لماذا يا سيدي العماد؟!

منذ نحو خمسة وعشرين عاما ولبنان يتحدث عنك. اليوم أنا سأتحدّث اليك. لن أتكلم بلغة الحقد التي تعتنقها وسائلك الاعلامية كافة، وأحيانا ننجرّ اليها قسراً لنحاول صدّ هذا السيل الجارف الذي لا ينضب. سأتحدث اليك كصبية تحادث جدّها. أنت في الثمانين، عمر الحنان المطلق حيث يحضن الجد أحفاده وأبناءه بمنتهى الحب، وعند كل ضمّة يعنّ في باله انها قد تكون الضمّة الاخيرة، فيوغل معهم بالحب المطلق الصافي الخالي من كل غاية، حسبه فقط أن يلقى المحبة ذاتها والرعاية والحنان ولا شيء أكثر، كي لا يمضي ما تبقى من العمر وحيدا من دون عاطفة ابنائه، فيموت الف مرة قبل أن يموت. هذا منطق الامور في الحياة، خصوصاً عندما يبدأ العمر بالغروب، لكن واضح ان الامور معك تبدأ وتنتهي بالعكس تماما!

أتحدث اليك انا المناضلة التي بدأت مشواري في الصحافة مع بداياتك في قصر الشعب، وكنت لا أعرف الا قائداً واحداً هو الشيخ بشير، إستشهد قبل نضوجي السياسي وقبل أن أعرف ما أريد والى من أنتمي فعلاً، ومن نحن ومن لبنان ولماذا نستشهد بهذه الغزارة لاجله؟!

كنت في مجلة “المسيرة” أعرف سمير جعجع ولا أعرفه، بدأت أخبارك تتناهى الينا من ذاك القصر، طُلب مني مرّة أن أغطّي ما يحصل هناك من تقاطر لوفود شعبية مؤيدة لك. كانوا بالالاف. تجوّلت، راقبت، وكتبت ما شعرت، لا أنسى، كتبت حرفيا “قصر بعبدا بنجاح كبير” لاني شعرت المكان مسرحاً بكل ما تعني الكلمة من معنى، وقامت قيامتك وشكوتني الى خالي وقلتَ له حرفيا “بنت اختك الـ مش منيحة كتبت عني هيك وهيك”!! اعتبرتني يومذاك “مش منيحة”، وطبعا زعل مني خالي الذي كان مسؤولاً اعلامياً لديك، وطبعاً لم أكترث لهذا الزعل مع اني كنت احبه كثيراً، لاني اعتبرت اني لم اكتب سوى الحقيقة، ولم يكن ممكناً أن أكذّب ما رأيت وما شعرت به. ومن هناك بدأت الحرب بيننا، انطلقت حرب الالغاء واطلقت ماكينتك الاعلامية الهادرة بالكذب…

راحت الايام ورحت انت الى المنفى الباريسي، وراح الحكيم الى الاعتقال. بدأت تصدر عنك من حين لآخر مواقف مشرّفة من فرنسا، كنت أفرح بها وصدّقت انها صادرة عنك لان الغربة أعادتك الى الوطن، وعدتَ، ولم أقبل الا أن اخصص بوسطة لتقلنا من الضيعة وفيها من فيها من الرفاق بـ”القوات اللبنانية”، عدا عن مناصريك في التيار، لاستقبالك رغم الاستياء الذي قوبلت به من بعض الرفاق الذين فهموا قبلي لماذا عدت وكيف… وما ان بدأت الصراخ في المطار أدركت كم كنت مخطئة، وكم أنت لم تتغير.

راحت الايام ورحت أنت توغل في الانقضاض علينا، لم يتغيّر فيك شيء، على العكس، زدت شراسة علينا، وتضاعفت تلك القدرة العجيبة فيك على قول الاشياء بعكس ما هي فعلاً عليه، هي قدرة خارقة أعترف لك. كتبت فيك وعنك الكثير، والان أنا بصدد مواجهة دعويين قضائيين بتهمة القدح والذم، وان كان التوصيف بغير موقعه على الاطلاق، اذ لم أقل الا الحقيقة ولم أتطرق الى صفاتك الشخصية على الاطلاق، ولكن حسبك دائما الهرب الى القضاء حين لا تجد حقيقة تواجه بها، ولا بأس فالقضاء هو أحلا الاماكن حين يغلبنا التجنّي.

كل هذه المقدمة الطويلة عن تاريخي معك لاصل الى اليوم الاخير ضمن المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، وأعرف أن دعوى جديدة من قبلك قد تضاف الى سجلّي العدلي، ولا أعرف لماذا اعتبر هذه الدعاوى أرفع وسام قد أتلقاه في حياتي المهنية، ولأقول لك يا سيدي، ولن أقول الاسم الذي تحب، يا جنرال، لانه بالنسبة الي هو أكثر من رتبة عسكرية هو لقب فيه الكثير من الكرامة الوطنية، لقب يليق فعلا بالرئيس سليمان مثلا، لأقول لك وأنت في الثمانين، لماذا فعلت بالوطن ما فعلته؟! لماذا تستكتثر على الوطن أن ينعم برئيس فيه من الكرامة ما يطرد كل الزاحفين العملاء، فيه من الحنان ما يكفي ليخاف على الارض، فيه من العزّة ما يغرق القلب والعمر بفائض العنفوان؟ّ! لماذا عطّلت؟ لماذا لم تترشّح وتذهب الى الديمقراطية؟ لماذا تكرهنا بهذا الشكل؟ لماذا لا تحب الوطن بقدر ما تحب نفسك؟ لماذا يا سيدي لا تكون قدوة لنا لنشعر تجاهك بالحنان وليس الكراهية البغيضة، بالاحترام وليس بالنفور؟ لماذا يا سيدي تضع يديك بيد من يقتلنا، يدمرنا، يستعبدنا يعتقل ناسنا ويغتالنا؟

بكل احترام، ولن أقول بكل محبة لاني سأكون أكذب، فأنا لا احبك، بكل أحترام لماذا يا سيدي دمّرت لبنان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل