عادة عندما تنطلق الحملات الانتخابية التي تسبق الاستحقاق الرئاسي في أي بلد ديمقراطي أو حتى يدّعي الديمقراطية حول العالم، فإن ذلك يعني إشارة الانطلاق لإطلالات إعلامية للمرشحين لعرض برامجهم وتطلعاتهم للمستقبل، ومحاولة إقناع الرأي العام بمواقفهم ونظرتهم الى كيفية مقاربة التحديات التي يواجهها مجتمعهم ووطنهم على مختلف الصعد.
فقط في لبنان ترى مرشّحاً للرئاسة هو الجنرال ميشال عون، يختفي في اللحظة التي يجب أن يظهر فيها. يتجاهل الرأي العام، يستخفّ بالشعب الذي وصفه يوماً بالعظيم، ويخوض معركته من مكان آخر…
من سفارة هنا أو نافذ هناك، من متحكّم هنا أو مناور هناك، من صفقة هنا أو تسوية هناك… أمّا الشعب “فيقعد عا جنب” طالما أنه غير قابل للاستخدام في الوصول الى كرسي بعبدا.
الجنرال صامت كما لم يفعل يوماً منذ أكثر من عشرين عاماً.
لماذا يصمت يا ترى؟
الصمت هنا خبث، فثمّة أشياء يحيكها الجنرال من تحت الطاولة.
والصمت هنا نفاق، إذ إن الجنرال يطرح نفسه مرشحاً توافقياً في حين أنه لو ظهر على الإعلام فإنه سيضطر لأن ينكشف في بعض المواقف التي لا تحتمل المناورة.
الصمت هنا هروب، إذ إن الجنرال يخشى بالدرجة الأولى المواجهة مع مرشّح “14 أذار” الدكتور سمير جعجع الذي أطلق برنامجاً شاملا متكاملاً شفّافاً على مستوى المرحلة والاستحقاق، ويُظهر صدقاً في احترام الشعب اللبناني الذي من حقّه أن يتعرّف على برامج المرشحين وتطلعاتهم.
صمت الجنرال فشل في امتحان الرئاسة، إذ إن من يخشى إعلان مواقفه صراحة في فترة الترشيح ستكون سياساته قابلة للبيع والشراء إذا اصبح رئيساً.
صمت الجنرال فضيحة، فلم يحصل من قبل أن مرشحاً للرئاسة يهرب ويختبئ حين يكون عليه فعلاً أن يواجه.
ولكن، يبدو أن من سمات الجنرال الهروب في لحظة الحقيقة في لحظة المواجهة؟ ألم يفعل ذلك في 13 تشرين الشهير؟!