.jpg)
أثار وجود الشاهد على جرائم الأسد الكيماوية في المعضمية بريف دمشق الناشط السوري قصي زكريا في قاعة مجلس الأمن بنيويورك، مفاجأة من العيار الثقيل شكلت صدمة لمندوب النظام بشار الجعفري وإحراجاً للمندوب الروسي الذي لوح بالفيتو قبل عقد تلك الجسلة التي ستعرض مشروع القرار الفرنسي للتصويت على إحالة مرتكبي الجرائم في سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، ويقف قصي أمام مندوبي الدول بكبرياء مرتدياً قميصاً عليه صورة كف ملون بعلم الثورة ويرفع السبابة والوسطى في إشارة إلى النصر.
وتمكن الناشط زكريا من مغادرة بلدة المعضمية في ريف دمشق، بعد الهدنة الهشة التي وقعها أهالي البلدة مع النظام، وأصبح اليوم شاهداً حياً، يروي تفاصيل مجزرة كيماوي الأسد التي راح ضحيتها أكثر من 1500 إنسان معظمهم من الأطفال والنساء.
ولم يثن وجود شاهد حي كان يعيش في مسرح الجريمة الكيماوية التي قادها الأسد لإبادة السوريين كلاً من المندوبين الروسي والصيني عن التلويح بالفيتو لتعطيل القرار، فغادر قصي زكريا الجلسة قبل أن يحين موعد كلمة المندوب الروسي ومنوب النظام بشار الجعفري.
وفي حوار مطوّل، يتحدث قصي زكريا لـ “أورينت” عن ملابسات الجلسة المحبطة للسوريين:
يدرك السوريون إصرار الروس على الدفاع عن الأسد، ما الذي حققه حضورك الجلسة؟
الكل كان متوقعاً من روسيا تحديداً أن تقوم بتعطيل قرار إحالة ملف الجرائم والانتهاكات في سورية إلى محكمة الجنايت الدولية عبر استخدامها حق النقض (الفيتو)، وبصفتي شاهد ما زلت حياً أروي تفاصيل الجرائم المروعة والوحشية التي ارتكبها النظام بحق المدنيين في دمشق وريفها واستخدامه للسلاح الكيماوي لإبادتنا، أعطى حضوري الجلسة أثراً كبيراً على مجريات الجلسة، والمغزى أن نري العالم أن الضحايا في سورية هم بشر حقيقيون لهم حق الحياة مثل الحاضرين في القاعة تماماً، وليسوا مجرد أرقام للمساومات السياسية تتناقلها وسائل الإعلام.
والسوريون في الداخل يؤمنون بضرورة إحالة مجرمي الحرب في سورية وعلى رأسهم النظام السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، بسبب يقينهم من استحالة الحل السياسي أو التسوية السياسية وإنهاء العنف دون محاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية وتأسيس مرحلة انتقالية يختار فيها الشعب السوري قياداته من أجل الطريق إلى الديمقراطية، فمن المستحيل أن تطلب من السوري “المسامحة” و”الشراكة الوطنية” بعد أن كان ضحية لجرائم الأسد وعانى ورأى بعينه كل تلك الفظائع التي ترتكبها ميليشياته في سوريا، فلا يمكن تحقيق المسامحة دون القصاص العادل.
من كان وراء حضورك كشاهد في جلسة مجلس الأمن، وما الهدف منها؟
لقد دعمت السفيرة سامنثا باور ممثلة الولايات المتحدة الدائمة لدى هيئة الأمم المتحدة فكرة دخولي إلى مقر مجلس الأمن الدولي، كشاهد حي على جرائم النظام، وكذلك البعثة الفرنسية التي تبنت حكومتها مشروع قرار إحالة ملف سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، وكذلك كان هناك تأييد قوي من البعثة البريطانية والأسترالية، و59 دولة و100 منظمة مساندة للقرار، والهدف هو الضغط على روسيا والصين وإحراجهما أخلاقياً أمام العالم بأسره، وشكل دخولي كشاهد إلى مقر الجلسة سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، وسيكون دافعاً لكل الدول للقيام بإجراءات مماثلة لملاحقة المجرمين وحتى للتحرك خارج إطار مجلس الأمن والأمم المتحدة المعطلين بالفيتو الروسي.
سمعنا أنك غادرت القاعة قبل انتها الجلسة ؟ هل صدمك موقف الفيتو؟
لقد دخلت مع بداية الجلسة تماماً، وخرجت قبل أن يلقي المندوب الروسي كلمته التي توقعت أنها ستكون تبريرية وغير أخلاقية وغير منصفة للسوريين، وأيضاً قبل أن يلقي مندوب النظام بشار الجعفري كلمته المقززة ويعيد أسطوانة النظام المشروخة حول اتهام ملايين السوريين المعارضين بالإرهاب، ولم أفسح المجال لإعلاميي النظام بالقيام بحركات “التشبيح” وتفاديت لقاء أو الصدام مع أي جهة أو طرف موالي للنظام، حيث كنت أدرك ألعابهم القذرة المعروفة كما فعلوا في مباحثات جنيف2.
بصفتك مدني وناشط عايشت أجواء الموت والدمار في دمشق وريفها، كيف قرأت الأجواء في جلسة نيويورك؟
بخصوص قراءتي للموقف في جلسة مجلس الأمن، بصراحة كنت متوقعاً بنسبة 100 % استخدام الروس للفيتو وتعطيل القرار، لأنها استخدمته في السابق لتعطيل قرار أقل حدة منه، يقضي بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاقية والطبية إلى المناطق المحاصرة، وكذلك استخدمته ضد قرار إدانة جرائم النظام والذي كان غير مدرج أصلاً تحت البند السابع، ولكن أقول إنه يجب أن لانيأس ففي كل دقيقة يقتل سوريون وعلينا الكفاح بكل الوسائل لفضح جرائم النظام، وأرى أنه على الرغم من كل ما حدث فإنه ثمة مؤشرات إيجابية في الجلسة لمستها وعايشتها وهي وجود رغبة دولية حقيقية وقوية لوقف وردع ممارسات النظام وإنهاء مأساة السوريين وعلينا استثمارها.
أنت من أبناء المعضمية بريف دمشق، ما الذي يحدث هناك.. وما قصة هدنة داريا؟
قوات النظام كسرت الهدنة وتحاصر المعضمية منذ أسبوع، وهي تمارس الضغط على الأهالي بكل الطرق الوحشية وغير الإنسانية من أجل طرد المدنيين النازحين من داريا، فهناك 20 ألف نسمة بينهم نازحون من داريا يعيشون في ظروف قاسية جداً فلا كهرباء ولا بنى تحتية ومرافق صحية ولا يوجد سوى مشفى ميداني واح، أما الإغاثة فتدخل مرة كل أسبوع وهي لا تكفي لسد الرمق. النظام يريد أن تعود أسر وزوجات وأبناء الثوار إلى داريا من أجل لي ذراع ثوار داريا الذين رفضوا إبرام هدنة مع النظام مماثلة لهدنة المعضمية، مآرب النظام مكشوفة، هم يريدون تركيع ثوار داريا لقبول هدنة مقابل عدم المساس بأسرهم وأهلهم ولكن أهل المعضمية أنفسهم سدوا الطريق على النظام ولم يقبلوا أبداً بطرد أخوتهم النازحين من أهل داريا، وهذا ما جعل النظام يفرض حصاراً جائراً على المعضمية، ويقوم بقصف يومي للبساتين المحيطة وقد أحرق أشجار الزيتون التاريخية التي يعود عمرها إلى نحو 100 سنة.