#adsense

رئيس الجمهورية رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن

حجم الخط

 

يحز في قلبي، وأنا من زحلة، أول جمهورية في الشرق، المناصرة للشرعية أبدًا، والتي اعتادت تلبية نداء الواجب، أن أسمع الوزير السابق سليم جريصاتي يدلي بتصريح يوم 6 أيار الجاري، يبرر فيه تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية مفندًا الأسباب ، ومنها ما بدا كأنه نكاية بالنواب الذين قاطعوا جلسات مجلس النواب التي كانت مقررة لمناقشة أو إقرار مشروع قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب، فإجتهد وأفتى ردا على ذلك مؤكدًا: “… أن ما نعطل هو الفراغ المقنّع أو مشاريع التصادم…” فظهر وكأنه يحبذ معالجة الخطأ بأفظع منه، وأعادنا بالذاكرة إلى زميله النائب السابق ناصر قنديل الذي جاهر عام 2008 بأن شل الدولة حق دستوري، وآخرون اعتبروا أن نصب أكثر من 500 خيمة على أرض الغير لسنة ونصف السنة تقريباً، والتسبب بإفلاس المؤسسات، عمل سلمي، وحرق الدواليب تعبير حضاري عن الرأي، ومطالبة الهيئات الاقتصادية والمهن الحرة بالتهدئة 100 يوم فقط، سخافة، وإغلاق مجلس النواب لما يقارب السنتين، وتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية عام 2008 ، وتمديد النواب لأنفسهم بحجة منع الحرب والفتن، فذلكة واسلوب ديموقراطي، إلى ما هنالك من تصرفات وتصريحات مثبطة للروح الوطنية لم تُفد اللبنانيين بشيء ، بل نغصت حياتهم أكثر، علمًا أن انتقاءه الميثاق والصيغة من مذكرة بكركي الوطنية لتبرير تعطيل الاستحقاق الدستوري لم يكن موفقًا، لأنه حذف من تصريحه أن مذكرة بكركي الوطنية شددت أيضًا وبقوة، على أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضرورة للبنان… (من البند 17 من المذكرة) والالتزام بتفعيل المؤسسات الدستورية وانتظامها وعدم تعطيلها… (من البند 21 ثالثًا)، “يبقى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كرئيس للدولة وحامٍ للدستور، من ضمن المهلة المحددة دستوريًا وخارج أي جدل دستوري الشرط الأساسي الذي من دونه لا حضور للدولة ولا انطلاق نحو المستقبل”. (النص الكامل للبند 21 خامسًا).

وفي كل الأحوال إن الحجج والمبررات التي يلجأ إليها النواب للتغيب والتسبب بتعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية غير مقنعة ، ولن تحجب مخالفتهم الفاضحة للدستور التي تستوجب المحاسبة، وخصوصاً لجهة مخالفتهم المادة 75 منه التي تنص على “…الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أو عمل آخر”. وطمسهم للكلمات السبعة الأولى من المادة 49 من الدستور “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن…”، مما يعني وبالقياس، أن الذين يعطلون آلية انتخاب رئيس الجمهورية يريدون إبقاء الدولة بدون رئيس، ويريدون ضرب وحدة الوطن بضرب رمزه!

إن النظام الداخلي لمجلس النواب الذي وضع استنادًا للمادة 43 من الدستور، له صفة الإلزام الدستوري، لجهة حضور الجلسات والتغيّب عنها ، ومنها جلسات المجلس الانتخابية، والدليل، أن مدير شؤون الجلسات يضع جدولاً بأسماء النواب المتغيبين عن جلسات الانتخاب بدون إذن أو عذر وفقًا للمادة 63 من هذا النظام، وأن المادة 61 منه تمنع النائب من التغيب عن أكثر من دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائية إلاّ بعذر مشروع مسبق يسجل في قلم المجلس، والمادة 62 تلزم النائب الذي يتغيب بصورة مستمرة عن أكثر من جلسة واحدة أن يقدم طلبًا إلى قلم المجلس يبيّن فيه أسباب التغيب… فهل أخذ النواب المواظبون على التغيّب بهدف تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية إذنًا من رئيس المجلس؟ من حق اللبنانيين أن يعرفوا كي يحاسبوا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل