#adsense

يازجي: شرقنا اتخذ أهميته من قدرته على الاستمرار وعبور الأزمنة

حجم الخط

القى المطران قسطنطين كيال رئيس دير مارالياس شويا البطريركي كلمة بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي في اللقاء الروحي الاسلامي – المسيحي في بكركي وجاء فيها: “شرف كبير لي ان اشارك هذا النسيج الروحي الوطني وانقل الى هذه النخبة المميزة صلوات راعينا ومولانا حامل مشعل انطاكية وفخرها غبطة البطريك يوحنا العاشر يازجي الكلي الوطبي والوقار سائلا الله تعالى ان يحفظكم.

كما يشرفني ويسعدني ان نستقبل معا ذخائر البابا القديس يوحنا بولس الثاني العائد هذه المرة الى لبنان عبر ذخائر دمه الحي التي تجوب العالم عليها تنشر السلام العالمي الذي كرس حياته له هو الذي عمل على التقارب بين الحضارات والتآخي بين الشعوب الغربية والشرقية.

وتستحضرني هنا الزيار التاريخية للبابا القديس يوم قصد ارضنا وقبل ترابها وقال لأبنائها المسيحيين والمسلمين: انكم مسؤولون معا عن تغيير الزمن الماضي وما فيه من صراعات وعصبيات فدعاهم الى التخاطب والتلاقي واحترام احدهم الآخر احتراما كاملا ودون جدال بالعقائد وخلال القداس الالهي وجه قداسته كلمة طلب فيها من اللبنانيين الذين تألموا وتعذبوا كثيرا ان يخلعوا ثوب الحزن والحداد ويزرعوا الامل والرجاء في ربوع وطنهم ودعاهم الى ان يضعوا آلامهم في كأس المسيح لتصبح بقوته وبذبيحته آلاما خلاصية لهم ولهذا الوطن الذي هو “اكثر من بلد هو رسالة” كما انه نموذج للتعايش المسيحي – الاسلامي ومختبر للحوار وتلاقي الحضارات.

نعم ايها الحضور الكريم ان لبنان هو “رسالة” رسالة محبة وتعايش رسالة حوار وتاخي يسعى ابناؤه الى التعمير بدل التخريب ليكون نقطة انطلاق لا انزلاق ومصدر هناء لا شقاء ومرتع حب ووئام لا مكان فيه للحقد والتنابذ ولا وجود للجشع والمكر والدهاء
هذا هو لبنان الرسالة الذي نادت به ايضا كنيستنا الارثوذكسية لبنان المحبة والعيش المشترك الذي نادى به غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي عندما قال:” لا يرضى الله عندما يرى العيش المشترك المحب مع الذين يشاركوننا الوطن الواحد من غير المسيحيين يتقهقر” وكيف يتقهقر اذا كانت المحبة الخالصة شعارنا هذه المحبة لا تعرف الخوف والعداء ولا تعرف الضغينة والكراهية والتعالي بواسطتها نخرج من قمقم الانغلاق البغيض الى الانفتاح النهضوي القائم على التكاتف والتعاون، على الصدق والاصغاء، على التواضع والاعتدال وعلى الحكمة واحترام الرأي الآخر، فنشجع شركاءنا في الوطن على العمل معا بصمت وتواضع لنشكل نموذجا اجتماعيا فريدا في مشرقنا العربي.

وعندما تسود هذه الأجواء الانفتاحية، تتدفق في ربوع الوطن ينابيع السلام، هذا السلام الآتي من المحبة وليس من الحقد أبدا، من الحوار وليس من التقوقع، والحوار أيها الكرام، ليس صعبا بين الاخوة المشرقيين لأنه بالرغم من التعددية الموجودة بيننا، هناك قواسم مشتركة تشد أواصر هذه التعددية، وتجمع بينها ولا تفرق، ولعل المقدس الأول المشترك بيننا، هو إجماعنا على الايمان باله واحد خالق السماء والأرض.

فشرقنا أيها المشرقيون، أتخذ أهميته من قدرته على الاستمرار، وعبور الأزمنة والقرون، لقد وصلنا سويا الى الألفية الثالثة بالرغم من الحروب والاحتلالات التي طرأت على هذا الشرق النموذجي في صيغة العيش المشترك المتوفر عندنا، فتخطيناها معا، وسنستمر سويا بإذن الله. فنحن نعيش معا، نتألم ونأمل معا، ونصنع المصير معا، لذلك لن يكون حوارنا نظريا فقط، إنما حوار بناء، قائم على مقومات اجتماعية وانسانية ووطنية مصيرية.

هذا ما نتمنى أن يكون عليه “لبنان الرسالة” وبإذن الله سوف يتحقق هذا “اللبنان” عندما تتضافر الجهود وتتشابك الأيدي، وهذا ليس بغريب علينا، فكنائسنا، في هذا الشرق عموما وفي لبنان بخاصة، معروفة بغنى عطائها وأصالة مساهمتها، وقد أظهرت عبر التاريخ مقدرة فائقة على التكيف الحضاري والثقافي والانساني، فتنشأ حضارات، وثقافات وتراثات نستضيء بها، ونضيء المجتمعات كافة.

لذلك، علينا أيها الأحبة، أن نرفع صلواتنا لمجد المسيح القائم من الموت لنستنير بنوره، ونحن كأرثوذكسيين سنتابع صواتنا لتطهير النفس من كل بغض للآخرين، ومن كل انغلاق طائفي حتى نكون جميعا قلبا واحدا، لأن الله يكون حاضرا حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة بإسمه، فهناك يكون في وسطهم، ومن كان الله راعيه وخلاصه ما من قوه تقهره.

ألا فليضيء نور الروح القدس قلوب الجميع لتصفو النوايا، وتتآلف الفسيفساء اللبنانية، فتتعايش بإخلاص وصفاء ونؤدي معا شهادة للرب واحدة، كل منا بطريقته الخاصة، فلا يلغي أحدنا الآخر، بهذا نكون قد أتمننا رغبة المحتفى بذخائره، فيردد من عليائه ما كان يردده على الأرض: “افتحوا الطرق ليسوع المسيح، ملك السلام والمحبة، افتحوا له أبواب قلوبكم”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل