#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 21 أيار 2014

حجم الخط

جنبلاط لـ”النهار”: سندخل منذ الآن في الفراغ / 170 ألف لبناني فقير من جرّاء اللجوء

مجلس النواب اليوم على موعد مع جلسة تلاوة رسالة رئيس الجمهورية التي وجهها الى النواب وحضهم فيها على احترام المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، وغدا مع جلسة جديدة للانتخاب يتكرر فيها سيناريو الجلسات السابقة بتعطيل النصاب ليتكرس عمليا الفراغ الرئاسي، على رغم كل الكلام عن خطط للتمديد او مفاجآت الساعة الاخيرة التي تترجم حركة اتصالات خارجية.

وسألت “النهار” رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عن جلسة الخميس وامكان انتخاب رئيس للجمهورية، فأجاب: “ما ورد في بيان تكتل الاصلاح والتغيير لا يوحي بالمشاركة والحضور، وهذا أمر غير مشجع”. وماذا بعد؟ “للأسف سندخل منذ الان في الفراغ”. وأكد جنبلاط مجددا انه لم يلتق أحدا في باريس وان زيارته كانت خاصة.

واذا كان جنبلاط بشّر بالفراغ، فان رئيس مجلس النواب نبيه بري ظل اكثر حذرا، لكنه قال ان “ما أخشاه هو قيام الخارج بتدخل حقيقي بعد 25 أيار الجاري في شكل مباشر وواسع يطاول صميم عملية انتخاب رئيس للبلاد”. وأكد ان “لا معطيات جديدة في مسار الاستحقاق، واذا لم يكتمل النصاب في جلسة الخميس، وتبعاً لأي تطورات مشجعة، أدعو الى جلسة الجمعة وقبل موعد صلاة الظهر، وكنت في صدد توجيه دعوة الى جلسة السبت، لكن الرئيس ميشال سليمان يقيم احتفالاً في هذا اليوم. واذا تبينت ان الاتصالات والمشاورات الجارية ستصل الى قواسم مشتركة وايجابية، لا مانع لدي من عقد جلسة قبل منتصف ليل السبت – الاحد موعد انتهاء المهلة الدستورية”.

الفراغ الى تموز

وسألت “النهار” مصادر سياسية مواكبة للمجريات، فأوضحت ان الفيتوات التي تعوق تقدم اي من المرشحين من خارج الاربعة الكبار بدأت تتراجع تمهيدا للانتقال الى المرحلة الثانية التي تبدأ بعد 25 ايار الجاري، وان التفاوض سيجري على الثمن في مقابل التنازل عن الترشح. وتحدثت عن عقبات ترتبط بالحوار الاميركي – الايراني، والسعودي – الايراني، كما بتطورات الازمة السورية، وبالملف العراقي. لكن الفراغ قد لا يطول نتيجة الضغوط الدولية أولا، وانقشاع الرؤية في بعض الملفات الاقليمية. وتوقعت ان تظهر بشائر حلول ابتداء من منتصف تموز المقبل وصولا الى منتصف آب.

وأفادت مصادر أخرى واكبت لقاءات باريس، إن المناقشات في شأن الاستحقاق الرئاسي لا تزال في مربعها الاول وحيث انتهت جلسة الانتخاب الاخيرة.

وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”النهار” إنه تبين للنواب العونيين وحلفائهم في نهاية المطاف أن كل ما أشيع في الأسابيع الاخيرة عن احتمالات انتخاب العماد ميشال عون رئيساً توافقياً لم تثبت صحته. وتاليا لم يعد النزول إلى جلسة الانتخاب في مجلس النواب يستحق الجهد. وبدأ الجميع يلمسون ويا للأسف أن العد العكسي لدخول لبنان الفراغ سيبدأ الخميس”. وأضافت: “نحن ضد تسخيف الفراغ. والكلام على أن الحكومة متماسكة ويمكنها إدارة البلد وملء الفراغ وأن مجلس النواب يظل قادراً على التشريع للقضايا الطارئة لا يريح كثيراً”.

وأشارت مصادر أخرى إلى “اتفاق عفوي بين الكتل النيابية المسيحية على عدم السماح بالتشريع العادي في مجلس النواب، وإن من زوايا ولحسابات مختلفة، ما لم ينتخب رئيس للجمهورية”. وأكدت أن كتلاً غير مسيحية ستسير في هذا المنحى ايضاً رفضاً لتكريس واقع الفراغ الرئاسي، لكنها تساءلت عما سيكون الموقف من عودة مجلس النواب الى البحث في سلسلة الرتب والرواتب، والذي حُدد له موعد في 27 ايار الجاري بعد يومين من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.

ومساء أمس أعلن الرئيس أمين الجميل عبر برنامج “رئاسيات 2014” انه حتى هذه اللحظة لا يمكن أي فريق تأمين النصف زائد واحد وكون لا فرصة لعون ولسمير جعجع فنحن في حاجة الى شخص توافقي غيرهما.

نيويورك

في غضون ذلك أمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أمس أن ينخرط النواب اللبنانيون “تماماً” في عملية تضمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية بحلول الموعد المحدد قانوناً، لأن “تلافي شغور الرئاسة مهم للاستقرار” في لبنان.

وخلال الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن عن “الحال في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية”، لاحظ الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية أوسكار فيرنانديز – تارانكو أن مهلة الشهرين للانتخابات الرئاسية في لبنان بدأت في 25 آذار وأن أربع جلسات نيابية أخفقت حتى الآن في انتخاب رئيس جديد، مضيفاً أن أعضاء المجلس “شددوا على أهمية الانتخابات الناجحة في لبنان، من أجل استمرارية مؤسسات الدولة”. وأشار الى البيان الأخير لمجموعة الدعم الدولية للبنان الذي شدد على أن “هذه العملية ينبغي أن تكون بمجملها لبنانية، خالية من التدخل الخارجي”، فضلاً عن أنه شدد على أن المجتمع الدولي “يصبو الى اتمامها بنجاح، ضمن الموعد ووفقاً للممارسات الدستورية”. وكرر أنه يأمل في أن “ينخرط” النواب اللبنانيون تماماً في الأيام المقبلة لضمان (انتخاب) رئيس بحلول الموعد المحدد قانوناً، لأن تلافي شغور الرئاسة مهم للثقة والاستقرار في لبنان”.

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة عادية الرابعة عصر غد الخميس في السرايا وعلى جدول أعماله 100 بند ليس بينها تعيينات، الأمر الذي قد يفسر عدم انعقادها في قصر بعبدا على رغم انها الجلسة الاخيرة في عهد الرئيس سليمان. وردا على سؤال لـ”النهار” عن عدم عقد الجلسة في بعبدا قال احد الوزراء مازحا: “يبدو ان رئيس الجمهورية يريد ان يدع الرئيس سلام “يتمرّن” على ادارة الجلسات من الآن فصاعداً!

وعلى جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً، تأجير الخطوط الرقمية وتجديد عقد في كازينو لبنان وطبع جوازات سفر خاصة بكلفة 400 مليون ليرة وتشكيل لجنة الادوية والاسمدة الزراعية ومخطط توجيهي لحماية قمم لبنان والشواطئ والمساحات الخضراء وهبات وسفر وفود لعدد من الوزارات وغيرها.

الفقر يزداد

ومن المتوقع ان يعود ملف اللاجئين السوريين الى فرض نفسه على جدول أعمال مجلس الوزراء، في ظل تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” عن أبرز انعكاسات الأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني ومنها:

– انخفاض النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,9% كل سنة.

– دفع ما يناهز 170 ألف لبناني الى براثن الفقر (إضافة الى مليون لبناني يعيشون دون خط الفقر).

– مضاعفة معدل البطالة ليتجاوز نسبة 20%.

– تقليص واردات الحكومة بمبلغ 1,5 مليار دولار أميركي وزيادة نفقاتها بمبلغ 1,1 مليار دولار نظراً الى الزيادة الحادة في الطلب.

سلام

وكان الرئيس تمام سلام لفت امس في ختام زيارته للسعودية التي عاد منها ليلاً، ولقائه الملك عبدالله بن عبد العزيز في مطار جدة قبيل سفره، الى انه “تم تداول وطرح العديد من الهموم والشجون مع القيادة في السعودية، ومن أبرزها ما يواجهه لبنان على صعيد تفاقم عدد اللاجئين السوريين، وهذا همُّ كبير علينا في لبنان ولا يمكننا ان نواجهه من دون أي مساعدة، والسعودية ستكون في مقدم من يبادر الى مساعدتنا على معالجة هذا الوضع”.

وعن الاستحقاق الرئاسي قال سلام: “هو استحقاق لبناني – لبناني ونحن نعمل من أجله ليتحقق في لبنان وليس خارجه ونستفيد من دعم السعودية ومواكبتها لنا في لبنان، وسمعنا كلاماً واضحاً في السعودية ان هذا شأن لبناني مع تمنيات أن ينتخب رئيس جمهورية ويستمر التوافق الذي جاء بالحكومة، ليطاول رئاسة الجمهورية ليتحصن الوضع السياسي في لبنان”.

*************************************************

جنبلاط مع الرئيس ـ التسوية: هربت من “زلزال باريس“!

اللبننة” بلا نصاب.. “الدول” تنتخب

تستعد كل الأطراف الداخلية، سراً وعلانية، للتعامل مع مرحلة الشغور الحتمي في رئاسة الجمهورية بدءاً من منتصف ليل السبت – الأحد، بعدما أخفقت “اللبننة” حتى الآن في إنتاج الرئيس، في دليل إضافي على أنّ الطبقة السياسية اللبنانية لم تبلغ سن الرشد، ولا تزال في طور المراهقة، برغم مضي أكثر من 60 سنة على الاستقلال الوطني المفترض.

في الاساس، لم يكن أحد يتصرف على اساس أن المهلة الدستورية الممتدة من 25 آذار إلى 25 أيار هي حاسمة وإلزامية، بل تعاطى الجميع معها باعتبارها فترة مناورات واستهلاك وقت، في انتظار المباشرة في المفاوضات الحقيقية، خارج لبنان، تحت ضغط الفراغ والمهل الدستورية الآتية وأبرزها الانتخابات النيابية في الخريف المقبل.

والأكيد أنّ ما بعد الفراغ سيكون مغايراً لما قبله، إذ ستتغير قواعد اللعبة، وسيجلس اللاعبون المحليون في مقاعد الاحتياط، وستستعيد العواصم الإقليمية والدولية زمام المبادرة، وسيتبدّل ترتيب المرشحين، وستعوم أسماء كانت في القعر.

ولا يتردد مرجع لبناني بارز في القول في مجالسه الخاصة إن الطريقة التي أدير بها الملف الرئاسي لا تقود أصلا إلا الى الجدار المسدود. وتابع: للأسف، نكاد نفرّط بالفرصة التي سنحت لنا لانتخاب رئيس للجمهورية صناعة وطنية، وعليكم ان تنتظروا قليلاً بعد 25 أيار، لتكتشفوا أن الخارج بات الناخب الأول.

ولأن الأيام القليلة الفاصلة عن 25 أيار، لم تعد تكفي لإحداث تحولات جذرية في المعادلات العقيمة التي تتحكم بالاستحقاق الرئاسي، فإن جلسة الانتخاب غداً لن تفرز رئيساً، سواء اكتمل نصابها ام لم يكتمل، علماً أن الاتجاه الغالب لدى “قوى 8 آذار” هو نحو الاستمرار في المقاطعة، ما دام لم يطرأ أي معطى جديد يستوجب الحضور، لا سيما أن لقاءات باريس لم تحقق نقلة نوعية في اتجاه التوافق على العماد ميشال عون مرشحاً توافقياً، بعدما ربط الرئيس سعد الحريري جوابه النهائي بالموافقة السعودية ونيل بركة حلفائه “مسيحيي 14 آذار”، وفي طليعتهم رئيس حزب “القوات” سمير جعجع.

وقد جاء البيان الصادر عن “كتلة المستقبل” بعد اجتماعها، أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة العائد من باريس ليؤكد استمرار المراوحة العبثية في المربع الاول، إذ كررت الكتلة دعمها لمرشح “14 آذار” سمير جعجع، فيما كان رئيس “الكتائب” يعلن أن الحريري ناقش مع نجله النائب سامي الجميل في خيار تبني ترشيح عون، وقال أمين الجميل لـ”كلام رئيس” إنه يفضّل عون رئيسا على أي تعديل للدستور.

وفي “الوقت الضائع”، يعقد مجلس النواب، اليوم، جلسة عامة يناقش خلالها الرسالة التي وجهها الرئيس ميشال سليمان الى المجلس بواسطة الرئيس نبيه بري، ويطلب فيها “العمل بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري، تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية قبل الخامس والعشرين من شهر أيار الحالي”.

وبرغم أنه بات مؤكداً أن الجلسة لن تواجه مشكلة تأمين النصاب القانوني، إلا أن بعض الكتل تشارك من باب الاعتراض على مضمون الرسالة، كما هي حال “تكتل التغيير والاصلاح” الذي يشعر بأنه مستهدف منها، فيما تتجه “كتلة الوفاء للمقاومة” الى التغيب على الأرجح، على قاعدة ان سليمان “بات من الماضي”!

بري: أنا مستعد… ولكن

وقال الرئيس نبيه بري لـ”السفير” إن الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية الى مجلس النواب، ستتلى اليوم امام المجلس، ثم ستتم مناقشتها، ويُترك بعد ذلك للنواب أن يحددوا التوجهات المناسبة.

وأوضح أن رسالة سليمان التي لم يطلع عليها أحد بعد في انتظار تلاوتها، تركز على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية وتشدد على ميثاقية هذا الاستحقاق، وتدعو النواب الى القيام بواجبهم في انتخاب رئيس جديد.

واعتبر بري أن مضمون الرسالة لا ينطوي على أي انتقاد علني او ضمني لمجلس النواب، وإنما هي تندرج في سياق الحق الذي منحته المادة 53 من الدستور لرئيس الجمهورية بمخاطبة المجلس عند الضرورة، ويبدو أن رئيس الجمهورية وجد في التأخير الحاصل في اجراء الانتخابات مبرراً كافيا لتوجيه الرسالة.

ورأى بري أن الفرصة أمام لبننة الاستحقاق الرئاسي مستمرة حتى 25 ايار، مشيراً الى أنه يطلب من السفراء الذين يلتقيهم عدم التدخل في تفاصيل هذا الاستحقاق، لكنه أبدى خشيته من أن يصبح التدخل الخارجي المباشر أمراً واقعاً تصعب مقاومته، بعد 25 ايار.

وبالنسبة الى الملف الرئاسي، لفت بري الانتباه الى عدم بروز أي جديد يُعتدّ به على هذا الصعيد، موضحاً أنه إذا لم يكتمل النصاب في جلسة الخميس، سيدعو الى جلسة أخرى قبل ظهر الجمعة ربطاً بأجواء يوم الخميس، وفي حال ظهرت معطيات إيجابية في ربع الساعة الأخير فأنا مستعد للدعوة الى جلسة قبل ساعة واحدة من انتهاء المهلة الدستورية منتصف ليل السبت – الأحد.

وأشار الى أنه كانت هناك إمكانية لتوجيه دعوة الى عقد جلسة انتخابية، قبل ظهر السبت المقبل، لو وُجدت ضرورة لذلك، “لكنني عدت وصرفت النظر عن الأمر حتى لا يحصل أي تأثير على حفل الاستقبال الوداعي الذي سيقيمه رئيس الجمهورية، لمناسبة انتهاء ولايته”.

وأكد ضرورة عقد الجلسة التشريعية المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب، في 27 أيار، “وإذا لم يكتمل نصابها سأدعو الى جلسة أخرى، لانه لا يجوز تكريس سابقة تعطيل المجلس، عندما تستقيل الحكومة او يخلو موقع الرئاسة”، منبّها الى أن مثل هذا التعطيل يشكل تهديداً خطيراً للديموقراطية. وأضاف: في حال حدوث شغور في رئاسة الجمهورية، المطلوب تفعيل عمل المجلس النيابي، وليس تعميم الشغور على المؤسسات الأخرى.

جنبلاط: شغور حتى التسوية

وفي سياق متصل، أبلغ النائب وليد جنبلاط “السفير” أن زيارته الى العاصمة الفرنسية كانت محض شخصية. وأضاف مبتسماً: عندما وصلت، لاحظت أن باريس مكتظة بالقوم الوافدين من لبنان، فخشيت من زلزال يضرب العاصمة الفرنسية، وقررت أن أهرب، وأعود على عجل، عبر أول طائرة آتية الى بيروت.

وعما إذا كان الفراغ اصبح حتمياً، قال: لا يوجد فراغ، إنما شغور، والأرجح أنه حاصل الى أن يتم التوافق على مرشح تسوية، ونحن مرشحنا تحت هذا السقف هو النائب هنري حلو. وأضاف: لميشال عون وسمير جعجع الحق بالترشح لكن وضعنا لا يحتمل إلا الرئيس ـ التسوية لأن لبنان محكوم بالحوار والتوافق.

وقال النائب آلان عون لـ”السفير” إن ظروف التوافق على ترشيح العماد عون “لم تنضج بما فيه الكفاية محلياً واقليمياً، لكن هذا لا يمنع من استمرار الاتصالات مع تيار المستقبل، ونحن نرى أنه لا تزال هناك إمكانية لتبنّي ترشيح عون، لكن علينا الانتظار حتى تنضج الظروف”.

سلام يلتقي عبد الله

في هذه الأثناء، حضرت الانتخابات الرئاسية في زيارة الرئيس تمام سلام الى السعودية، حيث نبّه الى “أن الفراغ أو الشغور ستكون له تداعيات غير مريحة، ولكنه ليس آخر الدنيا، فحتى لو تأخّر الاستحقاق الرئاسي فلا بد أن يتم”.

والتقى سلام في مطار جدة الملك عبد الله الذي كان في طريقه إلى المغرب في إجازة خاصّة. كما عقد اجتماعاً مع ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز.

وقال سلام خلال مؤتمر صحافي في ختام زيارته: لقد سمعنا على لسان المسؤولين في المملكة كلاماً واضحاً بأن الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني عليكم أنتم أن تسعوا فيه، مع التمنيات بأن يتمّ هذا الاستحقاق وينتخب رئيس للجمهورية، وأن يتمتع لبنان باستمرار التوافق (ص2).

**************************************

السعودية تجمّد ملف الرئاسة: لا عون ولا جعجع

طويت ورقة تبني الرئيس سعد الحريري، ومن خلفه السعودية، ترشيح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، فيما لا يزال البطريرك بشارة الراعي مصراً على تسويق التمديد للرئيس ميشال سليمان. موازين القوى تؤشر إلى ان الفراغ هو حتماً ما سيحتل قصر بعبدا، لوقت يبدو طويلاً، بعدما جمّدت إجازة الملك السعودي ملف الرئاسة اللبنانية

صباح 25 أيار الحالي، يدخل موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية في شغور، حتى إشعارٍ آخر. فمع اقتراب موعد انتهاء المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس جديد للبلاد، يبدو الاتفاق على اسم مرشح يملك فرصة حقيقية لنيل أصوات النواب، أكثر من متعذّر. وبدا واضحاً أيضاً أن التمهيد للفراغ صار واقعاً، وخصوصاً أن الجميع بات يردّد أن الحكومة الحالية تستطيع أن تشكّل عامل استقرار، أو أن «تكون صلاحيات الرئاسة في أيدٍ أمينة»، كما قال الرئيس تمام سلام أمس من السعودية.

وبعيداً عن التفاؤل الذي لا تزال تبديه دوائر التيار الوطني الحرّ، حول إمكانية سير الرئيس سعد الحريري بالنائب ميشال عون مرشّحاً توافقياً، لا تعكس الأجواء التي عاد بها سلام مساء أمس بشيءٍ من هذا القبيل. بل على العكس، فهم الحاضرون في العشاء الذي أقامه الحريري ليل أول من أمس على شرف سلام والوفد الوزاري المرافق، أن «حظوظ عون، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أيضاً، انتهت»، وأن «المرحلة التالية ستكون فرصةً للبحث في أسماء أخرى».

وقالت مصادر شاركت في اللقاء لـ«الأخبار»، إن الحريري وضع سلام في صورة لقاءاته في باريس، وأشاد بمواقف عون الأخيرة، و«محاولته التحول من طرف إلى الموقع الجامع». وقال إن «التفاهم مع عون جيد حول العديد من القضايا، وهو يعكس أجواءً إيجابية في البلد، كنا نتمنى لو حصل هذا التواصل سابقاً بدل أن يحدث الآن تحت ضغط الانتخابات الرئاسية»، ولمح إلى أن «هذا لا يعني أن يتخلى تيار المستقبل عن تحالفاته السياسية».

وعرّج الحريري على لقائه البطريرك بشارة الراعي في باريس، مشيراً إلى أن «الراعي طرح مسألة التمديد للرئيس ميشال سليمان عاماً أو عامين، حتى لا تبقى الرئاسة في حالة شغور إلى حين الاتفاق على رئيس جديد، لكن لا يبدو أن هذا الأمر سينجح قبل نهاية المهلة الدستورية». وأكد الحريري أنه «يوافق على من يُجمع عليه المسيحيون… لكن الموارنة غير متفقين»، مستبعداً أن يتمكن الراعي في المرحلة المقبلة من جمع الأقطاب الموارنة على اسم واحد. وأشار إلى أنه «إن لم يتم التوافق على انتخاب رئيس في المهلة المتبقية، فالوقت كفيل كي يدرك المرشحون صعوبة وصولهم، وبالتالي يفتح الباب أمام البحث في أسماء أخرى».

الراعي طلب من الحريري إبلاغ عون بأن الرياض لم توافق على دعم ترشيحه

وعلمت «الأخبار» أنه كان سبق للراعي أن طلب من الحريري إبلاغ عون أن السعودية لم توافق على دعم ترشيحه، فرفض الحريري. وتحت ضغط الراعي، أرسل مدير مكتبه نادر الحريري لمحاولة إقناع عون بالتمديد لسليمان، وطبعاً رفض عون. إلّا أن الراعي أعاد الطلب أمس خلال لقائه نادر الحريري، طالباً من الأخير إبلاغ عون رفض السعودية له، فأكد نادر الحريري أن «تيار المستقبل لا يضع فيتوات على أحد، ويسير بمن يتفّق عليه المسيحيون».

وبالعودة إلى زيارة سلام، فقد التقى الأخير والوفد المرافق أمس الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في صالون الشرف في مطار جدّة، قبيل مغادرة الملك إلى المغرب. وقالت المصادر إن الملك وسلام تبادلا بدقائق معدودة كلاماً دبلوماسياً عاماً بشأن «ضرورة حفظ الاستقرار في لبنان». وخلال لقائه ولي العهد سلمان بن عبد العزيز، بحضور نائب وزير الخارجية عبد العزيز بن عبدالله، شكر سلام السعودية على دعمها للجيش اللبناني. وقالت مصادر سياسية لبنانية لـ«الأخبار» إن ملف الرئاسة اللبنانية سيكون مجمداً إلى فترة طويلة، على الأقل إلى حين عودة الملك السعودي من «إجازته في المغرب».

في المقلب الآخر، قالت مصادر فاعلة في قوى 8 آذار لـ«الأخبار»، إن «السعودية بمماطلتها في عدم إعطاء جواب رسمي طوال المدة الماضية لعون، أرادت أن تترك عون مرتبطاً بها حتى تنهي المهلة الدستورية من دون خلافات كبيرة، وبعد انقضاء المهلة الدستورية لكل حادث حديث، وستحمّله مسؤولية الفراغ». وأعادت المصادر التأكيد أن «عون هو المرشح الوحيد لقوى 8 آذار حتى الآن». بدورها، قالت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح إن موقف الحريري الأخير «يعكس تراجعاً. فبعدما كان موقفه منحصراً في تأييد جعجع للرئاسة، صار اليوم يساوي بين جعجع والجنرال عون، فيما لا يزال حلفاؤنا متمسكين بترشيح الجنرال».

بري يخشى التدخلات

من جهته، قال الرئيس بري أمام زواره مساء أمس إن رسالة رئيس الجمهورية لمجلس النواب حق دستوري له، بموجب المادة 53، وسيصار إلى تلاوتها في الجلسة ومناقشتها، وبعدئذ يكون القرار للنواب. وكشف أن الرسالة التي لم توزع على النواب، تتناول أهمية الاستحقاق والميثاقية وتحضّ على إجراء الانتخابات الرئاسية، وأن مضمون الرسالة لا يتضمن انتقاداً مبطناً للمجلس، نظراً إلى أهمية الاستحقاق، وعزا توجيهها إلى تأخر انتخاب الرئيس الجديد.

وعن جلسة الانتخاب غداً الخميس، قال بري «لا جديد في مسار الاستحقاق، وفي حال لم يكتمل النصاب، فسأدعو إلى جلسة قبل ظهر الجمعة تبعاً لأجواء جلسة الخميس، وكنت في صدد توجيه دعوة إلى جلسة السبت، لكن رئيس الجمهورية سيقيم احتفالاً وداعياً ظهر هذا اليوم، وإذا تبيّن أن هناك إيجابيات نحو انتخاب الرئيس، فسأدعو إلى جلسة قبل ساعة من انتهاء المهلة الدستورية (ليل 24 أيار)». وسُئل بري عن لقاءاته الأخيرة مع عدد من السفراء، وهل أثاروا معه الاستحقاق؟ فقال: «ما صرّحوا به لدى مغادرتهم هو نفسه ما دار في الحديث، وقد عبّروا عن رغبتهم في إجراء الانتخابات في المهلة الدستورية. حتى الآن، كنت أطلب من السفراء عدم التدخل، لكنني أخشى بعد 25 أيار تدخلاً مباشراً وواسعاً في الاستحقاق». وفي السياق، أكد الوزير السابق سليم جريصاتي أن كتلة التغيير والإصلاح تشارك في جلسة الخميس إن تم الاتفاق على مرشّح، في حين علمت «الأخبار» أن الكتلة عدلت عن موقفها من المشاركة المؤكّدة في جلسة الخميس بعد نصائح تلقتها من قوى 8 آذار عن إمكانية حصول «خداع» في الجلسة.

جنبلاط «مكمل» في ترشيح الحلو

وفي السياق ذاته، أكّد النائب هنري الحلو أن كتلة اللقاء الديموقراطي ستشارك في جلستي اليوم وغداً، ولفت في مؤتمرٍ صحافي عقدته الكتلة، بعد لقائها في منزله في بعبدا، إلى أن «لدينا فرصة حتى آخر الأسبوع ليكون الاستحقاق لبنانياً». وأشارت مصادر نيابية في الكتلة إلى أن النائب «وليد جنبلاط قرّر أن يكمل في ترشيح الحلو، وحين يتغيّر الوضع، يبنى على الشيء مقتضاه»، فيما أشارت مصادر ثانية في الكتلة إلى أن «متابعة الحلو ترشّحه ضرورية للمحافظة على الأصوات الوسطية كي لا تتشتت».

وبدا لافتاً حضور تيمور وليد جنبلاط الاجتماع، إضافة إلى أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر.

جولة وداعية للسفير الإيراني

من جهة أخرى، جال السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن آبادي على عدد من المسؤولين بينهم برّي ووزير الخارجية جبران باسيل في زيارة وداعية، بعد أن أمضى في بيروت أربع سنوات. ويصل اليوم إلى بيروت السفير الإيراني الجديد محمد فتح علي، ويستهل نشاطه بزيارة باسيل قبل ظهر اليوم.

 **************************************************

عسيري لـ «المستقبل»: لرئيس يتفق عليه اللبنانيون ويلتزم «إعلان بعبدا»
خادم الحرمين يلتقي سلام.. وتأكيد على «اللبننة»

 

في بيروت، توضيحٌ إيرانيٌ طال انتظاره نقله السفير غضنفر ركن آبادي إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان مؤكداً أنّ «ما تم تداوله أخيراً من مواقف تتعلق بالجنوب اللبناني لا يعبر عن موقف الحكومة الإيرانية» في تنصّل رسمي من مجاهرة كبير مستشاري المرشد العسكريين اللواء يحيى رحيم صفوي بأنّ حدود إيران أصبحت في جنوب لبنان. أما في جدة، حيث توّج رئيس الحكومة تمام سلام زيارته الرسمية بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، فـ«كلامٌ واضحٌ» سمعه من المسؤولين السعوديين يؤكد ضرورة «لبننة» الإستحقاق الرئاسي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. الأمر الذي جدد التشديد عليه السفير السعودي علي عواض عسيري بالقول لـ«المستقبل»: «المملكة العربية السعودية لا تتدخل في الاستحقاق الرئاسي لكنها تأمل أن يتوافق اللبنانيون على انتخاب رئيس جديد مقبول منهم جميعاً، يلتزم «إعلان بعبدا» ونهج الرئيس ميشال سليمان في حياد لبنان».

وإذ وصف زيارة سلام السعودية بـ«الزيارة الناجحة»، أعرب عسيري عن «أمل السعوديين في تمضية الصيف في لبنان»، وأكد أنهم «لا ينتظرون قراراً في هذا الشأن، بل أجواء أمنية مطَمئنة»، لافتاً إلى أنّ «هذه الأجواء بدأت بالظهور في ضوء نجاح الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة الأمنية» التي تمنى تفعيلها لتحصين الإستقرار في لبنان.

سلام

إذاً، إختتم رئيس الحكومة زيارته الرسمية لجدّة حيث التقى كبار المسؤولين وفي مقدمهم الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز. وفي ختام الزيارة عقد سلام مؤتمراً صحافياً وضعها في إطار إبداء «الشكر العميق على المكرمة الكبيرة غير المسبوقة من خادم الحرمين الشريفين لمؤازرة ودعم وحدة لبنان من خلال دعم الجيش اللبناني وتسليحه بقيمة 3 مليارات دولار»، لافتًا في ما يتعلق بملف النازحين السوريين إلى أنّ السعودية «ستكون في مقدمة من يهبّ لمساعدتنا في سبيل معالجة هذا الوضع من موقع أخوي عربي، لبناني سعودي».

وعن الاستحقاق الرئاسي، أجاب سلام: «نحن نستفيد من دعم المملكة وتفهمها ومواكبتها لنا في لبنان، وقد سمعنا على لسان المسؤولين فيها كلاماً واضحاً بأنّ هذا شأن لبناني عليكم أنتم أن تسعوا فيه، ولكن طبعاً مع التمنيات بأن يتم هذا الاستحقاق ويُنتخب رئيس للجمهورية»، مع إبداء الأمل في «أن يتمتع لبنان باستمرار التوافق الذي حقق هذه الحكومة وما قامت به من إنجازات بشكل ينسحب أيضاً على رئاسة الجمهورية».

وفي حين وضع لقاءه الرئيس سعد الحريري في إطار «الحرص المشترك على لبنان»، أشار سلام إلى أنه لمس لدى الرئيس الحريري «جدية في السعي للوصول إلى نتيجة ولو خلال بضعة أيام إذا أمكن ليتم الإستحقاق الرئاسي».

وعن موقف «حزب الله» ودوره في سوريا، أجاب سلام: «نحن نعتمد في بياننا الوزاري النأي بالنفس و«حزب الله» إعتمد هذا البيان. صحيح هناك فجوة بين الإعلان من جهة والتطبيق من جهة أخرى بما يتطلب علاجاً، لكننا نجهد ليكون النأي بالنفس عملياً مكتملاً على كل المستويات ونأمل أن نصل في يوم إلى أن يكون التطبيق ملائماً ومتكاملاً مع الموقف».

وفي ما يتعلق باحتمال الشغور الرئاسي والهواجس المسيحية منه، ذكّر سلام بالمادة 62 من الدستور التي تناط بموجبها سلطة رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء وكالةً، مشدداً على أنه في حال وقوع الشغور «لا خوف من أن تكون الأمانة في مكان غير مناسب أو ضعيف»، وأمل في الوقت عينه أن «لا يتحول الشغور في رئاسة الجمهورية إلى نزاع سياسي في ظل بعض المزايدات أو التجاذبات».

كتل نيابية

وعشية جلستي مناقشة «رسالة رئيس الجمهورية» وانتخاب الرئيس العتيد، تداعت معظم الكتل النيابية لاجتماعات تحدد مواقف كل منها من هاتين الجلستين، بحيث رأس رئيس المجلس النيابي نبيه بري كتلة «التنمية والتحرير» من دون أن يصدر عنها موقف علني إثر الاجتماع، وسط معلومات تؤكد حضورها الجلستين على جاري التزامها موقع بري الدستوري في سدة الرئاسة الثانية. فيما جددت كتلة «المستقبل» عقب اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة الدعوة إلى تكثيف الجهود «من كل القوى لإنجاز انتخاب الرئيس قبل انتهاء الولاية الدستورية للرئيس ميشال سليمان» من منطلق رفض الكتلة «الشغور في موقع رئاسة الجمهورية»، مع تكرار تمسكها بمرشح قوى الرابع عشر من آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وتجديد دعوتها في المقابل قوى الثامن من آذار لتسمية مرشحها من أجل عدم تعطيل النظام الديمقراطي وإدخال البلاد في شغور ينعكس سلباً على صورة لبنان وصورة استقراره. في وقت لفتت أمس زيارة جديدة لمدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري إلى بكركي عرض خلالها مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لآخر ما توصلت إليه المساعي واللقاءات والمبادرات المطروحة لإتمام الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

من ناحيته، خلص تكتل «التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه في الرابية برئاسة النائب ميشال عون إلى تأكيد حضور جلسة اليوم المخصصة لمناقشة رسالة سليمان مع اعتبارها «جاءت متأخرة»، وعدم المشاركة في جلسة الغد في حال لم تُفضِ المفاوضات الجارية إلى «نتيجة يتأمن معها انتخاب رئيس وفاقي بامتياز».

في الغضون، عقدت كتلة «اللقاء الديمقراطي» اجتماعاً أمس في منزل مرشحها النائب هنري حلو الذي دعا بعد انتهاء الاجتماع «من بعبدا إلى إنقاذ قصر بعبدا» وإلى احترام الدستور والوقوف «في مواجهة التعطيل الحاصل منذ أكثر من شهر». وأوضحت مصادر الكتلة لـ«المستقبل» أنّ اجتماعها في منزل حلو «له رمزيته»، ويأتي للتأكيد على «الاستمرار في قرار ترشيحه بوصفه يجسد خيار الوسطية والاعتدال واحترام الدستور».

ورداً على سؤال، أكدت المصادر أنّ الكتلة مستمرة في ترشيح النائب حلو «حتى ما بعد 25 أيار»، مع تشديدها في ضوء «عدم نضوج الحلول» اللازمة لأزمة الاستحقاق الرئاسي على أنّه في حال انقضاء المهل الدستورية «لا شيء إسمه فراغ في الحكم، بل شغور في سدة الرئاسة الأولى»، ونقلت في هذا السياق عن النائب وليد جنبلاط تمسكه «بوجوب أن تقوم الحكومة بعملها كاملاً وأن تتحمل مسؤولياتها وفق ما ينص الدستور إذا وقع الشغور في رئاسة الجمهورية».

*********************************************

السعودية تبلغ سلام أن الرئاسة شأن داخلي وقصر بعبدا يعيش «الفراغ» الأحد المقبل

تكرّست التوقعات بذهاب لبنان الى الشغور الرئاسي بدءاً من الأحد المقبل، بعدما أظهرت اللقاءات المتنوعة التي عقدت في باريس في اليومين الماضيين والاتصالات الجارية في بيروت عجز الفرقاء اللبنانيين عن التوصل الى تفاهم على رئيس توافقي قبل اليوم الأخير من ولاية الرئيس ميشال سليمان السبت المقبل، على رغم ان مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فتح الباب للبحث عن مرشح توافقي غيره وغير زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ورئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، الذي ما زال يراهن على ما يبدو على تطور اقليمي يفضي الى تكريسه رئيساً للجمهورية، وهو أمر لا يظهر أنه قابل للتحقيق حتى الآن. (للمزيد)

وبينما ينتظر أن يتكرر مشهد تطيير نصاب جلسة انتخاب الرئيس الخامسة غداً، بتغيّب نواب تكتل عون (27 نائباً) وكتلة «حزب الله» (13 نائباً) عن الجلسة في ظل استمرار ترشح جعجع وهنري حلو عن «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، فإن رئيس الحكومة تمام سلام أكد مجدداً من جدة أنه سمع من المسؤولين في المملكة العربية السعودية «كلاماً واضحاً وصريحاً بأن الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني عليكم أن تسعوا فيه مع التمنيات بأن يتم وينتخب رئيس ويكون استمرار للتوافق الذي تحقق في الحكومة وانجازاتها…».

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التقى سلام والوفد المرافق له في مطار جدة قبيل مغادرته الى المغرب في اجازة خاصة، بعدما كان سلام زار نائب خادم الحرمين ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز في مقره في جدة حيث جرى البحث في آفاق التعاون بين البلدين والتطورات في المنطقة. وحضر الاجتماع من الجانب السعودي ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين الأمير مقرن بن عبدالعزيز وعدد من المسؤولين السعوديين اضافة الى الوفد اللبناني الوزاري والرسمي المرافق لسلام.

وأكد سلام في مؤتمر صحافي عقده عصراً أهمية زيارة المملكة، مذكراً بالدعم السعودي للبنان ومشيراً الى مؤتمر الطائف الذي انقذ لبنان من حرب طويلة. وأوضح ان المحادثات شملت موضوع النازحين السوريين الى لبنان المرشح عددهم للتزايد الى مليونين آخر العام، وان «القيادة السعودية ستكون في مقدمة من يبادر الى مساعدتنا للتصدي لهذا الوضع من موقع أخوي». وإذ أشار سلام الى «الاجتماع الكبير» مع خادم الحرمين الشريفين ومع ولي العهد الأمير سلمان، جدد شكر المملكة على الهبة غير المسبوقة بقيمة 3 بلايين دولار أميركي للجيش اللبناني ونوه بسعي الرئيس سليمان لتأمينها. وإذ شدد على استتباب الأمن في لبنان بفعل الخطة الأمنية، قال رداً على الأسئلة ان قدوم السعوديين الى لبنان بدأ فور عودة السفير السعودي علي عواض عسيري الى لبنان، وعن اجتماعه بزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قال إنه لمس من الأخير أنه جاد في السعي الى ايجاد نتيجة في موضوع الرئاسة، وليتم الاستحقاق.

وعن دور «حزب الله» في سورية ذكّر بأن موقف الحكومة هو النأي بالنفس عن الأزمة السورية، «وبين الموقف والتطبيق هناك فجوة تتطلب علاجاً ونحن نجهد في ذلك مع حزب الله وغيره ليكتمل النأي بالنفس».

ورأى أنه ستكون للشغور في الرئاسة «تداعيات غير مريحة لكن هو ليس آخر الدنيا وحتى لو تأخر هذا الاستحقاق لا بد من أن نصل الى نتائج طيبة».

وفي بيروت أدت تسريبات الى زوبعة من الاتصالات أمس بعدما تردد في أوساط العماد عون أنه ضَمِن أكثرية 65 نائباً في جلسة غد الخميس من دون الحصول على تأييد كتلة «المستقبل» النيابية، وأنه حصل على تأييد عدد من الوسطيين، منهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي وغيرهم. إلا أن هؤلاء نفوا ذلك واتصل ميقاتي بالنائب جنبلاط أمس مؤكداً أنه على تأييده لمرشح «اللقاء الديموقراطي» هنري حلو.

وعاد تكتل عون بعد اجتماعه بعد ظهر أمس فأعلن أنه أعطى الحرية لنوابه كي يحضروا جلسة اليوم التي دعا اليها رئيس البرلمان نبيه بري للاستماع الى الرسالة التي وجهها الرئيس سليمان الى المجلس لحضّه على انتخاب الرئيس الجديد، فيما قرر التكتل عدم حضور جلسة الغد المخصصة لانتخاب الرئيس «باستعمالنا الحق السياسي المحفوظ لنا بعدم الحضور في حال استمرار الظروف نفسها التي أدت الى عدم حضور الجلسات السابقة»، ما يعني تطيير نصاب الجلسة لغياب أي توافق على دعم ترشيح عون.

وفي المقابل أكدت كتلة «المستقبل» النيابية استمرار دعمها جعجع «الذي يحظى بإجماع قوى 14 آذار»، وطالبت قوى 8 آذار بتسمية مرشحها وبإنجاز انتخاب الرئيس الجديد قبل انتهاء ولاية سليمان.

