افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 22 أيار 2014

72ساعة أخيرة… قبل عهد الفراغ سليمان لـ”النهار”: سأتابع الودائع التي وضعتها

72 ساعة أخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الثالث عشر، لكن الذي سيحل محل الرئيس ميشال سليمان هو الفراغ الرئاسي .
لم يعد ثمة امكان للرهان على ربع الساعة الاخير لتدارك الفراغ ولو اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الانتخابية الخامسة التي ستعقد اليوم جلسة مفتوحة حتى منتصف ليل السبت – الاحد. ذلك ان الوقائع التي يعرفها الجميع صارت عصية على أي خرق مفاجئ في الايام الثلاثة المتبقية، ووحده الفراغ يشكل التطور شبه الحتمي الذي باتت البلاد ترزح تحته من الآن باعتبار ان الجلسة الانتخابية المفتوحة لن يتوافر لها نصاب الثلثين اسوة بالجلسات السابقة. ولم يكن أدل على “البداية” الواقعية لعهد الفراغ المطل على البلاد من ان كل الحسابات والتقديرات السياسية بدأت تتركز على مرحلة ما بعد 25 أيار وافاقها الغامضة. كما ان حركة استعدادات واسعة حكومياً وأمنياً وادارياً تتكثف لمواكبة انتقال الصلاحيات الرئاسية الى مجلس الوزراء مجتمعاً .
وسط هذه الاجواء الملبدة بهاجس اقتراب ساعة الفراغ، كان لـ”النهار” أمس حديث “مسك الختام” مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في ذروة انشغاله بالتحضيرات للاستقبال الوداعي الذي سيقيمه ظهر السبت في قصر بعبدا والذي سيلقي خلاله خطاب الوداع رئيساً للجمهورية ولكن من غير ان يتقاعد عن العمل السياسي العام بعد انتهاء ولايته، على ما توحي كل المؤشرات. وإذ أبدى أسفه وألمه للاحتمال الكبير لعدم حصول تسليم وتسلم بينه وبين خلفه، على ما كان يطمح اليه تتويجاً لانجازات تحققت في عهده، أكد لـ”النهار” انه بعد انتهاء ولايته يزمع “متابعة الودائع التي وضعتها” خلال هذه الولاية. ولم يخف انه يرغب في وصول رئيس للجمهورية “يكمل ما بدأته”، معدداً بصورة خاصة “اعلان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية وانشاء مجموعة الدعم الدولية والهبة السعودية المهمة لدعم الجيش والمحافظة على السياسة الخارجية وفق القسم ًعلى الدستور”. واذ يبدو ان الرئيس سليمان أعد خطاباً وداعيا، يتسم بأهمية خاصة من حيث تشكيله “خريطة طريق” لخلفه، فهو لم يخف اعتزازه بالتزامه منذ ما قبل سنتين رفض تمديد ولايته، راغباً “في تحرير نفسه والمحيطين به من مستشارين ومساعدين وفي تحرير عائلته”. أما سعي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى التمديد، فأدرجه في اطار حرص البطريرك على تجنب الفراغ والحض على انتخاب رئيس جديد. ورد على متهميه بالاخلال بالعهود والوعود، لافتاً ان “أكثر ما آذاه خلال ولايته هو عدم الاقتناع بالديموقراطية وممارساتها الطوعية”، وقال: “غيروا مفهوم الانتخاب حين قالوا إن التعطيل حق ديموقراطي” .

لا نصاب
في غضون ذلك، قالت مصادر نيابية لـ”النهار” إن جلسة مجلس النواب اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لن يتوافر لها نصاب الثلثين نتيجة مقاطعة “حزب الله” وتكتل النائب ميشال عون. واوضحت ان فكرة الحضور وتأمين النصاب والاقتراع باوراق بيض لم تعد واردة، بعدما تبيّن ان مشروع تجميع 65 نائباً لمصلحة العماد عون ليس واقعياً.
وعلمت “النهار” ان ما اعلنه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمس بعد لقائه البطريرك الراعي عن فكرة تمديد ولاية الرئيس سليمان باقتراح من البطريرك كان أيضاً مدار بحث بين الراعي والمرشح الرئاسي النائب هنري حلو. وفي معلومات متصلة بالاقتراح انه حظي بقبول معظم القيادات المسيحية والسنية وسفراء دول كبرى بينها روسيا. حتى ان السفير الاميركي ديفيد هيل زار قبل أيام قصر بعبدا لهذه الغاية. الا ان هذا الاقتراح لم يبصر النور لاصرار الرئيس سليمان على رفض التمديد وكذلك لمعارضة “حزب الله” والعماد ميشال عون إياه. وعليه، تراجع كل ما له علاقة ليس فقط بالتمديد وانما أيضاً باختيار شخصية من الصف الثاني ووضع البلاد على مسار الشغور الذي قد يتطور الى الفراغ وفقا للمعطيات الاقليمية والدولية.
أما الجلسة التي عقدها مجلس النواب أمس وناقش خلالها رسالة رئيس الجمهورية الى المجلس مطالبا اياه بالعمل على تأمين كل الاجراءات الآيلة الى انتخاب رئيس جديد للبلاد، فتحولت سجالات حول النصاب وتعطيل الجلسات الانتخابية، ورسم الحضور النيابي فيها صورة الازمة السياسية التي حالت حتى الساعة دون انتخاب رئيس جديد وقد مثّل فيها “تكتل التغيير والاصلاح” ثمانية نواب فقط.

جنبلاط
وأطلق رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط خلال الجلسة موقفاً لافتاً حرص فيه على الاشادة تكراراً بالرئيس سليمان، فوصفه “بالشجاع وهو من القلائل الذين يتمتعون بدماثة الاخلاق”، وأضاف ان سليمان “رجل تليق به الرئاسة، أما التجارب مع غيره فكانت مريرة والله يستر من الجايي عالميلتين”.
ودقت بكركي تكراراً جرس الانذار حيال الفراغ من خلال الاجتماع الموسع للمؤسسات المارونية الذي انعقد أمس برئاسة البطريرك الراعي وضم الرابطة المارونية والمؤسسة المارونية للانتشار والمجلس العام الماروني والذي علم ان الراعي اطلع اعضاءها باسهاب على مجمل الوقائع التي حصلت في حضوره مع الافرقاء السياسيين في شأن الاستحقاق الرئاسي. وصدر بيان عن المجتمعين حذروا فيه “من ان تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري يخالف الدستور نصاً وروحاً والميثاق الوطني ويهدد الكيان ومن شأنه ان يضرب رأس هرم السلطات ويؤدي الى شلّ عمل المؤسسات الدستورية”.
وتحدث العماد عون أمس الى قناة “المنار” عشية الذكرى الرابعة عشرة للتحرير الذي وصفه بأنه “أهم حدث في تاريخ لبنان الحديث”، فقال إنه في ظل وجود المقاومة “من الطبيعي ان يتم تطبيق شعار الجيش والشعب والمقاومة عملياً”. وأضاف أن وصف الرئيس سليمان لهذه المعادلة بأنها خشبية “خطأ بكل تأكيد ونأمل أن يكون خطأ لفظياً فقط”. واعتبر عون أن “ثلاثة أقطاب يمكن أن يشكلوا مثلثاً متساوي الاضلاع أي السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري وأنا بحيث لا نستطيع أن نفكك هذا المثلث ونرمي كل قطعة جانباً، بل يجب أن نكون مترابطين بعضنا بالبعض”.

مجلس الوزراء
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد عصر اليوم في السرايا ستليها غداً جلسة مماثلة في قصر بعبدا حيث ستكون الأخيرة برئاسة الرئيس سليمان وعلى جدول الأعمال الذي تسلمه الوزراء مساء أمس 41 بنداً وليس بينها تعيينات. وأبرز البنود ما يتعلق بتحويلات مالية على القاعدة الإثني عشرية لدفع رواتب. وسيلي الجلسة عشاء يقيمه سليمان وقرينته على شرف رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام والوزراء وقريناتهم.

************************************

الأزمة الرئاسية المفتوحة أسيرة “كلمة سر” مؤجلة

عون للحريري: احسم خيارك.. الوقت يضيق!

إذا كانت جلسة “لزوم ما لا يلزم” التي خصصت، أمس، لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى مجلس النواب قد عقدت بـ”طلوع الروح”، على اساس الحد الادنى من النصاب.. والنقاش، فإن جلسة الانتخاب المفتوحة بدءاً من اليوم ماتت قبل أن تولد بعدما تأكد أن نصابها لن يكتمل، بفعل المراوحة المستمرة في مستنقع الخيارات المستحيلة او المؤجلة: ميشال عون ينتظر سعد الحريري، والحريري ينتظر السعودية، والسعودية تنتظر الحوار مع إيران، وإيران تنتظر التفاوض مع الولايات المتحدة.. ولا أحد يملك “كلمة السر” الرئاسية حتى الآن.

وبرغم أن الإحساس بـ”الفراغ” تسرّب الى الكثيرين قبل 25 أيار، إلا ان ذلك لا يمنع ان اليوم الاخير من المهلة الدستورية سيشكل حداً فاصلاً بين مرحلتين، وسيكون ممراً نحو أزمة مفتوحة، سياسياً وزمنياً.

ولعل الحريري وعون سيكونان الأكثر عرضة لضغط الفراغ، باعتبار ان الاستحقاق الرئاسي تحوّل الى “رهينة” للحوار القائم بينهما، والذي لم يسفر بعد عن نتائج حاسمة على مستوى حسم المصير الرئاسي لـ”الجنرال”، فلا الحريري قال “نعم” واضحة أو “لا” قاطعة له، ولا عون ربح الرهان على زعيم “المستقبل” او خسره، ليطغى بذلك اللون الرمادي على الأزرق والبرتقالي، برغم “النصيحة” التي وجهها رئيس “المستقبل” لبعض كوادره بالتعوّد منذ الآن على شرب عصير البرتقال بدلاً من الليموناضة!

والسؤال المطروح الآن يتعلق بالمدى الذي سيستغرقه هذا الحوار بعد 25 ايار، والى متى ستستمر إقامة طرفيه في المنطقة الرمادية، لاسيما أن التأخير في حسم “المستقبل” لموقفه من عون، يبقي البحث في الاحتمالات الاخرى مؤجلاً.

وقالت مصادر نيابية بارزة في “التيار الوطني الحر” لـ”السفير” إن الحوار بين “التيار الحر” و”المستقبل” مستمر، بعد 25 أيار، لكن ليس الى ما لا نهاية بالنسبة لـ”الجنرال”، لأن هناك سقفاً لكل شيء ولا يمكن لنا أن نستمر طويلاً في الوضعية الحالية، مشيرة إلى أن 25 أيار يشكل محطة مفصلية لا يمكن تجاهلها، والحريري مدعوّ بعد هذا الحد الفاصل الى الإسراع في حسم خياره، وإذا تطوّرت الأمور نحو المزيد من الإيجابية، يصبح الوقت عاملاً ثانوياً.

واعتبرت المصادر أن الكرة هي الآن في ملعب الحريري، لافتة الانتباه الى ان “التيار الحر” نفذ ما هو مطلوب منه على مستوى تسهيل تشكيل الحكومة ووضع البيان الوزاري وتنفيذ الخطة الأمنية وإنجاز التعيينات. واعتبرت أن ما تحقق حتى الآن يستأهل البناء عليه “فقد ثبت ان الحوار كان مفيداً ومنتجاً، وإن يكن ليس كافياً بعد لحسم مسألة التفاهم على انتخاب عون، رئيساً توافقياً”.

وفي سياق متصل، أكدت أوساط قيادية بارزة في “قوى 8 آذار” أن مَن يراهن على يأس او تعب عون فهو “مخطئ جداً، فالجنرال هذه المرة ليس بوارد التنازل عن حقه في الوصول الى رئاسة الجمهورية، كما حصل في العام 2008، والذين ينتظرون منه أن يخوض في تسويات او مساومات بعد وقوع الفراغ وتصاعد الضغوط عليه، سيكون عليهم الانتظار طويلاً، لأن “الجنرال لن يكرر تجربة الماضي، ولن يقبل برئيس تسووي او وسطي على حساب الرئيس القوي الذي يملك حيثية شعبية وميثاقية، مهما طال الزمن والفراغ، وهو لا يملك لا الوقت ولا الترف لوضع “الخطة باء” البديلة إذا كان هناك مَن يراهن على بلوغ حتمي لهذه المرحلة”.

وشدّدت الاوساط على ان المشاركة في جلسة الانتخاب المقررة اليوم “ليست واردة، لأن اسم الرئيس المقبل لم ينضج بعد، وعلى “فريق 14 آذار” ان يعرف انه مهما تكررت جلسات الانتخاب في هذه الظروف لن يكون هناك رئيس للجمهورية، في ظل التوازنات الحالية، علماً أن هذا الفريق يعرف ذلك أكثر منا، وبالتالي يجب ان يكف عن التشاطر والمزايدة بمسألة النصاب”.

في المقابل، قالت أوساط نيابية في “المستقبل” إن الاستحقاق الرئاسي مسيحي بامتياز، وشددت على وجوب عدم انتظار نتائج المشاورات الإقليمية، خصوصاً السعودية ـ الايرانية لأن لبنان منذ تأليف الحكومة وضع خارج سكة “الاشتباك الكبير” في المنطقة، ونفت أن يكون الحريري قد قدّم أية التزامات لعون.

وقالت الأوساط نفسها لـ”السفير” إن المطلوب من “الجنرال” تسويق فكرة ترشيحه التوافقي لدى مسيحيي “14 آذار”، وأكدت أن لا صحة لما يُقال بأن الحريري ينتظر جواباً سعودياً لأن السعوديين أبلغوا كلّ من راجعهم أنهم لن يدخلوا في لعبة الأسماء لا قبل 25 أيار.. ولا بعده.

عون يدعو لـ”تفاهم ثلاثي”

وكان عون قد أبلغ “المنار” أنه يحاول ضمّ جميع الأفرقاء إلى التّفاهم (بين “التيار الحر” و”حزب الله”) لمصلحة لبنان، وهذا الأمر أيضاً هو جزءٌ من التّفاهم، أي نقل التّفاهم إلى فريقٍ ثالثٍ لم يكن معنا، وعندها يثبت بشكلٍ أكبر.

وعن إمكان حصول تفاهم ثلاثي بينه وبين الحريري والسيد حسن نصرالله، قال عون: بكلّ تأكيد هذه هي الغاية النهائية، لأنّني سبق أن قلت إنّه يجب أن نكون كالمثلّث المتساوي الأضلاع. ثلاثة أقطاب يمكن أن يشكّلوا مثلّثاً، أي السّيد حسن نصرالله والرّئيس سعد الحريري وأنا، بحيث لا نستطيع أن نفكّك هذا المثلّث ونرمي كل قطعة في مكان، بل يجب أن نكون مرتبطين ببعضنا. وأضاف: الحمدالله أنّنا نجحنا حتّى الآن في المسار الّذي بدأناه في روما وانتهى بتأليف حكومة ووضع خطّة أمنية، وتشكيلاتٍ حقّقت فيها الحكومة ما لم يتحقّق منذ العام 2005، والحبل على الجرّار. كلّ ذلك تحقّق بفضل هذا التّعاون”.

وشدّد عون على أنه من دون حضانة شعب، ومن دون جيش يحفظ الهدوء وراء المقاومة.. لا وجود للمقاومة، ورأى أن المقاومة هي حقّ لكلّ شعب تُحتلّ أرضه، لا بل واجب عليه أن يحرّرها. “لذلك لا يمكننا أن نلعب في الموقف تجاه المقاومة بأن نعطيها نصف حقّ أو ربع حقّ.. للإنسان حقّ كامل بأن يحرّر أرضه”.

جعجع: أفكار للفراغ

في المقابل، تمنى رئيس حزب “القوات” سمير جعجع بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي “لو أن العماد عون ينزل الى الجلسة ويحث النواب للتصويت له، وفي حال نال أكثرية الأصوات أي 65 صوتاً، سأكون أول من يهنئه، ولكن تعطيل الانتخابات وموقع الرئاسة غير مقبول ويضعنا امام حائط مسدود”. وتابع: نفكر بحلول لعدم الوقوع في الفراغ مهما كان الثمن، وكي لا يطول وقد طرحت بعض الأفكار مع الراعي “ولا أستطيع الإفصاح عنها حالياً”.

يذكر أن النائب وليد جنبلاط قدم مداخلة أمام مجلس النواب أشاد فيها بشجاعة الرئيس سليمان، وقال: “كنا نختلف معه، ولكن التجارب مع الغير كانت مريرة وأحياناً كانت بالمدفعية، والله يستر من الآتي من الجهتين”

*****************************************

 

هل يسحب عون وزراءه احتجاجاً على الفراغ؟

…وفاز الفراغ بكرسي الرئاسة في بعبدا. القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وبعض حلفاء كل منهما لن يسمحوا بأن تمضي المؤسسات الدستورية الأخرى في عملها، كما لو أن شيئاً لم يكن. حسموا أمرهم بأنهم سيقاطعون جلسات مجلس النواب ابتداءً من الأسبوع المقبل. لكن ما لم يُبتّ بعد هو أمر الحكومة: فهل يقاطعها وزراء تكتل التغيير والإصلاح؟

مصير الجلسة النيابية المخصّصة لانتخاب رئيس جديد اليوم، لن يكون مغايراً لجلسات الدورة الثانية التي سبقت، من حيث عدم اكتمال النصاب النيابي المطلوب. والفراغ الذي كان احتمالاً قبل مدّة، يصبح ابتداءً من اليوم، واقعاً لن يتغيّر قبل أشهر.

في تفاصيل المواقف، قوى 8 آذار حكماً لن تشارك، فضلاً عن الحضور الخجول لكتلة التنمية والتحرير، فيما حسمت كتلة التغيير والإصلاح عدم حضورها على لسان النائب آلان عون، الذي قال بعد جلسة أمس: «إننا لسنا معنيين بجلسة شكلية، وإذا بقيت مواقف الكتل النيابية على حالها، إذاً فلا إمكان لانتخاب رئيس غداً (اليوم)». على ضفّة 14 آذار، ستعيد هذه القوى رسم مشاهد الجلسات الماضية، لجهة الحضور، ولجهة تمسّكها برئيس حزب القوات اللبنانية كمرشحها، لطالما أن لا نصاب فلا انتخاب. من جهته، سيبقى النائب هنري الحلو مرشّح كتلة اللقاء الديموقراطي التي ستشارك في الجلسة.

موقف التيار الوطني الحرّ، قد يتعدّى عدم تأمين نصاب الجلسات المخصصة لانتخاب الرئيس. إذ أكدت مصادره لـ«الأخبار» أن «التيار يبحث في إمكان مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، بدءاً من جلسة اليوم، اعتراضاً على عدم إجراء الانتخابات الرئاسية». وقالت المصادر إن «البحث يتناول إيجابيات هذه الخطوة وسيئاتها، ولا سيما إذا لم تترافق مع مقاطعة كافة وزراء تكتل التغيير والإصلاح (أي وزراء ونواب تيار المردة وحزب الطاشناق) وقوى 8 آذار، ما يفقد هذا القرار أهميته». ولفتت المصادر إلى أن «التيار سبق أن ناقش مثل هذه الاحتمالات لقرار المقاطعة، لكن تسريع تطبيقه يستند إلى محاولة التأثير السريع في مجريات الاستحقاق».

جعجع: لا توجد أكثرية في المجلس النيابي لتلبية رغبة البطريرك

من جهتها، شككت مصادر 14 آذار في إمكان لجوء التيار الوطني الحر إلى هذه الخطوة، «لأن مقاطعة وزيرين لن تقدم ولن تؤخر في عمل الحكومة». لكنها لفتت إلى أن «قوى 14 آذار قررت مقاطعة الجلسات النيابية التشريعية بدءاً من 25 أيار الجاري»، وأن «تيار المستقبل سيقاطع أيضاً ويتضامن مع مسيحيي 14 آذار، احتجاجاً على عدم انتخاب رئيس للجمهورية». وأكدت المصادر أن «اتصالات جرت بين النواب المسيحيين من قوى 14 آذار والتيار الوطني الحر من أجل السير معاً بمقاطعة الجلسات النيابية التشريعية».

وفي سياق التواصل بين الرئيس سعد الحريري وعون، قالت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ«الأخبار» إن «التواصل مع عون مهمّ جداً، لكن الأمور لم تكن ناضجة لدعم عون كمرشح توافقي للرئاسة». وقالت المصادر إن «الحريري اقتنع في مرحلة معينة بأن وصول عون إلى رئاسة الجمهورية أمر جيد ويعكس استقراراً في البلد»، لكن «الأمور لم تنضج، وكان هناك أكثر من رأي داخل التيار تم النقاش حوله مع الرئيس الحريري، كذلك ترى السعودية أن الأمور ليست ناضجة لتبني عون». وأشار المصدر إلى أن «اتفاق الحريري مع عون له سلبيات وإيجابيات، ويعود بالمنفعة على تيار المستقبل، فمن الإيجابيات فك التصاق عون بحزب الله، ومنع النائب وليد جنبلاط من البقاء كبيضة قبان في ظلّ علاقة رباعية مع عون وأمل ـــ حزب الله ومسيحيي 14 آذار، وتحقيق استقرار كبير في البلد. لكنّ السلبيات هي فرط عقد 14 آذار وتحالف استراتيجي مع جعجع». وتقول المصادر إن «الحريري في المرحلة الحالية يفضّل الحفاظ على وحدة 14 آذار، والسعودية ترى الأمر مبكراً. فضلاً عن أنه لا يمكن أن ننسى فجأة ما قاله عون وقت إسقاط حكومة الحريري عن الـ«one way ticket»، وجمهورنا لم يقتنع بعون ويحتاج إلى مزيدٍ من الوقت». وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت المرحلة المقبلة في ظلّ الفراغ، ممكن أن تحقّق التقارب المطلوب مع عون للسير به كمرشّح توافقي، قالت المصادر: «لا شيء مستبعد، الوقت يحسم كل شيء، لكن على التيار الوطني الحر أن لا يتعامل معنا على قاعدة الانتخابات الرئاسية وحدها».

وعلمت «الأخبار» أن اللقاءات لم تنقطع بين عون والحريري، وأن الجنرال استقبل النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري. كذلك التقى الأخير، مع وفد من تيار المستقبل، الوزير السابق سليم جريصاتي على مأدبة في أحد المطاعم الفخمة.

الراعي لا يزال يرغب في التمديد

من جهته، لا يزال البطريرك بشارة الراعي يطرح مع زوّاره ضرورة التمديد للرئيس ميشال سليمان لمرحلة زمنية معينة حتى لا تقع الرئاسة في فراغ وتنتقل صلاحياتها إلى الحكومة. وعلمت «الأخبار» أن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل استطلع إمكانية التمديد لسليمان، كذلك فعلت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست الأمر نفسه.

وبعد استقبال الراعي لجعجع بعد ظهر أمس، أمل جعجع أن «ينزل العماد عون إلى الجلسة، ويحث النواب على التصويت له، وفي حال نيله أكثرية الأصوات، أي 65 صوتاً، سأكون أول من يهنئه، لكن المقاطعة غير مقبولة». وعن طرح الراعي التمديد لسليمان، قال جعجع: «لقد فاتحنا البطريرك بهذا الموضوع، ولكن تبين من التعداد أنه لا توجد أكثرية في المجلس النيابي ترغب في تعديل الدستور. وللأسف، انتهى الموضوع عند هذا الحد، أي انتهى قبل أن يبدأ».

بدوره، أكد الرئيس نبيه بري أن «هناك جلسة كل دقيقة (في الأيام العشرة) حتى إذا لم يدعُ إليها رئيس المجلس إذا كان النصاب متوافراً، ولا ضرورة لأن أعين جلسة غداً أو بعد غد أو بعده. وإذا عرفت أن هناك نصاباً مؤمناً في أي ساعة أو وقت، حتى ولو كان في منتصف الليل، فإن رئاسة المجلس حاضرة لأن تكون في خدمة المجلس، وهذا أقل من واجباتنا الوطنية».

القومي يرفض زيارة فلسطين

وفي سياق آخر، أبلغ رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، الراعي موقفه من زيارة الأخير لفلسطين، وقال بعد زيارة بكركي على رأس وفدٍ من الحزب: «نحن لدينا ثقة كبيرة بغبطته، ونقدّر مواقفه تجاه الأوضاع الوطنيّة والوضع الإقليميّ وتجاه ما يتعرّض له شعبنا في فلسطين من عدوانية ورعونة وقهر وزجّ في السّجون. لقد تناقشنا معه، وقدّمنا له رأينا وبعض الاقتراحات، ونحن لسنا مع الزيارة».

وخلال اللقاء، تطرق الراعي إلى موضوع جلسة اليوم الرئاسية، سائلاً الوفد عمّا يحول دون توجهه إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية. جاءه ردّ القومي الديبلوماسي بأن المقاطعة حق ديموقراطي. عندها استعرض الراعي طريقة انتخاب البطاركة والبابا، بحيث تبقى الجلسة مفتوحة إلى حين خروج الدخان الأبيض، فما كان من النائب مروان فارس إلا أن قال له ضاحكاً: «أنتم لديكم الروح القدس، أما نحن فلا!».

 ****************************************************

سليمان يحذر النواب من المسّ «عمداً» بالميثاق.. و«جلسات مفتوحة» نيابياً ومارونياً حتى الانتخاب
72 ساعة للشغور.. وهواجس من الفراغ

 

رغم «رسالة الرئيس» التي حذر فيها النواب من «تعمّد خلو سدة الرئاسة الأولى والمسّ بالشراكة الميثاقية»، و«النداء» الذي وجهته المؤسسات المارونية مجتمعةً برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي إلى النواب من أنّ «تعطيل الانتخاب يخالف الدستور نصاً وروحاً والميثاق الوطني ويهدد الكيان»، إلا أنّ الإستحقاق الرئاسي يبدو سائراً بخطى ثابتة نحو الشغور بعد اثنتين وسبعين ساعة، بينما الهواجس باتت منصبة على خطر انزلاقه إلى الفراغ. فيما يدخل المجلس النيابي في جلسات مفتوحة إبتداءً من اليوم «حتى تأمين النصاب وانتخاب الرئيس» وفق ما أعلن رئيس المجلس نبيه بري، بالتزامن مع إعلان المؤسسات المارونية إبقاء اجتماعاتها مفتوحة «لتحديد المواقف والخطوات التي من شأنها تأمين انتخاب الرئيس».

وفي ضوء ما ظهّرته جلسة مناقشة رسالة الرئيس ميشال سليمان من انقسام نيابي في مقاربة الاستحقاق بين كتل الرابع عشر من آذار وكتل الثامن منه، خلصت مصادر نيابية إلى القول لـ«المستقبل» إنّ «نصاب الأربعاء أكد ألا نصاب الخميس»، موضحةً أنّ «مجريات جلسة الأمس أظهرت أنّ الشغور في سدة رئاسة الجمهورية واقع لا مفر منه في ظل عدم قدرة أي من الفريقين الرئيسيين في البلد على تحقيق الغلبة على الآخر، إذ بدا واضحاً أنّ قوى 8 آذار ماضية في قرار مقاطعة جلسات الإنتخاب ما لم يتأمن وصول مرشحها للرئاسة أو مرشح آخر يحظى برضاها المسبق»، مع إشارتها إلى أنّ «فريق 8 آذار توزع الأدوار أمس بين مقاطع أو مهاجم لرئيس الجمهورية، في حين حرص فريق الرابع عشر من آذار على إبداء تقديره ودعمه للرئيس ميشال سليمان عشية انتهاء ولايته الدستورية».

أما على ضفة الوسطيين، فقد لفت توجس النائب وليد جنبلاط «من يللي جايي على الميلتين»، في معرض تسجيله للرئيس سليمان أنه «كان شجاعاً في مغادرته، (بينما) مع الغير كانت التجارب مريرة مع المدفعية أحياناً». وإذ وضعت مصادر سياسية مطلعة على الهواجس المحيطة بالإستحقاق الرئاسي توجس جنبلاط في إطار «المخاوف من احتمال تمدّد الشغور ليبلغ مبلغ الفراغ في مؤسسات الدولة»، أوضحت المصادر لـ«المستقبل» أنّ هذه المخاوف تجد أرضية لها في «احتمال أن ينعكس الشغور في سدة الرئاسة الأولى على عمل الحكومة تحت وطأة «المزايدات»، بشكل يتجسد بدايةً في الاعتراض على تصريف مجلس الوزراء أعمال رئاسة الجمهورية والانزلاق ربما فيما بعد إلى مقاطعة جلسات الحكومة من قبل قوى الثامن من آذار»، مبديةً في هذا السياق تخوفها «من دخول البلاد في دوامة من الفراغ المدقع على صعيد السلطات الدستورية، إذا استمر الشغور في سدة الرئاسة الأولى، وتم تقويض أعمال السلطة التنفيذية، وصولاً إلى شهر أيلول موعد انتهاء مفاعيل التمديد لمجلس النواب من دون وجود لا رئيس للجمهورية ولا مجلس وزراء يقوم وكالةً بمهامه للتوقيع على أي مرسوم يتيح استمرار عمل السلطة التشريعية».

بكركي

وفي بكركي، تداعت أمس المؤسسات المارونية الثلاث وأعضاء مجالسها التنفيذية برئاسة كل من النقيب سمير أبي اللمع والوزيرين السابقين ميشال اده ووديع الخازن إلى اجتماع برئاسة البطريرك الراعي بحث في «مخاطر عدم انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري»، ووجه المجتمعون «نداءً» إلى النواب «لأي طائفة انتموا» حذروهم فيه من أنّ «تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري يخالف الدستور نصاً وروحاً والميثاق الوطني، ويهدد الكيان. كما أنّ عدم انتخاب الرئيس في الموعد الدستوري من شأنه أن يضرب رأس هرم السلطات ويؤدي حكماً إلى شلّ عمل المؤسسات الدستورية».

وأشارت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» إلى أنّ اجتماع المؤسسات المارونية في بكركي بالأمس بعد فترة إمتدت سنوات لم تلتئم فيها هذه المؤسسات في لقاء مشترك «إنما أتى تحت وطأة الخوف من الفراغ في سدة الرئاسة الأولى واستشعار مخاطره المحدقة بالبلد»، وأوضحت المصادر أنّ «البطريرك الراعي عرض أمام المجتمعين مساعيه ومخاوفه في هذا المجال، واستعرض آخر ما طرحه لدرء الشغور في رئاسة الجمهورية لناحية سعيه إلى تعديل الدستور بشكل يتيح بقاء الرئيس في قصر بعبدا لتصريف الأعمال إلى حين انتخاب خلف له أو تمديد ولايته سنة، إلا أنّ الرأي استقر على أنّ الوقت أصبح داهماً لتطبيق هذه الطروحات فضلاً عن أنّ هناك أطرافاً رئيسيين غير موافقين عليها».

إزاء ذلك، نقلت المصادر أنّ «البطريرك بدا محبطاً ومنزعجاً جداً مما آلت إليه الأمور في الإستحقاق الرئاسي، وأعرب للمجتمعين عن خشيته من الدخول في الفراغ لأنه أولاً ينقل كرة الإنتخاب إلى ملعب الخارج، وثانياً لأنّ الفراغ من شأنه أن يهدد موسم الإصطياف والوضعين الاقتصادي والأمني في البلد»، لافتةً إلى أنّ «المجتمعين عرضوا كذلك لهواجسهم المتصلة بملف الإستحقاق الرئاسي، حيث برز تخوّف من مغبة انتقال صلاحيات الرئيس الماروني إلى رئيس من طائفة أخرى، في حين طرح البعض إمكانية الطلب من النواب والوزراء المسيحيين مقاطعة جلسات مجلسي الوزراء والنواب إلى حين انتخاب الرئيس العتيد»، مشيرةً في المقابل إلى أنّ «مشاركين آخرين في اجتماع بكركي أبدوا تحفظهم على هذه الطروحات وتمسكهم في المقابل باحترام الدستور الذي ينصّ بشكل واضح على كون صلاحيات رئاسة الجمهورية تنتقل وكالةً إلى مجلس الوزراء ليتولاها في حال خلوّ موقع الرئاسة الأولى».

جعجع

ومساءً، إستقبل البطريرك الراعي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي نقل إثر الاجتماع عن الراعي شعوره بـ«أسى كبير لجهة تعطيل النصاب مرة جديدة» في جلسة اليوم، وأعرب جعجع في هذا السياق عن أمله «لو أنّ العماد (ميشال) عون ينزل إلى الجلسة غداً (اليوم)، ويحث النواب على التصويت له»، وأردف: «في حال نال أكثرية الأصوات، أي 65 صوتاً، فسأكون أول من يهنئه، ولكن المقاطعة غير مقبولة والتعطيل للعبة الديموقراطية والانتخابات هو عملياً تعطيل لموقع الرئاسة»، مضيفاً: «نفكر في الوقت الراهن بحلول لعدم الوقوع في الفراغ مهما كان الثمن، وقد طرحت مع غبطته بعض الأفكار التي لا أستطيع الافصاح عنها حالياً».

 ******************************************

لبنان: مطالبة سليمان النواب بتفادي الفراغ تحولت سجالاً حول النصاب وحق تعطيله

دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان قبل 72 ساعة من انتهاء ولايته الدستورية، مجلس النواب الى استكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً «لمحاذير ومخاطر خلو سدة الرئاسة الأولى»، معتبراً ان ذلك «سيطاول في مفاعيله جوهر العقد الميثاقي الوطني في توزيع مواقع السلطة في هرمية الدولة».

وأعلن مرشح قوى 14 آذار، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي «أننا نفكر بحلول لعدم الوقوع في الفراغ مهما كان الثمن، وكي لا يطول الفراغ وقد طرحت مع البطريرك بعض الأفكار التي لا أستطيع الإفصاح عنها حالياً». (للمزيد)

وجاء كلام الرئيس سليمان في نص الرسالة التي بعث بها الى البرلمان وتليت أمس في جلسة عامة خصصت لهذه الغاية وفق ما ينص عليه الدستور، وأكد فيها للنواب ان «الدستور أولاكم وكالة أرادها دافعاً لكل عضو منكم لكي يفعل ويختار، لا لكي يمتنع ويتخلف عن الاختيار»، وذلك عشية الجلسة النيابية الخامسة المقررة اليوم والتي سيتعذر انعقادها أسوة بسابقاتها نتيجة إفقادها نصاب الثلثين بغياب «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون (27 نائباً) وكتلة نواب «حزب الله» (13 نائباً) ونواب آخرين من قوى 8 آذار.

ومع تحول الجلسة الى سجال حول تعطيل نصاب جلسات انتخاب الرئيس اعتبر سليمان في رسالته أن «عدم مشاركة البعض منكم (في جلسات انتخاب الرئيس) خلقت نوعاً من الخوف لدى الشعب»، دعا الى «متابعة العمليات الانتخابية المتتالية حتى التوصل الى انتخاب الرئيس حتى انتهاء الجلسة»، فإن صرخة الرئيس اللبناني الأخيرة تزامنت مع صرخة أخرى أطلقت من البطريركية المارونية عبر بيان صدر عن اجتماع ثلاث مؤسسات للطائفة برئاسة البطريرك الراعي أمس، هي الرابطة المارونية، المؤسسة المارونية للانتشار والمجلس العام الماروني، حذرت فيه النواب «إلى أي طائفة انتموا» من أن عدم انتخاب الرئيس في الموعد الدستوري يضرب رأس هرم السلطات ويؤدي حكماً الى شل عمل المؤسسات الدستورية».

