نظم المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في جامعة الروح القدس – الكسليك ندوة تحت عنوان: “دور هيئة التحقيق الخاصة في مكافحة تبييض الأموال”، في قاعة المحاضرات في الجامعة.
أدار الندوة الناشط في مجال مكافحة جرائم الإرهاب، وعضو في الهيئة التعليمية في المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية وكلية الحقوق الكولونيل الدكتور إيلي كلاّس.
تحدث بداية مدير المعهد الدكتور جورج يحشوشي الذي لفت إلى “أن موضوع تبييض الأموال قد طرح بكثرة في لبنان في السنوات الخمسة عشر الأخيرة نظراً لأهميته وتأثيره على المجتمع والاقتصاد اللبناني وخاصةً على القطاع المصرفي. كما نرى أنه هناك تركيز دولي على موضوع مكافحة تبييض الأموال الناتجة عن الإتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة والتهرب من الأنظمة الضريبية، الخ. عن طريق القوانين المحلية في بعض الدول Anti-Money Laundering Act أو عن طريق المنظمات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي وغيرها” .وأضاف: بُذلت جهوداً حثيثة في لبنان للحفاظ على سمعة لبنان المالية والمصرفية ولكي لا يكون ساحة مستباحة لتبييض الأموال رغم خصائص وفرادة النظام اللبناني الذي يتطلب التوفيق المستمر بين السرية المصرفية من جهة ومكافحة تبييض الأموال من جهة أخرى. والجدير بالذكر أن هيئة التحقيق الخاصة تعمل على عدة أصعدة في هذا المجال كمكافحة تمويل الإرهاب والإحتيال بواسطة بطاقة إئتمان ومكافحة الإحتيال عبر الإنترنت واختلاس الأموال الخاصة.
وبعدها كانت مداخلة لأمين سر هيئة التحقيق الخاصة في مكافحة تبييض الأموال في مصرف لبنان عبد الحفيظ منصور بعنوان: “تبييض الأموال … التحديات ومنظومة المكافحة”. وعرّف في مستهلها بجريمة تبييض الأموال على “أنّها مطلق عمل يرمي إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة، أو إحداث أي تغيير فيها بهدف إضفاء مظهر شرعي عليها، أو تملك أو استعمال هذه الأموال، أو المشاركة في أي من الأعمال السابق ذكرها، مع العلم بانها أموال غير مشروعة”. وعدّد الجرائم الأصلية التي تسبق جريمة تبييض الأموال ومنها الارهاب وتمويل الإرهاب، الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، الاستغلال الجنسي بما فيه الأطفال و الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية…” كما تحدث عن المجهود الدولي العملي لمكافحة تبييض الأموال المتجسّد بتشكيل مجموعة العمل الدولي FATF سنة 1989 التي وضعت أربعين معياراً وطلبت من كل الدول الاقتباس منها في تشريعاتها المحلية، والمجموعات الإقليمية المشابهة FSRBs، لافتًا دور لبنان الريادي في هذا المجال. كما تطرّق إلى عملية تقييم الدول التي تقوم بها هذه المجموعات، للتأكد من مدى تطبيق الدول للتوصيات، مؤكدًا أنها تقوم بتعميم أسماء الدول غير الملتزمة منها. كما تحدث عن دور وحدات الإخبار المالي ومسؤولياتها التي تتلخّص بتلقي البلاغات وطلب معلومات إضافية من الجهات الملزمة بالإبلاغ و كافة الإدارات العامة و تحليل المعلومات. إضافة إلى أنه عند وجود شبهة تبييض أموال، تجمد الحسابات/العمليات/الأموال/الموجودات وتحيل الملف إلى الجهات القضائية المختصّة. وتقوم جهات إنفاذ القانون والقضاء بمتابعة التحقيقات وفقاً للقوانين المحلية. وعرّف ختاماً بمجموعة اغمونت.
وتحدثت بعدها المحامي العام التمييزي القاضية ندى الأسمر مطر عن “دور النيابة العامة التمييزية في مكافحة تبييض الأموال وفقًا للقوانين الوطنية المرعية الإجراء”. فتناولت في المقدمة الآلية المعتمدة والإجراءات الواجب اتباعها في عملية التحقيق في قضايا تبييض الأموال: التعاون بين النيابة العامة التمييزية وأجهزة الضابطة العدلية (أمن داخلي، جمارك، أمن عام…)، درس الملفات المالية المحالة اليها من هيئة التحقيق الخاصة ودرس الملفات المحالة إليها من جهات خارجية وطلبات المساعدة القضائية. ثم عرضت أولاً دور الإشراف والتنسيق بين الضابطة العدلية والمراجع القضائية المختصة وهيئة التحقيق الخاصة وثانيًا الإجراءات العملية للتنسيق والإشراف على ملاحقة مرتكبي جرائم تبييض الأموال وثالثًا التحقيقات الأولية القضائية في الملفات المحالة من هيئة التحقيق الخاصة للنيابة العامة التمييزية سندًا للمادة الثامنة فقرة (4) من القانون 2001/318. واختتمت مؤكدة أنه “لا بد في النهاية من تقييم الجهود التي بذلت في هذا المجال لجهة سن القوانين وتعديلها عند الإقتضاء لمراعاة أحكام الاتفاقات الدولية والامتثال بالمعايير الدولية. إلا أنه ينبغي أيضًا تطوير نمط العمل القضائي والأمني ليصبح أكثر مرونة مع مقتضيات التصدي لهذه الجريمة إن على الصعيد الوطني أو الخارجي. بحيث أنه يقتضي الاعتماد على أحكام المعاهدات الدولية الموقعة في لبنان من أجل تنفيذها عند عدم وجود اتفاقات ثنائية وعلى مبدأ المعاملة بالمثل لكي يتم تنفيذها على وجه السرعة ودون إعاقة نظرًا للنتائج الخطيرة التي قد تترتب عن البطء في التنفيذ في حالات الإرهاب وغسل الأموال العابرة للحدود”.
واختتمت الندوة بمداخلة لمعاون نائب مدير الهيئة أنطوان مندور الذي قدّم فيها لمحة عامة عن دور هيئة التحقيق الخاصة وصلاحياتها، متطرقًا إلى التعاون الداخلي بينها وبين وكافة الأجهزة اللبنانية المعنية بمكافحة تبييض الأموال، من خلال عرض قضية تطبيقية وردت إلى الهيئة. وتحدث بداية عن دور الهيئة وهيكليتها، لافتًا إلى أنها “أقرّت سنة 2001 وهي هيئة مستقلة أنشأها مصرف لبنان. وتتمتع بالشخصية المعنوية ولا تخضع في ممارسة عملها لسلطة المصرف”. ثم عرض للجهاز التنفيذي فيها الذي يتألف من أربع وحدات إدارية: وحدة المحققين والمدققين، الوحدة الإدارية لجمع المعلومات المالية، وحدة التحقق من الإجراءات ووحدة المعلوماتية والأمان، متطرقا بالتفاصيل لمهام هذه الوحدات. واختتم مداخلته بعرض القضية التطبيقية.