حين يُصاب المرء بجنون السلطة يصبح قادراً على انتاج مواقف واختلاق وقائع فائقة السوريالية. ويصبح باستطاعته أن يعكس هذا الحالة على مَن حوله والدائرين في مداره، وأن يقنعهم بما يقارب الخيال.
هذه الحقيقة ستتأكد منها إذا تسنّى لك أن تجلس في أحد “الصالونات العونية” وتستمع الى محبّي الجنرال يجزمون بأن عون بلغ الرئاسة، ويحلّلون بعقل استراتيجي ثلاثي الأبعاد وربما أكثر، كيف أن الظروف باتت تحتّم انتخابه. يقولون:
إن أول المؤشرات لاح من الملف النووي الايراني والتقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات على هذا الصعيد بين إيران والغرب.
ثانياً، يجزمون بان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي زار السعودية قبل اسابيع، أسمع المملكة كلاما “شديد اللهجة” حول ضرورة حصول تقارب سعودي إيراني.
ثالثاً، يعتبرون أن المعارضة السورية هُزمت، وهذا ما يدفع السعودية للرضوخ وتقديم تنازلات.
رابعاً، يرون في تصريح وزير الخارجية السعودية الأخير حول دعوة نظيره الايراني لزيارة الرياض، إشارة لا لبس فيها الى ان المملكة تهرول نحو تسوية.
وخامساً، يستخلصون أن أهم ثمار هذه التسوية التي بدأت بالنووي ستنتهي بانتخاب عون رئيسا في لبنان !!!
على أساس هذا التحليل، هم بدأوا بالاحتفال لا ندري إن كانوا فتحوا الشامبانيا أو وزّعوا البقلاوة… المهم أنهم شرّحوا الخريطة الدولية والمعطيات واطمأنوا… وقمح.