وإذ وضع الراعي المجتمعين في صورة الالتزامات التي تمت في حضوره خلال اجتماعات مع أفرقاء سياسيين معنيين (التعهد بحضور جلسات البرلمان)، رأى أن «تعطيل انتخاب الرئيس يخالف نص الدستور وروحه ويهدد الكيان».

وفيما تغيّب عن جلسة تلاوة رسالة سليمان التي حض فيها على انتخاب الرئيس قبل 25 الجاري، نواب «حزب الله» وبعض حلفائه، في سياق موقف الحزب السلبي من انتقادات سليمان لاشتراك مقاتليه في الحرب السورية ودعوته الى وضع سلاحه في إمرة الدولة، فإن النواب الحاضرين من قوى 14 آذار وكتلة «اللقاء الديموقراطي» النيابي برئاسة وليد جنبلاط صفقوا لمضمون الرسالة بعد تلاوتها فيما امتنع عن ذلك بضعة نواب من تكتل عون كانوا في عداد الحاضرين، وكذلك نواب كتلة رئيس البرلمان نبيه بري. وتخللت الجلسة مداخلات أبرزها للنائب سمير الجسر باسم كتلة «المستقبل» قال فيها إن «روح الديموقراطية أصبحت بعيدة وأبعدناها بـ «انا» كبيرة وكل شيء أصبح للأنا أو لا انتخاب». وسأل: «هل معقول ان نغيب عن الجلسات من دون عذر أكثر من مرتين في العقد العادي؟»، ورأى ان التفاهم على نصاب الحضور (الثلثان حتى في الدورة الثانية للانتخاب) هو مجرد استنتاج وسأل: «إذا استنتج نصاب الحضور في الجلسة الأولى بثلثي أعضاء المجلس كونه نصاب الفوز فكيف استنتج نصاب الحضور بالثلثين في الدورة الثانية ونصاب الفوز فيها يكون بالأكثرية المطلقة من عدد أعضاء المجلس؟»، ودعا الى استحضار الإشكاليات التي ترافق هذا الاستحقاق لتفسير النصوص أو تعديلها. وامتدح الجسر رسالة سليمان، كذلك فعل النائب مروان حمادة قائلاً: «لو كان نظامنا انتخاب الرئيس من الشعب فهل كان الشعب تأخر عن القيام بالواجب؟».

وإذ طلب النائب نقولا فتوش رد رسالة سليمان احتج الوزير عبدالمطلب حناوي. ورأى النائب سامي الجميل ان عذر بعض النواب بعدم الحضور أنهم يشترطون أن يكون الرئيس توافقياً، فمن قال ان هذا الشرط صحيح؟»، وأكد أن «تطيير الجلسة بحجة الميثاقية سببه طموح شخص»، ودافع بري عن اعتماد نصاب الثلثين… «وإذا عرفت أن هناك نصاباً مؤمناً في أي وقت حتى لو كان منتصف الليل فإن رئاسة المجلس حاضرة».

وشكر الوزير بطرس حرب سليمان على رسالته ودعا الى احترام الأصول والقواعد التي تفرض أن نأتي الى المجلس النيابي لنؤمن النصاب. وسأل: «من قال يجب أن نتوافق على اسم الرئيس العتيد؟». وأسف لغياب قسم من النواب (حزب الله) «كأنه استخفاف بموقع الرئاسة».

وتحدث جنبلاط عن شجاعة سليمان، وقال: «مع الغير كانت التجارب مريرة وأحياناً بالمدفعية. والله يستر مع الذي سيأتي، من الجهتين…».

ودافع عضو «تكتل التغيير» ألان عون عن حق التغيّب وتعطيل النصاب، معتبراً أن «النصاب يرتبط بظروف انتخاب الرئيس» وسأل: «هل ما يصح في اختيار رئيسي المجلس النيابي والحكومة لن يصح في انتخاب رئيس الجمهورية؟»، واعتبر ان الميثاقية يجب أن تكون في الخيار.

وأعلن بري أن جلسة اليوم لانتخاب الرئيس «مفتوحة حتى انتهاء الولاية». وقال جعجع ان البطريرك الراعي فاتحه بموضوع التمديد للرئيس سليمان «لتفادي الفراغ، لكن تبيّن من التعداد أنه لا توجد أكثرية في البرلمان ترغب في تعديل الدستور وللأسف انتهى الموضوع عند هذا الحد وقبل أن يبدأ».

وأوضح جعجع الذي زار الراعي عصر أمس لإطلاعه على نتائج محادثاته في باريس والتي شملت لقاءه المطوّل مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس السابق فؤاد السنيورة ومسؤولين فرنسيين، أن «لدى الراعي أسى كبيراً لأن النصاب سيتعطّل مرة جديدة في جلسة الغد (اليوم) وفكرنا كثيراً، أنا كمرشح وقوى 14 آذار، في ماذا يمكننا أن نفعل، لكن في الوقت الحاضر لم نصل الى أي شيء لتجنب الفراغ».

وعن اللغط الذي حصل حول تصريحه في باريس عن طرح العماد عون كرئيس توافقي قال جعجع: «عرضنا هذا الطرح ضمن الطروحات التي كانت أمامنا. وأعطيت رأيي بالموضوع (أن عون ليس توافقياً) وانتهى الأمر عند هذا الحد». وأمل لو أن العماد عون ينزل الى جلسة اليوم ويحض النواب على التصويت له وفي حال نال أكثرية 65 صوتاً سأكون أول من يهنئه، لكن تعطيل اللعبة الديموقراطية وموقع الرئاسة يضعنا أمام حائط مسدود.

واستبعد جعجع امكانية قيام الفريق الآخر بتعطيل الحكومة إذا حصل الفراغ في الرئاسة الأولى، وقال: «لا يوجد شيء إلا وله حل، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح».

 ******************************************

الفراغ بانتظار أعجوبة وثلاثية جديدة لعون

الخميس 22 أيار 2014

السباق على أشدّه بين مسارَين: مسار انتخاب رئيس جديد للجمهورية في ربع الساعة الأخير من الولاية الدستورية ترجمةً للحراك السياسي الداخلي والخارجي، كما للحِرص الدولي والإقليمي على تتويج التسوية الحكومية بأخرى رئاسية. ومسار الفراغ الذي يبدأ في 25 ويصعب تحديد سقفِه الزمني وما يمكن أن يحمله من أحداث وتطوّرات، ولكنّ الأكيد أنّ مرحلة جديدة ستبدأ الأحد المقبل وستكون مفتوحة على شتّى الاحتمالات، ربطاً في كيفية تعاطي القوى السياسية مع هذه المرحلة، أي على قاعدة التسليم بالفراغ والتخفيف من تداعياته، واعتباره مجرّد شغور في ظلّ وجود حكومة تجمع طرفي الصراع، أو على أساس الذهاب نحو خطوات عملية من طبيعة دستورية وسياسية، للقول بأنّ الأمور لا تستقيم من دون رئيس للجمهورية، وذلك بهدف الضغط لتسريع انتخاب رئيس جديد. لا شكّ في أن الأيام المقبلة كفيلة بتحديد أيّ اتّجاه سيرسو عليه المشهد السياسي ليُبنى على الشيء مقتضاه.

قبل يومين من انتهاء المهلة الدستورية، تتقلّص دائرة التفاؤل في إمكان تسجيل خرقٍ أو مفاجأةٍ ما تُبدّل في المشهد الرئاسي المأزوم قبل منتصف ليل السبت ـ الأحد المقبلين، في ظلّ غياب أيّ معطى يُنبئ بإمكان حصول ذلك، وعليه، ستكون جلسة الانتخاب الخامسة اليوم كسابقاتها بلا نصاب، على أن ينصبَّ الجهد من الآن وصاعداً على سُبل إدارة الفراغ بعد تاريخ 25 أيار الجاري.

وفي هذا الوقت نشَطت الحركة السياسية وتوالت المواقف في كلّ الاتجاهات. رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يشرف على ترتيبات نهاية عهده شدّد على ضرورة أن يتابع النواب حضور الجلسات حتى انتخاب رئيس جديد. رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أنّ جلسة اليوم مفتوحة حتى انتهاء الولاية وتأمين النصاب والانتخاب. البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قال: «إذا أُغلق القصر الجمهوري يكون ذلك عاراً علينا كلّنا وفشلاً ذريعاً للمجلس النيابي». النائب وليد جنبلاط أكّد أنّ «التجارب مع الغير كانت مريرة وأحياناً كانت بالمدفعية، والله يستر من الآتي من الجهتين». رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رأى أنّه يشكّل مع رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله «مثلّث قوّة للبنان» في موقف يعبّر عن ترشيح غير معلن على أساس برنامج يربط بين السنّة والشيعة. رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكّد أنّه سيكون أوّل المهنّئين لعون إذا حازَ على الأكثرية، وكشفَ أنّه طرح مع الراعي بعض الأفكار التي لا يستطيع الإفصاح عنها لعدمِ الوقوع في الفراغ، أو كي لا يطول هذا الفراغ. المؤسّسات المارونية التي اجتمعَت في بكركي حذّرت من أنّ «تعطيل الانتخابات يخالف الدستور نصًّا وروحًا ويهدّد الكيان».

وفي موازاة هذه المواقف بدَت القوى المسيحية في 14 آذار مستاءة ممّا آلت إليه الأمور، وبدأت تفكّر جدّياً بضرورة تعديل المادة المتصلة بانتخاب رئيس الجمهورية، لأنّ خلاف ذلك يعني إبقاءَ الاستحقاق الرئاسي رهنَ التسويات الخارجية، وضربَ مبدأ اللبننة ووضعَ المسيحيّين باستمرار أمام خيارات تتراوح بين السيّئ والأسوأ.

نقولا

في المقابل، أكّد عضو «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا أنّ على جميع الذين يتعاطون الشأن السياسي أن يفهموا أنّ العماد عون لن يكون مرشّحاً في وجه جعجع، حتى لو كان معه 70 نائباً وليس 65 نائباً.

وقال نقولا لـ»الجمهورية»: «إنّ «التكتّل» يشارك في جلسة الانتخاب عندما يعلن تيار «المستقبل» سحبَ ترشيح جعجع ويعلن إسماً آخر يستطيع تأمين التوافق. المشكلة عندنا ليست مشكلة رقم وعدد، إنّما لا يمكننا القبول برئيس يُعتبَر رئيسَ تحَدٍّ لأيّ طائفة في لبنان، والعماد عون كان واضحاً في كلامه عندما تحدّث عن المثلّث المسيحي ـ الشيعي ـ السنّي الوحيد القادر على تأمين الاستقرار. ما نقوله هو: مع كلّ تقديرنا لجعجع ولكن إنّه يمثّل تحدّياً لشعور بعض اللبنانيين، خصوصاً لطائفة معيّنة كبيرة.

وعن المفاوضات مع «المستقبل»، أجاب نقولا: «كلّ ما علينا فعلناه، ونحن الآن ننتظر الردّ من الطرف الآخر» .

مناقشة الرسالة

وعشية جلسة الانتخاب، ناقشَ مجلس النواب أمس في جلسة عامّة حضرَها أكثر من 65 نائباً وقاطعَها نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» وبعض نواب تكتّل «التغيير والإصلاح»، رسالة رئيس الجمهورية التي حثّ فيها النواب على العمل وفقَ ما يفرضه الدستور تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جرّاء عدم انتخاب رئيس للجمهورية.

وقال بري خلال الجلسة إنّ موضوع نصاب الثلثين لم يخترعه هو ولا غيره، وأضاف: منذ دستور العام 1926، آنذاك كان أهلنا المسيحيّون في المجلس 6 على 5 وكان في إمكانهم أن يأتوا برئيس للجمهورية من دون أيّ اعتبار لرأي المسلمين حتى العام 1989، مع ذلك لم يقبلوا ولم يلجأوا إلى ذلك».

لقاء لافروف – الحريري

على صعيد آخر، وعلى رغم أنّ وزارة الخارجية الروسية لم تعلن رسمياً عن إلغاء اللقاء الذي كان مقرّراً بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم، إلّا أنّ مصادر قريبة من المطبخ السياسي الروسي كشفت لـ»الجمهورية» أنّ أسباب إلغاء اللقاء المذكور قد تعود إلى حساسية الوضع في لبنان، خصوصاً أنّ البلاد عند عتبة استحقاق الانتخابات الرئاسية، وكما هو معلوم فإنّ كلّ الخطوات الداخلية والخارجية التي يقوم بها القادة في لبنان تترجَم على المستوى السياسي على الساحة المحلية. لذلك تتوقّع المصادر أن يكون لقاء الحريري – لافروف قد خضَع لهذه الاعتبارات، خصوصاً أنّ موسكو تقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف السياسية في لبنان، وقد أكّدت أكثر من مرّة ضرورة العودة إلى طاولة الحوار للتوافق حول كافة القضايا.

ولم تستبعد المصادر أن يتمّ تحديد موعد جديد للقاء بين الرجلين في ضوء مستجدّات الاستحقاق الرئاسي في لبنان.

تعيينات إدارية اليوم

وفي هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء اجتماعاً عصر اليوم في السراي الكبير للبحث في جدول أعمالٍ من مئة بندٍ تقريباً، يحوي رزمةً أخيرة من التعيينات الإدارية هي من الدفعات الأخيرة المتبقّية منها، ومن بينها تعيين عدد من رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المستشفيات الحكومية الشاغرة أو تلك التي تمارس مهامّها بحكم الإستمرارية بعد انتهاء ولايتها منذ سنوات عدة.

تكريم الحكومة

أمّا الجلسة الثانية لمجلس الوزراء فقد تقرّر عقدها في السابعة من مساء غد الجمعة في قصر بعبدا، على أن تكون جلسة قصيرة، لينتقل رئيس الحكومة والوزراء وعقيلاتهم بعدها إلى العشاء الذي يقيمه سليمان على شرف الحكومة الجديدة، وتكريماً لهم بمناسبة انتهاء ولايته الرئاسية.

خطاب الوداع

وإلى هاتين المناسبتين، تنتظر الأوساط مضمون خطاب الوداع الذي سيلقيه رئيس الجمهورية ظهر يوم السبت المقبل في قصر بعبدا أمام نخبةٍ من الرسميين والديبلوماسيين، يتقدّمهم رئيسا المجلس والحكومة والوزراء والنوّاب الحاليّون والسابقون الذين تولّوا المسؤولية في حكومات عهده، إضافةً إلى رجال الإقتصاد والمال والإعلام والمجتمع المدني.

وسيخصّص سليمان جزءاً كبيراً من الخطاب لإجراء جَردة العهد على كلّ المستويات السياسية والأمنية والإدارية، وما تحَقّق منها وما يمكن أن يكون بمثابة الأمانة يودعها لدى الرئيس الخَلف، بعد إبداء الأسَف لعدم تحقيق رغبته في تسليم رئيس جديد للجمهورية يُنتخَب ضمن المهلة الدستورية. وسيؤكّد مجدّداً الثوابت السياسية التي أرساها في السياسة الخارجية التي تضمن حماية لبنان من تردّدات ما يجري في المنطقة، وتضمن استمرار التوافق الدولي على أمنه واستقراره وسيادته وثرواته الاقتصادية.

****************************************************

«الرئاسة الشاغرة»: براءة ذمة مارونية.. وعون يراهن على «مثلث الأقوياء»!

جعجع في بكركي يتخوف من الطريق المسدود .. وتحذير من تعطيل المادة 62 من الدستور

بين الخميس والسبت، يبدو الساسة اللبنانيون يتصرفون كمن يرقص «رقصة الوداع»، ضجيج في كل مكان، واسهاب في الكلام فاق الحدود، والمسار في ابتكار المخارج لازمة تلوح في الافق، تتخطى في الواقع مسألة خلو الرئاسة ليوم أو يومين أو أسابيع أو أكثر، الى مسألة كشف القيادات اللبنانية أمام الرأي العام المحلي والعربي والدولي، بأنها ليست جديرة بادارة عملية سياسية متكاملة تسمح بانتقال السلطة او تداولها ما لم يتحرك «العقل الفعال» من الخارج لوضع المواقف واستيلاد القرار وانتخاب هذا المرشح او ذاك رئيساً للجمهورية اللبنانية.

وفيما بدت الضجة التي اثبتت حضور بكركي كمعترض حقيقي على شغور منصب الرئاسة الاولى، اشبه «ببراءة الذمة» وعلى طريقة «اللهم اني بلغت» وفقاً لقيادي ماروني بارز. اضاف في كلامه لـ«اللواء» ان «الأنا المارونية ذبحت الرئاسة»، كان المرشح عن قوى 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يعتبر من بكركي ان «المقاطعة وتعطيل الانتخابات واللعبة الديمقراطية وموقع الرئاسة يضعنا امام حائط مسدود».

وفي الوقت الذي كانت فيه بكركي تحذر النواب، بعد اجتماع للهيئات المارونية الثلاث: «الرابطة المارونية»، و«المجلس العام الماروني» و«المؤسسة اللبنانية للانتشار»، من ان «تعطيل انتخاب الرئيس يهدد الكيان ويشل عمل المؤسسات الدستورية»، كان النائب العماد ميشال عون يتحدث في مقابلة مع «المنار» عن تشكيل مثلث متساوي الاضلاع يضمه الى الرئيس سعد الحريري رئيس تيار «المستقبل» والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، غير عابئ بغياب نواب 8 آذار وقسم من نواب التكتل، باستثناء كتلة التحرير والتنمية، عن جلسة الاستماع ومناقشة رسالة الرئيس ميشال سليمان الى المجلس النيابي، والتي اعتبر فيها (اي الرئيس سليمان) ان «خلو سدة الرئاسة الاولى يشكل مساً بالشراكة الميثاقية الوطنية».

ومع سقوط فكرة التمديد سنة للرئيس سليمان، والتي طرحها البطريرك بشارة الراعي، انتقل البحث في الكواليس الى تجنب المخاطر والافساح في المجال امام الحكومة لتولي صلاحيات الرئيس وكالة ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذا يعني الابتعاد عن التهويل بالاستقالة من الحكومة او تعطيل التشريع، الامر الذي يؤدي الى ايجاد خلل في عمل المؤسسات قد يجهز على ايجابيات الشهرين الماضيين في الامن والتعيينات والتهدئة السياسية.

وعليه، ستنصرف المعالجات بعد الخامس والعشرين من الشهر الحالي، الى احترام ما نصت عليه المادة 62 لجهة منع الفراغ، وفي الوقت نفسه المضي قدماً في السعي لانتخاب رئيس في اقرب وقت ممكن، لان التضحية بموقع الحكومة قبل انتخاب الرئيس تكون «كمن يقتل الطبيب قبل معالجة المريض» على حد تعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

واوضح وزير الاعلام رمزي جريج لـ«اللواء» انه بإمكان الحكومة تسيير الأمور في خلال فترة الشغور، الا ان ذلك لا يغني من وجود انتخاب رئيس جديد للجمهورية في اسرع وقت ممكن، مشيراً الى ان هذه الحكومة مستعدة لتحمل مسؤولياتها انطلاقاً مما حدده لها الدستور، الا ان رئيس الجمهورية يبقى يُشكّل رمز وحدة الوطن، وبالتالي فان انتخابه مسألة ضرورية وأساسية.

وإذ أكّد جريج أن جدول أعمال الجلسة الوداعية التي سيترأسها الرئيس سليمان في قصر بعبدا عصر غد الجمعة لم يوزع بعد، توقع أن تكون جلسة مؤثرة تغلب عليها مشاعر الود والعاطفة، ولا سيما أن علاقة وطيدة تربط الرئيس سليمان بمعظم الوزراء الذين يقدرونه ويقدرون مواقفه الوطنية.

ولفت إلى أن جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد عصر اليوم في السراي ستخلو من التعيينات، وأن معظم بنود جدول أعمالها الفضفاض بمئة بند هي بنود إدارية.

اما البطريرك الماروني الذي يفترض ان يكون غداً الجمعة في عمان ليكون في استقبال البابا فرنسيس الأوّل الذي سيزور الاراضي الفلسطينية المحتلة، فشاء أن يوجه نداء إلى مجلس النواب ليكون على مستوى الاستحقاق الوطني ويحافظ على كرامة لبنان وشعبه بانتخاب رئيس، معتبراً انه إذا اغلق القصر الجمهوري سيكون ذلك عاراً عليناً كلنا وفشلاً ذريعاً للمجلس النيابي، لافتاً الى ان الرئيس سليمان سيغادر قصر بعبدا وضميره مرتاح لأنه خدم لبنان ومؤسساته والحقيقة.

وكشف القيادي الماروني البارز، والذي شارك في اجتماع المؤسسات المارونية صباحاً، في بكركي، والذي تبنى موقف البطريرك من حتمية اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده صوناً للميثاق الوطني وتجنباً للفراغ في سدة الرئاسة، أن الاجتماع لم يخل من صخب في الكلام ولكن في النتيجة انتهى إلى البيان الهادئ تحسساً للظرف الدقيق الذي نعيشه، بعدما لمس الجميع أن الوقت دهم الجميع، وانه لم يعد هناك من مجال للقيام بمحاولة أخيرة، ذلك لأننا تأخرنا في الوقوف على المحطة بعدما انطلق القطار، لافتاً إلى ان آلية تعديل المادة 62 من الدستور باتت مستحيلة، لأنها تحتاج الى مشروع يفترض ان تتقدم به الحكومة ثم يحال الى مجلس النواب، علماً أن التعديل نفسه يحتاج الى الثلثين، وهو النصاب نفسه الذي يحتاجه المجلس لانتخاب رئيس.

جلسة الرسالة

 ولم تحمل المناقشة النيابية لرسالة الرئيس سليمان إلى المجلس والتي حث فيها النواب على متابعة حضور الجلسات حتى انتخاب رئيس جديد، أي جديد يضاف إلى المشهد الانتخابي المتعثر، حيث بقيت المواقف على حالها من دون بروز أي معطى يخالف التوقعات بأن الفراغ، أو الشغور في منصب الرئاسة، كما يحلو للنواب ان يسموه، زاحف لا محالة إلى قصر بعبدا.

وإذا كان الرئيس نبيه برّي قد ردّ على رسالة سليمان بتأكيده بأن المجلس لم يقصر عن القيام بواجبه، وأن مسألة نصاب الثلثين ليست من اختراعه، بل هي منذ قيام دستور العام 1926، وانه مستعد للدعوة إلى جلسة انتخاب متى تأمن النصاب ولو كان ذلك في منتصف الليل، مع إعلانه إبقاء الجلسات مفتوحة بدءاً من اليوم وحتى انتهاء المهلة الدستورية، فان مناقشات النواب، لم تقارب مضمون الرسالة بالشكل المطلوب، وانحرفت المناقشات عن مسارها، وتحولت الجلسة الى مهاترات واجتهادات حول النصاب الذي يجب توافره في الجولة الثانية من الانتخابات، ولم تخل المداخلات من تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات عما يمكن أن يطرأ جرّاء الفراغ، الذي قد ينسحب، في نظر البعض تعطيلاً في كل مفاصل الدولة على المستوى التنفيذي والتشريعي.

وبحسب مصدر نيابي، فإن جلسة أمس، أثبتت مثلما ستكون عليه جلسة اليوم، أن الاستحقاق الرئاسي قد أفلت من أيدي اللبنانيين، أو ربما هم تخلّوا عنه، وبات استحقاقاً إقليمياً ودولياً تعبث فيه رياح الأزمات التي من غير المؤمل أن تهدأ في وقت قريب، مما يعني أن المسؤولين اللبنانيين، إذا كانوا فعلاً مسؤولين سيكونون أمام لازمة تؤكد ضرورة وضع خارطة طريق لتمرير مرحلة الشغور بأقل الخسائر الممكنة وبأقصر مدة، لأنه في حال العكس سيذهب البلد الى المجهول.

وكان لافتاً أن نواب فريق 14 آذار الذين تناوبوا على الكلام كالوا المديح للرئيس سليمان، وهم صفقوا بعد تلاوة الرئيس بري نص رسالته، والتي تضمنت طلباً من المجلس «العمل على ما يفرضه الدستور، وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الرئاسي تفادياً للمحاذير والمخاطر»، مشيراً الى أن الوطن «يستحق تجرداً وترفعاً وتحمّل المسؤولية، وأن اللبنانيين يستحقون أن يكون لهم رئيس جديد قبل 25 أيار».

والبارز في مداخلات النواب كلام النائب وليد جنبلاط الذي وصف الرئيس سليمان «بالشجاع»، غامزاً من قناة غير عندما قال: «كانت لنا مع غيره تجارب مريرة، والله يستر من يللي جاي على الميلتين»، في إشارة الى كل من عون وجعجع.

وأوضحت مصادر نيابية أن الجلسة التي غاب عنها نواب حزب الله والبعث و«القومي» و«المردة» لم يكن مقدراً لها أن تكون عكس ما انتهت إليه، لا بل أعطت انطباعاً بأن الجلسات الانتخابية المقبلة لن تكون أوفر حظاً، ما لم يحصل توافق داخلي وتسوية إقليمية من شأنها أن تخرج هذا الاستحقاق من عنق الزجاجة.

واستبعدت المصادر أن يتغيّر شيء في الجلسة المقررة اليوم، وهي الخامسة لانتخاب رئيس، في ظل استمرار التلويح بتعطيل النصاب، على غرار الجلسات السابقة، مشيرة الى أن المشاورات التي أجراها الرئيس بري قبيل وبعد الجلسة مع الرئيس تمام سلام والنائب جنبلاط ونواب في تكتل «الاصلاح والتغيير» لم تحدث أية متغيّرات، وبالتالي فإن جلسة الانتخاب اليوم لن يكتمل نصابها، وسيكون لبنان بعد السبت المقبل أمام مشهد سياسي جديد ومن دون رئيس جمهورية.

وداع سليمان

 أما الرئيس سليمان، فقد انصرف، بعدما اطلع من الرئيس سلام صباحاً على نتائج محادثاته في المملكة العربية السعودية، الى وضع عناوين المواقف التي سيطلقها في خلال الحفل الذي سيقام السبت، لمناسبة انتهاء ولايته، ويحضره رئيسا الحكومة والمجلس النيابي والنواب والوزراء، وفاعليات اقتصادية وسياسية واجتماعية وإعلامية يربو عددهم عن الـ 450 شخصية.

وعُلم أن الرسالة الوداعية ستكون موجزة تتناول إنجازات عهده، ما تحقق وما لم يتمكن من تحقيقه على أمل أن يحققه الرئيس الخلف، مبدياً أسفه لكونه لم يسلّم الرئاسة كما يتسلّمها، مكرراً مواقفه وثوابته الوطنية المعروفة، والتمسك باتفاق الطائف وإعلان بعبدا، ومعالجة الثغرات لتطوير الدستور.

********************************************

 

الأطراف الداخلية «رفعت العشرة للفراغ» والانتخاب رهن الاتصالات السعودية ــ الإيرانية

إجتماعات بكركي «ما باليد حيلة» والراعي يغادر الى الأراضي المقدسة غداً

حفل وداعي لسليمان السبت وبري وجنبلاط يعملان لمقاربة جديدة بعد 25 أيار

الجميع رفعوا العشرة «لفخامة الفراغ والتدويل الرئاسي» واقتنعوا بأن لبننة الاستحقاق امر مستحيل، وبالتالي كان النائب وليد جنبلاط واضحا امام المقربين منه عندما قال لهم «ليس صحيحا ان الاستحقاق الرئاسي متوقف على كلمة من الحريري الى العماد عون، وان المشاورات اللبنانية لا تقدم او تؤخر والانتخاب مرهون بشكل اساسي بالاتصالات السعودية – الايرانية والاستحقاق الرئاسي السوري».

الاتصالات تتركز في بيروت وباريس والرياض وطهران على كيفية ادارة الفراغ، في اقل الخسائر، فالتمديد الذي سعى اليه البطريرك الراعي لم يقنع قوى 8 اذار وتحديدا حزب الله، كما ان جنبلاط بقي مصرا على رفض اي تعديل دستوري كيلا تصبح «الخيارات الرئاسية مفتوحة». ولذلك فان دوائر القصر الجمهوري بدأت الاستعدادات للاحتفال الوداعي للاعلاميين غدا وللرسميين بعد ظهر السبت، اما اجتماعات بكركي فيبدو انها اقتنعت «ما باليد حيلة» لتجنب الفراغ، حيث يسافر الراعي غدا الى الاراضي المقدسة، مع احاديث بأن هذا الملف سيشهد بعد 25 ايار نهجا مغايرا بالتعامل معه من قبل بري وجنبلاط بالتحديد، حيث استهزأ جنبلاط بمقولة البعض ان «الشغور لشهور» متسائلا «ومن يضمن المدة» خصوصا ان القوى الاقليمية تتحكم بالاستحقاق، فيما الرئيس تمام سلام ما زال يرفض مقولة «الفراغ» مصرا على «الشغور»، لان لا فراغ في وجود الحكومة ويدعمه في هذا التوجه بري وجنبلاط.

اما بالنسبة لجلسة اليوم الرئاسية فلا نصاب والمشهد سيتكرر، علما ان الرئيس بري اكد ان الجلسات مفتوحة حتى 25 ايار.

وكشفت مصادر متابعة لاجتماعات باريس ان جوهر اللقاءات كان ظاهره الاستحقاق الرئاسي وعمقه ادارة الفراغ وتنظيمه بالحد الادنى من الخسائر وتحصين عمل حكومة سلام بعد المعلومات عن اتجاه مسيحي، وتحديدا لدى نواب التيار الوطني الحر لتعليق مشاركتهم، وكشف «أن الحوار بين سعد الحريري والعماد ميشال عون يطال هذه المسألة».

وتضيف المصادر «ان التعامل مع الاستحقاق سيأخذ ابعادا مختلفة بعد 25 ايار وتحديدا من قبل بري وجنبلاط، لكن لا احد يعرف كيف ستكون النتيجة، ومدة الفراغ.

وتتابع المصادر ان الجميع اقتنع ان «لبننة الاستحقاق» امر مستحيل، وبالتالي المشاورات اللبنانية الداخلية لا تقدم او تؤخر، والانتخاب متوقف على نتائج الاتصالات السعودية – الايرانية، والجهد الاقليمي والدولي منصب حاليا على الانتخابات الرئاسية السورية، وفي ضوء ذلك تتوضح صورة الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

وكشفت المصادر ان لقاءات السفراء العرب والاوروبيين وتحديدا ديفيد هيل مع القادة اللبنانيين تتركز على تحصين الحكومة وبقائها موحدة، بالاضافة الى امن البلد واستقراره، لان هذه الدولة مقتنعة ايضا بعدم امكانية انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.

وتابعت المصادر ان موضوع الرئاسة امر مغاير للمناخ السائد عند المسيحيين والبطريرك الراعي والمسلمات اللبنانية، والجهد الدولي منصب على ادارة الفراغ بأقل الاضرار.

وقالت المصادر انه لم يتم البحث بالاسماء في فرنسا، وهذا الامر سيبدأ بعد 25 ايار، وان النقاش بين جنبلاط ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل تركز على تحصين الحكومة وضرورة استمرار التعاون بين حزب الله والمستقبل داخلها للحفاظ على امن البلد، وبالتالي ادارة الفراغ بأقل الاضرار.

واشارت المصادر الى ان جوهر الحل الذي سيبدأ، عنوانه قبول عون التسوية بأن يكون ناخبا وليس مرشحا وانسحاب جعجع من السباق نحو بعبدا، وبعد ذلك يبدأ التفتيش عن اسماء اخرى ومقبولة من الجميع .

وختمت المصادر ان كلام جنبلاط في المجلس النيابي هو تعبير عن الموقف الذي سمعه من وزير الخارجية السعودي باستبعاد المرشحين الاقطاب الافرقاء لمصلحة مرشح على «الميلتين» اي بين 8 و14 اذار.

اجتماعات بكركي وتجنب الفراغ

اما بالنسبة لاجتماعات بكركي فكان لافتا الموقف الماروني الذي صدر بعد اجتماع المؤسسات المارونية الثلاث، المجلس التنفيذي للرابطة المارونية والمجلس العام الماروني والمؤسسة المارونية للانتشار، والذي اكد على اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده تجنبا للفراغ وحفاظا على المكون المسيحي الاساسي، وحذر من ان تعطيل انتخاب الرئيس يخالف الدستور ويهدد الكيان. وقالت شخصيات مشاركة في الاجتماع لـ«الديار» ان الشغور بات حتميا، وربما حتى شهر ايلول، وكشف ان لا اجتماعات مفتوحة للمؤسسات المسيحية كما تم التسريب، وان البطريرك الراعي سيغادر غدا الى الاراضي المقدسة. وان ما تم تسريبه بان البطريرك الراعي سيطالب بتعديل دستوري اليوم والتمديد للرئيس سليمان غير صحيح، رغم ان هذا الامر طرح منذ ايام ولم يحظ بالموافقة وانتهى.

اما عن مقاطعة النواب المسيحيين للتشريع، وعمل الحكومة، فأكد ان هذا الموقف متروك للاقطاب الموارنة الاربعة، وهم يملكون القرار. لكنه استبعد ان يتم اتخاذ مثل هذا الموقف، وتعطيل عمل الدولة والناس، لكن بكركي ستؤيد كل ما يتفق عليه القادة الموارنة في هذا الشأن.

وكشفت الشخصية «ان الاستحقاق اللبناني وكما بات معروفا مرتبط بعوامل اقليمية وبالحوار الاميركي – الايراني والسعودي – الايراني، وبالتالي فان تدويل الاستحقاق حل مكان اللبننة.

وتشير المعلومات الى ان النواب المسيحيين وبالتحديد نواب التيار الوطني الحر والكتائب والقوات اللبنانية لم يأخذوا اي موقف بعد من جلسة 27 ايار التشريعية بالنسبة لسلسلة الرتب والرواتب لجهة حضور الجلسة التشريعية او عدمه وان الموقف من التشريع وتعليق المشاركة في الحكومة متروك لما بعد 25 ايار علما ان الوزير الياس بو صعب قال لاعضاء الوفد اللبناني المرافق للرئيس تمام سلام الى السعودية، «لن نعلن اي موقف الان والامور متروكة لما بعد 25 أيار،

وتضيف المعلومات، ان النواب المسيحيين متوافقون على مقاطعة التشريع فقط والحفاظ على استمرارية عمل الحكومة، لكن التيار الوطني الحر يدرس جدياً تعليق المشاركة في عمل الحكومة، اذا حصل الفراغ الرئاسي.

من جهته، استقبل الراعي رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي اكد للبطريرك ان لا اكثرية نيابية للتمديد للرئيس ميشال سليمان، وبالتالي فان التمديد اذا طرحناه لن يمر في المجلس النيابي، وان التعديل الدستوري سيفتح الباب امام عدة احتمالات، رغم تأييد تيار المستقبل للتمديد للرئيس سليمان، وهذا ما ابلغه نادر الحريري للراعي ليل امس الاول.

وفي الاطار الرئاسي، سجلت ايضا اتصالات بين التيار الوطني الحر والكتائب عبر لقاءات ضمت الوزيرين جبران باسيل وآلان حكيم، والنائب آلان عون وتطرقت الى مرحلة ما بعد 25 أيار وكيفية التعامل مع المجلس النيابي والحكومة.

واشنطن والاستقرار

ونقل مسؤولون لبنانيون زاروا واشنطن مؤخراً والتقوا مسؤولين في الخارجية الاميركية، ان الملف الرئاسي اللبناني ليس اولوية عند الادارة الاميركية، والنقاش يتركز على ملف اللاجئين السوريين والارهاب، والاستقرار ودعم الجيش اللبناني، وان واشنطن لن تعارض اي اسم يتفق عليه السعوديون والايرانيون والدول التي تتعاطى بالملف اللبناني كما حصل اثناء اتفاق الدوحة عام 2008، والذي جاء بالرئيس ميشال سليمان.

سليمان والاحتفال الوداعي السبت

اما بالنسبة للرئيس ميشال سليمان الذي انهى فريق عمله توضيب كل الملفات لمغادرة القصر الجمهوري بعد ظهر السبت، فانه سيقيم احتفالا وداعيا للاعلاميين العاملين في القصر الجمهوري غدا. فيما الاحتفال الرسمي الوداعي سيقام بعد ظهر السبت في حضور الرئيسين نبيه بري وتمام سلام والوزراء والنواب ورؤساء الحكومات السابقين في عهده والنواب وفاعليات اقتصادية وسياسية واجتماعية. وسيلقي سليمان كلمة وداعية يضمنها انجازات عهده ما تحقق وما لم يستطع تحقيقه مكررا مواقفه وثوابته والتمسك باعلان بعبدا.

كلمة لنصر الله الاحد

هذا مع العلم ان حزب الله اصدر بيانا اشار فيه الى ان مهرجان التحرير سيقام نهار الاحد في 25 ايار عند الساعة الخامسة والنصف في بنت جبيل، وسيتحدث فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بعد ان كان الحزب اعلن سابقا ان المهرجان في 24 ايار يوم السبت.

على صعيد اخر، وفيما كان مقررا ان يزور الرئيس الحريري موسكو لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين، وفي مقدمهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية لافروف، جاء اعلان وزارة الخارجية الروسية عن تأجيل اللقاء ليثير سلسلة من الاسئلة، لكن معلومات اشارت الى ان تأجيل اللقاء مرتبط بوجود الرئىس الروسي بوتين في الصين للمشاركة في قمة شنغهاي ولقاءاته مع الرؤساء المشاركين في القمة.

جلسة تلاوة رسالة الرئيس

على صعيد آخر، عقدت جلسة تلاوة الرسالة الرئاسية في حضور 65 نائبا وغياب نواب الوفاء للمقاومة والقومي والبعث والنائب طلال ارسلان، ومعظم نواب التغيير والاصلاح، ووصف جنبلاط الرئيس ميشال سليمان بالشجاع وقال: كانت لنا مع غيره تجارب مريرة»، و«الله يستر من يلي جايي على الميلتين».

اما الرئيس نبيه بري، فاكد حرص المجلس على انتخاب رئيس للجمهورية كما هو هدف رسالة الرئيس سليمان، واعلن في ختام الجلسة ان المجلس اعتباراً من اليوم يعتبر في جلسة مفتوحة لهذه الغاية حتى نهاية ولاية الرئيس، رابطا انعقاد الجلسة بتوافر نصاب الثلثين.

وكان الرئيس بري قد تلا رسالة سليمان، وكانت الجلسة منظمة وهادئة نسبيا لولا موقف النائب نقولا فتوش المنتقد للرسالة وانسحاب الوزير عبد المطلب حناوي من الجلسة اثناء كلام فتوش احتجاجا، اما النقاشات فعبرت عن الانقسامات بين 8 و14 آذار.

اما بالنسبة لجلسة الانتخاب الرئاسية اليوم فستكون نسخة مشابهة للجلسات السابقة.

***************************************************

 

صرخة مارونية من بكركي:لن نرضخ للفراغ

زار رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الصرح البطريركي في بكركي حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على مدار ساعة من الوقت، خرج بعدها جعجع ليقول: «من الطبيعي ان أزور صاحب الغبطة بعد عودتي من فرنسا لأضعه في أجواء اللقاءات التي عقدتها هناك لاسيما ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية».

أضاف:  «كان لدي وصاحب الغبطة أسى كبير كيف سيتعطل النصاب مرة جديدة في جلسة الغد ولن نتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، ولكن فكرنا كثيراً أنا كمرشح وقوى 14 آذار بماذا يمكننا بعد ان نفعل اكثر مما قمنا به، ولكن في الوقت الحاضر لم نصل الى أي شيء لتجنب الفراغ».

 وعن اللغط الذي حصل في تصريحه في باريس عن طرح العماد ميشال عون كرئيس توافقي، أوضح جعجع: «هذا الطرح استعرضناه انا والرئيس الحريري ضمن الطروحات التي كانت أمامنا، ومن ضمن استعراض كل المرشحين لرئاسة الجمهورية، وقد أعطيت رأيي بالموضوع وانتهى الأمر عند هذا الحدّ».

وأمل جعجع «لو ان العماد عون ينزل الى الجلسة غداً (اليوم) ويحث النواب للتصويت له، وفي حال نال أكثرية الأصوات أي 65 صوتاً انا سأكون أول من يهنئه، ولكن المقاطعة وتعطيل الانتخابات واللعبة الديموقراطية وعملياً موقع الرئاسة غير مقبول إطلاقاً، ويضعنا امام حائط مسدود».

وعن طرح البطريرك الراعي التمديد للرئيس ميشال سليمان، اجاب جعجع: «لقد فاتحنا البطريرك بهذا الموضوع ولكن تبيّن من التعداد انه لا توجد اكثرية في المجلس النيابي ترغب بتعديل الدستور وللأسف انتهى الموضوع عند هذا الحدّ، اي انتهى قبل أن يبدأ».

واذ اعرب عن أسفه من الوصول الى الفراغ مجدداً في سدّة الرئاسة، اعلن جعجع «أن أول ما يجب القيام به بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق هو وضع حدّ لهذا التعطيل في الدستور وهو ما ندرسه للمستقبل، أما في الوقت الحاضر نفكر بحلول لعدم الوقوع في الفراغ مهما كان الثمن، وكي لا يطول هذا الفراغ، وقد طرحت مع غبطته بعض الأفكار التي لا استطيع الافصاح عنها حالياً».

واستبعد جعجع امكانية قيام الفريق الآخر بتعطيل الحكومة اذا ما حصل الفراغ في الرئاسة الأولى، موجهاً كلمة الى اللبنانيين انه «لا يوجد شيء إلا وله حلّ وفي النهاية لا يصح الا الصحيح».

 ******************************************

 

بري يعلن جلسات البرلمان «مفتوحة» حتى انتخاب رئيس.. و«8 آذار» مستمرة بالمقاطعة

النواب اللبنانيون ناقشوا «رسالة سليمان» وجنبلاط يحذّر من خيار «الفراغ أو عون»

عقد البرلمان اللبناني، أمس، جلسة استثنائية خصّصها لمناقشة رسالة الرئيس ميشال سليمان، التي حثّ فيها النواب على القيام بدورهم الوطني وانتخاب رئيس جديد قبل انتهاء المهلة الدستورية الأحد المقبل. وفيما تأمّن نصاب جلسة أمس بحضور أكثر من 86 نائبا، في ظل مقاطعة «حزب الله» وكتلة النائب سليمان فرنجية، لا يبدو أن جلسة الانتخاب الخامسة، المقررة اليوم، ستكون مختلفة عن سابقاتها، لجهة عدم التوصّل إلى انتخاب رئيس في ظل استمرار مقاطعة كل من كتلتي «حزب الله» و«التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون، وبالتالي تعطيل النصاب المطلوب بـ86 نائبا.

وأمام هذا الواقع «المستقرّ» على الخلافات وتمسّك كل فريق بموقفه، يبدو واضحا أن الشغور في موقع الرئاسة الأولى هو الاحتمال الأوفر، وهذا ما لفت إليه النائب وليد جنبلاط أمس، بقوله إن «الرئيس سليمان كان شجاعا وهو من القلائل الذين يتمتعون بدماثة الأخلاق، فهو رجل تليق له الرئاسة، أما التجارب مع الغير فكانت مريرة»، و«الله يستر من اللي جاي ع الميلتين (الله يستر من الآتي على الجهتين)»، قاطعا بذلك الطريق أمام كل ما أشيع عن احتمال تأييده لعون، محذرا بذلك من خيار الدخول في الفراغ أو وصول عون إلى الرئاسة، وفق ما أوضحته مصادر قريبة من جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أنه في كلام الأخير «تأكيد على مواقفه السابقة الرافضة لتأييد عون وكذلك جعجع، مرشح فريق 14 آذار».

وحيّا الرئيس سليمان المجلس النيابي على القيام بالدور الدستوري في مناقشة الرسالة التي وجهها إليه، وشدد على ضرورة أن يتابع النواب حضور الجلسات حتى انتخاب رئيس جديد، فيما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد رفعه جلسة أمس أن «جلسة انتخاب الرئيس اليوم ستكون جلسة مفتوحة حتى انتهاء الولاية»، وقال «سمعت حرصا من الجميع على انتخاب رئيس، وهذا هو الهدف من رسالة الرئيس سليمان».

وبعدما دعا منسق اللجنة المركزية في «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل بري إلى «عقد جلسات صباحية ومسائية لانتخاب رئيس للجمهورية قبل 25 مايو (أيار)»، ردّ بري قائلا «يمكنك أن تعتبر أن هناك جلسة كل دقيقة، حتى إذا لم أدع إليها، إذا كان هناك نصاب من دون الضرورة إلى تحديد جلسة، وإن علمت أن هناك نصابا في أي وقت فرئاسة المجلس حاضرة لكي تكون في خدمة المجلس، وهذا أقل من واجباتنا الوطنية»، مضيفا «إذا حصل الفراغ سأدعو إلى جلسة لانتخاب الرئيس في أول يوم منه».

وشهدت الجلسة سجالا بين بري وعدد من النواب حول النصاب القانوني، إذ دعا النائب في كتلة «القوات اللبنانية» إيلي كيروز إلى «مراجعة الموقف من النصاب في الدورة الثانية». وفيما قال بري للنواب «الجلسة ليست لمناقشة النصاب بل لمناقشة الرسالة، وأنا مستعد لجلسات بهذا الخصوص»، أوضح أن «موضوع نصاب الثلثين لم أخترعه وهو من دستور عام 1926».

واعتبر النائب في «تكتل التغيير والإصلاح» آلان عون، في كلمة له خلال جلسة مجلس النواب، أن «استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية هو استحقاق كبير يمر كل 6 سنوات، وحان الوقت لأن نخرج الميثاقية من الموضوع الرمادي والذهاب إلى موقف صريح»، مشددا على «الديمقراطية التوافقية وليس العددية التبسيطية».

وكان «تكتّل التغيير والإصلاح» أعلن أنّه سيستمر في مقاطعة جلسات الانتخابات إذا لم تتغيّر الظروف، وهو الموقف الذي جاء بعد عدم توصّل كل من رئيس تيار المستقبل (رئيس الحكومة الأسبق) سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع، إلى التوافق على عون كمرشّح توافقي وإعلان «تيار المستقبل» استمراره في دعم جعجع لرئاسة الجمهورية مرشحا من فريق «14 آذار»، فيما لم يعلن «حزب الله» الذي ينتظر قرار حليفه عن مشاركته في الجلسة أو عدمها، وإن كانت كل المعلومات تشير إلى استمراره في المقاطعة.

ووضع جعجع البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، في أجواء لقاءاته في باريس الأسبوع الماضي، وجرى بحث في الاستحقاق الرئاسي وكيفية تجنب الفراغ، وفق ما أعلن جعجع، وقال «نفكر في كل الحلول الممكنة لتفادي الفراغ ولا بد أن نجد حلا». ورأى جعجع أنّ «تعطيل النصاب عملية غير ديمقراطية، ومن المؤسف أن نصل إلى الفراغ»، وأضاف «ليت رئيس تكتل التغيير والإصلاح (عون) يحضر جلسة الغد، وإذا نال الثلثين فسأكون أول المهنئين».

بدوره، اعتبر النائب في كتلة القوات اللبنانية النائب فادي كرم، في حديث إذاعي، أن «فريق 8 آذار فقد الأمل في إمكانية وصول مرشح منه إلى سدة الرئاسة، لذلك يدفع باتجاه الفراغ، لمحاولة فرض شروط ما بعد الفراغ». وقال كرم إن «حزب القوات اللبنانية يولي أهمية كبرى لانتخابات رئاسة الجمهورية، ليس لصد الجنرال ميشال عون عن الوصول إلى بعبدا، بل لمنع المخطط والنفوذ السوري – الإيراني في لبنان»، مشيرا إلى أن «هدفنا حاليا هو لبننة كل الاستحقاقات الدستورية».

من جهته، أكّد النائب في «كتلة المستقبل» محمد الحجار، أنّ «موقف التيّار لن يكون منفردا لأنه جزء من فريق 14 آذار، ومن يصرّ على التفرد وتعطيل النصاب هو (حزب الله)»، مضيفا «يجب مواجهة الفراغ والوقوف ضده، لأن الفراغ يضعف ثقة الخارج بلبنان وثقة اللبنانيين بمؤسساتهم».

 ********************************************

 

Sleiman à « L’OLJ » : « Il faut endiguer, dès à présent, l’idée de la répartition par tiers. C’est pourquoi je l’ai enterrée, à titre préventif »

 

Showing image 1 of 3

Entretien

 « L’humilité rend invulnérable », dit l’adage. C’est peut-être cette vertu essentielle, caractéristique du serviteur de la chose publique, qui a protégé Michel Sleiman comme une sorte de médaille miraculeuse depuis son avènement, en mai 2008, à la présidence de la République, loin de tout populisme bon marché, de toute virtù florentine.

Michel HAJJI GEORGIOU |

Le chef de l’État, Michel Sleiman, dont le sexennat arrive à terme dimanche, n’a pas démérité, son esprit de résilience, de résistance, lui permettant de tenir bon sous les multiples volées de flèches empoisonnées dont il aura été victime tout au long de son mandat. Catapulté dans le rôle de l’arbitre entre deux équipes prêtes à en découdre presque jusqu’au bout de la violence, chargé de veiller, par sa fonction, au respect de la Constitution dans un pays où il n’y a, au final, que de la politique, Michel Sleiman s’est retrouvé, dès le lendemain de son élection, tantôt sous le feu nourri et incessant de certains rivaux malheureux, laissés pour compte, transis; tantôt sous les reproches d’autres détracteurs, le jugeant trop « modéré », trop « centriste » ; et, enfin, carrément dans le collimateur d’un camp politique effarouché par l’attachement du président à la souveraineté, au cadre étatique et à la neutralité du Liban.

Qu’à cela ne tienne, le président Sleiman reste au-dessus de la mêlée, dans l’esprit de sa fonction symbolique, celle de redonner des repères aux Libanais, désorientés par des décades de mauvaise gestion de la sphère publique, et d’ouvrir une possibilité pour un retour à une symbiose entre éthique et politique. Il ne quitte pas le palais rempli d’amertume, en dépit du fait qu’une bonne partie de son sexennat a été marquée par le blocage, en raison de la crise politique profonde, ontologique, qui n’a cessé d’agiter le pays. Si le chef de l’État fait dans la discrétion, loin de l’habituel tintamarre qui anime d’ordinaire certaines personnalités avides d’étaler leurs réalisations, il est toutefois parfaitement lucide de ce qui a été accompli durant ses six ans, à partir de et grâce à la présidence de la République.

Une feuille de route pour le prochain président
Interrogé sur les réalisations dont il est le plus fier, c’est spontanément par le domaine de la politique étrangère du Liban que Michel Sleiman commence. Certes, la politique étrangère restait, en théorie, le domaine réservé du président de la République, même après la révision de Taëf. Cependant, dans la pratique, ce n’était pas vraiment le cas. « Il suffit de se souvenir où elle en était, et aux mains de qui elle se trouvait depuis 1990, déclare-t-il. C’est maintenant la présidence de la République qui l’a reprise en main et qui l’a ramenée à bon port et dans le droit chemin. Et cela a surtout été possible grâce aux relations établies avec le Premier ministre, à l’encontre des distributions de zones d’influence. Nous avons rétabli la confiance de la communauté internationale dans le Liban », ajoute-t-il, en allusion, notamment, au congrès de soutien au Liban à New York, en 2013.

Mais ce dont le président Sleiman est le plus fier, ce sont les réalisations qu’il laisse derrière lui sur le plan interne, une feuille de route qui déterminera très probablement, désormais, la conduite du président à venir, quel qu’il soit – l’identité en soi du prochain locataire de Baabda est d’ailleurs un sujet sur lequel le chef de l’État ne souhaite pas s’attarder : la déclaration de Baabda et la consécration du principe de la neutralité du Liban ; l’ouverture du débat sur la stratégie défensive pour intégrer les armes de la résistance dans le cadre de la légalité ; la reconnaissance formelle et par écrit de la parité islamo-chrétienne lors de la dernière réunion de la table de dialogue ; l’adoption d’un véritable projet sur la décentralisation administrative ; ainsi que, last but not least, la mise en place d’un mécanisme rationnel, solide et durable pour les nominations administratives.

Une souveraineté conquérante
Au-delà de la liste générique des exploits accomplis en tant que tels, il faut reconnaître au président Sleiman le mérite d’avoir rempli jusqu’au bout son rôle de gardien de la Constitution, une qualité qui ne saurait être exclusivement honorifique et qui l’oblige à mettre en œuvre sa compétence constitutionnelle générale de garant de l’ordre institutionnel pour veiller à ce qu’il ne soit pas rompu ou paralysé. Le dernier exemple de cette obstination à défendre la République est la lettre adressée au Parlement – et surtout au président de la Chambre – pour que ce dernier remplisse son devoir constitutionnel.

En fait, Michel Sleiman a sans doute réussi, et c’est là son exploit majeur, à sortir, non sans difficultés, la présidence de la République des limbes dans lesquelles elle avait été plongée par le tuteur syrien. « Nous avons vécu quarante ans entre les profondes divisions du fait de la guerre, la tutelle politique syrienne », et évidemment l’occupation israélienne, et les présences militaires syrienne et palestinienne. « La vie politique était dénuée d’indépendance et de liberté, souligne-t-il. Nous voulions de nouveau former un État digne de ce nom, un gouvernement, avoir une vraie déclaration ministérielle, voter le budget… Certes, je m’attendais aux complications : notre vie démocratique n’était pas saine. Il a donc fallu faire preuve de résilience, de détermination. J’ai vraiment œuvré pour réunir de nouveau les citoyens autour de la présidence et rebâtir la confiance », dit-il.

Pourtant, les tests souverainistes successifs, en dépit de toutes les embûches, ont été un à un surmontés, le président Sleiman s’affranchissant de toutes les contingences sur la voie d’une souveraineté conquérante. Pourtant, l’œil de Damas veillait et surveillait. Quand bien même le président lui-même se refuse à parler de ces événements, parce qu’il souhaite rester au-dessus des polémiques, la suspicion s’est installée dès le discours d’investiture, lorsque le président, rompant avec ses prédécesseurs et la sinistre « concomitance des volets », a évoqué « des relations d’égal à égal » avec la Syrie.

Puis, il y a eu le sommet arabe de Doha et la réponse au président Assad, qui voulait remettre en cause l’initiative arabe de paix dans le cadre d’une réunion dominée par les pays de ladite « moumana3a ». L’affaire Michel Samaha et la neutralité adoptée par le président au sujet de la révolution syrienne – avec quand même à la clef une attitude de principe respectueuse de la lutte des peuples pour la dignité – ont achevé ce processus de « relibanisation » progressive de la présidence dans l’après-Taëf.

La déclaration de Baabda
Mais le président Sleiman a également été confronté, chemin faisant, à l’hostilité de certaines parties locales. Il rappelle ainsi son rejet du tiers de blocage et la garantie qu’il a lui-même essayé d’apporter avec la prise à sa charge d’un ministre chiite. Michel Sleiman affirme avoir été « heurté » par l’attitude de ce ministre, qui a finalement provoqué, par son départ du cabinet Hariri fin 2010 au côté des ministres du 8 Mars, la chute du gouvernement. « Il y a eu rupture d’un gentleman’s agreement. Il n’avait pas le droit de se retirer », dit-il. La campagne est partie crescendo, en rupture avec les accords de Doha et de l’initiative saoudo-syrienne, avec l’affaire des faux témoins et l’attitude hostile au Tribunal international, et a culminé avec la chute du cabinet Hariri, se souvient le chef de l’État.

Le coup de Jarnac principal, cependant, reste le sort qui a été réservé à la déclaration de Baabda, qui avait été entérinée par toutes les parties à la table de dialogue, rappelle-t-il. « À l’époque, il y avait déjà des problèmes avec des islamistes au Nord dans la foulée du début de la crise syrienne. J’ai aussitôt été faire une tournée dans le Golfe pour souligner que nous ne saurions accepter que le Liban devienne un point de passage pour ce genre d’activités. J’avais donné l’ordre à l’armée d’intervenir sans ménagements contre les salafistes. L’Arabie saoudite nous avait apporté son soutien dans un communiqué en faveur du respect de la souveraineté et avait favorisé l’ouverture d’un dialogue. La déclaration de Baabda est née à la table de dialogue, adoptée à l’unanimité. Au début, le Hezbollah y était favorable, puisqu’elle était dirigée contre les extrémistes sunnites. C’était avant qu’il n’annonce son intervention dans les combats en Syrie. Puis, par la suite, il a fait marche arrière et a renié ses engagements. Les accusations et les atteintes à la présidence ont commencé, à propos de la déclaration de Baabda et de mes commentaires au sujet du triptyque armée-peuple-résistance. Mais ce n’est pas moi qui ait placé cette équation au cœur de la déclaration ministérielle… Et, cette équation, c’est le Hezbollah qui en est sorti avec son intervention en Syrie », dit-il.

Un message d’espoir
Interrogé sur l’idée d’une Constituante que le Hezbollah voudrait instituer pour substituer les trois tiers (sunnite-chiite-chrétien) à la parité islamo-chrétienne de Taëf, il répond : « À travers ma position, j’ai enterré, à titre préventif, l’idée de la répartition par tiers » lors du discours de Amchit. « Je refuse cette équation. Il faut l’endiguer dès à présent, par pure prévention. Elle n’est pas à l’ordre du jour, mais il se pourrait que les développements sur le terrain nous y mènent », souligne-t-il.

« Les campagnes menées contre moi ont effectivement bloqué nombre de choses », dit-il, même si, au bout du compte, le chef de l’État est satisfait. « Les réactions (de certaines parties) contre moi prouvent que j’ai défendu les bonnes positions », dans l’intérêt de l’État et de la souveraineté, affirme-t-il. Un chantier qu’il aurait souhaité ouvrir est, par exemple, celui des réformes constitutionnelles, un thème qu’il abordera longuement dans son discours d’adieu à la nation le 25 – ou plus précisément des « brèches constitutionnelles » et des « répartitions de responsabilités », mais pas du « conflit des prérogatives »; en d’autres termes, du problème posé sous l’angle de la collaboration des pouvoirs, et pas celui des partages d’influences politico-communautaires et des enjeux de pouvoir.

Michel Sleiman est certes soucieux du fait qu’il faille éventuellement attendre avant de voir son successeur prendre ses fonctions à Baabda. Cependant, il refuse d’être alarmiste ou apocalyptique, estimant que nul n’a intérêt à ce que la crise se prolonge et puisse porter atteinte au pays. Son message aux Libanais, à l’heure de son départ, est sous le signe d’un espoir, d’un acte de foi profond dans la capacité de résilience du pays du Cèdre : « Nous avons réussi à dépasser les divisions profondes. Il nous faut encore venir à bout des tiraillements quotidiens. L’État fonctionne. Le Liban viendra à bout de ses difficultés. »
« Mon seul regret, c’est peut-être de ne pas avoir pu réaliser la souveraineté totale du Liban telle que je le voulais. Pourtant, j’ai tout fait dans ce sens. »
L’histoire n’est pas scélérate. Elle saura reconnaître à Michel Sleiman le grand, l’immense mérite, d’avoir posé, au cœur de la tourmente, les jalons d’un nouveau Liban, indépendant, libre et démocratique.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل