصيات للرئاسة الأولى.
وإذا كان الراعي في عظة الأحد اعتبر أن «لا أحد أعلى من الرئاسة، ولا أحد يحل محلّها»، متهماً الساعين الى الفراغ في سدة الرئاسة بأن يتحمّلوا نتائجها، داعياً النواب الى تحمّل مسؤوليتهم قبل أن يلحقهم العار، منوّهاً بعهد الرئيس سليمان، فهو (أي الراعي) يزور السراي الكبير اليوم، قبل سفر الرئيس تمام سلام الى المملكة العربية السعودية، إما لتوضيح مقاصده من ملء الفراغ، وأن المقصود ليس الرئيس سلام أو حكومته، وإما تحميله رسالة لمناسبة سفره الى الرياض.
8 آذار
4 – تردّد أن فريق 8 آذار كثّف من لقاءاته في الساعات الماضية، وإن كانت مصادر المعلومات لم تشأ الإفصاح عن مستوى الاتصالات التي جرت، لكن الأكيد، انها تناولت ثلاث نقاط: المشاركة في جلسة الخميس وماذا يمكن ان يحل إذا توفّر النصاب وجرى الانتخاب وما هي محاذير ذلك. احتمالات جواب الحريري على الانتظار العوني، والاسم الذي يمكن ان يجري التصويت له بدل الورقة البيضاء، أو اعتماد الورقة البيضاء مجدداً.
وفي المعلومات أن نواب تكتل «الاصلاح والتغيير» و«كتلة الوفاء للمقاومة» التقت المشاورات بينهم على ضرورة المشاركة في الجلسة وتأمين النصاب، وإن كان الانتخاب شبه مستبعد، وفقاً للمصادر عينها.
اما معلومات «حزب الله» التي يجري تداولها، فهي تصب في تبني ما يبلغه من حليفه العوني من ان أسهم «الجنرال» مرتفعة، من دون أن تعطي ما يُعزّز هذه المعطيات.
وستكون للأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله إطلالة مساء الأحد المقبل في بنت جبيل، في مهرجان يقيمه الحزب لمناسبة عيد التحرير بعنوان: «المقاومة هويتنا»، يفترض ان تكون كلمته مفصلية لمرحلة جديدة، بعد انتهاء المهلة الدستورية.
وفي تقدير مصادر مطلعة أن عنوان المهرجان أو شعاره «المقاومة هويتنا» يرسم ابعاد موقف الحزب من هذا الاستحقاق، حيث أكّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد انه «لن يصل إلى الرئاسة الا من يحرص على المقاومة» فيما لاحظ الوزير محمّد فنيش ان المدخل الطبيعي لموقع الرئيس المقبل هو الوفاق، ومن دون وفاق سيبقى هذا الأمر لوقت طويل».
الخيط الأبيض والأسود
وبانتظار جلاء الخيط الأبيض من الخيط الأسود في جلسة الخميس، فان الانطباعات الغالبة على المشهد السياسي توحي بأن لا انتخاب لرئيس جديد في جلسة الخميس، وبالتالي لا انتخاب لا يوم الجمعة ولا يوم السبت، لأن معطيات الخارج لا توحي بتفاهم على رئيس جديد، وإن كان كل المرشحين الموارنة «يكدون» للتواصل مع مراكز القرار عربياً في الرياض، اوروبيا في فرنسا، ومحلياً بين بيت الوسط وحارة حريك، فضلاً عن عين التينة والرابية والمختارة.
على أن هذا الترقب لم يمنع الرئيس سليمان من إرسال تحية واشارة مودة للسيد حسن نصرالله والمقاومة من الشوف الجنبلاطي، قبل أن يترأس اجتماعاً وصف بأنه الاخير لمجلس الدفاع الأعلى ليزوده بتوجيهات وصفت بأنها على درجة من الأهمية اذا ما انقضت الايام الستة من دون انتخاب رئيس.
وأكدت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن اجتماع المجلس الأعلى، وبغياب قائد الجيش العماد جان قهوجي الموجود في السعودية، كان مقرراً في وقت سابق، وسبق واتفق على عقده بشكل دوري، وهو انعقد أوّل من أمس، قبيل أيام من انتهاء الولاية الرئاسية. وقد حرص الرئيس سليمان على اعطاء توجيهاته إلى أعضاء المجلس للمحافظة على المؤسسات العسكرية والامنية وتوحيد الجهود الأمنية وزيادة جهوزيتها وجعلها اكثر عملانية، والاستمرار في تسليح الجيش والعمل على السعي لاقرار الاستراتيجية الدفاعية، ووضع دراسة لتعديل القوانين المتعلقة بترقية الضباط والسن القانوني ونظام التقاعد.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع ناقش الوضع الأمني في البلاد وأهمية بقائه محصناً في حال حصول شغور في رئاسة الجمهورية. وإن قادة الأجهزة الامنية عرضوا للاجراءات التي يتم تنفيذها، وكان تشديد على أهمية مواصلتها في المرحلة المقبلة.
ونفت المصادر أن يكون الاجتماع قد تطرق إلى تعيينات المجلس العسكري التي لا تقع ضمن اختصاص المجلس الأعلى للدفاع.
وكان الرئيس سليمان قد أعلن من دير القمر أن العماد قهوجي قد توجه أمس إلى السعودية لتوقيع العقد بين الجيش اللبناني والمملكة والجيش الفرنسي لتنفيذ هبة الـ3 مليارات دولار، فيما اعتبره المراقبون رسالة الى عون تؤكد التمسك بقائد الجيش وربما دعمه في مواجهة عون، خصوصاً وان سليمان رفض المس بشكل نهائي بوضع قائد الجيش في هذه المرحلة بالذات، لأن الجيش يقوم بتنفيذ خطط أمنية مهمة في أكثر من منطقة، ولا يمكن التلاعب به على مستوى القيادية.
سلام في السعودية
ويرافق الرئيس سلام في زيارته إلى المملكة العربية السعودية اليوم وفد وزاري يضم ستة وزراء هم: أكرم شهيب، ميشال فرعون، عبد المطلب حناوي، الياس بوصعب، رشيد درباس، ومحمد المشنوق.
ولفت من تشكيلة الوفد، أن ملف النازحين السوريين سيكون في صدارة المحادثات الرسمية.
وأبلغ الوزير درباس «اللــواء»: ان هذا الملف سيطرح من زاويتين: الأولى ان لبنان لا يستطيع لوحده أن يتحمل عبء هؤلاء النازحين، خصوصاً بعدما بلغ عددهم ربع سكان لبنان، والثانية، ان هذه القضية بالأساس هي قضية عربية، ويجب استنفار كل الجهود الممكنة لمساعدته في مواجهة هذا العبء، ومن خلال الضغط على المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
وتوقع درباس أن تكون للزيارة نتائج ايجابية في مختلف المجالات التي سيتم تناولها، لافتاً إلى ان هناك زيارة ثانية سيقوم بها الرئيس سلام إلى الكويت، من ضمن جولة خليجية، لكن هذا الأمر مرهون بتطورات الاستحقاق الرئاسي من الان وحتى نهاية المهلة الدستورية.
يشار إلى ان السفير السعودي علي عواض عسيري غادر بيروت مساء أمس، متوجهاً إلى جدة لمواكبته زيارة الرئيس سلام، وهو أكد على أهمية الزيارة لأنها تستند إلى تاريخ من العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، اضافة اى ما للرئيس سلام من مكانة لدى المملكة، مبدياً ارتياحه للتوفيق الذي يحالف الحكومة برئاسة سلام والتي استطاعت في مرحلة قصيرة اتخاذ قرارات إدارية وأمنية على قدر كبير من الأهمية، متمنياً ان ينسحب التوافق السياسي الداخلي علي كافة المواضيع فينعم لبنان وشعبه بالأمن والاستقرار، وأن يشكل الاستحقاق الرئاسي مناسبة لجمع الأشقاء اللبنانيين وترسيخ الهدوء وتعزيز الازدهار».
*******************************************

إنتخاب رئيس للجمهوريّة : دوران في حلقة مُفرغة داخلياً وخارجياً
بري سيُكثّف الدعوات إذا فشلت جلسة الخميس
وسيدعو لجلسات مُتلاحقة الراعي يزور سلام اليوم قبل سفره الى السعوديّة ولن يقبل بـ«تطبيع» الفراغ
لقاء الحريري ــ جعجع في فرنسا: للقيام بكلّ الجهود لإنجاز الاستحقاق
ستة أيام تفصلنا عن نهاية المهلة الدستورية لاستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية وأربعة أيام عن الجلسة الخامسة لمحاولة انتخاب الرئيس.
ولا تزال التحركات والاتصالات واللقاءات تدور في حلقة مفرغة في الداخل والخارج لانتخاب رئيس للجمهورية، ولم يتأكد بعد اذا كان النصاب سيتأمن يوم الخميس رغم اعلان فريق 8 آذار انه سيحضر جلسة الانتخاب.
وفي هذا المجال اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيكثف الدعوات اذا ما فشلت جلسة الخميس الانتخابية وسيدعو الى جلسات متلاحقة.
وقال بري «ان الحركة القائمة فيما خص انتخاب رئيس للجمهورية لم تسفر بعد عن معطيات جديدة، وبالتالي فان الامور لا تزال تراوح مكانها، وهو مستعد لعقد جلسة في اي وقت اذا توافرت المعطيات لانتخاب الرئيس الجديد».
وينقل زوار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه لن يستسلم ولن يتراجع عن مطالبته القوى المسيحية بضرورة انتخاب رئيس للبلاد، ولن يقبل ان يتم تطبيع الفراغ و«حامي الدستور» غائب عن دوره وموقعه. ويؤكد الراعي لزواره ان الفراغ يشكل نسفاً للميثاق الوطني.
كما يتساءل الراعي عن التحركات السلمية الشعبية والاعتصامات لعدم شغور الكرسي الرئاسي، لان الفراغ على حدّ قوله قاتل للمسيحيين على ما حصل سابقاً معهم ويتهددهم حالياً.
ولمس زوار الراعي انه سيعبّر عن موقفه الرافض للفراغ بشكل تصاعدي في الايام المقبلة.
واشارت المعلومات الى ان الراعي سيزور رئيس الحكومة تمام سلام مستبقاً زيارته الى السعودية حيث اشاد السفير السعودي علي عواض عسيري باهمية الزيارة وما للرئيس سلام من مكانة لدى السعودية.
وقال الراعي في عظة الأحد في بكركي: «ليتذكر الساعون إلى الفراغ في سدة الرئاسة، والذين لا يرون فيه أي مشكلة، النتائج الوخيمة التي خلفها الفراغ ما بين سنة 1988 و1990، وليتحملوا نتائج الفراغ، اذا حصل، معاذ الله»!
ورأى ان «على الجميع أن يدركوا أن الرئاسة الأولى هي بمثابة الرأس من الجسد، تعطي الشرعية للمجلس النيابي والحكومة وسائر المؤسسات، وتضمن الاستقرار في البلاد، وتعطيها شرعيتها الدولية. فلا أحد أعلى من الرئاسة، ولا أحد يحل محلها. وأمام استحقاقها تسقط كل الاعتبارات الشخصية والفئوية والحزبية والسياسية».
الحريري ـ جعجع
ويبدو ان فرنسا في هذه الايام هي محجة للسياسيين فقد توجه اليها رئىس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة وائل ابو فاعور.
وكان سبقهما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اوضح مكتبه الاعلامي انه في رحلة عمل. لكن المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري الموجود في باريس وزع امس بيانا اعلن فيه انه التقى جعجع في حضور الرئيس فؤاد السنيورة.
وافاد المكتب الاعلامي للحريري، ان اللقاء تخلله غداء عمل، و«تناول الاوضاع العامة في البلاد وخصوصا موضوع الاستحقاق الرئاسي الداهم. وكانت وجهات النظر متطابقة على ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، ورفض الفراغ، والقيام بكل الجهود والاتصالات اللازمة والممكنة لمنع حدوث الفراغ، مع التشديد على وجوب حضور جميع النواب للمشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية». ويبدو بحسب المعلومات ان الحركة الباريسية واللقاءات التي تحصل في العاصمة الفرنسية لم ترق الى مستوى اعلان نضوج طبخة الرئاسة.
8 آذار
وفي هذا السياق، لا ترى اوساط في 8 اذار ان «طبخة» الحل قد نضجت بعد، وبرأيها فان مرحلة «المناورات» بالمواقف والاسماء لم تنته ايضا، وما يحصل راهنا من لقاءات واتصالات في باريس والرياض يظل في سياق التشاور لتحديد استراتيجية التعامل مع الاستحقاق الرئاسي في فترة ما بعد الفراغ اذا ما اخفقت الجهود لانتخاب رئيس جديد قبل 25 ايار، والمشاورات تدور الان حول تحديد الارباح والخسائر، من خلال جوجلة الافكار وطرح الاسماء الممكن تبنيها للتفاهم عليها مع الفريق الآخر.
«حزب الله»
وفي المواقف، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش: «لا نتصور موقع رئاسة الجمهورية شاغرا لفترة، والخلافات وموازين القوى والإنقسام السياسي تحول دون تمكن اي فريق وحده من ان يختار شخص الرئيس، والمدخل الطبيعي لملء هذا الموقع هو الوفاق ومن دون وفاق سيبقى هذا الأمر لوقت طويل». ودعا إلى «الذهاب نحو الوفاق الوطني كمدخل سليم لإنجاز الاستحقاق الرئاسي».
وأعلن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أننا نريد رئيسا يتمسك بالمعادلة التي حققت الإنتصار لشعبنا». وقال: «لن يصل إلى كرسي الرئاسة في لبنان إلا من يحرص على المقاومة وخيارها، وإن كان ساءنا الأداء على الأقل في الزمن الأخير من ولاية هذا العهد، لن نسمح لأحد من الداخل أو الخارج أن يحرك الوضع في لبنان بناء لمنهجية ولسياسات القوى المعادية للبنان ولشعبه».
واكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض من كفرتبنيت في النبطية انه «لا إمكان للتمديد، وإذا حدّث البعض نفسه بالتمديد، فالتمديد ليس حلا وهو ليس ممكنا على المستوى العملي في ما تبقى، وهو أمر مرفوض من الناحية السياسية».
وقال نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق: اذا كان فريق 14 آذار يراهن على الاستحقاق في تغيير واقع وموقع لبنان، فانهم أخطأوا الحسابات». وتابع: «في ذكرى الانتصار والتحرير، نقول للمراهنين على إضعاف المقاومة ان ييأسوا لان المقاومة أقوى وأكبر من ان تحاصر».
«التغيير والإصلاح»
أوضح عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب حكمت ديب ان «العماد ميشال عون هو مرشح المسار الأخير بعد تشكيل الحكومة والاتفاقات التي حصلت بعدها وهو ليس مرشح الثامن من آذار»، معتبرا أن «هذا المسار نعمل عليه لتأمين المزيد من التفاهمات والاستقرار للتعامل بشكل جدي مع الأخطار المحدقة بالبلد».
ولفت عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون الى ان «اليوم اذا كان النزول الى جلسة انتخاب الرئيس في المجلس النيابي هو لحسم الانتخاب او الدفع نحو مواقف جديدة للكتل النيابية يكون موضوع تأمين النصاب قابلاً للبحث، اما اذا كانت مجرد تكرار للسيناريو عينه «المعروف» فلا حاجة لها».
واعتبر عون ان «هناك فريقاً اساسياً يجب ان يقول ماذا يريد او كيف يريد ان نتفاهم معه على هذا الموضوع»، موضحا «اننا بالنهاية لسنا ذاهبين في عملية اقصائية»، لافتا الى انه «حتى وصول رئيس التكتل العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة لن يكون على حساب 14 اذار».
المجلس الأعلى للدفاع
وفي اجتماع يمكن اعتباره الاخير قبل نهاية الولاية الرئاسية، ترأس رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجتماع المجلس الاعلى الدفاع في قصر بعبدا بحضور رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش ممثلا برئيس هيئة الاركان وقادة الاجهزة الامنية «واعطى توجيهاته الى اعضاء المجلس للمحافظة على المؤسسات العسكرية والامنية وتوحيد الجهود الامنية وزيادة جهوزيتها وجعلها اكثر عملانية والاستمرار في تسليح الجيش والعمل على السعي لاقرار الاستراتيجية الدفاعية ووضع دراسة لتعديل القوانين المتعلقة بترقية الضباط والسن القانوني ونظام التقاعد».
من ناحيته، طلب سلام «الاستمرار بالدعم السياسي للخطة الامنية التي اقرها مجلس الوزراء اخيرا».
وتم خلال الاجتماع التداول في حاجات القوى العسكرية تحضيرا لمؤتمر المانحين المقرر عقده في روما في حزيران المقبل والمتعلق بدعم خطة تسليح الجيش. وبحث المجلس في احتياجات سائر القوى العسكرية لتمكينها من تنفيذ المهام الموكلة اليها، والحفاظ على جهوزيتها لما يطرأ من مهمات.
***************************************

الحريري التقى جعجع والسنيورة في باريس ويعود اليوم الى المملكة للمشاركة في مادبة سلمان تكريما لسلام
كتب عبد الامير بيضون:
على بعد ثلاثة أيام من موعد الجلسة الخامسة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يوم الخميس المقبل… وعلى بعد ستة أيام من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان ليلة 24-25 الجاري، وانتقاله الى دارته في اليرزة، او عمشيت، فقد شهدت الساحة الداخلية، كما الخارجية، حركة مواقف واتصالات لافتة وكثيفة، بشأن الاستحقاق الرئاسي، لم تفضِ بعد الى أية نتائج يمكن البناء عليها، بأن جلسة الخميس ستتم، وبأنها ستكون مختلفة عن سابقاتها، الأولى، والثانية والثالثة والرابعة، وفيها أنّ الإحتمالات الثلاثة لا تزال واردة وهي: التوافق على مرشح واحد، أو التمديد للرئيس سليمان أو الفراغ… وعلى رغم التسريبات المتتالية التي تتحدث عن ان مقاطعي الجلسات السابقة سيحضرون… وان لم يتم الجزم بأن الانتخابات ستجري وبأن لبنان سيشهد قبل 25 ايار ولادة رئيس جديد للجمهورية… على رغم التحذيرات المتتالية، التي بلغت مرتبة التهديد باستقالة «الوزراء الموارنة» من الحكومة إن لم تنجز عملية انتخاب الرئيس، واعلان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «عدم القبول بالفراغ الرئاسي، ولو ليوم واحد…».
وفي هذا، فقد أشار النائب هاني قبيسي الى «ان الرئيس نبيه بري لا يؤخر أي اتصال للخروج بالاستحقاق الرئاسي الى العلن» لافتاً الى «ان هناك بعض الاتصالات والتشاورات التي يتفاءل بها بري وقد تؤتي ثمارها الاسبوع المقبل…»
الحريري الى المملكة
الى ذلك، من المنتظر أن يعود الرئيس سعد الحريري اليوم من باريس الى السعودية حيث سيشارك في المأدبة التكريمية الرسمية التي يقيمها ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز تكريماً للرئيس تمام سلام الذي يزور المملكة رسمياً.
للتعاون مع نصر الله والمقاومة لكن…؟!
وإذ تتجه الأنظار الى الخارج، وتحديداً الى فرنسا، التي تشهد «عجقة» لقاءات مرتبطة بالوضع اللبناني، والاستحقاقات الداهمة… إضافة الى المملكة العربية السعودية التي يتوجه اليها اليوم رئيس الحكومة تمام سلام الذي سيلتقي كبار المسؤولين فيها، كما يلتقي الرئيس سعد الحريري، فإن الساحة الداخلية، حفلت في الأيام القليلة الماضية بجملة تطورات ومواقف لافتة… من بينها دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان (من بريح – الشوف التي ختمت بالمصالحة – أول من أمس – جرح الحرب الأهلية الرئيس الجديد الى «التعاون مع المقاومة والسيد حسن نصر الله ضمن استراتيجية دفاعية تحضن الجميع…» مؤكداً في كلمة له «ان الدولة الواحدة، بجيشها الواحد الذي يمسك وحده بالسلاح وعناصر القدرة من ضمن استراتيجية دفاعية، هي القادرة على الدفاع عن الوطن وكسر الحواجز والمنعزلات الطائفية…».
ولم يكن مضى 24 ساعة على احتفال بريح، حتى دعا الرئيس سليمان المجلس الأعلى للدفاع الى جلسة طارئة في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، حضرها رئيس الحكومة تمام سلام، وأعطى توجيهاته باقرار الاستراتيجية الدفاعية والاستمرار في تسليح الجيش…
سلام الى السعودية والهبة للجيش قائمة
بدوره دعا رئيس الحكومة تمام سلام – الذي يتوجه اليوم الى المملكة العربية السعودية برفقة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس – الى استمرار الدعم السياسي للخطة الأمنية، ودعم خطط تسليح الجيش وانجاز «الاستحقاق الرئاسي ودعم النازحين السوريين».
وفي هذا، فقد نفى سلام، حصول تأخير في تنفيذ الهبة السعودية وقال: «ان الاتفاق (بين السعودية ولبنان وفرنسا) على أنواع الأسلحة للجيش قطع مراحل بعيدة، ولا عوائق أمامه…» مؤكداً «ان الهبة السعودية للجيش بقيمة 3 مليارات دولار غير مسبوقة…».
أما على صعيد الاستحقاق فقال سلام أنه «لم يصل الى حد الخيبة من ان يمهد التفاهم الذي حصل على تأليف حكومة، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 الجاري…» وإذ كرر سلام القول «إنه يفترض ألاّ يحصل فراغ، اذا لم ينتخب رئيس فتطبق المادة 62 من الدستور وتسلم الحكومة صلاحيات الرئاسة…» نبّه مما أسماه «الكأس المرة… ومن أنه قد يذهب ممثلو الطائفة المارونية الى تحويل الشغور الى فراغ برفضهم اتخاذ الحكومة قرارات في ظل الفراغ الرئاسي في اطار المزايدات المارونية…».
من جهته أكد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري «أهمية زيارة سلام الى المملكة…» لافتاً الى أنه «سوف يلتقي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، وعدداً من كبار المسؤولين في المملكة… وستشكل الزيارة مناسبة لتعزيز اواصر الأخوة وتبادل الآراء حول الأوضاع التي تشهدها المنطقة…».
جنبلاط بعد جعجع والسنيورة الى باريس
أما على مستوى لقاءات واتصالات الخارج، فقد كان لافتاً، أنه وبعد أقل من ساعات على احتفال بريح، توجه رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، يرافقه وزير الصحة وائل ابو فاعور الى العاصمة الفرنسية، باريس – حيث من المقرر ان يلتقي هناك الرئيس سعد الحريري، الذي بدوره توجه الى هناك، والتقى مرشح قوى 14 آذار لرئاسة الجمهورية سمير جعجع، الذي تردد أنه التقى يوم الجمعة الماضي، وزير الخارجية السعودي، الامير سعود الفيصل، كما تردد أنه التقى الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان توجه قبل أيام الى العاصمة الفرنسية…
عون ليس وفاقيا
وإن لم تعرف كفاية طبيعة مهمة جنبلاط الى العاصمة الفرنسية، وما تفاصيل ما يحمله من أفكار تتعلق بالاستحقاق الرئاسي والمخارج الممكنة لعدم الوقوع في الفراغ، إلاّ ان مصادر مقربة من «جبهة النضال» لفتت الى ان جنبلاط وبالتنسيق مع الرئيس ميشال سليمان، والرئيس نبيه بري والبطريرك الراعي، يحمل رسالة مفادها «التخلص من مرشحي 14 آذار و8 آذار» لرئاسة الجمهورية، والعمل على التوافق على شخصية من خارج الالتزامات الحادة… وفي هذا قال مستشار رئيس الجمهورية (الوزير السابق) ناظم الخوري: «لا أعتقد ان عون مرشح وفاقي» لافتاً الى ان «التمسك بمقولة أنا أو لا أحد سيوصل الى طريق مسدود وليس الى رئاسة الجمهورية…».
من جهته شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال جراح على ان «موضوع الرئاسة ليس موضوع أشخاص ولا عداء مع أحد، ويجب ان يقتنع الرئيس سعد الحريري بترشح العماد عون أو لا وعند حصوله يسهل على الحريري اقناع جمهوره بهذا المسار…».
وفي هذا فقد رأى النائب اميل رحمة ان «انتخاب رئيس للجمهورية هو باتفاق الطرفين الرئيسيين: السراي برئاسة سعد الحريري والرئاسة من الفريق الثاني والمرشح الوحيد هو ميشال عون، وعون والحريري يؤمنان الاستقرار الأمني والانفراج الاقتصادي والمالي…
«حزب الله»: انتخاب الرئيس ليس متيسرا
على مستوى «حزب الله»، فقد كان واضحاً ان التباين يزداد بين رؤية الحزب وسائر الرؤى عند الأطراف الأخرى… فقد لفت رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الى ان «اذا كان الاستحقاق قد أعيق تحقيقه فبسبب ان البعض يريد ويتمسك بترشيح من يريد حرباً أهلية… ويريد تفريطاً بانجاز المقاومة ورهن لبنان للسياسات الخارجية…» مؤكداً «لن يصل الى كرسي الرئاسة إلا من يحرص على المقاومة وخيارها، ويريد فعلاً بناء دولة مؤسسات يحكمها القانون ولا يميز بين إبن ست وإبن جارية…».
من جهته أكد الوزير محمد فنيش ان «المدخل الطبيعي لملء موقع رئاسة الجمهورية هو الوفاق ومن دون وفاق سيبقى هذا الأمر لوقت طويل…» وتأسيساً على هذا فقد رأى وزير الصناعة حسين الحاج حسن «ان انتخاب رئيس للجمهورية ليس متيسراً حتى اللحظة بسبب انعدام التوافق الوطني…».
****************************************

Présidentielle : Les tractations se déplacent sur les rives de la Seine
Pour des observateurs qui aiment l’ordre et ne dédaignent pas de se livrer aux joies de la classification des époques, la « phase maronito-maronite » du processus présidentiel est bel est bien achevée : l’entente au sein du quatuor de tête n’ayant pas été au rendez-vous ces dernières semaines, les quelques jours qui nous séparent de la fin du mandat du président Michel Sleiman, le 25 mai à 00h00, se dérouleront sous le signe de la « phase libanaise », avec la participation donc des leaderships musulmans.
Si, dans une semaine, cette étape intermédiaire se termine elle aussi par un échec, on passera alors à proprement parler à la « phase internationale », c’est-à-dire à des interventions plus directes, plus franches et peut-être même un tout petit peu plus musclées de la part des puissances étrangères concernées, afin d’ « aider » les Libanais à se mettre d’accord sur un nouveau chef de l’État.
On n’en est certes pas là pour l’instant, quoique la phase dite « libanaise » offre d’ores et déjà un paradoxe saisissant dans la mesure où les tractations en rapport avec l’échéance présidentielle se sont pour ainsi dire transposées à l’extérieur, en particulier à Paris.
Dans la capitale française, se côtoient en effet ces jours-ci d’éminents représentants de l’aréopage politique libanais, notamment autour du chef du courant du Futur, Saad Hariri. Ce dernier a reçu hier pour la seconde fois en deux jours le leader des Forces libanaises et, jusqu’à nouvel ordre, candidat du 14 Mars à la présidentielle, Samir Geagea. La rencontre, agrémentée d’un déjeuner de travail, s’est déroulée en présence d’un troisième ténor, le chef du bloc parlementaire du Futur, Fouad Siniora.
On apprend d’autre part que MM. Geagea et Siniora ont eu, toujours à Paris, des entretiens avec le ministre saoudien des Affaires étrangères, le prince Saoud al-Fayçal. Le chef du PSP, Walid Joumblatt, arrivé hier même dans la Ville lumière en compagnie du ministre de la Santé, Waël Abou Faour, devait également avoir une entrevue avec lui.
Enfin, on fait état aussi de la présence à Paris du ministre des Télécoms, Boutros Harb, et de celui de l’Intérieur, Nouhad Machnouk.
Sortira-t-il quelque chose de concret de tout ce mouvement de responsables libanais dans la capitale française avant jeudi prochain, date de la cinquième séance électorale du Parlement convoquée par le président de la Chambre, Nabih Berry ? Nul ne le sait, d’autant qu’un nuage opaque voile jusqu’ici la teneur des entretiens qui s’y déroulent.
Le bref communiqué publié hier par le bureau de presse de M. Hariri au sujet de ses entretiens avec M. Geagea n’augure pas d’une grande transparence dans les jours qui viennent. On y apprend que les discussions ont « porté sur la situation générale dans le pays, et en particulier sur la pressante question de l’échéance présidentielle », et que « les points de vue étaient identiques concernant la nécessité de tenir (le scrutin) dans les délais constitutionnels et le refus de la vacance présidentielle ».
La présence de M. Siniora à ces discussions, qui ont duré plusieurs heures, a tout juste permis à certains analystes de spéculer sur un recul sérieux des pronostics présidentiels en faveur du chef du CPL, le général Michel Aoun, l’ancien Premier ministre et actuel député de Saïda étant connu pour y être franchement hostile.
Tout aussi opposé à cette candidature semble être M. Joumblatt, qui devrait lui aussi rencontrer M. Hariri avant le départ de ce dernier pour Riyad, où l’attend ce soir un banquet officiel en l’honneur du Premier ministre, Tammam Salam. Ce dernier effectue dans le royaume son premier déplacement à l’étranger depuis la formation de son gouvernement, en février.
Mais pour en revenir au chef du PSP, comment ne pas parler de son lapsus de samedi à Brih, au Chouf, lorsqu’il s’est adressé au « chef de l’État, le général Michel Aoun », provoquant l’hilarité générale ! En réalité, la rectification du tir fut bien plus significative que le lapsus lui-même, M. Joumblatt étant allé jusqu’à évoquer l’obsession nocturne que lui causait l’idée même de la candidature du général Aoun, au point d’en devenir un cauchemar.
Loin de toute considération onirique, les informations de presse qui circulaient hier reflétaient grosso modo ce recul des chances des quatre leaders maronites et un regain d’intérêt pour les pointures plus modestes.
Reste à connaître l’opinion du 8 Mars à ce sujet et en particulier du Hezbollah qui, pour sa part, poursuit tranquillement sa série de leçons sur les particularités (non démocratiques) de la démocratie libanaise.