ودعا المرشح هنري حلو بعد اجتماع «اللقاء الديموقراطي» في منزله بحضور جنبلاط، الى انقاذ قصر بعبدا من الفراغ واحترام الدستور من دون انتظار حصول اللقاءات في الخارج وليكن الاستحقاق لبنانياً.

ولم تستبعد مصادر نيابية ان تشهد جلسة اليوم لمناقشة رسالة الرئيس سليمان مداخلات تتناول الاستحقاق الرئاسي ومواقف الفرقاء منه، فيما أشارت الى أن جلسة غد التي يتوقع ألا يكتمل نصابها ربما تدفع الرئيس بري الى تعيين موعد جديد لانتخاب الرئيس الجمعة، أي قبل اليوم الأخير من انتهاء ولاية سليمان. واستبعدت تحديد موعد جديد يوم السبت، الذي سيشهد احتفالاً وداعياً لسليمان في القصر الرئاسي حيث سيدلي بكلمة وداعية الى اللبنانيين.

من جهة ثانية شدد جعجع خلال مقابلة اذاعية في باريس، على «وجوب انتخاب رئيس قوي للبنان يملك برنامجاً محدداً، باعتبار أننا سئمنا من الرؤساء الذين ينتخبون لإدارة الأزمة، فنحن بحاجة لرئيس يبدأ أقله بإيجاد حلول لأزمتنا إذ لا يمكننا الاستمرار بالوضع على ما هو عليه، منذ أربعين عاماً ونحن ندير الأزمة وبالتالي فإن أي رئيس توافقي سيكون فقط لإدارة هذه الأزمة وهذا ما لا نريده في الوقت الحالي».

وأعرب جعجع عن خشيته من حصول فراغ في موقع الرئاسة الأولى «ولو ان لدينا حكومة قائمة، فعلى سبيل المثال مجلس النواب لا يستطيع التشريع في غياب رئيس للبلاد، لذا علينا ان نسعى جاهدين لتجنب هذا الفراغ».

وأوضح أنه «تم تحوير ما قاله خلال مؤتمر ه الصحافي عمداً من قبل البعض ولا سيما من مناصري العماد ميشال عون».

********************************************

جلسة لـ «الرسالة» تليها جلستان للرئاسة قبل بدء الشغور

فيما انشغلت الأوساط السياسية في تقصّي نتائج لقاءات باريس وجَدّة الأخيرة حول الاستحقاق الرئاسي، وإمكان مساهمتها في انتخاب رئيس توافقي في خلال الأيام الثلاثة المتبقّية من ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بدا أنّ الجلسة الانتخابية المقرّرة غداً لن تنتج رئيساً لأنّ نصابها لن يكتمل، فيما تناقش الجلسة المقرّرة اليوم رسالة سليمان إلى مجلس النواب حول الاستحقاق الرئاسي، وهي ستنعقد بنصاب الأكثرية المطلقة وستحضرها غالبية الكُتل النيابية.

تكثّفت اللقاءات والاجتماعات على أكثر من خطّ عشية جلستَي مناقشة رسالة سليمان والانتخاب. ورأسَ رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماعاً لكتلة «التنمية والتحرير»، ثمّ اطّلع من موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور على أجواء لقاءات باريس، وذلك في حضور الوزير علي حسن خليل.

ولم تستبعد مصادر نيابية ان يتهجم نواب من تكتل التغيير والاصلاح على سليمان خلال الجلسة، وان ينبري نواب من كتلة المستقبل الى الدفاع عنه. كذلك لم تستبعد هذه المصادر ان يقدم احد النواب اقتراحاً يطلب فيه تعديلاً دستورياً يقضي باستمرار رئيس الجمهورية في ولايته حتى انتخاب رئيس جديد. لكنّ مصادر نيابية اخرى اكدت انّ «هذا الاقتراح لن يكون جدّياً، ولا قيمة دستورية ولا قانونية له، لأن التعديل الدستوري يحتاج آلية غير متوافرة حالياً، إذ يحتاج الى نصاب الثلثين وهو بدوره لن يكون متوافراً، ولذا فإن جلسة اليوم ستكون فولكلورية استعراضية، ولن يحضرها رئيس الجمهورية حسب ما تردد».

وأوضح بري مساء أمس أنّ رسالة سليمان لم يطّلع عليها أيّ من النواب، كونها وردت الى رئاسة المجلس مباشرة، وقال: «إنّ هذه الرسالة هي حقّ دستوري لرئيس الجمهورية بموجب المادة 53 من الدستور، ولا تشكّل ايّ تدخّل في صلاحيات مجلس النواب، وسيصار الى تلاوتها غداً (اليوم) ثمّ مناقشتها، وبعد ذلك سيترك القرار في شأنها للنواب».

وأوضح بري «أنّ الرسالة تتحدّث عن أهمّية الاستحقاق الرئاسي والميثاقية، وتحضّ على إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية، وهي لا تتضمّن انتقاداً مبطناً للمجلس، نظراً الى اهمّية الاستحقاق. وإنّ مبرّر إرسالها هو تأخّر المجلس في انتخاب رئيس جمهورية».

وعبّر بري عن عدم تفاؤل بانتخاب رئيس جمهورية ضمن ما تبقّى من المهلة الدستورية، وأشار في ضوء الجلسة الانتخابية المقرّرة غداً إلى «أن لا جديد في مسار الاستحقاق، وفي حال لم يكتمل نصاب الجلسة سأدعو الى جلسة قبل ظهر الجمعة المقبل، تبعاً لأجواء جلسة الخميس». وأضاف: «كنتُ في صدد توجيه دعوة الى جلسة يوم السبت المقبل، ولكن صودفَ أنّ رئيس الجمهورية سيقيم احتفالاً وداعياً ظهر اليوم نفسه. أمّا إذا تبيّن انّ هناك إيجابيات نحو انتخاب رئيس جمهورية جديد فيمكن عندئذ ان أدعو الى جلسة تعقد قبل الساعة الاخيرة من انتهاء المهلة الدستورية».

وسُئل بري عن لقاءاته الاخيرة مع عدد من السفراء العرب والاجانب، وهل أثاروا معه الاستحقاق الرئاسي؟ فأجاب: «إنّ ما صرّح به هؤلاء السفراء لدى مغادرتهم مكتبي هو نفسه ما دار في الحديث بينه وبينهم، حيث أبدوا رغبتهم في إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، وحتى الآن كنت أطلب من هؤلاء السفراء عدم تدخّل دولهم في هذا الاستحقاق. لكنّني أخشى بعد 25 أيار بشهر أو أكثر حصول تدخّل خارجي مباشر وواسع فيه».

«اللقاء الديموقراطي»

من جهته، قرّر «اللقاء الديموقراطي» في إجتماعه أمس في منزل المرشح النائب هنري حلو الذي يزور بكركي اليوم، المشاركةَ في جلستي اليوم وغداً النيابيتين. وقال حلو: «لدينا فرصة حتى نهاية الأسبوع ليكون الاستحقاق لبنانياً، ونعمل على تجنيب قصر بعبدا الفراغ».

تكتّل «التغيير والإصلاح»

وإذ سجّل تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ رسالة سليمان جاءت متأخّرةً، ترك الحرّية لنوابه في الحضور من عدمه لجلسة اليوم. ورهنَ مشاركته في جلسة الانتخاب غداً بمسار الاتصالات الجارية، رافضاً اعتبار عدم حضور جلسات الانتخاب تعطيلاً «بل تمسّك صارم بالميثاق ومقتضياته»، مُذكّراً بحصيلة نقاشات اللجنة السياسية التي تألّفت في بكركي وتمثّل فيها الأقطاب الاربعة وبعض الأعضاء الآخرين.

«المستقبل» وجعجع

وبدورها، رفضت كتلة «المستقبل» الشغور في موقع الرئاسة الأولى، مجدّدةً تمسّكها بترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، داعيةً قوى 8 آذار الى تسمية مرشّحها.

في هذا الوقت، اتّهم جعجع، الذي عاد أمس إلى بيروت بعد رحلة استمرت خمسة أيام، «البعض» بتحوير ما قاله خلال مؤتمره الصحافي امس الأوّل «عمداً»، وأعلن انّه «على مسافة واحدة من الجميع، ومنفتح على كلّ الأفرقاء بمن فيهم «حزب الله» و»التيار الوطني الحر»، ولكنّ هذا لا يمنع أن يكون لديّ برنامجي الانتخابي الذي قد يُعجب البعض وقد لا ينال رضى البعض الآخر». واعتبرَ أنّه يملك «بعض الحظوظ» ليُصبح رئيساً للجمهورية، وشدّد على وجوب «انتخاب رئيس قوي للبنان يملك برنامجاً محدّداً، لأنّنا سئمنا من الرؤساء الذين يُنتخبون لإدارة الأزمة». واعتبر «أنّ أيّ رئيس توافقي سيكون فقط لإدارة الأزمة، وهذا ما لا نريده في الوقت الحالي».

كرم

إلى ذلك، قال عضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم لـ«الجمهورية» إنّ زيارته لسليمان امس كانت «مبادرة فردية وليست بتكليف قواتي»، وإنّه سمع منه «كلاماً جازماً برفض كلّ طروحات التمديد أو البقاء في بعبدا بعد 24 أيار». وأكّد أنّ سليمان «لا يرغب في البقاء دقيقة واحدة بعد انتهاء ولايته، وأنّه سيكون في 25 أيار في عمشيت، بعد أن يتلو خطاب الوداع». وأكّد أن «لا مرشّح لسليمان، بل مرشّحه النصاب وتأمين الاستمرارية لمنصب رئاسة الجمهورية».

وأوضحَ كرم أنه ناقش مع سليمان «موقفه من صعوبة وصول الأقطاب الموارنة الى بعبدا، لأنه يعتبر أنّ الظروف الحالية لا تسمح بوصولهم»، مشيراً إلى أنّ موقفه هذا «ليس بموقف شخصي».

موفد الحريري في بكركي

وفي الحراك المتصل بملف الاستحقاق، زار نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري بكركي أمس وأطلعَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على حصيلة لقاءات باريس، ونقل اليه أجوبة واضحة وصريحة على اسئلةٍ سبق له أن طرحها على الحريري استكمالاً للحوار القائم بينهما منذ اللقاء الذي عقداه في باريس بداية الشهر الجاري، عندما زارها البطريرك في طريقه الى ترؤّس الإحتفالات في سيّدة لورد.

وأبدى الحريري للراعي رغبته في أن تتكثّف الجهود من أجل مصالحة مسيحية ـ مسيحية تؤدي الى توحيد الترشيحات الرئاسية لتأمين الظروف المثلى لتوفير النصاب الدستوري المطلوب لإجراء الإنتخابات ضمن المهلة الدستورية حسب رغبة البطريرك وجميع والقيادات التي ترفض الفراغ.

عودة سلام

في غضون ذلك عاد رئيس الحكومة تمّام سلام مساء أمس من زيارة رسمية للسعودية، توَّجَها بلقاء الملك السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في مطار جَدّة قبيل سفر الأخير الى المغرب. وكذلك التقى وليّ العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز الذي أولمَ على شرفه.

واعتبر سلام في مؤتمر صحافي عقده عصر أمس في ختام زيارته أنّ «الاستحقاق الرئاسي شأن لبنانيّ داخلي ولا يتحقّق خارج الدولة»، مشيراً إلى «أنّ القيادة السعودية تشارك

وجهة النظر هذه». وأعلن أنّ الحريري «جادٌّ في الوصول إلى نتيجة لإنجاز هذا الاستحقاق».

وفي حال حصول شغور في موقع الرئاسة، قال سلام: «لا خوف من أن تكون الأمانة في مكان غير مناسب، بل هي في صلب عمل السلطة التنفيذية في مجلس الوزراء».

دعم سعودي

وقالت مصادر اطّلعت على أجواء زيارة سلام للسعودية أنها حملت رسائل عدة أهمها:

أولا، على مستوى توقيت الزيارة التي جاءت على مسافة أيام من انتهاء ولاية الرئيس سليمان، في إشارة دعم للحكومة السلامية بغية أن تتحمل مسؤولياتها وتواصل عملها لتفويت الفرصة على المتربصين شرا بلبنان والساعين لاستغلال الفراغ الرئاسي تنفيذا لمآربهم.

ثانيا، اللقاء مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي لم يكن مدرجا على جدول أعمال الزيارة شكّل التفاتة من الملك في رسالة تجسّد مدى اهتمامه بلبنان، وهذه الرسالة موجهة إلى الداخل والخارج بأن الاستقرار في لبنان خط أحمر، فضلا عن جرعة دعم قوية لسلام وحكومته.

ثالثا، الخلوة مع الرئيس سعد الحريري التي أكدت في الشكل على مدى عمق التفاهم والتنسيق بين سلام والحريري، واكتسبت بالمضمون أهمية بالغة لوضعها خريطة طريق للمرحلة المقبلة تناولت كل التحديات المطروحة.

وأكدت المصادر أن سلام عاد من زيارته إلى السعودية بدعم غير محدود لحكومته، وهذا الدعم يتجاوز المعنوي والغطاء السياسي على أهميتهما إلى الترجمة العملية التي ستظهر تباعا.

عسيري

وإلى ذلك، قال السفير السعودي علي عواض العسيري لـ»الجمهورية»: «كانت زيارة دولة الرئيس سلام الى المملكة ممتازة ومفيدة جداً، وقد تُوِّجت بلفتةٍ لها مدلولاتها الكبيرة من جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز تأكيداً لاهتمام القيادة السعودية بشؤون لبنان واللبنانيين ودعمهم في مواجهة التحدّيات التي تعترضهم».

وأضاف: «لقد طرح الرئيس سلام، في ما طرحه من ملفّات مهمّة وحسّاسة، موضوع تداعيات أزمة النازحين السوريين التي تحتاج الى مساعدة ومعالجة في العمق، لِما لها من تأثيرات تفوق إمكانات لبنان على تحمّلها وحدَه. كذلك طرح مسألة عودة المستثمرين والمواطنين السعوديين الى لبنان خلال هذا الصيف. وهنا لا بدّ من الإشارة الى أنّ السعوديين توّاقون الى زيارة لبنان، لكن على الحكومة اللبنانية ان تطمئنهم من خلال إجراءات وترتيبات ميدانية لكي يتشجّعوا على المجيء إلى لبنان مجدّداً».

جلستان لمجلس الوزراء

إلى ذلك، يشهد الأسبوع الأخير من نهاية ولاية سليمان جلستين لمجلس الوزراء، الأولى عصر غد في قصر بعبدا، يتضمّن جدول اعمالها أكثر من مئة بند تتناول قضايا إدارية ومالية وإنمائية، تحتاج الى بتّها قبل نهاية العهد، كما رغب بذلك سلام وتجاوب معه سليمان، من أجل انتظام العمل المؤسساتي قبل شغور موقع الرئاسة.

أمّا الجلسة الثانية فستعقد عصر بعد غدٍ الجمعة في بعبدا أيضاً، لإقرار جملة بنود يمكن ان تفيض عن جلسة الخميس ومن بينها بعض التعيينات الإدارية، وهي الدفعة المتبقّية، وتشمل بعض مواقع الفئة الأولى في بعض الوزارات والمؤسّسات العامّة.

وعقبَ الجلسة يولم رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة والوزراء تكريماً لهم قبل نهاية الولاية بأربع وعشرين ساعة وعشيّة خطاب الوداع. وعلمت «الجمهورية» أنّ سليمان قرّر التقدّم في آخر جلسة لمجلس الوزراء بـ»عرض» يقارب «المبادرة» من جهة و»الوصية» من جهة أخرى. وقد حرصَت المصادر على إبقاء مضمون هذا «العرض» طيّ الكتمان حتى اللحظة الأخيرة.

مراسيم التعيينات الأخيرة

وتكثّفت الإتصالات أمس بين الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والوزارات المعنية للتعجيل في تحضير المراسيم الخاصة بدفعة التعيينات الأخيرة التي صدرت في الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء لإصدارها مُذيّلةً بتوقيع رئيس الجمهورية في مهلةٍ أقصاها السبت المقبل، اليوم الأخير من الولاية الرئاسية.

إسرائيل و«حزب الله»

من جهة ثانية، وقبل إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله من الجنوب الأحد المقبل في عيد «المقاومة والتحرير»، جدّدت إسرائيل حملتها على الحزب، واتّهمَه رئيسُ وزرائها بنيامين نتنياهو بأنّه هو من نَفّذ «الإعتداء «ضد السيّاح الإسرائيليين في منتجع بورغاس البلغاري قبل عامين وقُتلَ فيه خمسة إسرائيليين ومواطن بلغاري، وذلك «بإيحاء من إيران».

وقال نتنياهو خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء البلغاري بلامِن اوريشارسكي: «إنّ ايران هي دولة الارهاب الرقم واحد في العالم، ولا يجوز تمكينها من الحصول على قدرات تطوير الأسلحة النووية، لأنّ من شأن ذلك أن يعرّض العالم بأسره للخطر».

وضع الهرمل

وعلى الصعيد الأمني، وبعدما سرَت معلومات عن أنّ «حزب الله» يتّخذ إجراءات امنية مشدّدة في الهرمل بعد ورود معلومات اليه عن تورّط بعض الاشخاص في المنطقة بالتخابر والتعامل مع مجموعات إرهابية وإعطائهم إحداثيات خطيرة، أكّد مصدر قريب من الحزب في الهرمل لـ»الجمهورية» أنّ «الوضع الأمني في الهرمل عاديّ جداً، والإجراءات الأمنية طبيعية، ولا شيء يدعو إلى القلق»، لافتاً إلى أنّ «الإجراءات الأمنية تقتصر على الجيش اللبناني، والحزب لا يتدخّل». وأكّد أنّ «كلّ المعطيات تثبت أنّ الاجهزة الامنية نجحت في ضبط الوضع، فهناك كثيرٌ من الإشاعات التي تُرمى، لكنّ الوضع في الهرمل لا يختلف عن بقيّة المناطق اللبنانية حيث لا شيءَ استثنائيٌّ».

إضراب

وعلى الخط المطلبي، تُنفّذ الإدارات العامة إضراباً عامّاً مركزيّاً العاشرة صباح اليوم أمام مبنى وزارة الصناعة في المتحف «دعماً لكرامة الموظّف ورفضاً للبنود التخريبية الواردة في تقرير اللجان»، وفقَ ما جاء في بيان نقابة موظفي الإدارة العامة.

ويأتي هذا الإضراب الذي يشمل عمّال شركة الكهرباء وموظفيها، بالإضافة الى المراقبين الجوّيين الذين يُضربون من العاشرة حتى الثانية عشرة ظهراً، ردّاً على الاقتراحات الإصلاحية التي وردَت في مشروع سلسلة الرتب والرواتب حسب ما رفعته اللجنة النيابية.

وفي هذا الإطار، أوضحَ رئيس «هيئة التنسيق النقابية» حنا غريب لـ»الجمهورية» أنّ إضراب موظفي الإدارة العامة «يهدف الى الاحتجاج على زيادة دوام عملهم، ويأتي في إطار المطلب العام، وهو إقرار السلسلة».

 **************************************

«اللــواء» تواكب محادثات سلام في المملكة .. وماذا سمع من القيادة السعودية؟

الحريري: نبارك ما يتفق عليه الموارنة .. ومع إقتراح بكركي بالتمديد

 

خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله مستقبلاً الرئيس سلام في مطار جده قبيل مغادرته إلى المغرب (تصوير: دالاتي ونهرا)

اليوم جلسة الاستماع الى رسالة الرئيس ميشال سليمان التي وجهها لمناسبة حث المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وغداً جلسة لانتخاب رئيس «نام» نصابها مهدداً، والجمعة جلسة قيل انها وداعية لمجلس الوزراء الذي يجتمع برئاسة الرئيس سليمان الذي من المفترض ان يغادر قصر بعبدا بعد ظهر السبت، بعد حفل وداع رسمي دعيت اليه اكثر من 450 شخصية، بنفس التشريفات الذي استقبله بها لواء الحرس الجمهوري قبل ست سنوات.

كل ذلك يجري تحت عنوان: استبعاد انتخاب رئيس للجمهورية، على مرأى وسمع من قادة الموارنة «الاقوياء» و«الضعفاء»، ومن بكركي التي لم تأل جهداً من اجل انتخاب رئيس تتوافر فيه الصفات المقبولة، ويشكل امتداداً لنهج الرئيس سليمان.

وثمة قناعة لدى قادة الموارنة انفسهم ان المسؤولية تقع على خلافاتهم، وربما خياراتهم، لقد قال المسلمون لحلفائهم في 8 و14 آذار: «اتفقوا ونحن معكم»، ولكن الاتفاق تعذر، فوقع المحظور، وان كانت معجزة انقاذ الموقف في الساعات المقبلة تبدو شبه معدومة.

ثلاثة مؤشرات توحي بأن لا زحزحة في المواقف رغم كل الحراك الاتصالي من بيروت الى باريس، مروراً بحركة السفراء، والناشطين على خط التقريب بين المتباعدين.

1- استمر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي عاد الى بيروت امس مرشحاً، وكررت كتلة «المستقبل» تمسكها به مرشحاً يحظى باجماع 14 آذار.

2- عكس بيان تكتل «الاصلاح والتغيير» بصياغته الملتبسة اجواء من الارباك، وضيقاً من الانتظار، منظراً بدستورية الغياب وقانونيته حتى ولو كانت الجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية، وعاد التيار العوني الى قراره في 23 نيسان: انتخاب رئيسه العماد ميشال عون او الغياب عن الجلسة ما دامت الورقة البيضاء لن تستخدم مرة ثانية، مع ان التكتل كان ينتظر جواباً حتى يعلن عون ترشحه لجلسة الانتخاب غداً.

ومع ذلك، لم ينس التكتل عشية جلسة اليوم من توجيه انتقاد قاس لعهد الرئيس سليمان الذي «افترسته» اوضاع دستورية وانقضى نصفه في تأليف الحكومات، وجاءت رسالته الى المجلس متأخرة.

3- احتفظ «اللقاء الديمقراطي» بموقفه من الانتخابات من انه ماض بترشيح النائب هنري حلو الذي يزور بكركي اليوم، في اشارة الى رفضه انتخاب النائب عون حتى يكتمل النصاب وينتخب رئيس بمعزل عن 14 آذار.

ورجحت مصادر نيابية ل«اللواء» ان لا تناقش رسالة الرئيس سليمان في جلسة اليوم، لان مناقشتها قد تفضي الى لغط معين او سجال ما، متوقعة ان يؤيدها بعض النواب في فريق 14 آذار ويعارضها البعض الآخر في فريق 8 آذار.

واوضحت ان الرسالة ستتم تلاوتها داخل الجلسة، وذلك انطلاقاً من الدستور، مرجحة ان تكون جلسة الخميس المخصصة لانتخاب رئيس نسخة طبق الاصل عن جلسات سابقة لجهة فقدان النصاب.

ورأت ان هناك اتجاهاً لعقد جلسات متتالية، لكن الوضع لا يزال على حاله من انعدام السبل للحلحلة والاتفاق على هوية الرئيس العتيد، لافتة الى وجود امكانية لعقد جلسة بعد غد الجمعة لانتخاب رئيس، اذ دعا اليها الرئيس نبيه بري.

محادثات سلام في جدّة

 في هذه الاثناء، بقيت المحادثات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مع المسؤولين السعوديين ومع الرئيس سعد الحريري في واجهة الاهتمام، فماذا دار في هذه المحادثات؟

 وفقاً لموفد «اللواء» إلى جدّة الدكتور عامر مشموشي، فقد أكّد الرئيس سلام ل «اللواء» أن البحث تناول ثلاثة ملفات:

1 – شكر المملكة العربية السعودية على المكرمة السخية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز وقدرها 3 مليارات دولار للجيش اللبناني، وهي الأكبر في تاريخ مساعدات المملكة للبنان.

2 – ملف النازحين السوريين والأعباء الكبيرة التي يعجز لبنان عن تحملها، بالإضافة إلى ما ينجم عنها من مشكلات اجتماعية واقتصادية على كل الصعد.

3 – ملف الاستحقاق الرئاسي في ضوء تعثر الوصول إلى اتفاق بين اللبنانيين على رئيس جديد للجمهورية.

وأضاف سلام: «شرحنا لهم المعطيات المتوافرة والجهود التي بذلت».

فماذا سمع رئيس الحكومة من القيادة السعودية؟

1 – حول ملف الشكر والمكرمة، كان الجواب السعودي واضحاً: لا شكر على واجب، فالمهم أن يكون للبنان جيش قوي يتمكن من القيام بمهامه الأمنية والوطنية وبسط سيادة الدولة والاستقرار في البلاد.

2 – وبالنسبة للنازحين فان القيادة السعودية متفهمة للصورة التي عليها وضع النازحين، وهي تهب لمساعدة لبنان واللبنانيين في تجاوز أزماتهم السياسية والاجتماعية وعلى كل المستويات.

3 – اما بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية، فكبار المسؤولين السعوديين جددوا القول بأن الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني داخلي، ونحن نشجع كل ما يؤدي إلى توافق اللبنانيين والوصول إلى رئيس يملأ الفراغ ويقود عجلة الدولة إلى بر الأمان.

واكدت القيادة السعودية انها تأمل أن تجري الانتخابات رغم الوقت الضيق الباقي امامها، وهي تشجّع على التفاهم على انتخاب رئيس يكمل نهج الرئيس سليمان، وأن السعودية لم تتدخل مرّة واحدة في الشأن الداخلي اللبناني.

لقاء الحريري

 اما اللقاء بين الرئيس سلام والرئيس الحريري في حضور الوفد الوزاري، فقد استغرق ساعة ونصف الساعة.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري اجتمع مع كل وزير من الوزراء الستة على حدة، ونقل عنه أن ما يهمه أن يأتي رئيس للجمهورية وله حيثيته، وهو يتمنى أن «يتفق المسيحيون على هذا الرئيس»، «ونحن نؤيد ونبارك اي اتفاق يتوصل اليه القادة المسيحيون، فهم أصحاب شأن أساسي في هذا المجال، وإن كان الاستحقاق يهم كل اللبنانيين».

لكن أحد الوزراء، نقل عن الرئيس الحريري استبعاده أن تجرى الانتخابات في جلسة غد الخميس.

وحول مطالب البطريرك بشارة الراعي، شدّد الحريري أمام زواره أنه يؤيّد مطالب الراعي لجهة عدم إحداث فراغ في الرئاسة الأولى.

وقال أحد الوزراء ل «اللواء»: إن الرئيس الحريري تحدث بإيجابية حول التمديد سنة للرئيس سليمان، معتبراً أن هذا الخيار من شأنه أن يحل المشكلة، متسائلاً عن إمكانية السير به فيما تبقى من وقت؟

 وخلال الدردشة مع الرئيس سلام سئل عن قصة التمديد سنة، فاعتبرها خطوة جيدة، لكنها جاءت متأخرة جداً (C´est trop tard).

  وكشف الرئيس سلام أن لقاءه مع الرئيس الحريري جاء شاملاً، لأن فترة طويلة مضت بين اللقاءات، ولو كانت الاتصالات التلفونية شبه يومية، لكنها لا تسمح بمراجعة شاملة للقضايا اللبنانية، حيث حصلت هذه المراجعة في اللقاء من تشكيل الحكومة الى الظروف المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي.

وأكد الرئيس سلام أن ما يهم الرئيس الحريري إنقاذ لبنان، وهو يقدّم المصلحة الوطنية على كل ما عداها.

وأشار الى أن ما نُسب من كلام للدكتور جعجع لم يكن دقيقاً، وجعجع نفسه نفى الموضوع، ذلك لأن الرئيس الحريري كان يتحدث عن ميشال عون كرئيس توافقي في معرض الاحتمالات المطروحة، ووجهة نظره أن الكرة في الملعب الماروني، وعلى القادة الموارنة أن يتفقوا على أي رئيس ونحن نؤيّد.

ونقل عن الرئيس سلام أن احتمالات الوضع الرئاسي ثلاثة:

– إنتخاب رئيس.

– شغور مركز الرئاسة، ولهذا الاحتمال نتائج خطيرة بدأ الحديث عنها كتعطيل الحكومة ومنع التشريع أو فتح أبواب جهنم.

– حدوث انتخاب في آخر لحظة.

بدوره قال السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري لـ«اللواء» والذي عاد الى بيروت إن بلاده على الحياد، نحن لن نتدخل في الشأن اللبناني، وهذا مسار طويل في السياسة السعودية الثابتة، واتصالاتنا مع كل الأطراف، ولم أميّز أحداً أو أغيّب أحداً في اتصالاتي.

تجدر الاشارة الى ان الرئيس سلام الذي عاد والوفد الوزاري المرافق الى بيروت مساء امس، قد استقبله في مطار جدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قبيل مغادرته الى المغرب في اجازة خاصة، كما اجرى الرئيس سلام محادثات مع ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير مقرن بن عبد العزيز.

حوري

 من جهته، اوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري ل«اللواء» انه لا يوجد التباس في ما خص ما نشر حول انتخاب عون كمرشح توافقي، وهذا الالتباس انتهى بالموقف الذي أعلنته كتلة «المستقبل»، وأن الرئيس الحريري وكتلة المستقبل لم تغيّر موقفها من قضية انتخاب عون وأن عليه أولاً أن يتواصل مع مسيحيي 14 آذار لينال ثقتهم أولاً.

ولفت الى أن الضجة التي حصلت بعد تصريح جعجع في بيروت وما رافقها من التباس يعود لتصفية حسابات بين مؤسسة LBC والدكتور جعجع، والموقف لدينا منتهي ولا يوجد التباس.

وأضاف: اللقاء بين الرئيس الحريري وجعجع تطرق الى كل شيء متعلق بالانتخابات الرئاسية، وحصل تحليل واقعي لجميع الخيارات، وأن الانفتاح بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» أسهم بتشكيل الحكومة وكذلك التعيينات الأمنية والإدارية وأزال كل مظاهر التهويل التي رافقت استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وان الايجابية الحاصلة بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» ليس من الضرورة ان تشمل التفاهم حول كل النقاط المطروحة او الاختلاف حولها ومنها رئاسة الجمهورية.

ورأى ان المؤشرات تشير لعدم امكانية انتخاب رئيس جديد في الجلسة المقبلة، وهذا سيؤدي الى شغور في الرئاسة والمطلوب بذل جهد من الجميع لانتخاب رئيس جديد بأسرع وقت والمطلوب ايضاً ان لا يتحول الشغور الى فراغ عبر استقالة بعض الوزراء او تعطيل مجلس النواب عبر مقاطعة جلساته، فنحن نسمع لعون كما يسمع غيرنا، وان جعجع كان مرتاحاً لاجواء لقائه مع الرئيس الحريري».

تكتل التغيير

 في المقابل، أكّد عضو في كتلة «التغيير والاصلاح» أن الحوار مع الرئيس الحريري لم ينقطع يوماً بطلب من الطرفين، ونحن مقتنعون بهذا الحوار، وكذلك الرئيس الحريري مؤمن بهذا التواصل.

وشدّد على اننا لا نريد البناء على رمل أو سراب حول كل القضايا التي تبحث، ولذلك فان هذا الحوار سيحتاج المزيد من الوقت.

وفي ما خص اجتماع اليوم في المجلس النيابي لمناقشة رسالة الرئيس سليمان شدّد على أن التكتل أعطى نوابه حرية القرار في الحضور أم لا، غير انه شدد على مقاطعة جلسة الانتخاب يوم غد الخميس في حال بقيت المعطيات السياسية على حالها.

ولفت إلى أن المجلس النيابي سيأخذ اليوم اما اجراء أو قراراً أو موقفاً من رسالة الرئيس سليمان التي جاءت قياساً للأوضاع السياسية السائدة متأخرة جداً.

وفد طرابلسي في بعبدا

 إلى ذلك، أعرب الرئيس سليمان عن ارتياحه إلى الخطوات الأمنية والإدارية التي تحققت منذ انطلاق الحكومة في عملها»، مشيراً الى أن «العيش المشترك والحوار ضروريان لاستمرار النموذج اللبناني ولقيام الدولة التي يصبو اليها أبناؤها»، لافتاً الى أن «العهد المقبل ينطلق بسهولة من سلسلة مواقف وثوابت تصب في خانة حفظ لبنان واستقراره وسلمه الاهلي».

وإذ أشار سليمان، أمام وفد من طرابلس برئاسة المفتي مالك الشعار، ضم مطران المدينة للموارنة جورج ابو جودة ورجال دين وفاعليات من المجتمع المدني، الى «نجاح الخطة الامنية في اعادة السلام والطمأنينة الى طرابلس»، لفت الى «الاهتمام الذي توليه الحكومة للشأن الانمائي للمدينة»، مشدداً على «وجوب استمرار التكاتف والتعاون لقطع الطريق على قوى الشر التي تتربص بها وبأهلها» في إشارة إلى الانتكاسة الأمنية المحدودة التي حصلت أمس. وأدت إلى اصابة ثمانية عسكريين بجروح أثناء مداهمة الجيش بحثاً عن مطلوبين في التبانة. (التفاصيل ص 2 و4)

 *********************************************

 

«شغور لشهور» ولا نصاب غداً فهل تنجح الاتصالات بتنظيم «ادارة الفراغ»

سلام نقل للحريري رغبة الراعي بالتمديد واشادة حريرية بعون ودوره

بري يخشى ازدياد التدخل الخارجي و«القوات اللبنانية»: منفتحون للبحث عن بدائل

«شغور لشهور»، هذا ما بات حتميا وبدأت الاتصالات المصحوبة بالنصائح الخارجية للمسؤولين اللبنانيين بضرورة التوافق على كيفية تنظيم الفراغ وان لا يطال كل مؤسسات الدولة ويصيب البلاد بشلل كامل، خصوصا ان التباينات بدأت حول تفسير الدستور في التعاطي مع مرحلة الفراغ، وما هي حدود صلاحيات الحكومة؟ وهل تعبئة الفراغ بشكل محدود جدا ومقتصر على القرارات الهامة، ام تكون الصلاحيات كاملة وشاملة كل الملفات، وهل القرارات كلها بحاجة الى امضاء الوزراء جميعا ام في القرارات الهامة؟

علما ان الرئيس تمام سلام يؤكد ان الدستور واضح بنقل الصلاحيات كاملة للحكومة وان لا فراغ في الموقع الرئاسي بل شغور حتى انتخاب رئيس جديد ويؤيده في ذلك الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط.

اما الاطراف المسيحية فلم تحدد حتى الان كيف ستتصرف، لكن قرار مقاطعة جلسات التشريع بات محسوما، وبالتالي فان لا نصاب لجلسة 27 ايار التشريعية المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب، كما ان عدم تشريع المجلس سيعطل كل قرارات الحكومة.

اما في ملف بقاء الحكومة، فهل سيستقيل الوزراء المسيحيون او يعلقون مشاركتهم، خصوصا ان تسريبات اشارت الى ان التيار الوطني الحر يتجه الى الانسحاب من الحكومة في حال لم يحصل الانتخاب وبالتالي تعميم الفراغ على كل سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية.

وتشير المعلومات الى ان هذا الامر لم يحسم بعد وهناك اتصالات مع النواب المسيحيين والتيار الوطني لعدم الاقدام على هكذا خطوة والبحث معهم في كيفية ادارة المرحلة المقبلة وكذلك مع الاطراف المسيحية الاخرى وتنظيم مرحلة «الفراغ» بالحد الادنى لكي يستمر عمل الدولة، لكن هذا الامر غير متوافق عليه بعد، وهناك خشية حقيقية عند القيادات الاسلامية من ان يمتد الشلل الى كل مؤسسات الدولة. وتعطيل عملها خصوصا ان البطريرك الراعي متمسك بعدم حصول الفراغ ولو لساعة واحدة في بعبدا وهو جدّد محاولاته لعقد لقاء للاقطاب المسيحيين الاربعة في بكركي خلال اليومين المقبلين لاتخاذ موقف مسيحي موحد في حال حصل الفراغ او التمديد لسنة، منعا للفراغ. وبالتالي فان الساعات المقبلة ستكون «مليئة» بالتطورات الهامة، لكن ذلك لن يساهم في تغيير الصورة وتجنب الفراغ الذي بات حتميا.

اما بالنسبة للاتصالات، فمكانك راوح، ان كان في فرنسا او الرياض او بيروت.

وعلمت «الديار» ان رئيس الحكومة تمام سلام نقل للرئيس سعد الحريري خلال الخلوة بينهما رغبة البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي بالتمديد للرئيس ميشال سليمان لمدة سنة منعا للفراغ في قصر بعبدا.

وتشير المعلومات الى ان الحريري اكد ان هذا الموضوع طرح ولم يحظ بالموافقة ورفضته 8 اذار.

ولكن ما فاجأ الوزراء المرافقين للرئيس تمام سلام الى السعودية الكلام الذي صدر عن الرئيس الحريري خلال العشاء الذي اقامه لسلام وما تضمنه من اشادة بالعماد عون وبالتيار الوطني الحر، وانه كان من المفترض الانفتاح على التيار الوطني الحر منذ العام 2005.

ودعا الحريري الجميع الى التعاون مع العماد عون، وقد اصر الحريري على جلوس الوزير العوني الياس بو صعب الى جانبه وتمنى على الوزير شهيب الانفتاح على التيار الوطني، ولكن الحريري لم يتحدث عن الاستحقاق خلال العشاء واكتفى بالاستماع قبل ان يعقد خلوة مع سلام دامت لساعة ونصف.

وفهم الحاضرون ان الحريري يريد استمرار الحوار مع التيار الوطني الحر بغض النظر عن موقف المستقبل من الاستحقاق الرئاسي، بالتصويت لعون او عدمه، واوحى الحريري بأن النقاش مع التيار الوطني يتعدى ايضا الاستحقاق الرئاسي الى قضايا تتعلق بمسار عمل الدولة بشكل عام. لكن الحريري لم يدخل في نقاش الاستحقاق الرئاسي مطلقا، رغم حجم الاسئلة التي انهالت عليه من الوزراء وشغفهم لسماع اي موقف منه بشأن الاستحقاق او شفاء «غليلهم»، وبالتالي فهم الحاضرون من الوزراء ان لا انتخاب لرئيس الجمهورية في جلسة الخميس وان الفراغ واقع حتما، وحاول الوزراء معرفة موقف التيار الوطني الحر من التعامل مع الحكومة في حال وقع الفراغ، وهل ستتم استقالة وزراء التيار او تعليق مشاركتهم، لكن الوزير الياس بو صعب رفض اعطاء اي موقف.

كما فهم الوزراء ان الملف الرئاسي مرتبط بتطورات المنطقة خصوصا ان الحرص الايراني على دعم عودة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات ورفض السعودية للامر سيعرقلان اي تطور ايجابي في العلاقة بين السعودية وايران وهو ما سينعكس على الاستحقاق وسيدخل البلاد بالفراغ الذي يصر الرئيس تمام سلام ومن السعودية التأكيد على عدم وجود الفراغ بل شغور في سدة الرئاسة.

واشار سلام الى «اننا سمعنا كلاما واضحا من المسؤولين السعوديين يؤكد ان الانتخاب هو شأن لبناني مع التمني بالتوافق»، وكان سلام التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل توجهه الى المغرب.

من جهته، اوفد الرئيس الحريري مدير مكتبه نادر الحريري الى البطريرك الراعي في بكركي ليلا، بعد ان نقل له سلام موقف الراعي ورفضه لاي فراغ في قصر بعبدا.

وتشير المعلومات الى ان النائب وليد جنبلاط طرح مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في باريس اسما توافقيا، لا يشكل تحديا لاحد، لكن جنبلاط شرح للوزير السعودي مخاطر مجيء رئيس غير توافقي او رئيس محسوب على طرف معين او يمثل تحديا لاحد، وبان ترشيح هنري حلو يعكس رغبته بمجيء رئيس للجمهورية على شاكلة مرشحه التوافقية، فيما ايد الفيصل وصول رئيس مقبول من الجميع لكنه لم يطرح اي اسم تاركا هذا الامر لتوافق اللبنانيين.

علما ان الاسم الذي طرحه جنبلاط بات معروفا من الجميع ومدى انحياز جنبلاط لوصوله .

اما بالنسبة لجلسة الخميس، فقد بات مؤكدا انها لن تعقد بسبب مقاطعة اطراف 8 اذار باستثناء كتلة الرئيس نبيه بري وبالتالي فان المشهد في ساحة النجمة سيتكرر كما حصل في الجلسات السابقة.

ونقل عن الرئيس بري في هذا المجال امس انه على ضوء المعطيات المتوافرة الخميس وما سيجري من مشاورات، سيحدد موعد الجلسة الثانية وقد يكون صباح الجمعة باعتبار ان السبت سيشهد حفل استقبال وداعيا للرئيس سليمان في قصر بعبدا ظهرا.

وقال الرئيس بري انه اذا لمس معطيات ايجابية فلن يتوانى عن دعوة المجلس الى الانعقاد بعد ظهر السبت وفي الليل ايضا. اما في حال لم ينتخب رئيس قبل 25 ايار فأبدى بري خشيته قائلا: «كلما مر الوقت بعد 25 ايار ولم يتم انتخاب رئيس كلما زادت الخشية من التدخل الخارجي»، وعلم ان الوزير ابو فاعور وضع بري في اجواء اجتماعات باريس.

علما ان مواقف الكتل النيابية من حضور جلسة الخميس على حالها، في ظل غياب 8 اذار، وحضور 14 اذار مع كتلة الرئيس نبيه بري، اما جنبلاط فقد جدد من منزل مرشحه هنري حلو تمسكه بترشيحه. كما جددت كتلة المستقبل ترشيح الدكتور سمير جعجع وبالتالي لا نصاب في جلسة الخميس، والفراغ بات حتميا لشهور، كما يسرب العارفون في ان اجتماعات باريس والرياض لم تتطرق الى الاستحقاق الرئاسي بشكل جدي، والامور بقيت في العموميات.

اما القوات اللبنانية، فأكدت ان الدكتور جعجع منفتح للبحث عن بدائل والتعاطي مع اي تطورات ترتبط بهذا الاستحقاق، لكن المفقود هو ان الفريق الاخر لم يقدم بعد اي بدائل عن تمسكه بالفراغ او العماد ميشال عون وبالتالي يخوض جعجع المعركة الانتخابية بشكل كامل، «مع تمسكنا بالمبادئ وثوابت 14 اذار الانتخابية».

جلسة مناقشة رسالة الرئيس

يلتئم مجلس النواب اليوم لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية التي يحض فيها النواب على انتخاب رئيس الجمهورية.

وعشية هذه الجلسة، نقل الزوار عن الرئيس نبيه بري «ان من حق رئيس الجمهورية ارسال مثل هذه الرسالة وفق المادة 53 من الدستور».

وقال ان مضمون الرسالة سيتلوه على مجلس النواب اليوم ويفتح المجال لمناقشتها، مشيرا الى انها تتضمن اهمية هذا الاستحقاق وانتخاب رئيس للجمهورية، وانها لا تتضمن انتقادا للمجلس او للنواب.

والجدير بالذكر ان هذه الجلسة تحتاج الى نصاب عادي اي النصف زائدا واحدا.

وحسب مصادر الكتل النيابية، فانه لا توجد مقاطعة بمعنى المقاطعة للجلسة، لكن غيابا سيسجل من اكثر من كتلة، لا سيما كتلة الوفاء للمقاومة وربما ايضا تكتل التغيير والاصلاح الذين تركوا حرية القرار بالمشاركة للنواب.

وبالتالي لا يوجد مفاعيل دستورية للجلسة وسيصدر بيان يؤكد على مضمون الرسالة، وان حق الغياب للنواب هو حق دستوري.

علما ان النواب اخذوا في حسابهم موضوع نصاب الثلثين وامكانية تحويل الجلسة عندها الى جلسة انتخاب رئيس من دون دعوة الرئيس بري في حال تم تأمين النصاب، كون المجلس تصبح مهمته قبل 10 ايام من انتهاء المهلة الدستورية محصورة بانتخاب الرئيس فقط.

 *****************************************

جلسة اليوم واردة… وجلسة الغد قيد التطورات 

كتب عبد الأمير بيضون:

مع بداية نهاية العد العكسي لولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتآكل «المهل الدستورية»، التي لم يبق منها سوى ثلاثة أيام لانتخاب رئيس جديد للجمهورية… ورغم زحمة الإتصالات والمشاورات واللقاءات السياسية في الداخل وفي الخارج، ومع الخارج، الهادفة الى إنقاذ الإستحقاق الرئاسي، فإن الأجواء الضبابية ما تزال هي السمة الغالبة والطاغية على المشهد… وما دون ذلك، ليس سوى شعارات وتمنيات لن تفضي الى أية نتائج إيجابية ملموسة… ووفق التوقعات المتداولة، ورغم الدعوات المحلية والأميركية لتفادي الفراغ وانتخاب رئيس، فإن الواضح، إن جلسة غد الخميس لن تؤدي الى إختيار أي من المرشحين المعلن منهم وغير المعلن.

وإذ يعد الرئيس ميشال سليمان نفسه للساعات المقبلة من إنتهاء ولايته، ويضع اللمسات الأخيرة على خطابه الوداعي الذي يتوجه به الى الرأي العام اللبناني والخارجي، فإن الأنظار تتجه الى مجلس النواب من جديد الذي يتحضر الى جلستين: واحدة اليوم الأربعاء لمناقشة مضمون رسالة رئيس الجمهورية حول الإستحقاق الرئاسي وضرورة إنتخاب رئيس جديد… والثانية، يوم غد الخميس المقررة لانتخاب الرئيس، هذا إذا إكتمل النصاب وتراجع المقاطعون عن مقاطعتهم وحزموا أمرهم، وتظهرت الخيارات على غير ما حصل في الجلسة الأولى يوم 23 نيسان الماضي…

 جلسة أو لا جلسة

والى ساعات متأخرة ليل أمس، فإن لا مؤشرات نافية لانعقاد جلسة اليوم… وقد ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر أمس إجتماع كتلة «التنمية والتحرير» وجرى عرض أجواء جلستي مناقشة رسالة رئيس الجمهورية المتعلقة بالإستحقاق الرئاسي (اليوم الأربعاء) وانتخاب الرئيس المقررة غداً الخميس… وإذ تحفظت مصادر الكتلة عن الكشف عن أي معلومات إلا انها أكدت أن الكتلة ستحضر جلسة اليوم كما جلسة الغد، على غرار ما حصل في الجلسات السابقة، من غير أية ضمانات بأن «المقاطعين» سيعلقون مقاطعتهم ويحضرون… وإن كانت مصادر مقربة من عين التينة أكدت «ان التفاهم والتوافق على إسم شخصية (لرئاسة الجمهورية) ترضي جميع الأفرقاء اللبنانيين هو السبيل الوحيد لإنجاز ملف الإنتخابات الرئاسية والخروج بلبنان من دائرة المراوحة وسياسة «المد والجزر…».

عون ليس مرشحاً توافقياً

وفي هذا، فقد أكد مصدر نيابي في 14 آذار لـ «الشرق» ان نواب هذا الفريق ذاهبون الى جلسة (يوم غد) الخميس لانتخاب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع… وندعو الى محاسبة كل نائب يقاطع جلسات إنتخاب الرئيس في الإنتخابات النيابية المقبلة…» لافتة الى «ان الحديث عن رئيس توافقي، هو مجرد كلام، ولكي يصبح توافقياً يتطلب الإجماع عليه من الإفرقاء كافة…».

وبسؤال المصدر عما إذا كان الجنرال عون هو رجل «توافقي» قال: إنه إذا أراد عون ان يكون توافقياً فعليه أن ينسق، مع كل أفرقاء 14 آذار وان يتم الوصول الى إتفاق سياسي على ثوابت 14 آذار… إذا لا يمكن ان نذهب الى إنتخاب شخص بعيد عن هذه الثوابت..».

جنبلاط يطلع بري على اجواء باريس

وعلى الرغم من حال الغموض والبلبلة التي سادت على مدى الايام  الماضية، فان الانظار ما تزال مشدودة  الى الخارج، للوقوف على حقيقة ما آلت اليه اللقاءات والاتصالات … لاسيما لقاءات باريس التي ادرجتها «اوساط سياسية» تحت عنوان «تقويم المرحلة وكيفية ادارة الفراغ وخطة مواجهته…»

وفي هذا، فقد استقبل الرئيس نبيه بري في دارته في عين التينة الوزير وائل ابو فاعور، موفدا من رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط واطلعه على اجواء اللقاءات التي تمت في باريس…

وبحسب مصادر الفريقين، فانه من السابق لاوانه الحديث عن نتائج عملية على ارض الواقع …

حضور الجلسة … قراءات ومواقف

واذا كانت غالبية الافرقاء تتجه الى حضور جلسة اليوم او اقله الحضور الى المجلس من دون الدخول الى القاعة على نحو ما هو متوقع من نواب «حزب الله» الا ان السيناريوات المرسومة لجلسة يوم غد الخميس لن تخالف الواقع ما دام الاستحقاق الرئاسي يدور في فلك «توافق القادة الموارنة» اولا، والتوافق الوطني  ثانيا… هذا مع العلم، ان اوساطا مطلعة اشارت الى ان الجنرال عون لا يزال يعول على جواب نهائي من الرئيس سعد الحريري حول تبني ترشيحه، خصوصا وان الاخير اعلن ان لا فيتوات لديه على اي اسم… رغم التحفظات التي تبديها «القوات اللبنانية» والتي تؤكد ان عون ليس مرشحا توافقيا ما دام لم يعلن براءته من الفريق الاخر … «وان الكرة هي في مرماه … وان التمسك بعون كمرشح توافقي هو بمثابة دعوة الى الفراغ في رئاسة الجمهورية ….».

وتأتي هذه المواقف والتطورات متقاطعة مع حركة الاتصالات والموفدين من بكركي الى بعض «القادة الموارنة»، حاملين رسائل من البطريرك الراعي «تتضمن دعوات لانتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية» على خلفية  انه «من غير المسموح ان يتعود اللبنانيون على الفراغ في سدة الرئاسة الاولى ولو ليوم واحد….  نسبة لمخاطره الجمة …»

لا حل بين الحريري وجعجع

وفي السياق ذاته، فقد اوضح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان «لقاءات باريس» بين الحريري وجعجع «لم تتوصل  الى حل في شأن الاستحقاق الرئاسي» لاحقا، انطلاقا من ذلك الى «ان امكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في جلسة (يوم غد) الخميس ضئيلة».

مؤكدا «ان الانقسام وعدم الاتفاق على رئيس يجعل مصير الجلسة كسابقاتها … الا اذا رشحت قوى 8  اذار اسما عندها يصبح للانتخابات معنى…

واذا اعلن تمسك 14 اذار بترشح جعجع لفت الى ان «قرار تبني مرشح آخر سابق لاوانه … ويمكن ان تصل الامور في ما بعد الى تبني مرشح اخر …» هذا معل العلم ان كتلة «المستقبل» في اجتماعها الاسبوعي امس، جددت تمسكها بجعجع مرشحا لانتخابات رئاسة الجمهورية ودعت قوى 8 «لتسمية مرشحها…» مؤكدة ان «الشغور في موقع رئاسة الجمهورية مرفوض …»

 من جهته قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي ان «المشهد سيتكرر … وان اعضاء الكتلة سيكونون داخل مكاتبهم في مجلس النواب، وفي حال توافرت لدينا معلومات ستشهد انتخابات جدية، وان حظوظ العماد عون بلغت المستوى المطلوب، عندها سندخل الى القاعة ونصوت…»

انتكاسة امنية في طرابلس

على المستوى الامني، فقد شهدت طرابلس اخطر انتكاسة تتعرض لها الخطة الامنية، منذ انطلاقتها، حيث تعرضت دورية مؤللة تابعة للجيش، في محلة التبانة (فجر امس) لاطلاق نار كثيف وقذائف صاروخية من قبل مسلحين، مصدرها المحلة المذكورة، على ما قال بيان قيادة الجيش، ما ادى  الى اصابة 8 عسكريين بجروح.. «حيث ردت قوى الجيش على النار بالمثل وباشرت تنفيذ عمليات دهم واسعة لمصادر اطلاق النار وتعقب المعتدين لالقاء القبض عليهم…».

**********************************************

تمام سلام: السعودية حريصة على استقرار لبنان وإنجاز الاستحقاق الرئاسي

خادم الحرمين استقبله في جدة قبل أن يغادر إلى المغرب

وصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الدار البيضاء، أمس، في إجازة خاصة.

وأناب خادم الحرمين الشريفين قبل بدء زيارته إلى المغرب، الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في إدارة شؤون الدولة خلال فترة الإجازة، وفقا لما أعلنه الديوان الملكي السعودي، في بيان له أمس.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين، قبل مغادرته جدة, رئيس وزراء لبنان تمام سلام والوفد المرافق له.

من ناحيته، قال رئيس الوزراء اللبناني في مؤتمر صحافي عقده في جدة أمس «إن الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني.. وسمعنا على لسان المسؤولين في المملكة حول هذا الموضوع حديثا صريحا بأن ما يحدث في لبنان شأن لبناني داخلي انتم من تسعون لحله». وأضاف أن لقاءاته مع المسؤولين السعوديين تضمنت الحديث حول «النازحين من الاخوة السورين الذين تزايد عددهم ليصل الى أكثر من مليون شخص, ومرشح لان يتجاوز المليونين.

. مع التمنيات ان يتم هذا الاستحقاق والاستقرار وانتخاب رئيس للجمهورية, وان يكون ما تحقق لهذه الحكومة وانجازات ينسحب على رئاسة الجمهورية، ويعزز الواقع في لبنان وننهض من كبوتنا ويتحسن الوضع السياسي».

من جهته أدى الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز, أمير منطقة الرياض, القسم أمام خادم الحرمين الشريفين بمناسبة تعيينه في منصبه الجديد.

وقال خادم الحرمين مخاطبا أمير الرياض الجديد «بارك الله فيك، وأحثك على المواطن أول شيء وقبل كل شيء، المواطن أهم عليك مني أنا؛ لأن حق المواطن حق لي أنا، وأريد منك الصبر والتأني والتحري، كل خبر يأتيك تأكد منه، والله يضع فيك البركة».

لبنان: انطلاق البحث جديا عن «مرشح توافقي».. وعون يهدد بمقاطعة جلسة الانتخاب

«المستقبل» يجدد دعمه لجعجع.. وقرار حزب الله رهن «كلمة سر» حليفه

جددت «كتلة المستقبل» النيابية دعمها أمس لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كمرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان عن قوى 14 آذار، داعية قوى 8 آذار لتسمية مرشحها من أجل إفساح المجال أمام النظام الديمقراطي لكي يلعب دوره كاملا.

في المقابل، لا تزال قوى 8 آذار، بقيادة «حزب الله»، تنشط على خط دعم مرشّحها غير المعلن النائب ميشال عون، الذي كان يعوّل على دعم خصمه رئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والأخير يربط بدوره موافقته برضا حلفائه المسيحيين. مع العلم بأن ما نتج عن اللقاءات الفرنسية، لا سيما تلك التي جمعت الحريري بجعجع في باريس نهاية الأسبوع الماضي، أعاد المباحثات إلى مرحلة ما قبل انطلاق العملية الانتخابية، لا سيما في أعقاب رفض الأخير القبول بعون «مرشحا توافقيا»، وفق ما يقول مصدر في قوى 14 آذار لـ«الشرق الأوسط». ولفت المصدر إلى أن «المباحثات بدأت في اتجاه إيجاد شخصية توافقية يلتقي عليها فريقا 8 و14 آذار، من دون أن تتوصّل إلى نتائج حاسمة لغاية الآن»، ورجّحت المصادر أن يكون مشهد جلسة الانتخاب الخامسة يوم غد الخميس شبيها بمشهد الجلسة الأولى في 23 أبريل (نيسان) الماضي.

وفي حين يطرح النائب عون نفسه مرشحا «توافقيا»، وهو ينطلق في ذلك من المباحثات التي بدأت منذ تشكيل الحكومة منتصف شهر فبراير (شباط) الماضي مع الحريري، يرى فريق 14 آذار أن إحجام «حزب الله»، حتى الآن، عن إعلان دعمه الرسمي لترشيح عون يعود إلى تردده في تقبل وصول عون للرئاسة، وهو الذي كان لسنوات عدة الخصم الأبرز لسوريا وللحزب نفسه قبل أن يعود ويوقّع ورقة التفاهم مع الأخير عام 2005.

وفي حين يقول مصدر في 14 آذار لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يعرف المسار التاريخي والسياسي للنائب عون، ويعرف أنه عندما يصل إلى السلطة قد يتراجع عن أي التزامات قطعها ولا يقبل بأن يقاسمه إياها أحد»، يؤكد الكاتب والمحلّل السياسي القريب من «حزب الله» قاسم قصير، أنه «لا يمكن لأي جهة أن تعلن تأييدها لمرشّح قبل أن يعلن ترشّحه رسميا»، مضيفا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «حسب معلوماتي فإن (حزب الله) أبلغ النائب ميشال عون بأنه يقف إلى جانبه في كل ما يقرره».

في المقابل، اعتبر النائب في كتلة القوات اللبنانية، أنطون زهرا أنه لو «كان الحزب في وارد دعم ترشيح جعجع لكان أعلن ذلك منذ اليوم الأول، وعدم إقدامه على هذه الخطوة حتى اليوم خير دليل على أنه ليس مرشح الحزب الفعلي». وأوضح زهرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا قرر حزب الله دعم عون فبإمكان الأحزاب المنضوية في قوى 8 آذار إضافة إلى نواب طرابلس و3 نواب من كتلة (جبهة النضال الوطني) أن يجمعوا 65 صوتا، وبالتالي حصوله على النصف زائد واحد وفوزه في الانتخابات».

من ناحيته، قال قصير لـ«الشرق الأوسط» إن «عون يعمل ليكون مرشحا توافقيا وليس مرشح فريق 8 آذار»، لافتا إلى أن «(حزب الله) ترك لعون إدارة معركته الانتخابية للرئاسة وفقا لما يراه مناسبا، وهو يدعمه في كل القرارات التي يتّخذها في حال توصّل إلى نتيجة إيجابية مع تيار المستقبل أو لم يصل». وعما إذا كان عدم إعلان الحزب رسميا تأييده لترشيح عون يعود لقلة ثقة الحزب به، وفق ما يقول فريق 14 آذار، قال قصير «على العكس من ذلك، فإن وصول عون إلى سدة الرئاسة سيريح حزب الله، لأن العلاقة بين هذين الطرفين هي أهم نقطة، وهي قوة تدعمه في وصوله إلى الرئاسة». وأوضح أن «هذه الورقة تخوّل عون معالجة كل المشكلات لا سيما تلك المتعلقة بحزب الله وسوريا». ورفض قصير وجهة النظر التي تقول إن من شأن التسوية التي قد توصل عون إلى الرئاسة أن تؤدي إلى تقديمه تنازلات تنعكس سلبا على علاقته بالحزب، قائلا «الحزب لا يخيفه هذا الأمر، والقدرة التي يملكها عون في معالجة الملفات هي كذلك من مصلحة تيار المستقبل».

على صعيد آخر، من المقرر أن يجتمع المجلس النيابي اليوم لمناقشة رسالة الرئيس سليمان التي حث فيها المجلس النيابي على انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية. ويرى قانونيون أنها لا تعدو كونها «رسالة معنوية»، ولن تكون لها أي نتائج ما لم تسجّل خروقا على صعيد المباحثات السياسية. وفي حين لم يعلن «حزب الله» مشاركته في الجلسة أو التغيب عنها، على الرغم من معلومات رجّحت مقاطعته لها انطلاقا من قطيعته السياسية مع الرئيس، أكّد كل من قوى 14 آذار وتكتّل التغيير والإصلاح برئاسة النائب عون، واللقاء الديمقراطي برئاسة النائب وليد جنبلاط، أمس، أنها ستحضر هذه الجلسة للاستماع إلى رسالة سليمان. واعتبر تكتل التغيير والإصلاح (العوني) بعد اجتماعه الأسبوعي أن «عدم حضور جلسات انتخاب الرئيس ليس تعطيلا اإما تمسك صارم بالميثاق». وأكد التكتل أنه «في حال استمرار الظروف نفسها التي أدت إلى عدم حضور جلسات الانتخاب السابقة فهو لن يحضر جلسة الانتخاب الخامسة، أما إذا تغيّرت نحو التوافق الذي نسعى إليه فسنحضر».

وكانت «كتلة المستقبل» اعتبرت أمس وقبل يومين من موعد جلسة انتخاب الرئيس الخامسة، بعد اجتماعها الأسبوعي أن «الشغور في موقع رئاسة الجمهورية مرفوض وغير مقبول لأنه ينعكس سلبا على الثقة بلبنان، وعلى قدرة اللبنانيين على التوافق من أجل تجديد مؤسساتهم الدستورية». ورأى النائب في الكتلة أحمد فتفت أن «ما يقرّره الفريق الآخر سيحدّد مصير جلسة الخميس الانتخابية، إن لناحية الحضور أو لعدم تأمين النصاب». وقال في تصريح له «التوافق على الرئيس لا يكون مع تيار المستقبل فقط بل مع فريق 14 آذار بكامله».

*****************************************

 

Petit manuel utile en cas de vacance présidentielle

Sandra NOUJEIM

Si un nouveau président de la République n’est pas élu avant le 25 mai, qu’adviendra-t-il du Parlement et du gouvernement ?
Des grandes lignes du schéma institutionnel qui se dessinera en l’absence d’un président de la République, se dégagent des réponses fournies à L’Orient-Le Jour par deux constitutionnalistes, quand bien même elles comportent certains points de désaccord.
Ces réponses s’appliquent, de toute évidence, à l’hypothèse de la non-élection d’un nouveau président de la République avant le 25 mai, date d’expiration du mandat du président Michel Sleiman.

La qualification de « vide présidentiel » est-elle exacte ?
L’absence d’un chef de l’État équivaut à une situation de « vacance » et non de « vide ». En effet, les prérogatives du chef de l’État continuent d’être exercées par le gouvernement. Le Conseil des ministres assure les fonctions du président d’une manière « intérimaire ». Sont exclues toutefois de ces compétences la prérogative d’adresser des lettres au Parlement et celle de dissoudre la Chambre, explique Hassan Rifaï.
Pour sa part, la source judiciaire interrogée affirme, sur la base du texte constitutionnel : « Lorsque le mandat du président de la République vient à terme, la présidence devient vacante. »

Le Parlement pourra-t-il légiférer après le 25 mai ?
L’avis de la source judiciaire : « Non. Le texte constitutionnel précise que si la présidence devient vacante par le décès, la démission ou pour toute autre raison, le président de la Chambre doit convoquer immédiatement la Chambre pour élire un nouveau président de la République. La Chambre convoquée pour élire un nouveau chef de l’État ne peut absolument rien faire avant de mener à terme cette élection. Après le 25 mai, si la présidence est vacante, le président de la Chambre doit immédiatement convoquer à une séance électorale. La tenue de la séance du 27 mai, à laquelle a déjà convoqué le président de la Chambre pour voter la grille des salaires, serait alors inconstitutionnelle. »
L’avis de Hassan Rifaï : « Oui, mais tant que la session ordinaire est ouverte. Étant donné que celle-ci prend fin le 31 mai, après cette date toute activité législative du Parlement s’interrompt. Le Parlement pourra donc légiférer uniquement du 25 au 31 mai. Au cours de cette période, activités législatives et électorales s’effectueront en parallèle. Il ne pourra légiférer au-delà de cette période que s’il est convoqué en session extraordinaire. »

Par quel mécanisme s’ouvre une session extraordinaire du Parlement ?
Le président de la République, avec l’accord du Conseil des ministres, convoque le Parlement en session extraordinaire par un décret cosigné par le Premier ministre. Cette convocation s’effectue lorsque la législation sur une question donnée s’impose « d’urgence, ou par besoin de combler une lacune légale », le caractère d’urgence étant apprécié par les autorités compétentes.

L’ouverture d’une session extraordinaire est-elle envisageable après le 31 mai ?
L’avis de la source judiciaire : « Non, à cause de la vacance à la présidence de la République. Le Conseil des ministres ne peut se mettre d’accord avec lui-même pour convoquer le Parlement en session extraordinaire. Aucun prétexte ne saurait justifier une reprise des activités législatives du Parlement tant qu’un nouveau chef de l’État n’est pas élu. »
L’avis de Hassan Rifaï : « Oui. C’est le gouvernement, investi des compétences du président de la République, qui pourra convoquer le Parlement en session extraordinaire. La possibilité pour le Parlement de légiférer après le 31 mai relève donc exclusivement du gouvernement. »

La séance à laquelle a convoqué aujourd’hui le président de la Chambre pour débattre de la lettre du président de la République est-elle inconstitutionnelle?
Non, puisque le Parlement est tenu à tout moment de répondre à une lettre que le président lui adresse par le biais du président de la Chambre. Ce type de processus survient d’ailleurs surtout lorsque le pays traverse une période difficile (réponse commune).

Comment s’effectue, après le 25 mai, la convocation aux séances électorales?
H. R : Les convocations s’effectuent successivement par le président de la Chambre. Il est en droit de convoquer chaque jour à une nouvelle séance.

Les députés sont-ils obligés de répondre à ces convocations ?
H. R : Il s’agit bien d’un « devoir constitutionnel ». La Constitution est claire sur la question : il est interdit à un député de s’absenter à une séance ordinaire sans excuse légitime, que ce serait-ce lorsqu’il s’agit d’élire un nouveau chef de l’État ?

Sans convocation, les députés peuvent-ils prendre l’initiative de se rendre au Parlement pour élire un président de la République?
H. R : À défaut de convocation, la Constitution prévoit que la réunion des députés ait lieu de plein droit au dixième jour avant le terme de la magistrature présidentielle. C’est le seul cas prévu, limité à un seul jour, en l’occurrence le 15 mai, aujourd’hui écoulé. Mais c’est l’esprit de cette disposition qui compte : elle confirme le devoir pour les députés de se rendre à la séance électorale. Ce devoir rejoint l’impératif pour le président de la Chambre de convoquer à des séances électorales.

Sans président de la République, le gouvernement se transforme-t-il en gouvernement d’expédition des affaires courantes ?
L’avis de la source judiciaire : « Oui, le gouvernement expédie les affaires courantes et exerce en parallèle les prérogatives du président de la République. Autrement dit, son activité est réduite au minimum. »
L’avis de Hassan Rifaï : « Non. Le gouvernement continue d’exercer l’intégralité de ses compétences, ayant déjà obtenu la confiance du Parlement. »

Dans l’exercice des prérogatives du président de la République, le gouvernement est-il tenu de prendre ses décisions à l’unanimité?
L’avis de la source judiciaire : « Oui, les décisions doivent être prises à l’unanimité des 24 ministres qui composent le gouvernement actuel. La logique veut en effet que la République ait un président. La présidence n’est donc remplaçable que par le Conseil des ministres en entier et pour certaines décisions. »
L’avis de Hassan Rifaï : « L’exigence de l’unanimité pour la prise de décisions en Conseil des ministres n’a aucun fondement dans les textes. Le gouvernement continue d’exercer ses fonctions comme si le président de la République était toujours présent. »

Le boycottage du gouvernement par certains ministres conduira-t-il à la démission du gouvernement ?
Le gouvernement ne sera considéré comme démissionnaire que lorsque plus des deux tiers de ses ministres auront démissionné

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل