كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:
بعدما أعلن بشير الجميل عزمه خوض انتخابات الرئاسة في العام 1982، انقسم فريق بشير الى رأيين. رأي يريده أن يأتي رئيساً عبر المؤسسات والآليات الدستورية المعمول بها. وفريق يريده أن يأتي مُحَرَّرا من قيود الدولة التي اهترأت، والصيغة التي دُفنت. انتصر رأي الفريق الأول. سؤال. لو جاء بشير رئيساً من خارج النظام، هل كان اغتيل واستُشهد؟ ربما. ولكن ليس بالطريقة التي حصلت، والمكان الذي كان. لو جاء بانقلاب على الصيغة والنظام الذي حاربهما، لما تكبد عناء زيارات الواجب والوفاء والتي كلفته إحداها حياته، ومشروعه. اثنان قتلا بشير: النظام السوري، والصيغة التي بواسطتها وصل الى باب قصر بعبدا، ولم يدخله.
بعدما أعلن سمير جعجع عزمه خوض انتخابات الرئاسة لعام 2014، رأيان سيطرا على قواعد “القوات اللبنانية” وأنصارها. رأي أخذته الحماسة. ورأي تحفظ على الخطوة إما خوفا من تكرار مأساة اغتيال بشير، أو لأن رئيس الجمهورية ليس بأهمية… رئيس المقاومة اللبنانية!
في الحالين كلما ترشح قائد من قادة “القوات اللبنانية”، يوضع النظام برمته موضع البحث. من المفترض أن يأتي الرئيس من ضمن النظام و”صيغته”. وأن يحكم وفق هذا النظام وتلك “الصيغة”. ولكن كلما التقت “القوات اللبنانية” وهذا النظام، كان هناك قاتل ومقتول! أو آسر وأسير. بشير دافن الصيغة، عادت الصيغة ودفنته. سمير صانع “الطائف”، عاد “الطائف” واعتقله. وفي كل الأحوال كانت اليد الآثمة هي يد النظام السوري. ورغم كل المآسي وكل الأثمان، لا يزال سمير جعجع متمسكا بالطائف، ومدافعا عنه. وها هو يطلب القرب من القصر عبر الطائف وما يقتضيه الطائف. إذا لم يصل صانع من صانعي الطائف الى سدة الرئاسة، كيف لهذا “الطائف” أن يعيش ويستمر؟ هل كُتِبَ على “القوات اللبنانية” أن تُشارك في صناعة “صيغ”، وأن تُحرم حق ممارسة السلطة بموجب تلك الصيغ؟ إذا انتهت معركة الرئاسة بطريقة سخيفة، سيقوى رأي ثالث في صفوف “القوات اللبنانية” ومناصريها. رأي على صيغة سؤال: “وبعدين”؟