.png)
فشل مجلس الأمن في التصويت على مشروع القرار الفرنسي القاضي بإحالة ملف سوريا للجنائية الدولية، وذلك بعدما استعملت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد المشروع، في حين صوت لصالح مشروع القرار 13 دولة.
ونظر مجلس الأمن الدولي في مشروع قرار أعدته فرنسا ينص على إحالة ملف جرائم الحرب في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وذلك رغم تهديد موسكو مسبقا باستخدام الفيتو ضد هذا المشروع، لأنه “يضر بالجهود المشتركة لإيجاد حل سلمي للأزمة”.
وكانت عشرات الدول قد وقعت على هذا المشروع، مؤكدة انه يستهدف الى إرسال “إشارة سياسية قوية بأن منح الحصانة من المساءلة عن الجرائم الأكثر خطورة أمر غير مقبول”.
وكان نائب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، قد قال قبل التصويت ان “على مجلس الأمن التوافق لانهاء المأساة في سوريا”، مشيرا الى أن “صدقية الأمم المتحدة على المحك، والجنائية الدولية هي المكان المناسب لمعاقبة مرتكبي الجرائم في سوريا”.
من جهته قال المندوب الفرنسي في مجلس الأمن إن “عمليات قتل وتعذيب واغتصاب تمارس في سوريا، والصراع تسبب بأكثر من 160 ألف قتيل و9 ملايين مشرد”، مضيفا أن “النظام يرتكب جرائم بالبراميل المتفجرة والكيميائي، والصمت يعني الموافقة على ما يجري في سوريا من انتهاكات”.
واضاف: “لا توجد أي إمكانية لاجراء مفاوضات في سوريا، وعدم إحالة الملف للجنائية الدولية يشكل صفعة للشعب السوري، و استخدام “الفيتو” يعني الموافقة على الانتهاكات”.
وبعد التصويت على القرار وفشل مجلس الأمن على إحالة ملف سوريا للجنائية الدولية بسبب استعمال روسيا والصين حق النقض، قالت المندوبة الأميركية: “الفيتو الصيني والروسي يمنع تحقيق العدالة والتاريخ سيذكر موقف الصين وروسيا تجاه الانتهاكات في سوريا ويجب محاسبة من رفضوا احالة ملف سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية”.
وشدّدت على أن “الفيتو الروسي والصيني لن يحمي نظام الأسد”.
من جهته قال مندوب رواندا ان حجم الانتهاكات في سوريا يتطلب تحركا من جانب مجلس الأمن والفضائع الجماعية في سوريا لا يمكن القبول بها”.
أما المندوب البريطاني، فقال: “على روسيا والصين أن يخجلا لأنهما اوقفا امكانية تحقيق العدالة للشعب السوري، ومشروع القرار الفرنسي كان سيوقف الانتهاكات”.
من جهته قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، انه “لا داعي لذريعة جديدة للتدخل العسكري في الشأن السوري، يجب وضع حد لدوامة العنف في سوريا والتذكير بأن السلام السيء هو أفضل من النزاع الجيد”.
وطالب الغرب بوضع جانباً سياسته التي توصل الأزمة السورية إلى حائط مسدود، لافتا الى أن “هناك أطرافا في مجلس الأمن أعاقت مراراً إدانة الإرهابيين في سوريا”، موضحا أن “استخدام المحكمة الجنائية الدولية هو ذريعة جديدة للتدخل العسكري، وتجربة المحكمة الجنائية الدولية في حل الصراعات لم تنجح كما حصل في ليبيا”.
من ناحيته، قال المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة: “يجب على كافة الأطراف في سوريا احترام حقوق الإنسان، وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الدولية يجب أن يستند إلى احترام سيادة الدولة، وإحالة الملف إلى المحكمة الدولية لا يعزز الثقة بين الأطراف السورية”.
واضاف: “إحالة الملف السوري إلى المحكمة الدولية لا يساهم في التوصل إلى تسوية للأزمة، ونرفض اتهامات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لبلادنا، ولطالما عملنا بشكل متوازن لحل الأزمة السورية”.
اما المندوب السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، فقال: “نطالب مجلس الأمن بمساءلة فرنسا عن جرائمها بحق السوريين خلال حقبة الإستعمار، وفرنسا هي من أدخل الإرهاب النووي الإسرائيلي إلى المنطقة”.
واضاف: “كشفت الأزمة السورية عمق هيمنة المعايير المزدوجة على مجلس الأمن الدولي، ومشروع القرار الحالي هو محاولة من قبل البعض لفرض إرادته على الشعب السوري، وتبريرات الغرب لموقفها هي ادعاءات كاذبة قدمتها جهات مسيسة”.
ولفت الجعفري الى أن “السعودية وقطر وتركيا وفرنسا وإسرائيل تحرض على الإرهاب في سوريا، وتحقيق العدالة يقتضي مساءلة السعودية وقطر وتركيا وفرنسا وإسرائيل على جرائمهم في سوريا”.
وتابع: “تمنينا لو أن الدول تقدمت بمشروع لمكافحة الإرهاب الذي يعاني منه الشعب السوري”، مؤكدا أن “الطريق لمساعدة الشعب السوري هو في مكافحة الإرهاب ودعم الحل السياسي الذي يستند إلى بيان جنيف”.
وختم الجعفري رداً على الموقف الفرنسي: “الجحيم قد يكون هو نفسك لذا على فرنسا أن تنظر إلى نفسها وليس إلى الآخرين”.
ويدعو نص المشروع الى إحالة الأوضاع في سوريا بدءا من آذار عام 2011 للنائب العام في المحكمة الجنائية الدولية.
