
قبل الأيام القليلة الفاصلة عن نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية, في الخامس والعشرين من الشهر الجاري, وفي غياب أي مؤشر يوحي بإنجاز هذا الاستحقاق في موعده, في وقت لم يحصل تطور لافت نتيجة الاجتماعات التي حصلت في باريس بين مرشح “14 آذار” رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والرئيس سعد الحريري بحضور الرئيس فؤاد السنيورة, أو بين رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط ووزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل, استبعد عضو كتلة “المستقبل” النائب جان أوغاسبيان, “عقد جلسة الخميس المقبل ما لم يكن هناك اتفاق مسبق على اسم الرئيس”.
وقال أوغاسبيان في تصريح لـ”السياسة”: “لا أعتقد أن حزب الله وحليفه ميشال عون على استعداد لتأمين النصاب لانتخاب رئيس لا ينتمي إلى فريق 8 آذار, لأن ليس لديهم ثقة بفريق 14 آذار, فكيف سينتخبون رئيساً من هذا الأخير؟
وأضاف أوغاسبيان، “قد يصار إلى التعاطي مع الموضوع بطريقة أخرى, أي أن يحضر بعض نواب تكتل التغيير والإصلاح وكتلة التنمية والتحرير وتجري الانتخابات بأقل من النصف زائد واحد, وهذه مسألة لها تداعياتها السلبية أيضاً”. وعن الأسباب التي تمنع العماد عون من إعلان ترشحه للرئاسة, أوضح أوغاسبيان أن “معنى ذلك أن عون دخل حلبة المواجهة وهو ليس مستعداً لنيل 58 صوتاً, هذا إذا كان مقتنعاً بأنه مرشح 8 آذار”, لافتاً إلى أن “عون ما زال حتى الساعة يدافع عن “حزب الله” ويبرر مشاركته في القتال في سورية ويعتبر نفسه جزءاً من المحور العراقي السوري – اللبناني الذي يتم الترويح له”.
وتابع أوغاسبيان، “الانتخابات عندنا مختلفة كلياً عن الأنظمة في أوروبا, فهناك إذا لم ينتخب الرئيس من الجلسة الأولى تحصل جلسات متلاحقة تتخللها تسويات ورسم جغرافيا جديدة, بينما في لبنان إذا لم تكن “الطبخة” جاهزة والاتفاق على الاسم معروفاً قبل موعد الجلسة, فلا أحد مستعد للذهاب إلى جلسة لا يعرف مسبقاً الاسم الذي سيُنتخب”. من جهة أخرى, استبعد أوغاسبيان, “أن يكون العماد عون مرشح “حزب الله”, فالحزب وفَّى ديونه لعون في كثير من الأمور بعد التوقيع على ورقة التفاهم, وهذه المسألة يعرفها عون جيداً, ولم يعد له في ذمة حزب الله أي شيء”. وسأل “إذا كان عون يدعي بأنه وطني وحر, فلماذا ينتظر السعودية لتقول كلمتها؟ بالأمس كان عون يتهمها بأنها النصرة وداعش والقاعدة”.
ورأى أوغاسبيان، أن “ما يحصل مع عون اليوم يشبه تماماً ما حصل معه بعد قمة تونس في العام 1988, حين قالوا له: إذا حصلت على دعم المسيحيين فلا مانع لدينا من وصولك إلى رئاسة الجمهورية, وقام يومها بحرب الإلغاء التي قضت على المسيحيين وأضعفتهم, واليوم يستخدمون معه الأسلوب ذاته بالقول: احصل على موافقة السعودية وسعد الحريري ونحن معك”. وعن مخاطر الفراغ وما قد يحصل بعد الخامس والعشرين من الجاري, تمنى أوغاسبيان إجراء الانتخابات في موعدها, “لأن بعد هذا التاريخ لن تحصل الانتخابات إلا من خلال “حماوة” معينة قد يلجأ إليها حزب الله عبر الشارع أو غيره, مثل استخدام الحراك المطلبي, كما فعل في موضوع سلسلة الرتب والرواتب حين أوحى للمطالبين بأنه مع إعطائهم كامل حقوقهم وراح من جهة ثانية يتصرف بطريقة ذكية لنسفها”.